18 أكتوبر 2020

محمد سيف الدولة يكتب: كل هذه العنصرية؟



Seif_eldawla@hotmail.com

حول الأزمة المزمنة التى لم تتوقف على امتداد السنوات السابقة، من قيام شخصيات اوروبية وامريكية بانتاج ونشر افلام او رسومات مسيئة لمقدساتنا، يتلوها أعمال انتقامية فردية من شباب منسوب الى الاسلام، وآخرها ما حدث فى فرنسا، بدءا باساءة الرئيس الفرنسى الى الدين الاسلامى نفسه وليس الى المسلمين، ثم الاستفزاز الصادر من أحد المدرسين الفرنسيين بعرض رسومات مسيئة للنبى ﷺ على تلاميذه، مما ترتب عليه قيام شاب شيشانى مسلم يبلغ من العمر 18 عاما، بالانتقام منه ذبحا، فى واحدة من تلك الجرائم المماثلة التى عادة ما يتلوها عاصفة من النقد والاتهام والادانة لكل ما هو اسلامى.

نقول:

لا تقتل .. لا تقتل .. لا تقتل

ولكن عليكم أنتم أيضا أن تكفوا عن الاساءة الينا!

***

 فأى اساءة لأدياننا أو لمعتقداتنا أو لرُسُلنا جميعا عليهم الصلاة والسلام، هى عدوان عنصري وطائفي جديد على شعوبنا ومقدساتنا وكرامتنا الوطنية. سواء كنا مسلمين أو مسيحيين.

والعكس صحيح، فان أى اساءة من أى منا على ديانات ومقدسات ومعتقدات الآخرين الدينية، هو عدوان مماثل، يستوجب الرد والردع.

لأن مثل هذه الاساءات والاعتداءات العنصرية والطائفية التى تتسبب فى ايذاء مشاعر مئات الملايين من البشر، لا يمكن ابدا التحكم فى عواقبها أو السيطرة على ردود الافعال الناتجة عنها.

***

ومنذ عقود طويلة لم تنقطع مثل هذه الاعتداءات بكل صورها واشكالها بدءا باحتلال افغانستان والعراق وجرائم سجون ابو غريب ودعم الاحتلال الصهيوني وجرائمه والتمثيل بجثث المواطنين الافغان والتبول على جثثهم واستهداف كل ما هو عربى او اسلامى بعد 11 سبتمبر 2001 التى مازالت محل ريبة وشك الى يومنا هذا. وما زلنا نتذكر جريمة قتل مروة الشربينى فى المانيا وما ذكره محامى المجرم القاتل فى دفاعه بان موكله هو ضحية بيئة عامة معادية للعرب وللاسلام وللمسلمين.

 وانا هنا أتكلم عن العشرين عاما الماضية فقط، فما بالنا بما حدث لنا ولباقى شعوب العالم من جرائم قتل وابادة واحتلال وارهاب غربى استعمارى على امتداد ما يزيد عن خمسة قرون متتالية لم تتوقف حتى يومنا هذا.

***

 هذا بالاضافة الى التحقير الدائم لكل خلق الله فى افلامهم السينمائية ومنابرهم الاعلامية، التى صنعت لكل منا صورة كاريكاتيرية ساخرة مثل المصرى البدائى عند الاهرامات، والعربى والجمل فى الصحراء، والآسيوي الابله، والأفريقي المتخلف ....الخ . ليظل الغرب هو الجنس الارقى والاعلى الوحيد، تمهيدا وتبريرا بطبيعة الحال لحقه المقدس فى السيادة على الجميع واستعمار واستعباد كل بلاد العالم.

انها ذات النظرة العنصرية الاستعلائية التى سادت منذ عدة قرون، لم تتغير الا فى طريقة تناولها وتقديمها بشكل يتناسب مع ظروف كل عصر:

فمنذ ما يقرب من مائة عام، كتب اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى واصفا مصر والمصريين والعرب والمسلمين وكل شعوب الشرق: ((ان الدقة كريهة بالنسبة للعقل الشرقى .. والافتقار الى الدقة، الذى يتحلل بالسهولة ليصبح انعداما للحقيقة، هو فى الواقع الخصيصة الرئيسية للعقل الشرقى.))

أما ((الاوروبى ذو محاكمة عقلية دقيقة؛ وتقريره للحقائق خالي من أى التباس؛ وهو منطقى مطبوع، رغم انه قد لا يكون قد درس المنطق؛ وهو بطبيعته شاك (يشك) ويتطلب البرهان قبل ان يستطيع قبول حقيقة أى مقولة؛ ويعمل ذكاؤه المدرب مثل آلة ميكانيكية. أما عقل الشرقى فهو، على النقيض، مثل شوارع مدنه الجميلة صوريا، يفتقر بشكل بارز الى التناظر. ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة الى أقصى درجة. ))

اما لورنس "العرب فكتب فى مذكراته ما يلى (( كان فى نيتى ان اصنع امة جديدة، ان أعيد الى الوجود نفوذا ضائعاً، ان امنح عشرين مليونا من الساميين الأساس الذى يمكن ان يبنوا عليه من فكرهم القومى قصر أحلام ملهما. ولم تكن جميع الأقاليم الخاضعة للإمبراطورية لتساوى لدى صبيا انجليزا واحدا ميتا...))

***

ولقد انتقد "جون هوبسون" فى كتابه "الجذورة الشرقية للحضارة الغربية" نظرة الغرب الاستعلائية عن الشرق وباقى شعوب الارض ، وكيف يضعهم فى مكانة متدينة تبرر استعماره واستعباده لهم : فالعقل الغربى يرى نفسه : ديناميكى وعقلانى وعلمى ومبدع ومنضبط ومنظم وعاقل وحساس وعقلانى ومستقل وعلمى وابوى وحر وديمقراطى ومتسامح وامين ومتحضر ومتقدم معنويا واقتصاديا ...الخ

بينما الشرق وثنى مراهق نسوى منحط اعتمادى لا مبال متخلف وجاهل، سلبي لاعقلاني مؤمن بالخرافات والطقوس ، كسول مشوش غريب الاطوار فطرى أحمق عاطفى ذو توجه جسدى غريب ومنطو ، طفولى وتابع وغير عملى ومُستَعبد ومستبد وغير متسامح وفاسد ومتوحش وغير متمدن ومتاخر معنويا وراكد اقتصاديا .

***

وهكذا يجب ان ندرك ان جرائم الاساءة لديننا ولرسولنا ليست سوى امتداد لثقافة عنصرية حكمت علاقة الغرب الاستعمارى بباقى العالم على امتداد قرون طويلة، وكنا نتصور انها توقفت واندثرت وزالت مع انتشار افكار المساواة وحقوق الانسان التى يملأون بها العالم ضجيجا كل يوم.

وهي ليست مجرد ثقافة وافكار، بل هى مصحوبة باعتداءات عسكرية استعمارية لا تتوقف، على سيادة الأمم والشعوب وكرامتها الوطنية ومقدساتها الدينية.

وحين نواجه هذا العدوان والعنصرية بالرفض والغضب، يشنون علينا حملات تشويه باننا لسنا متحضرين وأننا متطرفين ومتشددين.

فرغم ان كافة الشخصيات والمرجعيات والتيارات الفكرية والسياسية فى بلادنا ترفض وتدين، وعن حق وبصدق، كل أعمال القتل والعنف والايذاء للآخرين التى تصدر من أى شخص منسوب للإسلام، الا اننا دائما ما نرى ان المنابر الاعلامية الامريكية والغربية وتوابعها من المنابر العربية، دائما ما تترك الاعتداءات الاصلية الجارحة والمسيئة لكبريائنا الوطنى والدينى متذرعة بحرية الراى والتعبير، وتركز فقط على ردود الفعل الغاضبة الفطرية، على غرار ما كان يحدث معنا على الدوام، مع كل احتلال او عدوان جديد على مصر او فلسطين او لبنان او العراق او غيرها، لنصبح نحن فى النهاية المعتدون المتخلفون الارهابيون ...الخ.

***

يا ايتها الشعوب الغربية المتحضرة، اننا نتضامن معكم تماما ضد كل من يرتكب اى جريمة قتل أو ايذاء خارج إطار القانون والعدالة القضائية، ولكننا نستحلفكم بأغلى ما تؤمنون به أن تكفوا أذاكم عنا.

*****

17 اكتوبر 2020

16 أكتوبر 2020

لماذا لم تدعم الدولة العثمانية احمد عرابي في مصر؟


من صفحة "الدولة العثمانية والتاريخ المجهول".
فصل رد الشيهات
-------------
نأتي الآن للشبهات، ففي المقالة الأولى يعرض الكاتب الشبهات الآتية والتي أرد عليها ردًا تفصيليًا:
1- الشبهة: هل سيتناول المسلسل منشور عبد الحميد الثاني ضد أحمد عرابي بخروجه عن الملة بينما عرابي يقاتل الانجليز المتقدمين داخل مصر مما ساهم في هزيمته؟
الحقيقة: لتوضيح هذا الأمر يتوجب عرض جزء تاريخي بشيء من التفصيل حتى نصل لنقطة إعلان عصيان عرابي پاشا وعرض أسبابه، لذا قد يطول الرد نسبيًا.
كان الخديوي إسماعيل خديوي مصر قد نجح في أخذ إمتياز من السلطان عبد العزيز بتعيين أبنه الأكبر للحكم كوريث له، والأبناء ذات السن الأكبر عمومًا لوراثة العرش، وبالسماح بالاستدانة من الدول الأجنبية (إنگلترا وفرنسا)، واستغل هذا الإمتياز فتورط في استدانة مبالغ ضخمة من الخارج بلغت في ظرف عشر سنين “مائة مليون جنيه ذهبي” وهو دين ضخم جدًا مقابل القوة الشرائية للجنية الذهبي في ذلك الوقت، ولتقريب المسألة أقول: أن ديون الدولة العثمانية كلها -بعد جهود عبد الحميد لتخفيضها إلى النصف تقريبًا- تعادل جملة اقتراضات الخديوي إسماعيل بمفرده!! وهو خديوي على أيالة مصر العثمانية. أمام هذه الديون الضخمة اضطر إسماعيل إلى طرح أسهم قناة السويس التي كان يمتلكها للبيع؛ للعمل على تسديد هذا الدين -وإن لم يجد هذا نفعًا-، وتبلغ حوالي 44% من مجموع أسهم القناة. نجح دزرائيلي رئيس وزراء بريطانيا في شراء هذه الأسهم، مما أثار جنون فرنسا التي قامت بشق القناة، وبسطت بهذا إنگلترا جناحيها على مصر.
وكانت هذه هي الحجة للتدخل الأجنبي من قبل إنگلترا في شئون مصر الداخلية، وقامت حكومة إنگلترا بالضغط على الخديوي إسماعيل بشأن إدخال مراقبين أجانب إلى الحكومة المصرية، ورضخ الخديوي لهذا الضغط وأدخل في وزارته وزيريين أجنبيين: وزير إنگليزي للمالية ووزير فرنسي للأشغال، وأخذا يقللان من المصاريف؛ بحجة المحافظة على حقوق الدائنين، ويتدخلان في قضايا أخرى في الدولة بنفس الحجة. وصل عدد الجيش في عهد إسماعيل إلى 30,000 ما بين جندي وضابط، فجاء الوزراء الأجانب فأنزلوا عدد الجنود إلى 11,000 فقط، كما أحالوا حوالي 2,500 ضابط للتقاعد أي أكثر من نصف الضباط في الجيش؛ بحجة تقليل المصاريف أيضًا، مما ولد إستياء شديدًا في مصر من قبل الرأي العام، وكان الضباط المصريين هم الأغلب في اللذين أحيلوا للتقاعد وأبقوا على الضباط الأرناؤوط والأتراك والجركس، مما حرك المشاعر الوطنية في نفوس الجيش والتفوا حول عرابي.
ونتيجة لإسراف الخديوي وهذا الجو الجديد، قام السلطان عبد الحميد بعزل الخديوي إسماعيل وتعيين أبنه الأكبر وولي العهد محمد توفيق پاشا. ألتف الوطنيين حول عرابي ونجحوا في الضغط على الخديوي بتأليف وزارة وطنية، وتكون وزارة برئاسة محمود سامي البارودي أحتل فيها عرابي منصب وزير الجهادية (الدفاع). أعجب السلطان عبد الحميد بحركة أحمد عرابي بك، فأيده بمنحه رتبة مير لواء مع الباشوية، كما منحه الوسام الحميدي من الدرجة الأولى، وبذلك أصبح أمير اللواء أحمد عرابي پاشا.
سعى عرابي إلى تقوية الجيش وطرد الموظفين الأجانب من الإدارة المصرية، فأنهى عمل الموظفين مما أدى لاحتجاج إنگلترا وفرنسا وعرضت فرنسا على إنگلترا القيام بحملة عسكرية موحدة لاحتلال مصر فرفضت إنگلترا؛ لأنها أرادت إبعاد فرنسا عن مصر ذات الأهمية البالغة لها، مما أدي بفرنسا إلى الدعوى إلى عقد مؤتمر للدول الأوروپية في إسطنبول، وكان قرار هذا المؤتمر تقديم طلب للدولة العثمانية للقيام بحملة عسكرية من خمسة أو ستة آلاف جندي خلال ثلاثة أشهر لتأمين الاستقرار في مصر وإعادة الأوضاع لسابق عهدها.
رفض السلطان هذا الاقتراح، فتم نقده بشدة على أساس أنه ترك مصر وحدها في مواجهة إنگلترا، والحقيقة أن هذا الموقف يوضح حكمة السلطان البالغة، فكيف لخليفة المسلمين أن يرسل جيوشًا لمحاربة المسلمين المصريين الوطنيين؟ وبعد أن يملأ مصر دمارًا وخرابًا يقوم بتسليمها إلى سيطرة الأجانب مرة أخرى؟
كان الغرض الخبيث من إرسال قوات عثمانية إلى مصر هو إضعاف قوة الدولة العثمانية العسكرية التي كانت تعاني في هذا الوقت من أزمات مالية وعسكرية كبيرة، وفي نفس الوقت العمل على اصطدام الجيش العثماني بالمصري مما سيؤدي إلى كسر شوكة الجيش المصري والقضاء على الجيش العثماني الصغير؛ نظرًا لكبر حجم الجيش المصري، فقطع السلطان الطريق على الإنگليز وأفسد عليهم خططهم برفضه، وعلى كل الأحوال فقد كانت إنگلترا تبيت النية لاحتلال مصر كما سيأتي.
تولى عرابي پاشا رئاسة الوزراء بعد ذلك، فأعلنت إنگلترا -التي كانت تحاول إقتناص أي فرصة للهجوم على مصر- عن تشككها في قدرة حكومة عرابي على حفظ الأمن للأجانب الموجودين في مصر -وقد أعلنت سابقًا أنها ستحمي الأجانب في مصر- وانتهزت فرصة تجديد قلاع الإسكندرية وتقوية استحكاماتها، فأرسلت إلى قائد حامية الإسكندرية إنذارًا بوقف عمليات التحصين والتجديد وإنزل المدافع الموجودة بها. رفض الخديوي ومجلس الوزراء هذا مما أدى لضرب الأسطول الإنگليزي للمدينة إلى أن أستسلمت، وأضطر عرابي إلى التحرك بقواته بعيدًا عن المدينة وصولًا إلى كفر الدوار. والنتيجة هي هزيمة عرابي في النهاية في معركة التل الكبير، ونفيه إلى جزيرة سيلان، واحتلال مصر.
كان السلطان يرى أن عرابي مجرد ألعوبة في يد الإنگليز، فأسرع بإرسال كل من درويش پاشا وسيد أسعد أفندي لمصر كي يسديا النصيحة لعرابي بعدم مقاومة الإنگليز -وقد فشل هذا الوفد في إقناع عرابي وليس المجال هنا لتوضيح الأسباب- لكنه أصر على المقاومة، ولو كان عرابي قد إنصاع لهذا الأمر لكان أمر احتلال إنگلترا لمصر قد تأجل على أقل تقدير، ليتدخل السلطان بعد هذا لحل لهذه المشكلة. فأعلن السلطان على أثر هذا أمر عصيان عرابي.
ولتحليل ما أدى إلى إعلان السلطان لأمر العصيان أقول:
1- يجب القول بأن العداوة بين السلطان عبد الحميد و إنگلترا عداوة بلغت الدرجة الأولى، وكان يشترك مع عرابي في درجة العداوة هذه.
2- كان غرض السلطان عبد الحميد عدم إضاعة مصر من حظيرة الخلافة العثمانية، وبذل ما في وسعه لتحقيق ذلك.
3- إعلان السلطان لعصيان عرابي قد يكون خطأ من وجهة نظر الكثير -فالسلطان ليس معصومًا-، ولكن عمق فكر السلطان وضحالة فكر عرابي وإصراره على قتال الإنگليز أضاع الفرصة على السلطان من محاولة استدراك الأمر، فالخطأ خطأ عرابي من الأساس، وأدى في النهاية لسقوط مصر تحت الاحتلال البريطاني.
4- لم يكن أمر العصيان أبدًا بهدف مساندة الإنگليز؛ والذي يشير إليه الكاتب من صيغة سؤاله.
أما شخصية عرابي، فهي تحتاج إعادة دراسة لفحصها ومعرفة أغراضها الحقيقية، فقد سعى لدى عودته من المنفى عام 1901 إلى إقناع الإنگليز بتنصيبه ملكًا على مصر وبلاد العرب. وقد أعلن عن نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. وقد أثارت تلك المطالبة الخديوي وأنصاره، مما عرض أحمد عرابي لحملة إعلامية شعواء تتقدمها جريدة اللواء والمجلة المصرية وأمير الشعراء أحمد شوقي والذي هجاه في 3 قصائد شعرية، حيث جاء في العدد الثاني في 15 يونيو عام 1901 ونشرتها اللواء بتاريخ 11 يوليو 1901 تحت عنوان ” عاد لها عرابي “.
2- الشبهة: هل سيتناول المسلسل تعطيله للدستور و الدولة البوليسية التي أسسها و مارست القتل لكل معارض و من نماذج القتل دس السم للشهيد عبد الرحمن الكواكبي؟
الحقيقة: سيكون الرد هنا أيضًا طويلًا؛ لذا سأقوم بتقسيمه إلى ثلاثة ردود حسب التسلسل الوارد في السؤال، فقبل البدء بموضوع الدستور أحب التذكير بأن الدولة العثمانية كانت خلافة تحكم بالشريعة الإسلامية بتطبيق كامل في الجزء الأكبر من عمر دولتها، فكانت المصدر الأساسي للحكم في مختلف القضايا.
فعندما تولى السلطان عبد الحميد السلطنة وضع في أولوياته موضوع الدستور و المشروطية [الديمقراطية] (الحكم المقيد)؛ وذلك لإصرار الصدر الأعظم حينها -رئيس الوزراء- مدحت پاشا، فطلب من علماء الشريعة وضع دراساتهم لبيان رأي الشرع الشريف (وهو أساس النظام القانوني والاجتماعي) في الدستور و تخويل المجلس بتشريع القوانين في أمور معينة، فكانت الأراء حول محورين:
الأول: قال بأن إعداد الدستور الذي هو (قوانين السياسة) أو (الأصول) وإطاعة القوانين التي يصدرها المجلس بشكل متواز مع هذا الدستور يخالف الشرع الشريف، ويفتح السبيل لقوانين مخالفة للأحكام الشرعية، واستند هذا الرأي على نقطة مهمة هي غياب شرط الإسلام عن عضوية مجلس الشورى، وقد مثل أمين الفتوى “قاره خليل أفندي” العلماء الذين ذهبوا على هذا المذهب.
الثاني: فقال بأن تشكيل مجلس تشريعي بصفة (مجلس الشورى) وإعداد قانون أساسي يُسمى (الأصول) -المقصود به الدستور- لتنظيم أسسه جائز شرعًا؛ بشرط البقاء في دائرة حق التشريع المسموح به لأولو الأمر وفقًا للشريعة الإسلامية، وكان من مناصري الفكرة العالم الشهير بديع الزمان النورسي، كما أرسل من الأزهر علماء الشريعة على المذاهب الأربعة مذكرة إلى السلطان عبد الحميد تأييدًا للمجلس الذي يمثل قلب الأمة.
أعتمد السلطان الرأي الثاني اقتباسًا من أهل الحل والعقد، وسمح بإعلان القانون الأساسي -الدستور- وذلك في عام 1876، فصار الحكم في الدولة العثمانية نظامًا مقيدًا وأٌقر لأول مرة مجلس تشريعي يناط به سن القوانين في إطار التشريع العرفي.
وفي عام 1878 أٌلغيت أحكام القانون الأساسي، وعُطّل المجلس العمومي المشكل بموجبه؛ لأنهما لم يثمرا بالثمار المنتظرة منهما. وكان السبب في تعطيل المجلس والدستور هي النكبة القادمة من المجلس -الذي كان أغلب أعضائه والممثلين لجنسيات غير تركية تحكمها الدولة العثمانية مدسوسين من الدول الأوروپية، حيث يطالب جزء كبير منهم بالانفصال عن الدولة وتكوين كيانات مستقلة- والتي قادها مدحت پاشا ورفاقه في المجلس إلى الدولة العثمانية بعد أخذ أغلبية في البرلمان بدخول حرب مع روسيا عام 1877 المسماة بحرب 93 و كانت تضم (الإمبراطورية الروسية وصربيا ورومانيا والجبل الأسود ومتطوعين بلغار) ضد (الدولة العثمانية) ونتج عنها خسائر في الأراضي وخسائر مالية ضخمة جدًا، ولعل الإبقاء على المجلس في تلك الظروف كاد أن يؤدي إلى ضياع أراضي الجمهورية التركية الحالية من المسلمين الأتراك أو إلى اضطرار القوى الملية (القوات الشعبية في حرب الإستقلال) للدفاع عن قونية وسيواس بدلًا عن إسطنبول وأزمير، فهزيمة الجيش العثماني في مواقع متعددة في هذه الحرب أدى إلى اتجاه الجيش الروسي جنوبًا لدرجة أنه كان على مقربة حوالي 50 كيلومترًا فقط من عاصمة الخلافة إسطنبول.
وأذكر قول بسمارك السياسي البروسي الألماني الشهير عن هذا المجلس والذي ساند عمل السلطان: “من الواضح أن ضرر البرلمان أكثر من نفعه في دولة شعبها غير موحد.“، ولذلك أزعج قرار الحل إنگلترا وفرنسا المساندتين لإقامة دولة أرمينية ودول مستقلة أخرى للطوائف المتنوعة.
لقد خضع السلطان لمتطلبات التاريخ بإغلاق المجلس وإدارة الدولة بنفسه، فأطال عُمر الدولة ثلاثين أو أربعين سنة وسط أزمات عاصفة في الداخل والخارج، فهل هذا المجلس في مصلحة دولة الخلافة، أم هو طريقة سريعة لهدمها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر المُعتمد عليها :
1- السلطان عبد الحميد خان الثاني المفترى عليه، دارسة من خلال الوثائق، عمر فاروق يلماز، ترجمة طارق عبد الجليل السيد، مراجعة أ . د الصفصافي أحمد المرسي، دار نشر عثمانلي – إسطنبول
2- السلطان عبد الحميد الثاني شخصيته وسياسته، سليمان قوجه باش، ترجمة عبد الله أحمد إبراهيم، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2008
3- مذكرات السلطان عبد الحميد، تقديم وترجمة الدكتور محمد حرب، دار القلم، 1991
4- السلطان عبد الحميد الثاني حياته وأحداث عهده، أورخان محمد علي، دار النيل للطباعة والنشر، الطبعة الرابعة، 2008
5- الدولة العثمانية المجهولة، 303 سؤال وجواب توضح حقائق غائبة عن الدولة العثمانية، أحمد آق گوندوز، سعيد أوزتورك، وقف البحوث العثمانية، 2008

اقرأ ايضا الدولة العثمانية المجهولة

14 أكتوبر 2020

Why Egypt's educational system is a failure?


at   Egyptian Institute for Studies.


With the start of the new scholastic year in Egypt, the suffering of Egyptian families doubles, mainly from the high cost of living, low incomes, high rates of poverty and unemployment, the spread of diseases, and others.
Families still need large financial budgets to provide for their children's private tuition, which has become inseparable from education despite it is legally criminalized, in addition to the high cost of school uniforms, set books, notebooks, school fees, transportation (school buses), pocket money, and others.
Although many families believe that these conditions alone are sufficient to make them turn their backs on the whole educational process, which was behind raising the dropout rates at the basic education stage, with the spread of the phenomenon of illiteracy of the educated, many have Made the matter more complicated by believing that education is useless in the first place, because the ultimate fate of university graduates - despite the money, effort and suffering spent on them - is to compete with the uneducated in the handicraft market. They also believe that the value of education - against bribery, fahlawa [1] , and bullying - does not rid a university graduate from not being abused in police stations, the State's bureaucratic institutions, or even from being accused of ignorance.

Economical process


There is a great belief among parents and even teachers themselves that the educational process in Egypt has been sabotaged and transformed into a levying economical process that takes care of everything but education.

There is a prevailing conviction among Egyptians that the decision to start the new scholastic year for basic education pupils in mid-October is only intended to speed up the collection of fees that have quadrupled compared with last year's fees. Some believe that school attendance is likely to be suspended later due to the impact of the coronavirus pandemic, which is expected to worsen with the advent of winter.

It is noteworthy here that the Ministry of Education annually makes invaluable changes in school curricula, with the intention to prevent students from exchanging books and reusing them in the following year, prompting them to buy them from the ministry at prices that exceed the actual cost of these books.

Among the plans that the Ministry of Education has announced that it is studying the possibility of its implementation in this regard is to open electronic learning platforms in which students must join in return for a monthly fee to be paid for each discipline. In addition, the distance learning experience is likely to cost the poor families big money in the already expensive "internet packages".

Overburdening and monotony


In fact, the experience of teaching in attendance in Egypt is also an example of a catastrophic failure.

After the student attends a boring 45-minute physics lesson, he quickly attends a chemistry lesson, then an algebra lesson, a geography lesson, an English language lesson, an Arabic language lesson, a history lesson, a geometry lesson, and a French lesson , and so on - where a school child attends school lessons from seven am to around 3 pm, for about eight hours interspersed with a rest for 45 minutes. After this tiring school day, students are required to do a great deal of daily homework and reviews that devour the rest of the day, which makes the issue of doing school homework to some students remains the task of private tuition. After that, the pupils go to bed without having any opportunity to take a breath, review, or comprehend their daily lessons. However, most pupils remain unable to read or write,neither in Arabic nor in any other language.

On the contrary, the international and foreign schools in Egypt do not put their students under such stress, because the curricula are less quantitatively and more summarized; and the number of daily or weekly lessons is much fewer, in addition to numerous advantages provided to pupils and students, including the right to choose the curricula that they can study for each stage.

However, the failure of Al-Azhar education is more widespread compared to the public education, especially as it is more intense, with respect to curricula and numbers of disciplines, in addition to being targeted with marginalization launched in coincidence with the war on the Islamic discourse.

International and domestic certificates


Of course, it goes without saying that, according to official international data, Egypt came at the bottom of the list of world countries with respect to education quality, where almost all world nations preceded Egypt in ranking, before the nation finally failed to even come Within the international classification of education quality.

Everyone knows that education has deteriorated in the “last seventy years” to an unprecedented level. For example, Egyptian / American scientist Farouk El-Baz confirmed in an interview with the Egyptian DMC TV channel that the quality of Egyptian education has significantly deteriorated over the last 50 or 60 years. Also, the simple Egyptians that have long lived to deal with today's university graduates, realize that the culture of some of holders of the old “high school” certificate or the so-called baccalaureate holders is much deeper than the culture of many holders of PhD and other scientific degrees from private universities and institutes these days.

New scheme


In fact, Egyptian Minister of Education Tariq Shawky's contradictory statements [2] about education in Egypt from time to time raise many questions on what is being hidden about education in Egypt, especially since the minister himself referred to some thought-out education plans, saying , “Egypt's greater dream is to establish a new and innovative education system.”

However, some argue that a scheme implemented by the State - not a company or association - must be carefully calculated in all its stages; and because this scheme is based on the use of internet, it is self-evident that the first thing to be calculated should be to ensure all students' access to the internet before the scheme is launched.

The strange thing is that after the official celebrations of this new system, despite the failure that has been accompanying it, the majority of students, two years ago, performed their exams under the old system, amid an official tendency to turn a blind eye to The spread of the phenomenon of “cheating”, perhaps because of the State's responsibility for implicating students into this dilemma.

Added to this failure, is the emergence of the phenomenon of Chao Ming Facebook pages, where excerpts of some of Egypt's national high school exams are leaked, that some now believe it is a deliberate phenomenon intended for an unknown reason. People ask how such Facebook pages annually succeed in reaching the high school exam questions and posting them on the internet a few days before the official exam date, despite the fact that sovereign bodies undertake the task of exam printing and distribution in the utmost secrecy degree, and also despite the Ministry of Interior's announcement for several times that admins of those Facebook pages were arrested, amid continuation of the phenomenon?

Last year, under the pressure of the coronavirus pandemic, online examinations and the so called “student researches” were applied, but the result was a scientific scandal that was completely far from science and education.

Camp David and Education


It is no secret that the Camp David Accords were aimed to inculcate the culture of surrender and subordination in Egyptian society, calling on Arabs to surrender to the Israeli scheme, normalizing with it, liquidating the Palestinian cause, replacing the “Arab Nation” with the “Middle East” that includes “Israel”, amid other calls for populism to confront the Arab Nation approach, remove the Quran jihad verses from education, media, and even in mosque sermons, and change their interpretations, in addition to sabotaging and Azhar education and distorting the image of historical religious and Islamic jihad symbols, and others.
Footnotes

[1] An Egyptian term usually used to refer to knowledge obtained via intuition, experience, and wit, not from formal education and methodical pursuits

[2] Sometimes Egyptian Minister of Education Tariq Shawky admits to the education scandal in Egypt after he used to beautify and praise the educational process, and at other times he demands the allocation of EGP11 billion to the ministry, otherwise he will “close it” , statements that cannot be issued without having a green light, in addition to the incidents of leaking high school certificate exams, which have been done regularly on an annual basis

ملفات منسية .. كيف باع غورباتشوف صدام حسين؟

بقلم السفير عبدالرؤوف بوجلال

الحلقة الاولى

تزاحم العشرات أمام المدرج الصغير المفضي الى قاعة المؤتمرات الصحفية في دائرة الإعلام بوزارة الخارجية السوفيتيّة، وبدت علامات تساؤل كبيرة على وجوه ممثلي وسائل الاعلام الأجنبية والسوفيتية؛؛
ماهو موقف موسكو من غزو حليفها صدام حسين لإمارة الكويت الصغيرة.
كان اسم الدولة الخليجية ارتبط في أذهان الخبراء والدبلوماسيين السوفيت المعنيين بالشرق الاوسط، مع التعليق المستخف الذي أطلقه الزعيم السوفيتيّ المثير للجدل، نيكيتا خروتشوف، في الأمم المتحدة، حين جاء تسلسل كلمة الوفد السوفيتيّ في المبنى الزجاجي، وفقا للأبجدية اللاتينية، بعد الأمارة الغنية بالنفط، ساخرا ::
منو ..منو.. كوفيت !؟ مشددا على حرف يقلب الأسم الى مايعني باللغةالروسية" кювет اي الحفرة الصغيرة" وليس كويت Кувейт.
مرت الدقائق ثقيلة، في انتظار خروج المتحدث باسم الخارجية السوفيتيّة آنذاك غينادي غيراسيموف للصحفين، ومعرفة كيف تلقى الكرملين أنباء الغزو، وفيما اذا كانت بغداد أبلغت حليفتها موسكو بالقرار الكارثي الذي قلب المنطقة والعالم رأسا على عقب.
كانت ملامح القلق، والترقب، ممزوجة بالدهشة على وجه أحمد سكران، مراسل وكالة الانباء العراقية، الشاب الدمث، الذي كان يتحاشى الاختلاط علنا بالصحفيين المدرجين في قائمة معارضي النظام العراقي.
ووسط ضوضاء الصحفيين في القاعة المكتظة، همس بإذني واثقا من موقفي :
-مصيبة!
واضاف
أعتقد الرئيس صدام راح يحلها بسرعة!

فرددت هامسا ايضا:
دگة رشيد!!
وما ان لمحنا الناطق السوفيتيّ غيراسيموف، يهم مسرعا لدخول القاعة، حتى بادرته بالسؤال مستفيدا من معرفتي السابقة به ، حين كان يرأس تحرير صحيفة " أنباء موسكو" الصادرة بعدة لغات، بينها العربية، وكنت عملت فيها، فرد مع ابتسامة ودية :
بعد دقيقة ساتلو عليكم البيان.
وصعد الى المنصة.
كانت أنباء الغزو العراقي ،أدركت وزيري خارجية الاتحاد السوفيتيّ ادوارد شيفردنادزة، ونظيره الأميركي جيمس بيكر في ايركوتسك باقصى الشرق السوفيتيّ؛ وفور عودتهما الى مطار فنوكوفو الحكومي بموسكو، القيا، ظهيرة الثاني من آب/ اغسطس؛ بيانا مشتركًا يدين بقوة الفعلة العراقية.
ولم يبتعد المتحدث الرسمي غيراسيموف عن مضمون البيان، مشددا على اتخاذ كل مايلزم لإرغام العراق على سحب قواته من الكويت؛ "وقطع جميع إمدادات الأسلحة عن المعتدي".
وأكد غيراسيموف، ان موسكو تجهل تماما نوايا الرئيس العراقي صدام حسين قبل الغزو، وتحاشى الإجابة على أسئلة كثيرة، دارت حول ما اذا كان الكرملين، توقع من العراق عملا عسكريا ضد الامارة الصغيرة، وأتسمت الإجابات بالتحفظ، لكنها شددت على تطابق تام في الشجب والإدانة مع موقف واشنطن.
كان اخر رئيس سوفيتي، ميخائيل غورباتشوف، أحدث انقلابًا ؛ في سياسات الاتحاد السوفيتيّ، الداخلية والخارجية، وشمل التحول، توجهات الكرملين الشرقية، وبدء مرحلة العد التنازلي بوقف دعم الانظمة الراديكالية" الثورية" و الاحزاب الشيوعية، و اسداء العون لحركات التحرر الوطني في اسيا وافريقيا واميركا اللاتينية،حتى ان النزل الفخم الذي انتهت أعمال البناء في اروقته الفارهة، قبل عامين أو أقل، تحول الى فندق خمس نجوم؛ لاستقبال المستثمرين الواعدين، ورجال الأعمال ، ووزراء حكومات الشراكة الغربية السوفيتيّة الجديدة.
وأغلقت المدرسة الحزبية، لتعليم كوادر الاحزاب الشيوعية أبوابها وتوقفت موسكو عن استضافة قادتها، وزعماء حركات التحرر في العالم.
وسادت مقولات في الشارع الذي يعاني من شظف العيش ،وشحة المواد الغذائية، وانخفاض قيمة الروبل؛ ان دعم الثورات والانظمة في العالم الثالث؛ السبب الرئيس لفقر الشعب السوفيتيّ .
وتلاشت او تكاد من الأدبيات السوفيتيّة، ومن الصحف الكبرى مثل "برافدا" و "ازفيستيا"، تعابير "الامبريالية"، و"الراسمالية المتحللة" او "الغرب المتعفن".
وبات الشيوعيون، الأجانب، وبينهم العرب؛ ضيوفا ثقلاء على الدولة السوفيتيّة، التي كان يبحث اخر رؤسائها، بالوسم الشهيرة على جبهته، ميخائيل غورباتشوف، عن قروض من الغرب والولايات المتحدة.
وجاء غزو صدام حسين للكويت،ليفتح سوق المساومات، ويمنح النظام السوفيتيّ المتهالك قرضا ميسرا من أربعة بلدان خليجية ، السعودية وقطر، وسلطنة عمان وحكومة الكويت في المنفى، بمبلغ يزيد على اربعة مليارات دولار؛ فيما كان غورباتشوف يبذل قصارى الجهد للحصول على مليار ونصف من " الشركاء" الغربيين، الذين تأثروا ربما، بمثل روسي
شهير ، عشق دونالد ريغين ، صاحب مقولة " امبراطورية
الشر" عن الاتحاد السوفيتيّ، مفاده
" ثق ولكن تحقق اولا".

ولاح ان الغرب، لم يندفع كثيرا، لتصديق سياسات الانفتاح، والشفافية المعلنة على لسان غورباتشوف، خاصة وان إشعاعات إنفجار تشيرنوبيل النووي؛ ربيع 1986، ماتزال تخيم على أوروبا ، ومحاولة موسكو إخفاء الحقيقة، لأيام ثلاث بلياليها.
وفِي خريف العام1987؛ يستقبل، غورباتشوف الرئيس السوري حافظ الاسد؛ ليبلغه بان روسيا تستعد للاحتفال العام القادم بألفية إعتناق المسيحية على يد الامير فلاديمير سنة 988 ميلاديه؛ في أشارة، فهمها الأسد ، بان موسكو لم تعد تلك التي تعرفونها؛ ليرد بهدوء :
تعلمون ان المسيحية ولدت و أنطلقت من ارضنا!
لكن الأسد ، الذي أدرك ان "الرفيق" غورباتشوف يتطلع للشراكة مع السادة في الغرب، مع انه أكد لمضيفه على ثوابت الشرق، فانه وخلافا لنظيره العراقي صدام حسين، استعد للتحول الجيوسياسي، وللانقلاب الأيديولوجي للحليف السوفيتيّ، مستعينا بالارث الأموي؛ فيما تمسك صدام حسين بسيف الفقار حتى قطع الاعناق!

الحلقة الثانية لم يتعامل المجتمع الدولي، بجدية، مع خطاب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في آخر مؤتمر قمة، استضافتها بغداد نهاية شهر أيّار/ مايو 1990 أي قبل غزو الكويت بشهرين، وحديثه عن "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"، في سياق التدليل على أن الأشقاء الذين حماهم من إيران وقاتل نيابة عنهم، يحاصرون العراق، ويعملون على تدمير اقتصاده،وتخريب عملته، وسرقة نفطه. ومع أنّ أولئك الأشقاء توجسوا خيفة من لهجة صدام حسين العنيفة، إلا أنّهم كانوا يركنون الى قوة تحالفاتهم مع الولايات المتحدة،واستبعدوا عملاًعسكرياً يقدم عليه العراق، بجيش خرج متهالكاً من حرب استمرت حوالي عقد من الزمن مع إيران ، وتعتبر أطول حروب القرن العشرين بين بلدين. ولم تلتفت الجهات المعنية، في واشنطن وموسكو الى لهجة التهديد. وفِي الأقل فان موسكو ، وكما حدثني ليونيد شيبارشين، رئيس العمليات الخارجية ومكافحة التجسس في جهاز أمن الدولة ( كي جي بي) لم تتوفر على أيّة معلومات حول نوايا العراق ضد الكويت، عسكرياً. وفِي مقابلة أجريتها معه صيف العام 2000 بمناسبة مرور عشر سنوات على غزو العراق للكويت؛أشار الجنرال الذي قضى في آذار/ مارس 2012 منتحراً بسبب معاناة مضنية مع المرض، كما قيل حينها؛ إلى أنّ لا المخابرات السوفيتيّة ولا الأميركية كانتا تتوفران على دلائل او إشارات تنم عن تحرك عسكري مبيّت ضد الكويت من قبل العراق. وقال: " بعد غزو العراق للكويت، اكتشف جهاز مكافحة التجسس السوفيتيّ أن وكالات الاستخبارات الاميركية بمختلف أقسامها ، سعت لاختراق أجهزتنا الأمنية المكلفة بمتابعة العراق، عسى أن تجند احداً يفيدها بمعلومات عن صدام حسين ونظامه"! وقال : ارتكب العراقيون خطأ فادحا، حين لم يتركوا ولو كوة صغيرة للأمريكيين كي يتجسسوا على العراق. والنتيجة أن الصورة حالكة الظلام عن الأوضاع في العراق، داخل الاجهزة الأميركية ، خلقت لديهم تصورات مبالغ فيها عن الحجم الحقيقي لقوة وامكانيات العراق. وحسب شبارشين، فإن الاستخبارات يجب ان تفتح ولو ثقب صغير أمام العدو. وهكذا فان موسكو كانت تجهل تماما خطط ونوايا صدام، مع انها كانت ترصد عبر الأقمار الصناعية حشودا عسكرية عراقية على الحدود مع الكويت.

بيد أن أقمار التجسس لا تقرأ ما في العقول ولا تسبر القلوب! وبعد ساعات من اقتحام القوات العراقية دولة الكويت؛ لم تتأخر موسكو، في حض العراق على الانسحاب ، دون قيد او شرط. واذا ما رأت في مغامرة صدام حسين تهديدا للشراكة التي يتطلعها ميخائيل غورباتشوف مع الغرب والولايات المتحدة، فإنّ " غوربي " متصاعد الشعبية في الخارج، باعتباره مصلحاً سوفيتياً ؛ استثمر الغضب العارم في الديمقراطيات الغربية، على ديكتاتورية صدام حسين المكتشفة فجأة! لينخرط في العمل المشترك الهادف لإخراج القوات العراقية من الأمارة المحتلة. في الوقت ذاته لاح ، أنّ الدبلوماسية العراقية، كانت تتكئ على مقولات جاهزة،حول التضامن الاممي ومعاداة الامبريالية، والمعسكر الاشتراكي وعلى رأسه الاتحاد السوفيتيّ ، العبارة التي كان الكاتب الساخر أبو كاطع(شمران الياسري) يحولها الى "حسجة"* حين يلخصها في كلمة "وعلى رأسه"! بمعنى الاتحاد السوفيتيّ. و من غير المعروف فيما إذا كانت السفارة العراقية في موسكو، زودت حكومتها بتقارير دقيقة عن التحولات الخطيرة الجارية في النظام السوفيتيّ، لكن المؤكد ان قيادة صدام حسين، الخارج من حرب طاحنة مع إيران تعتبر أطول حروب القرن العشرين بين دولتين، بجيش ضخم مرهق، مدمى، بديون ثقيلة، ودينار، فقد قوته الفولاذية، واحساس بالمرارة من "غدر الأشقاء" لم يكن في حال تسمح بالقراءة الواعية للتحولات العالمية، عدا عن الاعتداد بالنفس والمكابرة التي تسم إدارة صدام حسين للأزمات؛ وفقا لشهادات منشقين عن النظام وعن حزب البعث الحاكم في العراق. في نادي الصحفيين، بالطابق الثاني من المركز الصحفي لوزارة الخارجية السوفيتيّة، كنت التقي بمختلف المراسلين السوفيت والاجانب ، بمن فيهم من عمل لسنوات في العراق. مرة حدثني، مراسل صحيفة سوفيتية مركزية ، عاش في بغداد، قبل وبعد صعود صدام حسين الى سدة الرئاسة،عن الانجازات الكبيرة التي تحققت في العراق، سبعينيات القرن الماضي، وقال" تولد لدي انطباع لا أدري كيف أصفه؛ ان في العراق حكومتان، واحدة تبني، واخرى تهدم". وأوضح " قام البعثيون بقفزة نوعية في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والسياسية ، لكنهم يخسرون كل شيء دفعة واحدة، بخوض مغامرات عسكرية، مثل الحرب مع إيران". حينها ، شاع مصطلح" عملاء النفوذ" في الأدبيات السوفيتيّة؛ المناهضة لسياسات الانفتاح التي أطلق لها العنان ميخائيل غورباتشوف. ويعني المصطلح، أن شخصيات متنفذة، لا تقوم بأعمال تجسس لصالح دول أجنبية ؛ لكنها تنفذ أجندات تلك الدول في تعيين موظفين على اعلى المستويات، يقودون مؤسسات حيوية، ويتم اختيار أسوأ المرشحين لادارتها، بهدف تخريبها على المديات المتوسطة والبعيدة . الصحفي السوفيتيّ، لم يكن حينها متعاطفا مع تحولات غورباتشوف، وكان يعتقد أن "عملاء نفوذ" من نوع ما تغلغلوا في منظومة الحكم العراقي، الأمر الذي خلق لديه الانطباع بوجود حكومتين في بغداد ، واحدة للبناء واخرى خفية للهدم . يتبع...
في الصورة ليونيد شبارشين(1935-2012)
مدير الاستخبارات الخارجية السوفيتيّة سابقا

13 أكتوبر 2020

علياء نصر تكتب :فى مرثية هاشم الرفاعي


حينما غابت الكلمات عني ..
علمت أن ما بداخلي..قد صار أكبر من الكلمات

....

أبتاه ماذا قد يخط بناني؟.. والسجن والجلاد ينتظراني. 
هذا الكتاب إليك من زنزانة.. مقرورة صخرية الجدران. 
لم تبق إلا ليلة أحيا بها........ وأحس أن ظلامها أكفاني.
ستمر يا أبتاه.. لست أشك في هذا.. وتحمل بعدها جثماني. 

#رسالة_فى_ليلة_التنفيذ للشاعر..هاشم الرفاعي

.....
في الثالثة والعشرين من عمره.. زهرة في عمر الربيع لم يزل..شاعر رقيق القلب..عميق الوجدان..متخم بتركة ثقيلة من القيم والمبادئ..شاب في مقتبل عمره كتب ديوانا من الشعر لينافس به أحمد شوقي على لقب (أمير الشعراء)..تسوقه الأقدار إلي صدام مع السلطة يفضي إلي مقتله..ليضيف إلي قائمة شهداء المبدأ وأحرار الكلمة والصارخين بالحق شابا من أنبلهم وأعزهم..هكذا باختصار نصف هذا الملائكي المغدور...هاشم الرفاعي.
بين قضبان سجون جمال عبدالناصر التي ضمت الكثيرين من النبلاء والاستثنائيين والمثاليين..(وما أشبه يومنا بالأمس)..تنطلق آهات المغدورين..لتكون سيفا أخيرا مشهرا في وجه العار والقهر.. ليس منا من لا يعلم ب(انجازات) جمال عبدالناصر..لكن الكثيرين منا لم يسمعوا شيئا عن ضحاياه...عن هذا النبل الأسير..النقاء المحتجز..يحكينا الشاب المغدور. بوجوده القصير في هذا العالم القمئ الصارخ بكل معاني القبح.. واللذي تجده شارحا ببراعة وألم كل معاناة شباب التيار الاسلامي إبان فترة حكم الراحل عبدالناصر.. هاشم الذي يغرقك في حيرته وتساؤلاته...هاشم الذي يفكر بصوت عال....فيشركك ضبابية أفكاره تارة..ويقينه تارة أخرى..هاشم الذي يرثي نفسه فيجبرك على التعاطف معه..هاشم الذي يحكيك خواطر شاب في ليلته الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه في قصيدته..رسالة في ليلة التنفيذ.. حينما يتسلل إلي وجدانك بنعومة بالغة..هاشم الذي تتألم كلماته وهي تأن تحت ضغط مشاعره العميقة التي تعجز عنها الأوصاف.. هاشم الذي يفجر بداخلك كل ما هو مخبؤ من مشاعر إنسانية صادقة....
حينما يتألم الآخر... ويصرخ بأناته وأوجاعه... حينما يشركك كل معاناته.. ويجهر لك بما يفتعل فى قلبه... فأنت أمام ثائر ك..هاشم الرفاعي..
وحينما ترتعش أطرافك وأنت تستمع إلي هذا الأنين.. وتنتفخ غضبا لآهات صرخاته.. حينما تستشعر ألم الصفعة علي وجه الآخر.. فأنت حتما إنسان. 
فإن لم تستطع أن تكون #هاشم_الرفاعي.. 
فعلي الأقل.. كن إنسانا. 
كم بيننا اليوم من هاشم... وكم فوق رؤسنا من جمال عبدالناصر


07 أكتوبر 2020

محمد سيف الدولة يكتب: هل ترد القاهرة على وقاحة نتنياهو؟


Seif_eldawla@hotmail.com

نشرت صفحة (إسرائيل) تتكلم العربية، على موقع "فيس بوك" تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن حرب أكتوبر التى يطلقون عليها حرب يوم الغفران، زعم فيها أن (إسرائيل) هي التي انتصرت في حرب 1973 رغم الموقف الضعيف لها في البداية، فلقد قال ان "الظروف الأولية كانت صعبة؛ لقد اقتحم أعداؤنا أراضي سيناء وهضبة الجولان والنيران أمطرت على مواقعنا. ورغم هذا الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأسا على عقب... وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء الذي كان من الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق"
***
كرر نتنياهو كلمة الاعداء مرتين على الاقل، وادعى ان قواتهم كانت على مشارف القاهرة ودمشق، اللتان تجرأ وذكرهما بالاسم.
بينما جاءت كلمة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى فى ذات اليوم لاحياء ذكرى نصر اكتوبر، خالية من اى اشارة الى (اسرائيل) أو الى العدو او اى من الكلمات والمفردات التى يمكن ان تستفز (اسرائيل). بل ان بعض ما جاء فيها قد يفهم على ان فيه تطمينات مبطنة للاسرائيليين بأن مصر اليوم تختلف فى توجهاتها تماما عن مصر عيد الناصر التى كانت تعادى (اسرائيل)، اذ قال بالنص أن ((مستقبل الأوطان لا تصنعه الشعارات والمزايدات، ومقدرات الشعوب لا يمكن أن تترك عرضةً للأوهام والسياسات غير المحسوبة. ونحن في مصر نجدد العهد على مواصلة العمل من أجل صون كرامة هذا الوطن والمضي قدمًا في طريق البناء والتنمية والتعمير والسلام)). بما قد يفهم منه انه يحمل اشارة او تلميحا الى ان مصر اليوم لن تعود أبدا الى تكرار سياسات الخمسينات والستينات المناهضة للدولة العبرية، الرافضة للاعتراف بها أو الصلح والتفاوض معها.
***
دعونا نتفق اولا على تهافت ادعاءات نتنياهو الكاذبة:
· فنجاح القوات الاسرائيلية فى الاختراق وعبور القناة عبر ثغرة الدفرسوار، لم يكن للعسكريين الصهاينة اى فضل فيه بقدر ما جاء نتيجة خطأ جسيم ارتكبه الرئيس السادات حين قرر نقل الفرقتين المدرعتين 4 و21 الاحتياطيتين الاستراتيجيتين من غرب القناة إلى شرقها، بحجة توسيع الهجوم من أجل تخفيف الضغط على الجبهة السورية.
· ولولا رصد اقمار وطائرات التجسس الامريكية لهذه الثغرة وابلاغ (اسرائيل بها)، لما تمكنوا من الاختراق.
· ناهيك عن الجسر الجوى من السلاح والعتاد الذى امدت بها الولايات المتحدة (اسرائيل) بعد بداية الحرب بايام قليلة، والذى قال عنه انور السادات انه "اكتشف انه يقاتل الامريكان وليس الاسرائيليين فقط منذ عشرة ايام." فلا تحدثونا عن انجازاتكم، فلولا الدعم والرعاية والحماية الامريكية لتم سحق قواتكم تماما فى الايام الاولى.
· اما حكاية ان قواته كانت على مشارف القاهرة، فهذا الافاق الكبير يتناسى انهم لم يتمكنوا من اقتحام مدينة "السويس" ولا نقول القاهرة، بعد أن اذاقهم أهاليها الأبطال الأمرين، وقاوموها بصدورهم العارية وانتصروا عليها، فى ملحمة شعبية لا نزال نتحاكى بها حتى يومنا هذا. فما بالكم بأهالى العواصم الكبرى كالقاهرة أو دمشق؟ ماذا كان يمكن أن يفعلوا بكم لو قمتم بتدنيس ذرة واحدة من ترابهم؟
· هذا بالاضافة الى تصريح السادات نفسه بان القوات المصرية كانت قادرة على تصفية الثغرة لولا تهديد كيسنجر. وفيما يلى ما قاله بالنص، انشره كاملا للرد على هذه الأكذوبة الشهيرة التى قالها نتنياهو والتى يرددها القادة الصهاينة كل عام فى ذكرى الحرب: 
· فلقد قال السادات في حديث لمجلة الحوادث اللبنانية نشرته في 8 اغسطس 1975 ((جاءنى الدكتور كيسنجر في 11 ديسمبر 1973 وكان جيب الدفرسوار موجودا، وكان لنا حول الجيب 800 دبابة بخلاف خمس فرق كاملة حشدناها شرق القناة، منها الفرقتان التابعتان للجيش الثالث. وهذه الفرق الخمس كانت بكامل اسلحتها ودباباتها ومعداتها تكون حلقة تحيط باليهود مع حائط صواريخ اروع من الحائط الذي اشتكت منه اسرائيل..وسالنى كيسنجر انت ناوى تعمل ايه ؟ فقلت: هذه اعظم فرصة لتصفية الجيب الاسرائيلى ..لقد تورطوا في دخول منطقة لاتتسع لاكثر من لواء او لوائين من الدبابات فادخلوا اربعة الوية، على اساس انها عملية سياسية او كما سميتها من قبل معركة تليفزيونية .. فلا هم قادرون على الدخول الى الكثافة السكانية في مصر، وليس من السهل أن ينجحوا في قطع المائة كيلومتر حتى يصلوا الى القاهرة عن طريق الصحراء. وفرقى جاهزة لتقفل الممر الذي اوجدوه بين قواتى في اقل وقت ممكن، والخطة موضوعة وجاهزة تنتظر صدور الاوامر. وقال كيسنجر : كل ما تقوله صحيح وقد تلقيت من البنتاجون قبل أن احضر لاقابلك تقريرا كاملا بعدد الدبابات التى اعددتموها ..عندك كذا.. وعدد بطارياتك وصواريخك كذا، والقوات المحتشدة حول الجيب قادرة فعلا على تصفية الجيب ولكن لابد أن تعرف ما هو موقف امريكا ..اذا اقدمت على هذه العملية فستضرب))
· وحتى اذا كان ما تعنيه من قولك " انكم استطعتم قلب موازين القوى" هو النتائج السياسية التى اسفرت عنها مفاوضات فض الاشتباك الأول عام 1974، والتى انتهت الى قبول السادات بانسحاب غالبية القوات المصرية التى عبرت وعودتها مرة اخرى الى غرب القناة، مقابل انسحاب القوات الاسرائيلية من الثغرة وعودتها الى سيناء...الخ، اذا كان هذا هو ما تعنيه فانه تراجع لا يحسب على مصر ولا يحاسب عليه المصريين شعبا أو جيشا، لأنه كان قرارا منفردا من رجل واحد فقط هو الرئيس السادات الذى لن تسامحه الاجيال أبدا على انكسار ارادته أمام الضغوط الأمريكية.
· ثم اى "قاهرة" التى تتجرأ عليها فى كلامك ايها الارهابى الكبير؟ لقد عجزت قواتكم عن الاحتفاظ بسيناء، والتى قال عنها بيجين مبررا انسحابه منها عام 1979:"سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا "
· انتم، اولا عن آخر، لا يتعدى تعدادكم سبعة مليون يهودى صهيونى أجنبى، ولولا تبعية النظام الرسمى العربى، ولولا خوف وتواطؤ بعض الحكام العرب، ولولا ما يفرضونه من قيود على المقاومة وعلى شعوبهم، لتم انهاء وجود كيانكم الاستيطانى منذ سنوات طويلة على ايدى مئات الملايين من المواطنين العرب المتعطشين الى تطهير بلادهم من آخر كيان استعمارى على وجه الارض.
· انت تعلم جيدا انه ليس لكم وزن ولا قيمة ولا قوة ولن يكون لكم وجود بدون الولايات المتحدة، واذا كان هناك من يحق له التفاخر باى انتصار تحقق على اى دولة عربية، فان الولايات المتحدة هى الوحيدة التى لها هذا الحق، لتضمه الى قائمة جرائمها الاستعمارية الطويلة.
· الم يقلها "ترامب" صراحة فى شهر نوفمبر من عام 2018 حين كان يدافع عن اهمية السعودية لوجود(اسرائيل) وسؤاله الصريح للراى العام الامريكى: هل تريدون (اسرائيل) ان ترحل! الى هذه الى الدرجة وجودكم هش، فلا تحدثونا عن انتصارات زائفة او موهومة.
· ثم قل لنا أليست قواتكم وجيوشكم تلك التى تتفاخر بها هى التى تراجعت وانسحبت هربا من لبنان ومن غزة التى لا يتعدى سكانها بضعة ملايين قليلة، امام ضربات المقاومة وعملياتها. ثم تأتى لتحدثنا عن القاهرة ودمشق!
***
ان الكذب والتلفيق ليس غريبا على العدو الصهيونى، فكيانهم قائم على منظومة كاملة من الاساطير الزائفة، والادعاءات الكاذبة، ولكن المطلوب من السلطات المصرية وجماعة كامب ديفيد ان تعامل (اسرائيل) بالمثل، على أضعف الايمان.
فليس من المقبول بعد كل ما قدمته الادارة المصرية (لاسرائيل) فى السنوات الماضية، من تأكيدات متتالية على ان السلام اصبح فى وجدان المصريين، ومن دعوات مبكرة الى توسيع السلام العربى معها ودمجها فى المنطقة لمواجهة المخاطر المشتركة، ومن محاولة تأجيل قرار ادانة المستوطنات الاسرائيلية فى مجلس الأمن، ومن اخلاء المنطقة الحدودية فى سيناء واقامة المنطقة العازلة، ومن استيراد الغاز منها فى صفقة بلغت فيمتها 15 مليار دولار، ومن اشراكها فى تأسيس "منظمة غاز شرق المتوسط، ومن السماح للسفارة (الاسرائيلية) بالاحتفال العلنى لاول مرة فى قلب القاهرة بما يسمى بعيد الاستقلال الاسرائيلى بالقرب من ميدان التحرير، ومن الاسراع بتأييد ومباركة الاتفاقات الاسرائيلية الاماراتية والبحرينية وصفقة القرن، ومن الحرص الرسمى فى كل التصريحات والمناسبات الرسمية المصرية على عدم جرح مشاعر (الاسرائيليين) او الاساءة اليهم بأى شكل من الأشكال، بما في ذلك ذكرى حرب اكتوبر لتحرير الارض التى احتلتها (اسرائيل)...الخ
نقول ليس من المقبول بعد كل ذلك، الا ترد (اسرائيل) الجميل ولو بأقل القليل، فتحرص على التزام الأدب وتجنب ترديد مثل هذه التصريحات والاكاذيب الوقحة.
*****
7 أكتوبر 2020

06 أكتوبر 2020

نص بلاغ سعد الشاذلي ضد انور السادات


نص بلاغ الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية إبان حرب السادس من أكتوبر 1973) المقدم للنائب العام ضد رئيس الجمهورية: أنور السادات
السيد النائب العام:
تحية طيبة.. وبعد
أتشرف أنا الفريق سـعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليـا بالجمهورية الجـزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة B.P 778 ALGER. GARE بان اعرض على سيادتكم ما يلي:
أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
1 - الإهمال الجسيم:
وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما وأصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.
(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.
(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكـتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.
2 - تزييف التاريخ:
وذلك انه بصفته السابق ذكرها حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.
3 - الكذب:
وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البـحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
(أ) ادعاءه بـان العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.
(ب) ادعاءه بأن الجـيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
4 - الادعاء الباطل:
وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من أكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.
5 - إساءة استخدام السلطة:
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بان يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخـدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجـهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.
ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.
ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محـاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحـالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة. إن البينة على من ادعى وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي على أساس أن المحاكـمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسـرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفـترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السـادات. لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.
التوقيع /
الفريق سـعد الدين الشاذلي

05 أكتوبر 2020

سيد أمين يكتب: لماذا تفشل المنظومة التعليمية في مصر؟

 

 

أيام قلائل ويبدأ في مصر عام دراسي جديد، تتضاعف معه معاناة الأسر المصرية التي تعاني الأمرّين أساسا من غلاء تكاليف المعيشة، وتدني الدخول وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتفشي الأمراض وغيرها.

حيث تبقى الأسر بحاجة لميزانيات مالية كبيرة من أجل الدروس الخصوصية التي صارت لصيقة بالتعليم رغم تجريمها قانونا، وميزانيات الزي والكتب والكراسات، والسيارات والحافلات المدرسية، بخلاف المصروفات المدرسية والشخصية وغيرها.

 

ومع أن كثير من الأسر تعتبر أن تلك الأوضاع وحدها كفيلة بجعلها تدير ظهرها للعملية التعليمية ما رفع نسب التسرب من التعليم الأساسي مع تفشي ظاهرة أمية المتعلمين، إلا أن الكثيرين زادوا الأمر تعقيدا باعتقادهم أنه لا جدوى من التعليم أساسا، لأن خريج الجامعة – رغم ما أُنفق فيه من مال وجهد ومعاناة – سينافس في نهاية المطاف غير المتعلمين في سوق الأعمال الحرفية واليدوية، وأن قيمة العلم – في مقابل قيمة الرشوة والفهلوة والبلطجة – لم تشفع لصاحبها من عدم التنكيل به في أقسام الشرطة ومؤسسات الدولة العتيقة والبيروقراطية، أو حتى تحول دون اتهامه بالجهل.

 

عملية اقتصادية

 

ويسود اعتقاد كبير عند أولياء الأمور وحتى المعلمين أنفسهم أن العملية التعليمية في مصر جرى تخريبها وتحويلها لعملية جباية اقتصادية تهتم بكل شيء إلا التعليم.

 وهناك قناعة سائدة بأن قرار بدء العملية الدراسية الأساسية منتصف الشهر القادم لا يقصد منها سوى سرعة تحصيل المصروفات الدراسية –التي ضوعفت إلى أكثر من أربعة أضعاف عما كانت عليه العام الماضي– وبعدها سيجرى وقف الدراسة حضوريا على وقع جائحة كورونا والمتوقع أن تتفاقم مع حلول الشتاء.

واللافت هنا أن وزارة التعليم تقوم سنويا بتغييرات غير ذات قيمة في صياغة ومقررات المناهج قاصدة من ذلك حرمان التلاميذ من تبادل الكتب وإعادة استخدامها في العام التالي، ما يضطرهم إلى شرائها من الوزارة بأسعار تفوق تكلفتها الفعلية.

ومن الخطط التي أعلنت وزارة التربية والتعليم عن دراسة إمكانية تطبيقها في هذا الشأن فتح منصات تعليم إليكترونية يقوم الطلاب بالاشتراك فيها مقابل رسوم شهرية لكل مادة، وهو ما يعني حرفيا في حال تطبيقه إلغاء مجانية التعليم التي تآكلت “فعليا” خلال السنوات الماضية رغم احتفاظها ببعض القشور.

بالإضافة إلى أن تجربة التعليم عن بعد ستكلف الأسر الفقيرة أموالا كبيرة في “باقات الإنترنت” المرتفع سعرها أصلا. 

 

إثقال ورتابة

والواقع أن تجربة التعليم حضوريا في مصر كانت هي الأخرى مثالا للفشل الذريع، فبعد أن استمع الطالب للتو إلى درس ممل عن “الفيزياء” دام 45 دقيقة، دخل مسرعا إلي درس مثله ولكن عن “الكيمياء”، وما أن انتهي منه حتى دخل درسا آخر عن “الجبر” ورابع عن “الجغرافيا” وخامس عن “اللغة الإنجليزية” ثم “اللغة العربية” ثم سابع عن “التاريخ” وثامن عن “الهندسة” وتاسع عن “اللغة الفرنسية”، ليخرج هذا النابغة من المدرسة التي دخلها في السابعة صباحا نحو الثالثة عصرا قاضيا نحو 8 ساعات كاملة يتخللها راحة دامت 45 دقيقة يليها كثير من الواجبات والمراجعات التي يتوجب عليه أن يتفرغ ما تبقى من اليوم لإنجازها، ولكن هذا لا يحدث لأنه في اليوم التالي سيعيد الكرّة ذاتها بينما تبقى مسألة إنهاء الواجبات هي مهمة الدروس الخصوصية يليها النوم دون إتاحة أي فرصة لالتقاط الأنفاس ولا المراجعة ولا الاستيعاب.

هذا الطالب الذي توحي تلك الدروس بأن الوزارة تعتبره طالبا عبقريا، كثيرا ما تجده في نهاية المطاف لا يجيد حتى القراءة والكتابة لا بالعربية ولا بأي لغة أخرى، وغالبا ما يلجأ في النهاية إلى شراء شهادة المؤهل من الكليات والمعاهد الخاصة، لينتقل من أعداد الأميين إلى أعداد أمية المتعلمين، وكل ما أخشاه أن تكون كل تلك المقدمات تهدف إلى صناعة هذه النتيجة بشكل متعمد.

ما يؤكد ذلك أن المدارس الدولية والأجنبية في مصر لا تجهد طلابها بهذا الشكل، لكون المناهج أقل وأكثر تلخيصا، وعدد الدروس اليومية أو الأسبوعية أقل بكثير، فضلا عن إتاحتها للطالب كثيرا من المزايا منها اختيار المناهج التي يستذكرها في كل مرحلة.

وإذا كان الفشل في التعليم العام بهذه الحالة فان الفشل في التعليم الأزهري مستفحل بشكل أكبر خاصة أنه أكثر كثافة في المناهج والأعداد، وأنه مستهدف بالتهميش والإلغاء تماشيا مع الحرب على الخطاب الإسلامي.

 

شهادات دولية ومحلية                  

 

وطبعا غني عن البيان أنه طبقا لبيانات رسمية دولية، فان مصر تذيلت قوائم جودة التعليم في العالم وسبقتها في ذلك كل أمم العالم تقريبا بلا استثناء وذلك قبل أن تخرج من التصنيف الدولي نهائيا. والكل يعلم أن التعليم تدهور في “السبعين عاما الماضية” لدرجة غير مسبوقة بدءا من شهادة العالم فاروق الباز الذي أكد في قناةdmc    أن جودة التعليم المصري تدهورت في الـ 50 أو الـ 60 سنة الأخيرة بشكل كبير، وصولا إلى المصري البسيط الذي طال به العمر ليتعامل مع متعلمي اليوم فأدرك أن ثقافة الحاصل على شهادة البكالوريا “الثانوية العامة القديمة” أعلى من ثقافة الكثير من حملة دكتوراه الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية الآن.

 

مخطط جديد

 

في الحقيقة أن تصريحات طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المتناقضة حول التعليم في مصر من آن لأخر والتي تارة فيها يعترف بالفضيحة بعد أن كان يتجمل ويشيد بالمسار التعليمي وتارة أخرى يتجرأ ويطالب بتخصيص 11 مليار جنيه للوزارة وإلا فإنه سوف “يغلقها”، وهى تصريحات لا يمكن أن تصدر دون ضوء أخضر، وحوادث تسريب امتحانات الثانوية العامة التي أصبحت عادة سنوية بديهية، كل ذلك يطرح تساؤلات أكثر مما يجيب عنها، حول ما يجري إخفاؤه للتعليم في مصر، خاصة أن الوزير نفسه أشار إلى هذه الخطط حينما قال “إن حلم مصر الأكبر هو وضع نظام جديد ومبتكر للتعليم في مصر”.

ولذلك فمن حق أي قائل أن يقول أن أي مخطط تنفذه دولة – وليس شركة أو جمعية – لما لها من إمكانيات،  يجب أن يكون محسوبا بدقة في كافة مراحله، وأن هذا المخطط حينما يكون قائما على ركيزة “الإنترنت” فمن البديهي أن يكون أول ما يحسب حسابه هو وجود تلك المادة حين إطلاقه.

الغريب أنه بعد طول احتفالات رسمية بهذه المنظومة وما يرافقها من طول فشل، تم العام قبل الماضي امتحان غالبية الطلاب بالنظام القديم مع غض الطرف رسميا عن انتشار “الغش” الذي انتاب تلك الامتحانات، وذلك بسبب مسئولية الدولة عن وقوع الطلاب في هذا المأزق.

ويترافق مع هذا الفشل تنامي ظاهرة صفحات “تشاومنج” على الفيس بوك التي  بات يعتقد الناس أنها أيضا ظاهرة مقصودة لسبب لم يتضح بعد، فكيف تنجح هذه الصفحات سنويا في الوصول إلى أسئلة امتحانات الثانوية العامة ونشرها قبل أيام من الامتحانات الرسمية، وما هو الهدف والمكسب العائد للقائمين عليها من وراء تلك الجريمة والمخاطرة، وكيف يحدث ذلك رغم قيام أجهزة سيادية تتسم بغاية السرية بطباعتها وتوزيعها بنفسها، وإعلان الداخلية عدة مرات القبض على أصحاب تلك الصفحات مع عدم اختفاء الظاهرة؟

وفي العام الماضي وتحت ضغط جائحة كورونا تم تجريب الامتحانات عبر الإنترنت وما يطلقون عليه “البحوث” فكانت النتيجة فضيحة علمية، وجاءت بعيدة تماما عن العلم والتعليم.

 

كامب ديفيد والتعليم

ليس سرا أن اتفاقية كامب ديفيد تستهدف غرس ثقافة الاستسلام والتبعية، والدعوة للاستسلام العربي للمخطط الصهيوني والتطبيع معه وتذويب القضية الفلسطينية، واستبدال الوطن العربي بالشرق أوسطية التي تضم “إسرائيل” والدعوة للشعوبية في مواجهته، وحذف آيات الجهاد من التعليم والإعلام وحتى في خطب المساجد وتغيير تفسيراتها، واستبدال الحلال والحرام في وجدان الناس بالخطأ والصواب، وتخريب وإلغاء التعليم الديني والأزهري، وتشويه صور الرموز الدينية والجهادية التاريخية وغيرها.

ومن المعروف أيضا أن بعضا منها تحقق والبعض منها سيتحقق إما “بثورة دينية” أو بـ “منظومة تعليمية جديدة”.


اقرأ المقال كاملا 

الرابط: https://eipss-eg.org/?p=45338
الرابط البديل: https://tinyurl.com/y6lu394v