10 مايو 2020

سيد أمين يكتب: لماذا تفشى الوباء يا سيادة الوزيرة؟

لم أستغرب أبدا – على العكس من كثيرين – من تصريح وزيرة الصحة المصرية حينما أحالت ارتفاع نسب تفشى الاصابات بوباء كورونا في مصر إلى تراجع وعي الشعب وعدم التزامه بتنفيذ إجراءات الوقاية المتبعة.
فوزيرة الصحة هي في الحقيقة تتبع نظام حكم دأب منذ أن  تولى الحكم قبل سبع سنوات على الفشل، ثم الهروب بسهولة من عواقب النتيجة بتحميل الشعب المسؤولية باعتباره "الحيطة الواطية".
تختلج في صدور المصريين ردود كثيرة جدا على هذا الادعاء الباطل، لكن "الأسلم لنا" القول بأن تعامل السلطة المصرية مع الوباء كان يشوبه إهمال معتاد في دولة عتيدة البيروقراطية، وأن قلة الخبرة في مثل هذه الجائحة غير المسبوقة هي من أربكت التعامل معها فجاءت كما لو كانت مؤامرة.
دعنا نكن ممن يحسنون الظن ونرفض القول بأن هناك أيادي آثمة تعمدت التلكؤ والتباطؤ في مكافحة تفشي الفيروس في البلاد، بل وإنها تعمدت عبر لجانها الإلكترونية وأبواقها الإعلامية التقليل من خطره الجسيم على أجساد الشعب المصري.
ودعنا أيضا نعتبر أن الاعلام المصري المعروف للقاصي والداني بأنه لا ينطق إلا بأمر من يأمره في كل صغيرة وكبيرة، كان هذه المرة ينطق عن الهوى الشخصي فهون من الوباء بدعاياته الساذجة كقوله إن معدة المصري الذي يفطر على "الفول والطعمية" ويتناول الغداء "ملوحة" و"فسيخ"و"شلولو" تهضم الزلط، وصولا لترويج إعلامك لمن يطالبون بعلاج الوباء بعصير البرسيم.
وعلى منوال هذه المبادرات الشخصية – وهي غير معهودة في مصر منذ 2013 – أطلق فنانون وصحفيون وسياسيون مقربون من السلطة حملات دعائية تهون من خطر الفيروس وتساوي بين "كورونا" و"المكرونة"، وترفض أي إجراءات حمائية بخصوصها.

تربح سياسي


تعالي يا سيادة الوزيرة نتكلم من البداية، فقد كان أول ظهور معروف لفيروس كورونا في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2019 في مدينة ووهان الصينية، وما هى إلا أسابيع حتى ضرب دولا عدة في العالم من بينها دول عربية كثيرة يوجد فيها ملايين العمال المصريين.
وبالتالي فإن انتقال الوباء لمصر كان أمرا متوقعا بل وبديهيا مع فتح مطارات وموانئ البلاد على مصاريعها لكل القادمين من دول العالم بما فيها تلك الدول التي تفشي فيها الوباء.
وبكل تباه استقبلت مصر مئات السائحين من الصين وإيطاليا – في عز تفشي الوباء في بلادهما – بل وتم زيادة حجم الواردات من الصين رغم إعلان الصحة العالمية أن الفيروس ينتقل أيضا عبر الأسطح المختلفة ومن ضمنها لا شك أسطح تلك "المنتجات".
لعلك يا سيادة الوزيرة أكثر مني دراية بأن النظام حاول التربح اقتصاديا وسياسيا من تفشي الفيروس عبر إرساله مساعدات طبية لدول ذات نفوذ واقتصادات عملاقة، لا يذكر اقتصادنا بجوارها، رغم أن الداخل المصري وبالأخص المستشفيات في أمس الحاجة لها، وشاهدنا نزيف الطواقم الطبية النادرة والمدربة جراء عدم وجود كمامة أو مطهر.
ونحن هنا لا نلقي بالا لما يتردد من أن المساعدات المقدمة لإيطاليا كانت في الاصل عربونا لدور منتظر لها في دعم الجنرال حفتر أو كـ “دية" لردم قضية ريجيني، وإلا كانوا قدموها لمن هم في حاجة أكثر إلحاحا إليها من المصريين المصابين بالفيروس، وإن كان لابد من الخارج فالجار المحاصر في غزة أولى بالمعروف.
لابد أنك تعرفين يا سيادة الوزيرة أن المعتمرين العائدين من الأراضي المقدسة لم يوقع على أغلبهم الكشف الطبي، وتم الاكتفاء بتقديم النصح والارشاد لهم بالمكوث في البيوت، وبالطبع فإن التزامهم بمضمون النصح مشكوك في حدوثه.

إهمال أم مؤامرة


لكن هل يمكننا يا سيادة الوزيرة تصنيف إصراركم على عدم وجود مصابين بكورونا في مصر حتى 9 من مارس/آذار الماضي حين وفاة السائح الالماني على أنه مجرد "إهمال"، في حين تطاردون من ينشر خبرا عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي عن وجود إصابات بالوباء وتتهمونه بأنه يردد شائعات، بدلا من شكره لخوفه على صحة الناس؟
ثم تلا السائح الالماني ظهور وفيات من المصريين ما يؤكد أن الوباء كان داخل البلاد بينما كنتم تنكرون وجوده.
ألم يلفت انتباهك يا سيادة الوزيرة أن الصحف الصينية والأمريكية والكندية ومن دول أخرى نشرت تباعا – قبل الاعتراف الرسمي بأكثر من شهر – أخبارا عن اكتشاف عشرات الإصابات بكورونا من مسافرين قدموا لها من مصر، فلماذا كان الإنكار الرسمي المصري؟

إجراءات متأخرة

دعينا نتفق يا سيادة الوزيرة أنه في بعض الأحيان يتحول الإجراء الملح إلى إجراء عديم الفائدة ما لم يتخذ في الوقت المناسب، وهذا ما حدث.
فبعد ارتباك وقرارات متضاربة أوقفت الدراسة، ولكن بعد فوات الأوان والمرض ينتشر في ربوع الوطن، وحتى هذا الإيقاف كان للطلاب فقط، وكأن المدرسين والإداريين محصنون من الوباء.
ثم فُرض حظر للتجوال من المغرب للصباح تُرك خلاله كل شيء يعمل بطبيعته، الأفراح والمقاهي والنوادي، ثم بعد انتقادات للتهاون في الحظر فرضت غرامة على المخالفين، وكأن المرض ينام في باقي اليوم، وهو ما تسبب في زيادة التكدس في المترو والقطارات وغيرها وبالطبع صنع بيئة مناسبة لانتشار الفيروس.
أنتم المسؤولون يا سيادة الوزيرة عن تفشي الوباء، فالهدف من الحظر لم يؤدِ وظيفته، والتجمعات التي يمنعها بالليل موجودة بالنهار في مقار الحكومة وفي وسائل النقل كافة والمحاكم والشهر العقاري وغيرها.


28 أبريل 2020

سيد أمين يكتب: مواقف مشرفة للزعيم الكوري.. مات أو لم يمت!

رغم أن الحكام المستبدين والطغاة يملأون عالمنا اليوم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، إلا أن "الميديا العالمية" المعروف تدفقها من الغرب والشمال إلى الشرق والجنوب، نجحت نجاحا مبهرا في جعل الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" – الذي تتضارب الأنباء حول وفاته من عدمها – أيقونة لهذا النوع من الحكام.
 وتجاوز تأثير تلك "الميديا" بسطاء الناس وعامتهم حتى وصل إلى النخب السياسية والمثقفة في العالم التي باتت تتصرف بناء على ما تتلقاه منها من معلومات، وما تبثه من أخبار شبه يومية عن التصرفات بالغة القسوة أو الغرابة التي تنسبها له ولحاشيته.
من نماذج تلك الأخبار مثلا أنه قتل وزير دفاعه بصاروخ مضاد للطائرات بسبب أنه لم يحزن بما يكفي في حفل تأبين أحد اقربائه، وأنه أصر على اعلان فوز فريق بلاده لكرة القدم بكأس العالم، رغم أن فريق بلاده لم يتأهل أصلا للعب في كأس العالم، بخلاف "الصورة النمطية" التي رسمها الاعلام عن حياة الشعب الكوري الشمالي المعتادة، حيث الفقر المدقع، والعمل بنظام السخرة، وعبادة "كيم جونغ أون" وعائلته بالإكراه، والبلاد المتأخرة حضاريا، ناهيك عن أن هناك مخبر لكل مواطن يراقبه حتى في احلامه.
بالتأكيد "لا دخان بدون نار" وبعض تلك المعلومات تبدو قريبة من الحقيقة لا سيما فيما يخص مسألة الحريات، لأن كوريا الشمالية شأنها في ذلك شأن كل بلدان العالم التي يحكمها نظام شمولي أو استبدادي، كما هو الحال في معظم بلداننا العربية التي تذبح الصحفيين وتقطعهم في دورها الدبلوماسية.
ولكن الكثير من تلك الأخبار بدا انها مبالغ فيها، فـ"جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية" ليست دولة متخلفة حضاريا والأبراج والمنشآت العملاقة فيها تشهد، فضلا عن أنه لا يمكن أن تكون متخلفة وهي تهدد القوى العظمى في العالم عسكريا.
عموما، يعيق أي باحث عن حقيقة ما يجري في كوريا الشمالية أنه لا يجد ما يستقي منه معلوماته غير الميديا الغربية وما تنشره، وهو ما يفقد المعلومات جديتها.
ولقد جربنا نحن كعرب تلك الميديا في القضية الفلسطينية وغزو العراق والموقف الغربي من المقاومة وحتى من الاسلام السياسي.

المواقف العربية

نحن كعرب لا يعنينا في مواقف كوريا الشمالية أو زعمائها سوى مواقفهم من قضايانا، وهي في الواقع مواقف مشرفة منحازة بقوة للحق العربي في فلسطين والعراق.
فرغم أن الكثير من البلدان العربية طبعت مع اسرائيل ومنهم من ينتظر أو يطبع خلف الستار، لم تعترف كوريا الشمالية بدولة اسرائيل، وبل وتصفها بكيان استعماري تابع لأمريكا، وتعترف في المقابل بدولة فلسطين على كل أراضيها بما فيها الأرض التي أقيمت عليها دولة اسرائيل ذاتها. وطبقت نفس الأمر في مرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية.
وانتهجت موقفا داعما للتسليح المتطور لكل الدول التي صنفتها "أمريكا" في عهد جورج دبليو بوش بـ "محور الشر" – والتي كانت هي على رأسهم – كعراق صدام حسين، وليبيا القذافي، وسودان البشير، وحزب الله وحماس وسوريا وإيران.
وهناك حرب دعائية معلنة مستعرة بينها وبين إسرائيل سواء أو الولايات المتحدة الأمريكية، لدرجة أن كوريا الشمالية استبعدت مواطني الدولتين بالإضافة إلى مواطني اليابان وفرنسا من السياحة في اراضيها في وقت مبكر من انفتاحها المحدود على العالم.

الموقف من إيران

اللافت أن ثلاثة من زعماء الدول التي صنفتها أمريكا بالدول المارقة قد قضوا أو اقصوا من الحكم، فيما يواجه الآخرون متاعب كبيرة ما بين الحصار أو الحرب.
ولعل هذه الرؤية كانت أيضا مدعاة لتمسك كوريا الشمالية باستراتيجيتها في انتاج أكبر قدر من اسلحة الردع الشامل كالأسلحة النووية والذرية وحتى الهيدروجينية، التي تشير التقارير الاعلامية وتكهنات المراقبين بانها استطاعت تملكها.
ويذهب المراقبون إلى أنه بسبب تشابه التشدد في الموقف الأمريكي تجاهها وتجاه إيران، فمن المحتمل أن يكون التعاون العسكري الكوري الايراني لا سيما في المجال النووي عميقا أيضا.

الموقف المصري

ورغم أن بوصلة مصر السيسي السياسية معروفة ومعروف من يرعاها في العالم، إلا أن اخبارا ترددت الاعوام الماضية تناقض هذه التوجهات، وتتحدث عن ضبط البحرية الأمريكية أسلحة كورية في بواخر مصرية متجهة إلى مناطق غير معلومة، الأمر الذي لا يمكنها التسامح، إلا إذا كان هذا التواصل تم بناء على طلب من "قيادتها" لغرض ما، واستجابت له كوريا الشمالية نظرا لحاجتها الى تسويق بضاعتها الرائجة "السلاح".
مواقف كوريا الشمالية تحت حكم اسرة "الوالد  المؤسس"، تتفق تماما مع الحق العربي، وبرغم ذلك فإن الميديا العربية تسير على نهج الميديا الغربية في التشنيع عليها.
بالحق وبالباطل، ودون التأكد للتمييز بين ما هو حق وما هو باطل!

اقرأ المقال كاملا على الجزيرة مباشر
ولتخطي الحجب انقر هنا

27 أبريل 2020

علياء نصرتكتب: جان ستان "الغيبة 1"

كان اجتماعا رسميا مضجرا ،لكن لابأس بما أصابنى ..فقد التقيت فيه عددا كبيرا ممن أعرفهم..كان من الممتع لى..ولى وحدى دون الجميع ،أن أتنقل كالفراشة ما بين هذه الشخصيات جميعها، فلكل منهم حضوره الخاص، وأنا لم أزل فى طور الشغف، فى طور المعرفة،... فى طور الاختبار والتحرى لم أزل.
كان باديا عليه البؤس وهذا أمر طبيعى وسط هذا الطاقم،لكن الذى لم يكن طبيعيا هو إيمانه الكبير بهذا البؤس، داروين ..أخبرته أنه لم يكن ذكيا بالدرجة الكافية، ليفرط فى

16 أبريل 2020

سيد أمين يكتب: المشاهد الخمسة في مقالات "نيوتن"



كان من الممكن أن يمر المقترح الذي طرحه من يكتب تحت اسم "نيوتن" المستعار في مقاله بجريدة المصري يوم الأحد الماضي 12 ابريل بعنوان"استحداث وظيفة" وما أعقبه من مقال أخر بعنوان "حاكم سيناء" مرور الكرام، لولا عدة مشاهد داخلية وخارجية لا يمكن أبدا تجاهلها والقفز عليها.

المشهد الأول:

أولى تلك المشاهد هي أن المنطقة المستهدفة بالاقتراح بأن يتولى أمرها حاكم خاص لمدة ستة سنوات بعيد عن سيطرة حكومة القاهرة المركزية، هي نفسها سيناء التي ذكرت العديد من التقارير والمصادر المسئولة المعلنة والمجهولة، العربية والاجنبية والمصرية والاسرائيلية، بأنها جزء من "صفقة القرن".
و"صفقة القرن" هي مصطلح كان أول من أعلنه صراحة هو عبد الفتاح السيسي في لقاء شاهده العالم أجمع مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب عام 2017مبديا حماسة ودعما كبيرا لها، قبل أن يعود لينكر معرفته بهذا الأمر، ثم يجري بعدها تغيير مسمى الصفقة اعلاميا لتكون أكثر نعومة تحت مسمى "صفقة تبادل الاراضي". 
وبالتالي فإن حديث "نيوتن" هو أقرب ما يكون لطرح رؤية جديدة على نفس قواعد صفقة القرن، مع طرح تعديل بسيط هو بدلا من التنازل عن جزء من سيناء لحكم أجنبي، هو التنازل عن كل سيناء لحاكم "ذا هوية مصرية" يفعل بها ما يشاء. 
ولم يقل المقال ما إذا كان هذا الحاكم واعوانه ممن اشتروا الجنسية المصرية مؤخرا ام لا؟

المشهد الثاني:

من التدليس أن يقوم "نيوتن" بتبرير طرحه بأنه الحل الوحيد في التغلب على بيروقراطية الدولة التي تحول دون تنمية سيناء، والقاصي والداني يعلم ان تنمية سيناء لا ينقصها أليات وكفاءات وخبرات ولكن أهم ما ينقصها هو صدق النوايا السياسية في تنميتها، خاصة مع ما يتردد منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1979 أن هناك بنودا سرية لم يطلع عليها الشعب تقضي بتقاسم ثروات سيناء مع اسرائيل.
وكذلك بأنها ستبقى رهن التفريغ العمراني كمسافة آمنة بين البلدين وممنوع احداث اية تنمية فيها.
قد يكون ها الكلام ليس صحيحا ولكن التجربة الفعلية على الارض أيدته، فسيناء 2020 لا تختلف كثيرا عن سيناء 1979 سوى أن قرى ومدن فيها ازيلت من الوجود، بمعنى انها أهملت أكثر وفرغت أكثر ولا شأن للكفاءة والأليات بذلك.
بل أن اتفاقية السلام التي كانت مدتها 20 عاما انتهت 1999 وكانت هناك فرصة للتخلص من اعبائها لكن ما جرى هو تمديد الاتفاقية وبالتالي تمديد قيود غياب سيناء، فإذن المسألة كانت ارادة سياسية وليست كفاءات.

المشهد الثالث:

ضرب "نيوتن" المزعوم مثالا بالمكان المرجو أن تكون سيناء مثله لو تحقق مقترحه وهو "هونج كونج"، والواقع يقول أن هذه المدينة الصينية كانت تحت السيادة البريطانية لمدة قرن من الزمان بالتأجير قبل ان تعود للصين، بما يعني انها كانت تحت حكم اجنبي في حين أن المفروض في سيناء انها تحت السيادة الوطنية المصرية.
كما أن هونج كونج نمت بشكل سريع بسبب ما يمكن ان نسميه المكايدة الغربية التي تريد ان تبدو انها تتفوق على الصين حضاريا وهو ما ليس موجودا في مشهد سيناء، إلا اذا كنا نريد كمصريين أن نتفوق على بعضنا حضاريا، أو أن أجنبيا سيديرها.
والواقع أن اقليم هونج كونج لم يختلف كثيرا تنمويا عن الصين نفسها بلد المليار ونصف المليار نسمة، بدليل أن أوربا وأمريكا يستعينون بالخبرات الصينية في كافة مناحي الحياة، والصين هى الدولة الأعلى انتاجا قوميا في العالم.

المشهد الرابع:

نيوتن عرج في مقاله إلى التجربة الماليزية ومهاتير محمد، والواقع أن هذه التجربة لم يقتصر نجاحها على اقليم من اقاليمها ولكن شملت كل ارجاء الدولة، وكانت الديمقراطية وحرية تداول السلطة وحرية الرأي والتعبير هي مفتاح هذه التجربة.
وهو ما يفتقده المشهد المصري تماما، وكان الاجدى الاقتداء بهذه التجربة لتنفيذها في كل ارجاء مصر لتنمو كل محافظات الجمهورية واقاليمها سويا.
كما أن مهاتير محمد الذي يشير إليه نيوتن بالتقدير لوطنيته واستنارته هو ذاته من هاجمه اعلام الدولة المصرية لعقده قمة "كوالالمبور" الاسلامية مع تركيا وإيران وقطر وممثلي باكستان واندونيسيا 

المشهد الخامس:

كل من يعرف حالة حرية الرأي والتعبير في مصر الأن يدرك يقينا أنه لا يجرؤ أحد أن يكتب مقالا بمثل تلك الخطورة القومية في الصحيفة الأكثر انتشار في مصر دون أن يكون مكلفا به من قبل السلطة.
كما أن هناك العديد من الآراء تقول ان اختيار الصحيفة والصحفي لكتابة هذا المقال له دلالة فريدة، فهناك العديد من الآراء – التي لا نستطيع التأكد من صحتها – تؤكد ان صلاح دياب مالك صحيفة المصري اليوم هو ذاته من يكتب تحت اسم "نيوتن"
ولذلك وجب الخروج من حالة اعتباره مجرد رأي شخصي إلى تحليل أهدافه، فهل هو جس نبض للمجتمع، أم لفئات داخل الجيش والسلطة كانت ترفض "صفقة القرن"؟ 
غدا سنعرف والحبل على الجرار

09 أبريل 2020

أحمد حسن الشرقاوي يكتب: - (عاصفة زواج) بالمنطقة الواقعة..بين الصحافة والسياسة!


( اليمين علوي) الشيخ علي يوسف ( اليمين من أسفل) صفية السادات
(اليسار ) الشيخ عبد الخالق السادات

أظن أن الكثيرين لم يسمعوا عنه، لكن البعض ربما سمع عن الشيخ (علي يوسف ) صاحب جريدة (المؤيد)، وهو من أوائل الصحفيين أو الجورنالجية في مصر.

وهو أول جورنالجي في مصر يمتلك جريدته الخاصة.
اليوم بطل قصتنا هو الشيخ علي يوسف، وقصته أقامت مصر، ولم تقعدها لشهور طويلة في العام ١٩٠٤.
إنها قضية زواج، انقسم حولها المجتمع والفقهاء بل والسياسيون أيضًا !!
بدأت القصة في شارع محمد علي حيث تقع في وسطه تمامًا "دار المؤيد" كبري الصحف اليومية في ذلك الوقت، وكان يعمل فيها الشيخ علي يوسف.
لشيخ علي يوسف كان من اسرة متواضعة الحال.
وقد جاء من احدى القرى النائية بصعيد مصر إلي القاهرة ليتلقي العلم في الأزهر الشريف، آملاً أن يكون فقيهًا، لكنه اصبح من كبار رجال الصحافة في ذلك الوقت وصار صديقا وجليسا للخديو عباس حلمي الثاني، الذي لدينا عنه الكثير من الحكايات التي سنحكيها لكم لاحقا.
المهم، كان الشيخ علي يوسف قد تزوج في شبابه من إحدى فتيات قريته، فلما اشتهر و أوتي المال الوفير وصار يخالط الحكام وعلية القوم، فكر أن يستكمل الشكل الاجتماعي بالزواج من فتاة جميلة وذات حسب ونسب .
اختار "صفية" ابنة الشيخ عبد الخالق السادات و هو احد مشايخ الطرق الصوفية المصرية وهو من قبائل الأشراف الذين يمتد نسبهم إلى سيدنا الحسين بن علي حفيد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
تقدم الشيخ علي يوسف لخطبة (صفية) وقدم الشبكة وكانت تسمى في ذلك الوقت (النيشان)، وصار الجميع يعرف بأمر الخطوبة، وتدخل بعض الوشاة عند الشيخ السادات، وأوغروا صدره ضد الشيخ علي يوسف نظرا لكونه فقيرا في الماضي، وليس من النسب الشريف بما يليق بابنة الشيخ عبد الخالق السادات.
ظل والد صفية يحاول التملص من التزامات الزواج وعقد القران، فوسط العريس نخبة من رجالات ذلك الزمان. لكن السادات ظل يماطل حوالي ٤ سنوات في إتمام الزفاف ويختلق الأعذار ويضع العراقيل أمام إتمام عقد القران.
الشيخ علي يوسف، بالاتفاق مع صفية وشقيقتها الكبرى كانت لديهم خطة للتغلب على هذا التسويف غير المبرر من الشيخ السادات!!
ذات يوم خرجت "صفية" من بيتها مع بعض أهلها في زيارة إلي منزل شقيقتها الكبرى وزوجة السيد محمد توفيق البكري في حي الخرنفش، وكان البكري صديقا للشيخ علي يوسف، ونقيبا للأشراف بمصر.
وهناك نفذ الشيخ علي يوسف ما خفي من خطته، فذهب الى منزل البكري قبل وصولهم بالاتفاق مع صاحب المنزل ومع صفية طبعا!!
ذهب ومعه المأذون، وعدد كبير من علماء الدين، وما أن وصلت العروس حتى باشروا إجراءات عقد القران بعد أن وكلت العروس عنها أحد علماء الأزهر المعروفين، وهو الشيخ حسن السقا.
وبالتالي صار الزواج شرعيا، لكنه من ناحية العرف والتقاليد أثار جدلا كبيرا.
وبعد أن احتفل الحاضرون احتفالاً شكليا وسريعًا بالزفاف، اصطحب العريس عروسه إلى منزل الزوجية بحي الظاهر بالقاهرة.
وفي صباح اليوم التالي،استيقظ عبد الخالق السادات ليقرأ خبر زواج ابنته في صحيفة "المقطم" وهي الصحيفة المنافسة لصحيفة الشيخ علي يوسف (المؤيد)، وهنا جن جنون السادات!!
في عام ١٩٠٤، كان هذا التصرف من العروسين نوعا من الجنون الكامل، خصوصا لفتاة تنتمي لأسرة عريقة ومعروفة. وهز خبر الزواج كافة الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية بمصر.
قدم السادات بلاغًا للنيابة يتهم فيه الشيخ علي يوسف بالتغرير بابنته صفية، ووجدت النيابة أن صفية راشد، ومن حقها تزويج نفسها، وأن إجراءات الزواج سليمة، فتم حفظ البلاغ.
لم يسكت السادات أو يستسلم، فقد رفع دعوي أمام المحكمة الشرعية يطلب فيها بطلان الزوج استنادًا إلي أحكام الشريعة التي تشترط لصحة الزواج التكافؤ بين الزوجين!!
واستغل خصوم الشيخ علي يوسف القضية للتشهير به وبمهنته كصحفي أو جورنالجي، وأصوله الاجتماعية البسيطة.
أحيلت القضية لمحكمة شرعية كان قاضيها (الشيخ أحمد أبو خطوة) وتحددت الجلسة في 25 يوليو 1904.
وحكم القاضي (أبو خطوة) بتسليم صفية لأبيها، ووافق الشيخ يوسف على تنفيذ الحكم بينما رفضت صفية خوفًا من العقاب، فخيرها القاضي ان تذهب إلي بيت "محايد" ومؤتمن وخيرها بين بيته هو شخصيا، أو بيت مفتي الديار المصرية آنذاك الشيخ النواوي أو بيت عالم معروف وهو الشيخ عبد القادر الرافعي، صديق والدها، وهذا هو ما اختارته صفية. وفي الجلسة الثانية، أعلن أبو خطوة تنحيه عن القضية و كل القضايا حتي يتم تنفيذ الحكم الذي حكم به وهو أن تعود صفية لمنزل والدها، واختفى عن الأنظار للتهرب من ضغوط الخديوي عباس حلمي الثاني وكبار رجال الدولة.
نشر الشيخ علي يوسف حيثيات حكم القاضي أحمد أبو خطوة في جريدته (المؤيد)، ولم يعلق عليه، بل أعلن أنه سوف يتقدم باستئناف أمام المحكمة الشرعية العليا، لكن المفاجأة أن تلك المحكمة أيدت حكم التفريق بين الزوجين.
بعد ذلك تدخلت أطراف كثيرة في القضية وبعدما استشعر السادات بأنه استرد بعضا من كرامته بهذا الطلاق، إذ به يرضي ويوافق على زواج ابنته من الشيخ علي يوسف، لكن بعقد زواج جديد!!
المفارقة في تلك القضية المشهورة في التاريخ الصحفي والسياسي المصري، أن الزوجين لم ينعما بالسعادة بعد كل تلك المعاناة، وتوفي الشيخ علي يوسف عام ١٩١٣، وتزوجت صفية بعد وفاته من الممثل المصري زكي عكاشة، فكانت الوحيدة في جيلها التي تزوجت " جورنالجي" و " مشخصاتي"..وهما من المهن التي لا تحظى بقيمة اجتماعية كبيرة بمصر في تلك الفترة.
كانت آياااااام....

10 علماء عرب اغتالتهم إسرائيل..تعرف عليهم

06 أبريل 2020

رسالة المدون الى شعب تركمانستان الحر

لا اخفي سعادتي الكبيرة حينما اظهرت لي احصاءات القراءة أن أخوة لنا في الانسانية والاسلام في دولة "تركمانستان" يحتلون المرتبة الثانية من اكثر

02 أبريل 2020

هل عرفت شيئا عما حدث قديما حينما تفشى الوباء؟ البغدادي يخبرك

هذه مقتطفات مما رصده المؤرخ الطبيب موفق الدين عبداللطيف البغدادي المتوفي سنة 629 هجرية قي كتابة الإفادة والاعتبار المكون من 86 صفحة فقط  حول شهادته لما حدث

30 مارس 2020

السلطان محمد الفاتح..هكذا يكون البطل

كان “محمد الفاتح” مسلمًا ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية ، ورجلاً صالحًا بفضل نشأته التي أثرت فيه تأثيرًا عظيمًا ،كما كان يجيد اللغات التركية والعربية والفارسية واليونانية والصربية والروسية والايطالية والفرنسية حتي بلغ عدد اللغات التي كان يتقنها تسعة لغات ، كما كان عبقريا في العلوم العسكرية وفن الحرب والقتال ومتفوقا في علم الرياضيات وكان متفقها في القرأن وعلم الحديث الشريف ، ولم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره عندما قاد الفتح العظيم، أما سلوكه العسكري فكان سلوكًا متحضرًا لم تشهده أوروبا في عصورها الوسطى .


وقد حقق “الفاتح” أعظم إنجازاته بفتح مدينة “القسطنطينية” العريقة بفضل