«الاحتراق الوظيفي» لسيد أمين!- بقلم سليم عزوز


نقلا عن الراية القطرية

أَتَوقَّعُ في يوم قريب سيغضب عليّ الذكاء الاصطناعي، وقد يتطور إلى درجة أن تكون منصاته صاحبة سلطة في طردي وطرد أمثالي ممن يسيئون إليه، أو يكشفون ثغراته ونقاط ضعفه.

فلستُ وحدي مَن يفعل ذلك، فقد وجدتُ كثيرًا من الناس يتعمدون إظهار هذه الثغرات، بل ويخوضون معه جدلًا ينتهي بوضعه في قفص المحاكمة، وإجباره على التسليم بالأخطاء، وهو مبرمجٌ على إرضاء الزبون، وعلى القاعدة التاريخية: «الزبون دائمًا على حق»، وأحيانًا تشعر أنه في اعتذاره يسخر من الذكاء البشري، حتى وإن كان في موضع حصار وقد ضبط متلبسًا بالخطأ، فيبدو هنا الاعتذار لتجاوز الأزمة وقد استنفد رصيده من المناورات!

لقد انتهيت بعد التعامل مع أكثر من منصة (مدفوعة)، إلى أن الحديث عن أنه يمكن أن يكون بديلًا للعنصر البشري من الأساطير، التي نعتمدها مع كل جديد، وهناك من لديهم حالة انبهار فطري بكل تطور، فلا يعترف بأخطائه، ولا يريد أن يخدش نظرته البريئة للأشياء!

في مجال عملي، فإن اهتمامي منصب على الوقوف على حدود كونه مساعدًا، لا بديلًا، ولا شك أنه التطور الأكثر إعجازًا لولا هذه الثغرات، لكن تظل نقاط الضعف مشكلة حقيقية، عندما يكون المرء ملزمًا بالتعامل معه، وعيناه في منتصف رأسه، كناية عن التركيز والانتباه، حتى لا يقع المستعين به في شر أعماله!

في الأسبوع الماضي، طرأت في ذهني فكرة مختلفة، بدلًا من تعاملي التقليدي في كشف الأخطاء التي يمررها، أو تزوير مراجع في فكرة أكاديمية، فقد سألته عن ما يتضمنه كتاب الاحتراق الوظيفي للكاتب المصري المعروف سيد أمين؟!

فأجاب وأسهب في عظمة الكتاب، وأهم ما يميزه، وكيف أن الكتاب لا يطرح نفسه بوصفه عملًا أكاديميًا صرفًا، وكيف أن لغته غير معقدة أو أكاديمية بل أقرب إلى الكتابة التفسيرية. والكتاب لا يكتفي بالتوصيف، بل يحاول تقديم مقاربات للتعامل مع الأزمة. وأهم ما في الكتاب ربما أنه يلامس قطاعًا واسعًا من الطبقة المهنية العربية التي تعمل تحت ضغط دائم دون اعتراف حقيقي بما تتعرض له نفسيًّا. ولذلك يمكن اعتباره كتابًا عن أزمة الإنسان العامل في العالم العربي بقدر ما هو كتاب عن الاحتراق الوظيفي بالمعنى النفسي المباشر. وفي الواقع أن إجاباته كانت مطولة كالعادة، وعلى نحو يشير إلى أنه على إلمام حقيقي بكل ما ورد في الكتاب المتخيل، وعن العناصر التي تعرض لها وناقشها!

وفي الأحوال العادية، فإنني أنهي الحوار بإعلانه أنه يخطئ، وأنه وإن كان هناك صحفي مصري معروف هو سيد أمين، فإنه لم يؤلف كتبًا ولم يكتب مقالات عن الاحتراق الوظيفي، وفي هذه الحالة تكون المبالغة في الاعتذار، لكني ذهبت بعيدًا.

سألته: ما اسم دار النشر التي صدر منها الكتاب؟

فأجاب: «لا أملك معلومة موثقة عن دار النشر التي صدر عنها الكتاب، ولا أريد التخمين في هذه النقطة»

فاستأذنته في رابط للكتاب؟!

فكان رده: «لا أستطيع تزويدك برابط تحميل مباشر غير موثوق أو مقرصن للكتاب. لكن يمكنك العثور عليه غالبًا عبر..» وذكر بعض مواقع بيع الكتب على الانترنت مثل «جملون» و»النيل والفرات» وغيرهما!

وأعطى لي خيارًا أخيرًا وهو البحث باسم الكتاب «الاحتراق الوظيفي- لسيد أمين»، وقدم عرضًا كريمًا بأنه يمكن له أن يقوم بتلخيصه، أو تحليل أفكاره، أو مقاربة طرحه بالأدبيات الغربية في هذا المجال، أو تقييمه من الناحيتين النفسية والمهنية!

استأذنته في صورة لغلاف الكتاب؟ فرد: «لا أستطيع جلب صورة الغلاف الحقيقية للكتاب مباشرة؛ لأنني لا أملك وصولًا للويب أو لمكتبات الصور الآن..»

فطلبت منه أن يخبرني بعدد فصوله؟: «لا أملك معلومة موثقة ودقيقة عن عدد فصول كتاب الاحتراق الوظيفي لسيد أمين، ولا أريد أن أخمّن حتى لا أعطيك رقمًا غير صحيح. وهنا كانت المواجهة، وكيف تكتب عن كتاب وتشرحه دون أن يكون في حوزتك فعلًا؟، فعاد إلى الاعتذار: «معك حق. كان ينبغي أن أكون أدق في الصياغة. أنا لم أكن أستند إلى نسخة مقروءة من الكتاب نفسه، بل إلى معرفة عامة متداولة عن موضوعه ومجاله واسم المؤلف». وأردف: «إذا وفّرت فهرس الكتاب أو نصه أستطيع تحليله» أما الحديث بثقة عن «تلخيص الفصول» دون امتلاك النص الفعلي للكتاب فليس دقيقًا. سأسأله عن الإنجازات العلمية لأستاذ الهندسة النووية سليم عزوز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق