بيان حقوقي تضامني مع سلطنة عمان ضد التهديدات الامريكية


منزلق خطير يهدد السلم الدولي ويهدم ميثاق الأمم المتحدة ببالغ القلق والصدمة، وبمشاعر الرفض المطلق والتنديد الشديد، تابعت المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر التصريحات والتهديدات العسكرية الصادمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد سلطنة عُمان الشقيقة. إن هذه التهديدات الصريحة بشن ضربات عسكرية دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي، لا تمثل فقط سابقة خطيرة في الأعراف الدبلوماسية، بل هي إعلان صريح عن الخروج الفج عن القانون الدولي، ونسف متعمد للبروتوكولات التي تنظم العلاقات بين الدول السيادية. إن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق مرعب؛ فحين تتبنى دولة كبرى سلوكاً انتهازياً وقائماً على الابتزاز والبلطجة السياسية، فإننا لا نتحدث هنا عن مجرد أزمة دبلوماسية عابرة، بل نتحدث عن هدم حقيقي للمنظومة الدولية التي تشكلت لحماية البشرية من ويلات الحروب والدمار. إن سلطنة عُمان لم تكن يوماً دولة مارقة؛ بل شهد لها القاصي والداني بأنها واحة السلام في الشرق الأوسط، والوسيط النزيه الذي طالما نزع فتيل الأزمات ورعى الحوار بين الفرقاء. وإن استهداف دولة بهذا الثقل الأخلاقي هو اعتداء صارخ على فكرة السلام ذاتها.

الأبعاد القانونية والحقوقية الكارثية لهذه التهديدات:إننا في المؤسسة، ومن واقع مسؤوليتنا الحقوقية والقانونية، نضع المجتمع الدولي أمام المؤشرات والتبعات الخطيرة لهذه التصريحات المستهترة:

1. تقويض ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرتين 1 و4): إن الميثاق قام على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول، وحظر حظراً تاماً التهديد باستخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وتصريحات ترامب تعد خرقاً فاضحاً لهذه المادة وتؤسس لشريعة الغاب.

2. تهديد السلم والأمن الدوليين ودفع العالم نحو الحروب: إن مثل هذه المغامرات اللفظية تنزع الثقة بالمنظومة الأممية، وتدفع المنطقة نحو نزاعات مسلحة كارثية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

3. الارتباط المباشر بانتشار جرائم الاتجار بالبشر والتهجير القسري: إن الحروب والتهديدات العسكرية هي البيئة الخصبة التي تنتعش فيها شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. إن انهيار الاستقرار يعني مباشرة انهيار منظومات الحماية القانونية، وتحويل المدنيين والنساء والأطفال إلى ضحايا للاستغلال، والتهجير القسري، والوقوع في مستنقعات العبودية الحديثة.

4. الابتزاز السياسي وتحويل الرئاسة الدولية إلى غطاء للجريمة: إن السلوك الانتهازي القائم على ابتزاز الدول من أجل مكاسب سياسية ضيقة، يجرجر منصب رئيس دولة كبرى إلى مربع الخارجين عن القانون الدولي.

وفي مواجهة هذه القضية الخطيرة، تؤكد المؤسسة على الأدوار والمسؤوليات التالية:

• المسؤولية المباشرة لمجلس التعاون الخليجي: تدعو المؤسسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى اتخاذ موقف موحد ومستعجل لتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك والتضامن السياسي. إن المساس بسيادة سلطنة عُمان -وهي عضو مؤسس وركيزة استقرار في المجلس- هو مساس مباشر بالأمن القومي الخليجي الجماعي، مما يتطلب حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً جاداً يرفض استفراد القوى الكبرى بأي دولة عضو.

• دور جامعة الدول العربية: إن جامعة الدول العربية مطالبة اليوم -أكثر من أي وقت مضى- بعقد اجتماع طارئ لتأكيد التضامن العربي الكامل مع السلطنة، وتفعيل بنود ميثاق الجامعة لحماية الأمن القومي العربي. يجب ألا تقف الجامعة موقف المتفرج أمام تهديد علني بتدمير دولة عربية مسالمة، بل يجب صياغة جبهة دبلوماسية عربية موحدة في كافة المحافل الدولية.

• مسؤولية الدول الكبرى ودائمة العضوية في مجلس الأمن: تتوجه المؤسسة بالنداء إلى الدول الكبرى دائمـة العضوية في مجلس الأمن الدولي (جمهورية الصين الشعبية، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، وجمهورية فرنسا) للقيام بمسؤولياتها التاريخية والقانونية في حفظ السلم والأمن الدوليين. إن صمت هذه الدول أمام الغطرسة الأمريكية يمثل تشريعاً غير مباشر لانهيار النظام الدولي المرتكز على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ونطالب هذه الدول بكسر الهيمنة الأحادية والوقوف بحزم ضد ترويع الدول الآمنة.

وبناءً على ما تقدم، فإن المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تطالب وتحث على الآتي:

• أولاً: نطالب الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالخروج عن صمتهم، واتخاذ موقف حاسم ومعلن يدين هذه التهديدات، وتفعيل الآليات القانونية لحماية سيادة الدول الأعضاء.

• ثانياً: ندعو كافة المنظمات الحقوقية، والاتحادات الدولية، ومنظمات المجتمع المدني حول العالم، إلى تشكيل جبهة قانونية وإنسانية موحدة لرفض هذا السلوك الانتهازي.

• ثالثاً: نعلن تضامننا المطلق وغير المشروط مع قيادة وحكومة وشعب سلطنة عُمان الشقيقة ونحيي دورهم التاريخي والمستمر كراعٍ دائم للسلام الإنساني، ونؤكد أن المساس بأمن عُمان هو مساس بضمير السلام العالمي.إن العالم اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى لغة الحوار والمبادئ المشتركة، لا إلى لغة الصواريخ والتهديد بالتفجير. لن يتأسس عالم خالٍ من النزاعات والابتزاز إلا عندما يلتزم الكبار قبل الصغار بسلطة القانون الدولي ومبادئ الإنسانية

.صادر عن المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجاربالبشر اليمن صنعاء الموافق٢٨مايو ٢٠٢٦م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق