مقال تاريخي للراحل محمد التابعى : دول إسلامية .. يحكمها يهود

*تم نشره في جريدة أخبار اليوم في عدد ٢٩ ديسمبر ١٩٥٦

منذ نيف وعشرين عاما كان رشدى أراس وزير الخارجية التركية، وكان معدودا من تلاميذ أو أتباع مصطفى كمال أتاتورك منشىء تركيا الحديثة.

وحدث مرة أن كان وزير الخارجية التركية المذكور موجودا فى سويسرا أثناء إنعقاد المؤتمر الصهيونى العالمى فى مدينة "بال" أو "بازل" وهى معقل اليهود فى أوروبا الوسطى،وأفضى رشدى أراس يومئذ بحديث إلى مجلة سويسرية عن الصهيونية ومؤتمر الصهيونيين.

 وجاء فى حديثه أنه مسلم من أبوين مسلمين، و لكنه مع ذلك لا يرى بأسا فى أن يعلن أنه ينحدر من صلب أجداد يهود،وأنه يعطف على الصهيونية وأمالها وأهدافها !

ومع أن تركيا (الحديثة) كانت يومئذ - ولا تزال حتى اليوم- دولة لا دينية.. يباح فيها زواج المرأة المسلمة من الرجل غير المسلم..مسيحيا كان أو يهوديا.. أو بلا دين..

و مع أن تركيا كانت لا تزعم يومئذ بأنها دولة إسلامية، بل كانت بالعكس تضطهد الإسلام وشيوخه وتصادر الأموال الموقوفة على الأضرحة و المساجد و أولياء الله ... إلا أن تصريحات وزير الخارجية التركى أثارت رد فعل عنيف فى أوساط الشعب التركى – وخصوصا فى الأناضول- الذى كان لا يزال مستمسكا بأحكام الدين الحنيف. ولا يزال يؤدى فروض الصلاة رغم سخرية وإستخفاف حكامه "الحديثين" المدنيين!

واضطر رشدى أراس تحت هياج الرأى العام – و خصوصا فى الأناضول- اضطر أن يستقيل من الوزارة.

و لم يكن رشدى أراس هو وحده بين ساسة تركيا الحديثة و زعمائها الذى ينحدر من جدود يهود فقد ذكر "أرمسترونج" فى كتابه "الذئب الأغير" الذى وضعه عن قصة حياة مصطفى كمال أو أتاتورك...ذكر أن معظم الذين أنشأوا حزب "الإتحاد و الترقى" كانوا من اليهود أو من المسلمين الذين ينتمون إلى أصل يهودى..

و "الإتحاد و الترقى" هو الحزب الذى تزعم الثورة ضد السلطان عبد الحميد الثانى..

و كان من رجال الطبقة أو المرتبة الثانية فيه.. الضابط مصطفى كمال..

و قيل أن مصطفى كمال أتاتورك نفسه ينحدر من صلب أسرة يهودية كانت تستوطن مدينة سالونيك و أن عداءه للخلافة و للإسلام و هو العداء الذى تجلى فى إلغاءه للخلافة و فى جعله تركيا دولةعلمانية و فى محاربته للديانة الإسلامية.

كان هذا العداء فى دمه من أجداده الأقدمين !

و يقول أرمسترونج فى كتابه عن أتاتورك أنهم يسمون اليهودى الذى يتحول عن الموسوية إلى الإسلام ، كانوا يسمونه "دونمة"

Deunme

و هؤلاء اليهود تحولوا عن دينهم بعد الغزو التركى فى عهد السلطان محمد الفاتح .. إما إتقاء لشر و أذى الحكام المسلمين .. أو إلتماسا للحظوة عند العهد الجديد.

و كانوا مثل يهود أسبانيا الذين تحولوا عن دينهم الى الديانة المسيحية فى عهد فرديناند و إيزابيلا هربا من محاكم التفتيش والحرق بالنار..

و كانوا يسمونهم يومئذ ب"المتحولين"

Conversos

و مثلهم مثل يهود أمريكا لم يتركوا ديانتهم إلى ديانة أخرى عن عقيدة أو إيمان..بل تركوها اتقاء لشر أو التماسا لمنفعة..

و بقى إيمانهم و ولائهم لدينهم القديم و بنى قومهم من اليهود !

*****

هذه كلمة موجزة سريعة تلقى كثيرا من الضوء على تصرفات ساسة و زعماء تركيا الحديثة..ووزراء حكومة أنقرة..

و بينهم أكثر من زعيم و أكثر من سياسى و وزير ينحدر من أصلاب أجداد يهود.

و لعل السيد عدنان مندريس و وزير خارجيته من أبناء هذه الطائفة..طائفة "الدونمة" التى إعتنقت الإسلام فى الظاهر .. و بقيت فى الواقع على ولائها لدين أجدادها الأولين! تخدم مصالح بنى قومها...بينما هى تحكم شعب أغلبيته من المسلمين و المسيحيين !

مثلها مثل أسرة المقرى فى تونس التى فضح أمرها صديقى الأستاذ كامل الشناوى..

و بين أفراد الأسرة التونسية المذكورة من تولى منصب الوزارة .. بل و منهم من تولى منصب الافتاء فى تونس المسلمة إلى أن قامت دولة إسرائيل.

و يومئذ هرب كبير أسرة المقرى إلى إسرائيل و إرتد إلى دينه القديم !

*****

ثم نصل إلى السيد نورى السعيد و المعلومات التالية ليست من عندى بل من عراقى كبير ملحوظ المقام بل –هو اليوم- من المقربين وأصحاب الحظوة عند نورى السعيد.

*محمد التابعي "1898-1976 زعيم نهضة الصحافة المصرية

قال لى العراقى الكبير ، و تاريخ الحديث -كما هو مدون فى مذكراتى- فى 29 يونيو 1945 ، قال أن نورى السعيد أمه يهودية و يظهر أن السيد نورى السعيد ترعرع و نشأ إبنا لأمه قبل أن يكون إبنا لأبيه !

و من هنا كانت ميوله لإسرائيل و حلفاء إسرائيل.

و مقته على العرب جميعا و خصوصا المسلمين.

و حرصه على تحطيم جبهة العرب و نشر التفرقة بين صفوفهم والقيام بكل ما فيه خدمة لإسرائيل و للمستعمرين!

وبعد :

تركيا التى تزعم أنها دولة مسلمة..

و الحكم فيها لأكثر من زعيم أو سياسى ينحدر من أصلاب جدود يهود..

و لا يزال –مثل رشدى أراس- يحن إلى بنى قومه و يعطف على أمال وأهداف الصهاينة.

و العراق الأبى الشريف الصابر المسلم يحكمه رغم أنفه و بالحديد و النار "دونمة" أو "كونفرسو" إسمه نورى السعيد !



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق