19 نوفمبر 2017

سيد أمين يكتب: ما الذي كسبته الكويت من مواقفها الحيادية في الأزمة الخليجية؟

نقلا عن هافنجتون بوست
كما كانت دولة الكويت متفردة في منظومة مجلس التعاون الخليجي لإرساء دعائم الحزبية والبرلمانية وتحكيم صوت الأغلبية، والسماح بالتعددية الفكرية والسياسية ، بل واحترام إرادة الشعب حينما قرر انتخاب بعض الأصوات ذات التوجهات الإسلامية، ولم تلقي بالا لأصوات التحريض التي بدت رنانة مؤخرا في الوطن العربي ضد الاعتراف بهذا التوجه، فإنها أيضا اعتمدت سياسيا على سياسة الحياد الايجابي في الصراعات الناشئة في دول الوطن العربي عامة والمنظومة الخليجية خاصة ، وهو الحياد الذي تبدي واضحا في قضية حصار دولة قطر، وهو حياد اتسم بالايجابية لكون الكويت لم تقف موقفا المتفرج على انهيار المنظومة الخليجية ولكنها تفاعلت بايجابية وراحت "تجبر" مواطن الألم وتسعى جاهدة دون تمددها في إطار مساع حميدة للم الشمل.
وفي الواقع، فان إيمان سلطات الكويت بالديمقراطية ساهم في تقوية روابط الجبهة الداخلية وخدم استقرار ومصالح الأمن القومي العليا للدولة في محيط عربي عاصف من التوترات والتقلبات والنزاعات، ولعل هذا الإيمان أيضا ما جعلها تجنح لموقف الحياد الايجابي في النزاع الخليجي ، مع انه كان بوسعها الانضمام للتحالف الأقوى صوتا ، لكن لكونها مؤمنة بان الديمقراطية فكرة لا يجوز عقاب من انحاز إليها اتخذت قرارها الحكيم. 
وكما كانت الكويت مركزا للإشعاع الثقافي في الخليج العربي خاصة والوطن العربي عامة بالتقاسم مع دولة قطر ، كانت أيضا مركزا للبزوغ الديمقراطي ولحقتها أيضا قطر، خاصة بعدما أعلن مؤخرا في الدوحة عن الاستعداد لانتخابات تشريعية. 
ويعجبني ويعجب الكثيرين من المثقفين والمواطنين العاديين المصريين هذا النزوع للبناء الثقافي للإنسان الكويتي خاصة أنها وفرت له كافة مقومات الرخاء بل التميز الاقتصادي، ما يؤكد أنها لم تكن تقصد بتوفير الحد الأقصى من رفاهية المواطن الكويتي صرفه عن العمل العام أو إصابته بالخمول الفكري، وهو ما يتبدى في جميع محافل التنوير التي أنشأتها لتقدم خدماتها مجانا للجماهير مقدمة محفزات الاطلاع والمعرفة. 
ومن أهم تلك المراكز الثقافية مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي وهو ما نسميه في مصر بـ"الأوبرا" لكنه يتسم بمميزات التنوع والتحفيز فضلا عن انه يقبع في مبني هائل متميز مبني على مساحة بـ214 ألف متر مربع وتتميز فيه إبداعات العمارة والهندسة الإنشائية الخلابة، وهو مركزا يوفر منصة ومنتدى لدعم إبداعات الشباب الكويتي ،ويمنح فرصا للتعليم في كافة المجالات الثقافية والفنية والأدبية خلال مؤتمرات ويفتتح ورشا العمل والندوات وتبادل العروض الموسيقية المحلية والسينمائية والمسرحية والأوبرالية على مستوى عالمي وفي دولة الكويت والوطن العربي.
وكما عبرت السياسة الكويتية الأزمات العربية من خلال الديمقراطية عززت الجسور إلى الوطن العربي عبر احد أهم منابرها التنويرية المتمثلة في " المجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب" والذي أنشئ بقرار أميري ليكون منبرا ثقافيا لكل العرب،وهو ما يدل أيضا على تقدير أعلي السلطة للقوى الناعمة ، ومن قيام الكويت بالإنفاق بسخاءٍ عليه في مجال الحفاظ على التراث الفكري والثقافي، عبر ما يقدمه من منتجات فكرية متنوعة ومدهشة كانت دورية "العربي" -على سبيل المثال- واحدة من أهمها قبولا وانتشارا في الوطن العربي.
وهناك أيضا العديد من الفضائيات التثقيفية، والمواقع الاليكترونية ذات القيمة الخاصة ، ويتردد الكثير عن مشروعات ثقافية مهمة يجري التخطيط لها.
واجد نفسي مضطرا وأنا أتحدث عن "القوى الناعمة" أن أربط بين دولتي الكويت وقطر ، واهتمامهما المبكر بالتنشئة والتربية الذهنية والاستثمار في العقول والأدمغة والإعلام التنويري وفضاءاته الأثيرية والاليكترونية ،وهو ما أضفى عليهما قوة كبيرة عالميا تزيد كثيرا عن مساحة أي منهما السكانية أو الجغرافية أو حتى الاقتصادية.

مسؤول أردني : بن سلمان لا يستشيرنا ولا يستمع لنا.. وعمّان قلقة من الاندفاعة السعودية نحو إسرائيل

 كتب حسن الشامي
أعرب مسؤول أردني مقرب من البلاط الملكي عن القلق من تجاوز السعودية الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتقديم تنازلات في ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين بما يعرّض استقرار المملكة الهاشمية للخطر.
وفي حديث لموقع “ميدل إيست آي” اتهم المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن اسمه، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمعاملة الأردن بازدراء قائلاً “إنه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو أنهم الخدم وهو السيد وعلينا اتباع ما يقوم به، إنه لا يستشيرنا ولا يستمع لنا”.
ويأتي دق ناقوس الخطر في عمّان بعد تسريب الرسالة شبه الرسمية لوزير الخارجية عادل الجبير إلى ولي العهد محمد بن سلمان والتي تكشف استعداد السعودية للتنازل عن حق العودة في مقابل وضع القدس تحت السيادة الدولية كجزء من اتفاق سلام في الشرق الأوسط من شأنه تسهيل إقامة تحالف سعودي إسرائيلي لمواجهة إيران.
كاتب المقال، ديفيد هيرست، نقل عن المسؤول الأردني “أن هذه القضايا حساسة جداً بالنسبة للأردنيين من الضفة الشرقية والفلسطينيين”، مشيراً إلى أن أي محاولة لمنح الفلسطينيين المزيد من الحقوق في الأردن من شأنها أن تثير ردود أفعال عنيفة من قبل الشارع الأردني.
المسؤول قال إن ما عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو أسوأ مما سبق، مضيفاً أن محمد بن سلمان مهتم بتطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل ولا يهتم لأي شيء آخر.
الكاتب نقل أيضاً عن مصدر غربي على تواصل مع الأمراء السعوديين تأكيده أن إسرائيل هي أحد العوامل المهمة وراء موجة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت أمراء ورجال أعمال وشخصيات سعودية مؤثرة حيث إن العديد من هؤلاء كانوا يتولون عملية نقل أموال سعودية إلى إسرائيل لكن بن سلمان أراد أن تكون هذه العلاقات حكراً عليه. لهذا السبب سأل عما إذا كان هؤلاء الموقوفين سيخضعون لمحاكمات علنية أم سرية.
من جهة ثانية نقل هيرست عن المصدر الأردني نفسه أن البلاط الملكي في عمّان قلق من الضغوط التي تمارس على الأردن من أجل الانضمام للحملة المناهضة لإيران والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على ما يعتبره الأردنيون سياسات سعودية متهورة، مشيراً إلى “أن الأمور في سوريا تجري لمصلحة إيران وحلفائها وأن السياسة الأردنية كانت تقوم على فتح قنوات مع إيران وروسيا وتهدئة الإيرانيين والتوصل إلى اتفاق ما في الجنوب”.
أما السبب الثالث للقلق الأردني فهو الأداء السعودي على المستوى الاقتصادي حيث إن الأردن خسر الكثير من الأموال نتيجة مقاطعة قطر وهو يخسر حالياً ما كان يحصل عليه من عائدات عمليات نقل البضائع عبر حدوده من العراق، بسبب إعادة فتح معبر عرعر عند الحدود العراقية السعودية والذي ظل مغلقاً لسبعة وعشرين عاماً منذ غزو صدام للكويت. ونقل الموقع عن مصدر أردني آخر أن الغضب يسود البلاط الملكي الأردني جراء عدم إيفاء السعودية بوعودها للأردن نتيجة موقفه من قطر حيث لا توجد أي إشارات إلى وصول الأموال إلى المصارف الأردنية.
من أسباب الانزعاج الأردني أيضاً وفق المسؤول نفسه أنه لم يجر إطلاع عمّان على مشروع “نيوم” مما يعزز الشك بأن المستفيد الرئيسي من بناء المدينة لن يكون الأردن أو مصر، إنما إسرائيل.
المسؤول شكك في دخول إسرائيل في حرب ضد حزب الله معتبراً أن محمد بن سلمان أخطأ في تقديره ردة الفعل في لبنان في أعقاب الاستقالة المفاجئة للحريري من الرياض، مضيفاً أن التحليل في الاردن أن لا إسرائيل ولا أميركا ستذهبان الى الحرب وان الاردنيين سيعانون من عواقب المواجهة المباشرة مع ايران وسيدفعون ثمنها.

13 نوفمبر 2017

زهير كمال يكتب: متغيرات الجزيرة العربية


أرسى عبد العزيز آل سعود تقليداً اتبعه أبناؤه من بعده  وهو انتقال السلطة من بعده من الابن الأكبر إلى أخيه  الذي يليه في العمر .
وهكذا تولى السلطة بعد وفاته ستة من الإخوة في الفترة ما بين عام 1953 والوقت الحاضر أي على مدى 64 عاماَ وهي فترة تعتبر بالغة الطول بالنسبة لإخوة يتداولون السلطة.
كان الابن الأكبر بمثابة الوالد لباقي إخوته ، وزع عليهم مسؤوليات الحكم ومهامه فمنهم من تولى قيادة الجيش أو الشرطة أو الحرس الوطني وغير ذلك ومنهم من تولى  زمام أمور المناطق ، فهذا أمير للرياض وذاك للحجاز وأخر لتبوك أو عسير إلى غير ذلك من المناطق ، أي أن عائلة واحدة تمسك بكل صغيرة وكبيرة ويساعدهم في ذلك شيوخ الوهابية ومبدأ طاعة ولي الأمر  .
كانت الأمور تسير بسلاسة ويسر فالعائلة السعودية متحدة ومتماسكة تربى فيها الإخوة على السمع والطاعة  كما علمهم أبوهم وكلهم ذاق طعم الفقر وشظف العيش في الخيام ولم يتلقوا من العلم إلا قليلا ، ولكن استمعوا إلى كلام أبيهم أنهم بوحدتهم يستطيعون السيطرة على هذه الأرض الواسعة في الجزيرة العربية وأن عليهم أن يكمل بعضهم بعضاً ويغطي الجميع عيوب الفرد منهم .
وهكذا سارت الأمور في مملكة الصمت، كما يحلو لبعضهم تسميتها،  منذ أسسها عبد العزيز وحتى تولي الأخ السادس سلمان السلطة.   
أدرك سلمان بحدسه البدوي أن عصر تتالي الإخوة في استلام السلطة قد انتهى وذلك بحكم تقدم العمر في الغالب ، وعدم الكفاءة أو عدم الاهتمام ممن تبقى منهم.
ولهذا أخذ يمهد لابنه محمد فعينه ولياً لولي العهد وهذا منصب غير مألوف في الملكيات ولكن تم القبول به نظراً لعدم أهميته ، ومن يريد إغضاب الملك خادم الحرم الشريفين على رغبة كهذه .
ولكن استلام محمد بن سلمان لوزارة الدفاع مكنه من إطلاق يده في استعمال ما تحت يده من قوة في التدخلات الخارجية .
ولأول مرة منذ تأسيس المملكة عام 1925 يتم استعمال القوات المسلحة بطريقة مباشرة في البحرين واليمن، بعد أن كانت كل التدخلات السابقة تتم باستعمال المال والتآمر الخفي الذي جلب نفوذاً وسلطة لآل سعود وفرض الجمود والتخلف على كافة العالم العربي لمدة طويلة وانتهى بإثارة الحروب الداخلية وتدمير دول بأكملها في العراق وسوريا وليبيا.
عندما تم تولية محمد بن سلمان ولاية العهد أصبح واضحاً انتهاء النظام السابق وبداية النظام الجديد حيث سينحصر الملك في عائلة سلمان فقط.
ولكن أبناء الملوك الستة الذين تولوا الحكم فيما سبق لهم نفس الحق في العرش مثلهم مثل بن سلمان، الفرق الوحيد أن محمداً عنده السلطة التي يمنحه إياها أبوه.
وأبناء الملوك هؤلاء بمن فيهم ابن سلمان ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب ، القصور والخدم والحشم والطائرات واليخوت الخاصة ورحلات الترفيه والسياحة إلى أوروبا وأمريكا وغيرها ، فالمال وفير وحنفيته مفتوحة لا تتوقف ولا تنضب.
كل فرد فيهم يفكر أنه الأفضل لتولي الملك وإخواته وأبناء عمومته لا يستحقونها ، وقد لاحظنا ذلك عبر التاريخ في كل أنظمة الحكم الملكية الديكتاتورية ، فالابن القوي يتخلص من باقي إخوته حتى يستقر له الأمر وينفرد بالحكم دون منغصات.
وما يجري الآن في العائلة السعودية إانما صراع حاد على السلطة بامتياز واستطاع محمد بن سلمان أن يفاجئ الآخرين ويسبقهم الى ما كانوا يفكرون به ، ففي العادة  يتفق الجميع على إسقاط حصان السبق الأول ، وعندما يسقط فإن لكل حادث حديثاً.
هل كانت هذه الخطوة الاستباقية بسبب غريزة حب البقاء أم بتخطيط استراتيجي محكم، والحق أنها الاثنتان معاً.
تظهر هذه الخطوة الاستباقية الأمور التالية:
1. في العالم العربي المبتلى بأنظمة حكم ديكتاتورية فإن السياسة تسيطر على الاقتصاد وتسيّره بعكس دول كثيرة في العالم ولن يحدث أي تقدم إلا إذا قلبت الآية.
2. أن معظم الأموال التي يمتلكها آل سعود لم تكن عن مهارة وجهد وتخطيط وذكاء في إدارة الأعمال، بل كانت منحاً وأعطيات من الملوك الذين يوزعون ثروة شعب الجزيرة على الأمراء والمحاسيب والخدم، وقد يكون بعضهم مثل الوليد بن طلال قد نجح عالمياً وضاعف من ثروته ولكن ينطبق عليه كما ينطبق على غيره المثل القائل: لا تسالني كيف جمعت المليون الأول.
وما تأتي به الرياح تذروه العواصف.   
هناك متغيرات أخرى حدثت بأوامر فوقية من سلمان ، وبلا شك هي إيعاز من ولده محمد وهي السماح للمرأة بقيادة السيارة وقد اعتبر بعضهم أن هذا إنجاز كبير في المملكة الوهابية ، ولكنه للأسف ليس نابعاً من رؤية اجتماعية جديدة كما يروج بعضهم ، وإنما في التفكير البدوي للملك وابنه أن الغرب وإعلامه يهاجمنا ليل نهار ويستهجن أن هناك دولة في العالم لا تسمح للمرأة بقيادة السيارة فلم لا نعطيهم عظمة تسد أفواهم وتظهرنا أننا تقدميون وأن هناك تغييراً كبيراً نحو الدولة المدنية يحدث الآن؟
لو تعمقنا في الأمر قليلاً فإننا نجد أن عدد النساء اللواتي في استطاعتهن امتلاك السيارة وقيادتها إنما هي نسبة بسيطة من عدد السكان الكلي ، وتتركز في أغنياء وأفراد الطبقة الوسطى في المدن . أما بشكل عام فالمرأة في الجزيرة العربية  محرومة من كافة الحقوق وتعتبر مواطناً من الدرجة الثانية ، بل أسوأ من ذلك بكثير حيث يجب أن تحصل على موافقة ولي أمرها ،الرجل،  في شتى مناحي الحياة. والسماح للمرأة بقيادة السيارة لن يكون مقدمة لإعطاء المرأة حقوقها المهضومة.
أما بالنسبة للمتغيرات السياسية فلم بحدث أي تغيير يذكر فقد ازدادت العلاقات وثوقاً بالغرب وبخاصة الولايات المتحدة ، وخلعت المملكة قفازها الحريري وتورطت في حروب بالجملة في المنطقة وبخاصة حرب اليمن المستمرة منذ ثلاث سنوات وقد ذكرت في مقال سابق عند بدءها أنها ستكون بداية النهاية للنظام السعودي وللحقبة السعودية في تاريخ المنطقة ولا أزال عند رأيي .
أصاب النظام الغرور، واعتقد أنه قوي ، وبدأت العلاقة السرية مع إسرائيل تتكشف للعيان وتتضح يوماً بعد يوم ، وستكون هذه هي النقطة الثانية في مقتل النظام ، فقد يكون مقبولاً لدول علمانية مثل الأردن ومصر وغيرهما إقامة علاقة مع الكيان الصهيوني رغم أن شعوب المنطقة ككل لا تقبل التطبيع ، ولكن إقامة علاقة مع الكيان الصهيوني من دولة دينية ستكون وبالاً على هذا النظام.
وكما يقال سينقلب السحر على الساحر.

ملاحظة: الجزيرة العربية معروفة حالياً باسم المملكة العربية (السعودية)



09 نوفمبر 2017

كيسنجر : الحرب العالمية الثالثة قادمة والمسلمون سيتحولون فيها إلى رماد

أدلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ، بتصريحات مدوية وخطيرة، وذلك بعدما ابتلعه صمت طويل حتى كاد الناس ينسون وجوده.
وقال كيسنجر في حوار أجرته معه جريدة “ديلي سكيب” الأمريكية، “إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط” .
وأضاف المتحدث ذاته في تصريحاته القوية قائلا: “لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران”.
وزاد قائلا: “عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا..وسيكون على إسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط”.
وأضاف كيسينجر منذرا بأن “طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط، و الأصم فقط هو من لا يسمعها”، مبرزا أنه إذا سارت الأمور كما ينبغي – من وجهة نظره – فسوف تسيطر إسرائيل على نصف منطقة الشرق الأوسط.
وأشار كيسنجر إلى أن الشباب الأمريكي و الأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة حلال القتال في السنوات العشر الماضية، و عندما ستصدر لهم الأوامر بالخروج إلى الشوارع لمحاربة تلك (الذقون المجنونة) – حسب تعبيره – فسوف يطيعون الأوامر ويحولونهم [يقصد المسلمين] إلى رماد.
كما صرح كيسينجر أيضا بأن “أمريكا وإسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وإيران، وستكون إيران هي المسمار الأخير في هذا النعش، بعدما منحتهم أمريكا فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. بعدها ستسقطان للأبد، لتتمكن أمريكا ( الماسونية) من بناء مجتمع عالمي جديد، لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة”.
وأكد كيسنجر أنه حلم كثيراً بتلك اللحظة التي تتحقق فيها رؤيته هذه للأحداث. ولمن لا يعرف هنري كيسينجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وأحد أشهر أباطرة الحكم العالمي ومهندسي النظام العالمي الجديد، فقد ولد عام 1923 في ألمانيا لأسرة يهودية.
اللقاء كامل بالانجليزية هنا في ديلي سكيب

30 أكتوبر 2017

سيد أمين يكتب : وهل المصريون أفضل حالاً من السوريين؟

الاثنين 30 أكتوبر 2017 14:00
في غمرة الدعايات التي يطلقها من يمكن أن نسميهم مجازا بـ "الدولجية" حول قداسة "الدولة" وقداسة القائمين عليها، والدعوة من رأس الحكم لخلق سلوك خوف مرضي "فوبيا" من انهيارها، تتشابك وتختلط، وفي الغالب تتوه، المفاهيم لتصبح عند البسطاء ضربا من ضروب "اللوغارتيمات" التي يحتكر حكمتها من وضعها، حينما تتم المقارنة بين الدولة والشعب.
وتتوه أيضا مع ذلك القدرة على التفكير السليم لتحديد كينونة هذا الكيان العظيم الذي يسمى "الوطن"، خاصة حينما نتساءل عن كيفية تمييز العلاقة بين هذا الوطن وذاك المواطن؟ وما العلاقة بينه - أي الوطن- وبين "رجال السلطة"؟ أم أنهما كيان واحد؟ وماذا إذا تسلط هؤلاء الرجال عليه وباعوه بالقطعة في سوق النخاسة الدولية؟ فمن يوقفهم؟ أو تسلطوا على "المواطن" فاعتبروا أن التنكيل به أو قتله عملا في خدمة "الوطن"؟ وهل يعتبر خائنا للوطن أن هب المواطن دفاعا عن وجوده ومصالحه التي أجازها له القانون الإنساني؟ أو حتى دفاعا عن وجود وطنه؟

صاحب الفضل
عجيب أمر هؤلاء الذين يحيلون عدم الوصول بالحالة السياسية المصرية بعد ثورة يناير عامة وانقلاب يونيو خاصة للمأساة التي وصلت إليها الثورة السورية، إلى الخصال الحميدة التي يتمتع بها السيسي ونظامه وإقدامه لحماية الوطن، وليس إلى الثوار الذين هم أحق بهذا الثناء منه وذلك لرفضهم الاستجابة للاستفزازات الهادفة لجرهم إلى العنف.
فنظرا لتحليهم بالحكمة ضمدوا جراحهم، واحتسبوا القصاص لمسابيهم وشهدائهم عند إله عادل لا يظلم عنده أحد أبدا، ولم يقعوا في خطأ دٌفع إليه ثوار في بلدان عربية أخري – بحسن نية أو سوئها - حينما ردوا على إجرام رصاص النظام بالرصاص تحت إغراء القصاص والانتقام وردع المعتدي، فأصابهم ما أصابهم من عنت ورهق.
إنها رسالة السلمية التي انتقدها كثير من شباب الثورة المنتمين للتيار الإسلامي واعتبروها تخاذلا واستسلاما، لكنها كانت خيارا مهما وشعارا مجلجلا لرأس فريق كبير منهم حينما أطلقها من قلب الحشود "سلميتنا أقوي من الرصاص".
قد تكون حالة المصريين الآن أفضل من حالة أشقائهم السوريين مثلا، ولكن الفضل في ذلك يعود لسلمية الضحايا وليس لسوط الجلاد، فالسوريون والليبيون حينما أوجعهم بطش النظام ردوا عليه الوجع أوجاعا وضاع بينهما الوطن، أما المصريون بسلمتيهم المعروفة حينما أوجعهم النظام وحرق جثث أبنائهم ولوا وجوههم لله احتسابا.
ولا شك في أن هناك قوي داخلية وخارجية كان يعنيها بشكل كبير تسليح الثورة المصرية، أهم هذه الجهات هو النظام الحاكم نفسه الذي كان سيستفيد من هذه الحالة لتبرير استغلال تفوقه، من أجل القضاء على كل معارضيه مرة واحدة، بل وتحويل هذا الأمر دعائيا بدلا من كونه عملا شائنا، إلى بطولة وطنية.
كما أن إسرائيل التي يعاديها الشعب العربي بشدة، وتدعمها حكوماته بشدة، يهمهما أيضا إخماد هذا الحراك الشعبي الذي يهدد بقاء حلفائها العسكريين فتضمن دخول مصر حالة انكفاء على النفس قد تدوم قرنا من الزمان.

غزو خارجي
ومن جانب آخر، فالإعلام المصري المخادع الذي يفاضل بين نعيم يصوره للناس في ظل حكم الجنرالات الوطنيين في مصر، وبين جحيم "حقيقي" في العراق وليبيا وسوريا جراء الفوضى التي خلفتها الثورات والمؤامرات الكونية التي دبرتها كما يدعي، يعتمد تناسي الحقائق الدامغة التي تكشف خداعه.
فالعراق مثلا لم يصل للخراب الذي يعيش فيه الآن جراء ثورة شعبية، ولكن جراء احتلال صهيوأمريكي كان النظام المصري أحد أبرز أعوانه العرب.
.كما أن ما جري في ليبيا لم يكن بسبب الثورة أيضا، ولكن بسبب غزو قوات "الناتو" والتي كان النظام المصري أهم الداعمين المستترين لها.
أما بخصوص سوريا، فأية وطنية تلك التي تجعل نظاما يتفنن في ممارسة الوحشية في قتل شعبه ويشرده في كل بقاع الأرض، ثم يسلم ما تبقي من بلاد وعباد للأجانب بعدما حرم منها من لم يقتله من أهلها؟ ولأن هذا النظام حليف لذاك، خوفي أن تكون هناك نوايا اقتداء بالحليف في دك الشعب ببراميل غاز الكلور.
كما أن المفاضلة بين مصر من جانب، وسوريا والعراق وليبيا من جانب آخر مفاضلة ظالمة، لأن ما تسبب في انهيار تلك الدول هو هذا التدخل الخارجي السافر الذي اتخذ أشكالا متعددة في شؤونها، وليست الثورات المطالبة بالحرية والاستقلال، وأيضا دفع هذا التدخل الخارجي إلى إثارة النعرات المذهبية والطائفية والقبلية فأعطى لهذه الحرب دفقا شعبيا على حساب الوطن.
ومن جانب آخر فالعراق، الذي يُرَوَّعُ بحاله المصريون، هو من لجأ إليه السيسي لانتشال نظامه من السقوط، فمنحه النفط بتسهيلات.
كما أن العراق وليبيا يفضلان مصر في كثير من المؤشرات الدولية مثل: حرية الصحافة، جودة التعليم، السعادة، عجز الموازنة، التنمية البشرية، كفاءة سوق العمل، استقرار بيئة الأعمال، سيادة القانون، التحرش الجنسي.. إلخ.
هل حقا مصر أفضل من سوريا والعراق وليبيا؟

لقراءة المقال بالكامل على الجزيرة مباشر هــــــــنا


21 أكتوبر 2017

Was the January Revolution a conflict of government wings?

By- Sayed Amin
Mubarak spent thirty years as ruler of Egypt, although in my opinion - many people objected to him - he did not rule one day except in "trivial" matters, otherwise he was used as an official spokesman for the military council, To recite the decisions may even be prevented from discussing them, and to express his opinion on them.
In this situation lived Gamal Mubarak, decided to rise up a gently uprising, grew up in revenge for the dignity of his father, whom he saw him have been used as a " Scarecrow " or a "filter" that mitigates military orders to the ears of the people of the civil state and its alleged tools of parliament, judges, parties, Civil and religious institutions, not only, But receives criticism and vehement protests.
He was unaware of the censorship of the military sergeant, or apparently silent observation, Gamal takes over institutions to be loyal to him, and was of course the most important, " State Security Police Corporation".
As this security institution lacks the popular support from which it draws its strength in the event of clashes of institutions ,The "National Party" was tailored to be for president, son and wife, who also entered the battle of acquisition ,And had his friends and so have their enemies.
To complement the building that is firmly established, The media, economic, popular, elitist and religious arms Finished knitting, Through the 2005 constitutional amendments and Legal material 76 and adapting them to provide that the president's choice is passed through Parliament ,Which is absolutely at the mercy of the "private" party controlled by Mubarak's son.
The arrangements continued until the building was completed, Leaving only the coup against the coup, and for the first time giving the president the right to govern in accordance with his vision of governance, not a parrot repeating what he was asked to do ,And after the success of the command inherits the son spoils complete without a partner.
This party tried to communicate with the public and send implicit messages explaining his vision of what is going on in the government, through works of art, including "the president's cook" and the play "Leader".

the other side

If the former element is the variable element that can be referred to in group "B", element "A" is the prolonged constant element is undoubtedly the military and intelligence forces that have been closely monitoring the situation , And relies on the policy of deceit ,hiding and prepare for the coup against the opponent, which brought him to header of the country ,and when he became stronger rebelled against it, taking advantage of the state of popular anger on him, and the lack of knowledge of the people details of the split of Authority, "military" to two sides.
Because freedom of the media is a global demand, Group A has used it as a Trojan horse to accomplish this, while it was natural for Group B to be fooled by those demands of openness, And considered it also possible to serve on their plan, and adds respect to them, especially that the prevention will undoubtedly help the enemies in their objects, and raise the roof of internal and external anger in the era of open skies.
Group A enlisted its own elite in the face of the old elites of media, journalists and some political, social, religious and other figures,
Established media platforms and presented them as "national forces" to help fuel the growing public discontent and support the lifting of the freedoms level to its highest level.
Also ,it Established political movements that have encouraged their courage and the unprecedented decline of Group B have created large numbers of people to join them, even though they do not belong to any one and don't know the reality of their camp.
This " gathering" faced an unprecedented popular shift as "men of salvation and national sacrifice".
Between this and that, some personalities were left to play the role of mediator in any "war" settlements between the two teams, The most famous person of these figures is a journalist known for his dialect of Upper Egypt.
As the first side did, these side also produced works of art that supported his point of view, including " It's Chaos", "One Man" and others.

the great explosion

Prepare the kit, Each team entered its trench, All that remains is to ignite the popular revolution ,and Each team Embraces its human shields, , a team seems to people as if he had ruled thirty years, and not only reaped in them failure, Did not harvest them only failure, And thus Escape many people around him with the first ray of truth, so much that the defense about him became a cause of misery and shame, In face of another team that also seems to the viewer that - all of its members and not some of them - spontaneous revolutionaries moves by national jealousy and their collective political consciousness and not the sectarian, Therefore, most of the disgruntled people joined them.
The movement began in the ground on the predetermined day , Group B was able to abort it. Here, members of Group A felt the danger. They prepared the next two days for a greater movement supported by the second-tier leaders of the Ministry of Police that promised protection, And actually got the patent after that.
These leaders surrounded the squares and streets from all four sides, and they opened fire and gas bombs on all citizens and in all directions, even the upper floors of the buildings in order to mobilize the anger of its inhabitants and the inclusion of the angry movement on the ground, And they intended to intensify the popular rejection and then prepare for the "disappearance of police" or break the military arm of group "B" and leave the theater full of group "A" and the discontented popular movement, resulting in the collapse of all the barricades of group "B" media, social and religious very quickly.
It seems that the Minister of Police Habib al-Adli, Major General Omar Suleiman, intelligence minister and General Ahmed Shafiq are among the few officials who refused to surrender to the plan, The first was imprisoned and the second was killed " Some say he was kidnapped", while the third did not harm the presence of many supporters in group "A"; So they decided to get rid of him through his media savagery.
solicit the people through his the famous speech, The protest subsided. Here, the group "A" Hurried up the attack the demonstrators in the site of "camel" and raised the wave of anger and protest again ; Rather, it was amplified more and more and was being directed to take a violent mode, , Which placed Mubarak in a state of humiliation, especially as most of the tools of power were working against him, and then ended up forcing him to step down.
We must not forget here that the flow of the Muslim Brotherhood and the political stream of Islam in the fields contributed to the rapid fall of Mubarak and his group , And failed the plan, which wants to stop the revolution at the end of the overthrow of Mubarak and the appointment of a replacement general only, and they turned it into a real popular revolution hostile to both blocs of the conflicting A & B.
Although the flow of Islamists appeared to be in support of Group A, that group considered them their new enemies, especially when they knew their ability to mobilize the popular, Where the opening of the rapid fall of Mubarak and his group, the appetite of group "a" to complete the disposal of all potential new competitors, especially the political movements of Islam , But in a way that turns them into enemies of all the forces of minorities in the country, through their demonization ,the media and then fight them from all sides.,

Conflict indicators

The indicators of the hidden conflict between the security services in Egypt were clear, perhaps the most obvious are the friction that took place in several forums between the men of the army and the police, as happened in the police department in May 2010, and then responded by storming the SSI headquarters after the revolution.
also ,The sudden emergence of bold and " Supported " political movements in support of either of the two rival blocs, the rapid shift of Who were known for their strong loyalty to the ruling power,Especially if their position was compared to what happened after the military coup in 2013, and unite them all behind it , despite the massacres that were claimed to awaken the conscience more of the kind that was made in 2011.
It is strange that they also defended the opening of the ceiling of liberties to the maximum until the overthrow of Mubarak and his group, and the transformation into chaos until the overthrow of the Islamic brand, Then they defended firmly, but to close the ceiling of freedoms completely, When Group A completed its entire plan, leaving only a small part.
In general, the January revolution, whether a revolution the army tried to abort, or the disagree of wings of government –unintentionally-turned into A real great revolution, unintentionally, it is a fact fixed in the hearts of the Egyptians, and will inevitably win.

20 أكتوبر 2017

سيد أمين يكتب: هذه هي قناة الجزيرة

نقلا عن huffpostarabi
تتزايد هجمات بعض نظم الحكم العربية على قناة الجزيرة ولا تبتلع ريقاً إلا ونددت فيه بها ووصمتها بكل افتراء، رغم إنها ليست إلا قناة، فيما تمتلك نظم الحكم تلك العشرات أو المئات من مثلها، لكن في الواقع أن تلك الهجمات تعني أول ما تعني نجاح قناة الجزيرة في أن تكون صوت مئات الملايين من الشعوب المقهورة.
وفي الحقيقة يصعب على المنصف أن يمتدح محبوبته جهراً، لا سيما حينما تكون ذات شرف ومكانة، خشية أن يتهمه المتربصون بالتملق والاسترزاق، وفي ذات الوقت يصعب عليه أن يقف متفرجاً وهو يرى الصبية ومعدومي الضمير يتهمونها بما ليس فيها من نقائص ورذائل.
ففي زمن كانت فيه أقصى معارضة يتجرأ المعارض العربي عليها هي انتقاد الخفير وتتجرأ لانتقاد الوزير، بالغمز واللمز والتحسيس والتلميح -وفي الغالب كان هذا الانتقاد مدعوماً من عناصر أخرى في ذات السلطة المستبدة ولصالحها- ظهرت قناة "الجزيرة" الفضائية لتدشن بداية عصر جديد من الإعلام الهادف لتنمية الوعي السياسي للمواطن العربي، ولتحقق أيضاً الوحدة والتلاحم بين الشعوب العربية بشكل حقيقي لأول مرة حول الهم العربي الواحد.
كان ظهور القناة ربما أهم حدث عربي في ربع القرن الأخير من حياة أمّتنا، وذلك بعد احتلال العراق وتفجر ثورات الربيع العربي، وهما الحدثان اللذان كان للقناة دور كبير فيهما، حيث فضحت للعالم جرائم الأول، فكانت المَعلَم العربي البارز الدال على قدرة شعوبنا على المقاومة، فيما ساعدت في حدوث الثاني عبر بلورة وعي سياسي عربي يهدف لنقل أمتنا من مصاف الاستبداد إلى مصاف الأمم المتحضرة التي تليق بثقافة أمتنا العربية والإسلامية.
وكان المشاهد العربي وما زال يتحلق حول شاشتها؛ لأنه رأى فيها متنفساً نادراً وحيوياً وصادقاً لنقل صرخاته التي كانت من قبل ضائعة سدى في البرية ليسمعها العالم.
وبسببها، عرف العرب لأول مرة في تاريخهم الحديث بأن وحدة "المعاناة" هي أبرز معالم الوحدة العربية المنشودة التي تحققت فعلياً على الأرض من كل شعارات التضامن العربي في ظل النظم العسكرية.

الحرب ضد الاستبداد

لقد أجبرت قناة "الجزيرة" نظم الاستبداد العربي على توسيع آفاق الحريات الإعلامية، بل والسياسية والعامة، بعدما كانت شبه منعدمة، وبالأحرى كانت تلك الحريات انتقائية صورية يغلب عليها الطابع الدعائي، الأمر الذي عاد بمردودات طيبة هائلة على المواطنين، وما لا يجب إغفاله أن نظم الاستبداد رفعت سقف الحريات اضطراراً خوفاً من أن تجبر على ذلك في مرحلة لاحقة، ولجأت في إطار احترازها من عواصف ذلك الإجراء إلى صناعة أحزاب ونخب مزيفة تتحكم هي فيها متى وكيفما شاءت، وتقدمها كبدائل للمعارضة الحقيقية ذات المطالب الجذرية التي لا تكتفي بانتقاد الخفير والوزير عوضاً عن الرئيس والنظام بأكمله.
ولأن "الجزيرة" عززت التضامن العربي شعبياً، فشلت كل مساعي نظم الاستبداد في إثارة النعرة الشعوبية والقطرية كسلاح مضاد لهذا الفضح الموضوعي المستمر لها والقادم من خارج الحدود الضيقة.
ولقد دأبت أبواق إعلام هذه النظم -وهي بالآلاف- على التأكيد أنه لا أحد يشاهد قناة الجزيرة وأن الجماهير فقدت الثقة بها تماماً، ومع ذلك تتأهب كل أجهزة أمن تلك النظم وكتائبها الإعلامية للرد على برنامج أو فيلم عرضته تلك القناة التي لم يشاهدها أحد، ويعلقون كل فشل يعيشونه لم تنجح أساطيلهم الحربية والإعلامية فيه على شماعتها!
وحينما لم يفلحوا في إقناع الجماهير بالعزوف عن إدمان مشاهدتها راحوا يختلقون لها برامج ومواقف وينسبونها إليها في محاولة يائسة وبائسة للحط من شأنها، لكن سرعان ما تنكشف الأكاذيب وتبقى الحقائق؛ ليتعلق بها الناس أكثر فأكثر.
ومع ذلك فمن المؤكد أنه لو لم تخُض "الجزيرة" حروباً ضد الاستبداد تارة، ورفع الوعي العربي تارة، ودعم المقاومة العربية دائماً، لسعت النظم العربية استغلال انتشارها الكبير في العالم واتخذتها بوقاً لتبرير استبدادها، ولوجدنا بحاراً من مداد الحبر تنفقها المطابع العربية الرسمية في مدحها، لكن "الجزيرة" لم تستصعب أبداً طريق الحق لقلة سالكيه.

العداء للصهيونية

ورغم أن المتابع لبرامج "قناة الجزيرة" سيكتشف بسهولة منذ اللحظة الأولى أنها القناة العربية العالمية الوحيدة الأكثر فضحاً لجرائم الكيان الصهيوني، إلا أن سهام الاتهامات العشوائية بالعمالة لهذا الكيان لم توجّه إلى مؤسسة إعلامية كما وجهت إليها.
والأنكى، أن هذه الاتهامات المرسلة الملوية أعناقها، طالتها من قِبل إعلام نظم مدموغة بالتعامل جهاراً نهاراً مع هذا الكيان، والتبعية له، والدعوة لسلام دافئ معه، بل وتتكفل بجر الممانعين العرب للتطبيع معه.
وللعجب العجاب، تتهمها الأبواق "الموجهة" بأنها تبالغ في الانحياز إلى حماس - ويتجنبون في ذلك الإشارة إلى الشعب الفلسطيني الذي تنتمي إليه حماس - ثم مع ذلك يستخدمون دلائل تؤكد فضحها لجرائم الكيان الصهيوني في وقت تواطأ فيه الجميع على الدم العربي.
فيخلق هذا التناقض اقتناعاً عميقاً لدى متابعي تلك الأبواق -وهم من قليلي الوعي- بحِزمٍ من المتناقضات فحواها أن"الجزيرة" تدافع عن حماس وإسرائيل معاً، أو أنها تدافع عن إسرائيل وتلد في كراهيتها!

نماذج من النضالات

لقد حملت الجزيرة منذ نشأتها القضايا القومية والإسلامية على عاتقها، ورأيناها تتواجد أينما وُجدت المعاناة الإنسانية، رأيناها في أراكان بين مسلمي الروهينغا الذين يتعرضون للإبادة العرقية في بورما وسط صمت إسلامي وصل لحد التشجيع، رأيناها في أفغانستان تنقل معاناة من لا صوت لهم من ضحايا الغزو الأميركي لهذه البلاد الفقيرة، رأيناها في العراق إبان الغزو الأميركي له لتصبح هي المتنفس الإعلامي الوحيد للشعب العراقي، قبل الغزو وأثناءه وبعده.
رأيناها في الصومال حيث تُسحل هناك سيدة الكون، وفي إفريقيا الوسطى حيث تذبح سلطاتها المسلمين بينما يستقبل السيسي رئيستها في القاهرة، رأيناها في البوسنة والهرسك؛ حيث تقطع رؤوس المسلمين وتغتصب النساء، رأيناها في ميادين التحرير تغطي هبّة الشعب المصري ضد الاستبداد، رأيناها في الشمال وفي الجنوب، في الشرق وفي الغرب، في أى مكان يوجد فيه الظلم سنرى "الجزيرة" هناك.. لتفضحه.
ما نريده من شبكة الجزيرة أن تمد خدماتها بقنوات تغطي جوانب الدراما والأعمال السينمائية المنتقاة، حتى لا تترك مشاهدها عرضة لمقذوفات رذائل الفن المأجور.