21 يوليو 2012

سيدى الرئيس صبرُنا ورصيدكم نفذا ولا داعى للإحراج




د. يحيى القزاز
لقطة عابرة: كنت فى صعيد مصر، تجلس بجوارى سيدة بسيطة من أفراد أسرتى، صرخت بعفوية " ياخسارة دم شبابنا اللى راح هدر" ونحن نستمع إلى بيان رئاسة الجمهورية الذى ينعى الجنرال عمر سليمان ويؤكد إقامة جنازة عسكرية تكريما له. سيدة.. ربة منزل لاعلاقة لها بالسياسة لكنها تابعت الثورة، وبكت كثيرا على شهدائها فهى أم وهم أبناؤها.
 لم اكن منتميا لجماعة الاخوان بالرغم من شراكتى الجبرية لهم فى الدين الاسلامى الذى يحاولون خصخصته على مقاس جماعتهم، وأنا أريده إسلاما عاما للجميع بغير مزايدة ولا تزيد. كنت مقاطعا لمهزلة الانتخابات المدعوة بالديمقراطية عديمة الصلاحية بدءً من البرلمان وانتهاء برئاسة الجمهورية، إلا اننى كسرت مقاطعتى فى جولة الاعادة للانتخابات الرئاسية ووقفت بكل ما أملك مع مرشح الاخوان للرئاسة د.محمد مرسى حتى يفوز، وكى لا ياتى  بالانتخاب رجل (أحمد شفيق) يشوه وجه الثوة وينتمى لنظام بائد قامت الثورة عليه . واعتبرت  الى حد ما أن فوز د.مرسى بالرئاسة هو نقلة نوعية فى مسيرة الثورة، ولم اعتبره نجاحا كاملا لها.
 وبمرور الايام رأينا تباطؤ الرئيس المنتخب مرغما فى تشكيل حكومة الثورة, ولاحظنا كيف تدير خلايا من جماعة الاخوان أزمة الصراع على السلطة بين الجماعة والمجلس العسكرى بمعزل عن القوة الثورية التى أيدت د.مرسى.
 وقفت وغيرى كثيرون وراء فوز مرسى احتراما لدماء وأطراف مصابينا وتقديرا لشهادئنا حتى لا يعود من ينتمى لنظام خائن بائدا فيحكمنا.
 واليوم الخميس 19-7-2011 يصدر بيان من مؤسسة الرئاسة –التى من المفترض تنتمى إلى الثورة أو على الأقل جاءت بموجبها– بيانا يعلن اقامة جنازة عسكرية تكريما لدور المرحوم الجنرال عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع حسنى مبارك ورئيس المخابرات المصرية السابق , ومع احترامى الكامل لحرمة الموتى وعزائى الخالص لأهل الجنرال وأسرته الا إننى استغرب من تصرفات رئيس ينتمى إلى الثورة يكرم اعدائها وقاتلى ثوارها, أليس عمر سليمان هو واحدا من رجال النظام البائد الذين قامت الثورة عليهم؟ أليس هو من حول المخابرات المصرية الى قسم تابع للموساد الإسرائيلى وقسم تابع للسى آى إيه الإمريكية.
 اليوم تكريم الراحل عمر سليمان باقامة جنازة عسكرية وغدا يتم تنفيذ جميع المخططات الصهيوأمريكية  التى هندسها الجنرال الراحل،  والتزم بها مبارك المخلوع، ومن يقيم جنازة عسكرية تكريما لعميل صهيونى غدا يقيم جنازة عسكرية لشارون فى قلب القاهرة.
 سيدى الرئيس د.مرسى قلت فى أول يوم اعتليت فيه كرسى الرئاسة "أطيعونى ما اطعت الله فيكم", وانت تعلم أعداء الوطن والثورة وقاتلى ابنائه، وتعلم من خان الوطن وشارك فى قتل الفلسطنين وذبحهم فى غزة، وتحويل غزة من مجزرة الى مقبرة معزولة تحوى رفات الشهداء وتوئد الاحياء, فهل تكريم الخونه المتعاملين مع الصهيونية فيه طاعة لله؟!
انتخبتك ودافعت عنك بكل ما أملك حتى لا أرى وجها خائنا يحكم مصر ولا تكريم لعميل خائن .تكريم الخونه وإحاطتهم بشرف العسكرية  يعنى احتقار شهداء الثورة واعتبارهم بلطجية، أو اعتبارهم أمواتا بالصدفة فى مشاجرة عابرة يستحقون الدية وليس نُصبا تذكاريا فى قلب ميدان التحرير .
 سيدى الرئيس أنت خير من يعلم أن من يكرم العملاء الخونة اليوم غدا يتعامل مع سادتهم فى واشنطن وتل أبيب, فما التكريم الا عربون محبة للصهوينة والأمريكان. يبدو ان هذا ليس بجديد على سلوك جماعة ادعت خلافها مع حكومة الجنزورى واتهمتها بتعطيل البرلمان فى اداء دوره وقررت سحب الثقة منها ,وبعد ان وصل الرئيس الإخوانى الى سدة الحكم تعامل مع حكومة الجنزورى وترك لها الحبل على الغارب، ونسى خلافات الجماعة مع الحكومة ورفض الثوار لها ومادفعوه من ثمن باهظ فيه مصابين وشهداء فى شارعى محمد محمود ومجلس الوزراء، ونسى تشكيل حكومة الثورة وترك حكومة الجنزورى.
 وهكذا فى كل يوم يمر يثبت الرئيس ان ولاءه للجماعة اكثر من ولاءه لمصر ويتعامل مع اعداء الثورة بأريحية. وتطالب الجماعة بصبر اصحاب المظالم الفئوية لاعطاء فرصة للرئيس الجديد ..
 ويبدو ان الفرصة لتكريم الاعداء على حساب الشهداء.
 سيدى الرئيس منذ اليوم لا طاعة لك علينا بحكم الشرع وتكريمك للخوانه .. من يكرم اعداء الثورة لا يستحق ان ينتمى الى شرفها, ولا يمكن بأى حال من الاحوال ان يكون قائدا لها او معبرا عنها.
 سيدى الرئيس كنت اتمنى الا تنسى أنك أول رئيس منتخب، وأنك رئيس مصر وليس رئيس حزب الحرية والعدالة. سيدى الرئيس صبرنا ورصيدكم نفذا ولا داعى للإحراج.

19 يوليو 2012

ماذا بعد وفاة كاتم اسرار نظام مبارك؟


قالت صحيفة "الحياة" اللندنية إن نائب الرئيس المصري السابق اللواء عمر سليمان الذي ترأس جهاز المخابرات خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك توفي وأسرار وملفات مبارك لا تزال مغلقة.
 وقالت الوكالة ان "نائب الرئيس السابق اللواء عمر سليمان توفي في وقت مبكر الخميس في مستشفى بالولايات المتحدة" عن 77 عاما. وقال مساعده حسين كمال "كان يخضع لفحوصات طبية في كليفلاند. وتبذل جهود على اعلى مستوى لنقل جثمانه الى مصر".
وكان سليمان عين نائبًا للرئيس خلال الانتفاضة التي أدت إلى الإطاحة بحسني مبارك في فبراير 2011، فقد عينه مبارك في 29 يناير 2011 في أوج الاحتجاجات الشعبية على نظامه وفى محاولة لتهدئة خصومه، نائبًا للرئيس المنصب الذي كان شاغرًا منذ ثلاثين عامًا.
وغادر مصر بعدما استبعد عن السباق الرئاسي في أول انتخابات رئاسية تجري في البلاد في فترة ما بعد مبارك والتي جرت في 23 و24 مايو.
وكان غادر إلى دبي قبل أن يتوجه إلى ألمانيا ومنها إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج كما قال احد مسئولي حملته الرئاسية سعد العباسي لوكالة فرانس برس.
من جهتها، قالت ريم ممدوح عضو فريق حملته الانتخابية إن "صحته تدهورت في الآونة الأخيرة. لقد كان في الولايات المتحدة مع عائلته".
وسليمان الذي كان احد دعائم النظام المخلوع، أثار مفاجأة عند إعلانه في أبريل ترشحه للانتخابات الرئاسية فيما كان أكد سابقًا أنه لن يشارك في السباق.
لكن تم استبعاده بعدما أكدت اللجنة الانتخابية انه لم يتمكن من الحصول على دعم 15 محافظة كما ينص عليه القانون.
ويرى الكثيرون في مصر أن سليمان يشكل جزءًا من الدائرة التي كانت مقربة سابقا لمبارك الذي عينه قبيل مغادرته السلطة نائبا للرئيس. ولد عمر سليمان في الثاني من يوليو 1935 لدى عائلة ميسورة في قنا بصعيد مصر وانخرط في الحياة العسكرية قبل ان يصبح في 1991 رئيس جهاز المخابرات.
وبسبب علاقاته الجيدة مع الأمريكيين أوكلت إلى هذا الرجل "مهمات خاصة" وكلف خصوصا ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية لا سيما ملف النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
ورعى سليمان العديد من الاتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأعوام 2001 و2002 و2005. كما لعب دورا مهما في وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية وحركة حماس اثر حرب غزة في 2009.
رأي المدونة :
هناك سؤال يجب الاجابة عليه فورا .. اذا كان رئيس استخبارات مصر السابق اللواء عمر سليمان وطنيا حقا كيف يذهب الى امريكا للعلاج وهى عدو مصر الحقيقى والاول؟ ألا يوجد خطر على أمن مصر القومى من علاجه فى امريكا واحتمالية اخضاعة لمخدر او ما شابه فيدلى بالاسرار التى يختزنها عن مصر والعالم العربي للمخابرات الامريكية وبالتالي الموساد الاسرائيلي؟ أم انه لا فرق وهم مصدر معلوماته وكان يأتمر بما يأمرونه به؟. نحتاج اجابة .. عموما ندعو الله له بالرحمة وموتانا جميعا

الرئيس .. الأمريكان بقلم/ د. رفعت سيد أحمد




* ليس جديداً، القول بأن واشنطن، هي العدو الأول لأمتنا، وليس جديداً القول بأن هدفها الأسمى هو الحفاظ على أمن إسرائيل والتهب المنظم للنفط المتدفق من مشيخيات الخليج فاقدة الاستقلال والإرادة، وليس جديدا القول بأنها فوجئت (ببعض) ثورات الربيع العربي، مثل ا(لثورة المصرية)، فعملت على ركوب الباقي وأمركته، ثم اختراق تلك التي فوجئت بها، لتحولها إلى ثورة أمريكية ولكن بلحية، هذا ليس جديداً، فالأحداث والحقائق  المتلاحقة منذ 25 يناير 2011 وقبله أثبتته يقيناً، لكن الجديد هو أن يأتي من الرئيس الدكتور/محمد مرسي، وأن يكون الرجل قد قاله منذ أقل من عقد من السنين، واليوم يرتكب، هو وجماعته، نقيضه تماماً فيتحالف مع واشنطن، ويعترف ب(كامب ديفيد)، ويعمل على إعادة إنتاج نظام حسني مبارك ولكن بلحية إخوانية أو سلفية وهابية، شديدة التنافر مع التدين والثقافة الإسلامية المصرية الوسطية المعتدلة.

* مناسبة هذا القول هو أن بين أيدينا اليوم بحث قيم للدكتور/محمد مرسي، وهو غير منشور قدمه لمركز حوار للتنمية والإعلام في عام 2003 ضمن أعمال ندوة مهمة عن الهيمنة الأمريكية، البحث حمل عنوان (كيف تواجه أمتنا السياسة الأمريكية للهيمنة على العالم العربى والإسلامى؟) وكان وقتها الدكتور مرسي نائباً في مجلس الشعب، وكانت مواقفه وكلماته مثلها مثل مواقف الإخوان، ضد السياسات العدوانية الأمريكية والإسرائيلية، فما الذي جري كي تتغير 180 درجة فيصبحوا (حلفاء؟) فيصافح هيلارى ويحتضن الصهيونى الامريكى جون ماكين ؟هل هي الرئاسة وشروطها المذلة؟ طيب.. أين القيم ؟وأين الجهاد ؟وأين الإسلام الذى رباهم عليه  الشهيد حسن البنا؟

* على أية حال، دعونا نقرأ ما سبق وقاله د. مرسي قبل  سنوات، ونقارنه بحاله وحال جماعته اليوم، ونقف على حجم التناقض السياسي المخيف الذي حتماً سيؤدي إلى تبعية مقننة و(متأسلمة) لواشنطن، وهي أشد سوءاً من التبعية العلنية التي كان ينفذها مبارك،فالأخيرة سهل الثورة عليها ،أما الثانية فالخروج عليها قد يعد كفراً ومعصية رغم إنها معصية فى مواجهة الشيطان الأكبر : أمريكا كما كانت تقول وتؤصل أدبيات الإخوان .

* في بداية بحثه يقول د. مرسي: احتلت منطقة الشرق الأوسط مكاناً بارزاً فى السياسة الأمريكية أخذ فى التصاعد منذ بداية علاقة الولايات المتحدة بها عقب الحرب العالمية الأولى ، حتى بدأت ترسخ أقدامها فيها لتستأثر بعد ذلك بما يعادل تسعة أعشار السياسة الأمريكية الخارجية .

وينطلق هذا الاهتمام الأمريكى الكبير بالمنطقة من اعتبار استراتيجية كبرى كانت تقوم إبان الحرب الباردة على ثلاث ركائز أساسية هى المصالح الأمريكية ومن أهمها النفط ، وأمن الكيان الصهيونى ، ومواجهة الخطر الشيوعى الذى كان يمثله الاتحاد السوفيتى السابق ، ثم تطورت هذه الاعتبارات الاستراتيجية لتنضم إلى قائمتها مواجهة المد الإسلامى ، وتدعيم الهيمنة الأمريكية على العالم انطلاقاً من هذه المنطقة الحيوية التى تعد المفتاح الرئيس لاستمرار الأحادية القطبية الأمريكية لتتربع واشنطن منفردة بدون منافسين قائمين أو محتملين على قمة النظام الدولى .

محاور العداء الأمريكي

ثم يقول: وانطلقت واشنطن لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية الكبرى من خلال ثلاثة محاور رئيسة اختلفت أولوياتها تبعاً للظروف الدولية والإقليمية،فكان هناك المحور الجغرافى السياسى "الجيوسياسى" من خلال السيطرة على الثروات والموارد والأسواق والمواصلات وتدعيم العلاقات مع أنظمة الحكم فى المنطقة ، والمحور الثقافى الحضارى من خلال نشر قيم الثقافة الأمريكية التى بدأت بإرساليات التبشير الأمريكية وانتهت بمحاولة فرض الأمركة على المنطقة وإحداث تغييرات فى بنيتها الثقافية والفكرية ، فيما أطلق عليه " العولمة " و" تطوير التعليم " أما المحور الثالث فكان اللجوء إلى استخدام القوة بكافة أشكالها من عمليات استخباراتية ، وإنشاء قواعد عسكرية، ثم الاحتلال العسكرى وهذا ما يفرض ضرورة القيام بقراءة للسياسة الأمريكية فى المنطقة تتجاوز إلى حد ما الخضوع لضغوط الأحداث لإعطاء صورة متكاملة عن هذه السياسة التى أصبحت بعد احتلال العراق فاعلاً مؤثراً فى المنطقة .

أمريكا تريد الانفراد بالعالم والهيمنة

في موضع آخر من بحثه يقول د. مرسى: لقد أقامت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً ضد العراق فى ولوج سافر لمنطقة الخليج ، ثم قادت مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو فى سعى لتصفية القضية الفلسطينية ، واستطاعت واشنطن مع انهيار الاتحاد السوفيتى الذى فتح أمامها أبواب الهيمنة على العالم أن توظف الأزمات فى المنطقة وأن تستنبت المخاطر ، لتفكيك دول المنطقة خاصة فى الخليج وأن تعقد علاقات ثنائية بينها وبين كل واحدة على حدة ، كما استنبتت الخطر الإيرانى بعد الثورة الإيرانية وحشدت الخليجيين خلف النظام العراقى لقتال إيران ، ثم استنبتت الخطر العراقى بعد غزوه الكويت وكتّلت العرب وقوى دولية خلفها لقتال العراق وحصاره على مدى اثنتى عشرة سنة حتى انتهى الأمر بخضوع العراق للاحتلال .

إن إدراك التحركات الأمريكية الحالية فى منطقة الشرق الأوسط يجب أن يتم فى إطارها من الرؤية المتكاملة التى تتحرك فى إطارها السياسة الأمريكية والتى انتقلت فيه الولايات المتحدة فى إطارها من دولة عالمية كبرى إلى السعى لتكوين امبراطورية تتفرد بقيادة النظام العالمى، وهذه الإمبراطورية لا تعترف بسيادة الدول كما يقول وزير الخارجية الأمريكى الأسبق "هنرى كيسنجر" إن معنى سيادة الدولة قد تغير ، وإنه لا يكفى أن تكون الدولة مستقلة حتى يحق لها أن تكون سيدة مصيرها ، كما أن واشنطن ضاقت بالشركاء الدوليين ولا ترغب فى أن تكون علاقاتها مع الآخرين إلا علاقة التبعية والهيمنة ، أضف إلى ذلك أن النموذج الثقافى الأمريكى يرفض فكرة الآخر الثقافى فى إطار منظومته ، ومن ثم فالتبعية والرضوخ أمام القهر الثقافى هما جواز المرور للبقاء .

إعادة تشكيل المنطقة لمصلحة اسرائيل

ثم يذهب د. مرسي في بحثه المهم إلى أن واشنطن بدأت تتخلى فى سفور وجهر عن مظاهر الازدواجية الظاهرية فى سياستها إزاء الشرق الأوسط ، بعد 11 سبتمبر الذى فتحت أحداثه الأبواب واسعة أمام السياسة الأمريكية .. لتحقيق ما على أجندتها من غايات وأهداف ولتأسيس سياسة جديدة يتسق فيها الخطاب مع الممارسة السياسية الأمريكية وسعت إلى إعادة تشكيل المنطقة من جديد من خلال إعادة ترتيب أوراقها ونظامها الإقليمى مع مراعاة ما يحفظ مكاناً رائداً وتفوقاً نوعياً للكيان الصهيونى فى إطار النظام الإقليمى الجديد للمنطقة ، إضافة إلى ترسيخ الوجود الأمريكى الدائم فى المنطقة من خلال إقامة قواعد عسكرية فى الخليج واحتلال العراق . 

الأمر الآخر إعادة تشكيل وعى وثقافة المنطقة حتى لا تصطدم السياسات الأمريكية بالشعوب لذلك كان تغيير الوعى والثقافة فى نظر مخططى السياسة الأمريكية السبيل الناجح فى تعميق الوجود الأمريكى للتعامل الفاعل والمضمون مع الشعوب .

الأمر الثالث إعادة النظر فى نظم المنطقة الحاكمة وأيضاً فى شكل العلاقة خاصة أن بعض أشكال هذه العلاقة تحتاج إلى إعادة تعاقد من جديد ، وبعضها يحتاج إلى " إكراه " لإقامة علاقة وفق الشروط الأمريكية ، كما أن النظم نفسها تحتاج إلى إعادة صياغة أو صياغة جديدة مثلها مثل خريطة المنطقة بأكملها ، ليكون هناك اتساق مع النظام الإقليمى الجديد . )ويستمر د- مرسى فى بحثه المهم لاعنا المخطط الأمريكى الجديد للهيمنة  على ثروات ومقدرات المنطقة العربية وفى مقدمتها مصر وانه لا امن ولا ثقة أبداً فى هذه السياسة الأمريكية العدوانية والتى لا يصلح معها سوى المقاومة والجهاد ...ترى ما الذى تغير حتى ينقلب د.مرسى وجماعته على هذه الرؤية الإخوانية الثابتة تجاه واشنطن  ؟؟هل تابت أمريكا عن ذنوبها وجرائمها  فى حق العرب والمسلمين حتى يتصالح ويتحالف الإخوان ورئيسهم معها  بهذه الحميمة التى تبدت فى أثناء الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية لمصر ؟ أم أن الإخوان هم الذين تغيروا وصاروا اقرب  الى نظام حسنى مبارك ولكن بلحية .

*        *         *
إن علاقة الرئيس د. مرسي بالأمريكان وتقلباتها هي ذاتها علاقة الإخوان التاريخية بهم والتي يحكمها قانون واحد، يبدو أن الإخوان قد نسوه في نشوة الوصول إلى كرسي السلطة، إنه قانون المصلحة والتوظيف السياسي، ودائماً الأقوى والأكثر دهاءً هو المنتصر، والأمريكان –للأسف- في هذه المعادلة هم الأكثر دهاءً، لذلك سيستخدمون الإخوان لتحقيق مصالحهم وفي مقدمتها الحماية الكاملة لإسرائيل.والمساهمة فى خلق الفتن والصراعات فى المنطقة وبخاصة فتنة السنة والشيعة وما زيارة  الرئيس مرسى للسعودية إلا مقدمة لهذا الدور الجديد الذى ستتورط فيه مصر بقصد إخوانى او بغباء وجهل .
على أية حال، دعونا نعاود القراءة في البحث المثير للاهتمام،الذي أعده د. مرسي قبل تسع سنوات عن الهيمنة الأمريكية وسُبل مواجهتها، وقدمه لمركز حوار للتنمية والإعلام في عام 2003 ضمن أعمال ندوة مهمة عن الهيمنة الأمريكية، البحث حمل عنوان (كيف تواجه أمتنا السياسة الأمريكية للهيمنة على العالم العربى والإسلامى؟) وكان وقتها الدكتور مرسي نائباً في مجلس الشعب.
وفقاً لنص د. مرسي: يقول" أن من بين مكونات الشكل الذي ترغب واشنطن أن ترى عليه المنطقة هو أن يحتل الكيان الصهيونى مكاناً قيادياً فى النظام الجديد مع تفوقه فيه ، وأن يصبح الوجود الأمريكى فى المنطقة بعد احتلال العراق وجوداً دائماً وحاكماً لمستقبل المنطقة وصاحب الكلمة الفصل فى مصيرها ، ولهذا بدأت واشنطن تضيق بما كان يسمى بالحلفاء العرب وأخضعت الجميع لضغوطها وسطوتها ، حتى أصبحت الولايات المتحدة عاملاً مقلقاً ومستفزاً لأقرب النظم العربية إليها ، فبعد أن كانت واشنطن تتحكم فى المنطقة من خلال التحكم فى حكومات لم تدخر جهداً فى الحفاظ على النفط وإيصاله إلى الأراضى الأمريكية بأسعار رخيصة ثم إبقاء أثمانه فى البنوك الأمريكية ، فيما عُرف بسياسة البترودولار، ومواجهة المد الإسلامى إلا أنها رأت بعد 11 سبتمبر أن هؤلاء الأصدقاء يجب أن يعاد النظر فى أمرهم ، وأن تمارس عليهم شتى الضغوط لإحراز أكبر قدر من الأهداف من خلال تجاوبهم واستجابتهم ، وبالفعل ففى ظل الضغوط الأمريكية المكثفة بدأت دول المنطقة تتغير وتغير من توجهاتها حتى أكثرها تنافراً مع الولايات المتحدة مثل سوريا التى أقدمت على إصلاحات سياسية وبدأت تلملم دورها الإقليمى أمام الضغوط الأمريكية .
أمريكا بين الإكراه .. والردع
ثم يقول د. مرسي في بحثه المهم -غير المنشور- أن" دول المنطقة صارت فى حالة خضوع للإكراه المصحوب بالردع العنيف من قبل الولايات المتحدة كانت أبرز مظاهره الحرب الأمريكية ضد العراق واحتلال أمريكا له ، والتهديدات الأمريكية العنيفة لسوريا وإيران ، ثم الضغوط الأمريكية المكثفة على أخلص حلفائها ، لقد أبدت واشنطن امتعاضاً من بعض حكام المنطقة الذين كانت تربطهم بها علاقات وثيقة فى السابق ، وكانت قائمة مطالباتها لهم كثيرة ، غير أنه يبدو أن الولايات المتحدة ربما مازالت فى حالة البحث عن البديل الأفضل أو تهيئة البديل الأفضل لحماية مصالحها ، ومن ثم مازالت تبقى على تعاقدها الضمنى معهم ، مع إخضاعهم لمزيد من الضغوط حتى تحصل على أقصى ما يمكن أن يقدموه لها .. أيضاً ربما كان للأمر وجهه الآخر ، المتمثل فى الحصول على أقصى ما تبغيه واشنطن ، حتى يأتى الدور .. على من هم بعد العراق .. خاصة فى حالة التراجع العربى الرسمى الشديد" (كيف لمن فهم كل هذا أن يتحول هكذا لصديق لواشنطن بين عشية وضحاها؟؟ والسؤال لنا؟)
ثم يقول د. مرسي (كل المؤشرات بل الوقائع والأحداث تقول إن رؤية أمريكية قد تبلورت وهى آخذة فى التنامى إزاء شكل المنطقة السياسى والاقتصادى ، يدخل فى إطارها إعادة طرح للمشروع الصهيونى لمنطقة الشرق الأوسط الذى طرحه وزير الخارجية الصهيونى السابق شيمون بيريز وأطلق عليه " الشرق أوسطية " يحفظ للكيان الصهيونى مكان الريادة والتفوق التكنولوجى ويحدد دور العرب فى توفير الموارد ورؤوس الأموال والعمالة الرخيصة والأسواق الواسعة ، فى ظل خضوع المنطقة للسيطرة الأمريكية .
هذا المشروع يعيد الأمريكيون اليوم طرحه كما طرحوا خلاله تصورهم لشكل المنطقة وجاءت هذه الأطروحات من أركان الإدارة الأمريكية مما يشير إلى أن هذا هو التصور الأمريكى المستقبلى للمنطقة ، ففى مبادرة باول التى أعلنها فى ديسمبر 2002 أعطى مؤشرات على هذه الرؤية الأمريكية فقال إن 65% من العرب أميون و50% من النساء جاهلات ويعانين الفقر والمرض ، وأغلب الدول العربية تعانى الفساد والرشوة ، ونسبة صادراتها لا تتجاوز 1% من الصادرات العالمية باستثناء البترول ، وشعوب المنطقة بحاجة إلى نظم انتخابية تساعد على تداول السلطة ، وانطلق باول من ذلك إلى أن هدف مبادرته يهدف إلى تعزيز المشاركة لدى الشعوب العربية ، وإنشاء مدارس تدريسية للسياسيين ورجال الأعمال ، ومساهمة الولايات المتحدة الفعالة فى تحسين مستوى التعليم والثقافة ، خُصص (29) مليون دولار للبدء فى المشروع .
ثم ينقلنا د. مرسي في بحثه القيم، خطوات للأمام حين يؤكد أن المؤشرات الكثيرة تقول إن التشكيل الأمريكى لمستقبل المنطقة هو تشكيل اقتصادى سياسى، إضافة إلى تشكيل الوعى والفكر والثقافة لشعوب المنطقة ونخبها ، لإدراك واشنطن أن السيطرة على الوعى والثقافة والتعليم يضمن لها السيطرة على بقية الدوائر الأخرى مستقبلاً كما أنه يزيل أية عقبات تعترض السياسات .. أو أى تهديدات للتواجد الأمريكى بشتى أشكاله خاصة وأنها تعتقد أن أكثر من (80%) من الإرهاب المتمركز فى منطقة الشرق الأوسط ينبع من الدول العربية ، لذلك أكدت فى ضغوطها على دول المنطقة على ضرورة تغيير التعليم ومناهجه.
ثم يقول: "إن الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية الاستحواذ على المنطقة وثرواتها وعقولها ، لأن ذلك هو مفتاح سيطرتها على العالم ، وذلك مع احتلال الكيان الصهيونى مكان الزعامة والريادة فى الشرق الأوسط ، معلنة أن أمن الدولة العبرية هو صمام الأمن العالمى ، كما تدرك أمريكا أن القضية الفلسطينية تمر بظروف وأجواء قد تعين على تطبيق الحل الأمريكى الصهيونى مع إدراكها إلى أن إدارتها للأزمات يكفل لها أن تكون العنصر الفعال ، فى ظل وجود عسكرى أكثر من خطير .. وفى أعقاب غزوها لأفغانستان ثم العراق .. وبعد أن أصبحت العضو والشريك السياسى الأساس فى المنطقة .. فى حال غياب عربى وإسلامى رسمى ومن ثم لم تعد الضيف الذى حل بساحتها على مدى عقود .
بعد هذه القراءة فى السياسة الأمريكية إزاء المنطقة وبعد أن وضح حجم الخطر الهائل الذى يهدد الأمة من الخارج وصار له وجوده على ساحة الداخل، يطرح د. مرسي سؤالان:
الأول : ماذا يجب على الأمة أن تفعله لدرء هذا الخطر واجتناب أسباب وأشكال هذا العدوان وتأكيد حريتها وأمنها وعزتها وكرامته وضمان مواصلتها لدورها الحضارى ؟ .
أما الثانى : فهو هل تملك الأمة أسباب وسبل ووسائل درء هذا الخطر ورد ذلك العدوان وتحقيق أمنها وحريتها وتأكيد مواصلتها لدورها ؟ أما عن إجابة السؤال الأول-فيقول مرسى- بالواقع والوقائع وماضى الأمة وحاضرها كل ذلك يؤكد وعلى الأمة أن توحد صفها وتحشد كافة طاقاتها وإمكاناتها لمواجهة صارت حتمية دفاعاً عن وجودها .. وعقيدتها وهويتها وأعراضها وأرضها وثرواتها .
أما عن إجابة السؤال الثانى – فيذهب مرسى – إلى أن الأمة تملك بالفعل الإمكانات لتوحيد الصف والكلمة كما تملك الإمكانات والطاقات المادية التى تقتضى المواجهة حشدها لدحر العدوان والهجمة الأمريكية والصهيونية الشرسة التى كانت تهدد الوجود والمصير ثمة حقيقة بل حقائق أكدها التاريخ ويؤكدها الواقع وهى أن الأمة واجهت زحف المغول بالأمس .. وزحف الصليبيين .. واستطاعت بعد أن وحدت الصف وحشدت الإمكانات والطاقات أن تحرر الأرض .. وتصون العرض وتمارس الدور الحضارى لقرون. ..(أي وفقاً للترجمة المعاصرة الفقهية لهذا التحليل –بالجهاد- نستطيع مقاومة هذه الإستراتيجية العدوانية الأمريكية .. تُرى هل في مصافحة هيلاري كلينتون ومن قبلها الصهيوني جون ماكين وجون كيري ما يؤكد ذلك ؟! والسؤال هنا نوجهه الى د. مرسى وإخوانه) .
ثم يختم د. مرسي ورقته البحثية بالقول: "ولا نحسب ولا نتصور أمة تم تهميش شعوبها بل وجرى حصارها بعد أن صودرت حقوق هذه الشعوب فى الحرية والأمن وفى المشاركة والمراقبة والمحاسبة .. ينتظر منها أن تؤدى دورها فى المقاومة والجهاد .كما لا نحسب أن أمة صار هم حكامها يتمثل فى الحرص على كسب التأييد الأمريكى أو الرضا الأمريكى .. وفى الوقت نفسه دبَّ الخلاف والشقاق فيما بينهم .. تستطيع أن توحد كلمتها وتوحد صفها ؟ ..(تُرى هل يدرك د.مرسي أن هذا هو حاله اليوم هو وجماعته بعد لقاء هيلاري كلينتون به؟)
ثم يقول د. مرسي: إن ثمة واجباً والتزامات تاريخية توجب على الحكام أن ينهضوا بها ونخطو بذلك الخطوة الأولى على درب مواجهة الهجمة (الأمريكية) التي صارت تستهدف الجميع ، كما أن ثمة واجبات والتزامات تاريخية توجب على أهل الفكر والرأى وكافة المثقفين وخاصة المخلصين المهمومين بهموم وشؤون الأمة أن ينهضوا بها ، ومنها تبصير الشعوب بالدور المطلوب وقيادتها على الطريق الصحيح وتذكير الحكام بدورهم وواجبهم فى تجرد ونزاهة مع الجهر بالحق فى شجاعة وترفع عن ترهيب أو ترغيب السلاطين وانحياز لقضايا الأمة ومصالحها) ؟؟ .
*    *     *
وتلك نهاية كلمات البحث الذي قدمه الدكتور مرسي قبل تسع سنوات، ضد العدو الأمريكي وسُبل مواجهته، تُرى ما رأيه، ورأي الإخوان شباباً وشيباً في تناقض المواقف تجاه واشنطن،مع ما ورد فى هذا البحث  وفى غيره من وثائق الإخوان السابقة جملة وتفصيلا وخاصة بعد زيارة كلينتون وعشرات السياسيين الأمريكان إلى مقر الإخوان وعقدهم الاتفاقات الجديدة مع د. مرسى من اجل نسيان (فلسطين) تماما والحديث فقط عن حقوق (الفلسطينيين) وشتان ما بين الخطابين لمن يفهم فى أصول الصراع  ومساراته ؟؟ إن ثمة سؤالاً بسيطاً نتمنى الإجابة المباشرة عليه بعد أن أضحى مرسى  رئيساً، هل لاتزال أمريكا- وبالتبعية إسرائيل- عدوا؟ سؤال معلق في رقاب الشرفاء من الإخوان ولا تصح المراوغة  أو التذاكى بشأنه.فأجيبونا يرحمنا ويرحمكم الله .

E – mail : yafafr@hotmail.com


روسيا تمتص بركان دمشق



العملية التي حدثت اليوم في دمشق هي عملية عسكرية لحلف الناتو على غرار العملية التي أدت إلى احتلال طرابلس الليبية، أي أنها عملية كبرى تهدف لإسقاط النظام السوري وإنهاء الصراع.
 في طرابلس الليبية تم حشد المسلحين المدعومين من حلف الناتو في المدينة في نفس الوقت الذي تم فيه شراء ذمم عدد من مسؤولي القذافي وقادته الكبار.
 في دمشق تم أمر مشابه حيث أنه تم حشد المسلحين في المدينة وبعد ذلك تم استهداف القادة الكبار واغتيالهم.
 الفرق الأهم بين عملية طرابلس الليبية وعملية دمشق هو أن حلف الناتو فشل في شراء ذمم القادة السوريين، ولذلك هو قرر تصفيتهم جميعا.
 القادة الذين استهدفوا اليوم هم خليط ينتمي لكل الطوائف السورية... محاولة الناتو اغتيالهم جميعا هو دليل على صلابة وتماسك النظام السوري وعدم طائفيته.
 الغرفة التي فجرت كان فيها مسيحيون ومسلمون سنة وعلويون... لو كانت الغرفة تحوي علويين فقط لكنا قلنا أن الناتو يحارب العلويين، ولكن الناتو قرر تفجير العلويين والسنة والمسيحيين بدون تمييز، وهذا أوضح دليل على كذب دعاية الناتو التي تصور الصراع في سورية على أنه صراع ضد العلويين.
 هذه العملية هي ظاهريا مكسب للناتو، ولكنها في الحقيقة دليل عجز وإفلاس.
  هم فشلوا في شق النظام السوري وفشلوا في شراء ذمم قادته، ولذلك قرروا قتلهم جميعا واستثمار ذلك للتأثير نفسيا على روسيا.
 هذا يختلف عما حدث في ليبيا والعراق... أميركا دخلت طرابلس الليبية وبغداد بدون مقاومة لأنها اشترت ذمم المدافعين عن تلك المدن، أما في دمشق فهم عجزوا عن ذلك.
 النظام السوري أثبت صلابة فائقة ومنقطعة النظير، وكل ما رددته أميركا عن أن النظام طائفي ثبت كذبه.
 وزير الدفاع الجديد الذي عين اليوم هو من أصل بدوي حموي... النظام السوري يسير في تعييناته بشكل اعتيادي وبدون مراعاة للجو الطائفي الذي يحاول الناتو خلقه في سورية.
 النظام السوري أثبت خلال هذه الأزمة أنه نظام عقائدي وليس علويا كما تدعي أميركا. ..ما يقال عن كون النظام علويا ثبت كذبه.
  هم حاولوا كثيرا تجريد النظام من الوجوه السنية ولكن كل ما أفلحوا فيه هو شق مناف طلاس دون غيره، وانشقاق مناف طلاس بالمناسبة هو انشقاق ناقص.
 رغم كل العصر الذي قامت به  أميركا لمناف طلاس فإنها فشلت في الحصول منه على تصريح واضح يعلن فيه انضمامه للمعارضة.
 الآن حلف الناتو يحاول بث الذعر في دمشق واستثمار عملية اليوم لتسهيل انتشار المسلحين التابعين له في المدينة، ولكن لا يوجد في الاخبار حتى الآن ما يدل على تقدم للمسلحين، بل على العكس المتوقع اليوم هو أن تشن قوات الجيش السوري هجمات انتقامية ضد المسلحين.
 عند تحليل عملية اليوم يجب ألا ننظر إلى ما أحدثته فقط بل يجب أن ننظر إلى ما كان مرادا منها......... هذه العملية كانت مصممة لتكون على غرار عملية احتلال بغداد وطرابلس الليبية.
 هم كانوا يريدون قتل الرؤوس الأمنية لكي يحدث انفلات وفوضى ويستغل حلف الناتو ذلك لإسقاط المدينة بدون مقاومة... لا شيء من هذا حدث.
 روسيا ردت على الفيلم الغربي بهدوء أعصاب كبير، لأنها طبعا تملك مصادر معلومات على الأرض:

اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان موسكو تعتبر انتظام المسلحين في سورية على تنفيذ عمليات ارهابية خلال المناقشات حول تسوية الازمة في مجلس الامن، امرا خطيرا.
 وكتب الدبلوماسي الروسي على صفحته في موقع "تويتر" بالانترنيت يوم الاربعاء 18 يوليو/تموز: "انها لحتمية (نهج) خطرة عندما تجري في مجلس الامن الدولي مناقشات حول تسوية الازمة السورية، يقوم المقاتلون بتفعيل العمليات الارهابية، مفشلين جميع المحاولات" لتسوية الوضع.
 وكان وزير الدفاع، نائب رئيس مجلس الوزراء السوري العماد داود راجحة والعماد آصف شوكت نائب وزير الدفاع بالاضافة الى حسن تركماني مساعد نائب الرئيس السوري للشؤون العسكرية، رئيس خلية الأزمة  قد قتلوا في التفجير الارهابي الانتحاري الذي استهدف صباح يوم 18 يوليو/تموز مبنى الأمن القومي في العاصمة دمشق .

قال سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، ان موسكو لن تساند فرض عقوبات على سورية، ودعا الدول الغربية الى تهدئة المعارضة السورية  بدلا من تحريضها . جاء ذلك خلال تصريحات ادلى بها للصحفيين يوم 18 يوليو/تموز في موسكو.

وقال " لقد اعلنت حاليا عمليات "بركان دمشق" و"معركة العاصمة" و"المعركة الحاسمة"،  وعلى هذه الخلفية يكون اتخاذ قرار من جانب واحد يمنع الحكومة من القيام بعمل ما، هو دعم مباشر لحركة ما ثورية". وتساءل "اذا كانت هذه ثورة، فما علاقة الامم المتحدة ؟". واضاف "سنرى، المحادثات مستمرة، ولكننا لن نقبل باستخدام الفصل السابع وفرض العقوبات".
 واعلن لافروف انه خلال محادثات الرئيس بوتين مع كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية، اكد الرئيس "موقفنا، وانه يجب العمل على جميع الاتجاهات، ولقد وافقه عنان في ذلك".
 واشار لافروف الى انه " ليس بامكاني القول كيف يتم تفسير هذا في مجلس الامن الدولي، لان بعض الشركاء يعتقدون بضرورة فرض عقوبات احادية الجانب ضد النظام السوري". ومضى يقول "وعندما نستفسر عن فائدة ذلك – لقد سبق ان فرض حظر على توريد الاسلحة الى ليبيا، ولكن المعارضة استمرت بالحصول على الاسلحة، وكان هذا خرقا فاضحا لقرارات مجلس الامن الدولي – وكيف تتم مراقبة عدم حصول المعارضة على السلاح، لم نحصل على جواب لسؤالنا".
 وحسب قوله "فبدلا من تهدئة المعارضة، يقوم بعض شركائنا بتحريضها على الاستمرار في المجابهة".
 ويعتقد لافروف بان "الضغط على طرف واحد، يعني التورط بنشوب حرب اهلية والتدخل في الشؤون الداخلية للدولة". واضاف مؤكدا "ان وثيقة جنيف هي اساس مشروع القرار الذي اعددناه، لانه يعكس بصدق الواقع الحالي، في حين ان مشروع القرار الغربي يحاول تحريف جميع هذه النتائج لمصلحة جانب واحد".
 واشار لافروف الى استمرار النزاع المسلح في سورية وقال "اذا كان النزاع المسلح على اساس طائفي، وهناك يجري نزاع داخلي مسلح، فان مصطلح "الحرب الاهلية" ليس موجودا في القانون الدولي، بل هناك مصطلح "نزاع داخلي مسلح".
  التصريحات الروسية تكشف أن روسيا تريد استثمار العملية الإرهابية لتحقيق مكاسب سياسية مضادة، ونفس الأمر سيقوم به النظام السوري أمنيا حيث أنه سيصعد حملته الأمنية بذريعة ما حدث اليوم.
 عملية اليوم كانت عملية فاشلة...  هذه العملية لم تسفر حتى الآن عن تغير في مسار الصراع.
  لا الموقف الروسي لان ولا النظام السوري تضعضع... بل على العكس هناك نية لدى روسيا وسورية للقيام بهجوم مضاد، وهذا الهجوم بدأ بالفعل بالتصريحات الروسية التي تعتبر عملية الناتو ففي دمشق عملية إرهابية تعرقل مفاوضات مجلس الأمن.
  تصريحات روسيا بعد عملية الناتو اشتدت بدل أن تلين... لافروف اليوم قال أن دعم الثورات ليس وظيفة الأمم المتحدة، وهذا كلام جديد وتصعيدي.
 روسيا من قبل كانت تقول أنها تؤيد مطالب المعارضة السورية.
 المصدر : مدونة هانى
http://hanisyria.wordpress.com/2012/07/18/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%85%D8%AA%D8%B5-%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82/


غسان بن جدو : اسطورة عزمي بشارة احترقت حتى النهاية وتفحمت



بقلم: غسان بن جدو
يلومني الكثيرون على تجاهلي لما يسمونه "ثورة الربيع العربي" واصراري على اشاحة نظري عنها بازدراء .. ويسوق لي البعض المقالات والمقابلات وصورا من اليوتيوب .. لكنني لم أستطع ابتلاع هذه الثورات ولاهضمها ولااستساغتها .. وموقفي ليس عنادا ولاتشبثا بنظام ولابعهد بل هو انحياز نحو عقلي وقلبي أولا وانحياز نحو كل ماتعلمته وقرأته .. وأنا قرأت كل ماقرأت في حياتي كي أتمكن من استعمال عقلي في حدث مفصلي كهذا .. وكي لا أسلّم بالأشياء فقط لأن الجمهور يريد ذلك ولأن بوصلة الشارع لاتخطئ حسب مايزعمون .. انني لاأحب السير مع القطيع الذي تقوده الذئاب ..بل وتسير بينه الذئاب .. ولاأحب الثورات التي لاتعرف نكهة الفلسفة ولا نعمة الفكر..فهذا برأيي ذروة الكفر..


لاتلام الديكتاتوريات اذا لم تكن لها فلسفة ولا فلاسفة يعتد بهم وبفكرهم .. فالثيران لاضروع لها لتنتج الحليب ..ولا أتوقع أن تنتج الديكتاتوريات فلسفة ذات أثر .. لكن لايغفر للثورات فقرها بالفلسفة وغياب الفلاسفة والمفكرين عنها وهم الذين يضيؤون ويتوهجون بالأفكار .. والثورات العظيمة يوقدها عظماء وتضيئها عقول كالشهب وتتكئ على قامات كبيرة ترسم بالنور زمنا قادما بالقرون .. وغياب هؤلاء يسبب تحول أي ثورة الى مجرد تمرد أهوج وانفعال بلا نتيجة سوى الدمار الذاتي..

الثورات الشعبية عادة هي انعكاسات لصراعات اجتماعية عميقة .. وسلوك الثورات انعكاس لفلسفة بعينها تغذيها .. فلكل ثورة صراعها وفلسفتها وقاماتها .. وبالتالي لها أبطالها على الأرض وفلاسفتها .. وغياب الفكر والفلسفة يجعل الثورة تمردا ليس الا ولا تحمل الا صفات الانفعال الشعبي والغوغائي .. فالثورة الفرنسية كانت رغم عنفها وجنونها ثرية بالفلاسفة والمفكرين الذين صنعوا من فعل الثورة حدثا مفصليا في التاريخ عندما تحولت هذه الثورة الى وسيلة صراع اجتماعي مسلحة بالفكر الثرّ وبالمنطق الذي لايزال يجري في عروق قيم الحضارة الانسانية .. كان الدم يسيل في طرقات باريس ومن مقاصلها ومن جدران الباستيل لكن كذلك كانت المصطلحات الثورية والمفاهيم الكبرى الفرنسية الصنع والصياغة عن المساواة والحرية تطل من الشرفات وتضيء مع شموع المقاهي .. وتفوح كالعطر من مكتبات الثورة ومؤلفاتها.. فكدنا نرى مفكرين وفلاسفة وكتبا أكثر من أعداد الغوغاء التي اجتاحت باريس ..فلاسفة الثورة الفرنسية ومفكروها كانوا أكثر عددا من الثوار الذين زحموا الطرقات ..

وكذلك كانت ثورة البلاشفة في روسيا فبرغم أن من قام بها كانوا على درجة كبيرة من الأمّية (الذين أطلق عليهم البروليتاريا) فانها اعتمدت على فلسفة عملاقة هي الماركسية والماركسية اللينينية وكل متخماتها من جدلية هيغل ومادية فيورباخ ..ويروي المؤرخون حادثة تدل على أن من قام بالثورة البلشفية لم يكن يعرف ماتقول فلسفة الثورة لكنه كان منجذبا الى حد الانبهار بفلاسفتها وفلسفتهم دون أن يفقه منها شيئا لكن مفكري الثورة كانوا يعرفون عن البروليتاريا كل شيء .. فقد كان لينين الساحر المفوّه يخطب في حشد من الناس ويبشرهم بأن البروليتارية ستقوم ببناء القاعدة المادية الفولاذية للثورة ..وهنا اندفع احد المتحمسين من المحتشدين وصاح بتأثر وحماس: أيها الرفيق لينين ..انني حدّاد وأنا سأضع كل امكانياتي وخبرتي في صناعة الحديد في بناء هذه القاعدة الفولاذية .. بالطبع ماقصده لينين كان غير "المصطبة الحديدية" التي قصدها الحداد ..

واليوم يحاول الكثيرون تسويق الربيع العربي على أنه ثورة من ثورات العالم الكبرى التي تتعلم منها الأمم والشعوب برغم ان هذا الربيع لايعدو في أعلى مراتب التوصيف أن يكون تمردا اجتماعيا متشظيا قائما على الانفعال العاطفي الوجداني لجمهور تائه لايختلف عن الحدّاد الذي أراد أن يبني "مصطبة" القاعدة المادية الفولاذية للينين .. فقد غاب عنا في هذه الثورة العربية "المترامية الأطراف" من شمال افريقيا الى اليمن السعيد والى سوريا شيئان مهمان هما فلاسفة الثورة الكبار ومفكروها ..وكذلك غابت كليا فلسفة الثورة .. واللهيب الذي نراه اليوم لم يوقده فلاسفة ولاعمالقة ولاقامات ولاهامات ولافكر .. هذه ثورات أوقدها النفط والجهل وحديث التعصب والتدين السياسي .. وليس القهر والحرمان والديكتاتوريات .. أما فلاسفتها الحقيقيون فلا يتكلمون العربية !!..


البحث عن ماهية فلسفة ثورة الربيع العربي عمل شاق للغاية ..والأكثر شقاء هو البحث عن فلاسفة الثورة والخزانات الفكرية الضخمة التي تستمد منها الثورات الكبرى طاقتها الخلاقة .. وقد حاولت ولشهور طويلة متابعة شخصيات هذه الثورة وكتاباتها وكتابها ولاحقت عيناي كل المقابلات الصحفية والبرامج التحليلية لكنني ما التقيت سوى الخواء وماوجدت نفسي الا في صحراء قاحلة بلا واحات وبلا نخيل عالي القامات .. وبلا قوافل المؤلفات الكبيرة .. ولم أجد قامات مفكرين ناهضين في الثورة كأنصال السيوف ..عجبا هل أقفرت الثورات العربية العابرة للقرات من تونس الى سوريا مرورا بمصر واليمن من أية مرجعية فكرية تستند عليها الجماهير ..وتضبط سديمية هذه الجماهير وغوغائيتها ..؟؟

من جديد يعاتبني الكثيرون على انكاري لوجود ثورة ويبعثون اليّ بالمناشير ومشاهد اليوتيوب والمقالات ومقاطع المقابلات .. ولكن عذرا أيها السادة فلا أزال مصرا على انه لاتوجد ثورة عربية ولاربيع عربي بل انفعال اجتماعي وقوده مال ونفط وفلاسفته أوروبيون .. هذه حقيقة مؤلمة ..

ان كل مارأيناه هو حركة فوضوية لجمهور بلا قيادة وبلا قائد وبلا عقل مدبر ..وهنا كمنت الكارثة الوطنية .. فالربيع العربي "العظيم" لم ينتج أكثر من منصف المرزوقي في تونس التي ذهب فيلسوفها الصغير الغنوشي سباحة الى نيويورك ليقايض كتبه في ايباك بثمن بخس هو "السلطة".. وهذه ليست من صفات فلاسفة الثورات الذين تأتي اليهم الدنيا لتسألهم عن فعل الثورة ولايذهبون الى تسول الاعتراف بثوراتهم ..

ولم ينتج الربيع العربي في ليبيا سوى "مصطفى العبد الذليل" الليبي فيما لم يكن هناك مفكرون اسلاميون من وزن المفكر الصادق النيهوم الذي كان قادرا على قيادة ثورة فكرية تقود الجمهور الغاضب .. وفي كل ثورة مصر لم نسمع بمرجعية ثورية واحدة ..سوى شاب عشريني يسمى وائل غنيم !! .. والفجيعة كانت أن كل هذه الثورات تتبع مرجعية قطرية خليجية مدججة بالزعران والمجانين وصغار الكتاب الذين كانوا أكثر أمية من الدهماء في شوارع الثورات وأكثر عددا من المتظاهرين في أحياء الثورة السورية .. وكانت هذه الثورات مجهزة بقاذفات الفتاوى الدموية الرديئة المخجلة والخالية من الانسانية والمليئة ب "الاسرائيليات" والأساطير ..

في كل يوم يحاول "فقهاء" الثورة العربية حل هذه المعضلة والاشكال عبر ضخ أسماء عديدة ومنحها ألقابا مفخمة من باحث الى أستاذ العلاقات الى بروفيسور الى رئيس مركز الى ..الى ....والحقيقة هي أن صنّاع الثورة والمدافعين عنها يحاولون تجاوز هذه المعضلة الحقيقية خاصة بعد انهيار أسطورة المفكر العربي عزمي بشارة واحتراقه حتى التفحم ..

عزمي هو الوحيد الذي لعب دور فيلسوف الثورة والربيع العربي باتقان .. كان مفوها وكان في منتهى الدهاء فهو يوصّف الثورات وأمراضها بمكر وكان من الخبث لدرجة انه لامس الوجع الاجتماعي العربي وجعل الناس تنسى أنه كان عضو كنيست اسرائيلي و مدير الأبحاث في معهد فان لير الاسرائيلي في القدس.... والأكثر من ذلك أنه أنسى الناس أنه المفكر الذي يعيش في كنف اللافكر وتحت ابط الانحطاط الأخلاقي والثقافي وتحت رعاية أكثر الأنظمة جهلا وقمعا .. وبعد تلك المقابلة المهينة مع أخيه علي الظفيري وتوسلاته بتجنب الأردن في منظر صدم كل من شاهده رأى الناس احتراق الفيلسوف الوحيد للثورات العربية كبئر نفط وقعت عليه كتلة من اللهب .. ولم تتمكن الجزيرة وكل المعارضات العربية من انقاذ حريق الفيلسوف رغم كل سيارات الاطفاء .. الفلسفة قد تسقط لكن لاتحترق ..والفلاسفة قد تحترق أجسادهم لكن لا تحترق أقوالهم وقاماتهم .. واحتراق الفيلسوف يدل على تفاهة قيمه وأنه مجرد ثرثار يردد مقولات الفلاسفة .. وعزمي كان يحترق بشدة وتنطلق منه غمامة كثيفة سوداء كاحتراق الفوسفور المتوهج على أجساد أطفال غزة .. وسط دهشة الجميع وانفغار الأفواه المذهولة ..

قللت الجزيرة من حضور الفيلسوف المحترق لكنها عجزت منذ تلك الحادثة عن تصنيع فيلسوف آخر وكانت كل محاولاتها لنفخ الأبطال والمفكرين تصطدم بعقبة غريبة .. وهي ..أنه يمكن لهذه الثورات والربيع العربي أن ينتجا مقاتلين ومتظاهرين وراقصين في الطرقات ومصورين وممثلين على اليوتيوب لكن يستحيل انتاج فلسفة أو خلق فيلسوف .. لسبب بسيط أنها ليست ثورات طبيعية وليست ثورات قائمة على تطور منطقي يصنعه جهابذة فكر وعصارات عقول المجتمعات .. فالثورة عادة تأتي بعد نهوض الفلاسفة واضاءاتهم وزرعهم البذور واختمار أعنابهم .. أما أن ينهض الفلاسفة بعد الثورات فمحال ..ومستحيل..والأكثر استحالة أن تنتج ثورة فلسفة ..لأن الفلسفة هي التي تنتج ثورة .. ولذلك انتبه الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل الى هذه الحقيقة وحاول انقاذ ثورة عبد الناصر بحقنها بالفلسفة ..فكانت محاولات اطلاق فلسفة الثورة التي نجحت نسبيا لسبب واضح وهو أن ثورة عبدالناصر تميزت أنها لم تكن دموية ولم تكن ثأرية ..لكنها كانت تعكس اضاءات فلسفات أخرى مجاورة في الهند (غاندي) وفي روسيا (الاشتراكية) .. وكانت تالية لانكسارات وحطام الامبراطوريات الكبرى بعد الحرب العالمية ..

المعارضة السورية حاولت نحت شخصيات رمزية وقدمت برهان غليون بطريقة دعائية صارت عبئا عليه وعبئا علينا فهو رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر وهو مؤلف وهو بروفيسور سوربوني وهو كل شيء .. لكن أداءه الرديء وتناقضاته الفجة مع ماكتب في السابق طوال عقود ضد الاسلاميين لم يجعله مفكر الثورة ولافيلسوفها ..فمن غير الممكن أن يكون غليون فيلسوف الثورات الدينية وهو من خرّق المفاهيم الاسلامية وسفّه تياراتها عملا وقولا وكتابة .. علاوة على ذلك فان الفيلسوف هو من يرفض الانضواء في قيادة الثورة بل يغذيها ويضيئها .. لكن غليون بدا صغيرا وضئيلا وهو يستمتع بلقب الرئاسة لمجلس لاقيمة له ..وبدا أن أقصى طموحات الفيلسوف هو السير على سجاد أحمر وامضاء الأيام في الفنادق الفخمة والحديث الى كل الفضائيات وقطف النجومية الاعلامية ولقاء مذيعات العرب وليلى وخديجة وبسمة و و .. ولذلك لوحظ أنه بعد توليه رئاسة المجلس الوطني السوري طارت عنه صفاته العلمية الخارقة فجأة وذابت توصيفات عبقرياته وانجازاته الفكرية وتحول من مفكر وفيلسوف للشعب السوري وثورته الى رئيس مجلس معارض ينتظر راتبه وتجديد عقد عمله شهرا بشهر .. وكان سقوط كل صفاته العملاقة التي أسبغت عليه هو نتيجة منطقية لأن كل ما منح له من صفات كان مثل باروكة وألبسة واقنعة مسرحية طارت مع عاصفة مواجهة الميدان الفكري للفلسفة الثورية ..فانكشفت صلعته بعد ان اقتلعت الريح الباروكة التي وضعتها له الجزيرة .. ولن يجديه بعد اليوم الهرولة خلفها ..فلن يظفر بها .. في هذه الرياح العاتية التي لاترحم ..وربما كانت غلطة عمره لأنه انخرط شخصيا في العمل السياسي بدل بقائه بعيدا كرمز فكري وملهم للثورة ..وكان من الممكن أن يكون في مرحلة ما ضمير الثورة وأن يوصل الجميع اليه كأب فكري للثورة .. لكنه ولغياب عبقرية الفيلسوف وسطحيته الفكرية قبل أن يستعمل كالغطاء لوجه الثورة الديني ..وقبل بالعمل لدى أعرابي جاهل مثل حمد ..وبالعمل لدى هيلاري كلينتون بوظيفة مصطفى العبد الذليل ..باسم برهان الفيلسوف الذليل..

ومن سوء طالع الثورة السورية انه لاتوجد اسماء أخرى يمكن تصنيعها لملء الفراغ ..والسبب هو غياب أي فكر خلف هذه الثورة.. ولكن السبب الأهم كما أعتقد هو أن الفلسفة الحقيقية للثورة والفلاسفة الحقيقيين للثورة ليسوا في صفوف الثوار بل في أعضاء مجلس الأمن الغربيين .. وبنبش المزيد من الأتربة التي تغطي وجه هذه الثورة سنصل الى مفكر الثورة وفيلسوفها الرئيسي وهو الفيلسوف برنار هنري ليفي ..وفلسفة ثورته هي في الحقيقة اللجوء الى التدمير الذاتي للقوى الاجتماعية العربية عن طريق اطلاق التمرد الشعبي وحرمانه من الفكر الذي يوجه سديميته ..فيتحول الى فوضى يتحكم بها فلاسفة الثورة الحقيقيون في الغرب وعلى رأسهم ليفي نفسه ..

بالطبع مايثير السخرية الشديدة هي الثورات المدججة بالهزال الفكري والقحط والتي تشبه مواليد المجاعات الافريقية ..ويكفي الاستماع للفيلسوفة رندة قسيس مثلا وتعذيبها للغة العربية وحروف الجر وارغام الفعل المضارع على أن يكون مجرورا من رقبته بالكسرة ومضموما الى فعل أمر !! .. بل اصرارها على اطلاق زخّات العلم والمعرفة بالحرية حتى كدنا نظن أنها ابنة توماس مور .. ويكفي الاستماع للفيلسوفة فرح أتاسي ومرح أتاسي وكل رهط الأتاسي حتى نعرف الى أين وصلت بنا المآسي عبر فلسفة الأتاسي .. أما الاصغاء أو قراءة فيلسوف الثورة السورية الذي يرتدي قبعة "ايمانويل كانت" أي - محمد عبدالله - فيوحي أن الفلسفة تمر بأزمة نفسية خطيرة خاصة عندما نقرأ تحليله لأسباب الفيتو الروسي الأخير .. فقد كدت أقوم من جلستي لأصفق له لأنه الوحيد الذي هزم دونالد رامسفيلد ..لأنني لم أفهم كلمة واحدة مما قال وذكرني ماقاله هذا الفيلسوف بما قاله دونالد رامسفيلد عن المجهول والمعلوم عندما قال: "هناك أشياء نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرف أننا لا نعرفها، وأشياء لا نعرف أننا نعرف أننا نعرفها، وأشياء نعرفها ولكن لا نعرف أننا نعرفها" ..

ولاأبالغ ان قلت ان ماقاله رامسفيلد أكثر ثراء من مقالة محمد عبدالله عن الفيتو الروسي .. وأنصحكم بقوة أن تتجنبوا قراءة ماكتبه فيلسوف الثورة السورية (نسخة ايمانويل كانت) محمد العبدالله لأنه مقال شديد الثقوب والعيوب والرتوق والفتوق والرقع الفلسفية كما تعودنا منه ..وقد تنفتقون ضحكا .. ولارتق لمن ينفتق فتقا فلسفيا ..ثوريا..

في غياب مفكري الثورة الكبار وفلاسفتهم العقلاء وفلسفتهم تجد أن الجماهير العربية تعيش أقصى حالات التعتيم والظلام والتوهان .. لدرجة أن مثقفين كثيرين ومتعلمين وليبراليين ومهاجرين في مؤسسات علمية من أطباء ومهندسين يساندون الثورات دون أن يواجهوا أسئلة فلسفية مخيفة من مثل:

كيف لثورة أن يقودها قطري أن يقود تحررا ديمقراطيا؟ وكيف يمكن لمن اقتحم الفلوجة العراقية بالسلاح الكيماوي وارتكب الفظائع وأكل لحوم البشر فيها وروى مياهها الجوفية بالمواد المسرطنة ..كيف له أن يبكي على مدينة حمص السورية المحشوة بالمقاتلين المغرر بهم والقتلة وسلاح بلاكووتر الذي أحرق الفلوجة العراقية السنية؟ كيف نصدق الأمريكي الذي يبكي على حمص وهو بالأمس حوّل الفلوجة "السنية" الى هيروشيما الشرق ..؟؟ كيف نصدق هذا الغرب في بكائه على حمص وهو منذ أشهر قليلة أمسك غزة من عنقها لتذبح وثبّت أيدي وأرجل لبنان على الأرض كي يتمكن الاسرائيلي من ذبحه..

في غياب مفكري الثورة تجد أن لبيراليين عربا وسوريين ملؤوا صفحات الانترنت بالشعارات الثورية وأعلام الثورات وصور اليوتيوب دون تبين ..اليوتيوب الآن – بكل مافيه من فقر توثيقي وفبركات - هو من يقود النخب المثقفة لأن الصورة لا الفكر ولا المفكرين هي من يحرك العقول عندما تغيب الفلسفة والمنطق والمنهج العقلي .. ولم تسأل هذه النخب ان كانت الثورة تضرب المنشآت النفطية للبلاد وتحرق المعامل وتنتقم من النظام بقتل عماله وافقار شعب الثورة؟ وفي غياب الغطاء المنطقي الفكري للثورة لايسأل هؤلاء أسئلة سهلة من مثل:

اذا لم تؤيد منطق العرعور فلماذا لاتدينه علنا وتطلب لفظه من المجلس الوطني؟ وكيف لرجل مزواج مطلاق كل صوره السعيدة مع الزعماء العرب وهم يستقبلونه بحفاوة ويبارك حكمهم (وهو القرضاوي) أن يكون ملهم الثوار ولينينهم؟

بل وفي غياب العامل المنطقي لانستغرب أن وصل الأمر ببعض المهرجين الناطقين باسم الثورة أن يستبدلوا السيد حسن نصر الله باسرائيل ..ويصل الامر أن علم اسرائيل يرفع في حمص ويتسلل متحدث ثورجي لجعل تدخّل اسرائيل لحماية الشعب السوري في حمص مقبولا .. فقر المنطق هنا أبقاه جلدا على عظم ..فالتخلص من نظام يبرر بيع وطن..وفق فلاسفة الثورة ..

الديكتاتوريات التي ترحل لايؤسف عليها لكن مايؤسف عليه هو أن هذه الثورات تشبه فارسا مقطوع الرأس .. انه فارس مخيف بلا ملامح ..وبلا حياة .. جثة تتنقل من بلد الى بلد على متن راحلة قطرية فيما هي تتعفن وتنشر الوباء والطاعون النفسي والأخلاقي ..والذباب والدود والموت والاستعمار الجديد .. ولذلك لن نقول "فهاتوا برهانكم ان كنتم صادقين" .. بل خذوا "برهانكم" وثورتكم ان كنتم صادقين مع أنفسكم .. وارحلوا ..

سوريا أمام الخيارات الحاسمة


اسرائيل تلعب دورا رئيسيا فى احداث تدمير سوريا
صبحي غندور*
 هل يمكن، منطقياً وعملياً، اعتبار ما يحدث الآن في سوريا من صراعٍ مسلّحٍ داخلي (مهما اختلفت تسميته) "قضية داخلية" فقط، ترتبط بحركةٍ شعبية من أجل تغيير النظام؟!. وهل يمكن تجاهل حقيقة أنّ درجة العنف في الأوضاع السورية الآن هي انعكاسٌ لحدّة أزماتٍ أخرى مترابطة كلّها بعناصرها وبنتائجها وبالقوى الفاعلة فيها؟!. فهل يمكن فصل الأزمة السورية عمّا حدث في العقد الماضي من أوّل احتلالٍ أميركي لبلدٍ عربي (العراق)، حيث كانت سوريا معنيّةً بأشكال مختلفة بتداعيات هذا الاحتلال ثمّ بدعم مواجهته؟ وهل يمكن فصل الأزمة السورية الحالية عن الصراع العربي/الإسرائيلي وعن مأزق التسوية على المسار الفلسطيني، حيث كانت دمشق داعمةً للقوى الفلسطينية الرافضة لنهج "أوسلو" وإفرازاته السياسية والأمنية؟ ثمّ كانت دمشق – وما تزال – غير موقّعة على معاهداتٍ مع إسرائيل، كما جرى على الجبهات المصرية والأردنية والفلسطينية، فبقيت سوريا - ومعها لبنان- في حال الاستهداف من أجل فرض "التطبيع العربي" مع إسرائيل، بغضّ النظر عن مصير التسوية العادلة الشاملة لأساس الصراع العربي/الصهيوني، أي القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني؟!. وهل يمكن نسيان أنّ مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين يقيمون في لبنان وسوريا، وبأنّ ما يحدث، وما قد يحدث، في هذين البلدين سيؤثّر كثيراً على مصير ملفّ اللاجئيين الفلسطينيين؟!. ثمّ هل من الممكن أن تغفر إسرائيل لمن اضّطرها للانسحاب العسكري المذلّ عام 2000 من لبنان، بعد احتلال أراضٍ فيه لأكثر من عقدين من الزمن، ثمّ لمن أفشل مغامرتها العسكرية وحربها المدمّرة على لبنان ومقاومته عام 2006؟!. أليس حتمياً حدوث انعكاساتٍ خطيرة على لبنان "الجيش والمقاومة والشعب" من جرّاء تداعيات الأزمة السورية واحتمالات نتائجها السياسية والأمنية؟!. ثمّ هل حقّاً أنّ التغيير المنشود في سوريا هو في نظامها السياسي الداخلي فقط، أم أنّ الهدف الكبير الهام الذي يقف خلفه "حلف الناتو" هو فصم العلاقة بين سوريا وإيران من جهة، وبين دمشق وموسكو من جهةٍ أخرى؟!.
هذه أبعاد خارجية مهمّة للصراع المسلّح الدائر الآن في سوريا، وهو صراع إقليمي/دولي على سوريا، وعلى دورها المستقبلي المنشود عند كلّ طرفٍ داعمٍ أو رافضٍ للنظام الحالي في دمشق. لذلك نرى اختلاف التسميات لما يحدث في سوريا، فمن لا يريد تبيان الأهداف الخارجية للصراع يصرّ على وصف ما يحدث بأنّه "ثورة شعبية على النظام"، فقط لا غير. ومن لا يعبأ بالتركيبة الدستورية السورية الداخلية وبطبيعة الحكم، ويهمّه السياسة الخارجية لدمشق فقط، يحرص على وصف ما يحصل بأنّه "مؤامرة كونية". في الحالتين هناك ظلمٌ للواقع وتضليل سياسي وإعلامي لا تُحمد عقباه على الشعب السوري وعلى المنطقة كلّها.
لقد حدث شيءٌ مشابه لذلك في بدايات الحرب اللبنانية عام 1975، حيث كان البعض يستخدم تسمية "حرب لبنان ضدّ الغرباء" بهدف الإيحاء أنّ الحرب كانت ضدّ الوجود الفلسطيني المسلّح وبأن لا أسباب داخلية للحرب، بينما رأى البعض الآخر من اللبنانيين في بدايات الحرب فرصةً لانتفاضةٍ مسلّحة ضدّ نظامٍ طائفي كانت تحكمه ما اصطلح على تسميته آنذاك ب"المارونية السياسية" المتحالفة مع الغرب.   
وكما كانت حرب لبنان عام 1975 حرباً مركّبة الأسباب والعناصر والأهداف، كذلك هي الآن الحرب الدائرة في سوريا وعليها. فالأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية كلّها قائمة وفاعلة في يوميّات الحرب السورية، والأخطر فيها عملياً هو مصطلح "الحرب الأهلية". فهكذا أيضاً جرت مسيرة الحرب اللبنانية التي كان يرفض البعض في سنواتها الأولى اعتبارها حرباً أهلية لبنانية ويُشدّد على أبعادها الخارجية فقط.
نعم، صحيحٌ أنّه كانت هناك صراعاتٌ إقليمية ودولية (بين حلفي "الناتو" و"وارسو") على لبنان وعلى سوريا وعلى القرار الفلسطيني الذي كان مقرّه في بيروت، لكن ما كان قائماً أيضاً من خللٍ سياسي داخلي وبيئة طائفية انقسامية هو الذي شجّع على التدخّل الخارجي من أطراف عديدة، كان أخطرها الطرف الإسرائيلي المجاور للبنان وسوريا، والذي وجد في هذه الحرب فرصةً ذهبية لتحقيق جملة أهداف بينها احتلال لبنان وتهديم كيانه الوطني الواحد وإنشاء دول طائفية ومذهبية كنموذجٍ مطلوبٍ إسرائيلياً لكلّ بلدان المنطقة العربية.
إنّ "الرغبات" الإسرائيلية الآن من تطوّرات الأزمة السورية هي مزيدٌ من التفاعلات السلبية أمنياً وسياسياً وعدم التوصّل إلى أيِّ حلٍّ في القريب العاجل. فمن مصلحة إسرائيل بقاء هذا الكابوس الجاثم فوق المشرق العربي والمهدّد لوحدة الأوطان والشعوب، والمنذر بحروبٍ أهلية في عموم المنطقة، والمُهمّش للقضية الفلسطينية، والمؤثّر سلباً على حركات المقاومة في لبنان وفلسطين مهما كانت خياراتها ومواقفها، إذ ستخسر هذه الحركات حليفاً مهمّاً داعماً لها إن هي وقفت ضدّ الحكم في سوريا أو إذا تغّير هذا الحكم لصالح سياسة "أطلسية".
أيضاً، فإنّ سياسة "حلف الناتو" ترى أنّ إضعاف إيران وروسيا ممكنٌ الآن من خلال المراهنة على نتائج "الربيع العربي"، وما يفرزه هذا "الربيع" في بعض البلدان من وصول جماعات سياسية دينية منسّقة حالياً مع واشنطن، ومتباينة مع إيران وموسكو وبعيدة عن سياساتهما القديمة والحديثة، وأيضاً، تراهن الحكومة الإسرائيلية الحالية على تصعيدٍ عسكري ضدّ إيران، ليس من أجل إضعافها فقط، بل لتغيير خرائط في المنطقة وإقامة دويلات طائفية وإثنية، ولتعزيز حاجة أميركا والغرب لإسرائيل بحكم ما سينتج عن الحروب الإقليمية من تفاعلات لأمدٍ طويل!.
إنّ إدارة أوباما مازالت تأمل بحل الأزمة السورية وفق "النموذج اليمني" رغم المعارضة السورية والروسية لذلك الحل، لكن هذه الإدارة لم تتجاوب حتى الآن مع ضغوط داخلية أميركية تمارسها شخصيات بارزة في "الحزب الجمهوري" من أجل تدخل عسكري أميركي يتجاوز "مجلس الأمن" بشكل شبيه للتدخل الذي حصل في أزمة كوسوفو رغم المعارضة الروسية له آنذاك. واقع الحال الآن، أن إدارة أوباما اختارت "النموذج الأفغاني" خلال الحقبة الشيوعية لتطبيقه على الأوضاع السورية. فبين العام 1979 والعام 1989 كانت الولايات المتحدة و"حلف الناتو" وقوى إقليمية حليفة لواشنطن يدعمون مالياً وسياسياً وعسكرياً الثورة المسلّحة الأفغانية (المجاهدون الأفغان) ضد حكم بابراك كارمال الذي كان مدعوماً من موسكو.
المؤسف أن "النموذج الأفغاني" نجح في إسقاط النظام الشيوعي في كابول لكنه فشل في بناء النظام البديل الديمقراطي السليم فحصلت حرب أهلية لعدة سنوات نتيجة وجود ميليشيات مسلّحة وصراعات إثنية وطائفية انتهت بفوز "حركة طالبان" وهيمنتها على السلطة إلى حين غزو "الناتو" لأفغانستان في العام 2003.
إنّ مصير العلاقة الأميركية/الأوروبية مع روسيا والصين يتوقّف الآن على كيفيّة التعامل مع الملف السوري. وستمرّ أيام وأسابيع من المفاوضات الصعبة ومن محاولات تحسين "الموقف التفاوضي" لكلّ طرفٍ إقليمي ودولي على أرض الصراع في سوريا، لكن في النتيجة إذا لم تُنفّذ "التسوية" التي ترمز لها مبادرة كوفي أنان، فإنّ سوريا ستدخل فعلاً في حرب أهلية دموية، بل ربما سيكون العالم كلّه على شفير هاوية حرب إقليمية كبرى لن ترحم أيَّ طرفٍ معنيٍّ بها ولا يمكن التنبّؤ بنتائجها!.
ما يحصل اليوم في سوريا هو تكرارٌ لتجربة عربية في لبنان عام 1975، ولتجربة أفغانستان في عقد الثمانينات، وليس استمراراً لما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن، وقبل ذلك في العراق. فهذه النماذج من تغيير الحكومات والأنظمة غير قابلة للاستنساخ في الحالة السورية الراهنة وتشابك القوى الإقليمية والدولية الفاعلة فيها. لكن ما هو غير ممكن عملياً انتظار 15 سنة لكي تضع الحرب السورية أوزارها، كما حصل في الأزمة اللبنانية، حيث كان "اتفاق الطائف" تسوية سياسية لعناصر أزمة داخلية لبنانية، لكنّه كان أيضاً تعبيراً عن تفاهمٍ دولي/إقليمي وعن "صفقات" حصلت آنذاك في ملفّاتٍ أخرى بالمنطقة. فالأزمة السورية الراهنة وضعت المنطقة والعالم كلّه الآن أمام خياراتٍ حاسمة لا يمكن تأجيل البتّ بمصيرها إلى سنواتٍ أخرى.

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
Sobhi@alhewar.com

18 يوليو 2012

عقبالنا : الحكم بعد دستورية المحكمة الدستورية فى المانيا


الشعب مصدر السلطات فى النظم الديمقراطية

الاهرام - برلين‏-‏ مازن حسان‏:‏ اندلع في ألمانيا جدل مثير حول مدي دستورية تشكيل هيئة قضاة أعلي سلطة قضائية في ألمانيا‏,‏ وهي المحكمة الدستورية الاتحادية‏,‏ وذلك بعد أن وجه رئيس البرلمان الألماني نوربرت لامرت انتقادات إلي أسلوب اختيار قضاة المحكمة‏,‏ معتبرا إياه مناقضا للدستور الألماني‏.
ومطالبا بانتخابهم في جلسة علنية يشارك فيها كل أعضاء البرلمان.
وقال لامرت إن الدستور الألماني ينص علي انتخاب قضاة المحكمة الإثني عشر مناصفة من قبل البرلمان البوندستاج وبين مجلس الولايات. غير أن ما يتم منذ عقود هو أن لجنة مصغرة من أعضاء البرلمان هي التي تتولي انتخاب نصف قضاة المحكمة في جلسة سرية, في حين يتم انتخاب النصف الآخر كما هو مقرر في مجلس الولايات. وكانت المحكمة الدستورية نفسها قد أصدرت قرارا منذ أيام بدستورية آلية انتخاب قضاتها بالأسلوب الحالي, وقالت إن إجراء تصويت جماعي في البرلمان- كما يطالب لامرت- قد يقلل من شأن قضاة المحكمة الذين يشكلون أعلي سلطة قضائية في ألمانيا.
ورغم ذلك تركت المحكمة الباب مفتوحا لتغيير آلية انتخاب قضاتها, وقالت إن من حق المشرع الألماني وضع آليات أخري لانتخاب هيئة المحكمة. وليست هذه المرة الأولي التي يتم فيها توجيه انتقاد لتشكيل هيئة المحكمة الدستورية, ولكنها تتكرر قبل اتخاذ المحكمة قرارات ربما لا تلاقي أهواء الحكومة أو المعارضة في ألمانيا.
من جانب آخر, تعهدت الحكومة الألمانية أمس باتخاذ إجراء سريع لحماية حقوق المسلمين واليهود في إجراء عمليات الختان للأطفال الذكور وفقا لعقائدهم الدينية. وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الحكومة الألمانية ستجد طريقة للالتفاف حول الحكم الذي أصدرته محكمة كولونيا الشهر الماضي بحظر هذه العملية واعتبارها عملا مجرما, وسيسمح للمسلمين واليهود في ألمانيا لهم بإجراء عمليات الختان.
وقال شتيفن زيبرت المتحدث باسم ميركل: من الواضح تماما لكل شخص في الحكومة أننا نريد حياة دينية لليهود والمسلمين في ألمانيا, والختان الذي ينفذ بشكل مسئول يجب أن يكون ممكنا في هذه البلاد دون عقوبة, مشيرا إلي أن مساعدين للمستشارة الألمانية يبحثون حاليا مع الوزراء المعنيين سبل وضع تلك العادة القديمة في إطار قانوني ثابت فحرية ممارسة الشعائر الدينية حق قانوني محترم في ألمانيا.
ومن جانبه, أكد المتحدث باسم وزارة العدل الألمانية أن هناك دراسات مكثفة لثلاثة بدائل لمشروع قانون لحماية الختان علي أساس ديني.

فيديو..استمع للكلام الخطير الذى يقوله الضابط الذي اعتقل الرئيس

إرهاصات الحرب المذهبيه – فهمي هويدي





شيء مؤسف أن تكون زَلَّة لسان، وشيء مقلق أن تكون متعمدة ومقصودة، تلك العبارة التي نقلت عن الرئيس محمد مرسي في ختام زيارته لجدة، التي قال فيها إن «مصر والسعودية حاميتان للإسلام الوسطي السني».

وكانت جريدة الأهرام الوحيدة التي أبرزتها في عدد الجمعة الماضي (13/7). استوقفتني العبارة من عدة أوجه.
 فمن ناحية وجدتها نشازا على ما ألفناه في البيانات والتصريحات التي تخص علاقات البلدين، حيث لم يسبق لهما الحديث عن دورهما المشترك في حماية الإسلام السني.

ومن ناحية ثانية، فإن الإشارة تعطي انطباعا بأن مصر بصدد الدخول في استقطاب مذهبي تتجمع فيه دول أهل السنة في مواجهة الشيعة.
وإذا كنا قد سمعنا قبل سنوات قليلة عن هلال شيعي يضم إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان، فإن ما ذكره الدكتور مرسي قد يحمل باعتباره تمهيدا لتأسيس تحالف سني مقابل.

من ناحية ثالثة، فإنني أخشى أن يكون كلام الرئيس المصري مقدمة للانخراط في مخططات مواجهة إيران وحصارها،
وأرجو ألا يكون للضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلد دور في إغواء الرجل للانضمام إلى ذلك المسار.

وإذ أتمنى ألا يكون ذلك الانطباع صحيحا، إلا أن ثمة سابقة وقعت بعد الثورة لا تستبعده

. وحسب معلوماتي فإن المسؤولين الأمريكيين قدموا إلى مصر طلبات معينة بعد الثورة، وأبلغوا المسؤولين فيها بأن الاستجابة لتلك الطلبات سيترتب عليها أن تفتح خزائن دول الخليج لإخراج مصر من أزمتها الاقتصادية.

الأمر الرابع الذي شغلني يتعلق بموقف الشيعة العرب في هذه الحالة،
أعني بعد أن تنصب السعودية ومصر نفسيهما ضمن حماة الإسلام الوسطي السني. ذلك أننا نعلم أن في المملكة العربية السعودية نحو 50 ألفا من الشيعة يعيشون في المنطقة الشرقية.
كما نعلم أن نسبة الشيعة في العراق نحو 45٪ من السكان،
ونسبتهم في البحرين مماثلة تقريبا،
وهم يمثلون 30٪ من سكان الكويت،
وهم في لبنان قوة كبرى يعمل لها ألف حساب.
ناهيك عن أن العالم العربي يضم إخوة لنا ليسوا من الشيعة، مثل الإباضية في سلطنة عمان والزيود في اليمن والعلويين في سوريا والدروز في لبنان، ذلك بخلاف المسيحيين باختلاف طوائفهم.

أفهم أن للسعودية معركة مزدوجة مع الشيعة ومع إيران.
 فالمذهب الوهابي المهيمن هناك له خصومته الشديدة والمريرة مع الشيعة منذ القرن التاسع عشر.
كما أن الرياض لها موقفها المشتبك مع طهران منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979.
وهذا الاشتباك وثيق الصلة بالسياسات الأمريكية في المنطقة، التي استهدفت حصار إيران وتطويقها.

أما الموقف في مصر فقد كان مختلفا خصوصا في علاقة الأزهر بالمذهب الشيعي الاثني عشري. عند الحد الأدنى، فلم تكن هناك خصومة معه من أي نوع.
نعم ظل الاختلاف قائما، لكنه لم يتطور إلى عراك أو خصام.
فالمذهب ظل يدرس في الأزهر ضمن منهج الفقه المقارن. وشيخه الإمام الأكبر محمود شلتوت اعتبره من المذاهب التي يجوز التعبد بها شرعا.

وفي مصر ظهرت الدعوة إلى التقريب بين المذاهب، وعبرت عنها مجلة رسالة الإسلام التي اشترك في تحريرها علماء الجانبين.
وحين أصدرت وزارة الأوقاف دائرة المعارف الإسلامية، فإنها لم تستثن الشيعة. وإنما عرضت أصول المذهب بكل موضوعية واحترام.

إذا كان ذلك رصيد مصر في المسألة، التي ظلت وسطيتها فيه منفتحة على كل المذاهب، فإن حديث الدكتور محمد مرسي عن حماية مصر للوسطية السنية دون غيرها يعد نكوصا عن الموقف التقليدي للأزهر. وتفريطا في تاريخه الثري في ذلك المضمار. الأمر الذي يعني أن ما قاله الرئيس بذلك الخصوص يعد خطوة إلى الوراء وليس خطوة إلى الأمام.

ذلك على مستوى المذهب. أما فيما خص العلاقات السياسية بين القاهرة وطهران، فهي لا تزال أسيرة نظرة النظام السابق الذي أدار تلك العلاقة من منظور المصالح الأمريكية، الأمر الذي يفترض أن يتغير بعد سعي مصر الثورة إلى تحرير الإرادة المصرية من آثار الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

إن إيران الشيعية تعد أكبر داعم لحركة حماس السنية التي لا توصف بالتطرف إلا في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي، الأمر الذي يعد ضمن قرائن فساد فكرة استخدام الطرح المذهبي في الخطاب السياسي.
وللعلم فإن الوسطية ليست مقصورة على أهل السنة وحدهم، لأن بين الشيعة الاثني عشرية وسطيين معتدلين، كما أن بينهم غلاة ومتطرفين.

إن القراءة البريئة تخطِّئ إقحام المسألة المذهبية في الحديث عن نتائج زيارة الرئيس المصري للسعودية،
ومن جانبي تمنيت أن يتوافق البلدان الكبيران على ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطيني، لأن للوسطية الإسلامية ربا يحميها.
ولست أخفي أنني أشم رائحة عدم البراءة في الزج بالمسألة المذهبية في السياق بغير مبرر، وهو ما يخيفني، لأنه يفتح الباب لاستدراج مصر إلى مواجهة أبعد وأخطر من التي تورط فيها النظام السابق، الذي اشتبك مع السياسة الإيرانية وليس مع المذهب الشيعي.

وإذا صح ذلك فإنني أضيف إلى ما عبَّرت عنه في البداية السؤال التالي:
هل وقع الرئيس مرسي في الفخ برضاه أم رغما عنه؟

شاهد كيـف يعذب ثوار الناتو الشيوخ وكبار السن في ليبيا؟


وصلتنى هذه الرسالة بالصورة المرفقة من ليبيا "المحتلة" نعرضها كما هي :
اخت من حرائر سرت زوجة صديقي اجهضت في شهر 11 و لم تكن تعرف الاسباب و بعد مدة احست باوجاع لكنها لم تعر الامر اهمية ثم حملت من جديد لكن في المدة الاخيرة لم تتحمل الاوجاع فتحولت الى تونس للعلاج في مصحة الدكتور العموص و هو احد اشهر دكاترة النساء في تونس و يشهد له بالكفائة ...كانت حامل بتوام الا انها للاسف اجهضت مرة اخرى فاجريت لها تحاليل تم ارسالها للمخابر المختصة في باريس فاثبتت نتائج التحاليل انها تعرضت لاستنشاق اليورانيونم المنضب في الفترة بين شهري 9 و 10 من السنة الماضية تقريبا ...و قام الدكتور مشكورا باعداد ملف للاخت لارسالها للعلاج في باريس الا ان السفارة الفرنسية رفضت منحها التاشيرة اللازمة بعد اطلاعها على الملف الصحي ...و ستتحول الى المانيا للعلاج بدل فرنسا