مدونة سيد أمين Sayed Amin blog

محمد رفعت الدومي يكتب: تناذر إسكتلندا

بلادي، وإن جارت عليَّ .. عزيزةٌ / وأهلي، وإن ضنّوا عليَّ، كرامُ ..
بيتٌ من الشعر هو أحد الأبيات الكثيرة مجهولة المصدر، بمعني أدق، أحد الأبيات المختلف علي قائلها، نسبه البعض إلي "أبي فراس الحمداني"، وهو، وإن كان يشبهه من حيث طريقة التناول والبصمة الشعرية، لا يتفق أبداً من حيث الطرح مع خُلُق "أبي فراس" أحد أهم فرسان زمانه، ثم هو، بالنظر إلي مفرداته، أحدث عمراً من "أبي فراس" ..
نسب أيضاً إلي "أحمد شوقي" وهذا مضلل وغريب .. 
كما ورط بعض الرواة في بيتٍ آخر قيل أن هذا البيت تحريف له، وهو :
بلادي، وأن هانت علىَّ عزيزة / ولو أننى أعـرى بها وأجوع ..
ورط الرواة في هذا البيت الأخير، "قتادة أبوعزيز بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبدالله أبى الكرم بن موسى الجون بن عبدالله بن حسن بن الحسن بن على بن أبى طالب"، وعلي الرغم من جهلي التام بحياة ذلك الشاعر، لست مستريحاً لهذه الرواية، لكني مضطر إلي تصديقها، لا لشئ سوي أنه لابد في النهاية من شاعر يقف وراء هذا البيت الذي صار سئ السمعة بعد أن تردد علي لسان المخلوع "محمد حسني مبارك" أثناء إحدي جلسات محاكمته، وهي محاكمة ثورة "25" يناير في نفس الوقت!
شئ آخر يحرضني علي استبعاد نسبة هذا البيت إلي "قتادة بن إدريس"، وهو أنه لا يمكن أن يولد إلا في حواس مشبعة بقيم البادية ومسيجة بتقاليدها، حيث تفوح منه رائحة الخيمة والوتد وريح الشمال، ويعكس في الذاكرة علي الفور شعر "طرفة بن العبد" حين يقول :
فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً / مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ
يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي / كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ ..
إنها الإشادة غير المبررة بالأرض التي بالصدفة حل الشباب تمائم سكانها بها، وبعبادة القبيلة، ورؤية الدنيا من خلال عيون شيوخها وإن كانت عيونهم لا تري أبعد من مواطئ أقدامهم، وهذه إحدي القيم التي الآن صار في حكم المؤكد ضررها علي مسيرة المجتمعات نحو الرقيِّ، وانسحبت إلي زوايا الماضي التي يكترث البعض لزيارتها تحت ضغط الحنين فقط ..
لكن البيت يفرض سؤالاً تعد إجابته التابو الأخير الذي لا يتجاسر أحد علي مجرد الدوران حوله، حتي الإيروسية في الكتابة لم تعد الآن من المحظورات .. 
ما هو الوطن؟
في الحقيقة، لم نعد الآن بحاجة إلي التنقيب في التراث عن تعريف للوطن، فلقد تم اجتراح هذا المفهوم وانتهي الأمر، لكني، سأؤجل الإجابة الخاصة بي عن هذا السؤال بعد قراءة سريعة في "تناذر اسكتلندا"!
الآن ..
لحسن الحظ، أصبح لدينا حدث كبير ينبه النظرية التي ولدت من رحم ثورة "25" يناير، الثورة المصرية الوحيدة، ضمرت، هذا صحيح، لكنني أسمح الآن لنفسي، وما حييت، بأن أكرز بانتصارها الحتمي في النهاية، "عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية .. كرامة انسانية"، كل هذا، أو، فليسقط الوطن!
"تناذر اسكتلندا"، يمكن أن نسميه أيضاً، "متلازمة أدنبرة"، أو، صفعة الوطن الذي يرتدي رجاله التنورة علي مؤخرات المتشدقين بحب الأوطان والقومية العربية والوحدة ما داموا هم السادة وغيرهم العبيد، ومتي حدث تبادل للمقاعد، بصناديق لأول مرة نزيهة، أصبح الإيمان بالوطن تعبيراً محمياً علي الحمقي وأصحاب الحد الأدني، وأصبحت المنافي أوطاناً بديلة يتشدقون بحبها، وبكل بجاحة، أو يقتلوننا .. 
"اسكتلندا" رحم لا ينضب للمفاجآت، ولقد فاجأت العالم قبل عدة أعوام بامرأة قروية في الـ "47" من عمرها، مثلها في بلادنا، لمستوي جمالها المنخفض، لا تصلح إلا هدفاً مشروعاً للنبذ والسخرية، مجرد أن وقفت أمام الميكروفون وغنت : "حلمت حلما"، أصيب العالم كله بالدهشة، إنها "سوزان بويل" طبعاً!
من الجدير بالذكر أن العالم كله مدين لباقة من العقول الاسكتلندية الممتازة، إليها يعود الفضل في كونه الآن أفضل، وهم ..
"جيمس وات" مخترع "المحرك البخاري المكثف"، كلمة السر في تفجير الثورة الصناعية .. 
"ألكسندر جراهام بيل" مخترع "الهاتف"، أو كما كان رائجاً في الأوساط العلمية قبل أن يعترف "الكونجرس الأمريكي" رسمياً في عام "2002" أن الإيطالي "أنطونيو ميوتشي" هو المخترع الحقيقي للهاتف وذلك بعد مرور "113" عاماً علي وفاة الأخير .. 
"روبرت واتسون وات" مخترع "الرادار" ..
السير "ألكسندر فلمنج"، مكتشف "البنسلين"، أحد النغمات المنعزلة التي تحولت إلي ما يشبه هزيم الرعد في عالم الطب ..
"جون لوجي بيرد" أول من اخترع تليفزيون عامل في العالم ..
أرجو ألا يزعجنا كل هذا الجمال، أو يورطنا في الشعور بالنقص ولا الخجل، إن لنا قصائدنا أيضاً، فإلينا وحدنا ، نحن العرب، يعود الفضل في أن يعرف العالم كله حكم بلع النخامة في رمضان، وفقه الضراط ..
لـ "اسكتلندا" أيضاً باقة من الأدباء والشعراء ذوي الأجنحة صحيحة التحليق في المطلق، استطاعوا أن يُنزلوا بتاريخ الأدب جمالاً مفرطاً وخيالاً بكراً، مثل، "جون باربر" و "وروبرت لويس ستيفنسون" و "هاري الأعمى" و "روبرت بيرنز" و السير "والتر سكوت"، كما تعد "موسيقى القِرَب" الذائعة الصيت هي المصدر الجذري للبني النظامية للموسيقى الأسكتلندية ..
وآخر مفاجآت " اسكتلندا" هي، تناذر "اسكتلندا" ..
قبل عدة وردات مضت، وقف زعيم الحزب القومي الاسكتلندي "أليكس سالموند" ليدلي للعالم بهذا الاعتراف:
"قررت اسكتلندا بالأغلبية ألا تصبح دولة مستقلة في هذه المرحلة، أقبل حكم الناس هذا، و أدعو كل اسكتلندي إلى أن يحذو حذوي في قبول القرار الديمقراطي لشعب اسكتلندا" ..
ما أجمل هؤلاء الناس، لقد ارتبطوا علي ما يبدو برقي سيدوم إلي الأبد، فهذا "المحارب السلتي"، حتي وهو يمر من تحت أقواس هزيمته، ربما في أشدّ الأيام قتامة طوال عمره، لم ينس أن يعلي من شأن الديمقراطية كقيمة بيضاء لا يمكن أن يسير مجتمع نحو الأفضل بدون اعتمادها كقيمة مركزية ..
ولقد جاء الرد من "انجلترا" أكثر رقياً، لقد التقط "كاميرون" طرف الخيط الحريري الذي ألقاه ألد خصومه السياسيين قبل ساعات من ذلك الوقت، وما زال، "سالموند"، وقال على حسابه على "تويتر" :
"تحدثت للتو مع زعيم الحزب القومي الاسكتلندي "أليكس سالموند" وهنأته على الحملة الشرسة، أنا سعيد لأن الحزب القومي الاسكتلندي سينضم لمحادثات نقل السلطات"!
قال أيضاً من أمام مقر إقامته في "لندن" :
"إن مسألة استقلال اسكتلندا حسمت لجيل .." 
وأضاف :
"لا يمكن أن تكون هناك خلافات أو إعادة، استمعنا إلى الإرادة الراسخة للشعب الاسكتلندي .." 
إنه التعاطي مع الصراع السياسي ليس بمعناه العربيِّ في إقصاء الآخر، أو حتي سحقه، بكل الوسائل الممكنة، و إن كان هذا علي حساب الوطن، وإنما بمعني تناغم العمل بين كل أطراف الصراع علي بقاء العربة خلف الحصان بصرف النظر عن أي مكاسب شخصية، هذه العقيدة السياسية، لبياضها، تورطنا في عدم الاكتراث بتلك المناطق غير المضاءة في أسلوب اللعب بين الأطراف كافة، وفي عدم التنقيب حتي عن غير المكتوب في النص ..
قال "نيك كليج " في نفس السياق :
"أنا سعيد للغاية أن الشعب الاسكتلندي اتخذ هذا القرار بالغ الأهمية للحفاظ على الأسرة التي تضم بلادنا للأجيال القادمة .."
ثم تجاوبت علي الفور في كل هواء "أوروبا" أصداء مفتوحة علي مصراعيها للترحيب بنتيجة الاستفتاء الذي رفض فيه غالبية الاسكتلنديين الاستقلال عن "بريطانيا"، كان أجمل تلك الأصداء علي الإطلاق هو تعليق المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، ومن أين؟، من "برلين" التي الآن تقوم علي أطلال "برلين" التي أمطرت الطائرات الانجليزية قبل حوالي "70" عاماً في أوجاعها : 
"لم أتدخل من قبل، ولذلك فإنني لن أقول الآن سوى أنني أحترم نتيجة الاستفتاء"! 
ثم أضافت: 
"أقول ذلك بابتسامة .."
إنها لغة المصالح، حقي أن أحرس كراهيتك في أعماقي ما حييت، لكنني، أضع في ذاكرتي دائماً كخنجر في الذاكرة أنني سأموت ويبقي الوطن، فليس أقل من أترك وطناً لائقاً لمن سيأتون بعد موتي، وضيع النفس فقط، خسيس الجوهر فقط، هو من يقتل المؤجلين في سبيل الولاء للماضي، أو في سبيل مجد شخصي متوهم، فلا مجد والله، كل ما هنالك مجرد جرذ، بقة، رائحة العفن، وكما قال الشاعر :
وقد ينبت المرعي علي دمن الثري / وتبقي حزازات النفوس كما هيا ..
إذن ..
رفضت "إسكتلندا" الاستقلال عن "المملكة المتحدة" في استفتاء تاريخي بث الكثير من النذر السوداء حول مصير "بريطانيا" وهدد بانكماش قامتها العالمية، وتجاوز البريطانيون ذلك الكابوس، ربما لجيل قادم، كما قال "كاميرون"، الجميل في الأمر، أن الاختلاف في وجهات النظر حول استقلال "اسكتلندا" أو بقاءها ضمن دول التاج طال حتي أفراد الأسرة الواحدة، مع هذا، لم تكن هناك اتهامات متبادلة بالانتماء إلي الإنجليز، ولا تحريض من الإعلام الأسكتلندي للرجال علي قتل زوجاتهم، باعتبارهن خلايا نائمة، وقنابل موقوتة، لذلك، لقد آن لنا أن نعترف بأننا أقذر من يتنفس علي هذا الكوكب ..
وللحقيقة، الشعب الأسكتلندي واحد من الشعوب التي لم تتفق أبداً بطريقة مرضية حول قيمة واحدة أو ديانة رسمية أو لغة، حتي اللغة الإنجليزية، ينطقونها بعدة لهجات، ولعل هذا يوضح لماذا حاولت "سوزان بويل" طويلاً علي المسرح أن تتذكر مرادف كلمة "قرية"!
قصة "اسكتلندا" مع جارتها طويلة جداً، تسرد الدماء والزيجات الملكية معظم فصولها، لكن، يتخللها الحب الحذر أحياناً، وعلي غير المتوقع، كانت الحروب بين البلدين سجالاً..
عمر الوحدة بين البلدين "307" عاماً، وهي، كما قال "توم ديفاين"، وهو واحد من أكبر المؤرخين الاسكتلنديين :
إن الوحدة بين "إنجلترا" و "اسكتلندا" لم تكن زواجاً عن حب، لكنها كانت زواج عقل أملته مصلحة براجماتية" ..
وأضاف :
"من سنة "1750" إلى سنة "1980" كانت العلاقة مستقرة، اختفت الأسس التي بني عليها هذا الاستقرار أو قلت الى حد كبير" ..
من الصعب تحديد متي ظهرت "اسكتلندا"، لكن، يسود اعتقاد بأن أول استيطان لإسكتلندا حدث في عام "6000" قبل الميلاد، من قبل بعض صائدي الأسماك وبعض الصيادين المهاجرين الذين اهتدوا إليها بحرًا من جهة الجنوب، ومن المؤكد أن "اسكتلندا" استقبلت عدة موجات هجرة في العصر الحجري الحديث، هؤلاء الوافدون الجدد عملوا إلي جانب الصيد بالزراعة، وأحرزوا لوناً من ألوان الحضارة تشهد عليه بعض آثارهم من حليٍّ و فخار وعظام وأدوات زراعة ..
بنهاية هذا العصر الحجري الحديث، تعرضت سواحل "اسكتلندا" لموجة هجرة كبيرة قادمة من "ألمانيا"، وهؤلاء اشتهروا بدفن موتاهم في زجاجات كبيرة أشبه ما تكون بالكؤوس، ثم لحقت بتلك الموجة الألمانية موجة أخري قادمة من أواسط أوروبا، هؤلاء هم المعروفون ببناة الأبراج ..
عام "43 " ميلادي، غزا الرومان "بريطانيا"، ولقد وجدوا في الطريق إلي هناك أقوامًا يسكنون أجزاءً من "اسكتلندا" فأخضعوهم لسلطانهم، وأطلقوا عليهم اسم "البكتز"، أو " البكتيين"، وهؤلاء كانوا يدهنون أجسامهم بالألوان، ولعل من أصداء هذه العادة التي لا تزال حتي الآن حية، نظام ألوان التنانير لكل قطعة "تارتان" مسجلة في سجلات "السلطات الاسكتلندية للتارتانات"، وهي مؤسسة رسمية، تقوم بحفظ عينة من كل قطعة نسيج تحمل تتابع ألوان جديدة، وتمنح اسم، ويذكر في معلوماتها عدد خيوطها وترتيبها حسب اللون، ولكل عشيرة "تارتان" خاص بها، وهذه العادة من أهم العادات التي ينقلها المهاجرون الاسكتلنديين معهم أينما ذهبوا، في "كارولاينا الشمالية" في "الولايات المتحدة الأمريكية" مثلاً، أنشأ "ماثيو نيوسوم" متحفاً للـ"تارتان" الاسكتلندي!
ربما، كان الكثيرون منا، بحكم شهرتنا في النظر إلي الأمور بسطحية، لا تستسيغ عقولهم أن يرتدي رجلٌ تنورة، هؤلاء، ماذا ستكون ردود أفعالهم حين يعلمون أنه حسب تقاليد ارتداء "التنورة"، لا يرتدى الرجال أسفل منها ملابس داخلية! 
من المؤكد أن "الرومان" بنوا جدار "هادريان" - لا تزال أطلاله باقية حتي اليوم - حوالي عام "120" ميلادي لحماية انفسهم من القبائل الكلدونية وترسيم الحدود الشمالية .. 
في القرن الرابع، هاجر إلى "اسكتلندا" أقوام من "ايرلندا" ونشروا لغتهم المعروفة بالجيلية، وهي لغة المرتفعات والجزر الاسكتلندية، وبانسحاب الرومان من "بريطانيا" كان التاريخ يتهيأ ليكتب بحروف من مد وجزر قصة "اسكتلندا" و "انجلترا"..
لقد تمكن الأنجلو ـ سكسون في بداية القرن السابع الميلادي من احتلال المنطقة الواقعة حول العاصمة الحالية "أدنبرة"، كذلك، تمكن "الفايكنج" من احتلال أطرافها الشمالية خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، فوقعت فريسة للتأثيرات "الأنجلو ـ سكسونية"، و "الأنجلو ـ نورمندية" طوال "300" عام من ذلك الوقت، نجم عن تلك التأثيرات، التأثيرات النورمندية خاصة، تحول "اسكتلندا" إلى دولة إقطاعية ..
الملك "ادوارد الأول"، ملك "انجلترا"، الملقب بـ "مطرقة الاسكتلنديين"، عندما دُعِي إلى التحكيم في خلافة المملكة الاسكتلندية، كانت "اسكتلندا" علي موعد مع صدمة شاهقة، إذ طالب بسيادته علي أراضيها، واجتاحها فعلاً عام "1296" ميلادي، ليفتح، بتصرفه ذاك، الأفق علي مصراعيه لعدة حروب من أجل الاستقلال استمرت حتى "1357"، كان "وليام والاس"، الرجل الذي كان فيلم "القلب الشجاع"، أو "Brave heart" انعكاساً لسيرته، أحد أبطال هذه المرحلة من تاريخ بلاده، تلك الحروب، في النهاية، انتهت بانتصار ساحق للجيش الاسكتلندي بقيادة "روبرت بروس" - ابن "بروس"، ذلك الرجل الذي خان "وليام والاس" وتسبب في مقتله - على الانجليز في "بانكبورن" لتستعيد "اسكتلندا" كتعقيب علي هذا الانتصار استقلالها ..
ثم، في عام "1502" ميلادي، وقع "جيمس الرابع" ملك "اسكتلندا" و "هنري السابع" ملك "انجلترا" معاهدة سلام وضعت حداً للمعارك المتقطعة بين البلدين، وكعادة الملوك في ذلك الزمان، لتثبيت تلك المعاهدة زوج "هنري السابع"، أكبر بناته، "مارجريت"، لملك "اسكتلندا" ..
تطور المشهد عام "1603 " عقب وفاة الملكة "اليزابيث الأولى" ليصبح ملك "اسكتلندا"، أقرب أقاربها، "جيمس السادس"، ملكاً لـ "انجلترا" باسم "جيمس الأول"، وكانت والدته "ماري" قد أعدمت قبل ذلك بستة عشر عاماً، فأعلن نفسه ملكاً لـ "بريطانيا العظمى" واستقر في "لندن" رغم أن البلدين بقيا مستقلين!
بعد قرن من ذلك الوقت، وعقب مفاوضات طويلة وقعت عام "1707" معاهدة الوحدة بين البلدين، لتولد "المملكة المتحدة" ..
قد قرر الاسكتلنديون ألا يكونوا مستقلين، لتظل قصة البلدين مفتوحة علي احتمالات مستقبلية كثيرة، مع ذلك، حتي يجد جديد، يظل "تناذر اسكتلندا" قائماً يلقي بظلاله الكبيرة علي مفهوم جديد للوطن..
قد يظن الذين لا يعلمون أن الأسكتلنديين رفضوا الانفصال لأنهم أحسن حظاً من حيث الترف تحت ظلال الوحدة، وهذا ظن خاطئ، فـ "اسكتلندا" إحدي الدول الطاردة، يهاجر الآلاف من سكانها سنويًا بسبب البطالة، وهذا نبه المملكة إلي ضرورة العمل علي الحد من هذه الظاهرة، مع ذلك، هم أحسن حظاً لأن الحرية تنهكهم، والديمقراطية تحاصرهم لدرجة الاختناق ..
 سأعود إلى البيت وسأسأل في سياقه، لكن، قبل كل شئ، لابد أن نكون علي ثقة في أن أي نص كتب منذ قرون عند إعادة قراءته الآن يجب أن تتلون ايحاءاته بطريقة مختلفة عما كانت عليه في الوقت الذي كتب فيه، ذلك لأن النص، مهما كانت قوته، سوف يخضع حتماً لإسقاطات وعي المتلقي ومنظومة المعرفة في عصره التي ربما كانت بالنسبة إلي كاتب النص من الغيبيات!
لذلك، يجب أن يتخذ البيت الآن هذا الشكل :
بلادي، متي جارت عليَّ، رخيصةٌ / وأهلي، متي ضنوا عليَّ (يغوروا) ..
مرة أخري، ما هو الوطن؟
الوطن، ليس أرضاً تصادف أن ولد المرء بها، فالصدفة ليست وطناً ..
إنما، الوطن، يجب أن يكون العالم الفسيح، لكن العالم ليس طيباً إلي هذا الحد، لذلك، هكذا وطن لا يسكنه إلا رهبان "الزن"، وهي البوذية في نسختها اليابانية، فإنهم مكتشفوه، كما أن من أوائل املاءاتهم علي المبتدئين في الرهبنة، ويأتي مباشرة بعد الإملاء الأشهر عن تعريف " بوذا"، وهو : " السروة في حوش الدار"، هذا الإملاء هو : 
"خلعتُ ثوبَ الأنا وأصبحتُ العالم الفسيح"، وهي عبارة مسرفة في الطوباوية لا يستطيع استيعابها إلا الذين ذابت أرواحهم حتي آخر قطرة في المطلق وبلغوا اليقظة الكاملة، بمعني، وطن رهبان "زن" في النهاية وطن ذهني بكل معني الكلمة، ثم، هو وطن لا يمكن أن يتحقق في الواقع بشكل فردي إنما من خلال خلفية جماعي، بدون هذه الخليفة يصبح الحديث عن هذا الوطن مجرد رغبة في الانتحار، تماماً كما فعل "الحلاج" و "محيي الدين بن عربي"..
وليس الوطن هو المرأة كما يقول الشعراء في طبعاً، وليس، بطبيعة الحال، حقيبة السفر فهذا وطن اللصوص والفاسدين وحدهم..
لكن، لا شك أن الحرية هي الوطن ثم يتضاءل كل شئ إلي مجرد تعليق أو إضافة، وبدون الحرية تامة الدوائر يتحول الوطن إلي مجرد نزل للإقامة، ويصبح سجناً كبيراً يجب ألا ينتمي المقيمون فيه إلا لمواطئ أقدامهم، ويصبح الخوف هو الرياضة القومية!
أنا الآن أعتقد أنه كان من الأفضل ألا أكتب كل هذا الكلام وأكتفي بكتابة بعض من قصيدة "يسقط الوطن" للشاعر الكبير "أحمد مطر"، فهي انعكاس مكثف لكل هذا الكلام الكثير ..
أبي الوطن /
 أمي الوطن /
رائدنا حب الوطن /
نموت كي يحيا الوطن ..
يا سيدي انفلقت حتى لم يعد /
للفلق في رأسي وطن /
ولم يعد لدى الوطن /
من وطن يؤويه في هذا الوطن /
أي وطن؟
الوطن المنفي.. أم الوطن؟!
أم الرهين الممتهن؟
أم سجننا المسجون خارج الزمن ؟!
نموت كي يحيا الوطن 
كيف يموت ميت ؟
وكيف يحيا من أندفن ؟!
نموت كي يحيا الوطن 
كلا .. سلمت للوطن !
خذه .. وأعطني به /
 صوتاً أسميه الوطن /
ثقباً بلا شمع أسميه الوطن /
قطرة أحساس أسميها الوطن /
كسرة تفكير بلا خوف أسميها الوطن /
يا سيدي خذه بلا شيء /
فقط /
خلصني من هذا الوطن ..
نموت كي يحيا الوطن /
يحيا لمن ؟
لابن زنى
يهتكه .. ثم يقاضيه الثمن ؟!
لمن؟
لإثنين وعشرين وباء مزمناً؟
لمن؟
لإثنين وعشرين لقيطاً
يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن؟
ويختمون بيته بالشمع
حتى يرعوي عن غيه
ويطلب الغفران من عند الوثن؟!
تف على هذا الوطن!
وألف تف مرة أخرى!
على هذا الوطن ..
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن !
من بعدنا تبقى الدواب والدمن
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً آمناً 
ولم يكن محترماً 
ولم يكن حُراً
فلا عشنا.. 
ولا عاش الوطن!

سماح الجمال تكتب : الانتحار ...أهو الحل بالمحروسه ؟!

وجدتها وجدتها قديما قالها نيوتن واضاء البشريه بالعلم وبقانون الجاذبيه ..-الجاذبيه - التي تعني لدينا شئ اخر.. ونحن معشر المصريين ايضا وجدناها وجدنا الحل.. الحل لكل مشاكل مصر ولكن لم نضيئ سوي المأتم ولم نسمع سوي العويل.ولم نرتدي سوي السواد حداد.
تسعون مليون عدد لا باس به .. يستطيع نصفنا ان ينتحر قبل ان يشعر المجتمع بالنقص.. ولن تشعر حكومتنا باي عار اوعارض اوجاع ضمير فهو ميت من زمن ليس بالقصير ..ولن يشعر العالم بأي حزن وخزي .. اعتقد بهذا الحل سوف ننعم بكل الرفاهيات والحياة سوف تصبغ باللون البمبي ..والامن لن يضطر الي تتبع الكثير وسوف نوفر في الرصاص والقنابل المسيله وبذلك نستطيع ان نحل مشاكل المواصلات ويصبح لكل مواطن كرسي محترم في وسائل المواصلات العابره للمدن والمحافظات ..ولن يموت ويحترق فيها المواطن الغلبان كما تعودنا .. ونستطيع ان نتمتع بمشاهده البرامج والمسلسلات فالكهرباء ستمتنع عن الانقطاع .. وسنتزوج وننجب ونري اعلانات الخمسينات والستينات من جديد شقه للايجار .. وستنخفض الاسعار .. وترجع النظافه وجمال فتره الستينات ..
جاء الحل من الشعب فهنيئا لنا هذا الحل العبقري.. الانتحار وكتابه كلمه النهايه لكل ما نعانيه من ماسي ..اصبح هو الحل الوحيد للهروب من حالة الاكتئاب الممنهجه.. والاحباط وضياع الطريق .. وتشتت مجتمع عن بكرة ابيه . من اختار الانتحار بمصر الفتره الحاليه اختار اسهل الطرق واقصاها تطرف ولنا كمجتمع ان نستيقظ وندرس هذا الامر ..فالمشكله زادت تعقيدا وورثه المنتحرين ستكون قنابل موقوته في وجه المتسبب بهذا الامر.
الانتحار جريمه في حق المجتمع والدوله كما قال ارسطو ام هو افضل من قتل الجلاد كما قال سقراط .. اميل لتفسير ارسطو فالمنتحر يعري الدوله ثواتها يكشفها ويكشف تمزق العفاف فيها الدوله التي لم تستطيع ان تربي اوتعلم اوتنفق او حتي تعطي حق اقل امكانات الحياة لابد وان تعاقب بان ننسحب منها .. ان نطلب حق اللجوء الي الاخره ونتركها بخيرها وشرها .
فنحن الهنود الحمر بمصر.. المواطنين الاصليين المذبوحين فقر وعوز .. نحن المواطن المسكين الذي لابد وان يحل جميع مشاكله بيديه اما بالعمل او بالانسحاب من الحياه بالموت نحن مسيرين بمصر وليس لدينا خيار اخر .. اما نموت بايدينا ام بالقهر او بالرصاص ..فبيدي لا بيد عمرو ..يالها من ملهاه .. تراجيديا علي مسرح مظلم ننتظر الدقات الثلاثه لبدء الفصل الاخير كي يبدا الجمهور اما في الانصراف الي غير رجعه ..او بالصياح مسرحيه فاشله ..
الانتحار هذا الحل السهل المقيت في كل الاديان اصبح لغه الخلاص والتعبير الوحيد عن الرفض لدينا ..نحن كمصريين نمتلك من وسائل تدمير الذات وقتل النفس ومعاقبت المشاعر ..نمتلك الكثير وفطمنا علي الرضا بالقدر اين كان مر او اشد مراره ولم نتمرن او نتعلم اونحاول ان نقرأ عن الامل والايجابيات نحن نستلذ العذاب والبكاء ونتقن اللطميات .
هي اصبحت ظاهره وما المانع ان مات منا عدد فالبقيه تستحق بالتاكيد التضحيه لكي تعيش ..عدمت الدوله الوسائل والافكار والطموح لكي تنهض وتلبي متطلبات مواطنيها.. وعجزت اصلا ان تراهم وان تسمعهم وان تشعر بهم من البدايه ..اصبح الهم الاوحد هي نفسها حيطان الوزارات وتصريحات المسئولين والرد بابتسامه كبيره علي اسئلة الحمقي من الصحافيين والمذيعين..
الا يوجد بيننا رجل رشيد .. رجل يملك القدره علي مواجهه المشكله بكل صعوبتها وقسوتها.. رجل يقول للقائمين يكفي ما نعيشه من مهزله لابد وان نتغيرفالعالم حولنا يضحك علي ما النا اليه والوطن يضيع لتحقيق حلم شخص مريض..رجل يعرف انه سيموت.. ومن فينا يجهل انه سيموت ؟.. رجل ان له ان يظهر ويندد باحتلالنا ولن يكون ندائه من خارج مصر وليس بالفضائيات الملونه ولا بالتصريحات المزركشه .. رجل باع للوطن نفسه من قلب الشارع .. يجهر بالسوء الذي نتمرمغ به علي ان يكون حوله باقه امل من شباب لديه الرغبه بالحياه الصحيحه المحترمه ..الا يوجد رجل واحد بمصر.
قل لي متي اخطا مسئول وتمت محاسبته؟ .. فل لي ماذا حدث لمن استباح دماء شبابنا في 25 ينايروماذال يعبث بنا كشعب ؟ .. اقل لك في اي دوله تعيش ولاي وقت ستستمر تلك الدوله الظالم اهلها لبعضها .
سحقا للبائعين وسحقا للمتخاذلين وسحقا لنا اجمعين ان لم نعرف الطريق ونلتف ونبدا من جديد دولة الظلم ساعه ودوله الخير والعدل والضمير لابد وان تكون لكل ساعه. هل لنا فيمن لا يخزلنا لنتبعه فلنبدا نحن.

النائب العام يأمر بالتحقيق مع "باسم يوسف " لـ إهانة السيسي

النائب العام يأمر بالتحقيق مع "باسم يوسف " لـ إهانة السيسي
المصريون رباب الشاذلى
قال سمير صبري المحامي إن النائب العام المستشار هشام بركات أمر بتحقيق فورى في بلاغه ضد باسم يوسف.
وأضاف صبري إنه تم تكليف نيابة وسط القاهرة بالتحقيق في البلاغ وذلك لمنعه من مغادرة البلاد لحين الانتهاء من التحقيقات لتطاوله على الدولة المصرية رئيسا وشعبا وإعلاميين.
وأشار صبري في تصريح خاص للمصريون أنه جاء في بلاغه إن باسم يوسف اصطنع معركة حامية بينة وبين الإعلامي خالد أبوبكر، في وجود عماد الدين حسين، رئيس تحرير الشروق، وشخص يدعى ياسر عبد المقصود، حيث بدأت من نيويورك انتهاء بمطار القاهرة وأهان السيسي.
وأشار صبرى إلى أن باسم يوسف يشكل أبشع جرائم خيانة الوطن والتطاول على الدولة المصرية رئيسا وشعبا وإعلاما في الخارج وفي أحد المطارات الأمريكية وكان هذا التطاول أمام الكافة على اختلاف جنسياتهم.
وأرفق صبرى حافظة مستندات مؤيدة لبلاغه والتمس منع باسم يوسف من مغادرة البلاد وسماع أقوال خالد أبوبكر وعماد الدين حسن وياسر عبد المقصود تمهيدا لإحالته للمحاكمة الجنائية.

فيديو ..لواء مخابرات مقرب من عبد الناصر: عبد الناصر كان ملحدا يتهكم من الله



وضابط مخابرات مصري يعترف أن مصر هي التي تحمي اسرائيل

زهير كمال يكتب: أنصار الله والربيع العربي

منذ دخلوا صنعاء وحتى كتابة هذا المقال لم أجد أحداً يرحب بأنصار الله ، بل معظم الأراء تتوجس خيفة منهم او على أكثر تقدير هناك سكوت وصمت في انتظار ما ستتمخض عنه الأحداث وبعضهم ما زال تحت تأثير الصدمة لسرعة الحدث وغير قادر على استيعاب ما جرى، وقلة تتنبأ ببوادر حرب أهلية بدون تحديد هوية من سيحارب من.
لهذا اسمحوا لي ان ارحب بأنصار الله في صنعاء بخاصة وفي اليمن بعامة . ولكل هؤلاء الخائفين والمتوجسين والمنتظرين أقول:
أيها السادة بلغ السيل الزبى في اليمن السعيد الذي أصبح تعيساً بسبب هؤلاء الذين يتربعون على السلطة وهؤلاء المتكالبين عليها والدائرين حولها.
لننظر ونتأمل في الأرقام التالية، وهي أرقام الأمم المتحدة:
عدد سكان اليمن 23 مليون نسمة.
تبلغ نسبة البطالة 35% من عدد السكان، أي 8 ملايين عاطل عن العمل .
يترتب على نسبة البطالة العالية هذه أن 31% من عدد السكان يفتقرون الى الأمن الغذائي أي انهم يأكلون وجبة واحدة وعلى أقصى تقدير وجبتين من الفاصوليا والخبز.
وهناك 12% من عدد السكان يفتقرون الى الأمن الغذائي ، وهذا تعبير لطيف وخادع عن الجوع المزمن.
ويعني هذا أن 3 مليون نسمة يأكلون من المزابل أو حتى ورق الشجر أو حبة تمر أو ما تجود به نفوس الأغنياء وكرمهم.
ولا شك أن الجوع هو الذي يعزز سطوة شيوخ القبائل على أفراد القبيلة فهم الذين يستطيعون تأمين بعض الطعام لأفراد القبيلة الذين لا يجدونه ، ولكن في مناطق تهامة وهي الساحل الغربي لليمن ومناطق الساحل الجنوبي ابتداءً من عدن وحتى حضرموت حيث تقل سطوة القبيلة فإن هناك جوعاً حقيقياً.
تحجرت قلوب الطبقة الحاكمة وكان همها الوحيد تجميع الأموال بشراهة منقطعة النظير.
قامت ثورة الشباب في فبراير 2011 واستمرت عاماً كاملاً بسلمية تامة في بلد مدجج بالسلاح.
أعمل فيهم النظام تقتيلاً وتنكيلاً واستشهد كثير من خيرة شباب اليمن ولكن في نهاية المطاف تم إزاحة رأس النظام واستلم السلطة نائب الرئيس وتم تعيين باسندوة رئيساً للوزراء الذي شكل وزارة من أحزاب اللقاء المشترك وغيرهم.
مرت قرابة ثلاثين شهراً على الحكم الجديد وفي جردة حساب بسيطة للإنجازات التي قدمتها الحكومة نجد انها صفر كبير بل بالعكس مع رفع أسعار المشتقات النفطية نجد ان النتيجة سلبية.
أما السبب في ذلك فهو بسيط انهم لم يؤمنوا بالثورة التي سلمتهم السلطة ولم يحاولوا فهم أهدافها في التغيير رغم ان شباب اليمن قد بحت أصواتهم في ساحات التغيير.
وأثبتت المعارضة أنها الوجه الآخر للعملة الرديئة التي حكمت اليمن منذ زمن طويل.
مما لا شك فيه أن هناك شخصيات وطنية ونظيفة في المعارضة اليمنية ولكن القالب العام حكمه (العمل كالمعتاد) او بالتعبير الانكليزي
Business as usual
يعد اليمن في قائمة أكثر الدول فساداً في العالم ، فساد ينخر في كل أجهزة الدولة والمجتمع بحيث لا يمكن إصلاحه الا بهدم الدولة كلها وبناء دولة جديدة بوجوه شريفة ونظيفة لم تدخل في معمعة الصراع على المال والسلطة والنفوذ ، وأول خطوة في تحقيق هذا الهدف هو تجريد الدولة من قوتها وتحطيم هذه الأجهزة الأمنية التي خدمت بكفاءة النظام القديم ولم تكن أبداً في خدمة شعبها.
وهذا ما فعله أنصار الله الذين تم اتهامهم بانهم سرقوا دبابات الجيش اليمني وأسلحته ، وبالطبع لا أتوقع رؤيتها معروضة للبيع في سوق صعدة ، ولكنها منعت اي صراع مستقبلي سيستخدم فيها الجيش كأداة صراع.
وهذه أحسن خطوة قام بها أنصار الله فقد جنبوا اليمن حرباً أهلية دامية في المستقبل.
وربما من الضرورة هنا استذكار ما حدث بعد ثورة 25 يناير في مصر .
بعد الصدمة الاولى وانهيار قوات الأمن المركزي ثم حبس قيادات الداخلية، بقي جسم الأمن المركزي والذي يبلغ تعداده مليون ونصف المليون من الجنود متماسكاً يبحث عن قيادة جديدة وسرعان ما وجدها وتم استعماله بكفاءة في المهمة التي يتقنها قمع الجماهير وثورتها واصطياد قياداتها واحداً بعد الآخر، حتى وصلنا الى الوضع الحالي وهو انتصار الثورة المضادة.
كان عبدالملك الحوثي واضحاً في خططه وأهدافه فالتحالف مع الحراك الجنوبي أساس هام في بناء اليمن الجديد على اسس ديمقراطية بحيث لا يشعر أهل الجنوب انهم مستعمرون كما كان الوضع أيام النظام السابق.
ثم محاربة الفساد، مصيبة اليمن الكبرى.
وقد بشر أعداء اليمن بحرب أهلية فيها نتيجة استيلاء أنصار الله على السلطة ، سيصابون بخيبة أمل شديدة، زيود وشوافع اليمن هم جسم واحد.
لم يحدث أبداً في تاريخ اليمن اي صراع على أساس مذهبي ولن يحدث مستقبلاً إذ لا وجود لمقومات له. عاشت بكيل وحاشد في شمال اليمن جنباً الى جنب دائماً. وما يحدث الآن من وجود للقاعدة وأخواتها انما يُسأل عنه مموليهم ومشغليهم وبعضهم هرب الى أصدقائه وحلفائه في الرياض.
وربما من الضروري الآن تحذير النظام السعودي من مغبة استعمال سلاح الإرهاب وتذكيرهم بمعركة جبل الدخان وأن الطريق الى عسير مفتوحة دائماً.
من أغرب التشنيعات على أنصار الله ما يقال انهم في حلف مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. فهل يستقيم الأمر بعد أن خاض ضدهم ست حروب وقتل منهم الكثير.
ومن التشنيعات أيضاً أنهم سيعيدون حكم الإمامة.
تقع على عاتق الحكم الجديد مهام كبرى من أهمها تشغيل العاطلين عن العمل وذلك بإنشاء مشاريع كبرى مثل بناء السدود والطرق والجسور. ففي مجال بناء السدود مثلاً هناك خمسة سدود كبرى ومئات السدود الصغيرة لتجميع المياة التي تضيع هدراً ومثل هذه السدود يمكن ان تحول اليمن الى جنة كبرى في الجزيرة العربية.
كما ان تجار اليمن والصناعيين فيها قادرون على إنشاء المشاريع التي كان الفساد والبيروقراطية يقفان حجر عثرة في طريقها.
ومما لا شك فيه ان ارتفاع الأسعار والغلو فيها انما يرجع سببه الى الفساد ودخول المال الى جيوب المتنفذين الذين لا يشبعون.
أتمنى على أنصار الله ان يستمروا على نهجهم الذي رسموه وأن لا يدخلوا في متاهات السياسات القديمة فمصلحة الشعب اليمني الذي طالما تم إهماله وذبحه ، مع أن الجميع يرفع رايته، وأن يستعينوا بالكفاءات الجنوبية التي لم تعط فرصة لتثبت نفسها، هي المقياس والبوصلة.
نجاح الثورة اليمنية وتحقيق أهداف الشعب في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية هو أول خطوة في ربيع عربي حقيقي ، فلم تقم ثورات الشعوب من أجل تغيير الوجوه بل من أجل تحقيق مطالب مشروعة. وتثبت التجربة اليمنية أن الثورة بحاجة الى قوة تقف بجانبها وتساندها حتى تنتصر.

سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا

بقلم:رحاب أسعد بيوض التميمي
سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا سمحنا للغيرة أن تفتك بأخلاقنا وأن تكون الحكم عليها،فما جاء وفق هواهنا نصرناه ورفعناه،وما جاء مُخالفاً لهوى أنفسنا حكمنا عليه بالدونية..
سبب هزيمتنا أننا نتصدى ﻷصحاب الخير للنيل منهم أو اﻹساءة إليهم غيرة وحسداً حتى نُجبر صاحب المعروف على التراجع عن الخير،أو تغييرمنهجه في التعامل مع الناس,فيعمل العمل يبتغي به وجه الله وفي قلبه غصة من البشر..
سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا نقابل اﻹحسان بالجحود واﻹنكار،فنكون سبباً في تعطيل الخير وإنتشاره بين الناس،ودعاة للقطع والبُعد..
سبب هزيمتنا أننا لا نحب أن نرى أحد مرتاح في حياته في محيطنا,فنصرعلى تنغيص الحياة على كل من نعتقد أنه لا يعاني،ثم نتكلم باﻷخلاق..
سبب هزيمتنا للخير أننا نُصاب بالعجب بأعمالنا فنراها أكبر من حجمها الحقيقي،فنراها أكبر من حجمها الحقيقي،مما يجعلنا نستصغر أعمال غيرنا..
سبب هزيمتنا أننا من يُحارب الخير فينا ﻷننا ننصر كل ضال ومُفتري,عندما نعلم أن عدائه ينال من نبغض ونكره غيرة وحسداً,فنشجع وننتصرللظالم على المظلوم ونحن نعتبره شيئا هيناً انتصاراً للنفس الأمارة بالسوء...
سبب هزيمتنا أننا لا نُعين بعضنا على البروالتقوى وإنما نُعين بعضنا على اﻹثم والعدوان,بعدم التنازل،واﻹنتصار للكرامة عند أتفه اﻷسباب..
سبب هزيمتنا أننا لا نعمل العمل نبتغي به وجه الله،بل ننتظرعليه المكافآة او اﻷجر،ثم ندّعي إخلاص النية لله،أو ننتظرعدم رد المعروف حتى نعلن المقاطعة..
سبب هزيمتنا أن الفاجر له من ينصُره،ويُعينه على فجره،لأننا ندعوا إلى إقامة الحق والعدل على الظالم بنُصرته،ﻷن المظلوم لا يروق لنا،وعند المظلوم ندعو إلى التأني في إصدار اﻷحكام على اﻷشخاص خوفاً من الظلم حتى يشعر المظلوم بالغربة،والضيق وتضيع الحقوق.
إن اكبر مُدمر للعلاقات في المحيط الذي يعيش به اﻹنسان إستخدام هوى النفس للحكم على الأشياء..
أي أخضع أي فعل لهوى نفسي فما جاء وفق الهوى أخذت به ونصرت صاحبه ووقفت معه حتى لو كان ظُلمه بيناً واضحاً،وسيرته تشهد بسوء أخلاقه،وما جاء مُخالفاً لهوى نفسي إحتقرت وإستصغرت فعل صاحبه مهما علا،وإنقلبت عليه ولو كان عظيماً،فقط ﻷن صاحبه لا يروق لي ...
أريد بذلك أن أرفع وأن أخضع حسب رغبتي وأهوائي .... ناسياً أنه لا يستطيع أحد أن يذل من إذا شاء الله رفعه رغماً عنه ....ولا يستطيع أن يرفع من إذا شاء الله أذله .
(فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)]القصص:50[
فكم من علاقات قُطعت لأن أحد اﻷطراف يُصر على التعامل مع الطرف اﻷخر بسوداوية تجاه كل فعل يفعله فيكون سبباً في بعد الطرف اﻷخر،أو اتخاذ العلاقات شكل رسمي حرصاً على عدم القطع ممن يخاف الله رب العالمين..
وكم من علاقات بُترت لأن أحد اﻷطراف يُصرعلى تشويه كل خير وإنتقاص كل فضيلة بسبب الحقد والغيرة فيكون بذلك سبباً في تعطيل الخير،عندما يشعر صاحب الخير أنه مُلاحق، وصاحب الشر له من ينصره ويُعينه لأن كثير من الناس لا يروق لهم أن يُذكر أحد بخير.
إن من أشد الظلم اﻷحكام المُسبقة على أفعال اﻷشخاص بالسوء..واﻹصرار على تلك اﻷحكام حتى ولو ثبت العكس غيرة وحقداً،أي تبييت النية السوء دائماً..
وإن من أشد ذلك ظُلماً الإلتفاف على من أكره من خلال مُناصرة كل من يكيل له،أو يُعاديه،ﻷنه لا يروق لي،أو لأني أحسده..
كيف أقبل أن أكون مفتاحاً للشر مُغلق للخير فقط لأنني لا أريد أن أرى أحد أفضل مني أو لأني لا أقبل أن يذكر أحد بخير غيري,فأعتقد أني بذلك أشوه سُمعته وصورته وأنتصر لنفسي الأمارة بالسوء,وأكون بذلك من المفلسين رغم الصيام والصلاة والزكاة
كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث
))عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:أتدرون من المفلس؟قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع،فقال صلى الله عليه وسلم:ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا،وقذف هذا،وأكل مال هذا، وسفك دماء هذا،وضرب هذا،فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم(( (رواه مسلم(.

مهازل تعليم الانقلاب .. محمود بانجو والزند مناضلان خلصا مصر من الديكاتاتور محمد مرسي


تتواصل المهازل في كتب وزراة التربية و التعليم . 
فبعد فضيحة درس ما يسمى بثورة 30 / 6 في كتاب التاريخ للصف السادس الابتدائي ، و تواجد صورة "محمود بانجو" وعدد من مؤسسي تمرد في الكتاب.

ضيف جاء بالخطأ على قناة ساويرس يصعق المذيع ويفتح النار على السيسي

شاهد ماذا فعل المصريون في تظاهراتهم ضد السيسي بنيويورك؟

سعدية مفرح تكتب: العرب.. وضباعها

* كاتبة يمنية ..حصدت عدة جوائز ادبية عربية ودولية
"تَكَاثرَتِ الظّبَاءُ على خِرَاشٍ .. فما يدري خِراشٌ ما يصيدُ"
يا لها من لحظات ترفٍ باذخٍ، كان يعيشه السيد خراش في صحرائه، وقد خرج لصيد الظباء كعادته، لكنه، بسبب ذلك الترف الذي أحاطه به القدر، عاد بلا صيد.. على غير عادته!
خراش المعتاد على البحث عن الظباء بصعوبة، حيث كان يمضي سحابة يومه غالباً في ذلك، قبل أن يحظى بواحد أو اثنين على الأكثر منها، وربما لا يجد شيئاً، فيعود انتظاراً ليوم آخر لعل وعسى، فوجئ، في ذلك اليوم، بما لم يكن في حسبانه، فما أن وصل إلى مكانه، المختار نقطة انطلاق للبحث عن الهدف الصعب عادة، حتى تكاثرت عليه الظباء، وتدفقت أسرابها حوله من كل صوب، إلى درجةٍ أصابته بالحيرة، فكان كلما أخرج سهماً من كنانته، وهمَّ بإطلاقه على واحدٍ منها، لمح ظبياً آخر أكثر سمنة وأنسب للصيد، فتوجّه نحوه، تاركاً الأول يمضي لشأنه، لكن خياره الثاني كان سرعان ما يمضي لشأنه أيضاً، بعد أن يظهر في الأفق ما هو أكثر سمنة وأنسب، وربما أقرب إلى مرمى السهم. وبدلاً من العودة محملاً بغنيمةٍ غير عادية من الصيد، عاد خراش، في نهاية يومه، خالي الوفاض، فلا ظبياً أَصاب، ولا سهماً أبقى! وبدلاً من إصابة الظباء في مقتل، أصابته الحيرة بينها في مقتل، فتفرقت عنه الظباء، محتمية ببعضها، وتركته يتخبط في حيرته بينها!
ويبدو أن أمتنا العربية، هذه الأيام، تعيش الحيرة التي واجهها خراش، ولكن بشكلٍ عكسي. فقد تكاثرت عليها الضباع، وليس الظباء، من كل جانب، فما تدري إلى أين توجه سهامها، وأصبحت، أينما تولي وجهها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، تجد أمامها عدواً حقيقياً، حتى وإن بدا لها بثياب الصديق.
وإذا كانت ضباع الغرب والشرق والشمال والجنوب دائماً موجودة، وتحيط بالأمة، بشكل أو بآخر، وبنسبةٍ أو بأخرى، فإن الجديد، على ما يبدو، هو انكشاف ضباع الوسط، أي التي تعيش بين ظهراني الأمة، منها وفيها. صحيح أن هذه الضباع "الوطنية" كانت موجودة في السابق، لكنها اجتهدت، دائماً، في الاختفاء والتدليس ولبس الأقنعة، إلا أنها، اليوم، كشفت عن أقنعتها فظهرت للعيان بوضوح شديد، بل منها ما أصبح يتباهى بضبعيته، وما حرب غزة عنا بعيدة، حيث كان فيها المتصهينون العرب الظهير الأقوى للصهاينة، وبشكلٍ لم يكن يحلم به هؤلاء.
وإذا كانت قصة خراش التي لخصها لنا الشاعر العربي القديم والمجهول، في بيت واحدٍ ذهب مثلاً سائراً بين الناس، قد انتهت بفشله الذريع في إكمال مهمته، نتيجة ذلك الحل السحري العجيب الذي لجأت إليه الظباء، في ذلك اليوم، عبر استراتيجية التكاثر الكثيف الذي حيّره، وأنقذها من مصيرها المتوقع، فإننا لا ندري كيف سينتهي الأمر بخراش الأمة في وضعها الراهن. خصوصاً أن الفرق بين ظباء الأمس وضباع اليوم هو الفرق بين الضحية والجلاد. فقد كانت الظباء تدافع عن نفسها من سهام خراش، لكن الضباع، اليوم، هي من توجّه السهام إلى قلب الأمة المثخن بالجراح.
بقي تفصيل صغير يتعلق ببيت الشعر الذي تصدّر المقالة، هو أنه يرد كثيراً في كتب الأدب مثلاً من الأمثلة العربية السائرة، لكن أحداً لم يشر إلى اسم قائله. وفيما توافق كثيرون على قصته كما ذكرناها، فإن الشيخ الجليل، علي الطنطاوي، رحمه الله، قال مرةً، وهو يبتسم ابتسامةً ذات مغزى، إن المسمى خراش في البيت الشعري هو كلب صيد! وبذلك، إذا اعتمدنا هذه المعلومة علينا أن نغيّر المقابل الراهن الذي اقترحناه لخراش، ونبحث له عن مقابلٍ جديد من بين كلاب هذه الأيام... وما أكثرها!