يا أهل قبلى (مسرحية شعرية) بقلم: سيد أمين


الى نفسى ..جبرا لخاطرها
والى أى مكان أجد فيه روحى
تنبيه هام وضرورى
للوصول للنطق السليم للكلمة الشعرية هنا يجب الاستعانة باللهجةالسائدة فى قنا
( اللهجة القنائية ) والبحث عن مواطن الموسيقى فى تلك الابيات.
وذلك اعتقادا منى أنها أشعارا (غنائية سماعية) وما سجلت الا لكى تدون وتحفظ .
ولذا يرجى تكرار استخدام اللفظ حتى الوصول للنطق الأمثل له .
المؤلف
الى أمى ..
امبارح يامه ..حلمت
إنى على صدرك ..نمت
لوحتى الشكل ..إتغير
لسانى برضوا .. إصغير
إدينى يامه ..حنان
ضمينى ..حبه كمان
**
امبارح يا مه ..فرحت
إدعيلى قولى ..أمين
الهم زال ..وإنجحت
من يومى يامه حزين
ف الحوجة ليّا سنين
والدنيا كاسرة العين
والغربة يامه هناك
لو ضحكة تبقى أنين
**
جوّايا يامه فراغ
والدنيا أخد ورد
ماعدش فيها براح
انا حيلى فّيا إنهد
إدعيلى خير وفلاح
دا دعاكى ما بينصد
**
يوماتى يامه بانام
وف حلمى مستنيكى
تدينى إيدك أبوس
دا هنايا نول دعاويكى
ولجهلى يامه ..حادوس
دا خُطايا من خطاويكى
**
إمبارح يامه ..بكيت
من عمر ياما ..قاسيت
جيتينى فاردة الإيد
أنا طرت ما استنيت
والهم غار وإنزاح
والماضى كله إنسيت
الفصل الأول
المشهد الأول
بما يشبه المشهد العام , تنقسم خشبة المسرح الى أربعة أجزاء منفصلة , كل جزء ينقل بيئة وحياة مختلفة
فى الجزء الأول يظهر طفلين وديعين يرتديان ملابس ريفية أنيقة ويلهوان أسفل شجرة التوت .
تقول الطفلة وهى تنشد :-
نلعب أيه؟
ملك كتابة
ولا أقولك
نلعب غابة
ولا الأحسن
ناى وربابة
***
نلعب أيه
قول يا حسين
أكياس توت
وخد نبوت
واللى حايخسر
ياخد الضربة
واللى حايكسب
ياخد التوت
الطفلة تنتظر رده , بينما يقول مقترحا :
انا كان رأيى
نعمل كوشة
أبقى عريس
وابقى عروسة
تهلل وجه الطفلة البريئة الجميلة وقالت وقد لمعت عيناها بالبهجة وهى تقترح:
والله فكرة
ف لعبة بكرة
وكمان نعزم
بونا العمدة
وعمة امينة
وأمنا وردة
أما حسين فيضيف هو الاخر مقترحا:
والبت زينب بالشربات
وتقاطعه ريم- وهو اسمها-قائلة:
وأنا حاعزملك عرس بنات
ثم تنظر الى الشجرة وتقول وكأن هناك فكرة شغلتها ووجدت لها حلا :-
نعصر توت .. ونعمل حنة
نعمل وشك .. عصفورجنة
ريم تستطرد فى الضحك الشديد بينما يقول حسين وهو يمد لها يده متمثلا ففى دور العريس :-
وانتى حتبقى زى الأرنب
جوا الكوشة رح نتأرنب
ويأخذ فى الضحك مضيفا :-
امسكى ايدى بت ياعروسة
وتقول ريم وقد أخذا يتراقصان :-
امسك ايدى .. واد يا عريس
أما فى الجزء الثانى من خشبة المسرح يعلو صوت مجموعة من الشباب الذين يتضح نوع أرديتهم أنهم متعلمون.. يأخذون يتسامرون وهم جالسون على دكتهم الخشبية .. يقول أحدهم ساخرا :-
أكل ومرعى .. وقلة صنعة
ويرد الثانى عليه :-
نفسك خضرا يا خويا و يانعة
طيب هاتها ما عنديش مانعة
بينما يقول الأخر شارحا حاله :-
عندى شهادة فنى زراعة
فيرد عليه متهكما :-
فلاح يعنى بذوق وبراعة
احدهم يهب مادحا نفسه وخبراته :-
عاوز شغلة .. لخبرة قانون
لكن الآخرين يردون عليه بسخرية :-
دا انتا يا عينى ناقصك عون
لكن صوتا قويا لأحدهم يصرخ:-
آه يا بطالة .. الايد بطالة
عرق القوة بيصبح عالة
الجميع يضحكون من سوء أوضاعهم .. ثم ساد الصمت .. لكن أحدهم كان أكثر تأثرا فقال بينما تأهبوا لسماع كلامه :-
كنت أتمنى أفتح مكتب
آملا دفاتر] قضايا بتكسب
بس الخيبة .. الناس فلسانة
بقيوا ف أخر ذوق ورزانذ
حتى ان جم وف مرة تشاكلوا
قبل ما أفرح قوم يتصالحوا
الجميع يندفعون فى الضحكز
وفى الجزء الثالث من خشبة المسرح .. صبية يلهون فى الشارع بينما الناس يذهبون ويجيئون ومعهم يحملون الفئوس وغيرها من لوازم الفلاحة , أحد هؤلاء الأطفال قال :-
واحد .. اتنين
سرجى .. مرجى
انت حكيم
ولا تمرجى
لكن الصبى يقول وهو يمثل حركات الطبيب الشعبى :-
أنا حكيم ف وجع الراس
من غير رطنه أو كراس
عرقت ايدى بشيلة الفاس
صبى ثالث يمسك بيد أخر أصغر منه ويقول له :-
قوللى يا عم الحاج حكيم
أعمل أيه لابنى غشيم
سهران ليله بيشرب شاى
يحكى لنفسه ويعزف ناى
فيجيبه الأخر متصنعا كلفة الطبيب وتأكيده :-
جرب مرة .. الوصف عجيب
لازما ابنك ده حبيب
.. خلى مراد القلب قريب
أما فى الجزء الرابع .. ففيه مجموعة من الصيادين يقومون بفرد الشباك ويبدو خلفهم منظر النيل بمراكبه وصياديه .. يقول أحدهم متغنيا :-
يا نيل بلدنا يا متعاجب
آسرت عينى والحاجب
والحب ليك ف جبين وشى
منهاش قوالة ولا واجب
ويشدو صياد آخر :-
ارمى الشباك تصطاد ف عطاك
اديت كتير ما حد عطاك
شالت هموم الدنيا خطاك
لما اتراخيت .. الكل خطاك
ويشدو صياد أخر:-
المية جاية تشق جبال
تعمل عروقنا الجافة وصال
والدنيا فينا تهدهدنا
قطعانة ما بترسيش على حال
ويشدو صياد –كأنه يعاتبه - أخر :-
عودتنا.. كتر خيرك
ع الراحة .. والرزق ف سيرك
أوعاك ف يوم يوم ونحوش ايدك
مالناش حبيب أبدا غيرك
الا أن الصياد الأول يعود شاديا وزهوا :-
يا نيل بلدنا اكتار أهلك
حدانا طول على مهلك
منتاش غريب .. تستغربشى
دا ناسك احنا .. ومن سهلك
وفى الجز ء الأخير , شابان فى العشرين من عمرهما يتسامران سويا .. بينما تبدز خلفهما الأشجار والحدائق ز
يقول أحدهما متمنيا :-
تعرف نفسى ف ايه ياحميد
نفسى أكون دكتور جراح
حطة ايدى تخف جراح
لجل ما اداوى الناس ببلاش
لجل بلاوى كتير تنحاش
لجل بسيمة.. واختى كريمة
لجل حمادة .. وخوك عياش
حميد هو الأخر يشاطره احلامه وأمانيه :-
نفسى أبقى كتاب مفتوح
صحفى الصنعة .. طبيب للروح
يدخل كل أوكار الجور
تسوى الضلمة فى ضله النور
تدوى أصوات طلقات الرصاص ..ينبه الاثنان بحذر لمعرفة مصدرها .. فجأة .. يحضر اليهما أحد الأشخاص مسرعا .. ويبدو من ملابسه أنه مختل العقل وان كانت مداركه لا تنم على ذلك :-
طاخ .. طوخ.. ولعة نار
فيسألانه سويا بتهكم :-
قول يا غراب عن سوء الأخبار
فيقول بشىء من الغباء وعدم الاكتراث :-
ف الهواجير مقتول جبار
صابه حكيم برشة نار
حميد وقد بدا انه متوترا يقول :
صاحبتنى يا خى
وانت ما ليك صاحب
لا عيش ولا ملح
بتصونه مع الصاحب
انا كنت فاكرك
بحسن النية بتصاحب
اتارى أصلك غدر
بسوء القصد بتصاحب
يرتعش الاثنان .. ينظران بشذر وتوجس ..ثم يذهب كل منهما الى طريقه.. بينما يستكمل الرجل بمفرده وكأنه يقررحكمة فيقول :
هس .. هس
شبح الموت خطى الأعتاب
نبح ف كل ديارها خراب
انتهى المشهد الأول
المشهد الثانى
فى صجن حجرة ريفية يجلس شاب أسمر يزيد عن العشرين من عمره على ٍدكةِ خشبية بينما تظهر من الشرفة أجواْ الريف خلفه .. يقول حسين وهذا هو اسمه والذ] يرتدى جلابية أنيقة تنم عن الثراء:-
نا كنت سارح ومجنز
وعيونى طالة ومبوز
بصتلى أختى بكسرة عين
ها.. يا واد انت وصلت لوين
قولتيلها وانا اخبى احوالى
وحالى يكشف عن حالى:
تنطفىء الاضاءة لفترة وجيزة ثم تعود ويظهر نفس المشهد ولكن فتاة فى السابعة عشرة من العمر أاو أاكثر تتجول فى الغرفة وهى تنشغل بأعمال البيت وفى ذات الوقت تستمع الى حسين الذى كان يقول :-
العجل وحالته الصعبانة
نفسيته واصل تعبانة
من يوم ما بعنا العجلة سهاد
جوفه داقشى صنف الزاد
وأه يا خوفى الوقت يفوت
نروح نداوى عليل بيموت
فقالت ٍ زينبِ وهى تمسك بضافئرها وترقص حاجبيها :-
ريحته فاحت دار ورا دار
والقعدة تحلى ف الدوار
والعمدة معروف قلبه رهيف
حلو ازغنطط .. دمه خفيف
حسين يلتفت اليها وقد فهم مغزى حديثها فقال مؤكدا :-
خفة دمه كيف شربات
خطف عيون وحش بنات
وبشىء من ٍ الروشنةِ والود تقول زينب بينما حسين مندهشا :-
صح العجل دا شكله وخيم
وحالته نزول من ضاد الى جيم
بس العجلة السمحة سهاد
دق قليبها النون.. وداد
قال وسمع كل بلاد
راده القلب ما طقش بعاد
وبشغف وبهجة تطل من عينيه يريد كتمانها .. يسألها :-
ملفوظ بقك يقصد ريم
بنت الخال العمده فهيم
لكنها أرادت أن تكشف له عن معرفتها الكاملة بعلاقته العاطفية ومبلركتها لها :-
هيه الصورة وهى المنظر
هيه ذذوق الذوق والمنظر
وفضولا يتسائل حسين متصنعا عدم الفهم , بينما زينب تكتشف ذلك:-
قالت هيه ..ولا مين قال؟
لزما عنده قصور أو مال
لزمن بيه ؟
لزمن ليه ؟
بالتأكيد بيدير أحوال
تدوى ضحكة من زينب وتقول وهى تقترب نحوه:-
لا حكمدار
ولا م النظار
سامعه كلامه كأنه أشعار
سكن القلب وشعلله نار
لكن حسين يعود ليقول متصنعا عدم فهم كلام شقيقته وكأنه يستنطقها :-
مانهوش باشا ..مانهوش بيه
يبقى يا ترى قالتلك ايه؟
زينب تتحدث بالترميز :-
هيه حكتلى عنه الزين
انه مليح .. بوش صبيح
دمه راويها من الجنبين
حسين بدا مزهوا ولم يفلح هذه المرة فى اخفاء سعادته وتلحظ زينب ذلك فتقول ممؤكدة :-
وبالأماره دا اسمه حسين
حسين سعيدا يتمتم وان كان صوته مسموعا وهو لا يدرى :-
اسمه حسين . . اسمه حسين
زينب تملق مندهشة من عمق مشاعره .. بينما صوت الأم تنادىمن الخارج :-
بت يا زينب
بت يا زينب
شوف تعالى
غسلك تيرب
زينب تنصرف وهى ما زالت تنظر الى حسين باندهاش :-
حاضر يامه ..طيب جايه
حاضر يامه ..طيب جايه
حسين يمسك بكتاب بجواره ويأخذ يقرأ بصوت منخفض :-
يا أبهى فتاة فى الكون
حبك يعصر أوردتى
يسكننى كبيت مهجور
أو حمى ترعش أنسجتى
تجذبنى نحو المجهول
وتفك عنان أحصنتى
صوت الأم يأتى من بعيد ٍهى سيدة تبلغ الخمسين أو نيف منعمرها وترتدى رداء أسود وتتشح بترحة سوداء أيضاِ :-
واد يا حسين
رحت لفين
حسين ينتبه الى نداء الأم فيهمهم وقد اعتدل فى جلسته وأغلق الكتاب.. تقول الأم وهآ تتقدم للجلوس بجواره :-
ياك موش سامع
نجمك لامع
نخلك طارح
نور وجوامع
لساك سارح؟
لساك سارح؟
يقول حسين فى خشوع :-
ابنك سامع
بقليب خاشع
لأم الخير
وحنان الطير
الأم تدلله وترمقه بنظرة شاملة وتقول :-
والله كبرت ياواد يا حسين
وبقيت تملا الراس والعين
وعليك قيمة ورسمة سيما
ناقصة يدوب تكمل دين
حسين يتصنع عدم معرفته بمغزى كلام والدته ويقول :-
شورى يامه وانا سمعان
نفسى اكمل دين وايمان
تهمهم الأم وتقول وكأنها تحاول كشف لهفته :-
نفسى اكمل دين وايمان
تلقاك فاطن
كل بواطن
بس السحنة موش فهمان
تتوقف عن الكلام برهة ثم تستطرد :-
واد يا حسين !!!
حسين مركزا :-
يا مية نعمين
تسأله وهى ما زالت ترقبه بعينيها :-
ايه بتقول ف البت زينات
هاديه وناديه واحلى بنات
حسين يصمت محاولا اخفاء دهشته لكن الأم تستطرد :-
طيب مالها بنت آمين
صاينة الكلمة وناس شاريين
حسين صامتا فتقول وكأنها تفاجئه :-
اه .. عينك زايغه طايرة هناك
دمك ..لحمك .. يتمناك
حسين لا يبدى اكتراثا :-
قصدك ريم ؟
الأم مقررة الأمر :-
يعنى نطقت باسمها ريم
بنت العمدة الخى فهيم
تبقى رايدها
نطلبوا ايدها
نعبر تل الجور والغيم
حسين يخفى خجله :-
أمرك يامه فى كل كلام
مكشوف ليكى القلب تمام
بينما حسين يتصنع الطاعة ويادارى سعادته وخجله .. تستطرد الأم وهى تعدد مزايا ريم بينما تظهر زينب من البعد تصنت للحديث :-
ع البال واحد موش ببالين
ريمه أصيلة وطبعها زين
زرعة ورد على الخدين
لهطة قشطة ..عيون قمرين
تنصرف الأم وكأنها عازمة على الذهاب لأسرة ريم ..بينما زينب تتقدم نحو حسين وتهمس له:-
بختك زارع مليون بخت
فرحة ريمه ولا ف الشخت
تنصرف زينب مسرعة خلف امها بينما حسين يبقى وحيدا وكأنه ينتظر ما ستسفر عنه الساعات القادمة, ويقول محدثا نفسه :-
شفتى يا ريمة
شفتى إزاى
أشواقنا عظيمة؟.
شفتى الواحد
من غير ولفه
عادم خالص
من غير قيمة.
ضل الواحدة
ف قلب الراجل
زى الشجرة
ف بحر الشمس.
فرد لوحدة
وسط الزحمة
شارد عاوز
حتى الهمس.
عاوز حضنه
مرة يضمه
يشفى فؤاده
بإيدها اللمس
شفتى يا ريمه
شفتى الوحدة
ف قلب الراجل
زى النار
بتحرق حرق.
دقت الضحكة
بطعم البكوة
قلت الميزة
ما لقيت فرق.
حقاش عامل
إنى الجامد
وانا من جوة
مسلوق سلق.
شفتى يا ريمة
شفتى الواحد
مننا ايه ؟
طفل صغيّر
بعد ما يكبر
برضها واحدة
بتملا عينيه.
تملا فراغ
الروح من جوة
لجل تحن
الدنيا عليه.
لجل ما يكمل
يبقاش ناقص
تبقى ف نوله
وكف إيديه
شفتى يا ريمه
شفتى الواحد
لو متغرب
كيف لبلادة
يكون مشتاق.
كيف يتخيل
كل الدنيا
غدر ف هجر
ولاّ فراق
حب الواحدة
زى بلادى
غربة
صعيبة
ونار حرّاق.
يتململ من جلسته وكأنه يريد أن يطير من فرط السعادة ويردد :-
الفرحة لونتنقاس
لو تتوزن بالماس
أنا فرحتى أتقل
الفرحة مش أحلام
ولا حديت وكلام
الحب لون أنبل
حسين يتجول فى المكان وكأنه يحاول أن يطير من فرط سعادته
انتهى المشهد الثانى
المشهد الثالث
فى دوار العمدة .. رجل ضخم الجسد يجلس على دكة خشبية وثيرة ويمسك فى يده عصاه فخمة لامعة ذات يد معقوفة وتجلس على دكة مقابلة أقل فخامة , وسيدة يظهر من ملابسها الثراء وان كان عمرها لا يتجاوز الخمسين , أما الجالس فهو العمدة وأمامه تجلس زوجته:-
تظهر أم حسين قادمة نحوهما , يلمحانه فيقول العمدة مهللا :
الليلة طل النور
خلى بيوتنا قصور
رجعت أمينه أمين
من بعد غيبة سنين
أم حسين تسلم عليهما باليد وتجلس بجوار الزوجة, فتقول زوجة العمدة وهى سعيدة :
مهما طال الغياب
يتجمعوا الأحباب
الدم صارش تراب
أم حسين تبدى سعادتها بالاستقبال الطيب وتقول :
يا رب دام معمور
يلمعه البنور
متسترين بسرور
فتاة مبهرة الجمال تدخل الى الصالة , وما أن تلمح أم حسين حتى تأتى نحوها بخطوة سريعة والبهجة لا يمكن
أن تخفى فى وجهها, وتقول :
عمتى الغالية
أشواقنا لقياكى
بقالنا ياما كتير
ينقصنا رؤياكى
تقف أم حسين لتحتضنها بحرارة وتقول وهى ترمقها بنظرة فاحصة منبهرة :
بالحضن ضمينى
ومنى مية بوسة
كبرتى وف عينى
أميرة وعروسة
ريم تنظر للأرض خجلا بينما جديلات من شعرها تسقط على عينيها وتقوم بتوضيبها ..يقول العمدة مازحا ومعاتبا :
ريم دى بنت أصيل
سؤالها ما بتقطع
ع العمة ولا الخال
لو دمنا استقطع
أم ريم سعيدة بما تسمع.. وتقول وكأنها تستشعر ما جائت من أجله أم حسين , قاصدة بذلك اعطاء ضوءا أخضرا :
لو شفتى ريم وحسين
ف القعدة دى حكاية
يوماتى دول قاعدين
سلاية وحجاية
ريم تنصرف والحرج حول وجنتيها الى الحمرة, بينما تتعقبها أم حسين بنظراتها , فتقول :
عشان كدة جايين
وبنرسم الصورة
ريمة عريسها حسين
غندور لغندورة
علامات الاستفهام ترتسم على وجه زوجة العمدة وأم حسين عقب سماعهما لرد العمدة :
والله حسين بجد مليح
الزول مرجل.. حكيه فصيح
بس الحكى وين ينباع ؟
وين السوق ومين بياع؟
فرحته فرحى وهمه بهمى
أم حسين تفرك يدها غيظا وتقول موبخة ومستوضحة :
قصدك ايه يا أخونا فهيم ؟
قصدك انو حسين دا شريم
ولا يكون حسين شحات
فت اللقمة بقولة ..هات
دمك.. لحمك .. تستخسرهوش
برضوا الدم يحوز ويكوش؟
قصدت أم ريم تحسين كلام العمدة فقالت تهدىء من غضبة أم حسين :
قصد العمدة لما اتكلم
ان الولد اتنار واتعلم
بس وظيفة تلوى هدومه
وأنا والعمدة قلوب بترومه
العمدة يخفف من نبرة حديثه ويقول معاتبا :
برضوا الدم يحوز ويكوش؟
أم حسين بتأكيد :
برضوا الدم يحوز ويكوش؟
العمدة يخفف من نبرة حديثه ويقول معاتبا :
يلعن ربك مين بيجور
والله العالم بالمستور
هى الأرض
هى الأرض
فضت عين الحيا والعرض
بقت الأخت بتتهم خوها
تهمته يسفح عزوة بوها
أم حسين تخفض من صوتها وتقول معززة مواقفها :
الله يرحم مين بيجور
نزرعه شر نحصده زور
نشربه خير نبلعه نور
الله يرحم مين بيجور
وعلى الحيادتقف أم ريم فتتدخل بين الشقيقين :
مالكم يا ولد أمين
صدت قلوبكم رين
والدم ليه صار طين؟
والله صابتكم عين
اهدوا بقى وخلاص
امشوا طريق الاخلاص
تلقوا القليل ملايين
أم حسين تعجب بكلام أم ريم بينما العمدة استلذ الأمر , فتقول موجهة كلامها اليها :
والله كلامك زين
يجمع ضلوع البين
ماهو انتى أم الريم
دا الباقى هو القول
يوم الحساب والهول
ولا فيه حبيب وغريم
العمدة ينهض من جلسته ويجلس بجوار شقيقته ويطوقها بيديه, ويقول :
اختى لو لازت
يحط فيا الشين
لانه لو عازت
وجبلى سد الدين
أم حسين تنتهز الفرصة:
طب قولتوا ايه ف حسين ؟
أم ريم تشير الى أنها ستسعى لسماع رأى ريم أولا وهو ما اعتبر موافقة مبدائيه من الأهل :
قلنا انو حسين
زينة شباب البيت
كتبوا النصيب الاتنين
يبقى الدقيق ف الزيت
العمدة مترددا , وكأنه يحدث نفسه :
مع انها لسة صغيرة
ومعلقة جعبة غيرة
أم حسين تعدد اسباب تقدمها لطلب يد ريم وكأنها سمعت ما تمتم به العمدة:
خياتها بقوا ستات
نبتوا بنين وبنات
واستعمروا البيوتات
تتوقف لتلحظ رد الفعل , لكنها تواصل:
والبت لو تكبر
تبقى كبيت مهجور
لا يسرك المنظر
ولا تامنه بالسور
تتوقف ثانية وتواصل:
والريمة فلقة بدر
والجسم كيف رهوان
لا صغيرة ف الشهر
لا قليلة فهمان
العمدة متباهيا بريم :
الريمة فلقة بدر
والبدر له عشاق
دفعوا العيون ف المهر
قالوا رخيص الاشواق
لكن أم ريم تبدى رضاها وتحاول طمئنة أم حسين بالرغبة المتبادلة :
البدر يعشق بدر
وبنفسه كان المهر
الشبكة مى البحر
والزفة ليلة قدر
أم حسين تسعد بما تقوله أم ريم لكنها تعيد السؤال:
طب قولتوا ايه ف حسين؟
العمدة يتجول وهما يرمقانه بنظرات الرجاء فيقول حازما:
معنى كلامى فصيح
فى الوزنة والرنة
قلنا انو مليح
لو بس يستنى
تسحب مراكبه الريح
والسوق ملى حنه
أم حسين مقترحة :
يعنى كدة سنتين؟
أم ريم :
والفرحة تبقى اتنين
ارادت أم حسين وأم ريم اطلاق زغرودة لهذا الاتفاق لولا أن العمدة اشار بيدة رافضا ويقول :
نكفى الخبر ماجور
الفرحة جوة القلب
بكرة الزمن حيدور
يشفى قليب الصب
الضحك يقهقه فى المكان , وتبدوا ريم بوجهها الطفولى فى ركن جانبى بحيث لا يرونها وقد غمرتها السعادة
انتهى المشهد الثالث
المشهد الرابع
حديق أو حوش المنزل الريفى .. حسين يقف يتأمل السماء والقمر باديا فى صحن السماء, يركن الى جذذع شجرة ويقول بصوت خفيض :-
حجينى يا قميرة
رقينى بالسيرة
من لهفى لأميرة
قوليلى كيف الحال
دا ف قلبى بنت الخال
والعشق مد وطال
دلينى ع المشوار
بعد الحبيب جبار
يحرق كتير عن نار
دلينى كيف رايمه
صحيانة ولا نايمه
مرتاحة أو هايمه
لفى الزمن ويدور
يتحقق المنظور
يصبح علينا الدور
حجينى يا قميرة
رقينى بالسيرة
زينب كانت تقف من البعد تتجسس عليه , فقطعت عليه خلوته وهى تفاجئه, قالت:-
لهفى عليك يا خى
عشق القمر والضى
والخضرة والأشجار
الليل دا فيه مجاذيب
مليان حيا ودبيب
بالشر غيط أخطار
حسين متنعما :-
الليل دا نور الأحباب
والخلة والأصحاب
والقلب والأشعار
زينب تتجول بدلال :-
الريمة بنت الخال
سارح وراها البال
ربك كريم وتنال
حسين يخر معترفا بمشاعره :-
من يوم ما كنت هناك
فى العب صاع أشواك
والشوق يطير بالروح
يسكن حوارى الدوح
يسأل عيون الناس
عن كلمة أو احساس
تهدى قليبى الضال
بدى نوال الغال
والوقت دمه تقيل
ماشى تنك ورزيل
مقطوعه فيه المراسيل
والوصل سيل أحزان
زينب متأثرة , فتغير نبرة صوتها وقد هالتها مشاعر شقيقها فقالت تواسيه :-
ما تقولش كان ويكون
بكرة رسول ميمون
وافراحنا تملا الكون
الا أن حسين قال بصوت متحشرج :-
مروا علينا يومين
ف الطوله كنو سنين
والريمه بعده عذاب
خايد ضلوع الأحباب
والخوف تدور الايام
يبقى اللى كان احلام
والضحكة فينا تروح
ترجعش لو بالروح
زينب تحاول التخفيف من معاناته :-
الصبر خى حسين
حسين مستطردا :-
والصبر يتباع فين
من يوم ما قالوا نرد
الصوت يروح ويرد
شايل أنين مكتوم
بالع نصيب مهتوم
زينب مبشرة :-
حبك ده كله لريم
والله نصيبها عظيم
حسين ينتبه , بينما هى تواصل :-
لو تدفع المعلوم
معايا قول مختوم
لسه بغطاه مختوم
حسين متلهفا :-
قد الخبر أفراح
مش هم ولا أفراح
كأنها تمثل تقول :-
ف الحلم شفت الريم
كانت كوحيلة العين
والحنة ف الخدين
قلت العروسة لمين؟
قالت :عروسة حسين
حسين راجيا :-
انشالله
زينب منبهة :-
اقنص قوى حتصيب
نولك لريمة نصيب
قول انشالله
حسين :-
انشالله
صوت الام يقترب اليهما فى الحوش وقد انتبها اليه :-
جيتى يا زينب وين
شفتى اخوكى حسين
ثم تدخل عليهما ويبش وحهها لرؤيتهما معا فتقول وكأنها ترقيهما :-
اسم الله ع الحلوين
يحرص شبابكو الله
تتصانوا دنيا ودين
ولا تقضوا مر الآه
تقضى عازات الآتنين
لا ذلة ولا حوجة
ادعى واقول آمين
تتعدل العوجة
يتهدى سر حسين
ينفض قلق البال
زينب يجيلها الزين
لايق وعال العال
حسين راجيا أمه :-
ادعى يامه كتير
تنقصنا دعواتك
ادعى لرب كبير
مسموعة قولاتك
ادعى لجل إنّول
احلامنا ف حياتك
الأم تربت على كتفه بينما تسأل زينب :-
قولى لى ايه الحال
عن ريمه واحوالها؟
ثابته وراضيه البال
ولا حد ميّلها؟
زينب وهى تحاول رصد انفعالات حسين :-
لو شافوا ريمة الناس
كان قالوا مجنونة
مقطوعة فيها الراس
م الفرح مفتونة
وكأنها تعلن النتيجة :-
الفرحة ماليه العين
خفيانه ف الرمشين
لو ينحرج ف القول
رح يكشفه الخدين
وسط الهدوء المرتسم على وجه حسين تقول له أمه :-
بكرة واد يا حسين
تسرح تشوفلك منعة
لجل ما يرغى البين
مرعى وقلة صنعة
زينب تضحك :-
مبروك عليك يا زول
لكن الأم تضع يدها على كتف زينب متوكأة عليها وتقول وهما تنصرفان :-
مبروك لريمه النول
حسين يظل وحيدا فى الحوش ويظل فى محادثة القمر :-
الشعر طار وهف
بدى يا بنت الخال
بوش الخدود والكف
والشامة والخلخال
ما هو انتى ليا مرايا
ما اشبعش يوم م البص
مهما تلومنى الناس
الطبع فيه لَّص
انتهى المشهد الرابع والفصل الأول
الفصل الثانى
المشهد الأول
مشهد خارجى , نهار, حيث الحقول والمنازل الريفيه تبدو من بعيد والفلاحين يجيئون ويذهبون, وتبدو الطيور على الأشجار راقدة, والسواقى القديمة ومكاينات الرى الحديثه .
مجموعة من الفلاحين يتغنون بشكل جماعى
ياعم زارع يا مزارع
عطّاشة أرضك لمزارع
مروية من مية نيلك
إديلها همّة تديلك
دا الأرض بتصون العشرة
منهاش بخيلة ولا كشرة
ضحّاكة للى رايدينها
للى ما مالوا عن دينها
ناديه ورقيقه ف ملمسها
لمين يفكوا طلسمها
اكرمها واصرف من مالك
واوعاها تسقط من بالك
اثنان من الفلاحين يحملان فأسيهماويتحدثان أثناء سيرهما فى الطريق , أحدهما يقول للأخر:-
ياعمنا أرض عفيه
حوّل عليها م المية
إروبها ريا ورا ريا
تلقاها خضرا ونديه
الأخر شاكيا:-
عاطيها من قوة سيدى
نفسى ومخى ووريدى
خايف لَيوم تقسى ف إيدى
تكسر فيسانى وحديدى
آخران يتحدثان , يقول أحدهما:-
الزرعة جابت مية قنطار
عشيت عيالى غدا وإفطار
مخزونه يكفى م الاثمار
حول بطوله ليل ونهار
إلا أن الأخر يرد شاكرا:-
يا عم صالح الله كريم
منتاش أنانى ولاّ غشيم
وطول ما قلبك فيه الله
ما تخافش ابدا مر الضيم
فلاح لآخر يتحدث الى المارة وكأنه شحاذا:-
معايا أنا اورطة عيال
مانيش معايا زاد ولا مال
قاصد كريم ربك يدى
من غير طلب ولا حتى سؤال
يرتدى زيا ازهريا ويقول لإبنه:-
يللاّ دوغرى ع الكتّاب
يوماتى حاضر ولاّ غياب
لو وعيت المصحف يوم
رح أجيبلك لوح وكتاب
فلاحون يأتون فرادى يقول أحدهم كأنه يحدث المسرح:-
من صحابى أبو القردان
نقالى أرضى من الديدان
وابو فصاده أهل بيان
خايل فى تاجه كيف سلطان
فلاح آخر ساخرا:-
ياعم زارع يا مزارع
والساقية دايرة بجوز بقرات
لا عاوزة عمرة ولاّ حاجات
لف الزمن توريد خواجات
اتبدلت مواتير بغازات
وفلاحة تقول:-
شوفتوا الغراب أبو جلد تخين
ضميره برضو اسود طين
عمّال بينعق : عمده فهيم
قابضلى صدرى وقلبى حزين
وسيدة أخرى:-
حداية عدت كل بلاد
غريبة خالص ع الأجلاد
من بعد ما خطفت بوهم
جايه تنّمر ع الأولاد
مجموعة من العمال يجلسون فى ركن منزو جوار قصر تحت الانشاء وكل يظهر عليه الارهاق واليأس.. ينادى احدهم فيهم:
اصحى يا عامل ع القراونة
افطر فول البطن جعانة
اصحى وقوم الشقى مستنى
قصر الباشا .. بيعلا تملى
يجيب اخر:
اعصر دمك واملا الكاس
لجل ما يشرب سيد الناس
مد طريقه..لو جات عترة
حط رقبتك تحته مداس
ويقول اخر:
يمكن عليك بالكاش
او من بعدك ياخدوا معاش
وانت يا عينى ميت صاحى
اما عطف الباشا فعاش
واخر متهكما:
اصل الباشا يا عينى عليه
بيك من غيرك طبعا بيه
ايده نضيفة زى اخلاقه
صاحى ضميره وشب عليه
ينصرف الجميع بينما يدخل مجموعة من الصبية يلهون ويتغنون:-
يا شمس يا شموسة
هاتى سنى وخدى سن جاموسة
أكبر واعفص ع النابى
من خير إيديا وشبابى
ولا عمرى انسى أحبابى
لا قرايبى ولا حتى أصحابى
يا شمس يا شموسة
هاتى سنى وخدى منى البوسة
ينصرف الأطفال بينما يظه ٍ الرواىِ ليقول واعظا :-
ملعون أبوها فلوس
لم تعدل المايل
تخرب ضمير ونفوس
تفتح لعاب سايل
وبكيف تبات فرحان
من لوى خوك البوز
بيع الرحم قطعان
دا الوصل يسوى كنوز
يتوقف ثم يواصل :-
الدنبا دى بتغر
لكن الدوام لله
تفرح حاسبها تسر
والفرح فيها هباء
تكبس عيونهم عود
البت حلوة الشيم
كان الولد موعود
بالقرب ويّا الريم
الخالى قال له يعود
بس بوظيفة تقيم
لحد ريم ما تجود
تنفع لتبقى حريم
ويتوقف برهة ثم يواصل:-
بانى اللقا فى المجد
ع الأرض يلقى فراق
صوّر كلامه بجد
والقلب تاق واشتاق
كبّْر الغرام والوجد
والبعد صار حراق
ويتواقف برهة ويواصل:-
راجل كَفلْق النخل
لَكن يا عين بطّال
حألف زى النحل
أجمع وظيفة ومال
والعزة ما أتزل
فكر فى نفسه وقال :
ولا عمرى شفت السهْل
يوْصلْ لبعُد منال
ولا عمرى شفت الشهْل
يبنى قصور ف العال
أمشى دروب الوصل
واستكمل المشوار
لا فرْ يوم من نصل
يعمل بطل مغوار
يظهر حسين بمفرده بجوار الراوى وكأنه روح مجردة يرتدي زيا ابيضا وقد جاء بخطى تئيدة وإن كان يظهر عليه الاحباط واليأس ويقول :-
دخت السبع دوخات
والالف لجله يهون
دوخ الحبيب نزهات
والعمر لُه مرهون
والخل كيف شربات
والقات عسل مدهون
ربى سميع دعْوات
فَرّج هموم محزون
علاّ رَقَبْ وهامات
بالشغلة ف المضمون
كاتب بكام جنيهات
والميرى خير مكنون
والى حَبَى الخطوات
يكْبَر ويرْمحْ كون
يتوقف حسين برهة ثم يبش سعادة ويقول منصرفا وكأنه يمامة ترفرف بجناحيها:-
جايلك يا ريمة سعيد
والفرحة واخدة الروح
دا القرب عادش بعيد
ع الصحرا تصبح دوح
تنصرف روح حسين ويبقى الراوى:-
يا مية خسارة يا ناس
ع العشرة لما إتهون
ريمة الأصيلة يا ناس
عرفت تبيع وتخون
قبْلتْ برأى الناس
إن الغنا ميمون
وإن الدهب يا ناس
يرفع بقيمة الدون
نسيت نهائى يا ناس
عاشق تراب مفتون
والصدمه صعبه يا ناس
ف القلب ..صار مجنون !!
يتوقف متمايلا ثم يواصل:-
الكل قال لُه خلاص
الحب وهم إكبير
إن كان شريكك عاص
أيه يعمل التنوير
لو رايده .. قطه خروف
وقليله يبقى غزير
لكن المحب يا هووه
عمل الكلام تخريف
بالجبر يا للسووه
والجسم عزمه ضعيف
يمكن فى شكه يقين
بكره نروح ونشوف !!
انتهى المشهد الاول
المشهد الثانى
ريمة تتخايل فى الصالة – دوار العمدة- تتباهى بجمال فساتينها وتتراقص , يأخذها العجب , بينما يجلس العمدة على دكته المعتادة سعيدا بسعادة ريم .. لكن الأم التى تجلس على ٍالدكةِ المقابلة لا ينم مظهرها عن السعادة ترقب ريم وكأنها عاتبة عليها.
ريم منبهر ة تقول :
ياعينى ع الفستان
يسرق عيون اعيان
لكن الأم تعقب :
يا عينى ع اللابساه
بايعة الحبيب بالجاه
ريم تحملق بعمق فى وجه امها .. لكن فجأة حسين يدخل القاعة وما أن لمحته حتى توارت خجلا وانصرفت بينما اعتدل العمدة فى جلسته ووقفت الام مرحبة ومشفقة .. كان الأمر برمته مصدرا للا رتباك .. وكان حسين قد سمع أهداب الحديث فقال معلقا:
فستان رقيق جذاب
شايل ضنا وعذاب
عشق الصبية يا خال
خلاّلى حالى مال
استرخى العمدة وقال وكأنه فى مناظرة قاسية مع ابن شقيقه :
فستان رقيق غاليان
يسوى الآف جنيهات
جابه عريس مليان
ولا عمره يعرف هات
لا فاضى ولا كحيان
قيمة..يهيب بهوات
حسين بدت عليه علامات الشقاء والشظف فلم يتمالك دموعه التس سالت على وجنتيه
وهو الأمر الذى زاد من التوتر بين الجميع خاصة والدة ريم , قال حسين :-
لو ترضى منى يا خال
وزن الصبية دهب
تبقى قليلة المال
والبخت ليا إتوهب
هنا خفتت حدة العمدة بينما كانت الأم تمسح دموعها ..فقال العمدة مبررا ما حدث :-
اللى يعوز الطير
يعمل جناح ويطير
واللى يريد النور
يحرق صوابعه إتْنور
لكن حسين يرد على خاله مدينا تصرفه :
شارى القمر يا خال
ما يقولش عنه بعيد
بُعد القمر لوطال
يبقى لجسمه وريد
نكس خاله رأسه, فقال حسين راجيا :
جوزنى ريمه يا خال
أوعاك تدب بعيد
تعْدلْ لقلبى الحال
والعش جنه سعيد
ما زالت ريم تمسح دمعاتها والعمدة عجز عن مداراة خجله وحسين يواصل :
جوزنى ريمه يا خال
دا الحب لو يتباع
كان بعت من وصالى
وصرت أنا البياع
لكن أم ريم لم تستطع حفظ مشاعرها فقالت هازية :
والله ركبنا العار
والله قليلة النار
الدنيا حالها مال
لا إبن يحرسه خال
ولا عمدة يحمد حال
إتبدلت الاحوال
والدم عكره مال
والله ركبنا العار
والله قليلة النار
والله قليلة النار
ولكن حسين حينما شاهد أحوال أم ريم وعرف تعاطفها معه , تشجع أكثر فقال مدرا للشفقة :
لما اتسعد يا خال
الخير يفيض ويزيد
دا الحظ إن يوم زال
يتباع دهب بحديد
العمدةظاهريا يبدو متأثرا, لكنه فال مبررا قناعاته ومشوحا بيده :
يا ولدى مش بياع
صحب الحكية إنشار
لو حَبَ نار ..إلتاع
لو حَبَ جنه.. إختار
وإنت يا ولدى حبيب
ابنى و خىّ الريم
والله ف قلبى نحيب
منتاش عليا غريم
حسين اصطدم نفسيا وبعد فترة شرود قصيرة عاد ليقول مهاجما:
جيت لك يا خال إتعين
راكب فرس خيّال
حاسبك يا خالى جوين
أتاريك يخالى خيال
تحلف برب الدين
ع القطعة ف الأوصال
والعمّة جات فى الطين
من كتر لهث المال
مع انى مش مسكين
ولا انت ناقصك مال
استشاط العمدة غضبا واعتدل فى جلسته بينما وقفت ام ريم بجوار حسين مشفقة عليه مما سيقوله العمدة .. وكان حسين واقفا متسمرا .. ويبدو أن العمدة وجد ذريعته, فقال :
طالع تمام لأبوك
وأمينه دمها فيك
أخر لماضه سليط
تغلط فى قد أبوك
لا عشرة تتْمر فيك
سنكوح..ونيلة..أليط
حسين يدلى رأسه آسفا .. وهنا تربت أم ريم على كتفه قائلة :
ضنايا .. خالك حابّك
لولا سخونة الخُلق
ولا يرضى حد يسابك
وإن كان بكلمة زُلْق
تنظر الى العمدة تقرأ وجهه وتعود قائلة :
ضنايا .. عشمه العمدة
ف الولْد برضو إكبير
فى الخضّ إنت الزبدة
فى الحرق إنت الكير
حسين ندم على ما قال .. وهنا انتهز العمدة الفرصة ليقول كلاما مثيرا لزوجته :
لانى ما جبتش واد
يقدر يرد عليك
طينت عمّْة خال
حقه يأدب فيك
انب حسين نفسه لأنه أيضا أغضب أم ريم أيضا , فقال وهو يقترب من العمدة :
إخلع يا خالى مداسك
ع الأرض واضرب فيا
حاقف واقبل راسك
دا الخال وحقه عليا
الضل شفته فى ساسك
من غير بيوت ووسيه
والشمس تسلخ ناسك
لو كنتش انت التيّْه
يبتسم العمدة ويقول مازحا :
يا ولْد فين كراسك
إقرا الأدب ده قريّه
وينتهز حسين الفرصة ثانية ويقول :-
ربانى فيض احساسك
واعشم تزيد فيه شويه
تتصنع أم ريم الضحكة فيقول حسين جابرا لخاطرها :
والأم رزق الناس
وف رزقى لى أمّين
ف الفرح يملوا الكاس
فى الهم يبكوا اتنين
تتأثر أم ريم فتبكى وهنا يعتقد حسين أنها تبكى لعدم انجاب ذكور فيقول :
إهدى يام الريم
خلفتنا مية راجل
ربى عوضه كريم
مهما النصيب آجل
لكن ام ريم تتمالك نفسها وتقول كأنها تحدث نفسها :
ربى كرمنا بواد
ونبيعه بالساهل
نرجع ونبكى عناد
والضربة نستاهل
حسين لم يسمع كلامها مع أن العمدة فهمه وطلب منها الانصراف قائلا :
قومى بكفين مى
شيلى دموع ع الخد
قيسى فساتين ريم
طالت ولا ع القد
أم ريم تنصرف مثقلة بينما يتبعها العمدة حتى تنصرف .. ويلتفت نحو حسين ويمسكه من يده ليجلس بجواره على آريكته وقد طوقه بيديه وكأنه يفشى له سرا :-
والنعمة يا بنى حسين
والله ما أنت غريب
شُرنا قالوا آمين
حتى لو كان عيب
ولا حد يدرى الشين
ولا حد يدرى الغيب
وإنت يا بنى حسين
كل البنات ترضاك
واقسم برب الدين
إنو ف رضايا رضاك
لو غَصب قلنا آمين
لكن بايه.. تهواك؟
حسين نهض واقفا وقد أزاح طوق خاله وخرج والدموع تقطر من عينيه .. ووسار هيمانا لا يكاد يرى الطريق أمامه أو يحفظ توازنه بينما العمدة يتتبعه بنظراتهز
المشهد الثانى انتهى
المشهد الثالث
فى دوار العمدة , ريم وعريسها فى الكوشة والناس حولهم جالسون ويتحدثون أو يتغنون , ريم تبدو سعيدة , ولكن شىء ما يمنع انطلاق تلك السعادة كاملة وهى تتحلى بفستان الفرح وترحة الزفاف , اما عريسها فيبدو ٍ بندرياِ ثريا تنم عنه ذلك ملابسه ووسامته.
وفى المشهد عامة تختفى أم ريم سواء أو أم حسين ولكن العمدة وبعض من خفرائه يدخلون ويخرجون وكأنهم يؤدون شيئا .
البعض اخذوا ينشدون :
خدت الأمورة ..
يا ولا
حلوة السنيورة..
ياولا
يا محلى مقامك
يا ولا
وحليوة قدامك
يا ولا
ميّل واسقيها
يا ولا
من شوق يرويها
يا ولا
والبت مكسوفة
يا ولا
متاخدة ف زوفة
يا ولا
واتهنى بيها
يا ولا
يومها ولياليها
يا ولا
دا العمدة حاميها
يا ولا
من خيره بانيها
يا ولا
كايدين عُزّالها
يا ولا
بنصيبها ومالها
يا ولا
والبتّ بريئة
يا ولا
والخطوة جربئة
يا ولا
والناس حاسدينها
يا ولا
لنصيبها ودينها
يا ولا
والربّْ اكرمها
يا ولا
باللى كرّمها
يا ولا
وف عينه شايلها
يا ولا
وتشيله ف عينها
يا ولا
خدت الأمورة
يا ولا
يعلو صوت سيدة من المعازيم لسيدة آخرى :
عريسها حلو جميل
دا عنها داخ بيدوّر
دا العز فيها يخيل
وريمة بدر منوّر
وهيه يام خليل
رتعانة خير متغوّر
تضحك السيدة الآخرى وتقول :
قولى والله بقولك
موعودة زرع مخضّر
بيقولوا عزوة ناسه
مفروشة عرض البندر
رسماله أرض إكتير
قصور وأيه ..ما تقدّر
فتاة تقوم بسقاية الناس الشربات و لكن تنسى على ما يبدو أن تقدم الواجب لاحدى المعزومات العجوزات التى تستوقفها وتقول لها :
يا بنتى هاتى السطْل
سرحانة عنى لفين ؟
ليه تسقى كل النمل
ومعايا كيف دفين ؟
احد الاشخاص ويبدو انه احد المتصوفه ويتغنى أثناء تناوله الطعام :
يا واكل وش الطبق
حاسب من الآخر
دا الوش بيغش يا ناس
لكن البلوة ف الآخر
يا ما ناس بتشهد زور
وساعة الجد تتاخر
الفتاة تضحك من كلمات العجوز فتقدم لها العصير وتزيدها منه .
يدخل العمدة الى الصالة ومعه رجل يحمل كاميرا تصوير , العمدة يقول له :-
يا مصوراتى صوّرنا
مشية طريقنا ومشوارنا
دا احنا اللى ياما إدّْحْدرْنا
الفرحة جات دخلت دارنا
المصوراتى يقوم بالتصوير , بينما سيدة من المعازيم تتحدث اليه :-
يا مصوراتى خد للناس
احلاها صورة ف أى مقاس
ارسم عروسة ماسكة الكاس
تسقى عريس مكسوف حساس
العريس هامسا الى عروسه :
أنا قلت بس ارتاح
اعوام شقانا إتغور
كل الصبايا ملاح
والريف جميل مشهور
نسمة جمال روّاح
تملا الحيا بالنور
اللحظة تبقى براح
والعمر كنو شهور
وأنا لما جيت اختار
شفتك يا ريم كالبدر
بهرتى نن العين
وإخضر قلبى البور
وعرفت فيته الدار
واخترت يمَّه الدور
ابتسامه باهتة على اوجاج ريم , إلا أن سامر ٍ العريسِ عاد يقول لها :-
خلاص يا ريمة أمٌال
فكيها تكشيرة
دا بشوفه حسن الفال
بسم الله تكبيرة
ريم لاحظت عدم ابتهاجها بالشكل المناسب , فقالت مبررة :-
خجلانة منك موت
لما قالوا لى عليك
ما خلًت إن الصوت
يمكن يروح ف إيديك
يشرد سامر برهات مما أثار انتباه ريم فقالت :-
إخترتك من غير لا ملام
ولا حتى حديت وكلام
يعنى من رضوتى بيك
شارونى.. أنا قلت سلام
يرتفع الضجيج أمامهما فينتبهان إليه حيث تتغنى سيدة :-
زغرودة يا بنات
يا سكر فى الشربات
لو طالت مهمن طال
قمرية ورح تنطال
خلخالى يا بنات
من رقصى لُه رنات
موعودة للعرسان
للّْولى والمرجان
كردانى يا بنات
متخبى فى الخَلَقَات
ما يشوفه غير مقسوم
ولا عينه داقت نوم
حلقانى يا بنات
لامع قوى الدَهَبات
سبحانه اللى انشانى
دا الوش أبيض ربانى
زغرودة يا بنات
يا سكر ف الشربات
أحد الأشخاص بصوته الجهورى ممن بداخل الصالة ينادى السائس الواقف بالخارج بشىء من الفخر ليجهز الخيل للرقص بالعروسين :-
إعدل السرج يا خال
لجل ما ترْكب عرايس
خيلنا رمّاحة يا خال
والقلب ف الرمحات دى مايص
لا إحنا هلاهلا يا خال
ولا احنا نحب الهجايص
ف الحزن احزن يا خال
ف الفرح ارقص وهايص
تعْمرْ افراحنا يا خال
لجل ما يقولوا النقايص
يُزف العروسان الى الخارج , ويلاحظ أن ريم ما زالت عابثة رغم ما أرادت تكذيبه , كانت تنظر حولها تريد مشاهدة أمها ولكنها لم تتمكن من ذلك , ولكن بعدم يخرج الركب تظهر الأم وتقول وهى فى طريقها للخروج خلفهما حيث سيرقص بهما الحصان :-
ربيت أنا لتنين
بدل القمر قمرين
واتفرقوا ف ضلين
وكيف يكون يا ناس
من فرحى املا الكاس
سمى لحبيب محتاس
تدمع عينا الأم ويتأثر صوتها وتقول بعدما فشلت فى أن تطلق زغرودة :-
زغرودتى ليه دلعه
بالبكوة ليه بالعه
لا نازله ولا طالعة
وتصرخ وكأن كلامها لنفسها قد أزال مفعول المخدر :-
زعلانه ياهل الكل
الفرح لما يطل
بالشوك وجنبه الفل
وانا عشت لجل اليوم
حلم الصحا والنوم
لقيت جفا وهموم
الأم تمشى بخطوات مثقلة نحو الزفاف خارج البيت …
انتهى المشهد الثالث
المشهد الثالث
أحد شوارع القاهرة الفاطمية القديمة , يبدو قسم الشرطة والسجن والمسجد والبار , بينما نلمح من بعد مآذن القلعة.
فى الشارع , العساكر يسيرون ومعهم المجرمون , بجوار الشحاذين , واناس يبدو من ملابسهم الأرستقراطية ويدخنون السيجار الكوبى , محجبات ومتبرجات , الكثير من الأضداد تبدو فى المشهد .. وأحد الشباب يتغنى:-
مصراوى ..
لو حتى حاموت
ولا عندى ..
لا غموس ولا قوت
ليه دايما..
شحات محروم ؟
وف جيبى ..
القرش المخروم ؟
ونصيبى ..
الوطن الحرية
ليه عندى ..
أنا يبقى وسية ؟
مصراوى ..
وانا نفسى أعيش
وحياتى ..
م الباشا بقشيش
يا بلادى ..
ما تسكّى الباب
دا ولادك ..
بقيوا الأغراب
والله..
لو كنتى أمينة
بدعانا ..
رح تجرى سفينة
بس انتى ..
حنانة تعودى
ويهمك ..
ف الأمر وجودى
بنات يرتدين ملابس بيضاء وكأنهم ملائكة يزفون عروسة معهم ولكنهم بدلا من أن يكونوا سعداء لتلك المناسبة نجدهم محزونون , والعروسة الجميلة الممشوقة القوام تبدو وكأن الأمر برمته لا يعنيها:-
يا عروسة ..
والكحلة ف رمشك
زفوكى ..
لعريس بيغشك
ما تقومى ..
لمى الفستان
الفرحة..
قلبت أحزان
والقصة..
بقيت مطاطة
متعادة ..
من عصر حناطة
والخلفة ..
حالة عصيان
وعيالك ..
طوابير عميان
فى الصورة..
بس انتى الأم
مع إنك ..
بترضّعى سم
يا عروسة ..
حلوة وأمورة
أيه حلك..
عندنا فزورة
الكلمة ..
فى الروح محفورة
ونقولها ..
تتطلع مبتورة
والبسمة ..
عاشقينها .. تغيب
والبكوة ..
فى اللقوة حبيب
أيه ردك ..
قولى وسامعين ؟
لو خايفة ..
كلنا فاهمين ؟
ماهو إحنا ..
برضو المجاريح
ياما قلنا..
من غير تصريح
يتراص البنين فى جانب , بينما تتراص البنات فى جانب آخر , الجميع يتمايلون فى طقوس جنائزية .. شخص يرتدى ملابس بلياتشو وطرطورا ويغنى متراقصا:-
يا بلاش ..
طوابير أوباش
وإكباش ..
كَلْها الهبّاش
وسواس ..
معروف خناس
محتاس ..
شيطان ولا ناس
فُضَحيّة..
أمست أُضحّية
وضحية ..
فى الأصل محيّة
طراطير ..
ماسكين سواطير
قناطير ..
عاملين أباطير
محتار ..
يا أهل الكار
الدار ..
ولعت فى النار
ينصرف الرجل بينما تدخل شخصية آخرى ترتدى نفس الزى وهى تقول بشكل هيستيرى:-
تراكيب
كراكيب
يا رهيب
يا عجيب
**
حوّاش
هوّاش
لوّاش
حشاش
**
سلْقاط
ملْقاط
بلْباط
بالباط
**
مدَّاد
سدَّاد
بدَّاد
حدَّاد
**
ترباس
كبَّاس
هرَّاس
حبَّاس
**
يا أليط
وسليط
لخابيط
يا عبيط
قبلما تنصرف , تدخل سيدة أخرى , ترتدى الزى وتردد أيضا بشكل هيستيرى:-
قَمَر وشَمْس
شمس وقَمَر
سمْع وهمْس
طَرَح وأمَر
**
جمْع وطرْح
جذْر وضرْب
هدْم الصرْح
من دون حرب
شخص يرتدى الزى العربى أو ربما الفلسطينى .. وتبدو خلفه صورة المسجد الأقصى ,يقول:-
حادى بادى
أرض أجدادى
مهما يطول
الظلم ولادى
**
مش باتهرب
ولا حاتغرب
أصل العربى
هو فؤادى
**
حتى كلامى
زى سلامى
لو طنجاوى
أو بغدادى
**
حادى بادى
مسك اورادى
بلسان عربى
وضى مدادى
**
قال للجاحد
دمنا واحد
وسط النكسة
تبان أمجادى
**
وإن حدودك
عازلة وجودك
أصل قلوبنا
بعرض بلادى
**
حادى بادى
قول للعادى
مليون ثائر
وإستشهادى
**
انا عَرَباوى
مش غَرَباوى
وطنى الأكبر
هو مرادى
**
وإن يوم بعنا
ولاّ خدعنا
دم الُشهدا
هو جهادى
**
حادى بادى
بلبل شادى
عاشق الرملة
ونخل الوادى
انتى المشهد الرابع والفصل الثانى
الفصل الثالث
المشهد الأول
أحد الشوارع الريفية , مجموعات من الفلاحين يجلسون حزانى فى حلقات تضم كل حلقة ما يزيد عن ثلاثة افراد , يظر ٍ الراوى ِ ويقول بنبرة حزينة :-
أنا شفت طير طيّار
راجع قوام عشّه
من بعد كدّ نهار
يلقى الهنا فرشه
يحضن وليف مشوار
يمسح جبين وشّه
ينسى التعب ..جبار
من ضحته وبشّه
والعيشة أيه غير دار
يبقى الحبيب خاشّه؟
والدنيا ليه يختار
اللى الزمن دشّه ؟
اللى إترمى ف النار
والحب صار قشّه ؟
حبيبه فاته إحتار
ليه فاته ؟ ليه غشه؟
وبإيه جزاة الاصرار
ع الوصل غير عرشه؟
ينصرف الراوى .. بينما تقوم فلاحة شابة وهى متأثرة تقول :-
الليلة كيف بالبال
هز العقل زلزال
تشهد نجوم الليل
الحالة أسوأ حال
تعود للجلوس , بينما شيخ عجوز يتكأ على عصاة ويقول :-
هدهد كيانه الهدّ
والحال رقيق ع القدّ
شاف البلا منشار
نزْلان وطالع بدّ
يعود للجلوس بينما تقول احدى الفلاحات :-
من ضاع هواه مسكين
الطعنة كيف سكين
من روحه دم جروحه
طب كيف ويأمن مين ؟
تعود الفلاحة للجلوس بينما يقوم فلاح شاب :-
دا الحب أصله يا ناس
ماهو عيبة وجريمة
دا الخلق دون احساس
م الرخص دون قيمة
ثم يعود الفلاح للجلوس ويبدو شاب أكثر وسامة ليقول:-
إهرب يا دمع العين
من حبس عدى سنين
البكوة إمتى تكون
إلا لحبيب بيخون ؟
خايف تشوف الناس
هيبة عزيز إنداس
يدوقوا بس الكاس !!
ثم يعود ٍ الراوى ِ مرة أخرى ويقول :-
أصل إحنا الجنوبيين
طبايعنا حاجة غريبة
تلاقينا دوب دايبين
والكلمة البرحة صعيبة
تلاقينا ناس شاريين
واللهفة تعمل ريبة
تلاقينا ذوق واضحين
وإخلاصنا فينا مصيبة
والبنت يابنى آدميين
محتاجة لكلمة طيبة
محتاجة لواد زغلول
يتقصع يادى العيبة !!
ف الزيطة يعمل غول
يتنطط.. منهاش خيبة!!
تركيبة تملا عقول
لانسانة هشة .. عجيبة
أحد الجالسين يقف ويقترب نحو الراوى ويسأله :-
يا عمنا الراوى
تقصد كلامك ريم؟
لكن الراوى ينكر :-
لو كنت ده ناوى
أبقى بخسه لئيم
ف الكف ما يساوى
خنصر بحجم بهيم
فيطلب منه احد الفلاحين :-
طب إحكيلنا
قول يا حكيم!!
يستطرد الراوى :-
ريمة بنية بأحلى بنات
واعية الدم عليه وجبات
شوق وحنين
شاريه حسين
بس المغرز
ناسية تحرّز
حٌسن النية
مية المية
بس خسارة
مشيه رزية
كب جرابه بالخرافات
ياما الحاوى معاه.. حكايات
يردون باستنكار :-
سحر بنته
روحه وزينته !!
الراوى مقررا :-
صفقة انباعت
احاسيس ضاعت
خد وادينى
رح ترضينى
أختك ليا
بنتى هديه
أرض العمدة
قلّت خمسة
زادت ميه
احد الغلاحين مقررا :-
يعنى الريمة
يا روحى معذورة
الرلوى مؤكدا :-
يعنى أكيدة
ريم مسحورة
أو بالعربى
واقعة ف بورة
احدهم يسأله :-
طيب ممكن يحصل ايه؟
الراوى :-
بكرة حييجى نحكى عليه
يعاوده السؤال :-
طب وحسين حيعمل ايه؟
يردد الراوى السؤال :-
طب وحسين حيعمل ايه؟
لكنه يستجمع معلوماته فيرد بعد توقف :-
بص يا سيدى
صاحبتى إيدى
غيرها لا يمكن
ألقى صحاب
أو غير ضرسى
سيفى وترسى
اكلى لا يمكن
يمضغه ناب
وإنو الضربة
الوعرة الصعبة
إن صديتها
كسرت الباب
باب لسجون
مذلة ودون
حدّ اسنانك
كله يهاب
تخلو خشبة المسرح الا من مجموعة فلاحين ينشدون :-
مدبوح ياناس مدبوح
والضربة جات ف الروح
ف الحلم شوف كوابيس
ف الصحو دمع ونوح
**
اهرب بعيد يا حسين
يا ابو قلب أبيض زين
الفرح يملا جفون
وانت يا عينى حزين
يعود الراوى لينشد معهم :-
فيها ضمير لا يموت
لا ظلم ولاّ طاغوت
تلاقى فيها الدود
يمرح ف حضن الحوت
**
تلقى القلوب وياك
تبكى فى يوم لبكاك
من ظلك إنت النور
والعين تروق رؤياك
**
ارميها خالص من عبك
حتشوف قلوب ياما ف حبك
الصرخة تطلع نظرة عين
مسكينة ياللى ما تحبك
يعاودن الانشاد:-
شد الرحيل رحال
والبدر كيف ينطال
الراوى :-
لجلك تفوت أموال وقصور
ولا ترضى أبدا دونك سور
شارياك لانك شهم أصيل
شاعر لا تقبل زخرف جور
يسأله أحد الشباب :-
البنت دى حلوة
يقول الراوى مبتسما :-
البنت دى اسمها سلوى
بندرنا برضو بنات حلوة
شبعانة عايشة ف بيت أبوها
غزال برىء .. وكلام غنوة
**
درسْها قالوا أحسن حال
أصيلة نسبه ومركز عال
وطار لأمه خدها وشار
قالتله عنها البنت حلال
**
يوم ما تهف بضفيرتها
انجبرت روحه بلمستها
والحزن ولى من صدره
والسعد بان ف عشرتها
يأخذ الشباب ينشدون :-
الله كريم يا حسين
ياخد ويدى الزين
الله كريم يا حسين
انتهى المشهد
المشهد الثانى
شادية .. فى الأربعين من عمرها .. لم تتزوج .. وهو الأمر الذى أكسب طبيعتها شىء من الرعونة وانعكس بالتالى على ملامح شكلها وجلدها المترهل .. وشادية هى شقيقة سامر الكبرى .. وكانت لتوها مستيقظة من نومها حيث جلست على الأريكة الأنيقة , بينما كانت ريم تقوم بتنظيف الغازات وتسقى قصارى الورد وشادية ترقبها بنظراتها .. والمشهد كله فى قصر سامر الفخم .
ريم تمتم :-
الورد ليه دبلان
غمض عينيه نعسان
والريحة فين راحت
ياما بعيد راحت
يمكن يكون مكسوف
ولاّ غريب مخطوف
يمكن يكون عطشان
دا الورد برضو انسان
شادية حاولت سماع كلمات ريم وقد أرخت اذانها ولكن يبدو أنها لم تسمعها جيدا .. وتقول :
ما شاء الله البنت القلاحة
عاملاها جنازة ومناحة
ماهو عايشة أميرة ومرتاحة
ولا عمرك شفتى دى الراحة
ماهو طبعك ..أصلا ..فلاحة
وريم أيضا تنتبه الى كلمات شادية وإن كانت لم تسمعها جيدا فتقترب وتسلم عليها دون اكتراث :-
صباحك سعد يا شادية
وببرود أعصاب ترد شادية :-
بسم الله ..ملايتك نادية
ولا حمد تشوف ولا راضية
احمرت اوداج ريم فترد غاضبة ومتحفظة :-
لو كانش حمدالله
يكون لمين الحمد ؟
رضينا باللى قضاة
والرد بيه والصدّ
تغسل ضلوعنا الآه
والحكمة ليه ف الجدّ
والشر .. الحد الله
يجيله يوم ينهد
وإن كان حجر جواه
وإن كان طويل فآ المد
غضبت شادية بشدة وتقول وهى تهم بالانصراف :-
خدامنا قالوا يهوونا
جفيوا حتى ما جوونا
بيوتنا خيرها .. عمرانة
لما شبعوا ..سبّونا
وتعبوا قالوا ..مضمونة
فلاحة ..بس .. مجنونة
بالذمة تبقى مضمونة
انصرفت شادية بينما جلست ريم بمفردها تبكى وتقول :-
يا دمع حارق جفون
والمر شال ف إيديه
لو هانوا لازم نهون
وعيّنا تبقى عينيه
تصمت برهة تكفكف دمعها , ثم قالت :-
كتوبة سلف ودين
وكل شى بحساب
يتحكموا الخصمين
وما يبقى شى متساب
وبعد فترة صمت عادت تقول :-
والخلق دول قسمين
مابين دهب وصفيح
للأعمى دهبه الشين
وصفيحه يبقى مليح
سامر يعود مترنحا من الخارج , يبدو أنه سكرانا ويقول متثاقلا :-
جوة كاسات
هاتو يا بنات
خمر مسكّر
بالشربات
إغسلوا روحى
اكووا جروحى
ابدروا أرضى
ازرعوا روحى
تقع عينه على ريم الجالسة منهكة فيقول دونما تركيز :-
مين
نرمين باشا
ريم محبطة منه :-
لأ أنا ريم
يحملق فيها وكأنه لا يميزها فيقول بعدما يعرفها :-
الله عليم
ريم محذرة :-
صدرى كريم
يقول باستفزاز :-
ما تهوّونا
ريم تنبهه لما يقول :-
سكران طينة
يقول وقد بدا اكثر اتزانا :-
لأ..مش غايب
ولاّ انا عايب
عاوز اتهوّى
سحنة مصايب
ريم تكرر التحذير :-
سكران طينة
مؤكدا اتزانه :-
لأ أنا قاصد
اول مرة ..
أفوق واتقاصد
ريم مستفسرة :-
إنت بايعنى ؟
مؤكدا :-
طب ايه يعنى
ريم :-
بس استنى
يصدمها :-
ليه أتأنى
حد لنحسة
يطول يتمنى
ريم تصرخ فيه :-
أنا منحوسة؟
يضحك مقهقها بما ينم عن ثقافته ويقول :-
ولاّ جاموسة‍‍‍
ريم :-
يستر أصلك
ومعاه فصلك
ترعى العشرة
وتحرس لفظك
سامر يلوح بالقوة :-
لفظى حنيّن
والقول هين
ريم غير مصدقة :-
ناقصك تضرب ؟
يؤكد :-
لحظة وتقرب
ريم ما زالت غير مصدقة :-
سكران طينة
سامر يحاول استفزازها :-
هيه عجينة ؟
لابسين توب
صار معيوب
لا مغطينا
ولا مطلوب
ريم تبكى :-
شِلنا الطين
ياما سنين
واللى شرونا
مش شاكرين
سامر منصرفا وهو يلوح بيديه :-
فلاحة
فلاحة
ريم تدس رأسها بين ركبتيها ونأخذ فى البكاء , ثم تقول وكأنها تعدد :-
يا اللى بتهوى العز
وركبت غير ساسه
لزماََ تجود وتهز
دا العز لُه ناسه
تشبع مذلة ومزّ
تشرب عليل كاسه
وبينما هى على تلك الحالة يدخل العمدة الصالة والاحباط والحرج يكللان رأسه ويقول وكأنه استنبط ما حدث :-
سامحينى يا بنيتى
ما حد يرمى ضناه
السعد كان غيتى
وإتنالى عز غناه
ترتبك ريم- حيث لم تكن تراه- لرؤية والدها لها على هذا النحو لكنها لا تخفى لهفتها اليه فتقول راجية :-
يا بويا خدنى معاك
ما تسيبنى حتى ليوم
أنا شارية حتى جفاك
ولا منى تسمع لوم
تترقرق الدموع فى وجنات الأب فيحنو اليها ويقبل رأسها .. وهو يقول :-
رِكب الشيطان راسى
ورضعت منه شقاه
أنا صرت بيه عاصى
وهو خد ما رضاه
ويقزل متنهدا بينما ريم تنظر اليه وكأنها مندهشة أن ترى ضعفه :-
وظلمت خلق الله
وِشمتْ ف اوجاعهم
واتارى قولة الآه
فى صدرى توجعهم
ويقول وكأنه يعترف :-
وسوس لى وسواسه
أسحر لبنتى غمار
لم دارى انجاسه
أتاريه جهنم نار
ويتوقف ويواصل :-
وقاللى إنو كمان
فاضل تجيبلك واد
اسمك يدوم لُه زمان
لو مت ما بتنهد
ويقول مفصحا عن السر :-
شادية فايتها الدور
والبنت عاوزة عريس
يا خلق كيف مستور
من غيته التجريس
ويواصل وسط اندهاش ريم للكلام الذى سمعته للمرة الأولى :-
ركب الشيطان راسى
وبفضله ربى خزاه
يتذكره الناسى
يرجع قوام لضناه
تحنو ريم بتأثر لتقبل قدميه لكنه يأخذبيدها لتنهض وهى ترجوه :-
يا بويا خدنى معاك
ما تسيبنى حتى ليوم
يرد روحى دفاك
وف بيتنا يحلى النوم
واكلها ملح وعيش
واكون هناك ف الدار
دا الذكرى فيها تعيش
تغسل قنانى العار
يشدو برفق يدها للانصراف سويا :-
يللا يا بنتى معاى
يازرعتى وضناى
ريم تلقى نظرة أخيرة على المكان وهى تخطو منصرفة مع والدها وتقول :-
ف الصبر ليا سنين
خايفة لَبكرة يدوب
دا القلب خٌف حنين
حالف كمان ما يتوب
مشتاقة شجرة توت
تشهد بملو العين
عن حب عاش بيموت
عن ريما ويا…….
يرتفع صوت ريم ويتحشرج بالدموع .. بينما يدلى العمدة
رأسه منكسا من الخزى والحرج …وينصرفان.
انتهى المشهد الثانى
المشهد الثالث
حديقة صغيرة متصلة بفيلا ضخمة , حسين يرتدى ملابسا منزلية وثيرة ويمسك وردة حمرا فى يدة ويقول محدثا نفسه وكأنه يحادث أمه:-
الورد لما باشوف
حاجات كتير بتثور
الأمن ملتاث خوف
الضلمة ويّا النور
واحس انا بكسوف
جوايا شىء مبتور
يمكن لأنى باشوف
ف الورد حجم الجور
سلوى الجميلة تتقدم نحو حسين محاولة مداعبته :-
معرفشى إنو الضلمة
حبيبى ليها الشمس
والكلمة ليه تتغنى
يطربنى منه الهمس
وابص فيه اتهنى
يكفينى منه اللمس
واقول أكيد عايشين
تتلاقى ليلى بقيس
يبتسم حسين الذى تبدو على وجهه أثار السعادة البالغة بينما ينظر الى عينيها ويمسك بيديها مقربهما الى صدره ويقول:-
أنا حبى نور طهرنى
واصبحت كيف نُسّاك
ياما عشت تيه.. دللنى
خلاكى فيّا ملاك
لولاكى لسه هناك
والدرب كله هلاك
دا جناحى ساب.. جبّرنى
وشبعت طير فى هواك
واحترت يوم .. دبّرنى
خلالى عمرى ..فداك
بتأسى تتذكر سلوى ماضيها وتقارنه بسعادتها :-
رغم الجوا والسو
السعد هف فؤاد
المر فيه صار حلو
ويّا الحبيب لوداد
يشحن ثنايا الهوّ
يملا الحيا أمجاد
والشِعْر غف الجو
والشِعْر ليه أسياد
حسين مازحا :-
أصداف كتير ف البحر
واللولى لُه صياد
بالكلمة زى السحر
الطُعْم نال وإصطاد
ياما قالوا إنو الشعر
فى القتل سوط جلاد
وإن رق يملا الصدر
.. تخضع قلوب العباد
يدخل الى الحديقة أحد الفلاحين وقد بش وجهه ملوحا بصحيفة فى يده ويقول بينما الأخران يضحكان :-
انا شفت ف الجرنان
الصورة واسم حسين
قال قالوا ايه :فنان
ف الخط مالى مكين
فى الشعر ياااه.. حنّان
يملا الفؤاد بساتين
يسحر قلوب الجان
يسقى الهوى فناجين
يتغنى بيه الهيمان
م الشعر لُه دواوين
أهو حَبّه للشقيان
أهو حَبَّة للحلوين
والأسم صار رنّان
محروس تمام م العين
حسين مرحبا به يقول:-
أهلا يا عم جمال
يا ريحة الأحباب
ايش تعمل الأحوال
فى الأهل والأصحاب
يقول العم جمال ملمحا :-
الكل عال العال
الأهل والأغراب
والبعد مدّ وطال
حرّق جفون واهداب
والحب ليك منشال
م التوتة جنب الباب
حسين يضيق بتلميحات العم جمالالتى ما كان يجب أن يقولها , خاصة لأنه متزوج وزوجته موجودة معه الآن لكنه يتغاضى عن ذلك ويقول :-
التوتة لمّا تضل
تضل سقف البيت
وإن جات ف يوم وتضل
القطع ليها يا ريت
ما ينوبنا توت أو ضل
إلا الخشب والصيت
يتاسى قليلا ثم يواصل بينما سلوى كانت مشغولة بسقاية الورد :-
واللى يدوسك
مش رَهَوَانك
اللى لفرحه
بيبنى هوانك
يسعد قلبه
يوم فيه هانك
ما أن ينتهى حسين من كلامه واعجاب العم جمال واقتناعه بما يتضمن ..تهل أم حسين باشة الوجه فيقول حسين مرحبا:-
امى العزيزة باشوف
الجنة ف اقدامك
أفديكى نفسى خروف
دانا عمرى قدامك
يتقدم مقبلا يدها , فتحضنه قائلة-
من قلبى يا بنى حسين
الدعوة فيها الرب
نلت الرضا حسنين
م الأم قبل الأب
سلوى كانت قد انصرفت وعادت وبيدها صينية الشاى , تضعها على المنضدة , وتتجه نحو أم حسين مرحبة :-
حماتى أم حسين
الزينة ما جبتى
السعد يبقى اتنين
ولا عنا يوم غبتى
يتحاضنان, وتقول أم حسين:-
قادر وربى كريم
يا سلوى يحميكى
يبقى الرزق كالريم
من عنده يدّيكى
تكمل عطايا نعيم
بالخلفة يرويكى
حسين يتذكر شقيقته :-
اختى الغالية
كام وحشانى
أمى التانيه
سعيدة عشانى
نفسى تجينى
بالمفعوص
اللى عارف
يعوم ويغوص
لجل ما يطلع
بالمرجان
قلب الزينب
بيه مليان
أصل البحر
فيه ألوان
نفسى أشوفها
زى زمان
والمح طيفها
كيف بستان
عودها لا يدبل
يشبه بان
طبعها طبعا
حلم انسان
لم يكد حسين ينتهى من كلامه حتى هلت زينب ومعها رجل يبدو أنه زوجها وهى تقول من بعيد :-
والله الليلة ليلة عيد
جمعت شمل قريب وبعيد
أمى الغالية وعم جمال
ومرات خوايا بتقل المال
أما حسين اللى مربينى
حَد من اكله عشان يدينى
بس إدانى
ربى عطانى
فرحة عينه
شفت بعينى
يشكل الجميع شبه نصف دائرة ويتوسطها حسين ووالدته وزوجته وينشدون بشكل جماعى :-
أوعى تعيش يوم من غير حب
يبقى خسرت كتير م عمرك
دا إن فكرت ف مرة تغش
ممكن تخسر كل حبايبك
حِب الدنيا ..حِب الخير
حِب الناس ..حتى الطير
أصل الدنيا بلاه ..تسواش
أية ذرة حقد ف قلبك
جرب مرة .. وشوف الكون
يفتح كل أحضانه ..حَنون
أوعى تعيش يوم من غير حب
يبقى خسرت كتير من عمرك
انتهى المشهد الثالث
المشهد الرابع
أحد شوارع مدينة مصرية صغيرة.. الشارع ضيق وشعبى حيث يتراص الباعة ولمبات الكهرباء فى عناقيد معلقة احتفاء بشهر رمضان المعظم , وتبدو قبة المسجد .. ليلا تجمع الأطفال يحملون الفوانيس ,اخذوا يلعبون وينشدون.
ينشد أحدهم :-
شفت الزعرور
لابس طرطور
يزعق ويقول
ياحاللو
ينشد أخر :-
شفت العفاريت
تخطف سحاتيت
بره وبعيد
يا حاللو
وآخر :-
شفت السلطان
إكليل وتيجان
دايما عطشان
يا حاللو
وآخر :-
شفته إتسلطن
أبو عيش عطِْن
يرطن ..برطم
يا حاللو
وآخر :-
شفت الرمان
ف بلاد نعمان
تاكله الزرازير
يا حاللو
وآخر ممازحا :-
تلعبوا أولى
أمّنا غولة
يادى الهولة
ياحاللو
أحد الكبار مشوحا للصبية :-
شهر الاكرام
أبو لعب حرام
صوموا الرمضان
يا حاللو
ويضيف آخر :-
انشالله سعيد
إنوى حيزيد
الله بيريد
يا حاللو
ينصرف الاطفال , بينما يعلو صوت الكنفانى الذى يبدو من قريب :-
كنفانى حلاوة الشام
يا محلى مرار الايام
لو داقها محروم بالمرة
لم يعرف م الحلو منام
كنفانى بسبوسة قلاش
الكيلو بزغلول يا بلاش
باعملها من شان رمضان
خٌد لفة لو تدفع كاش
يتلاشى صوت الكنفانى بينما يرتفع صوت ساقى السوبيا :-
سوبيااا
حلوة ولذيذة
سوبيااا
بيضا وعزيزة
سوبيااا
إديها تانى
سوبيااا
إشربها كمانى
سوبيااا
بعد التسالى
سوبيااا
غيّرت ريقك
سوبيااا
صومك وضيقك
سوبيااا
يشربها الغالى
سوبيااا
خَدْها ودعالى
يرتفع صوت أحد الزبائن الذى يبدو عليه أثر الفقر حيث يحادث الجزار:-
إقطع حتة م اليمّه دى
لجل ما ياكلوا غلابة ولادى
لكن المعلم الذى يجلس على كرسى أمام المحل يدخن الشيشة يأمر صبيه باكرام الزبون :-
هات وإتوصى بعم زناتى
شقيان خالص عاش بيهاتى
سيدة تطلب من الصبى :-
حتة عضمة عليها كمان
لجل طبيخ اللحمة يبان
وما أن تنصرف حتى تقول سيدة أخرى كانت بجوارها له :-
حتة دهنة الله يخليك
يشرع فى اعطائها ماتريد لكنها تقاطعة :-
خليها حمرا كريمة إيديك
بائع الخضروات ينادى :-
يا دنيا مجنونة
حدقانه لمّونة
ف القلب غدارة
دا القوطة مضمونة
جواكى هو الوش
ما فيها خداع أو غش
الدمع فيكى يبان
والدنيا دى بتحش
وبالقرب من المسجد يوجد رجل يحمل مبخرة يقول للناس وهو يستوقفهم فى الطريق:-
جوة الصورة
لعبة كورة
رح نحكيها
كيف فزورة
ع البللورة
قال معمورة
ناس عليانة
ناس مغمورة
خلق تنكّل
ناس تتشنكل
لو مش فاهم
ربك وكّل
بينما يعلو صوت رجل دين يرتدى الجبة والقفطان وهو يحادث شخصا معه اثناء سيرهما :-
صدرك مقبوض
إفتح صدرك
والرب عليم
حتى ف فُجرك
ساتر حواشّ
وإن طال هجرك
تلقاه موجود
ومعاه فَجرك
اثنين- كأنهما طالبان - يتلاقيان ويتصافحان , أحدهم يحمل كرتونة ويمسك بشنطة فى يده ويقول :-
أهلا وسهلا ..عمى إمام
اشيتى معدن ..كله تمام
بويا وعمى .. ستى زينات
حتى العمدة ..جاب سلامات
جابوا معايا جبنة قريش
وديوك رومى من غير ريش
سمنة وزبدة والمصاريف
لجل تزوهم شهر الصيف
يبدو فى البعد احد الأشخاص قادم يخطو بحذر وهو يرقب وجوه الناس , يقترب أكثر فأكثر إلا أنه فجاءة يأخذ يحترس ولكنه بعد وقوف وتردد فى أن يعود أو يتوقف عن المسير قرر الوقوف حيث تقدم نحوه شخص آخر وكأنه يمسك شيئا يخبئه ف جيب جلبابه .
قال له الرجل صارخا ودموع عينيه تتساقط :-
أنا قدامك ..خُد بالتار
خُد بالواجب ..طفى النار
أنا قدامك وِلدْ حكيم
وِلد القاتل بوى جبار
ليه تستنى ؟!
ليه تتأنى ؟!
ياك من همك أنا باتهنى؟
زى الحُرمة ناس تأوينى
طفى الخوف اللى بيكوينى
جاى أرويك دمى المحروق
لجل ضميرى يخف يروق
دوس ع الفرفر ياللا يا خوى
مقتل بوك خُده من بوى
أنا قدامك خُد بالتار
خُد بالواجب طفى النار
جميد يده ترتعش ويسقط السلاح من يده أسفل الجلابية .. يتقدم نحو عبد الرحمن ويحضنه قائلا :-
هات بالحضن يا عب رحمن
لجل الصحبة الحلوة زمان
لجل العيش اللى اكلناه
لجل الحب اللى رسمناه
لجل ولادنا يبكوش آه
هات بالحضن يا عب رحمن
تدمع عينا عبد الرحمن وحميد معا تأثرا ويقول عبد الرحمن وهو ما زال حاضنا حميد :-
حضنك دافى يا خى حميد
واللى مسامح .. دايما سيد
فضلك زايد .. الله يزيد
تمت بحمد الله
http://www.startimes.com/?t=12782577
إرسال تعليق