"اغتراب".. مجموعة قصصية بقلم سيد أمين

اهداء

جبر الخواطر على الله

الفصل الأول

النسبية..قانون الحياة

**

صدى صوت

* ذاكرة :
قالوا عنه كثير " النسيان" , ربما لأنه قوى "الذاكرة".
* تعود :
تعود على انه حينما ينتصف الليل .. يشرد بذهنه بعيدا ..فينام حزينا ..بمفرده.
* شرخ :
لا يعرف لماذا كلما نظر الى مرآة شعر انها مشروخة؟
* اكتشاف :
لطالما تسائل : لماذا كلما وصل الى نهاية شارع ما .. اكتشف أنه ليس الشارع المقصود؟
* حشري:
كلما رأى انسانا يضحك.. فكر مليا .. لماذا؟ وكيف؟
* ايمان :
همَ باكمال نصف دينه ..ولما اكمله فقد النصف الأولى
* بستانى :
تعود كل صباح سقاية الوردة التى بجوار السور , ذات صباح , سبقه أحد العابرين, فقطفها ..وأعجبه شذاها.
* فقدان:
حينما اكتملت صراحته , فقد نفسه .. فجرب الكذب ففقد روحه
* نكتة:
ضحك الجميع على النكتة الشاذجة التى قالها المدير..مجاملة..اما هو فقد ضحك وصدق على نفسه والمدير والزملاء.
* صدى :
سمعهم يتهامسون عنه بأنه لا يتكلم .. رغم انه دائما كان منزعجا من صوته.
*هالة:
لا يدري لماذا كلما رأى تلك الهالة ود الدخول فيها .. وحينما يدخلها ود لو كان لا زال خارجها؟
* شكوى :
الكثيرون يشتكون من غرابة اطواره .. وهو أيضا كثيرا ما شكى غرابة اطوارهم.
* هواية :
تملكته رغبة جامحة في عد المربعات والمستطيلات الموجودة فى شبكات مرامى كرة القدم.
* محاولة :
حاول مرارا التخلص من خياله الذى يجعله يتخيل أى وجه يراه بالأخر..غير الناطق.
* طريق :
لا يدري لماذا كلما كان يسير يشعر بأنه يسير فى اتجاهين.
* اقناع :
كان عار تماما من ملابسه ..حاول اقناعه بضرورة ارتداء ملابسه لكن الأحر اقنعه بأن ينزع هو أيضا ملابسه.

نبض المرايا

*تماثل
كانا متماثلين ..حينما ينظر اليه ينظر اليه الأخر..حينما يفتح فاه يفتح الأخر فاه أيضا ..حينما يهرش يهرش رأسه يهرش الأخر رأسه ..هذا دائما يفكر.. أما الاخر..ليس له قلب.
*اتساخ
كان يريد أن يصبح غبارها ..فاتسخت به يداه
*تطويع
كان يأبي السير في الظلام ..فهبطت له الشمس ..طائعة.
*مثالية
كان مثاليا ..الدنيا حوله انشودة حب ونور ..ذات يوم انكسرت نظارته..فتعثر في الطريق المظلم.
*واقعية
كان يحبها جدا ..سألها فقالت :مشغولة
ومع ذلك كان واقعيا جدا ..ويعرف واحدة تحبه ..تقدم لخطبتها ..وأحبها جدا.
*تجربة
كانوا يقولون له :أنت دائما تغنى
فجرب أن يصمت فبكى.
*طموح
كان طموحا ..واخبره العرافون أنه بقدر ما يتنازل يكسب..فتنازل عن ذاته..فلم يعد لديه ما يخسره.
*تماد
كان ضريرا..كلما يتقدم خطوة نحو الباب يكتشف انه تنقصه اخري
*وضوح
كان دائما يتساءل :لماذا كل الناس يمتدحونه؟

لكن المرايا المقعرة كانت تظهر له وجهين..ولا يدري لماذا؟
*سمو
كان بناءا ماهرا وسريعا ..يجلس بمعوله فوق الجدار..يقذفونه بالطوب فيعلو به ..لكن حينما اراد النزول لم يستطع.

اختزال

كانوا عائدين للتو من الميدان في معركة الكرامة
تمزقت ملابسهم ..وخارت قواهم ..لكنهم اليوم راضون عن انفسهم اكثر من اى وقت مضى.
صاح أحدهم غيهم :أيها الثوار انزعوا الاقنعة ..عدونا هناك ..ارديناه قتيلا فى المعركة.
أخذ بعضهم ينظر الى بعض ..وفجأة تفجرت قهقهات بينهم وأخذوا يضربون أكفهم ويقولون :يا لها من ملاحظة دقيقة!!
وألقوا في نشوة خوذاتهم على الارض.
تجمعوا حول هذا الفارس المستجد الذى ادهشهم منطقه ..فواصل يقول:
هذه مدينتكم ..حررتموها بأيديكم ..هى الان تفيض لكم عسلا ولبنا ..وجاها..وسلطانا..وخدما..ونساء..وهذه المدينةتحتاج الى أحكمكم واقواكم ..فماذا انتم فاعلون فيها بعد العودة اليها؟
ومن منكم يستحق أن يحكمها؟!
هنا سادت لحظة صمت عريضة..وشخصت ابصارهم نحو المدينة الجميلة ..اخذ كل منهم يتحسس مقبض سلاحه..فقال الفارس:
أيها الثوار لا تتقاتلوا..اذن هى مدينتكم ..وهناك صخرة عملاقة ..من يتسلقها أولا ..ستبقي المدينة اسفل نعليه ..فيكون هو الأولى بالحكم ..أخوا يتمتون :نعم الرأى.
شخصوا ابصارهم نحو المدينة والصخرة ..يحركون الشفاه..ويدلكون اليدين ..نادى الفارس فيهم بالانطلاق..فهرولوا بينما وقف هو يراقبهم.
دقائق ..سقط منهم واحد..اثنان..ثلاثة ..اربعة ..عشرة..اخر يلقي عليه أحدهم صخرة فيخر صريعا ..ينحشر احدهم بين الاحجار..ويلفحه الريح فيعلق في الصخرة من قدمه ويسقط أخرة واخر ..ماتوا جميعا الا واحدة استطاع الوصول الى القمة وظل يلوح بالكاد من الارهاق بعلامة النصر.
الفارس يستل سهما ويقذفه به ..فيحمله مع الريح ليتمدد جسده في قلب المدينة.
فيقهقه الفارس وقد قذف بسلاحه ارضا ويقول :هكذا علمتنى الحرب..كيف الثأر يكون..وكيف اختزل الاعداء.
وتمتم وهو في طريق العودة..اغبياء..لم يبصروا قناعى.

نهاية

موجها كلامه الى حاشيته في احتفاله الخمسينى للجلوس على العرش..قال الملك:
حدود المملكة لا تتسع لعبقرية حكمتى التى أصقلها نصف قرن من الحكم..لابد من التجديد.
هكذا قال الملك.
ولأنه يحب التسلط ويكره التفكير..قال له أحد الامراء الخبثاء:
بأمكانك أن تصير ملك الملوك..فقط ..تقسيم المملكة الى ممالك ..وانت تحكم كل الملوك.
صرخ الملك منتشيا:
كانت حتما ستتوصل عبقريتى اليها ..انها فكرة رائعة.
صمت الملك لبرهة ثم استطرد يقول:
اذن ..اصدرت فرمانى بتوليتك ملك العاصمة ولتزف وسائل اعلامى بشرى تنصيبي ملك الملوك وتحتفل به عيدا وطنيا.
هكذا أمر الملك
الناس خارج القصر كانت تتحدث عن جنون ألم بالملك.

مغالاة

مؤشر الساعة يشير النهاية مساء ..الصقيع ينتشر ويتكاثر ..الجمود غطى كل شئ حتى الهواء واعطب تلقائية حركة الارض في مقتل.
الشكوت تكتظم في النفوس وتعجز الألسنة ان تفصح عنها بعدما تيبست العروق من اليأس ذى الصوت الأصدق.
البشر-جميعهم-يتوجهون ببصرهم الى السماء ..رغم انهم لا يرونها والعتمة العمياء تعم كل شئ ..يبحثون عن مصدر ضوء ولو لنجمة سقطت من شلال المجرات البعيدة التحجرة يستمدون منه الدفء ويرون قبل الرحيل النور المفتقد.
اما العزيزة ..العصماء ..الشمس ..فيكفي ترديد ذكر اسمها في تأجيل زيارة الموت ويدب الدم في أوردة الناس.
البعض وهبوا لها انفسهم نذرا ..ان رأوها تشرق ثانية ولو على استحياء ..أما الاخرون فقرروا عبادتها.
بعد تعزز وافصاح صامت عن جوهرها ..عادت الشمس للتوهج فأغدقت على الكون الدفء.
مع أول شعاع لها ..حصدت ارواح من لم يقتلهم الجليد..المبتهجين بقدومها والذين اوفوا نذورهم لها.
أمامن اتخذوها الها ..كانوا هم الباقين..ولأن للخالق مطلق الحرية في عباده ..أمر الشمس بزيادة توهجها.
غلى الماء في البحار واصبح عبادها يشوون كما تشوى الشياه من وهجها حتى كفروا بها مع الموت الذى داعبهم كثيرا.

غربة النفس

من العدم ..حيث اللاشعور ..واللاوجود ..والصمت يطبق والسكون يسود والضوء لا يدرك بالعين المجردة .
كانت فكرة ..فصارت روحا تسبح في سموات الاكوان بلا توقف ..يملؤها عنفوان الخلود وحكمة السرمدية في انتظار الاشارة.
ومع قدوم الوعى ..تجسدت ..صارت لحما ودما وعظاما ..بدأت بالعويل مع ساعت الهبوط الاولى على كوكب الارض ..كأنها طفل سيق للمجهول ..حيث الرين والظلمة والانحناء ..وما من احتجاج لها سوى البكاء بحرقة.
ومع نمو الجسد ..اخذت الروح تنسحب تدريجيا للابراء من السقم ومن مادية قرينها المفرطة.
ولأن هناك اجسادا كثيرة..ولكل مطالبه ..كان الصراع..وفي الصراع ظلم وجور.
بعد ان تنحت الروح واقرت الانسحاب ..عز عليها ان تري الظلمة تسيطر على الجسد ..شاركته بالنصح لكنه يملك المبررات والمنطق ..فرفض وتمادى.
الروح تتحسر عليه وهى تراه مفقودا..بينما يراها قيدا لابد ان يحطمه.
ظل الصراع حتى صار هواء العدل ملوثا بالجور وهواء النقاء ملوثا بالصخب .
طال العمر وحانت ساعات الرجوع..الجسد يتشبث بالحياة المؤقتة لأنه مؤمن بمنطق الأرض ..والروح تتطاير بسعادة لقرب العودة الى الأصل ..حيث منطق المناطق وحقيقة الحقائق.

لهفة
كان خائفا جدا هذه المرة .
رجفة سرت في جسده الهزيل وشعر أنها على أى حال هى تجربته الأخيرة.
فقد اعتاد على أن يتنفس الصعداء ..لكن ما أن يدخل الهواء رئتيه حتى يخرجه ثانيا زفيرا ساخنا مخلفا حريقا في صدره.
وقتها يتمنى لو كان قد سد أنفه وأطبق رئتيه .
ولكن لا تمضى برهة حتى يجد نفسه بحاجة الى هواء جديد ..وحريق أخر.
فيظل يتلوى ويتراقص ..فما طال هواء نقي ولا استراح من ثورة الألم.
وهكذا..
اعتبروه مجنونا .. متبطرا على هواء الله..الذى يستنشقه الجميع.
مع انه متلهف عليه

الربيع

حذروه من الطريق اليها.
القصر تحرسه كلاب تنهش عظامك البارزة ..وأسلاك شائكة تغلف جدرانه الجرانيتية العالية ؟
..قالوا ..وقالوا...
لكن لم تعلق في تجاويف صدره غير مقولتها أخر مرة رأها تحتضن اطواقا حديدية:
"حتما سأعود حينما تزدهر حدائق قلبك في فصل الربيع بعدما ترضع من كئوس الشوق ..او تأتى انت الىّ فتجدنى 
امرأة فقدت عذريتها"
لما شاب الشعر على اعتاب الانتظار ..لاحت في تضاريس البدن معالم اقتراب الخلود الى النوم..السرمدى.
قرر ان يفقدها عذريتها ..فشرع يلملم اجزاء جسده المبعثر عبر الاجهزة التعويضية وان يقتحم القصر !!
بعد جهد جهيد استطاع الوصول..
اقعدته الصدمة من بعيد يتأمل مكوناتها..كلاب تفوق الحصر أسفل الجدران تنهش في السلاسل المقيدة بها من الضيم ..وجدران عالية لمرمى البصر ارتفاعا و...و..
تحامل على نفسه واستدار الى نقطة الانطلاق وهناك اقام سرادق عزاء معلنا أن الربيع قد اسقط من دفتر أحوال السنة.
وحينما سألوه عن الفقيد ..قال :أنا

قصتان
 1- انتظار
مد يده من شباك القطار مودعا اصدقائه بينما كانت هى تقف من بعيد تلتقط نظرة اختلسها منهم لها .
اومأت له وهى ترتجف : هل ستعود؟
فأجاب وهو يلوح بيده بخفة : نعم .
وتحرك القطار ... بينما مازالت هى دون حراك ترقب نظراته لها وكأنها تقول سأنتظر .
فى المساء بثت الاخبار نبأ انقلاب القطار ومصرع من فيه .
صرخت: لا يمكن ان يكذب فقد قال ساعود .
اما انا فسأنتظر

2- المشوار
كان يسير فى الشارع الطويل ذى الحفر والمطبات ... تورمت قدماه المرهقتان من المشى الكثير والشوارع
غير المعبدة ، و كانت تداعب مخليته نعومة القصر الذى يرومه حيث لاحت قبابه من بعيد .
رغم تثاقل الخطى كان يعلم انه لا بد من الوصول..
وما ان توقف ببواباته حتى ادرك انه كان يسير فى اتجاه مضاد.

اغتراب
لا عاصم اليوم فى المدينة الدائرية وزحمة الأنوات ... تماثيل متحركة لا تعبر عن اصالة او تاريخ ... يتساقط من بين الجميع ... الجميع.
شوارعها تزداد استطالة لأخر مدى ... سقف سمانها لا تعرف الرحمة.
من زحمة الأناوات الحجرية الفظة.. وحرقة الشمس الطالة عليهم بلا ملل صرخ لبشرى الوحيد الباقى
:ارحموا بشريتكم... الشمس ستبدد حضارتنا
لا مجيب فكيف تتحدث الاحجار ؟
كررصراخه فبح صوته بلا جدوى .
منذ البداية كان يدرك انها ليست مدينته ...حاول الهرب الى حافة العالم ... احجار لا تعرف الاا القسوة فتعيده الى منطقة البداية... حاول مرة ومرة واخرى ولكنه يفشل.
قرر ان يصير حجريا ايضا.
ولما كان... نجح فى الفرار الى حيث مدينة البشر... ومع ذلك فشل فى ان يعود بشريا كما كان

إرسال تعليق