في الثامن من سبتمبر الماضي كان المستوطن آريه روجوف
يجلس قلقا بمنزله في تل أبيب ينتظر خبرا عن ابنه أهارون الجندي في الكتيبة 52 بسلاح المدرعات
كان آريه قد تلقى خبرا يفيد بأصابة ابنه في قطاع غزة وكان ينتظر اي خبر يبعث على الاطمئنان ويريد ان يعرف في اي مستشفى سيتم علاجه
قطع هواجس آريه جرس الباب فذهب ليفتح ليتفاجيء بعدد من
هذا المنظر مألوف لآريه الذي كان في شباب ضابط احتياط في الجيش مهمته أبلاغ اهالي قتلى الجيش في المعارك وكان يذهب في وفد مشابه
أبلغ الوفد آريه بالفاجعة وان ابنه قتل في تفجير دبابته مع ثلاثة جنود آخرين وبعد تلقي الصدمة بوقت قصير أبلغوه انهم متواجدين لترتيب الاجراءات وصرف مستحقات ابنه
تلقى آريه عرضا يعرفه جيدا وطالما شارك في تقديمه حيث سيتم مضاعفة مستحقات ابنه المقتول بالاضافة لاعطائه امتيازات أخري في مقابل عدم الاعلان عن مقتل ابنه في اي وسيلة اعلامية وعدم اقامة جنازة عسكرية رسمية لولده المقتول
آريه هو واحد من اكثر من عشرين الف من الاباء في الكيان الذين تلقوا هذه الاخبار في حرب غزة وتم عرض الامتيازات عليهم وقبلوا
في الشارع الضيق الذي يقطن فيه آريه يوجد ثلاثة عائلات أخري فقدت ابناءها في الحرب ما جعله يفكر في كم الجنود المقتولين اذا كان الشارع الذي يسكنه فيه ثلاثة جنود قتلى
لكن الجيش اعلن عن اكثر من ٩٠٠ قتيل فالامر يمكن أن يكون مصادفة
هذا بالضبط التصور الذي خلقته آلية التعتيم اليهودية عن قصد
الفكرة قائمة على ان الحصر الرسمي للجنود المقتولين لا يمكن ان يتم الا بمراجعة الاوراق الرسمية التي تخضع بشكل مباشر لسيطرة المخابرات تحت بند السرية بعد تلقى الاوامر من المستوي السياسي الذي اعتمد منذ القدم آلية التعتيم كجزء من الامن القومي واي محاولة اعلامية او شعبية لحصر الخسائر ستصطدم بعدم وجود مستندات رسمية وبأسر ملتزمة ببند الصمت الاعلامي والاهم انها لن تجد اي جهة رسمية تتعاون معها بالتالي ستكون مضطرة لاجراء حصر للسكان وهذا امر مستحيل
وهنا يكمن سر النجاح في التعتيم لكن نشأة تلك المدرسة في الاساس لم تكن اسرائيلية بل امريكية
انتظر
عد بالذاكرة للعام ٢٠٠٣ وقت غزو العراق
هل تتذكر ارقام الخسائر الامريكية ؟
١٣٣ جندي امريكي فقط في عملية غزو العراق حتى اسقاط بغداد
رقم هزلي لا يمكن تصديقه لكن الاعلام لم يردد غيره وقتها
ان التعتيم على الخسائر هو وسيلة حكومية تخفف الضغط الداخلي على قيادة الحرب وتحفظ لها صورتها خارجيا لكن بالنسبة للمدرسة الغربية الامر اعمق من ذلك
انه مرتبط بالصورة حيث يراد ترسيخ تصور للجندي الغربي انه سوبر مان محاط بكل وسائل الحماية والتكنولوجيا بالاضافة الي انه مقاتل شجاع ومقدام وان سقوط جندي يعني سقوط مئة جندي من الخصم
نحن هنا نتحدث عن مدرسة غربية في التعتيم مرتبطة بشكل وثيق بالاعلام لرسم صورة خارقة للجيوش الغربية في عقول باقي الامم يجعل في نفسيتها حاجز من قتال الغرب
الامر كله قائم على ترديد السردية كالببغاء
الغرب اقوى
الغرب اكثر تقدما
استخبارات الغرب وصلت لمرحلة خارقة
الجندي الغربي يفوق غيره قوة
اسلحتهم لا يمكن مقاومتها
كل هذه المصطلحات يراد ترسيخها في نفوس كل الامم
لان ذلك يسهم في انتصارات الغرب بأقل جهد ممكن
انهم ينتصرون في بعض المعارك قبل ان يخوضوها
الاعلام يساهم في زرع تلك الصورة
الافلام والاعمال الدرامية ايضا
كل الآلة الاعلامية تخدم هذا السياق
من هنا يمكنك ان تستنتج احد اهم اسباب اطالة حرب غزة فوق الطاقة المنطقية للكيان وتلقيه الدعم اكثر حتى من اوكرانيا التي جعلها الدعم الغربي تصمد لسنوات امام روسيا
انها الصورة يا عزيزي
الصورة التي تمزقت والتي كانت كفيلة بجعل الكيان كالفريسة في وسط شعوب تتطلع لازالته
الامر كله كان متعلق بك دائما وبما تعتقده بداخلل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق