05 فبراير 2020

محمد سيف الدولة يكتب: صفقة القرن والسلام المستحيل

قبل أن تقرأ ..
كتبت هذا المقال ثم عكفت على مراجعته واعادة صياغته مع الحرص على تجنب الاشارة الى الموقف المصرى الرسمى حتى يمكن نشره فى احدى الصحف المستقلة وتمريره من القيود والرقابة الامنية، ثم قمت بارساله الى المسئول عن صفحة الرأى بجريدة الشروق المصرية، وبعد أن قام بالثناء عليه، اعتذر ولم يجرؤ على نشره. هذا ما وصل اليه حال الصحافة.
محمد سيف الدولة 


صفقة القرن والسلام المستحيل


Seif_eldawla@hotmail.com
رغم كل التنازلات التى قدمتها السلطة الفلسطينية على امتداد ربع قرن، فان الولايات المتحدة وربيبتها (اسرائيل) لا تريد سلاما ولن تسمح به، وهى لم تدخر جهدا او وسيلة للتأكيد مرة تلو الاخرى أن غاياتها النهائية هى ابتلاع باقى وكامل أرض فلسطين.
وفيما يلى نظرة سريعة على السلام الأمريكى الاسرائيلى على طريقة صفقة القرن وما سبقها، وما تتضمنه من شروط مستحيلة وتعجيزية:
· دأوا بشرط التنازل عن أى حقوق فلسطينية فى ارض اسرائيل (فلسطين 1948)  
· وعن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الوارد فى القرار 194.
·وحتمية الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل.
· وان تقتصر"المطالب" الفلسطينية على غزة ومناطق منفصلة ومتقطعة من الضفة الغربية. مع عدم التزام (اسرائيل) بالانسحاب من اراضى 1967، او بأى حدود لدولتها او للدولة الفلسطينية، أو بأى مواعيد محددة لإنهاء الاحتلال.
· القدس الموحدة (شرقية وغربية) هى عاصمة اسرائيل.
·حق اسرائيل فى استيطان ما تريده من اراضى الضفة الغربية وبناء مستوطنات جديدة، وعدم تفكيك المستوطنات القائمة وتبادل الاراضى بدلا من ذلك، ووفقا للخرائط التى تريدها هى.
· الاعتراف بالحقوق التاريخية والدينية لليهود ولاسرائيل، فى المسجد الاقصى وبالحق فى مشاركته واقتسامه زمنيا، والتنقيب تحته وتغيير معالمه وتهديد بنيانه والتحكم فى حركة وأعداد المصلين المسلمين. 
·عدم الاعتراض او التعرض لاقتحام اليهود لباحات المسجد الاقصى.
· سيطرة وسيادة اسرائيلية كاملة على غور الاردن وعلى الحدود والمعابر الفلسطينية وعلى مجالها الجوى ومياهها الاقليمية.
· رقابة اسرائيلية على حركة الأموال والبضائع من والى الاراضى الفلسطينية حتى لا تسبب ضررا للاقتصاد الاسرائيلى او تهدد امن إسرائيل.
· سيطرة وسيادة اسرائيلية على السياسة والعلاقات الخارجية للدولة الفلسطينية لضمان عدم دخولها فى معاهدات او ترتيبات او تحالفات تهدد امن اسرائيل ووجودها.
· منع بناء مساكن فلسطينية على الأرض الفلسطينية الا بتصاريح اسرائيلية.
·  اخلاء الفلسطينيين لمنازلهم التى تريد اسرائيل هدمها بمجرد اخطارهم بذلك.
·  اى كيان فلسطينى حالى او مستقبلى يجب ان يكون منزوع السلاح.
·  يسمح للفلسطينيين بتشكيل شرطة مدنية فقط، تكون مقيدة فى العدد والعتاد والتسليح. تكون مهمتها الرئيسية هى حماية امن اسرائيل فى مواجهة اى تهديدات للإرهابيين الفلسطينيين(المقاومة).
· بقاء قوات اسرائيلية فى أراضى الدولة الفلسطينية، للسيطرة العسكرية وضمان امن اسرائيل.
· الالتزام بالمفاوضات الثنائية طريقا وحيدا للنظر فى هذه "المطالب".
· والكف عن كل انواع المقاومة سواء كانت مسلحة او سلمية او انتفاضات ومظاهرات شعبية، والتنازل عن الحق فيها، مع اعتقال ومحاكمة وتجريم كل من يمارسها.
· لا يسمح بأي استحقاقات انتخابية رئاسية او برلمانية او محلية تسفر عن صعود او تولى اى تيارات او قوى أو شخصيات معادية لاسرائيل اى مواقع قيادية او مؤثرة داخل الدولة الفلسطينية. مع وضع كل القيود والترتيبات التى تضمن ذلك.
·  وحق (اسرائيل) من الناحية الأخرى فى القتل والاغتيال والحرب والعدوان والأسر والحصار والتجويع لكل من ترى انه يهدد أمنها، بدون ان يكون من حق الفلسطينيين المطالبة بمحاسبتها جنائيا أو دوليا.
· اخلاء الاراضى الفلسطينية وتجريم وحظر اى جماعات او تنظيمات او مؤسسات او جمعيات او شخصيات او أفكار ترفض الاعتراف باسرائيل، أو تطالب باى حقوق تاريخية فلسطينية فى (أرض اسرائيل). وهى ما تسميه بتفكيك البنية التحتية للإرهاب.
·عدم تجميد المفاوضات لاى سبب حتى لو لم تسفر عن شئ.
·عدم تدويل القضية او الذهاب الى الامم المتحدة حتى لو فشلت المفاوضات، والتنازل عن كل مقررات دولية لا تقبلها اسرائيل، واعتماد ما تقرره الولايات المتحدة واسرائيل كمرجعيات بديلة ووحيدة.
· وان تقوم الدول العربية بالاعتراف باسرائيل والتطبيع معها قبل السلام وبصرف النظر عن تقدمه او نجاحه وبصرف النظر عن تقديم اى تنازلات اسرائيلية للفلسطينيين.
***
كان هذا غيض من فيض عن الشروط الامريكية الاسرائيلية الواردة فى صفقة القرن وما سبقها على امتداد عصر طويل من المفاوضات المارثونية التى لا تنتهى والتى لم تسفر عن شئ. فماذا تبقى ليراهن عليه انصار السلام من العرب والفلسطينيين ومتى يعترفون بخطئهم الوطنى والتاريخى، ويثوبون الى رشدهم وينتهجون الطريق الوحيد الثابت تاريخيا لتحرير الأوطان المحتلة؟
*****
القاهرة فى 4 فبراير 2020

ليست هناك تعليقات: