الاثنين، 5 أكتوبر، 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: لماذا تحتفل جماعة كامب ديفيد بنصر أكتوبر!

ان المعادين (لاسرائيل) الذين يرفضون الاعتراف بها والصلح والتطبيع معها، وأنصار فلسطين وداعميها، هم وحدهم اصحاب الحق فى الاحتفال بالنصر على العدو فى حرب اكتوبر.
أما جماعة النظام، جماعة كامب ديفيد التى تحتفل كل عام بذكرى نصر اكتوبر، فانهم لا يفعلون ذلك من أجل التأكيد على المبادئ والأهداف والمعانى التى قاتلنا من اجلها وهى ان كل فلسطين ارض عربية، وان الكيان الصهيونى يستهدف مصر وكل الأمة العربية مثلما يستهدف فلسطين، وانه لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف معه، وان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وانه صراع وجود وليس صراع حدود، وان الامريكان هم العدو الحقيقى وليس (اسرائيل) فقط...الخ
وانما يحتفلون ليضعوا انفسهم فى مراكز سامية فوق باقى جموع الشعب، وليصنعوا لأنفسهم شرعية مقدسة، يبرروا بها احتكارهم للسلطة، وأحقيتهم وحدهم فى حكم مصر. هل تتذكرون مبارك قائد الضربة الجوية الأولى؟
***
· فبالله عليكم، ما قيمة ان نحتفل بحرب تحرير ارضنا التى احتلها العدو لإجبارنا على الاعتراف به وبحقه فى ارض فلسطين، اذا كنا اليوم نعترف بشرعيته المزعومة.
· وما قيمة ان نحتفل بنصر حققناه ونحن ندافع عن عروبة فلسطين ضد الادعاءات الصهيونية الزائفة بأنها ارض الميعاد، اذا كنا اليوم نتبنى ذات الرؤية الصهيونية فى أن هذه ارض (اسرائيل).
· ما قيمة ان نحتفل بحرب مصرية عربية لتحرير كامل الارض المحتلة، ونحن اليوم نحرض الفلسطينيين على التنازل عن 78 % من اراضيهم (لاسرائيل).
· وما قيمة ان نحتفل باسترداد جزء من ارضنا بالقوة و القتال، اذا كنا اليوم نُحَرِّم ونُجَرِّم ذلك على أشقائنا ، ونتحالف مع (اسرائيل) لحصار المقاومة و لحظر السلاح الفلسطينيى.
· ما قيمة ان نحتفل اليوم بانتصارنا فى معركة حاربنا فيها العدو الامريكى راعى (اسرائيل) وحاميها، اذا كنا نتفاخر اليوم بالتحالف معه، ونهرول لاسترضائه والفوز باعترافه بشرعية النظام الجديد.
· ما قيمة ان نحتفل بنصر كنا فيه نقود الأمة لتحرير الارض العربية المحتلة من الكيان الصهيونى ومشروعه، اذا كنا ندعو اليوم الى توسيع السلام معه، رغم استيلائه على مزيد من الأرض، وقيامه باستباحة المسجد الأقصى وتقسيمه أمام أعيننا.
· ما قيمة ان نحتفل بحرب عبرنا فيها بأكثر من ثمانين الف مقاتل وألف دبابة، ثم رضخنا للضغوط، بعد وقف اطلاق النار، وسحبنا قواتنا من سيناء وأعدناها مرة اخرى الى غرب القناة، بحيث لم يتبقى لنا هناك سوى 7000 جندى و 30 دبابة. ليمنوا علينا بعدها بسنوات ويسمحوا لنا، بموجب المعاهدة المشئومة، بنشر 26 الف جندى فقط فى سيناء، بما يعادل ربع عدد القوات التى عبرنا بها بسلاحنا ودمائنا. 
· ما قيمة ان نحتفل بمعركة تحرير سيناء، ونحن لا نزال حتى اليوم نستأذن (اسرائيل) لإدخال قواتنا اليها، بعد ان جردت المعاهدة ثلثيها من القوات والسلاح.
· ما قيمة ان نحتفل بحرب اعلن فيها القادة والحكام ان امريكا هى العدو الأصلى، ثم نقوم بعد الحرب بتسليم مصر تسليم مفتاح الى الامريكان، ونفتح لهم سيناء، ليدخلوها بقواتهم ضمن قوات متعددة الجنسية التى تخضع لهم وليس للأمم المتحدة.
***
ان النصر واحد، ولكن مغزى إحياء ذكراه ليس كذلك، فلهم مغزاهم ولنا مغزانا.
****
القاهرة فى 5 اكتوبر 2015
موضوعات مرتبطة :
إرسال تعليق