حميد سعيد: النظام العراقي القائم ليس صنيعة الاحتلال فحسب بل هو نظام طائفي مشوّه

 العراقي


علاقته بالنظام العراقي السابق لم تجعل منه تابعاً صغيراً ولم تجرده من الاعتراض والنقد والمواجهة
حميد سعيد: النظام القائم ليس صنيعة الاحتلال فحسب بل هو نظام طائفي مشوّه
المبدع الذي لا يحترم تاريخه ولا يحترم نفسه، لا يمكن أن يحترم إبداعه

"المحرر" حميد سعيد (أبو بادية) أو (أبو مصعب) سيان، فهو في عالم الثقافة والشعر غني عن التعريف، بصماته الشعرية فريدة في توازناتها، ووقفاته فيها لم يسبقه إليها أحد، ديوانه (مملكة عبد الله) طبع مرات عدة، وأشعاره ترجمت إلى الإنكليزية. نكتفي بما ذكر عنه في الحوار الذي أجراه الزميل عدنان الهلالي، ونُشر في صحيفة "السفير" التي تصدر في بيروت بتاريخ 27/7/2012 بمناسبة نيله (جائزة القدس للآداب) التي يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب. وهذا ما جاء في الحوار:
 "حميد سعيد من الأسماء الثقافية المهمة التي ساهمت في تشكيل المشهد الشعري العراقي والعربي. تجربته الابداعيّة مثّلت إضافة نوعية للشعرية العربيّة في الستينيات. يقيمُ في عَمان منذ احتلال بلده في 2003، لكن العراقَ بالنسبة إليه ظلَّ حاضراً وعياً شعريّاً وفكريّاً. نال مؤخراً جائزة القدس للآداب.
أصدر حميد سعيد أربع عشرة مجموعة شعريّة، كان آخرها: (من وردة الكتابة الى غابة الرماد) 2005، و(مشهد مختلف) 2008 و(من أوراق الموريسكي) 2012. اقتربنا من عالمه الشعريّ، فكان الحوار التالي:
* فلنبدأ من آخر قضية، على علاقة بحضورك الثقافي، حيث نلت مؤخراً جائزة القدس للآداب، على أية خلفية تم ترشيحك لهذه الجائزة؟
- جائزة القدس للآداب، جائزة سنوية يمنحها الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، لمفكرين ومبدعين اشتغلت كتاباتهم في محيط القضية الفلسطينية، في أفقها القومي الإنساني، لا في حصار التسييس والابتعاد بها من علياء مكانتها التاريخية الى حضيض التنابز والصراع على أدوار هامشية، في نص مهمش، وأن تقترن هذه الكتابات بوعي عملي يعبَّر عنه، بدور فاعل ومتوازن، يدرك المتغيرات ولا يفرِّط بالثوابت. وما دمنا نتحدث عن إبداع جمالي ومعرفي، ينبغي أن يكون هذا الإبداع، بصفحتيه الجمالية والمعرفية بمستوى القضية الفلسطينية في ذرى تجلياتها لا في هوامشها، ينتسب إلى مثاليتها المشرقة، لا إلى الواقعية المنحطة.
وبإمكاني أن أدَّعي، أن علاقتي بالقضية الفلسطينية على امتداد ما يقرب من نصف قرن، لم تكن إلاّ صورة واضحة، في إطار ما تحدثت عنه، وما افترضته، إذ رغم جميع متغيرات المواقف السياسية وما رافقها أحياناً من تنظير لا حدود له، توهم أصحابه بأنهم لا يتجاوزون المقدَّس، وأن من لا يقول به هو الذي يتجاوز المقدَّس، ولم أكن أعبأ بهذه الادعاءات، ولم أتردد عن تسفيهها، ومن جانب آخر، لم أتردد عن مشاكسة التسييس الساذج الذي قاربته قيادات فلسطينية مكرَّسة.
ومع هذا، لم تتأثر علاقتي بجوهر القضية الفلسطينية، إذ لطالما تصرفت وكأنني أنا الفلسطيني، لا أولئك الذين ضاعوا وضيّعوا مريديهم في متاهات القول النظري أو الذين اختزلوا القضية التاريخية في الحدود الضيِّقة للتسييس الساذج، وليس من قبيل الصدفة، أن أكون أول عربي غير فلسطيني ينال وسام القدس الذي تمنحه منظمة التحرير الفلسطينية، وكان ذلك في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
أما ترشيحي لجائزة القدس للآداب، فقد جاء بمبادرة من رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، ولو عدنا إلى ما قاله عدد من المسؤولين في الرابطة والاتحاد، بشأن مقومات هذا الترشيح، نجدها لم تتجاوز التأكيد على أهمية انجازي الإبداعي والدور الفاعل الذي رافقني باستمرار في موقفي من القضية الفلسطينية ورمزها المثالي "القدس" الذي صدر عن وعي إيجابي لم يدخل في محيط التنابز السياسي ولا عرف سوق الربح والخسارة.
إن الرضا بالترشيح لأية جائزة، لا يعني نيل الجائزة، إنما الموافقة على ضوابط وتقاليد منحها، وقد كنت سعيداً حين نلت جميع أصوات لجنة الحكم، وكما علمت فيما بعد أن هذا الإجماع تحقق بيسر ومن دون أية مماحكات أو اعتراضات، لكن ما أثار استغرابي واستهجنه كثيرون، القول بأن منحي الجائزة كان سياسياً، وكأن جائزة القدس للآداب لا تمت للمؤثر السياسي بصلة! أو القول بأنني أنتسب إلى النظام السابق، ولا أدري كيف تم للقائل اكتشاف هذا السر الخطير؟! ثم ما علاقة انتسابي للنظام السابق، بمنحي الجائزة أو منحها لغيري فهل جائزة القدس للآداب مشمولة بـ"قانون الاجتثاث" الذي أصدره الحاكم الأميركي "بريمر" وما زال سارياً، وبأثر منه حرمتُ مثل آلاف العراقيين، منذ عشر سنوات، حتى من راتبي التقاعدي.
* هل تنزعج، حين يقال، انك مثقف خرج من معطف النظام السابق؟
- لنبدأ بمراجعة بناء السؤال، وأنبه إلى ما جاء فيه من قول: الخروج من معطف النظام السابق، فأنا رجل لم يخرج من أي معطف ولا من أية "دشداشة".. بل لطالما عبرت في مواقفي عن قناعات حقيقية، أؤ من بها وأدافع عنها وأضحي من أجلها، ثم أنني لست ممن يخلع صاحبه. من هنا أقول: لا يزعجني القول بالانتساب للنظام السابق، إن لم أقل يُسعدني، ولو قلت غير هذا لبدا الأمر ملتبساً، غير مقنع وفيه مما لا يتلاءم مع تكويني الشخصي، وعلاقتي بالنظام ليست علاقة بالسلطة ومنافقتها كما عند كثيرين، والتي ما أن تغيب، تحضر منظومة لغوية ملفقة، تبرر خلعها والانتقال إلى سلطة جاءت بعدها، مهما كانت هذه السلطة، ما دامت تقترن بمنافع. غير أن هذا الانتساب، لم يفقدني يوماً توازني ولم يجعل منّي مجرّد تابع صغير، ولم يجردني من وعي الاعتراض والنقد والمواجهة، لذلك لم أضطر الى غطاء يتشكَّل من الأكاذيب والادعاءات لفك الارتباط بها، والدخول في بيت طاعة النظام الذي يجيء بعدها.
* هل تُشير فيما تقول، إلى علاقة حميد سعيد، المثقف - المبدع، بحزب البعث في العراق؟
- لقد سبق انتمائي إلى البعث، سلطته في العراق بزمن طويل، وإذا شاءت الظروف أن يكون هذا الانتماء في سن مبكرة جداً، إذ لم أكن وقتذاك قد تجاوزت الرابعة عشر من العمر، وهذا ما كرّس رؤيتي المثالية وأبعدني عن أي نوع من أنواع عبادة السلطة، فقد كانت سنين الانتماء تلك، التي سبقت السلطة، قد عرضتني لجميع أنواع العقوبات السلطوية، الاعتقال والاختفاء والإقامة الجبرية، الحرمان من الدراسة والحرمان من العمل، وخلالها تحملت مسؤوليات تنظيمية اقترنت بممارسات خطيرة.
لذا، بقيت خلال سلطة البعث، أنتسب إلى البعث لا إلى سلطته، أو لأقل كان انتسابي إلى البعث أكثر عنفواناً من انتسابي إلى السلطة، وبفعل هذا التوجه، كنت أتعالى على السلطة، معترضا ومشاكساً ومتمرداً، وهذه التجربة تختلف قطعاً عن تجربة الذين تسللوا إلى الحزب طمعا بعطايا السلطة، فإذا انتهت تفرّق سامرهم وقوِّضت الخيام، بحثاً عن سامر غير الذي كان، وعن خيام أخرى.
أما علاقتي الآن وبفعل متغيرات في الوعي ومتغيرات في الواقع، وما تفرضه عليّ الظروف العامة والذاتية، فأنها لا تتجاوز الإيمان المثالي بالأهداف، فما زلت مؤمناً بها، واستذكار ما كان من تجربتي الطويلة نسبياً والتواصل مع من كنت أحترمهم، وقبل ذلك احترام نفسي وتاريخي، فالمبدع الذي لا يحترم تاريخه ولا يحترم نفسه، لا يمكن أن يحترم إبداعه. إن ما أشرت إليه بشأن علاقتي بالبعث، ليس نتاج الظروف الراهنة، ولو عدت إلى الكثير من كتاباتي وحواراتي، لوجدت أن هذه الأفكار وما تفصح عنه من موقف، قلتها وكررت قولها، على امتداد ما يقرب من ثلاثة عقود.
* منذ احتلال بغداد، وقد غادرتها إلى حيث تقبم في عمّان، هل أنت في منفى أم في اغتراب، وكيف تعيش هذا الزمن ثقافياً، وماذا أضاف إلى تجربتك؟
- لم أكن في البداية عازماً على مغادرة العراق، وبقيت خلال الشهور الخمسة الأولى، بعد الاحتلال، مقيماً في بيتي، أمارس علاقاتي الاجتماعية بشيء من التحفظ، غير أن ما كان يثار من إشاعات وما ينشر من قوائم بأسماء من شملتهم قرارات القتل، أثار رعب عائلتي وقلق المقربين من أصدقائي، وكانوا يمارسون ضغوطهم عليّ، لمغادرة العراق، ولو لزمن قصير. وقتذاك توجهت إلى الأردن في رحلة عسيرة، كتب عنها بأدق التفاصيل الكاتب الفلسطيني سليم النجار في مخطوطة كتابه "سنين عمان.. مع الشاعر حميد سعيد" وكنت آمل أن لا تتجاوز إقامتي، ثلاثة أسابيع، ثمَّ مطّت أرجلها الثواني، كما قال خليل حاوي، فاستحالت إلى سنين.
إن عمّان التي أقيم فيها منذ تسع سنين، ليست منفى، وهذه الإقامة التي طالت، خياري الشخصي وأنا أتحمّل مسؤولية هذا الخيار، ولا أعيش فيها ما يمكن أن يُعدَّ اغتراباً. ورغم ما فرضت على نفسي من عزلة، وبخاصة في السنوات الأولى من إقامتي بعمّان، فلم تقدني العزلة إلى حالة اغتراب اجتماعي أو سايكولوجي، ففي زمن تطورت فيه وسائل الاتصال وتعددت وسائل المعرفة، يتجاوز المرء حالة اغترابه، وينفتح على الآخر من دون أن يفقد خصوصياته أو يتجاوز حدودها.
لقد اعطتني هذه الإقامة مدى مفتوحاً للتأمل والمراجعة والقراءة والحوار، وفي هذا المدى المفتوح واصلت الكتابة شعراً ونصاً ثقافياً ومادة صحفية، فأنجزت ثلاث مجموعات شعرية جديدة، وكتابين أدبيين، ومقالات كثيرة، كما استجبت لمشروع حوارات مطوّلة مع الإعلامي والشاعر هشام عودة، صدرت في كتاب بعنوان "الشمعة والدرويش.. حميد سعيد يتحدّث" وراجعت مع سليم النجار مخطوطة كتابه السيري "سنين عمان.. مع الشاعر حميد سعيد" ولأن سنين عمان ما زالت تتواصل، اقترح عليه عدد من الأصدقاء تأجيل نشره. وما زلت أتواصل مع عدد من الباحثين والنقاد وطلبة دراسات عليا، في عدد من جامعات الوطن العربي، اختاروا جوانب من تجربتي الشعرية لكتابة مشاريعهم النقدية وأطاريحهم الأكاديمية. قبل ذلك، وخلال هذه السنين تحديداً، صدرت عدة كتب في عدد من العواصم العربية، تناولت تجرتي الشعرية.
لم أفارق بغداد
* بعد ما مرَّ من سنين الإقامة في عمّان، هل تتمنى العودة إلى بغداد، وهل يحول دون عودتك، أن لكل زمان دولة ورجال؟
- أستطيع أن أؤكد لك، أنني لم أفارق بغداد، أن هذا القول بقدر ما يتضمن من إيحاء شعري، فهو يفصح عن حقيقة قائمة، فمنذ بداية اٌقامتي في عمان وأنا أتلقى من معظم مدن العراق، وبخاصة من بغداد والحلة، اتصالات يومياً، عن طريق جميع وسائل الاتصال المتاحة لي، ويزورني أصدقاء كثيرون، أدباء وفنانون وإعلاميون، سياسيون ورجال دين وشيوخ عشائر ومواطنون بسطاء، حتى بت أحياناً، أتصور أنني أكثر معرفة بما يجري في العراق، من الذين مازالوا يقيمون فيه. وحين أؤجل التفكير بعودتي إلى بغداد، فلأنني لا أريد التفريط بفردوس عزلتي والاقتراب من هذه الدراما الإغريقية، وليس الأمر كما جاء في السؤال، بأن لكل زمان دولة ورجال، فالنظام، أي نظام، ليس هو الوطن، واختلافك مع النظام، أي نظام، ليس اختلاقاً مع الوطن.
لا شك في أنني أرفض النظام القائم في العراق وأحتقر أطرافاً وأشخاصاً فيه، ليس لأنه صنيعة الاحتلال الأمريكي فحسب، بل لأنه نظام مشوّه لا يريد التصالح مع الناس، وغير متصالح مع نفسه، ولا مع العناوين الطائفية التي شُكِّل منها، وهنا لابد من الإشارة إلى الفرق بين الطائفة والطائفية، فالطائفة وجود قائم نتيجة عوامل تاريخية واجتماعية وثقافية، أما الطائفية فهي الوباء الذي يدمِّر جميع البنى، الوطنية والدينية والاجتماعية، بل يدمِّر بنية الطائفة ذاتها، التي يمارس عصاب تطرفه باسمها.
وما ذهبت إليه، يكاد يكون السمة المشتركة لجميع الطائفيين في العالم، قديماً وحديثاً. سأروي لك هذه الحادثة، جاءني منذ شهور موظف عراقي كبير، مازال حيّاً، أتحفظ على ذكر اسمه وأفصح لي عن رسالة ملتبسة بشأن عودتي إلى بغداد، وكان ردي عليه ساخراً وقاسياً، ثم زارني بعد أيام قائلاً: لقد كنت بالغ القسوة، لكنك على حق، فزدت من عيار سخريتي، وفي الزيارة الثالثة والأخيرة، حيث جاء ليودعني، فقال: جفاني النوم منذ أيام، فأنا أفكر بالبقاء في عمّان! ثم حدثني عن سبب استمراره في الوظيفة، وهو سبب غير مشرف، أنأى بنفسي عن كشفه.
الداخل والخارج
* برأيك، هل ثمة فرق بين شعر الداخل وشعر الخارج، ثقافة الداخل وثقافة الخارج، كيف تقرأ هذه الثنائية وأنت الان خارج بلدك؟
- أعرف أن هذا القول، قد ردده بعض الذين وجدوا أنفسهم في أرض الله الواسعة بعيدين عن بيئاتهم الأولى، يكتبون نصاً أدبياً أو يحاولون كتابته، فعمد بعضهم إلى ارتجال هذه الثنائية، وهذه أطروحة بثنائيتها تغري بالتنطع، لكنها أطروحة ساذجة وسطحية، لا ترى الأشياء على حقيقتها، وتعمم ما لا يصح التعميم فيه. من الطبيعي أن ينفتح من هو في مكان مختلف على قضايا وموضوعات وجماليات وعناوين مختلفة، وهذا المختلف موضوعاً، ينفتح على ما هو مختلف في البنى الجمالية، لغة وإيقاعاً وشكلاً، لكن هناك من يعيش حالة التمركز حول الذات، فلا يرى ما هو خارج تمركزه الذاتي، وحين لا يرى فهو لا يتعلم ولا يتغير.
إذاً، إن الاختلاف في الإنسان وليس في المكان الذي هو فيه، لقد التقيت أناساً في أكثر المدن في العالم تطوراً وانفتاحاً واختلافاً ثقافياً، وزرتهم في بيوتهم وتحاورت معهم، فوجدتهم كأنهم لم يغادروا الحي الذي نشأوا فيه، في مدنهم الأولى، ووجدتهم منغلقين على ما عرفوا وما ورثوا، يرفضون أي جديد. وعرفت أناساً لم يغادروا مدنهم الصغيرة المحافظة، غير أنهم أكثر تحضراً وانفتاحاً وتحرراً من أولئك الذين تحدثت عنهم من قبل. على سبيل المثال، لقد نشأنا في مدن صغيرة وفي مجتمع محافظ، لكننا قرأنا أهم ما أنتج الفكر العالمي وتعايشنا مع نتاجه المعرفي بالانفتاح والحوار، وحين اقترب بعضنا من مناخات حضارية مختلفة، لم يفاجأ ولم يعصف به الاغتراب ولا دفع به إلى الانغلاق ومزيد من التمركز حول ما نشأ عليه.
* كيف ترى وضع الثقافة في العراق سابقاً، وكيف تراه الآن، وهل لك علاقة شخصية، ثقافية أو سياسية بالعراق؟
- بداية، سأحسم الامر قائلاً، ليست لي أية علاقة سياسية بالعراق، أي بجميع أطراف ما يسمى بالعملية السياسية، لكن من الطبيعي أن أتعاطف مع المعارضة الوطنية، وذراعها المقاوم، وأستنكر عمليات القتل والتفجير والتفخيخ، وفي الوقت ذاته ما أعرفه موثقاً، من اعتقالات وقتل وتعذيب وحشي، تعف عنه الذئاب، وما أعرفه من نهب للمال العام واستيلاء على ممتلكات مواطنين، واستنكاري هذا يشمل جميع الأطراف والعناوين والمصادر، وتصلني معلومات بعضها من مصادر داخل السلطة وأخرى من خارجها، إن جميع الأطراف داخل السلطة وخارجها، ليست بريئة من دماء العراقيين التي تسيل كالأنهار، في وقت يجف فيه الفراتان ويتحولان الى ساقيتين مهددتين بالنضوب.
أما علاقتي بمثقفي العراق ومبدعيه من جميع المدارس والتوجهات الفكرية والفنية، فهي على أحسن حال، إذ أتلقى يومياً اتصالات كثيرة عن طريق جميع وسائل الاتصال، ويزورني كثيرون ممن يصلون إلى الأردن من الكتاب والأدباء والأكاديميين والفنانين والإعلاميين، وتصلني كتبهم ويقتنون كتبي، وما ينشر من كتب تتناول تجربتي الثقافية والسيرية. ومن ثم لا أريد أن أدخل في المقارنة التي اقترحها السؤال، فمثل هذه المقارنة لا وجه لها من جهة، ولا يمكن ان يكون المرء فيها، متجرداً من هواه، من جهة ثانية، لكنني سأبدي ملاحظة، نبّه إليها كاتب عربي، في مقالة نشرتها إحدى الصحف العربية، حيث قال: لم يظهر اسم مهم جديد منذ أن أطاح الغزو الامريكي بالحكم الوطني في العراق، ولم تظهر موجة إبداعية تلفت النظر، كما كنا نعرف العراق في جميع عهوده السياسية، وأن الأسماء التي تواصل حضورها هي الأسماء ذاتها التي كنا نعرفها سواء كانت في داخل العراق او خارجه، وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام، عن الوضع الثقافي الراهن في العراق.
* الآن، بعد احتلال العراق، هل أنت متفائل ثقافياً أم متشائم، وكيف ترى المشهد الشعري، وهل من أطروحة فكرية جديدة قادرة على قراءة الواقع؟
- لا أظن أن تقويم قضية من النوع الذي يحدده السؤال، يكون بالتفاؤل أو بالتشاؤم، أما المشهد الشعري العراقي، فقد اقتربت من تحديد رؤيتي بشأنه، في إجابتي عن السؤال السابق. أما الأطروحة القادرة على قراءة الواقع، فأعترف بعجزي عن إدراك ملامحها، ذلك أن الخراب يتواصل ويتسِّع ويتشعَّب، وقد توصّل أكاديمي عربي، كان إلى زمن قريب، أستاذاً في جامعة كولومبيا الأميركية، بعد متابعة استمرت عدداً من السنين، إلى أن ما وصل إليه العراق من خراب، ليس بفعل أخطاء اقترفتها الإدارات الأميركية أو أجهزتها التي عملت والتي ما زالت تعمل في العراق، وإنّما المطلوب أمريكياً، هو هذا الوضع الذي يعيشه العراقيون، ويتوقع ان الأمر إلى تفاقم وليس إلى إصلاح. وفعلاً، لا تُسمَع دعوات للإصلاح أو التصالح، إلاّ حين تأتي في سياق الصراع على المصالح، أو للغلبة في ميدان مهارشة الديكة.
* ترأست الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في مرحلة زمنية سابقة، بالمناسبة: هل كان قرار الاتحاد بحجب عضوية العراق صائباً، وهل كان قراراً سياسياً أم ثقافياً؟
- ترأست الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب من دون أية رغبة أو تخطيط أو قرار مسبق، وكان قرار ترشيحي آنياً وفي موقف اضطراري، وسأتحدث يوماً عمّا حدث في مؤتمر بغداد في العام 1986 بشيء من التفصيل. إن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وكما كان من قبل أو كما عرفته، هو مجموع الاتحادات العربية المنتمية إليه، وبصراحة وأنا أتحدث عن تلك المرحلة، أن معظم الاتحادات، وبخاصة الممولة جيّداً والقادرة على تغطية مهماتها مالياً وإدارياً، ترتبط بدولها وحكوماتها ولا تتجاوزها سياسياً، بما فيها الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الذي كنت من مؤسسيه وقادته، أما سوى ذلك، أي اتحادات مستقلة، فقد كانت قليلة وضعيفة التمويل وغير قادرة على تضييف المؤتمرات واجتماعات المكتب الدائم والنشاطات الثقافية الدورية، تلك كانت طبيعة المرحلة وما أشرت إليه يكاد يشمل معظم الاتحادات العربية، لذا كانت معظم القرارات مسيسة، والخلافات مسيسة أيضاً.
ولا أرى في هذا التسييس خروجاً عن طبيعة الأشياء، فهو صورة للواقع العربي، الذي لا فكاك للاتحاد من أن يكون بعضاً منه. أما في المرحلة الراهنة، فأن الاتحاد يعاني من ضعف في التمويل الذي كانت توفره اتحادات معروفة، تغيّرت أو تغيّرت توجهات حكوماتها، وربما سيعاني من عدم القدرة على التواصل والاستمرار. وما نشير إليه بشأن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، تعانيه الآن اتحادات عربية أخرى، قد تضطر للتوقف أو الانسحاب، أو تسليم قيادتها لقوى سياسية قادرة على توفير التمويل لها.
الربيع العربي
* كيف ترى ما جرى في عدد من العواصم العربية، ألا ترى أن احتلال العراق، هو بداية هذا الربيع - الخريف؟
- لم أرَ ربيعاً ولا خريفاً. حتى هذا الوصف "الربيع" هو مصطلح أجنبي جاءنا مترجماً، وهي ترجمة مزورة، لكنها فرضت على المتلقي العربي، مثلما فرض عليه الكثير من المصطلحات والأسماء والأوصاف التي لا علاقة لها بالحقيقي والواقعي، وعلينا أن نفرِّق بين موقفنا من أنظمة - انتهت صلاحيتها - وما عادت قادرة حتى على تجديد نفسها، وموقفنا من هذا الخراب الذي يظهر فيه التدخل الأجنبي، المباشر حيناً وبالواسطة حيناً آخر. حتى حين يكون التغيير ضرورة، لا أدري كيف يرتضي البعض أن يكون مرهون الصوت والدور والإرادة لتدخل أجنبي، بالجيوش حيناً وبجنود من عسل! ومواد أخرى، حيناً آخر؟
ولا أظن أن التدخل الأجنبي، بما نعرف من أهدافه والتزاماته، يؤدي هذا الدور بدوافع إنسانية، ويفقد بعضهم أعصابه لمجرد التساؤل بشأنها، ومناقشة دوافعها. إن الذين يشتمون رموزاً نبيلة، ممن عرفوا بنظافة اليد واللسان، وعرفوا بتاريخهم الوطني والقومي الإيجابي، لأنهم ينتسبون إلى النظام الوطني السابق في العراق، نجدهم يصابون بالعي حين يتعلق الأمر بمتعاونين مع دول أجنبية، ولعبوا وما زالوا دور الدليل والمخبر والمرتزق، لها ولأهدافها.
* وهل سيحل الربيع في العراق؟
- لن أتعامل مع مصطلح "الربيع" للأسباب التي بينتها آنفاً. أما التغيير، فأن الوضع الذي صُمّم لعراق ما بعد الاحتلال، فهو على تماس مع التفجير والاحتراب، وهو تصميم جاء عن قصد واضح وأهداف لا تخطئها البصيرة، فالعراق الآن، يتحكّم به الطائفيون، من جميع الطوائف، إذ اغتصب الطائفي المسيّس، الطائفة بكل عمقها التاريخي والاجتماعي، وبهذه العلاقة الملتبسة بين الطائفي والطائفي، ترهن إرادة الطوائف، وبارتهانها جميعاً، رهنت إرادة الانسان في العراق.
لقد بات كثيرون يخشون من التغيير، لأنهم يخشون من أن يشعل الطائفي النار في "وطنية" الطائفة، ويفرض عليها صراعاً دموياً، لأن وجود الطائفي رهين بهذا الصراع أو التهديد به. لذا، فليس من تغيير في العراق، إلاّ بدفع الطائفي – من جميع الطوائف - بعيداً عن أي دور سياسي والبدء من وعي المواطنة، من دون أن تمسّ خصوصيات الطوائف.
جبل الستينيات
* بعد هذه الانتقالات في مواضيع شتّى، وقبل أن أنهي هذا الحوار، سأحاول أن أعود معك إلى قضية المجايلة في الشعر، حيث بدأت تجربتك الشعرية في الستينيات، أي بعد جيل الرواد، إلى أين انتهت خريطة المجايلة هذه؟
- هذا موضوع كتبت فيه وتحدثت عنه كثيراً حتى ما عاد لي ما يمكن إضافته إلى ما سبق من قول. باختصار، إن جيل الستينيات في الشعر العربي تحديداً، لم يكن نتاج محض عقد زمني، بل لأن ذلك العقد شهد من المتغيرات، عربياً وعالمياً، ما ترك أثراً عميقاً في الثقافة والسياسة والحياة والإبداع، وإذا كان التركيز قد حظي به الشعر، فأن المتغيرات شملت أجناساً أخرى، أدبية وفنية، وعلى سبيل المثال المسرح والقصة القصيرة والرواية والفن التشكيلي.
إن المتغيرات الإبداعية تعبِّر عنها مواهب حقيقية، وقد اقترن الشعر الستيني، ليس في العراق حسب، بل في أكثر من قطر عربي بمواهب لافتة، ولم تخرج القصيدة الجديدة من الحدود التي أوصلها إليها الرواد، بل دفعت بها إلى آفاق واسعة من التجريب والتحديث والانفتاح، ومما يلفت النظر، أن ما أقدم عليه الموهوبون من الشعراء الستينيين، اقتحم ما انغلق عليه بعض شعراء جيل الرواد، فانفتحت قصائدهم له ومعه. ولم يكن الشعراء الستينيون سواء في العراق أو في أقطار عربية أخرى، يصدرون عن صوت واحد، وقصيدة ذات ملامح واحدة، بل كان لكل منهم، لغته وتجربته ومساحة مغامرته، وإلى حد ما مصادره أيضاً.
وحين تواصلت تجاربهم وتطورت واغتنت، ما عاد من تشابه بين تجربة وأخرى وبين صوت شعري وآخر، ولم يعد الشاعر الستيني الموهوب محاصراً ببداياته، فكان شاعر أفق مفتوح على مدى اتساع اللغة من جهة واتساع التاريخ الشعري من جهة ثانية، وهكذا هو الشاعر المهم والاستثنائي، سواء كان قد بدأ في العقد الستيني من القرن الماضي، أو قبل هذا التاريخ أو بعده."
عدنان الهلالي - "السفير" 27/7/2012 

فرصة تاريخية لمراجعة معاهدة الكامب...؟!



نواف الزرو
المطلوب الاستراتيجي مصريا لصالح الامن القومي المصري ومستقبل مصر، هو الغاء معاهدة كامب ديفيد، التي الغت مصر تماما دولة وسيادة ودورا وحضورا ووزنا، ولكن الغاء المعاهدة يعني بالنسة للدولة الصهيونية الحرب، ومصر ليست في وارد الحرب وليس في استراتيجياتها الحرب، فلذلك يبدو ان مراجعة المعاهدة واجراء تعديلات عليها هي المطلب العاجل في اعقاب المجزرة التي نفذت بضباط وافراد المركز الامني في رفح، فقد ظهرت هناك على امتداد الخريطة السياسية المصرية، اصوات تدعو الى مراجعة المعاهدة، واستعادة السيادة المصرية على سيناء، ولكن المؤسف انها اخذت البعد الامني المعادي للفلسطيين فقط، وكأن الفلسطينيين هم من يتحمل مسؤولية المجزرة، رغم ان المعلومات ونتائج التحقيقات المصرية تشير الى مجموعات جهادية وسلفية وهابية تقف وراء المجزرة وليس الفلسطينيين، فبغداة المجزرة دعت شخصيات ومجموعات مصرية إلى مراجعة الملاحق الأمنية للمعاهدة و التي تفرض قيودا على الوجود العسكري المصري في سيناء، فقال عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية، في بيان، إنه يقترح على الرئيس محمد مرسي "أن يستعد بصفة عاجلة لطلب تعديل الملاحق الأمنية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، حتى تتمكن-لاحظوا...- الجهات الأمنية والقوات المسلحة من فرض الأمن في سيناء ومراقبة الحدود، ووقف التسريبات الإرهابية"، وأكد موسى تأييده لقرار إغلاق معبر رفح لأجل غير مسمي، وقال "اتفق مع قرار إغلاق معبر رفح الذي لابد أن يستكمل بإغلاق الأنفاق بالكامل طالما أصبح المعبر والأنفاق مصدرا قويا لاحتمال التسرب إلى سيناء-كما تقول وتطالب اسرائيل بالضبط-"، ودعا حزب البناء والتنمية الذي أسسته الجماعة الإسلامية -وهو تنظيم سلفي كان يتبنى العمل المسلح قبل أن ينبذ العنف في نهاية تسعينات القرن الماضي- في بيان إلى "مراجعة الاتفاقيات الأمنية التي تحكم الوجود الأمني المصري في منطقة سيناء حيث يجب أن توجد في سيناء قوة مصرية رادعة وحارسة لأمن مصر"، بينما طالب القيادي الناصري حمدين صباحي الذي احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بتعديل الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل، وقال في بيان إن "حماية الأمن القومى المصرى يرتبط بوضوح بالسيادة المصرية غير المنقوصة على كامل تراب سيناء، وهو ما يتطلب إعادة النظر فى الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل-وكالات: 06/ 08/ 2012".

والمطالبة بالتعديل لا تنحصر بالرموز القيادية، وانما تمتد للشعب المصري، اذ جاء في استطلاع للرأي اجراه معهد امريكي،  كان نشر يوم-26/ 04/ 2011 - إن غالبية المصريين معنية بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، "كامب ديفيد"، التي تم التوقيع عليها في العام 1979، واشار الاستطلاع إلى أن اتفاقية السلام لا تحظى بشعبية في وسط الشعب المصري، وبحسب الاستطلاع فإن 36% من المصريين معنيون بالحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل، في حين أن 54% معنيون بإلغائها
 رية بتعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل لضمان حضور أكثر فعالية للجيش المصري في سيناء، وعلى خلاف الموقف الرسمي المصري، فلا يزال الشعب المصري يعبر باستمرار عن رفضه للمعاهدة، وعن مطالبته بالغائها، والمصريون ما زالوا يعتبرون ان "اسرائيل" هي العدو الاول والاستراتيجي لهم، وذلك على الرغم من ردود فعل بعض المصريين الحامية والفورية التي مزقوا خلالها الكوفية الفلسطينية، والاصابع تشير الى ان فلول النظام السابق هم الذين اردوا اثارة الفتنة وتأجيج المشاعر ضد الفلسطينيين، بل واكثر من ذلك، فان المصريين بشكل عام ما زالوا يرددون ابياتا من قصيدة للشاعر المصري الراحل امل دنقل:"تصالح":
 لا تصالح
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى...!
لا تصالح على الدم .. حتى بدم
لا تصالح !.. ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟ .... أقلب الغريب كقلب أخيك ؟
أعيناه عينا أخيك ؟
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها .......... أثْكَلك ؟
 ويمضي  الزمن ويبقى أمل دنقل صاحب الموقف والصوت الشعري التعبوي، والوجه الصعيدي الأسمر الطيب، حاضرا في تطورات المشهد السياسي المصري..حاضرا في الوعي الجمعي المصري بفضل مناهضته لمعاهدة السلام المشينة.
 الليكودي المتشدد سلفان شالوم احد اقطاب الليكود الى جانب نتياهو، غاص في عمق المشكلة الصعبة والحقيقية –كما وصفها-التي تواجهها إسرائيل  منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر، موضحا: " أن المشكلة تتمثل في عدم تمتع الشعب المصري بثقافة السلام".
 وتبقى المطالبة الشعبية المصرية بالغاء المعاهدة هي الاساس...وتبقى ثقافة الشعب المصري هي ثقافة العداء للمشروع الصهيوني، برغم اكثر من اربعين عاما من نهج ثقافة السلام والتطبيع والاقلمة في عهدي السادات ومبارك.
 تقف مصر اليوم امام فرصة تاريخية لتعديل المعاهدة

عالم مصري : وكالة “ناسا” الفضائية تخفي حقائق رهيبة عن ليلة القدر



وكالات- أدلى الدكتور عبد الباسط محمد السيد، رئيس المجمع العلمي لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في مصر، بتصريح قال فيه إن الوكالة الوطنية الأمريكية للطيران والفضاء “ناسا” تُخفي عن العالم الحقيقة العلميَّة المثبتة لليلة القدر.
حيث أوضح الدكتور السيد أنه وفقًا لحديث شريف وصف ليلة القدر فإنها “بلجة” أي درجة حرارة معتدلة، لا تضرب فيها الأرض بنجم وصبيحتها تخرج الشمس بلا شعاع، ويشير رئيس المجمع العلمي إلى حقيقة علميّة مفادها أن 10 آلاف نجم و 20 ألف شهاب تنزل على الأرض في اليوم الواحد، باستثناء ليلة القدر التي لا تشهد أي شعاع، وهو الأمر الذي اكتشفته “ناسا” قبل 10 سنوات، ورفضت الإفصاح عنه كي لا يعتنق غير المسلمين الدين الإسلامي، وذلك اقتباساً لأقوال أحد علماء “ناسا” واسمه كارنار، وفق ما ذكرت صحيفة ” الوفد ” المصرية، وكشف الدكتور السيد أن العالم كرنار أشهر إسلامه، مما أدى إلى فقدانه وظيفته في “ناسا”.
جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها “ناسا” لانتقادات علماء المسلمين؛ إذ سبق للعالم الجيولوجي زغلول النجار أن أكد أن “ناسا” حذفت من موقعها ما سبق وأن نشرته لـ 21 يوماً عن شعاع استثنائي لا نهاية له ينطلق من الكعبة يصل بيت الله بالبيت المعمور، وفقاً لما جاء في تسجيل منتشر في الانترنت يظهر لقاءً تلفزيونياً مع أحد العلماء العرب.

الحقيقة .. أن الكبار صغار!

أحياناً أمنع نفسي من مشاهدةِ برنامج تلفزيوني حواري خشية أن يصدمني الكبار وهم يتقزمون أمام السلطة، ويحاولون توطيد العلاقة بمزيد من الأغلال في أعناقهم أو في ألسنتهم!
في السنوات العشر المنصرمة تملّكني حزنٌ شديدٌ علىَ كبارٍ ما تمنيت أنْ أراهم بمثل هذه الصورة، ووددت أن يعود الزمن بي قبل اللقاء لعلي احتفظ بهم في مكان لا يقترب منه أحد ولا يرتفع فوقه إلا القليل.
شاهدت فيلم (هي فوضى) في سينما أوديون اللندنية بمنطقة ماربل آرش. وكانت القاعة مكتظة بوجوه عربية وإعلاميين ومثقفين وعاشقي الفن السابع.
بعد انتهاء العرض تقدم الفنان خالد صالح الذي لعب دور الصول حاتم، وشكر الحاضرين ثم انصرف.
على بوابة الخروج تجمع حوله عدد من المعجبين، وأخرجت من حقيبتي كتابي الثامن ( وقائع محاكمة سيد القصر ) لأهديه إياه، ففيه مقالات كثيرة عن الشرطة والأمن والسجون والمعتقلات والفساد.
انتظرت دوري، فسألني منْ كان واقفا بجواري: هل تريد أن تهديه هذا الكتاب الذي بين يديك؟
أجبت بالايجاب، فسألني عن عنوانه: قلت ستراه بعد قليل في يد الفنان خالد صالح. قال لي: هل هو كتاب في السياسة؟ قلت: نعم، فرَدَّ ناصحاً: مادام في السياسة، فأرجو أن لا تقدمه هدية له. سألته : من أنت؟ قال: مدير أمن الفنان!
قلت له: وماذا لو كانت رواية؟: قال: في هذه الحالة يمكنك أن تقدمها له.
غضبت غضبا شديدا، وعاتبته قائلا بأن هذه النصائح تصلح لو كنا خارجين من دار عرض سينمائية في بلد عربي، أما في لندن فأزعم أن الأمر مخجل جدا.
تقدمت من الفنان الذي لعب بمهارة شديدة دورا يجسد تجاوز رجال الأمن، وأهديته الكتاب قائلا: ستجد فيه ما جسدته في الفيلم رغم أن مدير أمنك رفض أن تقرأ في السياسة!
شكرني مع ابتسامة باهتة، وقبل أن أتركه قام بتسليم الكتاب لمدير أمنه أمامي، وكأنه أراد أن يقول لي بأن ما رأيته على الشاشة يتناقض مع الواقع!
منذ سنوات استعنت بواحدة من أكبر رموز الإعلام المصري لحل مشكلة، حتى أنها قالت لي بأنها تستطيع أن تقلب البلد رأسا على عقب لقناعتها بعدالة القضية.
في المكالمة الثانية مع طرف يمثلني هناك، في مصر، سألته الإعلامية عن أوضاعي المادية في النرويج وعن امكانية دفع مبلغ كبير لكي تثير القضية في وسائل الإعلام.
ولما علمتْ أنني لن أدفع شيئا، بدأتْ في التهرب، ورفضتْ أن تتسلم مني رسائل بالفاكس، وطلبت مني أن لا أرسل إليها ( طائر الشمال ) فهي لا تقرأ إلا قليلا!
قلت لها هاتفياً: لكنني فهت أنكِ تناقشين ضيوفك أحيانا في كتب صدرت لهم!
وهنا كانت الصدمة لي فقد نفت نفيا قاطعا وقالت لي بأنها تتفق مسبقا مع الضيف وتقول بأنها قرأت الكتاب، لكن الحقيقة أن الضيف الكاتب هو الذي يلخص لها قبل البرنامج فحوى كتابه!
تقدمتُ بأدب جم إلى نقيب الصحفيين المصريين في بهو فندق عاصمة خليجية، وسألته إنْ كان قد تسلم الكتابين اللذين أرسلتهما إلى غرفته؟
قال لي: لقد أرسلتَ إلي قنبلتين!
سألته مازحا: إنها كتابان أحسب أنك الإعلامي القدير ستسعد بهما!
قال لي: أنا لا أقرأ هذه الأشياء الخطيرة، ولا أحملها معي في أي مكان، ولن أعود بالكتابين لمطار القاهرة!
قلت له: ولكنك إعلامي ومثقف وقاريء ونقيب الصحفيين المصريين، فكيف تخشى قراءة كتابين لصحفي مثلك؟
قال لي بحسم وكأنه يريد أن يهرب خشية أن يراه الاعلاميون الآخرون معي: قلت لك بأنني لا أقرأ هذه القنابل التي أرسلتها إلى!
في عاصمة خليجية أخرى قالت الزميلة مها طه، الاعلامية اللبنانية موجهةً حديثها إلى بعض رؤساء ومحرري الصحف المصرية: لماذا تديرون ظهوركم لزميلكم محمد عبد المجيد كلما رأيتموه قادما؟
رَدَّ أحدهم وقد أحمر وجهه خجلا: لأنه ينتقد بشدة السيد الرئيس!
على الغداء كنت أجلس مع مدير تحرير صحيفة نصف معارضة، فحكيت له ما حدث، فكان صريحا جدا معي، وقال بأن كثيرا مِنّا، نحن الصحفيين، يكتبون تقارير أمنية ضد كل من يناهض السلطة، فالصحفي رجلُ أمن قبل أن يكون حاملَ قلم!
اقتربت منها فهي رمز للإعلام الملتزم العتيق، وسلمت عليها، وامتدحت لغتها العربية الرصينة التي أسعدتنا سنوات طويلة.
كان وجهها يوشي بطيبة رغم تجاعيد رَسَمَها العمرُ الطويل على وجهها المشرق!
بعد أقل من ساعتين كانت قد التقت مجموعة من الاعلاميين، ورفضت بعد ذلك طوال يومين أن تتحدث معي، فقد همسوا في أذنيها، وظهر إثرها شبح السلطة أمامها!
تعجبني الفنانة يسرا في أدوار كثيرة قامت بها، لذا ترددت قبل أن استمع لحوار تلفزيوني معها، ومع ذلك فقد جلست أمام الشاشة الصغيرة.
فجأة سمعتها تقول بأن السيد الرئيس هو الوالد العطوف الرحيم المنشغل بنا جميعا، وامتدحتْ فيه حتى ظننتها ستؤمن برسالته كأنه نبي العصر.تخيلت نفسي بُعَيّد حديثها في المعتقل وقد مرت خمس عشرة سنة وأنا خلف القضبان دون محاكمة، وقد كبر أولادي من وراء ظهري دون أن أحتضن أيا منهم ولو لبرهة!
مثقفون وإعلاميون ووطنيون وقضاة ومستشارون ووجوه وطنية شرّفت مصر بأدوارها الرائعة يرفضون جمال مبارك وريثا لعرش مصر، لكن الفنان القدير عادل إمام والزعيم على الشاشة والذي أسعدنا لثلاثة عقود، وأدخل البهجة في نفوسنا، يقف منتصبا ويتحدى مصر كلها مؤيدا ابن الرئيس ليكون الرئيس الابن!
في ذهني عشرات الحكايات عن كبار الكبار وقد تسببوا في صدمات متلاحقة لي، وكلها تقريبا كانت بسبب التقرب من السلطة، والتزلف لسيد القصر، والوقوف مع خصوم الشعب.
تذكرت رئيس تحرير أهم صحيفة مصرية وهو يستفسر من صدام حسين عن حب المصريين له واعتباره محاميهم، وتناسى الاعلامي الكبير جثث 4800 مصري قام رجال طاغية بغداد بتصفيتهم، دون أن يحتج الكبار الصغار خشية الأكبر.. ولعلنا نكتشف أنه الأصغر، وحينئذٍ لن تكون الصدمة كبيرة!

الشراكة الامريكية - الايرانية من ايرانجيت الى بحرينجيت ( ٢ )




شبكة ذي قـار

صلاح المختار

أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هم أولئك الذين ساعدوني على إحتلال أوطانهم
هتلر
 خونة اوطانهم لا يستحقون مصافحتي وحقهم هو الذهب فقط
نابليون
ردا على جنرال ساعده على احتلال بلده وطلب مصافحته

3 –  ما هي اهم محطات الشراكة الامريكية الايرانية ؟
أ – اسقاط الشاه وتنصيب خميني ديكتاتورا مطلقا :  ان الاحداث المتعاقبة منذ سقوط الشاه والتي تميزت بنجاح خطط شرذمة الاقطار العربية على اسس طائفية وعنصرية ولعب ايران الدور الرئيس فيها ن تؤكد بلا شك بان اسقاط الشاه كان اعدادا للمسرح الاقليمي لاحداث تغييرات ستراتيجية اساسية لصالح امريكا واسرائيل وايران طبعا بالاضافة لاطراف اقليمية اخرى . وقصة اسقاط الشاه معروفة ، ونقدم جانبا اخرا منها  لينتبه من لم ينتبه بعد الى حقائق الواقع ، ففي كتابه الاخير  جواب للتاريخ ( Answer to history ) وبعد خروجه الى المنفى قال الشاه صراحة ومباشرة ان بريطانيا وامريكا تأمرتا عليه لاسقاطه ، و ( ان الجنرال روبرت هويزر قد رماني خارج ايران كالجرذ الميت ) .

وكان كتاب روبرت درايفوس ( رهينة خميني ) ، وليس رهينة بيد خميني ، قد كشف هذه الحقيقة بالوثائق وساعد مركز البحوث والمعلومات التابع لمجلس قيادة الثورة في العراق على ترجمة ونشر الكتاب بالعربية في عام 1981 في الامارات ، وفيه وضح درايفوس اسباب دعم الغرب لخميني ضد الشاه . وكان الشاه بغروره وغطرسته ومطامعه وطموحاته المنفلتة قد استفز الغرب وعزل نفسه عن المنطقة وعن شعبه لذلك فان وظيفة الشاه في خدمة الغرب والصهيونية اصبحت محدودة جدا فتقرر اسقاطه وتنصيب خميني حاكما اوحدا لايران . وكان السبب الاهم في اسقاط الشاه هو خطة امريكا القائمة على اشعال حروب دينية وطائفية لتحل محل حروب التحرير ، ولذلك اختارت امريكا خميني بديلا عن الشاه .

ولم تكن صدفة ان تصدر المقالة الطويلة لعوديد ينون مستشار مناحيم بيجن في نفس الفترة في عام 1981  وعنوانه ( ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينيات ) لتوضح ما هو المخطط الاسرائيلي الجديد ، وهو تقسيم الاقطار  العربية على اسس عنصرية وطائفية وكان العراق هو المستهدف الاول وعده ينون كغيره من قادة اسرائيل مصدر الخطر الاكبر على اسرائيل والاهم الان ، وقدر تعلق الامر بمقالنا ، هو تأكيد ينون على  ان من مصلحة اسرائيل دعم خميني في حربه على العراق من اجل اسقاط ( النظام العراقي ) .  ان صدور كتاب درايفوس ونشر مقالة ينون يؤكد حقيقة ان الغرب الاستعماري بالتعاون مع الصهيونية ينفذ خطة جديدة لتقسيم الاقطار العربية ، وفي عمليات التقسيم هذه تلعب الطائفية الدور الاكثر حسما ، من هنا فان دعم خميني من قبل الغرب والصهيونية كان سببه حرصهما على استغلال تطلعات خميني الاستعمارية وكرهه الشديد للعرب في تنفيذ مخطط تقسيم الاقطار العربية في سايكس – بيكو الثانية .  لقد انتهت مهمة الشاه وبدات مهمة خميني ، وفي هذه المهمة اصبحت الشراكة الامريكية الايرانية اخطر واقوى من علاقة الشاه بامريكا .

ب – فضيحة ايرانجيت : ، لم تكد تمضي اشهر على اشعال خميني حرب تغيير النظام في العراق يوم 4/9/1980 حتى فاحت جيف العلاقات الستراتيجية الامريكية الصهيونية مع ايران ، فقد كشف الاتحاد السوفيتي عن سقوط طائرة ارجنتينية في اراضيه كانت تحمل اسلحة وذخائر امريكية الى ايران ، وبسبب سرية العملية وعدم ابلاغ الكونغرس الامريكي فتح الاخير تحقيقا مطولا وعميقا كشف عن قيام امريكا رسميا بتكليف الكولونيل اوليفر نورث بالاشراف على عملية كبرى لتزويد ايران بالسلاح اثناء الحرب التي شنها خميني على العراق . تلك هي الفضيحة المسماة ايرانجيت رسميا والتي اثبتت للعالم بان خميني كان على علم بتلك الصفقة مع نورث لانه كان من المستحيل القيام باي خطوة دون علمه ، واكد اول رئيس لجمورية ايران بعد اسقاط الشاه ، والذي عينه خميني وكان اقرب الناس اليه ، وهو ابو الحسن بني صدر بان قرار قبول الاسلحة الامريكية بل والاسرائيلية اتخذه خميني شخصيا .

ج – ايران كونترا : وبعد ايرانجيت كشف النقاب عن فضيحة اخرى هي امتداد لها وهي تشكيل شركات اسرائيلية بادارة ضباط الموساد خصوصا المتقاعدين منهم للتجول في العالم لتوفير السلاح لايران . وتكشف الوثائق الإسرائيلية عن دور إسرائيلي كبير في صفقة إيران كونترا  اذ لعبت الموساد دورا مهما جدا في دعم العصابات اليمينة في امريكا الوسطى جنبا الى جنب مع المخابرات الامريكية  فزوّدت الموساد تلك العصابات او الجيوش غير النظامية في تلك المنطقة باسلحة كثيرة . وبتأثير تلك العلاقات قامت الموساد بشراء وجمع اسلحة كثيرة وشراءها وارسالها لايران وكان ضباط الموساد  يعملون تحت غطاء شركة وهمية في البرتغال أسمها سوربوفينا .

ولكي نقدم فكرة عن الحماس الاسرائيلي في دعم ايران اثناء الحرب مع العراق نتناول مثالا مهما فقد طلب رجال الكونترا ، اي العصابات في امريكا الوسكى ، والإيرانيون الذخيرة المناسبة للمدفعية السوفيتية الصنع خصوصا قذائف 130 ملم . وكان الخيار الاول تصنيعها في اسرائيل ولكن بعد ذلك تم العثور على شركة في النمسا اسمها  ( هيتنبيرغر ) وافقت على تنفيذ الطلب ، وطلبت الشركة الحصول على مخططات صنع تلك القذائف وعينّات منها فقدمت الموساد ذلك للشركة ومما له دلالات كبيرة هو ان النماذج من القذائف نقلت بطائرة خاصة اقلت الرئيس الاسرائيلي عندما زار النمسار ! وبدأ انتاج نمساوي لسلاح سوفيتي لصالح اسرائيل ومنها ارسل الى ايران .

د– عراقجيت : وجاءت عراقجيت ، وهي تعني فضيحة التعاون الامريكي- الايراني من اجل انجاح غزو العراق وافغانستان ، لتدعم ماعرف وكشف عنه من تعاون قوي بين امريكا وايران ضد العراق ، وعراقجيت حقيقة محسومة رسميا من الجهتين الامريكية والايرانية ، وفي مقدمتها تصريح محمد علي ابطحي نائب الرئيس الايراني الذي اعترف في دبي في عام 2004 علنا وفي مؤتمر عالمي بانه ( لولا الدعم الايراني لما نجحت امريكا في احتلال افغانستان والعراق ) ، كما ان موقف ايران الرسمي بعد الاحتلال واضح جدا وهو الدعم التام له وتمكينه من البقاء بدعمه بميليشيات ايرانية كفيلق بدر وجيش المهدي وحزب الدعوة والمجلس الاعلى ..الخ . وتوجت عراقجيت بتسليم امريكا العراق الى ايران قبل انسحاب اغلب قواتها من العراق . فهل تلك معلومات مجهولة ؟

د– نوويجيت : بعد اكثر من ثلاثة عقود من عراك الكلام بين طهران وواشنطن ثبت لنا وللعالم ان هناك ( زواج متعة ) امريكي ايراني حقيقي حتى في المجال النووي ، وهو زواج لذيذ جدا وجذاب جدا للطرفين ! فلقد تركت امريكا والكيان الصهيوني ايران تبني مشروعها النووي خصوصا من السوق السوداء العالمية والتي تتغلغل فيها المخابرات الامريكية والاسرائيلية كما هو معروف ، وسهلت عمليات شراء مواد نووية جاهزة من دول الاتحاد السوفيتي السابق ، واشترت ايران علماء نووين روس واوكرانيين وغيرهم من علماء الاتحاد السوفيتي السابق ، بل ان المخابرات الامريكية سمحت لايران بشراء ما يسمى ب ( الحقيبة النووية ) وهي قنبلة نووية صغيرة توجد في حقيبة تحمل باليد !

الان وبعد كل العراك الكلامي الطويل والصاخب نرى يوم 1/8/ 2012 الرئيس الامريكي اوباما يرسل برقية تأكيد اخرى لايران تضاف الى عشرات البرقيات والمواقف الامريكية والاسرائيلية التي تقول لايران نحن لن نهاجمك وسنحل المشلكة النووية معك سلميا  ! هذا ما كرر قوله اوباما يوم 1/8  في اطار تأكيدات امريكية واسرائيلية متكررة بان الحل لمشكلة ايران النووية حل سلمي وليس بالحرب . والسؤال المرتبط بهذا الموقف الامريكي هو : لماذا هوجم مفاعل تموز النووي العراقي بلا تردد بتخطيط امريكي –اسرائيلي وبتواطأ  فرنسي ودمر ولم تهاجم اسرائيل ولا امريكا المشروع النووي الايراني رغم ان العراقي كان تجريبيا وبسيطا بينما المشروع النووي الايراني تقدم وتطور ونما واصبح عسكريا ، وفق كل المعلومات والمؤشرات ، وبعلم امريكا واسرائيل وعدم اكتراثهما الفعلي وليس الاعلامي ؟ ولماذا لم تبادر امريكا او اسرائيل لاجهاض المشروع النووي الايراني قبل ان يتطور ويكبر واكتفيتا بالتهديديات الفارغة التي خدمت ايران كثيرا واضرت بالعرب أكثر ؟

الجواب واضح الان وبعد كل هذا الزمن الطويل وهو ان المشروع النووي الايراني اصلا وواقعا غير موجه لاسرائيل ولا لامريكا على الاطلاق ، لان ايران تعرف جيدا ان التحرش نوويا باسرائيل او امريكا يعني فناء ايران الكامل ومحوها من الخارطة ، والاهم انه لا يوجد دافع ستراتيجي يدعو ايران لاستخدام سلاح نووي ضدها فهي لا تحتل اراض ايرانية بل تحتل اراض عربية ، وايران مثل اسرائيل تحتل اراض عربية ولها ثأرات مع العرب وليس بين ايران واسرائيل اي ثأرات ، بل بالعكس فان تاريخهما فيه تحالف ضد العراق ، كما حصل بتحالف قورش امبراطور فارس مع يهود الاسر البابلي من اجل تدمير بابل . ولدينا تصريحات كثيرة لقادة اسرائيل يقولون فيها بالفم المليان بان المشروع النووي الايراني لا يشكل خطرا على اسرائيل لانه موجه للعرب  .

اذا كانت الحملة الغربية والصهيونية ضد المشروع النووي الايراني ليس هدفها تدميره فماهو هدفها الحقيقي اذن ؟ من المستحيل تجنب الحقيقة التي تقول بان الحملات الاعلامية وحرب الكلمات بين امريكا وايران واسرائيل ليست سوى غيمة دخان كثيف وظيفتها اخفاء الدور الايراني الحقيقي وهو دور داعم للمخططات الامريكية  والصهيونية القائمة على تقسيم وتقاسم الاقطار العربية ، وبما ان ايران تعمل تحت غطاء طائفي اسلاموي فانها تحتاج لدعم اوساط عربية وشق صفوف العرب بين معارض ورافض لايران وهذا لن يتحقق الا اذا صورت ايران كبلد يصارع امريكا واسرائيل ، وهكذا تستطيع ايران التمتع بوجود دعم لها من داخل الاقطار العربية مما يسمح لها بمواصلة تنفيذ خطة تقسيم الاقطار العربية على اسس طائفية ، وهو ما نراه بعيوننا منذ وصل خميني للسلطة . انها اذن النوويجيت تضاف الى فضائح التعاون الامريكي- الايراني – الصهيوني .

ه – فضيحة لبنانجيت : من يظن ان حزب الله نشأ ونما بعيدا عن الدعم الامريكي والاسرائيلي واهم جدا ، فطريقة انشاءه وتوقيت الانشاء ونموه وحمايته تؤكد بان لامريكا ولاسرائيل مصلحة في نشوء حزب في لبنان كحزب الله وبمواصفاته الحالية . لماذا ؟

1– توقيت النشوء : ان توقيت نشوء حزب الله مهم جدا فهو اسس بعد ان اصبحت المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية قوة فعالة حولت جنوب لبنان الى مقر ومركز لتحشيد القوى لمقاتلة اسرائيل وهكذا تبددت احلام اسرائيل في تحقيق الامن لمستعمراتها الشمالية ، ولذلك كان التحدي الاكبر لاسرائيل وقتها هو المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية التي كانت مسلحة ايضا وفي تحالف ستراتيجي مع المقاومة الفلسطينية . وتعمق التحدي وازدادات خطورته  ببروز امكانية ان ينجح هذا التحالف الفلسطيني اللبناني بتحقيق انقلاب شامل في لبنان يتخلص به من نظام المحاصصات الطائفية ويتأسس لبنان عربي مقاوم موحد عضويا ولا تشرذمه المحاصصات الطائفية ، وهذا التطور اذا اكتمل فانه يشكل تهديدا ستراتيجيا للامن الاسرائيلي .

لذلك كانت المصلحة الستراتيجية لاسرائيل تفرض اخلاء جنوب لبنان من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية لتحقيق هدفين جوهريين : هدف ايقاف الهجمات على المستعمرات وهدف منع قيام لبنان عربي موحد ومعافى من الطائفية . وعندما فشلت حركة امل وهي منظمة طائفية انشأتها ايران ، في تحقيق عملية اخلاء الجنوب بعد مجازر كثيرة ارتكبتها ضد المقاومة الفلسطينية قرر خميني انشاء حزب الله ليرث حركة امل بما في ذلك تحول الكثير من كوادرها الى الحزب الجديد ومنهم حسن نصر الله .

ولكي يكون مخطط انشاء هذا الحزب متكاملا وناجحا كان لابد ان يخلي الجنوب بطريقة لا تثير الشكوك حوله ويحرق كما احرقت حركة امل بل كان يجب ان يسحب الشعبية من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ، فكيف يحقق ذلك الهدف الصعب ؟ كان اسلوب اخلاء الجنوب من المقاومة وحلفاءها اللبنانيين هو الحل وهو حل يقوم على ادعاء حزب الله انه وحده من يحق له العمل العسكري في الجنوب لان الجنوب شيعي وهو حزب الشيعة وان على المقاومة الفلسطينية التوقف عن العلميات ، او ان يقبل كل من يقوم بعمليات ضد اسرائيل بشرط ان تنسب عملياته لحزب الله حصرا ! وبعد فترة اعداد صورة حزب الله كحزب مقاوم لاسرائيل تمت عملية تصفية المقاومة الفلسطينية في الجنوب اللبناني والذي كان الجبهة الاساسية في الحرب ضد اسرائيل وقتها . كما ان الحركة الوطنية اللبنانية تراجعت وانكفأت بعد ان دخل الجيش السوري لبنان في عام 1975 وانقذ اليمين اللبناني من التصفية التي كانت على وشك ان تحدث بعد انتصار الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية على التحالف اليميني في حرب قاسية . لقد كان دخول الجيش السوري الى لبنان بموافقة امريكية ومنعه حسم المعركة لصالح المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية وانقاذ اليمين اللبناني تطورا خطيرا انهى عمليا نفوذ ووجود المقاومة الفلسطينية ولجم الحركة الوطنية اللبنانية ، وهكذا حرمت فلسطين من ابقاء المستعمرات الاسرائيلية تحت مطرقتها الفعالة وحرم لبنان من التحول الى قطر متحرر من الطائفية .

2– التزامن مع تنفيذ الخطة الامريكية - الاسرائيلية : ان توقيت انشاء حزب الله مهم جدا فهو انشأ في بداية الثمانينيات ، اي انه تزامن مع بدأ تنفيذ خطة امريكا واسرائيل لتقسيم الاقطار العربية على اسس طائفية وعنصرية ، لذلك فبروز حزب طائفي في بنيته الجينية في لبنان كحزب الله ، وتابع تبعية مطلقة تصل حد العبودية لايران ، كان عبارة عن خطوة على طريق اكمال خطوات مخطط تحويل الصراع من صراع مع الصهيونية والاستعمار الى صراعات طائفية بين السنة والشيعة وبقية الاديان والطوائف . وعلى كل باحث ان يأخذ هذا التزامن في اعتباره عندما يريد فهم ما يجري الان .

3– صنع صورة البطل المقاوم : ولكي يستطيع حزب الله ان يوظف الاف العرب في خدمة ايران ويجرهم الى دعمها رغم انها تنفذ مخططا طائفيا صريحا وتقاتل قطرا عربيا هو العراق وتنشر الفتن الطائفية علنا  فان حزب الله كان مطلوبا منه ان يبدو في صورة اسطورية تتجاوز الجميع وتردع الجميع عن مهاجمتها او مهاجمة ايران . وسبب صمت امريكا على حزب الله يكمن هنا ، فانشاء حزب الله كان حاجة امريكية واسرائيلية قبل ان يكون ضرورة ايرانية لان المطلوب منه مستقبلا ، وبعد ان يصبح محاطا بحصانة تردع من يريد النيل منه ، البدء بتحقيق انقلاب لبناني ينهي حالة التوازن التقليدية بين كل الطوائف لصالح طائفة واحدة ويحول الطوائف الاخرى الى توابع رغما عنها ، وهذا الوضع مضاد ومناقض لصورة لبنان كما ارادته القوى الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية وهو لبنان المدني المتحرر من المحاصصات الطائفية والقائم على مبدأ المواطنة المتساوية وبغض النظر عن الطائفة والدين والعرق .

وانقلاب حزب الله المطلوب هو التمهيد الطبيعي لتحويل لبنان الى مخفر امامي لايران يتولى في ان واحد تصعيد صراع الطوائف داخل لبنان ويجعل من لبنان قاعدة مناوشات تقاسم نفوذ مع الغرب لصالح ايران . وهذا ما تحتاجه امريكا واسرائيل تماما ، فوجود ايران في لبنان كقوة تحكم وسيطرة سوف يكون مسوغا للتدخلات الغربية تحت غطاء تهديد مصالحها ، كما انه سيدعم الحجة الاسرائيلية القائلة بان المسلمين يرفضونها لاسباب دينية وليس لاسباب حقوقية ، واخيرا سوف يرسخ قاعدة الحرب الطائفية بصفتها الدافع الرئيس له ولخصومه السلفيين في لبنان .

وهكذا فان عملية اخراج المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية من الجنوب اللبناني واخضاع من تبقى منها لقيوده الصارمة ثم تحريره من الاحتلال الاسرائيلي وقيام حزب الله بمنع ابراز ادوار الاخرين في عملية تحرير الجنوب كل ذلك كان هدفه تحقيق هدفين مترابطين عضويا : هدف اكتساب سمعة طيبة تجعله محصنا ضد النقد بسبب تبعيته لايران ، وهدف جعل الجنوب منطقة انطلاق عمليات تحويل لبنان الى قاعدة ايرانية بكامله . وهنا نرى الهدف الامريكي البعيد للسماح لسوريا بادخال قواتها الى لبنان وقمع الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ، فتلك الخطوة كانت ممهدا طبيعيا لبروز حزب الله كحزب مقاوم ويبتز بسمعته تلك كل الاطراف وينحيها ويحيدها ويتقدم بثبات وبيده قوة ضاربة وهي سلاح المقاومة الجبار والمخزن في لبنان والذي وصل وانتشر واستخدم لـتأهيل حزب الله وتوفير قوة ضاربة تتخطى قوة الجيش وامكانيات الدولة . ويتضح مما تقدم ان نشوء حزب الله كقوة مسيطرة في لبنان ، او عليه ، كان مصلحة امريكية كما هو مصلحة ايرانية ولكن لاسباب مختلفة .

من يشك بصواب هذا التفسير عليه ان ينظر الى ما فعله حزب الله في لبنان بعد اكمال عملية تأهيله خصوصا بعد حرب التأهيل الكبرى في عام 2006 فقد بدأ باحتلال بيروت في صيف عام ( 2008 ) بالعنف المفرط وفرض نفسه على الدولة واعلن عن وجود دولة ضمن الدولة اللبنانية ، واخذ يبتز الجميع علنا مستخدما سلاح المقاومة لفرض هيمنته على كل لبنان ! واختتم تلك الخطوة بتأكيد انه يسعى لتحديد طبيعة لبنان وهويته وتوجهاته ، وكان تشكيل حكومة ميقاتي مثالا واضحا لبدء هيمنة حزب الله التامة على كل لبنان واكمال الانقلاب الطائفي فيه . لقد اختتم حزب الله مسيرته بان تحول الى اداة داخلية تعمل مباشرة ورسميا لصالح ايران وتضع مصلحة ايران فوق مصلحة لبنان ، وفرض ذلك بقوة سلاح المقاومة ، ونقل لبنان من لبنان لكل اللبنانيين الى لبنان التابع لايران والخادم لمصالحها والمضحي من اجلها .

4 – هل انتهت القصة ؟ كلا تابعوا معي الفيلم الهولي وودي التفاعلي في لبنان ، فما ان كشف حزب الله عن اهدافه التي كانت مخفية بعناية مخابراتية تحت عمامة ( المقاومة الاسلامية ) وفرض سيطرته ابتداء من صيف عام 2008 حتى اخذ رد الفعل الطائفي المضاد بالظهور والتكون ، فردا على هيمنة حزب الله نشأت تنظيمات سنية طائفية كحزب الله وبدأت تعمل وتتسلح ، الى ان فجرت احداث طرابلس وشمال لبنان وطرحت فكرة اقامة شمال سني يواجه الجنوب الشيعي ويعادله في القوة والتسلح ! هذه النتيجة كانت هي هدف امريكا ، وهنا تختلف امريكا مع ايران ففي حين كانت ايران تريد الانفراد بالسيطرة التامة على لبنان كانت امريكا تريد تحويله الى اقليمين اقليم شيعي في الجنوب يسيطر عليه حزب الله واقليم سني في الشمال تسيطر عليه السلفية وكافة التيارات الاسلاموية ، اما من تبقى فيجب ان يخضع اما لهذا الطرف او ذاك ، لقد اكتملت متطلبات الحرب الابدية في لبنان وما فعله كميل شمعون في عام 1958 اكمله باتقان رائع حسن نصرالله .

الحروب القادمة هذه مقدماتها ، وهي حرب الطوائف والاعراق التي حذرنا منها مبكرا منذ الثمانينيات ، ورأينا راسها يطل في العراق بفضل سادة حزب الله في ايران وامريكا ولكن المقاومة الوطنية العراقية والحركة الوطنية العراقية المنظمة جيدا ، بقوتها العسكرية وبجماهيرها المنتشرة في كل العراق ، وبهويتها القومية العابرة للطوائف والاعراق احبطت مخطط تقسيم العراق على اسس طائفية . والان نرى كيف ان الانتفاضة السورية من اجل الديمقراطية اخذت تظهر بوادر تحولها الى حرب اهلية تتصاعد فيها الروح الطائفية بقوة ، ودون ادنى شك فان حزب الله وايران لعبا دورا كبير في دفعها بهذا الاتجاه . وهكذا نرى حصيلة سياسات ايران وحزب الله ونتائجها هي ولادة صراعات طائفية بدل مواصلة النضال التحرري العربي ضد الاستعمار والصهيونية ، فهل توجد خدمة لاسرائيل وامريكا افضل من هذه ؟

ولهذا وفي ضوء النتائج الفعلية لدور حزب الله علينا ان نعيد دراسة التصريح الذي فوجئنا به للامين العام الاول لحزب الله اللبناني وهو الشيخ صبحي الطفيلي الذي قال بان حزب الله انشأ اصلا لحماية اسرائيل ، فحقا وبعد ان أهّل حزب الله نفسه بحروب تأهيل اكسبته سمعته الطيبة ، مثلما فعل السادات عندما خاض حرب التحريك في اكتوبر عام 1973 لتكون غطاء يحميه عندما يعترف باسرائيل ، فان حزب الله اوقف عملياته العسكرية ضد اسرائيل وانكفأ على الداخل يعمل على السيطرة على كل لبنان وتحويله الى قاعدة ايرانية ، ولذلك لم نشهد منذ حرب عام 2006 اي هجمات يشنها حزب الله ضد اسرائيل ، وهو ما قلناه بعد تلك الحرب مباشرة ، بان حزب الله لن يشن هجمات اخرى على اسرائيل بعد حقق هدفه الكبير وهو امتلاك القوة الكافية والسمعة الحامية .

لبنانجيت واحدة من اخطر الالعاب المخابراتية المشتركة الامريكية والايرانية والاسرائيلية ، وكونها مشتركة لا يعني تطابق التفاصيل فهذا مناقض لضرورات تطوير الحالة ، بل يعني فقط وجود خط مشترك اساسه تحويل لبنان ساحة حرب داخلية تمهيدا للانفراد بحكمه ثم تحويل لبنان الى قلعة ايرانية في صراع تقاسم المغانم مع امريكا . يتبع .

Almukhtar44@gmail.com

اضحكوا نظارات في إسرائيل تخفي صور النساء قلم/ توفيق أبو شومر



خروجا من ضائقة الأخبار السياسية المتتابعة، وتحررا من ربقة التعليقات السياسية ومقالات تحليل التصريحات والخطب، التي تستطلع أبراج رؤساء الحكومات وقادة الأحزاب، قررتْ هذا اليوم إيراد بعض الأخبار الطريفة من إسرائيل، والتي لو فعل مثلََها العربٌ أو غيرُهم من الشعوب المسكينة الأخرى، غير إسرائيل بالطبع، لثار العالم ضد تخلفهم وإرهابهم!!
الطُرافة الأولى:
"تبيع جماعة العفة الحريدية(1)، غير المرخصة نظارات خاصة،  تحول دون رؤية النساء، واللاتي يُعتبرن نجاسة في شريعتهم، وهذا الابتكار الفريد!! يكون بوضع شريط شفاف على عدسات النظارات تجعل الرؤية ضبابية ، ويمكن لمرتدي النظارة أن يروا مسافة متر أو أكثر، وكل ذلك لغرض تشويش رؤية النساء المُدنسات.
 أما من يضطرون من الحارديم للذهاب لمناطق أخرى بها نساء غير محتشمات ، فلهم دروع خاصة وأغطية، يغطون بها وجوههم ، حتى لا يروا النساء!"
(يديعوت 9/8/2012 )
الطرافة الثانية:
علق الحارديم في بيت شيمش يافطة تقول:
" ممنوع سير النساء على هذا الجانب من الرصيف  (في شارع غازون)
قالت إحدى النساء المشتكيات للشرطة:
المدينة يحكمها الحارديم، وهذا تمهيد لسفك الدم، فقد رموني بالحجارة"
(يديعوت 5/7/2012)
الطرافة الثالثة:
أعلنت صحيفة يوم ليوم التابعة لحركة شاس عن اختفاء الكرسي(المُبارك) كرسي الحاخام عوفاديا يوسيف الخشبي، من الكنيس الذي اعتاد أن يجلس عليه منذ سنوات وهو يُلقي  درسه الأسبوعي ، وهو كنيس (تفريت يورشالايم) في حي هارنوف بالقدس.
 ويعتقد البعض بأن للكرسي معجزاتٍ كثيرة، فهو يحقق المعجزات والأحلام، وله قدره على الشفاء من الأمراض، وكان الكرسي الأول الذي اعتاد الحاخام أن يجلس عليه قبل هذا الكرسي قد بيع بعشرات آلاف الدولارات، عندما واجه الكنيس مصاعب مالية، ويمكن أن يصل ثمن الكرسي الجديد إلى مائة ألف دولار أو أكثر!!
واعترف أحد العاملين في الكنيس بأنه قام بإقراض الكرسي إلى أحد الأشخاص الحارديم البارزين، لكي ينفذ عليه عملية الختان لابنه، طلبا لبركة الطفل!!
 (يديعوت 10/6/2012)
الطرافة الرابعة:
أصدرت مجلة فوربس قصص أغنى 13 حاخاما في إسرائيل ، وعلى رأسهم الحاخام بنحاس 36 سنة من بئر السبع، البلدة الفقيرة تقدر ثروته 335$ مليون، وهو حاخام (الإكس ري)(2).
 وهناك حاخام السي تي والإكس ري حايم إفرغان يقول:
" إن مصدر ثروة عائلة أفرغان جاءت من زبائنه، فمنهم قضاة ومحامون وأغنياء ورئيس التأمين الوطني والمليونير نوفي دانكر، ومنهم نتنياهو الذي أرسل للحاخام تبريكاته في شريط فيديو!! وكلهم يقبلون يده طلبا لكشف أسباب آلامهم بواسطة عيونه الإكس ري، في مقابل آلاف الدولارات"
( يديعوت 21/7/2012)
وإليكم شرحا لبعض المصطلحات الواردة في المقال:
(1) جماعة العفاف الحريدية، هي شرطة حريدية متزمتة، مقرها حي مائة شعاريم في القدس وفي مستوطنات أصولية أخرى، تتبع الحاخامين في الطوائف المتشددة، تقوم بعمليات دهم وتعنيف وحجز ضد كل من ينتهكون الشريعة اليهودية وفق اعتقادهم، وهي جماعة غير مرخصة، ولا تستطيع الشرطة اعتقال أفرادها أو محاكمتهم.
(2) حاخام السي تي والإكس ري مختص بلفافة (المازوزاه) التي توضع على الأبواب والتي يباركها الداخلون والخارجون، وهو يدعي بأنه يرى الخلل فيها بدون أن يفتحها كأشعة الإكس ري، وهو ينسب الكوارث المالية والصحية والاجتماعية، التي تحل بالأشخاص وسكان المنازل إلى أخطاء في هذه اللفافة المغلقة، ويستطيع حين يفتح اللفافة أن يحدد بالضبط سبب البلاء!! الذي حل بصاحبها، فقد تكون الرطوبة تسربت إلى آيات لفافة المازوزاه، وجعلت الحبر يسيح عليها، فيقوم حاخام السي تي والإكس ري باستبدالها وإصلاحها حتى تعود السعادة لصاحبها، طبعا بالسعر المناسب لصاحب الحاجة!!

ما بعد الحرب على سوريا ؟ بقلم سمير كرم



ثمة ظاهرة لا يمكن ان تخفى على احد - اذا كان يملك قدرة التفكير الموضوعي بلا انحياز ولا تطرف ازاء احداث سوريا - هي ان استعداد العالم الغربي المتحد ضد سوريا لزيادة قدراته العدوانية يرتبط بتراجع مواقف وأحوال القوى التي تقاتل لمصلحته ونيابة عنه داخل الاراضي السورية.
بمعنى انه كلما بدا ان سوريا قادرة على إلحاق هزيمة حاسمة بهذه القوى القتالية المدعومة عربياً وغربياً كلما تصاعدت المساعدات العربية والغربية بالمال والرجال والسلاح لإطالة أمد الحرب. في الوقت نفسه تتصاعد الحملة الإعلامية العربية والغربية التي تصور ان هدف هذه الحرب هو انهيار سوريا بنظامها وأسسها الاجتماعية والسياسية والشعبية. ولا حديث بعد ذلك على الإطلاق عن تصور بديل لسوريا يبنى على أنقاض سوريا التي يعرفها العالم. وسوريا القائمة رغم المحنة يعرفها العالم جيداً، وإلا لكان التدخل الاميركي الاطلسي الخليجي، وربما اكثر، هو البديل المطروح منذ وقت غير قصير.
وحتى اللحظة الراهنة فإن الغرب وحلفاءه العرب الخليجيين بالذات يجيدون ادارة الحملة الدعائية ضد سوريا، بما يوحي بأن الحرب الدائرة ستستمر وتتصاعد الى نقطة تحقيق الهدف التدميري المراد. ولقد استطاعت الولايات المتحدة - الحليف الاكبر في هذه الحرب، لقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة والارهابية التي تقاتل ضد سوريا - ان تستخدم الهزائم السياسية التي منيت بها افضل استخدام دعائي ممكن، لتصور للعالم ان وراءها سداً منيعاً من التأييد الدولي الذي يهدف مثلها الى تقويض سوريا ولا يهم ماذا يقوم محلها اذا تحقق هذا الهدف. ولعلّ اقبح الأمثلة على هذا التوجه الدعائي الغربي يظهر جلياً في الاستخدام الدعائي الاميركي لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة في الاسبوع الماضي، بناء على مشروع القرار الذي قدمته اثنتان من الدول التابعة للمخطط الغربي والاكثر طغياناً في العالم المعاصر - هما السعودية وقطر -، والذي ينص على انتقال سياسي في سوريا نحو حكم موال لأهداف اميركا والغرب والنظم العربية التي تحكم فعلاً بالحديد والنار، لتضمن تدفق النفط لاميركا بشروط اميركية خالصة.
لقد تجاهلت دول التحالف العربي الغربي ضد سوريا حقيقة ان التصويت لهذا القرار في الجمعية العامة انما عكس ارادة عددية وقعت تحت اوهام التزييف والتهويل والكذب الصريح. نعم لقد صوتت 133 دولة عضوا في الجمعية العامة مع قرار صاغته السعودية وقطر وصوتت 12 دولة ضده بينما امتنعت عن التصويت 31 دولة. وتعمد الضجيج الاعلامي الغربي، الذي صاحب التصويت لهذا القرار، ان يتجاهل تماما حقيقة ان الدول التي صوتت ضده تمثل وحدها الغالبية الواضحة لسكان العالم، جماهير الدول التي تدري حقيقة ما يجري في سوريا باعتباره جزءا من خطة عالمية الأبعاد لضمان احتكار الغرب للهيمنة في منطقة الشرق الاوسط.
لقد شملت الدول التي صوتت ضد القرار الذي تبنته اميركا واوروبا ودول الاطلسي كلاً من الصين وروسيا والهند وايران والعراق وكوبا وباكستان وجنوب أفريقيا والبرازيل وبوليفيا وفنزويلا وكوريا الشمالية وبيلا روسيا (روسيا البيضاء) ونيكاراغوا وميانمار وزيمبابوي. وتكفي نظرة واحدة الى هذه القائمة لإدراك حقيقة ان هذه الدول تمثل اكثر من نصف تعداد سكان العالم. كما تكفي لإدراك انها - في معظمها - تمثل الدول التي تشكل جبهة مواجهة ضد الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة على الشؤون الدولية. وهو امر يعكس بحد ذاته حقيقة ان الذين صوتوا ضد مشروع القرار السعودي القطري انما يكشفون حقيقة هيمنة الحكومات الموالية للغرب على الحكم في الغالبية العددية لدول العالم. ويعكس في الوقت نفسه المدى الذي وصلت اليه هيمنة الامبريالية الاميركية على قرارات غالبية حكومات العالم الثالث التي تشكل الغالبية العظمى العددية لدول العالم.
وهذا يعني ان الحرب الدائرة في سوريا في الوقت الحاضر تكشف ان الوضع العالمي برمته اختلف عما كان عليه في ستينيات القرن الماضي، حينما كان من المستحيل تمرير قرار تؤيده الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد دولة تعارض الهيمنة الامبريالية على دول العالم. ولا يكمن اختلاف هذين الواقعين باختلاف الزمان بين ستينيات القرن الماضي حينما لم يكن للغرب كل النفوذ الذي يملكه الآن على الامم المتحدة، انما يكمن ايضا في زيف الزعم الغربي الاميركي بشكل خاص العمل لدعم الديموقراطية في بلدان مثل السعودية وقطر وليبيا. ان الوضع العالمي الراهن يكشف عن تراجع كبير في مصائر الديموقراطية في العالم تأكيدا لهيمنة جديدة تفرض ارادة الاستعماريين القدامى مجدداً. ان الغالبية الكبيرة لمندوبي الدول الاعضاء في الجمعية العامة بنمط تصويتهم على قضايا تهم شعوبهم ومصالحها القومية والوطنية -السياسية والاقتصادية والثقافية بالدرجة الاولى - انما يدل على ان الصلة بين هؤلاء المندوبين وشعوبهم تكاد تكون منعدمة، بل انها منعدمة، وتحل محلها الصلات الجانبية بينهم وبين مندوبي الولايات المتحدة وبريطانيا ودول حلف الاطلسي ... الى آخر المنظومة العالمية الحاكمة.
مع ذلك فإن قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الاخير بشأن سوريا، لم يستطع ان يخدع كل الاعلام الغربي عن حقيقته ومغزاه وأهدافه. ان الاعلام الغربي نفسه لا يزال يشمل اصواتا وصفحات كثيرة تنطق باسم الحقيقة وتؤثر ان تكشف نيات الدول التي تصدر فيها. ولهذا امكن ان نجد في صفحات الاعلام الغربي ان استقالة كوفي عنان من المهمة التي كان قد عهد بها اليه قبل شهور طويلة، انما تعني انهيار هذه الخطة للسلام، باعتبارها نتيجة لانهيار عملية الاطلسي الخاصة بسوريا والتي اطلق عليها الحلف اسم «عملية بركان دمشق» (تعليق كتبه المعلق الاميركي توني كارتالوتشي ويشير فيه الى تقلص واضح ومتواصل في اعداد مشاهدي قنوات «السي ان ان» و«البي بي سي» و«الجزيرة» القطرية، وهي القنوات التي تحاول إقناع مشاهديها بوجهات نظر بشأن احداث سوريا لا تلبث ان تكذبها تطورات الايام التالية). ويزيد كارتالوتشي على ذلك ان ليبيا الآن مرشحة للانضمام الى الدول التي ترسل مقاتلين من الارهابيين المتطرفين الى سوريا للمشاركة في المشروع الغربي الفاشل لتدمير سوريا وتقويض نظامها (...).
ومن المهم للغاية في هذا الصدد ان نشير الى ما كتبه معلق غربي آخر عن الحقائق الغائبة عن كتابات الاعلام الغربي الرسمي وشبه الرسمي عن احداث سوريا. فإن ما كتبه ألكس طومسون في موقع «غلوبال ريسيرش» الالكتروني، ليكون بمثابة مرشد للاجابة على التساؤلات التي يثيرها في الاذهان ما يواصل ترديده الاعلام الغربي، جدير بما يتسم به من وضوح ومباشرة بان ينقل الى القارئ العربي الحائر. تحت عنوان ما الذي سيحدث في حلب؟ يقول مجيباً: الارجح ان يحدث ما حدث في دمشق، وهو ان يخسر المتمردون. فالجيش السوري يملك انواعاً من الاسلحة الثقيلة ويتفوق بصورة كاملة على المتمردين في كل نوع من انواع الحرب الحديثة. وبإضافة القوة الجوية فإن لهم (للجيش السوري) سيطرة مطلقة، والامر هنا لا يختلف كثيراً عن الوضع الارضي.
ويتساءل طومسون: «ولكن المتمردين يبدون في صورة من يؤدي اداءً جيداً على شاشات التلفزيون؟ «ويجيب: ذلك لأنهم يكسبون حرب الدعاية اكثر مما يكسبون الحرب الحقيقية ...ان هذه الدعاية تصور المتمردين وقد دمروا دبابة واحدة ثم تقول لك القليل او تضللك عن عمد بشأن مسار الهجمات المطولة التي تجري داخل المدن. ويعود ليتساءل: معنى هذا ان الحياة لا بد ان تكون جحيماً الآن في حلب؟ ويجيب: انك تستطيع ان تجلس في فندق في حمص لا يبعد اكثر من مسيرة عشر دقائق من القتال ولكنك تستطيع ان تستمتع بوجبتك وكأن شيئاً لا يحدث. الامر يتوقف على الجزء من المدينة الذي تجلس فيه. ان النظام لا يقصف مناطق بأكملها من المدن وهو لم يفعل هذا ابداً. إنهم (الجيش النظامي) يعرفون اين يقاتل المتمردون وهناك تقع المعارك. سيبدو باقي المدينة كما تراه وكما تحسه عادياً بصورة مذهلة. اما داخل مناطق القتال فإنها بالطبع مثيرة للفزع وخطيرة بدرجة استثنائية. ويؤكد المعلق نفسه ان الرهان الرابح هو الرهان على ان النظام يتمتع بتأييد واسع عبر كثير من المناطق الحضرية (المدن).
مع ذلك فلا بد من التأكيد بأن مقاتلين من التنظيمات الاعلامية، التي اعتاد الاعلام الرسمي على اعتبارهم ارهابيين، يتدفقون بأعداد كبيرة الى داخل سوريا ليؤدوا - من اجل المال بالدرجة الاولى ومن اجل العقيدة بالدرجة الثانية - واجب القتال من اجل اهداف عدوهم السابق الولايات المتحدة الاميركية. وستستمر واشنطن في تزويد هؤلاء بالأسلحة والأموال التي حصّلتها واشنطن مسبقا من السعودية وقطر وغيرهما من حكومات الشرق الاوسط الحليفة لها. ولا تزال الولايات المتحدة على الرغم من هذا النشاط الكثيف على الارض لا تعرف - او هي ربما لا تحدد - ما الذي تقصد اليه بعد ذلك. لقد اقامت الولايات المتحدة، ما وصف في الاعلام الاميركي المناهض للخطة الاميركية، «المركز العصبي» للعمليات ضد سوريا في منطقة اضنه التركية، حيث تقع قاعدة «انسيرليك» الجوية الاميركية لتكون مركزاً للمتمردين فيما يعد اكبر منشأة عسكرية ومخابراتية اميركية في المنطقة. وهي تقع على بعد يقل عن مئة كيلو متر الى الشمال من الحدود السورية.
وتفيد المعلومات المنشورة في مواقع الكترونية اميركية، معارضة لسياسة الادارة الاميركية، ان «المقاتلين الذين تتهيأ القاعدة الاميركية لارسالهم الى سوريا يضمون جنسيات عديدة، فهم من افغانستان ومن العراق وليبيا والجزائر والشيشان وباكستان. ومعظم هؤلاء يصلون الى القاعدة الاميركية في تركيا بمساعدة تنظيم «القاعدة» الذي يساعد ايضاً في ادخالهم الى سوريا».
ومهما بدا من تناقض في حقيقة ان الولايات المتحدة لا تزال تحارب ضد هذا التنظيم في افغانستان، بينما تنسق معه حربها غير المباشرة على سوريا، فإن هذا التناقض لا ينفي حقيقة التعاون بين اميركا و«القاعدة» ضد سوريا. وربما يخفف من هذا التناقض واقع ان اميركا لم تنجح في حربها في افغانستان كما لم تنجح في حربها في سوريا مع اختلاف الاستراتيجيتين. ويستمر الرئيس الاميركي اوباما في حملته، من اجل الفوز بفترة رئاسة ثانية، في الزعم بأن ادارته لا تزود «المقاتلين» في سوريا بمساعدات فتاكة اي لا تزودهم بأسلحة، ولكن الحقيقة المؤكدة التي تكذب مزاعم اوباما هي ان الولايات المتحدة «تشن حرباً اهلية وحشية عن طريق وسطاء وهي حرب كبدت (سوريا) عشرات آلاف من الارواح وشردت مئات الآلاف من البشر»، حسب معلومات مصادر اميركية رسمية نقلتها نشرات اميركية غير رسمية.
تقف الولايات المتحدة وكانها مجرد متفرج على الحرب الدائرة في سوريا، لانها لم تخسر جندياً واحداً، ولأن قتلى هذه الحرب كلهم من السوريين من ناحية، والعرب والمسلمين الذين يقاتلون من اجل اهداف اميركية من ناحية اخرى. فهل يمكن الزعم بأن هذه ليست حرباً اميركية؟ هل يمكن الزعم بأن الاهداف الاميركية العديدة في منطقة الشرق الاوسط ستظل بعيدة عن هذه الحرب، وفي مقدمتها القواعد الاميركية سواء كانت في الاراضي التركية او الخليجية او هناك في الهدوء النسبي الذي يعيشه المغرب العربي؟
كلما طالت الحرب في سوريا زمنياً كلما زادت احتمالات امتدادها الى خارج سوريا مكانياً.
*كاتب سياسي ـ مصر

فيديو .. السعودية تختطف مذيعا سوريا وتقتله تحت وطأة التعذيب لانه تحدث عن حقائق تاريخ آل سعود


الإعلامي السوري محمد السعيد اختطف بتاريخ 19/07/2012 وجرى احتجازه وتعذيبه والتنكيل به ومن ثم إعدامه بدم بارد ..وكل ذنب هذا المذيع هو قيامه بإنتاج فيلم تسجيلي وتوثيقي بصوته عن كتاب ناصر السعيد "تاريخ آل سعود"، الكتاب الموسوعي المكرس لتاريخ آل سعود  في جزيرة العرب، الصادر في العام 1979. وكان ناصر السعيد قد اختطف في بيروت واختفت آثاره في مهلكة آل سعود منذ خريف عام 1979 ..
الشهيدان  "السعيدان" لا تربطهما صلات النسب، بل رابطة الشهادة على يد ذات الجلاد...

يرحل ناجي علوش,وعيناه على فلسطين والوطن العربي..!



نوال عباسي                   
ويرحل القومي ناجي علوش عن الفانية، تاركاً خلفه تاريخاً أدبياً وسياسياً  مشرفاً.كان علوش  مقاوماً صلباً مدافعاً عن قضايا اُمته المصيريه..ومناهضاً للتطبيع مع الصهاينة ..متمسكاً بعروبة فلسطين من البحر إلى النهر..أفنى حياته بالنضال بكافة الوسائل من أجل    وحدة الأُمة وتحريرها من الذئاب التي تنهش لحمها وعضمها..!
 ناجي علوش كان أديباً موسوعياً..ولقد صدر له نحو عشرون مؤلفاً أدبياً سياسياً وفكرياً.. وقدم أعمالاً شعرية لعدد من الشعراء   وأهمهم المتنبي.. وشغل مواقع سياسة  وأدبيةعدة، وكان   عضواً قيادياً  بارزاً  في  حزب البعث العربي الإشتراكي.. ثم  إنضم إلى منظمة التحرير  الفلسطينة..،وكان من أشرف المناضلين فيها، لكنه إختلف مع المرحوم ياسر عرفات ومع كادر فتح بعد معركة بيروت، فترك المنظمة لكنه إستمر بالنضالا الوطني و القومي حتى أخر رمق من حياته..!
 في هذه العجالة لن أستطع أن أوفي الراحل  حقه، وأكتب عن تاريخه الأدبي والسياسي والنضالي..لكنني أقول::أن الراحل المناضل البطل،والمؤرخ الموسوعي المبدع يعد الغائب الحاضرالذي لم يغب عنا،  لأن أعماله الأدبية..وسيرته النضالية والذاتية المشرفة ستبقى دروساً للمناضلين الشرفاء.. ومنارة للأجيال  القادمة،رحل المعلم  علوش وعيناه على فلسطين ..وعلى الوطن العربي ..تاركاً خلفه إبنه  البطل إبراهيم  الذي يحمل رسالة والده في النضال منذ نعومة أظفاره..ليحقق حلمه وحلم والده وحلم الملأيين من الشرفاء والمناضلين العرب بتحرير فلسطين من الغاصيبي من البحر إلى النهر. .وبتحرير العراق من الدخلاء والعملاء.. وبجمع الشمل العربي المفتت من المحيط الأطلسي إلى خليجنا العربي..الرحمة لروحك يا آبا إبراهيم..وعزاؤنا من بعدك المناضل الفذ إبراهيم..!!                                            

رئيس وزراء البعث منشقا...هذه خيارات سورية من بعده




  كتب خضر عواركة 

منذ أعلنت أميركا الحرب على سورية عبر ركوبها موجة ثورة محقة وتحكمها بتفاصيل أحداثها بحيث حولتها إلى حراك لإسقاط سورية كوطن ولإسقاط الشعب السوري كفئة قومية موحدة  لا لإسقاط النظام ، منذ تلك اللحظة أصبح مصير العالم العربي كله معلقا بنتائج المعركة في بلاد الشام . تاريخ النظام السوري وطبيعته لم تعد هي السؤال عماذا بعد؟
....ما هو مطروح في سورية هو كيف سيكون شكل العالم العربي ومعه تركيا وايران في القرون القادمة . نحن نعيش مرحلة تشبه مراحل تاريخية كسقوط الأمبراطورية الرومانية وكولادة السلطنة العثمانية وليس أقل من ذلك أبدا .
السؤال هو " هل تريد أن تعيش   حرا يا مواطن عربي  في القرون القادمة أم تريد أن تعيش عبدا لسلطة مذهبية وهابية داخلية تتلحف الدين لقمعك، ولتفرض عليك نمط حياتك وتفكيرك ورغباتك، وفي الوقت عينه ستكون عبدا لسلطة خارجية صهيونية في ظل تحالف منتصر لبغايا سرقوا التدين ويريدون إذلال رقابنا به أمام الاميركي مقابل قشور تسلمهم الحكم في بلادنا تحت النفوذ الصهيوني .
الأحرار يقاتلون ولو قتلوا كل منهم فردا فردا، الاحرار لا يهمهم من إنشق ومن بقي فما دام في الفم قدرة على قول كلمة لا فهم يتابعون القتال . فكيف وهناك ملايين السوريين (والعرب)  الراغبين في حمل السلاح للدفاع عن مستقبلهم ومصيرهم (الذي سيحدد مصير العرب من المحيط إلى الخليج) .
ليس في المستقبل القادم من الغرب على موجات الثورة الوهابية إلا الخراب والقمع الشخصي والسياسي، مصر الديمقراطية لا تجرؤ على تعيين وزير للدفاع سوى عميل أميركي ولا تنتخب رئيسا إلا خاضع للنفوذ الصهيوني برضاه أو غصبا عنه، والمشروع الاسلامي الذي تحدثوا عنه مات ولم يبقى منه سوى مشاريع سلطة تعطي اميركا للوهابيين والاخوان فيها قشور التحكم بالداخل وتترك لإسرائيل رفاهية التحكم بالسياسات الخارجية.
في ليبيا قتلوا مئات الاف الافارقة وقتلوا عشرات الاف الموالين لقبائل لم ترضخ لهم ، وفي سورية سيقتلون من لم يخضع لهم بمفعول رجعي وسيحكمون البقية على الطريقة المغولية، الطاعة وإلا الموت.
كل ما يزينون به المستقبل السوري من احلام وردية ليست سوى اضغاث احلام يسوقها مرتزقة لهم أشكال شعراء وفنانات وتقدميين ولكن تحت وجه الصحارة الملون هذا لن تجدوا سوى عفن الوهابية النتن الذي سيقودنا إلى إستسلام مهين مع إسرائيل وإلى ديكتاتورية المرشد الوهابي الديني وورثته من بعده.
نموذج الكيان السعودي البشع سيكون حلما لن تنالوه في اليقظة لو إنتصروا في سورية لأن ما ينتظركم هو أشد سؤا واكثر سوداوية .
اقول لكم ...والحق الحق اقول لكم ...ليست معركة نظام بعد اليوم بل هي معركة كل فرد فيكم ....كل من يرى في حريته ومصيره أمانة الله في عنقه فليحمل قرار المواجهة في يده وليضع تحت اقدامه كل امال الحصول على نصر سريع في معركة تاريخية لن يحسمها بالنصر إلا من باعوا دنياهم الذليلة بموت الاحرار الاحمر ...حينها فقط تنالون الحياة.
الحق الحق اقول لكم .....سينشق كثيرون وسيسقط من شجرة عرجاء عوجاء كثير من المتسلقين والخائفين والراغبين بما في ايدي اعدائكم ...لكن فليعلم كل منكم أن من سقطوا لا يمثلون إرادتكم بل ضعفهم ومعهم لن تسقط قوة بأسكم التي تمنع العدو من إجتياح نفوسكم قبل بيوتكم.
المعركة ليست معركة نظام ولا على نظام ...المعركة على سورية وشعبها فإما أن تبقى وتبقون وإما أن تهزمكم الفئة الباغية التي تستعملها الفئة الأميركية الصهيونية " حمير طروادة ".
من يرفع شعار الدفاع عن الأشخاص سيهزمه من يرفعون شعار الدفاع عن المذهب زورا أم حقا، ولكن من يرفع شعار الدفاع عن مصيره وعن مصير اطفاله وشعبه وامته لن تهزمه فئة من الرعاع افضل مثقفيهم "بهيم" طائفي إسمه عبد الرزاق عيد ومعه منافق مذهبي يتخفى بالتقدمية والفهم وحقيقته أنه عبد السعودية المسمى "ياسين الحج صالح" وأتقى متدينيه إسمه الجزار عدنان العرعور، وأشجع مقاتليه غدار لا يقاتل إلا وأمامه الاف الاطفال والاف النساء يحمونه من ردكم وباسكم .
في صفين ...خدع الأشعري صاحبه، فلا تسلموا قراركم لأشاعرة الزمن الحالي، كونوا احرارا.... انفسكم هي التي تقودكم، فمن صمد فقوة تفيض على ما معكم ، ومن يهرب فقد أعطى لمن بقي قوة الصلب المسكوب لأن الضعيف لو بقي فسيكون لضعفه مفعول عليكم جميعا.
الخائن لا قيمة له إلا على معنوياتكم فهل ستتأثرون بخائن ولو كان أبوكم أو أخوكم فكيف وهو إبن حرام تلطى وتخفى وتسلق ووصل ثم انقلب؟
 رياض حجاب أول مشهور بغير الفساد ينشق عن النظام على المستوى السياسي ، من سبقوه جرصة وما ببيضوا الوجه ، نحن هنا امام شخص شهد له اهل اللاذقية بالاودمة وبنظافة الكف وبالتواضع حيث كان قريبا من الناس وصاحب نشاط ميداني بينهم....ليش إنشق ؟ هذا خيار سياسي ينبع من قلب الأسباب التي جعلته بعثيا... كما كثير من البعثيين الذين إعتبروا الحزب في مرحلة السلطة سُلما للوصول إلى المناصب . الآن رأى الرجل أن مصلحته الشخصية مهددة وما ينتظره بعد الانشقاق امرين : فإن هزم الشعب السوري الهجوم الاميركي فاز بالمال . وإن انتصر الاميركيون ومرتزقتهم نال نصيبا من المناصب في زمن الوهابيين الأول (قبل أن يرموه وأمثاله إلى مزبلة انتفاء الحاجة لهم)
الرجل إبن روحي لنواف الفارس ولو إنشق نواف قبل تعيين حجاب ما كان الرجل " شاف المنصب ابدا ".
 ليس رياض حجاب آخر المنشقين ولن يكون أعلاهم مرتبة وفي حرب مخابراتية تتولاها اميركا ومعها ثمانون دولة، وفي حرب مالية تتولاها السعودية وقطر.
 من يصمد من المسؤولين هم معجزة القرن الواحد العشرين. بصراحة نوعية الاغراءات تناسب البيروقراطيين وقيادات الدولة الغير مستعدين لمقاومة الغزو الوهابي المغولي لسورية - لا شيء مخيف في إنشقاقات كبار المسؤولين، المهم أن لا يتخلى من يؤمنون بسورية حرة مستقلة عن موقفهم ، وما دام هناك بين صفوف الشعب من يتابع رفض الاستسلام للغزو الاميركي السعودي التتاري لسورية فسورية لن تسقط ...حتى الجيش يحميه الشعب لا العكس ....من لديه رغبة في قتال فليستعد لمعركة طويلة قد يسقط فيها مئات الاف الشهداء منا ومئات الاف الفطايس منهم، ولكن هل بينكم من يريد ان يرفع الراية البيضاء ؟ سورية تقاتل الآن عن حرية 300 مليون عربي، إما أن يصبحوا عبيدا لمغول الوهابية وخصيانا مثل نظام الأردن عند اسرائيل واميركا، أو سيقاتلون حتى آخر رجل وإمرأة منهم... فإما نموت وإما نحيا أحرارا