الجمعة، 22 يناير، 2016

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: تساؤلات مشروعة الى رفاق الميدان

· لماذا لا ينظم حزب التحالف الشعبى الاشتراكى وقفة فى الميدان فى ذكرى الثورة لتكريم الشهيدة شيماء الصباغ وإحياء ذكراها ؟
· وينضم اليه أعضاء قائمة صحوة مصر رفضا لما حدث من تآمر علي قائمتهم الانتخابية والتحريض ضدها من قبل الأجهزة الامنية.
· وينضم إليهم حزب الكرامة و التيار الشعبى دفاعا عن ثورة يناير التى أصبحت فى مرمى النيران.
· وينضم اليهم الحزب الديمقراطى الاجتماعى رفضا لما أسفرت عنه خريطة الطريق من سيطرة رجال مبارك وفلوله على برلمان 2016.
· وينضم اليهم أعضاء لجنة الخمسين لدستور ٢٠١٤، اعتراضا على عصف السلطة بمواد الدستور، والمطالبات المتزايدة بتعديله .
· وينضم اليهم جماعة ٩ مارس، رفضا لالغاء نظام الانتخاب والعودة لتعيين رئيس الجمهورية لرؤساء الجامعات وعمداء الكليات. 
· وكذلك اتحادات الطلبة اعتراضا على تدخل السلطة فى الانتخابات الطلابية، وتقييد النشاط الطلابي وحبس مئات الطلاب وعودة الأمن للجامعة.
· وتنضم اليهم نقابة الصحفيين رفضا لحبس الصحفيين والتحرش الأمنى الدائم بهم.
· وينضم اليهم كل الاعلاميين ممن تم التضييق عليهم وإيقاف برامجهم ومنابرهم الإعلامية. 
· وتنضم اليهم نقابة المحامين اعتراضا على الاعتداءات المتكررة على أعضائها فى أقسام الشرطة.
· وتنضم اليهم أى نقابة مهنية او عمالية دعما للمعتقلين من أعضائها سواء كانوا أطباء او صيادلة او مهندسين او صحفيين او محامين ..الخ
· وينضم اليهم كل من هو على يقين ان "يناير" كان ثورة وليس مؤامرة، لرفض حملات تشويهها والطعن فيها.
· وينضم اليهم أهالي الشهداء والمصابين للدفاع عن سمو القضية والأهداف التى قدموا من اجلها فلذات أكبادهم .
***
ولقد حرصت من باب سد الذرائع، ان اتجنب الاشارة هنا الى عديد من الأطراف الاخرى التى تضعها السلطة فى قائمتها السوداء.
كما اننى لم أذكر الآلاف ممن يعارضون سياسات النظام وتوجهاته، سواء فى تنفيذ روشتة صندوق النقد الدولى من قروض ورفع الدعم وإرهاق للفقراء والانحياز للرأسماليين من الاجانب والمصريين، او سياسة التقارب مع اسرائيل والتحالف مع الامريكان. ولم أذكر أيضا من يعارض احكام الإعدام والسجن بالجملة والاعتقال والتعذيب والحبس الاحتياطى ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه و عودة الشرطة لممارستها القديمة ....الخ
وإنما اقتصر حديثى على أولئك الذين شاركوا فى ثورة يناير، وكانوا جزءا أصيلا من ترتيبات ٣٠ يونيو وما بعدها.
***
أننى أوجه سؤالا صريحا ومباشرا الى كل هؤلاء من الشخصيات والأحزاب من شركاء الثورة : لماذا لا يفعلون ذلك ؟ وهم يعلمون انهم لو اتفقوا معا على تنظيم وقفة سلمية فى الميدان، فمن المستبعد ان يجرؤ النظام على التعرض لهم لأنه سيكون بمثابة أول اعتراف رسمى وصريح بعدائه لثورة يناير وبحقيقة ما يمثله ومن يمثلهم.
فان مرت الوقفة بسلام، فإنها تكون قد حققت عددا من المكاسب،على رأسها رد الاعتبار للثورة وأهدافها، على الأقل فى يوم ذكراها، وتثبيت حق الاحتفال بها كل عام، وإخراس ألسنة جماعة الثورة المضادة الى حين، واسترداد جزئى او رمزى لأحد مكاسبها وهو الحق فى التجمع والتظاهر والوقفات السلمية، وكسر حالة الخوف واليأس التى بذرتها السلطة فى نفوس الناس، وإعادة الثقة والأمل لكل من شارك فيها، وتوليد طاقة إيجابية جديدة لاستكمال المسيرة.
أما لو حدث العكس ووقع أى اعتداء من قوات الأمن على المحتفلين والمنظمين والمشاركين، لا قدر الله، فانه سيكون بمثابة "كَفَّارة" محمودة عن بعض الأخطاء والخطايا التى ارتكبها كل منا فى السنوات الماضية. 
قد يقول بعض المثبطين، ان الاشرار قد يندسون فى هذه الوقفة ويوظفونها لخدمة أجنداتهم المغرضة! 
والحقيقة ان هذه حجة قديمة ومتهافتة، لو استمعنا اليها، لحبسنا انفسنا فى بيوتنا لسنوات طويلة، ومع ذلك فان الذين نجحوا فى ادارة الميادين بكل ملايينها فى يناير 2011، لن يعدموا القدرة على تنظيم وقفتهم السلمية والسيطرة عليها. فقط ابعدوا أنتم رجالكم من البلطجية والمواطنين الشرفاء وقناصة الطرف الثالث، ونحن سنتكفل بالباقى.
***
فى ختام هذه الرسالة، أتساءل بصدق، ألا تستحق شيماء الصّباغ تكريما واحتفاءً بها فى ذكراها السنوية الاولى؟ وفى ذات المكان الذى استشهدت فيه و فى نفس المناسبة التى استشهدت بسببها؟
وكيف لنا أن نتأكد أننا أخذنا حقها، وأن استشهادها لم يذهب هباءً، اذ لم نذهب مجددا الى الميدان، ونغادره كاملي العدد بدون نقصان، بدون شهداء جدد، بدون أن تسقط منا شيماء أخرى؟
وألا يستحق، الآلاف من شهداء الثورة، قدراً ولو قليلا، من المبادرة والمخاطرة بل والتحدى وكسر القيود، بتنظيم مثل هذه الوقفة الاحتفالية السلمية، يتصدرها أبرز الشخصيات العامة وشيوخ القوى السياسية، لكسر الستار الحديدى المفروض على كل ما يرتبط بثورة يناير، أفضل وأشرف وأقدس ما حدث لنا على الاطلاق.
*****
القاهرة فى 22 يناير 2016
إرسال تعليق