29 سبتمبر 2012

وثائق تكشف عن خطة أمريكية لنشر العقم بين ملايين البشر



أكد أستاذ الإنسانيات واللغات الحديثة ومدير البرنامج العربي في جامعة سفك في بوسطن في الولايات المتحدة، السوري المولد، منير العكش، عن خطط أمريكية لتعقيم ملايين من الأمريكيين وغيرهم في دول أخرى بالعالم الثالث. وقال إن الدافع إلى ذلك هو الحفاظ على صفاء أو تميز جنسي في الولايات المتحدة ومحاربة الفقر والقضاء على النمو السكاني في العالم.
جاء ذلك في كتابه المعنون "أمريكا والإبادات الجنسية.. 400 سنة من الحروب على الفقراء والمستضعفين في الأرض"، الصادر عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروتن، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز، الأربعاء.
والعكش في كتابه هذا، كما في كتابه السابق "أمريكا والإبادات الجماعية"، من الذين يجمعون مواد كثيرة وغنية وموثقة، لكنها ليست منظمة ومنسقة ومبوبة بشكل كاف، وهي تثير اهتمام القارئ لكنه يغرق فيها إذ إنها لا تتبع منهجاً منظماً، وفقاً لـ"رويترز".
وتحت عنوان "مقدمة.. تعقيم 14 مليون أمريكي" كتب العكش يقول "إن تعقيم 14 مليون أمريكي هو العنوان الذي صدرت به صحف ومجلات إمبراطور الإعلام، وليام هيرست، في أواخر سبتمبر/أيلول 1915، منذرة بخطر الحرب الأمريكية على المستضعفين في الأرض، وتدمير نسلهم في الأرحام، ومحذرة من أن الطبقات الحاكمة ترسم مستقبل أمريكا والعالم بالدم".
وأضاف أنه في "14 أكتوبر/تشرين الأول، كتبت صحيفة "سان فرانسيسكو ديلي نيوز" افتتاحية بعنوان "من أين نبدأ؟"، وجاء فيها أن "ملايين السيدة هاريمان، أرملة متعهد السكك الحديدية، مضافة إلى ملايين روكيفلر وكارنيجي، ستخصص لتعقيم مئات الآلاف من الأمريكيين من ضعاف العقول سنوياً بهدف تحسين النسل".
وورد في الافتتاحية "صحيح أننا لا نعرف ماذا ستفعل ملايين هؤلاء الموسرين المتنفذين للناس العاديين، ولكننا نعرف أن أموالهم تشتري حكومات الولايات المتحدة وتخرق الدستور وتحتفظ بسلاح خاص لقتل الرجال والنساء والأطفال".
وقال العكش "قرأت هذه الافتتاحية قبل سنوات، لكنها لم تستيقظ في ذاكرتي إلا قبل حوالي سنتين، عندما كنت أبحث عن وثائق الدولة التي وعدت الحكومة الأمريكية بإنشائها للهنود الحمر غرب المسيسبي، يومها وبالمصادفة عثرت على وثيقة من 107 صفحات وضعها الدكتور هنري كيسنجر عام 1974 عندما كان مستشاراً للأمن القومي".
وتابع "هذه الوثيقة التي أشارت في سطرها الأول إلى أنها وضعت بتوجيه من الرئيس جيرالد فورد ترسم بدم بارد خطة لتعقيم وقطع دابر نسل 13 دولة في العالم الثالث بينها مصر وذلك في مهلة لا تزيد على 25 سنة".
وأضاف "وبعد أقل من ثلاثة أعوام (في 1977)، كشف الدكتور رايمرت رافنهولت، مدير مكتب الحكومة الاتحادية للسكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، عن تورط جامعتي واشنطن وجونز هوبكنز في هذا البرنامج، وعن بدء الحكومة الاتحادية بالإجراءات العملية لإطلاقه، حيث رصدت الميزانية الكافية لتأمين الشروط والوسائل اللازمة لتعقيم ربع نساء العالم من النساء القادرات على الحمل (وهن في تقريره 570 مليون امرأة) وقطع دابر نسلهن إلى الأبد".
وقال الكاتب "هذه المذبحة الخفية لنسل الملايين من الفقراء والمستضعفين داخل أمريكا وخارجها هي موضوع هذا الكتابـ فهي لم تبدأ مع كيسنجر، ولم تتوقف مع انهيار الاتحاد السوفيتي، بل لعلها بلغت أوج سعيرها اليوم في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما، وهي في النهاية كما سيرى القارئ وجه آخر لثقافة الإبادات التي عاشت عليها فكرة أمريكا المستمدة من فكرة إسرائيل التاريخية: فكرة احتلال أرض الغير واستبدال شعب بشعب وثقافة وتاريخ بثقافة وتاريخ"، بحسب ما ذكر الكاتب.

اتهام أميركيين بقضية التبول على جثث أفغان



أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن توجيه تهم جنائية إلى جنديين برتبة رقيب في سلاح مشاة البحرية (المارينز) للاشتباه بضلوعهما في فضيحة أثارها عرض شريط مصور على الإنترنت يظهر جنودا أميركيين يتبولون على جثث ثلاثة أفغانيين.
ويتزامن توجيه هذا الاتهام من جانب القضاء العسكري الأميركي مع موجة مظاهرات مناهضة للولايات المتحدة يشهدها العالم الإسلامي منذ اسبوعين احتجاجا على فيلم مسيء إلى الإسلام أنتج في الولايات المتحدة.
وهذه أول تهم جنائية توجه لجنود أميركيين فيما يتعلق بالحادث، حيث أثار الفيديو الذي نشر على الإنترنت غضبا واسعا في أفغانستان مطلع العام الحالي، ووصف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي حينها أفعال مشاة البحرية بأنها "غير إنسانية".
وكان سلاح مشاة البحرية قال في 27 أغسطس/آب الماضي إن ثلاثة من أفراده اعترفوا بتهم بشأن الفيديو، لكن عقوبتهم لم تصل إلى حد المحاكمة الجنائية.
ووجهت الاتهامات لكل من الرقيب جوزف شامبلن والرقيب إدوارد ديبتولا لضلوعهما في القضية وأيضا بسبب "التقاط صور لهما غير مسموح بها مع ضحايا بشريين"، وفق ما أعلن سلاح مشاة البحرية المارينز في بيان.
وينتمي الجنديان إلى وحدة قناصة تابعة للكتيبة الثالثة في فوج المارينز الثاني المتمركز في كامب لوجون (كارولاينا الشمالية).
وأورد البيان أن القضاء العسكري يأخذ أيضا على الجنديين إخفاقهما في ضبط عناصر المارينز الذين يأتمرون بهما، لافتا إلى أن الاتهام وجه الجمعة. وأشار البيان إلى أن هناك قضايا أخرى وشيكة في التحقيق بشأن الفيديو دون ذكر تفاصيل أخرى.
ورغم أن الفيلم لم يتم تناقله على الإنترنت إلا في 11 يناير/كانون الثاني إلا أن وقائع الحادث تعود إلى 27 يوليو/تموز 2011 أثناء عملية ضد مقاتلي حركة طالبان في ولاية هلمند جنوب أفغانستان.
وبعد أيام من عرض الشريط المصور على الإنترنت أطلق جندي أفغاني النار على مجموعة من الجنود الفرنسيين كانوا يتولون تدريب القوات الأفغانية، مما أسفر عن مقتل خمسة جنود فرنسيين وإصابة 15 آخرين.
وتكرر هذا النوع من الهجمات التي قام بها عناصر في الشرطة والجيش الأفغانيين خلال 2012 وأدى إلى مقتل 51 جنديا في صفوف قوة التحالف الدولي.
المصدر – الجزيرة نت

كتاب الماني يروي بالصور كيف أمر جلال طالباني سفاحيه بإعدام 125 جنديا عراقيا أسيرا عام 1991


صدر مؤخرا كتاب مصور باللغة الألمانية يروي كيف أمر جلال الطالباني مليشياته " البيشمركة" بإعدام 125 جنديا عراقيا/ مع بعض الصور من سنة 1991

يضم الكتاب صورا التقطها الصحفي كورت شورك الذي كان شاهدا على المجزرة الفظيعة التي ارتكبها مسلحو البيشمركة بناء على تعليمات المجرم جلال الطالباني في السليمانية عام 1991 بحق 125 جنديا عراقيا لجأوا الى إحدى البنايات بعد قتال دام أكثر من ساعة وأعلنوا إستسلامهم. وقد رأى الصحفي كيف قام المجرمون بقتل جميع الجنود العزل ، وكان بينهم جرحى.

فضيحة وبالمستندات .. ليبيا تسدد اجر مرتزقة اردنيين حاربوا ضد القذافي


نص اللقاء مع المفكر صلاح مختارالقيادي في حزب البعث العراقي


نداء عاجل الي مليون و700 الف ليبي مهجر في الخارج

 الجمعية الليبية لشئون الأسري والمفقودين  .. تدعو الليبيين المهجرين في الخارج والذين يفوق عددهم مليون و700 ألف مواطن .. خاصة في " مصر ، تونس ، الجزائر ، تشاد ، مالي ، النيجر " إلي الصيام والدعاء من اجل أبناء ليبيا الأحرار في سجون فلول الناتو يوم الاثنين القادم الموافق 1/10/2012
 .كما تدعوهم ..إلي مخاطبة رؤساء هذه الدول والمنظمات والأحزاب السياسية لشرح ظروف هؤلاء .. لدعم قضيتهم .. كما تدعو طلابنا في الولايات المتحدة .. لوقفة احتجاجية أخري أمام الأمم المتحدة ..  ورفع صور ضحايا الناتو وفلولهم

وزير الاعلام يلتقي صحفيي الشعب ويتعهد بانفاذ الاتفاق



التقي وفد من صحفيي جريدة "الشعب" المعتصمين بنقابة الصحفيين مع صلاح عبد المقصود وزير الاعلام بناء علي طلب الوزير، صباح اليوم السبت 29 سبتمبر، لاطلاعهم علي ما اسفرت عنه المساعي تجاه تنفيذ الاتفاق الذي عقد عام 2009 بين كل من رئيس مجلس الشوري والمجلس الاعلي للصحافة بصفته ونقيب الصحفيين والزملاء بجريدة "الشعب".

اكد وفد صحفى الشعب خلال اللقاء مع الوزير تمسكهم بتنفيذ الاتفاق ببنوده الثلاثة ، واالتي تشمل تسوية الرواتب ومتأخراتها، وسداد التأمينات وفقا للتسوية ، وتوزيع الصحفيين على الصحف المملوكة للشعب المصري، واقر وزير الاعلام بالاتفاق،. وقال أنه اتفاق لا يمكن انكاره ، وتعهد بأنه تجري مجموعة الاجراءات لتنفيذه ، مؤكدا أحقية صحفيي جريدة الشعب في حل مشكلتهم، التي بدأت منذ عام 2000 حينما اغلق نظام مبارك جريدة الشعب بقرار سياسي.

وناشد وزير الاعلام الزملاء المعتصمين بتعليق بدء اضرابهم عن الطعام الذي كان مقررا تنفيذه اليوم السبت لاعطاء فرصة لانفاذ بنود الاتفاق، وفي هذا الاطار عقد المعتصمون اجتماعا لتقييم نتائج اللقاء مع وزير الاعلام بحضور الزميل قطب العربي الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة والذي شارك في اللقاء مع وزير الاعلام، وقرروا عقد اجتماع خلال عدة أيام لتقييم نتائج خطوات تنفيذ ما وعد به الوزبر، وتقرير الاجراءات التصعيدية على ضوء التطورات.

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد طلب في اجتماعه الطارئ مساء الأربعاء الماضي عقد لقاء عاجل مع رئيس الجمهورية، لحل المشكلة، يحضره وفد برئاسة ممدوح الولي نقيب الصحفيين ومن أعضاء مجلس النقابة وممثلين لصحفيي جريدة الشعب المعتصمين.

19 ألف أسير يعلنون الإضراب عن الطعام في سجون ليبيا الجديدة !!



أعلن أكثر من 19 ألف أسير في سجون " مصراته ، طرابلس ، بنغازي "البدء في الإضراب عن الطعام .. اعتباراً من منتصف ليل يوم الاثنين الموافق 1/10/2012 وذلك احتجاجاً علي أوضاعهم منذ عام .. دون محاكمات وحقوق ويمارس ضدهم أبشع أنواع التعذيب .. رغم مناشداتهم المستمرة لمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والأمم المتحدة التي زارتهم أكثر من مرة .. دون فائدة  !! وفي كل صبح يسقط شهداء جراء تلك المعاملة .. التي تخجل منها سجون ابوغريب .جاء ذلك في بيان  الجمعية الليبية لشئون الأسري والمفقودين الذي وزع اليوم علي وسائل الإعلام المحلية والعالمية  .
 ويناشدون أهلهم في مدن ليبيا كافة بالتحرك لإنقاذهم دون انتظار .. بكل الوسائل .. حيث أن قرارات الدولة الوهمية في ليبيا لا قيمة لها .. ولا احترام لها عند العصابات التي تحتجزهم ..وقد حمل السجناء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مسئولية ما يحدث معهم حيث أن تدخل حلف الناتو .. هو الذي نتج عنه هذا الوضع المزري والفوضى العارمة في ليبيا .. التي ما زالت تخضع للفصل السابع من قرارات مجلس الأمن .. ويحتفظون بحقهم بمقاضاته مهما طال الزمن .وطالبوا محكمة الجنايات الدولية بفتح تحقيق محايد في كل ما حدث في ليبيا منذ 15 فبراير 2011 لمعرفة حقيقة المؤامرة التي تعرضت لهالها البلاد !؟

27 سبتمبر 2012

51 عاماً من الانفصال : سورية من الصراع عليها ...إلى الصراع فيها


 

حبيب عيسى
 
( 1 )
            لا أعرف حقيقة كيف أتعامل مع مصطلحات هذا الزمن "اللاعربي" الأغبر الذي صّنعه الغزاة ، واحتكره الطغاة على مدى النصف قرن الأخير ، كلما حاولت الهروب منه أعادتني إليه الأحداث مرغماً ، أستعيد اليوم تلك المخاوف المبكرّة التي راودتني صبيحة يوم : 28/أيلول - سبتمبر /1961 ففي ذلك اليوم  لم يكن انفصال الإقليم الشمالي عن الجمهورية العربية المتحدة مجرد عودة إلى خريطة "سايكس – بيكو" ، وإنما كان بداية هجوم مضاد على مشروع التحرر والنهوض العربي ، حتى في الأجزاء ، لم يكن الانفصال ثأراً "للسايكسبوكية" ، وحسب ، ولا يستهدف الحفاظ على "الدول الواقعية" التي أفرزتها مخططات وخرائط قوى الهيمنة الدولية ، بل قبل ذلك ، وبعده ، كان يستهدف تحطيم النسيج الاجتماعي حتى في الأجزاء ، وتوجيه ضربة قاصمة لمشروع النهوض حتى في الأقاليم المجزأة ، فمن رحم انفصال الإقليم الشمالي ولدت نظم استبدادية سادت في الوطن العربي على مدى النصف قرن الأخير أعادت إنتاج عصبويات تحكمُ بها ، وعصبويات تتحّكم فيها ، مما أدى إلى تفتيت النسيج الاجتماعي في الأجزاء ، وإضعاف حتى الأجزاء ، الضعيفة أصلاًً ، مما أدى إلى هزائم عام 1967 ، وتبعية الحكام المطلقة لمشاريع قوى الهيمنة الدولية مقابل أن يكونوا حكاماً ، ومقابل إطلاق أيديهم في إلغاء دور المجتمع ، ومؤسساته ، وأحزابه ، ونقاباته ، بمعنى أدق كانت صفقة بين الطغاة والغزاة تم بموجبها تصنيّع طغيان متوحش منفلت على الداخل مقابل خضوع واستخذاء مذلّ للخارج ، نجد ترجمته الفعلية في صفقات الاستسلام السرية والمعلنة للصهاينة ، وإطلاق يد قوى الهيمنة الدولية والإقليمية في استنزاف الثروات العربية ونهبها بينما أغلبية الشعب العربي تعيش تحت خط الفقر ، ورغم أنني ، وبالوعي المتواضع "للولدنة" في تلك الأيام كنت أتلمسّ مخاطر النظام الشمولي على المشروع النهضوي العربي ، وعلى الجمهورية العربية المتحدة بالذات ، إلا أن ذلك الوعي المتواضع المبكر كان مغلفاً بحلم كبير تضخمّ في عقولنا إلى حد تبرير النظام الشمولي للعربية المتحدة ، بأنه مؤقت ، وأنه ضرورة لمواجهة الرجعية والاستعمار وأعوان الاستعمار ،إلى أن ثبت فيما بعد أن ذلك النظام الشمولي كان مخلب القط للرجعية والاستعمار وأعوانه عندما تم استخدامه في الانقضاض على العربية المتحدة وعلى المشروع النهضوي العربي برمته بعد التخلص من جمال عبد الناصر ، ثم ، وفيما بعد ، بدأ استنساخه بوسائل هزلية وفجائعية في الوطن العربي عبر نظم استبدادية فردية بالغة الخطورة على الأجزاء ، وعلى الكل في الوقت ذاته ، وهكذا تحطم الحلم بالتقدم إلى الأمام في الوطن العربي عموماً ، وفي سورية على وجه الخصوص تكشف أن الغاية من الانفصال لم تكن التخلص من النظام الشمولي للعربية المتحدة ، وإنما كانت الغاية تفريخ نظم شمولية واستبدادية تعاقبت أجهزتها المتوحشة على تدمير النسيج الاجتماعي لمجتمعنا ، وقطع الطريق على مشروع النهوض والتقدم ، وما فعله ويفعله الذين ورثوا ، وورثوّا الانفصال حتى هذه اللحظة ... بالغ الدلالة ، حيث الذين كانوا يستكثرون علينا حلم الوحدة العربية ، باتوا يستكثرون علينا حلم وحدة المجتمع في الدولة الواقعية "سورية" التي يهددون هذه الأيام بإحداث حروب أهلية داخلها ....
( 2 )
                   على أية حال ، وحتى لا تأخذنا أفراح ، وأحزان ذلك الزمن بعيداً دعونا نعود إلى أحزان اللحظة الراهنة حيث يستغل من يشاء ما يشاء لاستثمار هذا التخريب الاجتماعي الذي أنتجه الطغاة والغزاة ، والبناء عليه عبر مخططات وخرائط غير خافية على أحد تم إعدادها في مطابخ قوى الهيمنة الدولية والمعادية للوجود القومي للأمة العربية استناداً على دراسات وأبحاث معمقة في التاريخ العربي استحضاراً للفتن التي عصفت بالوجود العربي ،  وحتى لا يقال أننا نتحدث عن مؤامرة ، ومخططات سرية ، دعونا نقف باختصار عند المخططات التي أعلنها الصهاينة من هرتزل إلى بن غوريون وشاريت ، إلى وثيقة "خطة إسرائيل في الثمانينات" ، والمقصود ثمانينات القرن المنصرم ، والتي تتضمن خرائط واضحة لدول الطوائف والأعراق بين المحيط والخليج ، والتي ترجمها الصهيوني شمعون بيريز في كتابه الشهير "نحو شرق أوسط جديد" بلغة دبلوماسية ، ثم في التشكيلات التي أعلنتها الحركة الصيونية العالمية في ما أسمته "البحث عن أرض مشتركة في الشرق الأوسط" خلال تسعينات القرن المنصرم أيضاً ، والذي تم تجنيد أعداد هائلة من الأكاديميين والإعلاميين والكتاب والفلاسفة ، نسبة كبيرة منهم يحملون جنسيات "دول عربية" ، إضافة إلى مراكز أبحاث ودور نشر وصحف ومحطات إعلامية تبحث في أرومات الجماعات البشرية في هذا الذي يسمونه "الشرق الأوسط" عن أمم غير عربية في الوطن العربي تحمل هويات طائفية ودينية وعرقبة وإقليمية ، ثم ولطمس الهوية العربية نهائياً ، تم تطوير ذلك الشرق الوسط القديم إلى الشرق الأوسط الكبير بعد أن ضاق الشرق الأوسط التقليدي بمخططاتهم   لتكون النتيجة أن هذا "الشرق الأوسط" يضم أقليات قبلية وقومية وعرقية ودينية وطائفية ومذهبية ، وأنه لا هوية تجمعها ، بل بينها من الصراعات ما صنع الحداد ، وبالتالي لا وطن ، ولا مواطنة ، ولا أمة عربية ، ولا يحزنون ، ثم وفي مرحلة لاحقة لا عراقيون بل شيعة وسنة وأكراد ، ولا سوريون بل ... ولا لبنانيون بل ...وهكذا بين المحيط والخليج ، وفتح الغرب خزائن تاريخه الاستعماري للوطن العربي ليتم انتقاء وثائق بعينها ، لا يملك أحد إمكانية التأكد من مصداقيتها ، للبحث عن جذور للفتن الحاضرة والمستقبلية ، وللتدليل على أن هذا الانحطاط الراهن إلى ما قبل المواطنة حتى في الدول الفعلية الإقليمية ، والذي صنعّته سلطات الطغاة والمستبدين على امتداد عقود ، لم يكن وليد اللحظة ، وإنما تمتد جذوره عميقاً في التاريخ ، وان الأصل هو الاقتتال والاحتراب بين الجماعات البشرية في الأجزاء وفي الكل العربي ، وليس المواطنة ، وهكذا بدأت المسألة بالتشكيك بوجود الأمة العربية ، وبالتالي بالوطن العربي وبالمواطنة العربية ، فبعد المخططات السايكسبوكية الغربية ، تم الاستعانة بفلاسفة الاتحاد السوفيتي المشرقي المنقرض ليقرروا في العقد السابع من القرن العشرين المنصرم أن الأمة العربية غير موجودة ، وربما تكون في طور التكوين ، ثم ، وفي مرحلة لاحقة امتد التشكيك بالوجود الإقليمي لدول سايكس بيكو ذاتها ، والانحطاط بالتالي للتشكيك بالمواطنة في تلك الأجزاء والانحدار من المواطنة في الأجزاء إلى تجزئة المجزأ عبر الطائفة والمذهب والإثنية والمناطقية ، وبما أن هذا السقوط المريع يحتاج إلى بعد تاريخي فقد تم تجييش محطات فضائية وإذاعات وصحف و"مؤرخين" ورجال دين و ... ، يصرخون ليل نهار لابتداع حدود فاصلة بين المواطنين ، وتقسيمهم تعسفياً إلى جماعات متناحرة ، فتلك الجماعة كافرة ، وتلك الجماعة عميلة ، وتلك من الروافض ، وأخرى من النواصب ، وذلك العرق مشبوه ، وهكذا ... باختصار شديد فإن الغائية المباشرة لذلك كله كانت وما تزال تحطيم النسيج الاجتماعي ، وضرب القيمة الإنسانية للمواطنة التي تقوم على الاختيار الفردي الراشد لكل مواطن في إطار الهوية الوطنية الجامعة ، ومن ثم الانحدار به وحشره قسرياً ، شاء أم أبى ، في عصبة ، ما ، دينية أو عرقية أو إقليمية ، عليه أن يحمل أوزارها ، وأن يقتل ، أو يُقتل ، لأنه بيولوجياً ولد في هذه الجماعة ، أو تلك ... وعلينا أن نعترف دون مواربة أن قوى عديدة دولية وإقليمية ومحلية انتعشت مع انحسار مشروع النهوض العربي ، متصارعة فيما بينها ، صحيح ، لكنها متوافقة على اعتبار الوطن العربي ساحة للمتصارعين عليه وليس وطناً لأبنائه ، إنه بالنسبة إليهم كعكة يتصارعون لاقتسامها ،  مع استعداد للصراع حتى المسلح على المحاصصة بينهم ، وهذا يحتم على الباحث المنصف ، بشكل خاص ، أن لا يتوه في تفاصيل الصراعات ضمن هذا الفريق أو ذاك ، ويغفل في الوقت ذاته اتحادها على ما بينها من تناقض ضد الوجود الاعتباري للأمة العربية مما يدفعها على التكامل في العمل لتفتيت النسيج الاجتماعي العربي .
( 3 )
                لقد كان هذا كله يقتضي إلغاء مفاهيم وضوابط الوطن والمواطنة في الأجزاء ، وفي الكل العربي لصالح أقليات عرقية وطائفية ، وقد تم ذلك عبر :
 1 - خطة تنفيذية ، نفذتها الجيوش الاستعمارية بتصنيع الدول الفعلية "السايكسبيكوية" أو ما أسميناه "العدوان بالدول" على الأمة العربية استغرق تنفيذها العقود السبعة الأولى من القرن العشرين أنتجت اثنان وعشرون "دولة" ومستوطنة .
2 –  ضمان تبعية "الدول" المصنعّة في الوطن العربي لمخططات دول الهيمنة الدولية عن طريق سلطات قمعية يتم تسليطها على المواطنين في تلك "الدول"  سماتها الأساسية تتمثل بعدم شرعيتها التمثيلية للشعب ، واعتمادها أساليب القمع ، وإضعاف النسيج الاجتماعي عن طريق اعتماد عصبة معينة في التسلط قد تكون عرقية أو دينية أو طائفية أو مذهبية أو مناطقية وتصديّرها في مواجهة المجتمع ، ونقل الصراع من صراع مجتمعي قي مواجهة الاستبداد والتبعية إلى صراع مجتمعي داخل الجماعة البشرية ذاتها ، وهذا يحقق نتائج ثلاثة هامة ، الأولى استمرار الاستبداد ، والثانية السيطرة على موارد المجتمع وتوظيفها لحماية الطاغية الذي يحتاج إلى قوى هائلة للحماية : حرس جمهوري ، أو ملكي ، أو أميري ، وأجهزة قمع متغّولة على جميع مفاصل البلاد مما يعطل أية إمكانية للتنمية والتطور ويستنزف الناتج الوطني ، ويُحشر الشعب في ذاوية الاستلاب للسلطة الشمولية التي تهيمن على مختلف قطاعات المجتمع الاقتصادية والوظيفية لتأمين المتطلبات المادية الأساسية للحياة ، فيتجه إلى التنقل بين التعبد في مؤسسات السلطة طلباً للرزق والأمان من القمع ، وبين دور العبادة طلباً للاستغفار ، يؤله الطغاة علناً في مؤسسات السلطة ، ثم ينتقل إلى دور العبادة يتضرع إلى الله سراً تقريب ساعة الخلاص منهم ، وتكون النتيجة أن الشعب بأغلبيته يهجر السياسة ، والعمل العام عموماً ، فيتم توليد طبقة من الكائنات الطفيلية تتحكم وتحتكر المال والأعمال ويرتبط بها مصير فئات اجتماعية واسعة يتم تجنيدها عند الحاجة لصالح الاستبداد تحت أسماء شتى ، وبالتالي نكون أمام نظام استبدادي وفرّ جميع الأدوات والأجهزة والقوة للسيطرة والقمع في الداخل ، لكنه ، وبالتوازي افتقد جميع عناصر السيادة ، وبات أسير مخططات دول الهيمنة الدولية  ينفذ أوامرها دون شروط مقابل إضفاء الشرعية الدولية عليه وإطلاق يده دون حدود للقمع في الداخل والسيطرة على مفاصل المجتمع إلى درجة إيهام الخارج الدولي أن مصالحه ستتهدد تهديداً شديداً إذا تهدد النظام  ، وبالتالي ، فإن يد النظام يجب أن تكون مطلقة في تصفية البدائل ، سواء كانت سياسية أو اجتماعية ، أو اقتصادية ، أو دينية ، أو .. وبالتالي يجب أن ترفع صور الطغاة في كل مكان من دور العبادة وحتى صالات الملاهي إضافة للتماثيل والملصقات في المؤسسات والشوارع والساحات العامة ، وهذا هو الغطاء الذي وفرته قوى الهيمنة الدولية لسلطات الاستبداد في الوطن العربي على امتداد العقود الخمسة المنصرمة ...
3 – مخططات احتياطية تم وضعها والترويج لها بالتوازي مع تصنيع "الدول" و"السلطات" في الوطن العربي تتمثل في إطلاق يد النظم الاستبدادية لتدمير النسيج الاجتماعي في الأجزاء بعد تدميره في الكل القومي ، فإذا باتت سلطات الاستبداد عاجزة عن السيطرة ، أو بات استمرارها مكلفاً ، فإن البدائل تكون "دول الطوائف" ، أو "دول الإثنيات" ، أو "دول الثراء" ، أو "دول الفقر" ، أو خليط منها جميعاً ، حسب الحاجة ،  باختصار تكون البدائل كلها باتجاه المزيد من التفتيت ، وليس باتجاه الوحدة ، وهكذا ...
( 4 )
               هذه المخططات الاحتياطية الأخيرة التي يعتمدها الخارج ، والتي مهد لها بقصد ، أو بدون قصد طغاة الداخل لتدعيم سلطاتهم هي التي يتم الترويج لها الآن من قبل أنظمة الاستبداد ، ومن قبل دول الهيمنة الدولية بما في ذلك دول الجوار الإقليمي ، ومستوطنات صهيون ، وكأن المواطنين العرب مجبرين على الاختيار بين خيارين حصراً : إما الرضوخ للمستبدين ، وإما الاقتتال الأهلي الذي يرتفع الحديث عنه في كل مكان من هذا العالم ،إما التقوقع والاستلاب لسلطات الطغيان السايكسبوكية ، وإما الانحدار إلى مادون ذلك في كانتونات دول الطوائف والإثنيات ، ولعل التحدي الرئيسي والأساسي للربيع العربي يكمن في هذه الساحة بالذات ، فالطغاة في طريقهم للرحيل ، لأنهم باتوا عبئاً حتى على قوى الهيمنة الدولية التي احتضنتهم خلال العقود المنصرمة ، فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من رحل ، ومنهم من ينتظر ، وقوى الهيمنة الدولية أنهت العمل بتوكيلاتها لبعض الحكام ، وتبحث إنهاء التوكيلات الممنوحة لمن تبقى منهم ، وتبحث عن بدائل ، أو اختراقات في صفوف الثوار العرب ، فالربيع العربي فاجأهم ، ربما ليس في أنه حدث ، ولكن في التوقيت والتسارع ، وبات عليهم الانتقال للتبشير بالخطط البديلة ، وهنا نعتقد أن ساحة الحسم بما يتعلق بمستقبل الربيع العربي تتمركز الآن حول هذه القضية المتعلقة أساساً ببنية النسيج الاجتماعي في الأجزاء ، وفي الكل العربي ، فالضغوط الداخلية والخارجية لإجهاض الربيع العربي وحرفه عن أهدافه النبيلة واحتواء نتائجه ستتصاعد إلى حدها الأقصى . في هذا السياق يتسابق الكثيرون بحسن نية أحياناً وبسوء نية أكثر الأحيان لنبش ما يسمونه أحداث أو وثائق تاريخية ونشرها ، قد تكون صحيحة ، وقد تكون مزوره للتأسيس التاريخي لاحتراب أهلي حاضراً ومستقبلاً ، والمشكلة ليست في صحة تلك الوثائق من عدمه ، وإنما في الإطار والسياق التي تنشر من خلاله ، فمثلاً قد نكون أمام واقعة تاريخية صحيحة هي أن الاستعمار الفرنسي قرر تقسيم الجزء الذي يحتله من سورية الطبيعية إلى خمسة دول ، وأن هناك وثائق صحيحة أيضاً بأن البعض من تلك الأجزاء قد سار في ركاب المستعمر لتنفيذ التقسيم ، وأن هناك وثائق صحيحة أيضاً بأن مشروع التقسيم ووجه بمقاومة عنيفة من مواطنين في كل تلك الأجزاء ، وأن تلك المقاومة نجحت نسبياً ، وأفشلت مشروع التقسيم حيث قامت دولة الجمهورية السورية في أربعينات القرن المنصرم ، الآن لو نشرت الوثائق لتضيء تلك الفترة التاريخية فتحدد من كان مع ، ومن كان ضد ، لا غبار على ذلك ، بل هذا مطلوب وواجب لأن المعرفة حق لهذا الجيل العربي ، ليس من حق احد حجبها عنه ،   لكن أن تتم الإضاءة على وثيقة ذات اتجاه واحد ، للتدليل على أن جماعة ، ما ، بقضها وقضيضها ، كانت  مع كذا ... أو ضد كذا ... ، والتعتيم على الوثائق المناقضة ، أو العكس ، فنحن نكون في هذه الحالة أمام تزوير تاريخي ، ولو كانت الوثائق المنشورة صحيحة ، وهكذا فإن القراءة الموضوعية للتاريخ لا تكتفي بالتأكيد ، أو النفي لصحة هذه الوثيقة ، أو تلك ، وإنما لا بد من البحث والتدقيق والتعليل والتحليل  ، ومن ثم البناء على الحقيقة مقتضاها ، وهكذا فأنا لست في وارد توجيه الاتهام لأي كان ... ما يعنيني من الماضي هو التأسيس على الإيجابي من أحداثه ووثائقه ، وللمجرمين في الحاضر أن يتابعوا خطى المجرمين في التاريخ ، والنصر لمن يستحقه ، وهكذا لا بد من تحديد موقف موضوعي من التاريخ الذي لم نتعلم بعد كيف نكتبه ، والأنكى أننا لم نعرف كيف نقرأه بعد ، فالتاريخ لا يقرأ بالقطعة ، لا يقرأ مجتزأ ، إن أية حادثة في التاريخ ، أو وثيقة يمكن أن تكون صحيحة مائة في المائة ، موثقة بدقة لا يأتيها الباطل ، لكن لو انتزعناها من سياقها التاريخي يمكن لفريقين متناقضين اعتمادها لإثبات موقفين متناقضين ، فالتاريخ كائن حي ، رغم أنه بات خارج المقدرة الإنسانية على الفعل فيه ، أو تغيير أحداثه ، ما يعنيني الآن هو الحاضر والمستقبل ، فتلك الوثائق في غياب وانحسار المشروع الحضاري للأمة يتم نبشها ونشرها بصيغ مختلفة ليس للتوثيق التاريخي ، وإنما للتزوير التاريخي وللتخريب في الحاضر والمستقبل ،  وللتدليل أن لا مواطنة ولا مواطنين في سورية ، وإنما طوائف وإثنيات ، اضطهدت بعضها بعضاً تاريخياً ، وأن الفرصة مناسبة للثأر والمطالبة بحق تقرير المصير لكل جماعة من تلك الجماعات ، فالعلويون  مثلهم مثل الأكراد في الجزيرة ، ومثل الحلبيين ، ومثل الشوام ، ومثل المسيحيين ، ومثل الدروز في السويداء ، ومثل القبائل في البادية يجب دفعهم للمطالبة بحقوقهم وإقامة دول مذهبية وطائفية وعرقية ومناطقية ، وبالتالي ، فيا أيها السوريون ليس عليكم أن تتخلوا عن أحلامكم بأن تكونوا قلب  بلاد الشام ، أو قلب العروبة النابض ، أو قلب حركة التحرر العالمية ، وإنما عليكم مع ذلك ، قبله ، وبعده أن تتخلوا عن أحلامكم بان تكونوا مواطنين في "دولة سورية" ، فأنتم تاريخياً ، وواقعياً مذاهب تظلم مذاهب ، وطوائف تهشّم طوائف ، وإثنيات تضطهد إثنيات ، ومناطق تستغل مناطق ، وجماعات متناحرة تفتك ببعضها بعضاً ، فهل هذا هو الواقع فعلاً ؟ ، وهل نحن متوحشون إلى هذا الحد ؟ ، وهل يعقل أن نكون في القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد دون المعايير الإنسانية التي كنا عليها في القرن الواحد والعشرين قبل الميلاد ؟ ، الأسئلة مشروعة ، ونحن نبحث عن إجابات مشروعة ، وندرك أن هذه المشروعية تتأتى من مصادر مشروعة ، وهذا يقودنا إلى سؤال أكثر شمولاً يتعلق بالفرز بين المشروع ، وبين المصطنع في واقعنا الموضوعي الراهن : من يريد تقسيم دولة سورية الحالية إلى دول طائفية وإثنية ؟ ، ومن يريد الالتزام بحدودها كما رسمها سايكس وبيكو ؟ ، ومن يريد  أن تكون جزءاً من دولة خلافة إسلامية تمتد من جاكرتا إلى اصطمبول ؟ ، ومن يريدها أن تكون جزءاً من ولاية إسلامية أخرى تمتد من طهران إلى صور ؟ ،  ومن يريد أن تكون جزءاً من دولة بابوية مسيحية تمتد من بوسطن إلى روما وأثينا وموسكو ، ومن يريدها جزءاً من إقليم بلاد الشام ، ومن يريد في مواجهة ذلك كله أن تكون إقليماً في دولة قومية عربية ذات سيادة بين المحيط والخليج ... ومن يريدها سوقاً للرأسمالية العالمية ، أو تعاونية للشيوعية الأممية ؟ ،  أسئلة لا بد من طرحها قبل الدخول إلى خصوصية هذه الطائفة أو الإثنية ، ذلك أن لكل واحد من تلك الإرادات حامل محلي ، وقرار خارجي ، لكن القاسم المشترك بين الإرادات التقسيمية هو إلغاء المواطنة بالمعنى الحقوقي المتمثل بالمساواة والعدالة والحرية .
( 5 )
            هكذا أعادتنا أحزان اللحظة الراهنة واحد وخمسون عاماً إلى التاريخ ، إلى نبع الأحزان الذي تفجر في 28 أيلول - سبتمبر 1961، فهذا هو الإقليم الشمالي للعربية المتحدة بعد نصف قرن من الانفصال في قلب العاصفة ، هذا هو واقع الحال الدامي بين المتصارعين على سورية ، وبين المتصارعين في سورية ، فهل سيتمكن هذا الشعب العظيم أن ينتزع هذا الوطن الحبيب من براثن المتصارعين عليه ، ومن بين أنياب المتصارعين فيه ، لتكون سورية كما يريدها شعبها ، ناسها ، مواطنيها ، أهلها ، أصحابها ، وطنا للحرية والمواطنة والمساواة والعدالة والثقافة والفنون والعلم  والبناء والحضارة والتقدم ومركزاً يشع على الإنسانية جمعاء قيم الحرية والأنسنة والعدالة والمساواة ...؟ ، هل سيتمكن هذا الشعب العظيم من أن يلقي بالمتصارعين على سورية ، وبالمتصارعين فيها مع مخططاتهم وفتنهم إلى مزابل التاريخ ... ؟ .
               إن هوية المستقبل في سورية ، إستنقاعاً وتخلفاً ، أو نهوضاً وتقدماً يتوقف على مقدرة هذا الشعب العظيم أن ينتزع قراره وإرادته بعد عقود من القهر والاستلاب ليقرر لسورية ما يريد هو ، وتلك الإرادة لن تتحقق إلا بهزيمة ما أراده ويريده الطغاة والغزاة معاً ، إنه شعب حالم حليم ، قادر وقدير ، قرر منذ قرون أن تحلق الطيور منطلقة من تلال الجمر والرماد حاملة إلى العالم أحلامه في الحرية والعدالة ، ومازال الحلم مشرعاً بأن تنطلق أحلامه من تلال الجمر والرماد والدماء الراهنة ...
E-mail:habeb.issa@gmail.com              
      

الإعلام الإليكتروني المحلي والانخراط في الصراع غير المشروع...!!!

 
محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com
تجتاح الإعلام الإليكتروني المحلي، هذه الأيام، ظاهرة غير صحية، لا علاقة لها بما يجب أن يكون عليه الإعلام بصفة عامة، والإعلام المحلي بصفة خاصة، حيث تحول هذا الإعلام إلى إعلام فضائحي، مدفوع الأجر، وهو ما تنفضح معه الغاية الأساسية من وجود هذا الإعلام نفسه، والتي انجرت إلى خدمتها مجموعة من الأقلام الشابة، والواعدة، والتي كان من المفروض أن لا تقع في فخ هذا النوع من الإعلام، الذي لا يخدم إلا أهدافا رخيصة، ومنحطة، وغير ذات قيمة تذكر.
 
وقد كان يجب استحضار وظيفة الإعلام المحلي، بالخصوص، كامتداد لوظيفة الإعلام بصفة عامة، والمتمثلة في تقديم الخبر، مجردا من التحيز، وبطريقة تلتزم بالموضوعية، والحيادية، وبعيدا عن أي شكل من أشكال الإثارة، احتراما للآخر، وللمتلقي الذي يبقى له حق التعليق الحر.
 
إلا أننا، وللأسف الشديد، نجد أن معظم الذين يتنابزون بالأقلام، وبالألقاب، وبالنعوت الدنيئة، والمنحطة، هم من الشباب، ومن الكادحين، ومن الذين لا يد لهم فيما يجري على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما لا تستفيد منه إلا الطبقة الحاكمة، وعملاؤها، من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلفـ،، إلى جانب المرضى بالتطلعات الطبقية، وما أكثرهم، ممن يستغرقون في الانبطاح إلى ما لانهاية.
 
فالنيل من الآخر، في الممارسة الإعلامية، في الإعلام الإليكتروني المحلي، يبين: إلى أي حد تنحط الأقلام، وتنبطح الممارسات، وتتراجع القيم النبيلة، التي تحل محلها قيم التخلف، والانحطاط،، وقيم الدناءة، وما أدراك ما الدناءة، التي يجعلها البعض هدفا رئيسيا، اعتقادا منه أنها عين التقدم، لا لشيء، إلا لكونه يتلقى مقابلا، من أجل أن يصير دنيئا، وإمعة، وبيدقا لصاحب سلطة، أو لذي نفوذ معين، بسبب المنصب الذي يحتله في هذا المجلس، أو ذاك، من المجالس الجماعية، أو في هذه الإدارة، أو تلك،  من الإدارات القطاعية، أو مؤصلا من الإقطاع، الذي صنعه الاستعمار الأجنبي، أو صنعته الدولة المخزنية، أو من البورجوازية، التي تأصلت من الإقطاع، أو عن اقتصاد الريع، أو عن نهب الثروات العمومية، أو الجماعية، أو عن الاتجار في المخدرات، أو تهريب البضائع، مما لا يمكن اعتباره مشروعا لتكديس المزيد من الثروات، التي توظف بالدرجة الأولى، لإفساد الحياة الإدارية، والسياسية.
 
والإعلام عندما يتحول إلى وسيلة للنيل من الآخر، يصير وسيلة لإفساد الحياة العامة؛ لأنه يدفع الناس إلى الاشتغال بتوافه الأمور، التي لا علاقة لها إلا بالصراع غير المشروع، بدل دفعهم إلى الاشتغال بالقضايا الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تعدهم لامتلاك الوعي بها، والعمل على إشاعة ذلك الوعي بين المعنيين به، من أجل إعدادهم إلى المساهمة في التغيير الإيجابي، للواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.
 
فما هي القضايا، غير المشروعة، التي يدفع الإعلام الإليكتروني المحلي إلى الاشتغال عليها؟
 
قبل محاولة الجواب على هذا السؤال نسجل:
 
أولا: أن فساد الإعلام، كيفما كان نوعه، مؤصل من فساد الإعلاميين.
 
ثانيا: أن فساد الإعلاميين، ناتج عن جعل ما يكتبونه تحت الطلب.
 
ثالثا: أن الكتابة، عندما تصير تحت الطلب، تفكر بعقلية من يدفع أكثر، ضد من لا يدفع أي شيء.
 
رابعا: والإعلامي، عندما يتلقى مقابلا على ما يكتب، فإن ذلك، لا يعني إلا أنه من ذوي الدخل المحدود، أو ممن لا دخل لهم.
 
خامسا: أن ذوي الحاجة، عندما يمدون أيديهم للطبقة الحاكمة، أو لأي مستغل، كيفما كان نوعه، فإن ذلك يعني: أنه تحول إلى وسيلة لقمع الشعب المغربي، ولقمع كادحيه، بالخصوص. والكادح ذو الحاجة، عندما يصير وسيلة قمعية للكادحين، وفي خدمة المستغلين (بكسر الغين)، يصير عدوا للشعب.
 
والطبقة الحاكمة، ومعها المستغلون (بكسر الغين)، والمستفيدون من الاستغلال، تراهن على من يمكن تسميتهم بالعملاء، الذين تتجسد قيمتهم في مد أيديهم إلى الغير، ممن يسخرونهم لخدمة مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.
 
وبالنسبة للقضايا غير المشروعة، التي يدفع الإعلام الإليكتروني إلى الاشتغال عليها، فإنها تتمثل في:
 
1) النزاعات بين الأفراد، الذين يتحملون مسؤولية معينة، في إدارة معينة، وبين أفراد آخرين، مما لا يستحق أن يصير موضوع إعلام معين.
 
2) النزاع بين ممارسي الإعلام الإليكتروني المحلي، ممن ينتمون إلى نفس الشريحة الاجتماعية، والذين يفترض فيهم تجنب أي شكل من أشكال النزاع، تضامنا فيما بينهم.
 
3) ممارسة الابتزاز على أشخاص معينين، وعندما يرفضون ممارسته عليهم، يتعرضون للنقد الإعلامي الإليكتروني المحلي، من أجل النيل من سمعتهم، في الوقت الذي لا يضيف ذلك النقد أي جديد للإعلام المحلي، بقدر ما يكشف عن ممارسة انتهازية إعلامية فجة.
 
والتناول الإعلامي لهذه القضايا غير المشروعة، لا يهدف إلى تنوير الرأي العام المحلي، بقدر ما يسعى إلى بث التضليل في صفوف المواطنين، وخاصة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.
 
وحتى يؤدي الإعلاميون المحليون رسالتهم التضليلية، ويخدمون مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ومصالح أجهزة الإدارة الجماعية، والمخزنية، والابتعاد ما أمكن عن خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.
 
والإعلام، أي إعلام، وكيفما كان نوعه، عندما يصير مضللا، يفقد قيمة وجوده، كما يفقد مصداقيته التي لا تعوض أبدا، ليصير بذلك إعلاما فاقدا لقيمة وجوده، ولمصداقيته، وغير معتبر لدى العامة، والخاصة، ويترتب عن ذلك،، صيرورة ممارسيه مجرد مرتزقة، يسترزقون بما يدبجونه من كلمات، على صفحة هذا الموقع الإليكتروني، أو ذاك، ودون اعتبار لحق الإنسان في سلامة سمعته، ودون حرص على نظافة القلم المترجم للفكر، من التلوث الفكري، الذي يحمله العديد من الإعلاميين المحليين.
 
إننا لا ننكر الدور الإيجابي للإعلام المحلي، ولكننا، في نفس الوقت، ننزه الإعلام  المحلي عن ممارسة كافة اشكال التلوث الفكري، الذي يجر إلى الإساءة لسمعة الأفراد، والجماعات.
 
فما هي القضايا التي يجب أن يشتغل عليها الإعلام المحلي؟
 
إن القضايا التي يجدر بالإعلام المحلي أن يشتغل عليها، كثيرة، ومتعددة، لها علاقة بالحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وخاصة تلك التي لها علاقة بالفساد الإداري، والسياسي، الذي أخذ يتخلل نسيج مناحي الحياة المختلفة، من أجل رفع الحيف عن المواطن البسيط، على المستوى المحلي، والارتقاء النوعي، إلى مستوى الاهتمام بضرورة الحرص على عدم الانخراط، في ممارسة كافة أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإداري، بالإضافة إلى الانخراط في محاربة كافة أشكال الفساد، التي تهيمن على حياة المواطنين في القرى، وفي المدن، وفي الإدارة محليا، وإقليميا، وجهويا، ومن خلال المنظمات الجماهيرية، الخاصة بمحاربة الفساد، وخاصة، منها، تلك التي تأخذ الطابع الحقوقي.
 
والقضايا التي يجب أن يهتم بها الإعلام المحلي، مساهمة منه في فك العزلة عن المواطنين البسطاء، هي القضايا الاقتصادية، التي لها علاقة بالاقتصاد غير المشروع، والمتمثلة بالخصوص في:
 
1) الاتجار في المخدرات، الذي لا يكاد يخلو منه حي من الأحياء الشعبية، أو (الراقية)، والذي لا يخفى المشتغلون في تجارة المخدرات عن الإعلاميين المحليين، كما لا يخفى هؤلاء عن الأجهزة الأمنية، وعلى مخبري السلطة المحلية، والذين ينشرون السموم في المجتمع، ويخربون الأسر، وغير ذلك مما تتأذى منه الأسر المغربية محليا، وإقليميا، وجهويا، كما يتأذى منه شباب المدارس، والجامعات، بالإضافة إلى تأذي الشباب العاطل.
 
ولو تحرك الإعلام المحلي، الذي لا يعدم الحجج، والبراهين، لتمت محاصرة هذه الظاهرة، ولتحركت الجهات المعنية، من أجل حماية المجتمع من هذه الآفة القاتلة.
 
2) انتشار الدعارة، في مختلف الأحياء، كنتيجة للخلل الاجتماعي، الذي يصيب الأسر، ويخرب الحياة الاجتماعية، ويفسد الشباب، وما يأتي منه، ويجعل المجتمع مهددا بالانحلال، وتفكك القيم، التي تحصن المسلكية الفردية، والجماعية، وتقف وراء الاتجار في الذات الإنسانية، وفي الكرامة التي لم تعد واردة في مجال الاتجار بالجسد، لا عند المرأة، ولا عند الرجل.
 
3) انتشار ظاهرة الإرشاء، والارتشاء، في العلاقة مع الإدارة، أنى كانت هذه الإدارة، وفي جميع القطاعات، مما يجعل تلقي الرشوة أهم مورد اقتصادي، بالنسبة للعديد من العاملين في الإدارة المغربية، إلى درجة أنهم أصبحوا يراهنون عليها، في تحقيق تطلعاتهم الطبقية. ومعلوم أن تصدي الإعلاميين، إلى ظاهرة الإرشاء، والارتشاء، سيؤدي، ولا شك، إلى محاصرة هذه الظاهرة، والقضاء عليها بنسبة كبيرة، وتوعية المواطنين بخطورتها، على مستقبل الأجيال الصاعدة محليا، وإقليميا، وجهويا، سواء تعلق الأمر بإدارة الأمن، أو بإدارة السلطة، أو بالإدارة الجماعية، أو بالمحافظة العقارية، أو أي إدارة أخرى، يمكن أن يتسلل لها الفساد الإداري.
 
4) استفحال أمر الفساد القضائي، الذي يتحدث عنه الغادي، والبادي، والذي أصبحت فضائحه على واجهات مختلف الصحف، في الوقت الذي نجد فيه أن الإعلام المحلي، لا يعير أية أهمية للفساد القضائي، الذي يتحدث عنه المتقاضون، بكثافة، في المحاكم، وفي المقاهي، وفي الجلسات العامة، والخاصة، ويعلم عنه الإعلاميون الكثير، ولكنهم لا يعيرونه أي اهتمام. ولو حرصوا على تعرية الممارسات التي تجري على مستوى القضاء، لعملوا على الحد من استمرار هيأة القضاء في إنتاج الفساد، الذي يسيء إلى الهيأة القضائية، وإلى المتقاضين، وإلى المجتمع ككل.
 
5) نهب الثروات الجماعية الحضرية، والقروية على حد سواء، مما يجعل الأعضاء الجماعيين، ينتقلون بسرعة الصاروخ، إلى المستوى المادي للتحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، هذا النهب الذي لا يعيره الإعلام الإليكتروني أي اهتمام، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتمين إلى أحزاب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، المدبرون للعمل الجماعي، على مستوى الجماعات الحضرية، والقروية، إذ يلجا الإعلام الإليكتروني المحلي، إلى تمجيد ناهبي الثروات الجماعية، وبطرق غير مشروعة، مقابل ما يتلقاه الإعلاميون من الجهات النافذة، للثروات الجماعية.
 
6) سيادة الدروس الخصوصية، في جميع المستويات التعليمية، في الوقت الذي لا يبذل فيه المدرسون أي مجهود يذكر، للرفع من مستوى التعليم العمومي، الذي تحول إلى مجرد مجال، لرفع عدد من يتلقون الدروس الخصوصية في بيوتهم، أو في المدارس الخاصة، من أجل أن يؤدي ذلك إلى تحقيق التطلعات الطبقية للمدرسين، الذين لا يمكن أن يمارسوا مهنة التعليم الخصوصي، دون أن يقوموا بأداء الدروس الخصوصية. وقد كان من المفروض في الإعلام الإليكتروني المحلي، أن يرصد هذه الظاهرة، أو يسلط عليها الأضواء، وأن يعمل على فضح الممارسات، التي يعاني منها التلاميذ، كما يعاني منها الآباء، وان يعملوا على تحميل مسؤولية تدهور المستوى التعليمي إلى المدرسين، الذين لا يقومون بدورهم كما يجب، في المؤسسات التعليمية التي يعملون فيها، ونظرا للحيف الذي يتلقاه العديد من التلاميذ، الذين لا يتلقون الدروس الخصوصية لدى أساتذتهم، نظرا لعجز آبائهم عن ذلك..
 
وبالإضافة إلى القضايا الاقتصادية، هناك قضايا اجتماعية، وثقافية، وسياسية، لها علاقة بالفساد الاجتماعي، والثقافي، والسياسي، التي تحدث في هذه الجماعة، أو تلك، وفي هذا القطاع العمومي، أو ذاك، وبهذه المناسبة الانتخابية، أو تلك.. وهذه القضايا يتغاضى عنها الإعلام الإليكتروني المحلي، ولا يوليها أي اهتمام، مع أنها تشكل مادة دسمة لهذا الإعلام الإليكتروني المحلي.
 
ذلك أن دور الإعلام الإليكتروني المحلي، في فضح الممارسات، التي تعرفها كل القطاعات التابعة للدولة، بما فيها التعليم العمومي، سيبقى حاضرا في الممارسة الإعلامية الصادقة، في حالة قيامها بدورهاأ من أجل الحد من لهث العاملين في مختلف القطاعات، وخاصة المدرسين، وراء جمع المزيد من الثروات المأخوذة، من القوت اليومي للمواطنين البسطاء.
 
وخلاصة القول: أن الإعلام الإليكتروني المحلي، يشتغل على أمور لا علاقة لها بالاهتمامات اليومية للمواطنين، الذين يعملون على معرفة ما يجري في الواقع، معرفة علمية دقيقة، انطلاقا مما ينشر في الإعلام الإليكتروني المحلي، فيجدون أنهم فاقدين لتلك المعرفة، وأن ما ينشر في مختلف المواقع الإليكترونية المحلية، لا يعدو أن يصير مجرد إعلام مضلل، يفرض على القارئ أن يشتغل على أمور لا تدخل في اهتماماته، ولا تمكنه من معرفة ما يجري في الحياة، بقدر ما يدفع به إلى الانخراط في صراع غير مشروع، ضد هذا الشخص، أو ذاك، وضد هذه الجهة، أو تلك، وضد هذا الفريق، أو ذاك.  وهو ما يعني في عمق الأشياء، افتعال أمور الاشتغال عليها، بصرف الناس عما هو أهم، مما له علاقة بجوانب الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تمس حياة الناس اليومية.
 
وقد كان المفروض، أن يهتم الإعلام الإليكتروني المحلي، بالظواهر السلبية، التي يعاني منها المجتمع في الاقتصاد، كظاهرة الاتجار في المخدرات، وظاهرة الإرشاء، والارتشاء، وظاهرة نهب الثروات العمومية، والفساد الذي استشرى في القطاعات الاجتماعية، كالتعليم، والصحة، والسكن، والتشغيل، ومجال الترفيه، وغير ذلك، بالإضافة إلى الفساد السياسي، الذي تساهم فيه أجهزة الدولة المخزنية، وأحزابها الإدارية، واليمينية، وحزب الدولة، وغيرها من الأحزاب التي صارت فاسدة، بسبب الانتخابات التي لا تجري إلا فاسدة.
 
والإعلام الإليكتروني المحلي، عندما يشتغل على القضايا التي تهم المواطنين، يكتسب المصداقية، وينال احترام المعنيين بتلك القضايا، لانخراطه في محاربة الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وتوعية المواطنين بضرورة محاربة كل أشكال الفساد، وعدم اللجوء إلى ممارسته، كيفما كانت مكاسب اللجوء إليه، سواء تعلق الأمر بالفساد الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي.
 
فهل يراجع الإعلام الإليكتروني المحلي نفسه، ليصير مهتما بالقضايا التي تهم المواطنين؟
 
أم أن ذلك الإعلام، سوف يستمر في تضليل المواطنين، ويجعلهم ينشغلون بأمور تافهة؟
 
وهل يعمل الإعلاميون على إعادة النظر في ممارساتهم الإعلامية، حتى يصيروا مصدرا لبث الوعي في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يمكن اعتبارهم ضحايا التضليل الإعلامي الإليكتروني المحلي؟
 
إن أملنا، أن تحضر في أذهان الإعلاميين، مسؤولية الرسالة الإعلامية، التي تتحرى الصدق في تقديم المادة الإعلامية، والاستقلالية التامة عن أي جهة تحاول توجيه الإعلام المحلي، وتحقيق الهدف من تقديم المادة الإعلامية.