محمد عناني محمد يكتب: كيف خدع فرج فودة المسلمين؟




(الحلقة الأولى: تفكيك الملحدين)

في وقتٍ كانت تُسلب فيه العقول ويسود فيه التزييف، برزت جماعات تخدم مصالح بعضها، وتُلمّع صور أفرادها بألقابٍ زائفة كـ"مفكر" و"باحث" و"كاتب"، بدعمٍ من منظمات كبرى تعمل ليل نهار على التشكيك في الدين الإسلامي وسط حالة من الصمت المطبق. لم يكن يعلو فوق أصواتهم صوتٌ، مستغلين قنواتٍ أُنشئت خصيصاً لخدمة أجندات دولية تهدف لنشر الإلحاد، وصنعوا من هؤلاء الأشخاص أساطير لاختراق التراث الإسلامي والعبث به، سعياً منهم لجعله مرجعية دينية محرفة وفق ما خططوا له.
محمد عناني محمد


خلال تلك الرحلة، رأيتُ "مجدي خليل" يُقدَّس تقديساً لم يشهده أحدٌ من قبل، حتى الأديان السماوية لم تُقدَّس بمثله. لا أنقل لكم هذا عن أبحاث أو مراجع، بل أروي ما شهدته عيناي بوضوح الشمس في كبد النهار؛ تلك الرحلة التي حوّلتني من إنسان عامّي إلى باحثٍ في ديني. فبعدما عايشتُه من اختلاطٍ -لولاها لربما بقيتُ عامياً كباقي الناس- تغيّرت حياتي تماماً بـ 180 درجة؛ إذ كانت الوقائع التي رأيتها كفيلةً بأن تدفعني لحمل السلاح وقتلِ كل من يُنكر وجود الله أو يسبّ رسوله أمامي.
رأيتُ كل شيء مختلطاً؛ وجدتُ أفاعي تظهر للناس كالملائكة، تضع السم في الطعام وتفر قبل أن يراها أحد. لا أبالغ إن قلتُ إن مجدي خليل خدع مصر بأكملها، وليس الإسلام وحده؛ فهذا القبطي الهارب نصّب نفسه متحدثاً في شرع الله، وراح يرفض الإسلام ويتحدث بحرية مطلقة، وكأننا فوّضناه ليكون وصياً علينا، لينشر الإلحاد ويُبعد شرع الله عنا.
هذا الكائن الذى كان يجتمع فى لقاءات متعدة مع فرج فودة لنشر الدين الجديد هذا الدين هو الالحاد محايد تجاه الأديان و دين جديد والالحاد دين وعقيدة ايدولوجية استعلائية تنافس الأديان عبر مجموعة من الأفكار العدمية التى يتصور الملحدون أنها أكتشاف عبقرى منحصر فى عبقريتهم العقلية الفذة.
تمحورت الاجتماعات حول إقناع الناس بالمذهب الذي يروّج له المعتزلة، والقائم على تقديم العقل على النقل في فهم العقائد؛ أي أن ما لا يقبله عقلك من الدين فهو الصواب. كانت هذه الأفكار مدخلاً للتلاعب بالثقافة المصرية، وهو ما دفع فرج فودة إلى التصدي لها صارخاً بأن "الصمت خيانة"، وأن الكلمة قادرة على البقاء. وينادى على ضرورة حماية مصر من الردة الحضارية، والأخذ بتلابيبها لتظل منارة للحضارة والتقدم والاستنارة. وقد قوبلت كلماته بتصفيق حاد من المحيطين به، الذين انطلقوا حاملين مشاعل التنوير لمواجهة ما وصفوه بالفكر الظلامي.
كان يروج لنفسه بوصفه أستاذاً جامعياً تتناقل الغربُ أبحاثه، بينما كان في حقيقته صنيعة مجدي خليل؛ ليكون بوقاً لنشر الإلحاد في مصر عقب لقائهما. وفي ذلك الوقت، كان فرج فودة يعمل بائعاً للدواجن والبيض. أما ادعاء فودة بأن ما يكتبه كان يتداوله الغرب، فكان حقيقياً، إذ كانت "دار الثقافة القومية الإسرائيلية" تتولى نشر كتبه التي يتطاول فيها على الإسلام، وهو أمر متوقع في ظل تعريفه بمجدي خليل الذي كان وسيطه لدى اليهود. لقد التقى فودة بيوسي أحيمير، النائب البرلماني الإسرائيلي المرتبط بالموساد، واتفقا على تأسيس "مركز للحرية والتنوير"، حيث كان فودة يتلقى التعليمات منه مقابل مبالغ طائلة، وقد بلغت علاقاته بإسرائيل ذروتها بلقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق رابين.
تضمنت بنود الاتفاقيات بينهم إلي تغيير نظرة مصر إلى المستقبل، وتهميش الدين، واعتبار التاريخ الفرعوني نقطة البدء لمصر، وربط مصيرها بالسياسة.
ومن هنا بدأت تنهال عليه أموال طائلة، وأُسكِن في جناح بأحد الفنادق الكبرى بالقرب من المطار على نفقة "الدين الإسلامي". لم يكن أحد ليتوقع أن يتبدل حال تاجر دواجن وبيض ليصبح بين ليلة وضحاها من أثرياء مصر، لكن هذا التحول يبدو مباحاً في ظل التخطيط الممنهج الذي وضعه مجدي خليل، الملقب بسفاح الشرق الأوسط.
يجري ذلك تحت غطاء الملحدين وقنواتهم وإعلامهم؛ فلم يكن فرج فودة كاتباً في "الأهرام" فحسب، بل تم توظيف المؤسسة القومية لتلميع "تاجر الفراخ والبض" ونعته بـ"المفكر الإسلامي"، رغم كونه -في رأي الكاتب- ملحداً. ولا غرابة في أن يظهر إبراهيم عيسى بعد السقوط المدوي لسيد القمني عقب إعلانه إلحاده؛ فقد كان لزاماً الاستعانة بـ"رفيق الدرب" فرج فودة وإحيائه مجدداً بشكل قسري، حيث يصوره عيسى للناس كـ"ملاك" لا يُقدّره إلا من يقرأ له. وهنا أقول لإبراهيم عيسى: لقد كنت أجلس بجوار فرج فودة والقمني، وأعرف حقيقتهما وكيف زُيِّفت الحقائق وخُدِع المسلمون؛ فهل ترد عليَّ يا إبراهيم عيسى إن كنت شجاعاً؟ فما أنتم إلا أبواق مأجورة تابعة لمجدي خليل الذي طعن القمني في قلبه حين قال له: "يا غبي، نحن لا نريد منك أن تعلن إلحادك". 

2
عت محاولات ممنهجة إلى الانقلاب على الأزهر الشريف، وتهميش دوره، والسخرية من علمائه للحطّ من قدرهم، ووضعهم في قالبٍ يُنفّر الناس منهم. ورغم عراقة الأزهر ومكانة علمائه، نجحت فئة قليلة في شلّ حركته وتقويض تأثيره؛ إذ لم تَعُد وسائل الإعلام تبرز سوى الأصوات التي تتبنى خطاب "التنوير" وفق منظورها، في مقابل التعتيم على علماء الأزهر ووصم خطابهم بالجمود والظلامية.
لقد أغلق أنيس منصور المنافذ التنفسية للأزهر تماماً، فلم يعد للأزهر أي دور في مواجهة تطاول جماعة الملحدين في مصر الذين يطلقون على أنفسهم "رجال التنوير". لقد كنت شاهداً على الاجتماعات التي كانت تجمع بين أنيس منصور وفرج فودة وسيد القمني، حيث كان يُدَار بينهم أبشع الحديث وأشنع المفردات التي تتناول الله ورسوله؛ فلم يكن بينهم من يدعي الانتماء للإسلام، بل كانت عصابة تسعى لتفكيك الدين والدعوة علناً للإلحاد عبر جريدة الأهرام القومية. وقد بلغ الأمر ذروته في مقر وزارة الثقافة بدار الأوبرا المصرية، حيث السجع والشعر والخطابة التي تهاجم الإسلام في "بلد الألف مئذنة"، مما أثار حفيظة علماء وشيوخ الإسلام الذين أضحوا مغلوبين على أمرهم سياسياً، لا سيما في ظل عداء رئيس الجمهورية -الذي يحمل اسم محمد- للشيخ الشعراوي ومحاربته له بكل قوته.
لم يكن قانون الخلع أو ختان الإناث من توجهات مبارك أو زوجته، بل كانا من توجهات فرج فودة وأنيس منصور. وقد استُغلت علاقة زوجة أنيس منصور بزوجة رئيس الجمهورية آنذاك أسوأ استغلال لمحاربة الشيخ الشعراوي. ولا أتّهم زوجة أنيس منصور بشيء -رحمها الله-، فقد غرر بها زوجها الذي سعى لاستغلال مكانتها؛ وهي التي تنتمي لعائلة عريقة تضم ضباطاً أحراراً ما كان لأنيس منصور أن يحلم بالارتباط بها لولا ذلك، ليستخدمها في تمرير قوانين تهدف إلى تفكيك المجتمع، ومنها قانون الخلع والختان.
بدأت محاولات تقويض مكانة الشيخ الشعراوي عقب توجيهات وردت من إسرائيل لكل من أنيس منصور وفودة، تؤكد على خطورة الشيخ وتأثيره؛ فعلى الرغم من النجاح في الحد من دور الأزهر وتهميش رجال الدين، ظل الشعراوي يتمتع بقبول وشعبية واسعة أفشلت مخططاتهم الرامية إلى الانقلاب على قيم الإسلام في مصر.
وهنا برزت المفارقات العجيبة في ملابسات رحيل الشيخ الشعراوي؛ إذ لم يمت الشيخ بمرض في الرئة كما شاع، بل إن من وافته المنية بهذا المرض هو أنيس منصور نفسه عقب محاولته «خنق رئة الإسلام». لقد رحل الشيخ الشعراوي متأثراً بالاكتئاب جراء القهر الذي مورس بحقه، عبر ما نقلته زوجة أنيس منصور إلى قيادة سياسية نافذة آنذاك، مستغلةً علاقتها القوية بمراكز صنع القرار.
لم تكن نهاية الشعراوي كما صورها المسلسل الذي قام ببطولته حسن يوسف؛ إذ كانت هناك تدخلات سياسية حينها لتغيير أسباب الوفاة، وكنت شاهداً على ذلك؛ فقد عملت مع الشيخ آنذاك حين فُرِضت عليه الإقامة الجبرية، فمُنِع من الخروج أو الحديث لوسائل الإعلام أو استقبال الزوار في منزله. وتواصل هذا المنع حتى الموقف الحرج الذي وضعه فيه الأزهر في أيامه الأخيرة ، بدعوته لحضور مؤتمر أمام الرئيس مبارك، ليقول له الشعراوي أمام الكاميرات: "إن كنتَ قدَرنا فالله معنا، أما إذا كنا قدَرك فليعنك الله على أن تتحملنا".
شهدت تلك الفترة أحداثاً متلاحقة؛ فقد عارض الشيخ الشعراوي قانون الخلع الذي أُعد بالتنسيق بين زوجة أنيس منصور وزوجة مبارك، كما عارض قانون منع الختان. وفي غضون ذلك، احتدم صراعٌ في الساحة قاده فرج فودة وأنيس منصور ضد الشعراوي، حيث شنّا عليه حملة هجومية عنيفة. حاول فودة إحراج الشيخ باستدراجه إلى ندوة بجامعة القاهرة، إلا أنه لم ينجح في مسعاه، بل على العكس، نجح الشعراوي في إثبات حجته من خلال تلاميذه الذين طرحوا أسئلةً حول العقيدة أجاب عنها الشيخ ببراعة؛ مما أدى إلى تدافع الشباب المسلمين لحمله على الأعناق تقديراً له. أثار هذا المشهد حفيظة أنيس منصور وفرج فودة، فزاد إلحاحهما على مبارك لتحجيم دور الشعراوي، تلبيةً لتوجيهات خارجية.
حتى إن الشيخ الشعراوي تعرّض للتقويض من قِبَل سوزان مبارك بتعليمات مباشرة، في حين كان اهتمام الرئيس مبارك ينصبّ على أنيس منصور وفرج فودة، الذي تقدّم وقتها بطلبٍ لإلغاء المادة الثانية من الدستور.، وحتى لا نطيل عليكم، نكمل معكم باقي الرحلة في الحلقة القادمة. لمن يهمه الأمر، نرجو كتابة "أكمل" نرجو مشاهدة الفيديو والشيخ الغزالى الذى اتهموه بقتل فرج فودة .


3

الإسلام هو النسخة الكاملة والشاملة للعقيدة التي أُنزلت مراراً عبر الأنبياء، ومنهم آدم وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. ويؤمن المسلمون بأن القرآن الكريم هو وحي الله المطلق والنهائي، وتتمثل ممارستهم الدينية في أركان الإسلام الخمسة، واتباع الشريعة الإسلامية التي تنظم كافة جوانب الحياة والمجتمع.
لم يكن للإسلام، الذي امتدّ لأكثر من أربعة عشر قرناً، أن ينتهي بفضل ترتيباتٍ تُحاك في سهرات الأنس والسمر؛ فالدين الذي صمد عبر العصور يرفض أن يُمسّ، أو أن تنال منه تحالفات الكارهين الباحثين عن الشهرة والمال على حسابه.
فرج فودة تاجر الفراخ والبيض الذي يُعدُّ أكبر ملحد خارج عن الإسلام، ضلل الشعب المصري بأنه الأستاذ الدكتور والمثقف والمفكر والباحث، وكان عن مقابلاته مع أنيس منصور يسب ويطعن في وجود الله أساساً، وكان التأييد على كلامه من أنيس منصور، وكثيراً ما شهدت اللقاءات بينهم في وجود سيد القمني والعشماوي، فقد عملت مع أنيس منصور وسيد القمني وعبد العظيم رمضان، وأعرفهم وأعرف كل ما كان يدور بينهم خلف الأبواب المغلقة من إنكار الله والرسالة النبوية والتطاول بألفاظ خادشة على الله وسط نوبات من الضحك بينهم.
إنَّ أنيس منصور هو مَن انتشل فرج فودة من الشارع، حيث كان يعمل تاجراً للدواجن ولم يكن له حينها وزنٌ أو قيمة بين الناس. وفي أحد لقاءات سيد القمني -الذي رحل بعد مسيرةٍ من تضليل الناس-، تبيَّن لي جلياً من خلال متابعتي لما يصدر عن هؤلاء من إسفافٍ في أحاديثهم، أنَّ هذه الأسماء ليست إلا أعداءً لله ورسوله.
فأي قدرٍ هذا الذي جعلني أعمل مع عبد العظيم رمضان، ثم أنيس منصور، ثم سيد القمني، ثم إبراهيم عيسى؟ وأي قدرٍ هذا الذي جعلني أجد أولئك الأشخاص من خلال رحلة عملي معهم كتاباً مفتوحاً لا يحتاج إلى أي جهد، فخطوطه واضحة وبارزة؟ كثيراً ما كنت أضحك وأنا مع أنيس منصور، ويزداد ضحكي وأنا مع القمني، على ما يصدرونه للناس من استهدافٍ للقمني؛ وهو الاستهداف الذي تناوله أنيس منصور كما تناول فرج فودة. وما أدراك بفرج فودة ولقاءاته السرية مع أنيس منصور، التي كنت أسمع وأعرف عنها ما لا يعرفه بشر!
في ذلك الوقت، كانت هناك تواصلات خارجية مع أنيس منصور وفرج فودة، وتتم لقاءات في وضح النهار داخل مكتب أنيس منصور؛ حيث التقى أكثر من مرة بشخصيات إسرائيلية بحضور فرج فودة، وكانوا يتحدثون بألفة تامة دون خجل، متجاهلين الأعراف الاجتماعية في التعامل، حيث التقبيل والاحتضان على الطريقة الأوروبية، ثم الجلوس لتناول الخمور، وكان فرج فودة يفضل "الفودكا" مع الثلج. كان المشهد يعكس استهانة بالقيم الدينية، وكأن كل شيء صار مباحاً ومستباحاً بينهم.
أتحدى مجدي خليل أن يخرج وينفي ما أقوله، أو أن ينفي أن فرج فودة كان بائعاً للدواجن والبيض، وأن أنيس منصور ضمه إلى الموساد. كما أتحدى مجدي خليل أن يوضح كيف كان فرج فودة يصف الله ورسوله، وما هي المفردات التي كان يتطاول بها عليهما جهراً. وأتحداه كذلك أن ينفي أن فرج فودة أعلن كفره أمامه وأمام بعض أعضاء الموساد ممّن يُسمّون أنفسهم حماة التنوير في مصر.
لا فرق بين إبراهيم عيسى في بداياته وبين فرج فودة؛ فقد كانا يتدبران أمورهما بالاسترزاق، وربما باتا جائعين في وقت كان فيه أنيس منصور ومَن يدّعون حمل شعلة التنوير يُصنَّفون باحثين ومفكرين وأكاديميين؛ وهي صفاتٌ لا أساس لها من الصحة، أطلقوها على أنفسهم لخلق انطباع لدى الناس بأنهم مثقفون، كي يتقبلوا منهم ما يطرحونه من عداءٍ منهجيٍّ ضد الإسلام.
وهنا أدعو الكتّاب الذين عاصروا تلك الحقبة للإجابة: هل كان فرج فودة يملك قوت يومه؟ وأتحدى من ينفي كلامي هذا. لقد تم كل ذلك عبر التضليل والتزوير وتجريف عقول المصريين. حتى أنيس منصور، الذي كان يدرّس بالجامعة، اكتُشف أنه لا يحمل مؤهلاً أكاديمياً، فعُزل في صمت حتى لا تنجلي الحقيقة ويُفضح أمره أمام الناس؛ فقد كان مُسيطراً على كافة المنافذ الثقافية في مصر كـ"حاكم بأمره"، وكان على أي كاتب أو صحفي أن "يُقبّل يد" أنيس منصور ليُسمح له بنشر سطر واحد؛ فجميعهم تخرجوا في مدرسة التزوير والتضليل وتقبيل الأيادي.
وكم شاهدت صلاح عيسى وهو يغازل أنيس منصور بإعطائه كلمات اللغة العربية ويقبل الأيادي والأحذية أمامي. كل شيء كان بقدر ما تقدك من نشر الإلحاد المغلف بورق سُفُر العلمانية والليبرالية المسمومة. وأكرر: أكبر كاتب أو صحفي في مصر كان يبوس حذاء أنيس منصور قبل يديه في عصر مختلط بين الجاسوسية وتقديم التقارير ضد مصر ونشر الإلحاد في مصر في عصر من منتصف الثمانينات.
ومن يستغفل الشعب المصري في أحداث مقتل فرج فودة؟ فهل من قتله هو الشاب الصغير الذي كان يبيع خضاراً وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، والذي تم استئجاره من المنظمة لقتل فرج فودة وتهييج الرأي العام الغربي على مصر بشكل كان أشبه بالمثل الشعبي "الجنازة حارة والميت كلب"؟ ألم يخرج هذا المثل على فيلم مقتل فرج فودة؟ وربما يستغرب الأستاذ عادل حمودة ما الذي كان يربطك بفرج فودة كي تتبرع له بالدم في المستشفى عند مقتله، وما الذي دفعك للعمل على تهييج الرأي العام وتنشر عن اغتيال قلم؟ نريد من الأستاذ عادل حمودة أن يخرج ويشرح ما علاقته بفرج فودة. وحتى لا أطيل على سيادتكم.



4
معلوم أن الوقوف على معنى التّزكية عند أهل اللغة يُقرّب إلى الأفهام دلالاته الاصطلاحية، ذلك أنّ استخدامات العرب للمصطلحات مرجعها إلى أصل دلالتها في اللغة.
لكن وجدت الدكتور محمد الباز يستخدم التذكية فى إحياء الموتى من مرقدهم، وهنا أقول: أليس من الأجدر المواجهة بنفسك نظراً لاستحضار الماضي المزيف من مرقده للتصدي للسيف، وهو سيف إلهي مسنون على كل من يحاول التنكيل بالإسلام على مدار 1400 عام من التاريخ الإسلامي.
بكل تأكيد قد انزعج الدكتور محمد الباز من مقالاتي التي تنسف التاريخ الكبير المزيف للعلمانيين "الملحدين" في مصر، ووجد أن هناك إهالة التراب على فترة ما بعد 1983 حتى ثورة يناير لبناء جسر صحيح وإزاحة عهد الضليل والتنوير وخفافيش إسرائيل المتمثلين في النخبة المزورة التي لعبت في مصير الثقافة المصرية. وقد ارتبك الباز واهتز من نسف تاريخ الملحدين في مصر، وعليه قام بإسناد تنظيم معرض القاهرة للكتاب وأعلن على صفحته أنه سيقوم بتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب ويدعو لإحضار فرج فودة من مرقده في الدرك الأسفل من النار وإحضاره لمعرض القاهرة للمشاركة في المعرض الذي يدعو فيه الباز فاروق حسني وزير الثقافة السابق وأحمد عبد المعطي حجازي وعقد مؤتمر للحديث عن فرج فودة.
دائمًا ما يضع الباز عنوانًا بارزًا يدل على أنه معادٍ للإسلام، وهو صاحب إحياء الذكرى الدائمة لفرج فودة داخل الجمعية المصرية للتنوير بكلية البنات. والباز يحمل على عاتقه نعش فرج فودة العميل للموساد وصديق رئيس الوزراء الإسرائيلي ، وكما شرحت بالتفاصيل في الحلقات السابقة.
والمعلوم أن مرحلة الاختطاف للثقافة المصرية ووزارتها ومجلسها الأعلى وإعلامهم ممن حول مصر إلى سرادق عزاء عقب اغتيال فرج فوده، وأتحدى لو مات رئيس جمهورية وتم وضع صورته في الصفحة الأولى كاملة بجريدة الأهرام الورقية كما فعلت تلك الفئة المضللة لمصر يوم مقتل الفودة. صورة الصفحة الأولى كاملة وكل ما فعله أنه قام بالتعاون مع الموساد للتشكيك في الدين الإسلامي رافضاً تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر وتهميش دور الدين وتقديم التنوير كي ينور للناس الطريق الذي أظلمه الإسلام.
أود إبلاغ الدكتور محمد الباز أن يتواصل مع مجدي خليل ويقول له لماذا تفضحنا عقب موتنا وتنشر ما كان يدور بيننا وتنقله فاضحًا إلحادنا وكفرنا وتنقل كل ما قلناه له من سباب وتطاول على الله ورسوله.
أود أن يقوم الباز بالاتصال بمجدي خليل ليقول له إنه يجب أن يحذف الفيديوهات التي اعترف فيها أن فرج فوده خارج عن الإسلام والعشماوي وخليل عبد الكريم والقمني. وأن يقول الباز لمجدي خليل إنه سيرفع الراتب لأنه من يموت يتحمل أهله العار أمام المجتمع الذي يشاهد مجدي خليل وهو يقطع الكلاب التي اشتراها ويرميهم في محرقة التاريخ.
وادعو للباز أن يطيل الله في عمره كما أطال عمر أنيس منصور الذي كان مسافراً إلى سويسرا ونزل من الطائرة قبل إقلاعها لتركب مكانه الراقصة والفنانة كاميليا التي تم تدمير الطائرة بالكامل وسقطت في قاع المحيط لتموت وينجو أنيس منصور. فهل كانت الطائرة مستهدفة لوجود أنيس منصور بها وما هي أسرار سفره إلى سويسرا وهو لم يكمل العشرين عاماً وقتها؟ نعم، نرجو أن يطيل الله عمر محمد الباز حتى لا نجد مجدي خليل خارجاً يعلن إلحاده وكفره كما فعل بالباقين ومنهم فرج فودة الذي يستدعيه الباز من الدرك الأسفل من النار ثم يعيده ليكمل حسابه عما اقترفت يداه في حق الإسلام والمسلمين.
وكيف تسمح لنفسك يا دكتور محمد الباز بأن يصبح مجدي خليل هذا الهارب الملحد الذي لا ينتمي إلى أي دين والذي يعمل لصالح المخابرات الأمريكية والموساد ويعتبر نفسه حاكماً على مصر، يقوم بنقل للأكاذيب خلال تقارير يقدمها للغرب عن السياسة المصرية متخطياً دور المؤسسات ومعيناً نفسه الوصي على مصر لدى الأعداء المعادين للإسلام وللدولة المصرية، مكوناً لأنفسهم قاعدة وحماية غربية. والغريب يا دكتور محمد أنك في بعض الأحيان تهاجم مجدي خليل وأعتقد أن هذا الهجوم سياسة ناعمة متفق عليها نظراً لأنك محسوب على الإعلام المصري.
ربما اهتز الباز الذي شعر أن العلمانيين في مصر قد أهيل عليهم التراب عقب ثورة 25 يناير، والقوة التي جعلت الأزهر يكسر كل القيود ليخرج ويتصدى للعلمانين الملحدين. بكل تأكيد، أعلنها أن الأزهر كسر كل القيود وتعامل معكم بقوة شديدة، تلك القوى التي أجلست إبراهيم عيسى في منزله يقشر بصل ويحاول قلقلة النظام عبر صفحته على الفيس بوك والاحتماء بالموساد الذي يعمل عضواً فيه، وكذلك الدور الكبير الذي قام به الشيخ أحمد الطيب في كسر شوكة إسلام بحيري ووضعه تحت الشمس المحرقة يهرش جلده الذي غيرته دولارات المخابرات الأمريكية والموساد. نعم، كان للشيخ الطيب حجب تلك الوجوه البائعة لشرفها وعرضها وأرضها، ولا أنسى للشيخ أحمد الطيب موقفه في إجلاس سيد القمني وتحويله إلى جيفة تسكن بين أربع جدران لا يستطيع أن يكتب أو يظهر على أي قناة أو وسائل إعلام عربية أو مصرية.
الأمر الذي جعل مجدي خليل يعد حلقات مع الأخ رشيد الحوفي اليهودي الجنسية والتطاول على الشيخ أحمد الطيب على القنوات الغربية ويفرد حلقات يهلل فيها عن انتهاء التنوير في مصر لقيام شيخ الأزهر بحجب رجاله من الظهور في وسائل الإعلام شاجباً نسف إبراهيم عيسى وإسلام بحيري ممن كانوا يخرجون على الناس ويحدثونهم أنهم ينتهجون فكر المعتزلة وهم ملحدون جندهم مجدي خليل الذي صرح مع الأخ رشيد بأن الأزهر أفشل كل مخططات مجدي خليل. ويقوم مجدي خليل بفضح كل العلمانيين في مصر قائلاً لقد فشلوا كلهم في تحقيق أي إنجاز ضد الإسلام رغم ما اكتسبوه من أموال كثيرة وفي النهاية فشلوا ولم تخلو الحلقات من تصوير شيخ الأزهر بالفاشي والمتطرف راعي داعش والذي يتعامل مع الغرب بوجهٍ متعدد.
كاشفاً أن فرج فودة كافر واعترف بكفره له وكذلك سيد القمني وخليل عبد الكريم والعشماوي وأنه ضم إبراهيم عيسى للعمل بالحرة مع إسلام بحيري التابعة للموساد والتي تعمل تحت غطاء مؤسسة ميمري اليهودية التي كانت تتعامل مع فرج فودة من قبل وسيد القمني فاضحاً لكل من جنده مجدي خليل وقال عنهم إنهم كانوا يلتقون به في لقاءات خاصة يتطاولون فيها على الله ورسوله بمفردات يصعب النطق بها وهذا كلام مجدي خليل نفسه وباعترافه بلقاءات بينهم كانت كلها إسفاف وكلام بمفردات خادشة للحياء العام يخشى مجدي النطق به على حد قوله مع الأخ رشيد اليهودي الذي طلب من مجدي خليل أن يقص عليه ما وصفوا به الله ورسوله من سباب عقب انتهاء الحلقة --



5
دور فاروق حسنى وزير الثقافة

لم يكن فرج فودة سوى ببغاءٍ يردد ما يمليه عليه فاروق حسني، وزير الثقافة الذي يُعد أحد أعمدة عهد مبارك؛ فكيف لا وهو الذي بقي في منصبه ما يقرب من 32 عاماً، هيمن خلالها على مفاصل الثقافة المصرية وحوّلها إلى ثقافة إباحية، ناشراً الفجور عبر سيطرته المطلقة على كل ما يمتُّ للثقافة بصلة. لقد كانت تلك الفترة بمثابة انقضاضٍ على الهوية الثقافية المصرية، وتكريساً لمفاهيم الجنس والانحلال، وعندما وصل الأمر إلى مطالبة نواب البرلمان حيث قدّم النائب المستقل في مجلس الشعب المصري، جلال غريب، استجواباً في 25 ديسمبر 1993 ضد وزير الثقافة فاروق حسني؛ هاجم فيه مجلة «إبداع» الصادرة عن الوزارة لنشرها صوراً «فاضحة» وعبارات «تخدش الحياء»، كما انتقد مهرجان المسرح التجريبي لاحتوائه على أعمال أجنبية «تهدد قيم الشباب الدينية»، وهاجم الهيئة العامة للكتاب لإصدارها مؤلفات «تناقض تعاليم الإسلام دون عرضها على الأزهر».
وعلى إثر هذا الاستجواب، استشعر المدافعون عن الثقافة الغربية خطراً داهماً يتهددهم؛ فبادر المئات منهم بالتوقيع على بيان يستنكر الاستجواب وأسلوب طرحه، واصفين إياه بـ«الإرهاب الفكري». ولم يكتفِ هؤلاء بالمقالات والبيانات التي كالوها للنائب، بل اجتمعوا في «أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين» في 4 يناير 1994، وقرروا تنظيم مسيرة احتجاجية إلى مجلس الشعب، يتصدرها نجيب محفوظ، وثروت أباظة بصفتة رئيساً لاتحاد الكتاب، ولطفي الخولي بصفته رئيساً لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
إننا نستغرب ذعر هؤلاء؛ فالنائب كان يؤدي واجبه البرلماني وفق الأصول دون أن يخرج عن حدود اللياقة حتى وفق معاييرهم. ويبدو أن خوفهم ينبع من هواجس حول مصير مشابه لمصير فرج فودة، لكن عليهم أن يدركوا أن محاولاتهم كبت المحاسبة في البرلمان...
تجاوز الوزير كل القيود، مستغلاً منصبه في ممارسة مهام وزير الثقافة؛ إذ يفتتح معارض للوحاته التي تُباع بصفته وزيراً، وهو فعل يُعد استقواءً بالسلطة وتجاوزاً. كما سَخَّر رجال أعمال، من أمثال ساويرس، لتنفيذ ما يمليه عليهم، فيحتفلون بتوقيع كتبه في حضوره، تلك الكتب التي باتت بمنأى عن أي مراجعة علمية أو تاريخية أو دينية؛ وكأنه جعل من نفسه مؤسسة تعلو فوق كل المؤسسات الرقابية.
لم يسأله أحد يوماً عن الثراء الفاحش الذي وصل إليه؛ فهو الوزير الوحيد الذي كان يسكن في شقة مواجهة لمسكن صهر رئيس الجمهورية آنذاك، في برج "شيراتون" المطل على النيل وشارع مراد بالدقي، والتي تجاوز سعرها في الثمانينيات 100 مليون جنيه. وبعد فترة، انتقل للعيش في قصر فخم تبلغ مساحته أفدنة، وتوغل في مياه النيل لمسافة عشرة أمتار مخالفاً بذلك كافة القوانين والقرارات. لكن، مَن كان يجرؤ على مجرد الحديث عن هذا القصر الذي تتجاوز قيمته اليوم المليار جنيه؟ ومن أين جاء بثمن المتحف الذي افتتحه لنفسه  في قصر كبير بالزمالك وتتجاوز قيمته المليار جنيه أيضاً؟
هذا هو القصر الذي كان يستقبل فيه أنيس منصور صديقه  وعقب زيارات متبادلة بشقته بالشيرتون . وقد وصف أنيس منصور "قصر البجباشي" الكائن على طريق المنيب-الحوامدية، حين غار من صديقه وزير الثقافة آنذاك، فكتب في جريدة الأهرام: "كنا في بيت الفنان فاروق حسني"، ثم استدرك موضحاً أن هذه العبارة ليست دقيقة، فالمكان ليس بيتاً وإنما قصرٌ كلُّ ما فيه جميل؛ من الباب والشباك والسلم والجدران والأرض والحديقة، وصولاً إلى مرساه على نهر النيل. وإذا كان قصر فاروق حسني هو الجنة، فإن الطريق إليه هو الجحيم " يقصد طريق المنيب الحومدية.
كان فاروق حسني، إبان توليه وزارة الثقافة، يسافر في جولات ترفيهية طويلة على نفقة الدولة تمتد لأشهر، مستغلاً سيطرته المطلقة على ميزانية الوزارة لإنفاق ملايين الجنيهات في الغرب، بينما كان الشعب يعاني من وطأة الفقر.
وهو الوزير الذي حشد العلمانيين والملاحدة ومكّنهم من مفاصل الدولة، إذ فتح لهم أبواب وزارة الثقافة، وأنشأ المجلس الأعلى للثقافة الذى أصبح مقره  دار الأوبرا، وجعل من دار الأوبرا المصرية منبراً لترويج أفكارٍ مشوهة. فقد اتخذها أمثال فرج فودة، وسيد القمني، وخالد منتصر، وإسلام بحيري، مساحةً لنشر سموم عدائية للإسلام من داخل مؤسسات الدولة المصرية، تحت إدارة مَن يتبنّون أجندات خارجية معادية.
كان فاروق حسني حريصاً على دعم أصحاب التوجهات العلمانية " الملحدين ، إذ منحهم أرفع أوسمة وجوائز الدولة التقديرية المصرية، ومن بينهم سيد القمني الذي راهن عليه فاروق حسني في معركته للوصول إلى رئاسة منظمة "اليونسكو"من خلال علاقة القمنى بالمهجر . شهدت تلك الفترة زيارات متبادلة بينهما، حيث كان حسني الداعم الأساسي للقمني في نشر الإلحاد ، موفراً له الغطاء الذي يستقوي به، في وقت غاب فيه صوت الأزهر تماماً؛ إذ لم يكن ممكناً للأزهر أن يعارض في ظل هيمنة فاروق حسني، الذي كان صوته يعلو فوق الجميع بلا منازع.
هذا هو الوزير الذي كان يظهر عبر القنوات المصرية مشككاً في ثوابت الإسلام ومنكراً للحجاب، واصفاً المحجبات بالجهل والتطرف، مؤيداً في ذلك الممثل حسين فهمي في مداخلة معه على قناة المحور ، حسين فهمى بطل فيلم "سيدة الأقمار السوداء" الذي تضمن مشاهد خادشة للحياء، وروج لأفكار تتنافى مع قيم المجتمع وأخلاقياته. إن هذه الثقافة هي التي سعى فاروق حسني لترسيخها في مجتمعنا. ولن أطيل عليكم؛ سنكمل في الحلقة القادمة عرض هذه الرحلة وكيف خدع فرج فودة المسلمين. لمن يهمه الأمر.


6 

يؤمن المسلمون بالقرآن، فإنهم يؤمنون أيضًا بأن الكتب السابقة لنزول القرآن نزلت من عند الله على بعض الأنبياء، كالتوراة التي نزلت على موسى، والزبور المنزل على داود، وصحف إبراهيم، والإنجيل المنزل على المسيح عيسى بن مريم
لا نجد مسلم له عقيدة يصمد عند التطاول على علماء الدين الإسلامي أو التطاول على المسيحية واليهودية ولا علمائها، ولكن هم ربما يسمحون بأكثر من هذا لإبراهيم عيسى، والذى لم يتطاول على أي رتبة كنسية أو أي يهودي، ولكنه يتطاول على المسلمين وعلماء المسلمين بل على الثوابت الإسلامية.
هكذا كان سعر الحلقة الواحدة 500 دولار وقتها، وقد عمل إبراهيم عيسى ما يقرب من 400 حلقة بمقابل 500 دولار لكل حلقة في برنامج أُعِدَّ على قناة "الحرة" التي تُديرها المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي. وقد تحدثنا عن اعترافات مجدي خليل والفيديو الذي نشرته مع الأستاذ حافظ الميرازي، والذي جاء خلاله أن إبراهيم عيسى تم تجنيده ليعمل في منظمة ميمري اليهودية، وفي الفيديو صورة لإبراهيم عيسى مع مدير منظمة ميمري اليهودية.
تلك المنظمة التي تدير قناتها الحرة، ويوجد بند وقّع عليه إبراهيم عيسي وهو بند من شروط العقد: التشكيك في الثوابت الإسلامية. ومعلوم هذا وليس سراً عن قيام إبراهيم عيسى ببيع الدين الإسلامي على الهواء وفي قناة يشاهدها الغرب أجمع. تلك القناة تديرها منظمة أدهوك التي تم تحويلها إلى معهد الشرق الأوسط ثم إلى منظمة ميمري اليهودية. وبالحلقة التي بثها الأستاذ حافظ الميرازي، مجدي خليل يعترف على الهواء أنه قيادي بها وبالموساد، والحلقة واضحة بالفيديو ولا تحتاج تأويلاً أو تهويلاً.
وفي حلقة وصف الشيخ الشعراوي بالصنم، وأخذ يتطاول على الشيخ الشعراوي رحمه الله تطاولًا سافرًا لا يخرج سوى من آتان سار حجش كبير يركبه من يملك ترويسته. وصال وجال إبراهيم عيسى الذي استخدم مفردات اللغة العربية من خلال قراءة مكتوبة أمامه، وهو يقرأ منها ويتقيأ على المسلمين بوصف الشيخ الشعراوي بالصنم الذي يقدسه المسلمون، وهو يعلم أن هدم الأمة يأتي من هدم علمائها. فكان يتطاول بشكل غبي على الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي ليحصل على رضا مجدي خليل الذي فضحه على القنوات الغربية الناطقة باللغة العربية، وقال إنه عضو لشبكة ميمري اليهودية، وجاء بصورة مع مدير أو قيادي بآوز في المنظمة.
هذا النطع العميل الذي يستقوي بالغرب الآن ويحرض على الدولة بأسلوب فاج وهو يعلم أنه يتم التعامل معه مثل أي معتوه أو مجزوم حتى لا يقوم ملحدو الغرب بتحويله إلى فارس تنويري عند المساس به من السياسات في مصر. لذلك تجده يخرج ويهلل ويهبهب ولا أحد ينظر إليه لأنه بلا قيمة، ولو تم النظر إليه سيصنعون له قيمة بمثل ما فعلوا مع فرج فودة الكافر الذي فضحه مجدي خليل في فيديو تاريخي نشرته وشاهده عامة المصريين.
كانت عند بداية إبراهيم عيسى تجلّيات من مجموعة لا تعترف بوجود الله، ووجدوا أنه آن الأوان ليمسحوا سمومهم في المجتمع المصري، فقاموا بتقديمه صاحبًا لتلك الرواية الهابطة، والتي تم جمعها من الأسواق بقرارات سيادية وقتها. فقد كانت تلك الرواية قد كتبها سيد القمني تحت عنوان "قصة الخلق"، والتي تم إسنادها للملحد إبراهيم عيسي ليعيد نشرها تحت اسمه مع تغيير العنوان من قصة الخلق إلى العراه ، وكان عمر إبراهيم عيسي وقتها هو 25 عامًا.
... كان المناخ في مصر وقتها قد حوله أنيس منصور إلى أرض خصبة يزرع فيها ما يروق له. ولِمَ لا؟ وكانت كل خيوط الثقافة المصرية بيده عقب رحيل عبد الناصر الذي كان يعلم كل العلم أن أنيس منصور غير مسلم، وكان وقتها يُدعى أنيس جرجس. وعاش ومات الزعيم جمال عبد الناصر، وكان أنيس منصور اسمه أنيس جرجس، وعقب وفاة عبد الناصر غير اسمه عملاً بمفاهيم الزعيم محمد أنور السادات، وجعل نفسه أنيس محمد منصور، بل وألحقته القيادة بجماعة الإخوان المسلمين. وفي عهد مبارك، جاء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولقَّب نفسه بـ"العلمانى التنويري" أنيس منصور. ولم يهتم أحد بديانته أو اعتقاده؛ فهو من كتب أنه حافظ لكتاب الله! وهو نفسه الذي صحح له الإخوان في إحدى الملتقيات كلمات باللغة العربية كان يقرؤها خطأً.
وفي هذا التوقيت كان كل من يرغب ان يكون كاتب او صحفي يجب نعت نفسه بالليبرالي والعلمانى فكانت بطاقة الدخول لهذا العالم الفاسد هو كلمة السر ليبرالي وعلمانى فلم يكن انيس منصور سوى منفذ لتوجهات منظمات دولية استغلته استغلال انعكس على العالم الاسلامى انعكاس ربما لا نفيق منه لسنوات او لا نفيق منه من ويل ماتعرض له الشيخ محمد متولي الشعراوى من تلك العصابة المجرمة التى وصلت الى مبارك نفسه مبارك الذى لولا الخجل واحساسه بالهجوم عليه كان سيحضر جنازة فرج فوده وهو مبارك نفسه الذى حبس الشيخ الشعراوى وجعله لا يخرج من بيته او يلتقي باحد او يخرج للحديث على وسائل الاعلام لرفضه مايتم من قيام مبارك بعلمانية الدولة واختراق الشريعة الاسلامية بقوانين تعد مخالفة لشرع الله مثل قانون الخلع وقانون والختان
فكان الشيخ الشعراوى قوى في الدعوة الى الاسلام وكسر كل المفاهيم التى عرفها الغرب عن الاسلام باساليب مغلوطه حيث صحح الشيخ الشعراوى لدا الغرب تلك الاساليب المغلوطة وكان يذهب للدعوة الى كل الدول الغربية ويناقش ويرد ويشرح بالدليل والبرهان من الشريعة الاسلامية تلك الشريعة التى وقف امامها فرج فوده وانيس منصور وعصابة التنوير التى تورث نهجها حتى يصل الامر بابراهيم عيسي الذى يحصل على الاجر من الغرب والبائع للارض والعرض والشرف ان يتطاول على امام الامة الشيخ الشعراوى ابراهيم عيسي الذى كانت تنفق عليه راقصه وكان قواد لها يجلب لها الزبائن من كبار الشخصيات وكان فلم الراقصة والسياسي هو قصة ابراهيم عيسي مع الراقصة التى كان يعيش معها في بيت واحد واتحداه ان ينكر.


7
التاريخ المجهول
عيون بيهية كانت هي كلمة السر التي تؤكد وتبشر بميلاد عقيدة الإلحاد في مصر وميلاد أنيس منصور الذي كثيراً ما يتحدث عن أنه كانت له علاقة بطه حسين، ولم تكن بالعلاقة التي يتصورها الكثير. كان يذهب إلى منزل طه حسين بدعوى أنه يعد برنامجاً تليفزيونياً، وقد اتفق مع العقاد أن يكون معه في الحلقة. طه حسين، ويومها — والتاريخ لا يُنسى والحروف لا تتأكل — وقف أمام منزل الدكتور طه حسين. وخرجت له السيدة سوزان وطلبت منه أن يمسح حذاءه قبل أن يدخل للقاء الدكتور طه حسين حتى لا يلوث المنزل بقدميه، وأن يخلع حذاءه بالخارج ثم يدخل. وعقب المقابلة طلب أنيس منصور من طه حسين 200 جنيه وكان قد حصل على مثلهم من العقاد، وتم تسجيل الحلقة ولم تُعرض على التليفزيون لقيام أنيس منصور بطلب مائة جنيه أخرى منهم أو يتم إلغاء بثها. وتم بعد ذلك، عقب رفض العقاد وطه حسين بالدفع، أن كسر أنيس منصور شريط التسجيل. كان أنيس منصور وقتها معروفاً تماماً لدى الكتاب الكبار مثل الكاتب فاروق عبد القادر الذي كتب عن أنيس منصور وقتها مقالاً ووصفه بـأنه «حلاق ثرثار، يطرقع بالمقص فوق الشعر، وحوله، ولا يقص شيئاً».
كان اسم فاروق عبدالقادر يثير غضب أنيس منصور الذي تربطه علاقة قوية برشاد رشدي. وقد عرف رشاد رشدي المناصب الكبرى منذ بداياته؛ فبعد عودته من بريطانيا عُيّن ناظراً لمدرسة «النقراشي»، ثم أصبح أستاذاً في كلية الآداب جامعة القاهرة ورئيساً لقسم الأدب. وقد ساهم رشاد رشدي في الحرب على وزير الثقافة وقتها يوسف السباعي، وكان معهم صلاح عيسى. ولك أن تتخيل أن هؤلاء الثلاثة هم من غير مسار الثقافة المصرية، وكانت تلك الحرب عاتية جدًا لقوة يوسف السباعي وزير الثقافة وقتها.
فقد أصدر يوسف السباعي قرارًا لصلاح عبد الصبور وقتها بأن يطيح بكل من يحاول العبث في المقدَّرات والثوابت الدينية، وقام صلاح عبد الصبور بتنفيذ تعليمات الوزير يوسف السباعي بالإطاحة بكل من صلاح عيسى وفاروق حسني وجابر عصفور الذي وصف المسلمين في إحدى الجرائد بـ"الصعلكة" وأحمد عبد المعطي حجازي وحلمي سالم وأمجد ريان وحسن طلب وجمال القصاص وعبد المنعم رمضان عبيد وغيرهم. و«استطاع يوسف السباعي أن يحرر (الثقافة المصرية) من النبرة العلمانية الملحدة التي بدأت تعلو في ظل ظروف سياسية جديدة»، وقال يوسف السباعي محذرًا لهم: «إن من يكون علمانيًا لا يمكن أن يكون مصريًا.. فالعلماني مجبول على الإلحاد بينما المصري مجبول على الإيمان»، وقال بالنص إن إخوان ماركس يعيشون في الفيلات الفاخرة ويمتلكون العمارات الشاهقة ويستقلون السيارات الفارهة.
ليزيد العداء والهجوم على وزير الثقافة يوسف السباعي من حمد عباس صالح ورشاد رشدي وأنيس منصور الذى ذهب وقتها للبرلمان يطالب بعزل وزير الثقافة يوسف السباعي. كان المشهد مثيراً للحماسة، إذ بدأت واحدة من أشرس معارك القرن. 
أشعل يوسف السباعي النار باستمتاع بالغ، وبدا ذلك مستمداً من قناعته بخطر العلمانيين على الثقافة «الوطنية»! بينما لم يصمت العلمانيون الملحدون، واستخدموا كل أسلحتهم في التشهير بالوزير. وبالطبع شن صلاح غيسّي حرباً ضد الوزير يوسف السباعي متطاولاً عليه بألفاظ خادشة، ومعه رجاء النقاش التي التقف إبراهيم عيسي وكان عمره 25 عاماً. وقام النقراشي بنشر رواية قد كتبها يهيء فيها المجتمع المصري، وكان النقراشي وقتها تحت أنظار وزير الثقافة يوسف السباعي، فكان من نصيبه أن ضحك على إبراهيم عيسي وقال له: «أنا هخليك نجم يا نجم النجوم»، ونشر رواية العري على أنها من أعمال إبراهيم عيسي الشاب القادم من المنوفية حديثاً يعمل في فرن أو محل بقالة.
أعلنت وزارة الثقافة وقتها أنها ستواصل مسيرتها التقدّمية خلال مقال نُشِرَ لِصلاح عبد الصبور، الموظف بالهيئة العامة للكتاب. كان صلاح عبد الصبور اسمًا لا غبار عليه بالنسبة لغالبية المثقفين، واختيارًا ذكيًا من وزير الثقافة يوسف السباعي، المعروف بكراهيته للعلمانين الملحدين؛ فقد راهن على إسكات المعارضين به بعد معركة طويلة بين كتّاب الملحدين.
كان صلاح عبد الصبور أشبه بلاعب احتياطي حريف، توقّع السباعي ألا تعترض الجماهير على نزوله بدلًا من نجم الفريق، لكن الدنيا قامت ولم تقعد حرفيًا؛ بل إن المعركة ازدادت ضراوة، ولم يعد مفهوماً فيها ما السياسي وما الثقافي وما الفني. أُطلقت نيران الاتهامات بالعمالة والتخوين من جانب وزير الثقافة للعلمانين، بينما كان العلمانيون يحاولون إثبات تحضّرهم من خلال المقدمات البراقة لمقالاتهم وردودهم على ما يثيره الوزير وعبد الصبور في مجلاتهم أو مجلات الدولة. وهنا أود إعلام حضراتكم بأن الفنان عادل إمام قد حاول تشويه تاريخ صلاح عبد الصبور بمسلسل "عفاريت عدلي علام"؛ فالقصة تدور عن محاولة تشويه صورة صلاح عبد الصبور أمام الشعب المصري.
وتم تحويل الأمر من الملحدين إلى سبِّ صلاح عبد الصبور بأمه وأبوه، وحملات لا تنقطع من التشنيع؛ إذ إن أقل ما كانوا يوصمونه به هو الجهل والمنحط والسفيه.
وأوقعوا به عن طريق أنيس منصور . كما أن هذه اللحظة، لحظة قبول صلاح عبد الصبور بالمهمّة وبتكليف ، شكّلت بداية خسارة كبيرة له، وانتهت – مع الأسف الشديد – بقصة موته مقهورا ، بعد جملة بهجت عثمان: «أنت بعت رخيص يا صلاح». وأياً كان ما جرى في تلك الليلة، وهذا ما لا ينشغل به التحقيق، فقد جرى بعد استضافته إسرائيل في معرض الكتاب. كان رئيس الهيئة الوحيد الذي قبل بذلك، فلا رئيس قبله، ولا رئيس بعده، جرؤ على مخالفة الإجماع الشعبي على المقاطعة. كان عبد الصبور، على ما يبدو، يحاول النأي بنفسه عن الصراع السياسي، متخفياً خلف أقنعة، لكن هناك دائماً بعض الزلات، كما وجد من يجرّه – بالرغم عنه – إلى هذا الصراع.
وتم ذلك عقب اغتيال وزير الثقافة يوسف السباعي في قبرص أثناء حضوره مؤتمراً بإحدى الفنادق هناك. وحدث فيلم هندي في قصة الاغتيال عقب القبض على القاتلين دون إبلاغ السلطات القبرصية، حيث احتجز القاتلان ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في المؤتمر كرهائن واحتجزاهم في كافيتيريا الفندق، مهددين باستخدام القنابل اليدوية لقتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جواً إلى خارج البلاد. واستجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين، وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية للسفر خارج قبرص. ورحل يوسف السباعي في صمت فلم يجد الرجل المسلم من ينشر عن اغتياله قلم، ولم نجد قنوات مجدي خليل ومواقعه تهلل لاغتيال مفكر وكاتب حقيقي، ولم تتناول الصحف المصرية اغتيال يوسف السباعي كما فعلت مع فرج فودة. ثم تم اكتشاف أن من نفذ عملية اغتيال يوسف السباعي هي منظمة يهودية ليموت من صور للناس القضية في فلم ارض النفاق.



يوسف زيدان يعترف بالتمويل الخارجي

8
 لماذا ينزعج مجدى خليل من مصر

أمس كانت هناك حلقة للإعلامي سيد علي على قناة الحدث، وكان يوجه الحديث لي بشكل غير مباشر قائلاً: "مصر فيها إعلام محترم". ثم توجه متسائلاً: "لماذا تنظر إلينا الدول؟" قائلاً: "هو فيه إيه؟" قاصداً مجدي خليل، وختم بأن الإعلام المصري قادر على الرد. -  وهنا أطالب الإعلام المصري المبتور بالرد على مجدي خليل. والحقيقة: عندما أجد مجدي خليل منزعجاً منمن شيخ الأزهر ووزير التعليم، أحس أن مصر في طريقها الصحيح لتعديل مسار الثقافة المصرية التي انحرفت منذ اغتيال السادات، ومن قبله بشهور كان اغتيال يوسف السباعي؛ وبعدها تحولت مصر من دولة إلى شبه دولة عقب السيطرة على الثقافة المصرية وتحريفها وتجريفها.
ما نكتبه هو سبق الأسرار والترصد لجريمة غيرت المَثَل الثقافي في مصر، وغيرت الثقافة المصرية الأصيلة المشبعة بالقيم والأخلاق والعلم والمعرفة إلى ثقافة جابر عصفور وصلاح عيسى وأنيس منصور. فكانت كلمة السر وقتها عندما ابتُلِع الرئيس السادات قبل اغتياله بشهور بالطعم الذي حاول فيه أنيس منصور الإعلان عن ميلاد دولة تدعو إلى عقيدة جديدة، وهي عقيدة الإلحاد. هذا التوقيت شهد فيه يوسف السباعي، وزير الثقافة المصرية، أقوى معركة مع قوى تستخدم الأسماء المشار إليها في القضاء على الدين الإسلامي في مصر. فكان وزير الثقافة يُتَنَكَّل به في وضح النهار، ولم يتدخل السادات لحمايته، حتى وصل الأمر إلى وضع صورة يوسف السباعي بجوار صور نساء بالمايوه البكيني في بعض الجرائد ومقالات كلها تطاول على وزير الثقافة. بل وذهب الأمر إلى استقطاب الشعراء للتطاول على يوسف السباعي وصلاح عبد الصبور مثل الشاعر محمد عفيفي مطر.
وهنا إشارة لازمة قبل إكمال قصتنا الرئيسية: وقتها كان الهجوم على وزير الثقافة يوسف السباعي والكاتب صلاح عبد الصبور، الذي عينه الوزير في إحدى الجرائد الكبرى للتصدي لأصحاب التطاول المنهجي، والذي أصبح الوزير فيه عرضة لتطاول محمد عفيفي مطر وعبد المعطي حجازي وغيرهم. وقد تحدث الكاتب صلاح عبد الصبور وقتها عن محمد عفيفي مطر ووصفه بالمتخفٍّ عفيفي مطر وراء المعاني غير المفهومة، حيث لا يستطيع أن تستنبط موقفاً، وإن استنبطت فإنك ستحكم عليه بأنه «مدّعي بطولات» و«مدّعي فروسية» و«مدّعي نضال»، الذي يظهر للمجتمع بأقنعة التمرد والرفض والغضب والثورة والفروسية كوسائل للتغطية والتمرير. الأمر الذي يحتّم على القارئ أن يكون غاية في التيقظ والحذر، وخصوصاً أمام الكلمات الحارة أو المفرقعات التمويهية من الكلمات والإيقاعات والفواصل.
ثم يضرب نموذجاً في الحديث عن محمد عفيفي مطر ويصفه بالشاعر الذي يسير مائل الرأس محاذراً في الطرق المشبوهة، يقتات من جهامة الصوت، معقباً: «إن الشاعر الذي يسير (مائل الرأس) عفيفي مطر، الذي نكّس رأسه أمام الواقع ويسير (مائل الرأس) محاذراً في الطرق المشبوهة».
وواصل عبد الصبور أن محمد عفيفي مطرحًيواناً أليفاً مستأنساً ممتثلاً، دخل بعد أن (غسل) طينته، واحترف الرقص في الأعراس، كما احترف (مدح الفحول) وكما احترف الرثاء (بكل مأتم)، وأصبح يسكب (النبيذ الذي يُدفع من عصارة الدم) وتحول إلى حنجرة لكل نابح وصاهل وشاحج (غليظ الصوت) للندب والطبول، متسائلاً في النهاية: «أعرفتم الآن من ذلك الشاعر المائل الرأس؟!».
نعود إلى عبد الصبور، الذي شعر، ربما، بأن معركته ستكون خاسرة، حيث لم يملك سلطة لسان أصحاب  المقالات ، وكان صمته يتسق مع شخصيته التي مالت - على الدوام - إلى البُعد عن المشاكل، لكن المشاكل كانت تبحث عنه، وتم اتهامه كثيرًا بالانسحاق أمام  وزير الثقافة ومؤسساتهم ، ولم يخرج ليقول: «لا، لست هذا الشخص». لقد كان موقفه مؤلمًا لكثير من الكتاب وقتذاك، ووصفوه بـ«الانتهازي»؛ فقد رضِى بأن يكون سُلَّمًا يسند عليها يوسف السباعي
ولم يكن أحد من العلمانين الملاحدة  على استعداد ليتفهم حقيقة أن عبدالصبور كان موظفاً كبيراً بـ«هيئة الكتاب» إحدى مؤسسات وزارة الثقافة، 
وفي تلك الفترة شهدت مصر حدث غريب جدا وهو  قراراً بإغلاق جميع الصحف والمجلات التي كانت تصدرها وزارة الثقافة وكان من الواضح هنا ان انيس منصور وصله كلمة السر " عيون بهية " 
 وكان تدخل يوسف السباعي مطالبا بالمثل  بإغلاق الصحف التى تتبنى الافكار المشبة ومنها جريدة او مجلة صلاح عيسى، واشتد الصراع عقب علم يوسف السباعي بتدخل انيس منصور في صنع القرار الثقافي لدا السادات على الفور قام يوسف السباعي  بتعين صالح جودت لإدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب والذى قام بغلق احدى الجرائد للتيار المشبوه مما دفع صلاح عيسي وانيس منصور الى عقد اجتماع في نقابة الصحفيين ، حضره  وزير الإعلام الدكتور أحمد كمال أبوالمجد واستنكار غلق احدى الجرائد هاجم رجاء النقاش وزير الثقافة وعندما اذكر رجاء النقاش فانى اذكركم بانه هو من وقف مع ابراهيم عيسي ، وعلى إثر ذلك استدعى  وزير الثقافة يوسف السباعي وتم فتح جريدة صلاح عيسي وقتها ولكن تحت اعين وزارة الثقافة ؛
وشن يوسف السباعي ما يشبه حرب تطهير ضد المسؤولين عن المجلات والجرائد المشبوهة، التي تتحدث عن الحريات والوطنية، وصار التلاسن عنواناً لتلك المرحلة. غير أن هتيفة السباعي كانوا الأعلى صوتاً، والذي وصف تلك الجرائد والمجلات بـ«المسترزقين المستميتِين»، ليقوم صلاح عيسى وهو «مغتاظ وحانق ويفتكه الغل» بهجوم على يوسف السباعي، الذي رد عليهم رداً تاريخياً وصف فيه صلاح عيسى بأنه «الذي يضع بعض المكياج على كفره ومُتعدد المنافع، والذي يطالب بالإفراج عن سيناريوهات أفلام الجنس والحقد والإثارة التي يرميها له أحد المخرجين وهو منتشر دؤوب ما بين بغداد وبيروت». ويواصل السباعي ليصف صلاح عيسى بصاحب الفصيلة لهؤلاء الكتّاب الذين يضطهدون الشعب المصري بأنواع كتابة أو ثقافة، كالكلاكيع، عقربية، أخطبوطية تفزع البني آدم من أي ثقافة أو كتابة وتنفّر من أي فكر أو فن!
كانت علاقة يوسف السباعي بفاروق حسني حيث ظهر حسني وقتها بمثل العقرب السام، الذي دخل في علاقة مع يوسف السباعي وحاول أن يفتح الطريق لصلاح عيسى الذي باع الكل في هذا التوقيت، وعلى رأسهم رجاء النقاش، لحسبة لا تخص أحدًا غيره.

 9

عميد  الاذى العربي  

الأدب هو عمل خيالي يتعامل مع التجربة الإنسانية من خلال موضوع جاد وبطريقة واقعية. وهيهات هيهات من استخدام كلمة "الأدب" في عصرٍنا المعاصر الذي أُطلق على طه حسين "عميد الأدب العربي" وغيره ممن لا قاعدة لهم في الأساس سوى خرافات؛ كان يتصدّى لها الأديب الحقيقي وهو العقّاد.
كانت هناك حرب شنها العقاد على طه حسين الذى تجاوز كل الخيوط الحمراء في التطاول على الدين الاسلامى بدعو التنوير واذا ذهبت الى طه حسين نفسه سوف نجده ناقل بالحرف من اعمال الجاحظ في كتبه " البيان والتبيين" وكتاب الحيوان " ومن يعود لتلك المصادر سوف يجد طه حسين قد نسخها ودخل بها عالم الأدب طه حسين الذى فقد البصر ويصف شعاع الشمس وهو يتحرك في الغرفة في احدى الرويات وهنا لا يقبل عقل ولا منطق ان يكون هو من يكتب ولكن كنت هناك ايادى تكتب له ومن منكم يتجول بين كتب الجاحظ سوف يرى بنفسه ان الجاحظ هو طه حسن نفسه من خلال النقل الذى نقله طه حسين من الجاحز وبنفس الأسلوب ولم ينكر طه حسين بأنه تأثر بفكر الجاحظ الذى نقل عنه طه حسين ان القران منحول من شعر امية بن ابى الصلت وهو طه حسين الذى انكر الرسالة النبوية وتطاول على الخلافة الاسلامية والصحابة والخلفاء ولم يسلم سيدنا عمرو بن الخطاب او خالد بن الوليد ومعاوية بن ابوسفيان من التطاول من طه حسين وهو منقول بالحرف من كتب الجاحظ وربما كانت الحياة الثقافية وقتها هو الجرى وراء من يصدر الهراء
ووقتها حصل طه حسين على الجنسية الفرنسية التي تتيح له الزواج من فرنسية، وتحمل جواز سفر وحماية فرنسية، ودعم فرنسي جعله يصل إلى عميد الجامعة، ويطلب قلمًا أحمر كي يعيد صياغة القرآن، وسيلٌ من السقطات التي لا تصدر سوى من معادٍ للإسلام الذي أنكره وأنكر تاريخه بالكامل. فالرجل الذي جاء من فرنسا، وفي غضون أيام أصبح اسمه يتردّد بقوة، ووراء القوة الخفية التي ظهر بها طه حسين تجد هي نفس القوى التي وقفت مع الكثير، ومنهم أنيس منصور الذي تاجر بطه حسين هو ومن ظهر تحت أسماء الأدباء وقتها، ولا أستثني أحدًا منهم ممن حولوا طه حسين لصنم المهنة الأدبية، وجميعهم ساروا على الدرب.
فكلهم ناقلون عن الجاحظ الذي أورثهم تلك الكتب، فصارت لهم مشاعل النور. بالمقارنة بين جميع كتب فرج فودة وسيد القمني وأقول ابراهيم عيسى و خالد منتصر وإسلام بحيرى ونوال سعداوى وانيس منصور والعشماوى وخليل عبد الكريم  وغيرهم، سيجدها هي كتب الجاحظ التي نقلها طه حسين. وقد نشرت منذ قليل قيام الكاتب يوسف السباعي، وهو يقحم طه حسين الذي يطالب بأن يكون هو وكتبه المراجع الحقيقية، ولا يكون هناك وسيلة أخرى للثقافة المصرية. فهو لا يقبل بالسينما أو المسرح أو التلفزيون، بل سخر من الإذاعة المصرية.
كان حوار طه حسين مع يوسف السباعي كاشفًا للمفاهيم التي كانت تُدار بها الدولة وقتها، ومشهد اضطراب المذيعة من حديث السباعي وهو يصحح لطه حسين جعلها تسرع بإنهاء الحلقة وغاضبة من قيام يوسف السباعي بردّ عميد الأذى العربي. ما أقوله هو حقائق كاشفة أوضح فيها تغير مسار الثقافة المصرية لتصبح منافع ولقمة عيش للبعض على حساب مصر والدين الإسلامى ، مما جعل الكثير ممن يبحثون عن الشهرة والمال يسلكون ذلك الطريق المشبوه.
من يشاهد زيارة مصورة قام بها أنيس منصور بإعداد حلقة عن طه حسين وأخذ معه مجموعة أصبح من الأسماء بعدها يرى أن هناك عبثًا بمقدرات الدين الإسلامي وربما عقب موت طه حسين أو في أواخر أيامه على الدنيا تاب وتراجع عن الإلحاد وكتب بعض الأعمال الإسلامية، ولكن ترك من ورثهم خط السير، وكتب الجاحظ وغيره ممن يحملون العداء للإسلام ودانو أنفسهم بالمفكرين والأدباء.
طريق الجاحظ الذي أسس لنفسه فقهًا خاصًا وسماه المعتزلة، وتلك الطريقة قد استخدمها إبراهيم عيسى ووصف بها نفسه ، الذي اتحده أن يأتي بشيء سوى من كتب وأعمال طه حسين المنقولة بالحرف من الجاحظ، تلك الكتب التي حولوها إلى مراجع وإيهام الناس بأنهم أدباء ومفكرين وهم ملحدون برخصة.
وعقب قيام يوسف السباعي برد طه حسين في اليوم الذي طلبت فيه زوجة طه حسين أن يقوم من جاء لحضور حديث طه حسين بخلع أحذيتهم خارج الباب، خلع الجميع؛ ومنهم الأديب نجيب محفوظ نفسه خلع حذاءه خارجًا ليحصل على صورة مع طه حسين في الحلقة التي أعدها أنيس منصور، وحصل على 300 جنيه من طه حسين و100 جنيه لكل من سيحضر. ويومها كان الاتفاق بين منصور وطه حسين على حضور 5، ليتفاجأ طه حسين بوجود عدد كبير، فقام طه حسين بإحراجهم جميعًا، وبما فيهم أنيس منصور. وهنا كل شيء مثبت صوتًا وصورة لمن لا يصدق تلك الفضيحة لمن يطلقون على أنفسهم أدباء الأمة، فكلهم خلعوا أحذيتهم بتعليمات من سوزان زوجة طه حسين.
أننا أمام تاريخ مزيف؛ الحقيقة فيه هي العقاد فقط، ودونه كل شيء مزيف. وينطبق عليهم: إن كان الطبع طبع سوء، فلا أدب فيهم ولا أديب.
الأدباء الذين تصدّوا لرجل كان يدافع عن القيم والأخلاق والدين ليجد منهم يوسف السباعي كلّ المفردات التي تُستخدم للتطاول عليه، ومنهم ثروت أباظة الذي وصف يوسف السباعي بأنه "كالغراب الذي حطّ على طاولة يجلس حولها مجموعة من الأصدقاء". وليست هناك فروقٌ ضخمة في فهمهم للحريات.
ونجيب محفوظ، الذي سُحِب كتاب له عن طريق وزارة الثقافة، يخرج يتطاول على يوسف السباعي قائلاً: الوزير لا يكفّ عن الزئير: «إن قطع اللسان ليس عقوبة، مصادرة الكاتب جريمة، ولا أعتقد أنها سياسة الدولة مطلقاً، تلك التي عبّرت عن نفسها في ورقة أكتوبر وغيرها، إنما هو إجراء من تلقاء ذات الوزير، وأعتقد أن الغالبية العظمى من المثقفين المصريين الشرفاء يشاركونني في هذا الموقف ضد الوزير المتخلف الذي طفح على جلد الأمة— بو وجود السباعي كوزير للثقافة أمر مهين للغاية».
وربما الأهم في تاريخ المجلات الثقافية والفكرية المصرية، قيام يوسف السباعي بالتصدي لكل القضايا الحسّاسة، عقب تحدٍّ من الدولة من قبل تلك الفئة التي قامت عنوة في يوسف السباعي بنشر وعقد لقاء مع الدكتور طه حسين لمناقشة كتابه الذي أثار زوابع لم تهدأ لسنوات «في الشعر الجاهلي». كما خصَّص عدداً كاملاً عن معركة الدكتور نصر حامد أبوزيد، تصدَّرت صورته مع رفيقة دربه ابتهال يونس وتضمّن العدد معظم الوثائق التي تخصّ معركته مع خصوم التنوير. وكذلك نشر عدداً كاملاً عن الفنان شادي عبد السلام، ونُشر فيه سيناريو وحوار فيلمه «المومياء». ونشر مسرحية «محاكمة إيزيس» فأثارت ذعراً بين القوميين، لأنها تتحيّز للهوية المصرية بشدة وتعتبر أن العروبة دخيلة عليها. ونشر كتباً عن نصر أبو زيد وطه حسين وشادي عبد السلام، ونشر سؤال: «من قتل فرج فودة؟». 

10

بكل تأكيد، كنا في ظلام نفَّذته منظمات منذ أكثر من قرن من الزمن، الذي سُمِّي بعهد النهضة والتنوير. ولم يكن فُرْج فودة تاجر الفراخ والبيض، وسيد القُمَني تاجر الأقمشة، مفكّرين أو أدباء، بل كانوا من عصابة النهضة والتنوير، تلك العصابة التي جعلت مصر داخل شبورة مغيّبة للرؤية تمامًا.
وربما طُرحت عبارة "الإسلام السياسي" لتكون السيف الذي يشق الدولة بسياساتها وقيادتها وبين الدين الذي تدين به الدولة. فمنذ طرح مشروع النهضة والتنوير لمقابلة مشروع الدولة التي تسير بأحكام الشريعة، وكان المقصود هنا قلب الأنظمة الحاكمة على الأديان وإيقاع الدولة في طريق الدين. وتحدث فتنة يبحثون عنها حتى اليوم: كيف تتم أو ما السبيل إلى حدوثها؟
وربما حديثًا لن تجد من ينجرف إلى التيارات العلمانية قد تَتَلَمَّذَ على يد أستاذه؛ فلم يكن منهم تلميذًا وأستاذًا، بل الناعتان نفسيهما بالعلمانين أو الليبرالين صنعوا أنفسهم بأنفسهم. فلم تُدرَّس العلمانية بكُفرها وإلحادها في المدارس أو الجامعات، ولكن كان هناك طريق استُخدمت للإيقاع بهم في طريق النهضة والتنوير بالتزوير. ولم يكن طه حسين علمانيًا قبل أن يذهب إلى فرنسا، ولم يعرف طه حسين الإسلام سوى في طفولته فقط؛ وعندما سافر إلى فرنسا، وقع تحت تأثير جمال الدين الأفغاني، وهو جمال الدين الأفغاني نفسه الذي أرسل عبد الرحمن الكواكبي السوري الخائن لبلده عقب رحلة من فرنسا إلى الدول العربية، وأرسله جمال الدين الأفغاني إلى مصر في توقيت ظهور طه حسين. عبد الرحمن الكواكبي الذي ألبسه جمال الدين الأفغاني ثوب الكاكولا الأزهرية ليدخل مصر ويقلبها رأسًا على عقب؛ فقد لعب عبد الرحمن الكواكبي على شَقِّ الدولة كسياسة وقائد عن الدين الذي يستمد منه القائد التشريع. وكان عبد الرحمن الكواكبي داهية وربما اعتُبِر جاسوسًا على مصر إذا كانت له معارك سياسية والتطاول على الحكام وقتها ونعتهم بالمستبدين. وعلى الجانب الآخر يقول إن الإسلام دين أفسد الحياة، وأن الإسلام هو سبب تخلف المسلمين، وهو يرتدي الثوب الأزهرية.
السوري الهارب عبد الرحمن الكواكبي، الذي جعل حافظ إبراهيم يلقى فيه أشعارًا وهو يتطاول على الإسلام بأنه دين تخلف ويسبب التخلف للدولة. وهو حافظ إبراهيم الذي كتب على قبر عبد الرحمن الكواكبي عقب وفاته بالسم، حيث كتب حافظ إبراهيم على لوحة المرمر التي أقيمت على مدفنه بمنطقة باب الوزير، بعد أن دُس له السم في آخر فنجان من القهوة شربه في مقهى يلدز بالقاهرة أثناء لقاء جمعه بعدد من أصدقائه.
وفور مقتل الكواكبي توجهت السلطات إلى منزله وقامت بمصادرة مسودات كتبه ومذكراته، ووصل الخبر إلى بلده سوريا، فصادرت السلطات هناك أيضًا كل ما كتب. إلا أن أبيه تمكن من إخفاء نسخة معدلة بخط يد الكواكبي من كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، الذي جمع فيه عددًا من مقالاته التي بدأ كتابتها في حلب وتسببت في مطاردته من قبل ولاة سوريا.
وفي الكتاب انتقد الكواكبي الحكومات المستبدة قائلاً: "الحكومة المستبدة تكون طبعًا مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي، إلى الفرّاش، إلى كنّاس الشوارع، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقًا، لأن الأسافل لا يهمهم طبعًا الكرامة وحسن السمعة إنما غاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم بأنهم على شاكلته، وأنصار لدولته، وشرهون لأكل السقطات".
لم يكن مقتل الكواكبي "مسمومًا" من قبيل المصادفة؛ فقد كان مستهدفًا قبل قدومه إلى مصر من عدة ولاة في حلب السورية لأنه كان يدافع عن حقوق المظلومين فيها، ومن قبل أبو الهدى العبادي أحد أبناء المدينة الذي أراد أن يستحوذ على لقب "نقيب الأشراف" الذي كان الكواكبي آخر حامليه في ذلك الوقت.
اتهم الكواكبي حينها بمحاولة اغتيال والي حلب، ثم وُجهت إليه وهو لا يزال في سجنه عدة اتهامات بمحاولة قلب نظام الحكم والاتصال بدولة أجنبية، فحُكم عليه بالإعدام. فاحتشد المتظاهرون مطالبين بالإفراج عنه، فاستغل الفرصة ليطلب إعادة محاكمته في بيروت، وهناك دافع عن نفسه وتم تبرئته من التهم المنسوبة إليه وعزل والي حلب الذي وجه إليه التهم زورًا.
و بعد تبرئته، فقد حاول مجهول اغتياله بطعنتين من الخنجر، وصُودرت ممتلكاته وأُحاط بضغط كبير، فدعاه الشيخ جمال الدين الأفغاني للسفر إلى مصر، واشتغل بالصحافة.
ليقلبها رئيساً إلى عقب، وربما كل كتب سيد القمنى وفرج فودة منسوخة أيضاً من كتب ومقالات عبد الرحمن الكواكبي. فهي كلها—وكتب طه حسين المنسوخة من الجاحظ—هي السبيل إلى كل من ليس له قيمة أو وزن كي يكون له صوت في هذا البلد، التي طالما ما عانت من اختراقات تابعة لمنظمات تحاول الإيقاع بمصر في فتنة بأى شكل. وعقب فشلهم في ضرب السياسة والدولة بالإسلام عبر سنوات وعهود، كان تخطيطهم الجاري بإضافة المسيحية لتعمل المسيحية السياسية مع الدولة بمثل ما اختَرحوه من إسلام سياسي مع الدولة.
ويقوم مجدي خليل بهذا الدور من خارج مصر؛ فهو ليل نهار يبث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، ويحاول إيقاع المسلمين في المسيحين . ولماذا لا؟ فهو ممثل الدولة اليهودية التي لا تريد لمصر الخير، وكل هدفهم إزاحة مصر من على الساحة بأي طريقة: مرةً بين الإسلام السياسي والدولة، ومرةً باستخدام المسيحية السياسية مع الدولة، ومرةً بمحاولات ضرب الدولة في سياسات الأديان.
فلا فرق بين عبد الرحمن الكواكبي و فرج فوده وانيس منصور والقمنى وابراهيم عيسى والبحيرى وغيرهم فالقضية كبيرة ومشوارها يعتمد على درجة الوعي للانسان المصرى الذى يدرك ان الحق أحق اتباعه فهناك الكثير والكثير ممن ينعتون انفسهم بالكتاب والمفكرين والادباء يضربون من اهاليهم بالاحذية لعدم قناعة الأهل بهم وبما يدعون اليه من تجريف بدعوه التنوير والنهضة الحديثة هذا الشعار الذى لايقل عن حرب رد يفعلونها مع المسلمين
مجدي خليك يعترف بان فرج فودة لم يكن مسلما

11

تصدى الباز

يمكنك الإمساك بالخيوط المتناثرة على الساحة؛ فإذا تتبعتها ستجدها تشبه كميةً من السوس نُثرت في جوال دقيق لتفسده. لكل منهم دورٌ مرسوم، مع تعليمات مشددة بعدم تواصل "السوس" مع بعضه البعض؛ تجنباً لوقوع المحظور وانكشاف أمرهم. فلا فرق بين سلمان رشدي صاحب كتاب "آيات شيطانية"، ومحمد الباز الذي نشر "الليالي الحمراء للرسول". في تلك الواقعة، كان لي لقاء مع الباز، ناقشته فيه عما نُشر ثم حُذف، ليعود ويُنشر مجدداً لصحفي آخر في "اليوم السابع" بالعنوان نفسه؛ "الليالي الحمراء للرسول". لقد حاولوا تمرير المقال، لكن الهجمة القاسية أجبرت الباز على حذفه من الصحف، وإلغاء أسماء الصحفيين الذين نُشر المقال تحت أسمائهم.

نشر الشيخ زغلول النجار كتابه "الإعجاز في القرآن"، الذي تناول فيه عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله أو بسورةٍ من مثله، معتبراً ذلك دليلاً قاطعاً على صدق نبوة النبي محمد ﷺ، وأصالة القرآن كمصدر إلهي. وحين علم محمد الباز بصدور الكتاب، بادر بإصدار مؤلَّفٍ يحمل العنوان ذاته "الإعجاز في المسيحية"؛ ونظراً لتخوفه من الهجوم عليه، فقد كلف صحفياً قبطياً بنشر ما كتبه باسمه. لم يكتفِ الباز بذلك، بل شن هجوماً عنيفاً على الشيخ زغلول النجار وتطاول عليه في مقالٍ لا يزال متاحاً بعنوان "زغلول النجار.. النبي الكذاب"، كما انتقد منهج الدكتور النجار نقداً لاذعاً، معتبراً أن ما يُطرح تحت لافتة "الإعجاز العلمي" يفتقر إلى السند العلمي الرصين ويضر بالبحث العلمي. وقد ووجِه الباز  وقتها باتهاماتٍ بتجاوز الخطوط الحمراء في الثوابت الدينية، وإثارة الفوضى، وإلغاء الحواجز بين التخصصات، فضلاً عن إشاعة الإلحاد وإذكاء الفتنة الدينية والضغائن.

وهو الباز الذي طلب مني هاتفياً منذ ساعات الابتعاد عن ذكر سيد القمني؛ مُعللاً ذلك بأنه قد مات، وفي الوقت ذاته يُحيي ذكرى فرج فودة من قبره ليجعله بطل المؤتمر الذي سيعقده في معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ بهدف مناقشة أفكار فودة أمام الشباب الذين لم يعاصروه، وذلك لغرس بذور الإلحاد في نفوسهم.

وهو ذاته "الباز" الذي يُقيم ندواتٍ في مركز فرج فودة لإحياء ذكراه بمشاركة ملحدين داخل هذا المركز المشبوه.

أعتقد أن الباز منزعج مما أكتبه عن مشروع "بتر الثقافة" منذ عهد مبارك وحتى ثورة يناير؛ فمن المؤكد أن تلك المنطقة الشائكة، التي تورطت فيها الثقافة المصرية في مستنقع نشر الإلحاد، تحتاج إلى استئصال، وإعادة تقييم الفترة ما بين وفاة السادات وقيام ثورة يناير. وأظن أن ما أكتبه يلقى قبولاً وانزعاجاً لدى العلمانيين؛ فقد حاول الدكتور عمار علي حسن في مقالٍ قرأته يرد  عليّ بطريقة غير مباشرة، مُصوِّراً مشروعي  بأنه  يجب أن يقبل العلمانية، وهو ما يؤكد علمانيته ووضعه السم في العسل .

وهو عمار على حسن الذى ينتهج نفس مشروع الكوكبي الذى   يحمل المفاهيمه التى تنادى يشق الدين عن السياسة  لإضعاف قوة  المجتمع المصرى ومن خلال متابعتى للدكتور عمار على حسن وجدته يتناول الحديه للنظام المصرى القائم الأن ولديه نفس  مفاهيم عبد الرحمن الكواكبي الذى كان يحاول شق الدولة عن الدين مع وصفه ان الدين الاسلامى سبب جهل وتخلف مصر :

لا شك أن مجدي خليل حاضرٌ في المشهد المصري عبر أتباعه الذين لا يزالون يمارسون نهجه، وعلى رأسهم محمد الباز، وإبراهيم عيسى، وإسلام بحيري، وفاطمة ناعوت. وقد فضح مجدي خليل حقيقة من رحل منهم؛ إذ صرح في لقاءات عبر قنوات غربية بأنه كان هو الموجه والمجند لكل من فرج فودة، وسيد القمني، وخليل عبد الكريم، ومحمد سعيد العشماوي، مؤكداً أنهم لم يكونوا مسلمين، وأنهم كانوا يتعمدون الإساءة للإسلام بألفاظ نابية في حضرته أثناء لقاءاتهم المشتركة.

وفي فضيحة من العيار الثقيل، يُنتظر أن يكشف مجدي خليل مستقبلاً عن أسماء أخرى من غير المسلمين الذين جنّدهم، وهو الذي استقطب إبراهيم عيسى وإسلام بحيري للعمل في قناة "الحرة" التابعة لجهات أجنبية؛ وذلك لغرض الإساءة للإسلام مقابل أجر مادي يصل إلى 500 دولار عن الحلقة الواحدة.

وهنا ينبغي لنا أن نتوقف قليلاً لنرى الأثر الكبير الذي أحدثه ما كتبتُه، والذي أثار حفيظة الكُتّاب العلمانيين في مصر؛ إذ حاولوا مهاجمة مشروعي المعنون بـ "تفكيك العلمانية" بطريقة تنافي الحقائق التي دعوت إليها. لقد دعوتُ إلى كشف محاولات بتر الثقافة المصرية في الفترة الممتدة من وفاة الرئيس السادات حتى ثورة يناير، وهي الحقبة التي شهدت اختطافاً للثقافة المصرية وتغييراً لمسارها لخدمة أهداف ومفاهيم خُطِّط لها منهجياً من قِبل منظمات معادية لمصر وللدين الإسلامي؛ منظمات سعت إلى اختراق الدولة، والعبث بالمقدسات، ونشر الفجور والإلحاد، والقضاء على القيم والأخلاق والمبادئ، وكل ما يربط مصر بجذورها وتقاليدها وأعرافها.

والتي عملت على تأهيل الكوادر التابعة لتلك المنظمات إلى مستويات استغلوها خير استغلال، ليكرّس أنيس منصور حياته مع نجوى فؤاد التي وصفها بأنها أهم من مصر والعروبة بأكملها، فاتحاً بذلك أبواب الإلحاد على مصراعيها.

وكانت علاقة صداقة وطيدة بين أنيس منصور والراقصة نجوى فؤاد استمرت لسنوات طويلة. حتى جعلت أنيس منصور.. يقول أعاشق الشركسية ونجوى فؤاد و عاشقًا لـ تحية كاريوكا

،أنيس منصر الذى يتطاول مع صديقه على الله عز وجل خلال دخولهم احدى المحافل وقال له بالنص "  يا سيدي النهاردة جينا ندخل البتاع ده اللي كنا جايين على شانه ...

ففيه بوابات الامن ديه فانا حطيت الموبايل على جنب ودخلت ..ضرب الجرس فحطيت ايدي في جيبي ولائيت مصحف صوغير اد كده فئولت للواد اللي وائف: يا نهار اسود !!!

انتو مش عاوزين ربنا يدخل كمان! فضحك الواد فشلت ربنا ... ودخلت ! بعد ما لائيتو في جيبي الصوغير...


12
تصدى فاروق جويده 

يتّسم تاريخ الفلسفة الإسلاميّة بالخلافات حول كيفيّة تفسير الموضوع بشكل صحيح. تتضمّن بعض القضايا الرئيسيّة الأهمية النسبيّة للمفكّرين، ولم تكن الفلسفة أبداً جسرًا لإعادة الأديان عن مصيرها وتحويل الأديان السماوية إلى مسألة نقدية. وإذا كنا قد تناولنا دور فرج فودة مع أحمير اليهودي وكيف كانت علاقته به وشرحنا هذا في الحلقات السابقة، وكذلك أنيس منصور مع موريه اليهودي، فسنجد فريدة الشوباشي التي تم تجنيدها في فرنسا وهي تعمل في إذاعة مونت كارلو لتتزوج مسلماً وهي مسيحية،وقد نشأت ظروف أدت إلى أن نتقارب تقارباً وثيقاً، وأن نجلس معاً في باريس، وهو ما يصعب أن يتاح لنا الآن في القاهرة التي تقسو علينا يوماً بعد يوم. رجاء النقاش مؤسس الحزب الشيوعي في مصر، مع شقيقته فريدة النقاش، والذي حوله فرج فودة إلى الحزب العلماني بعد ذلك.

رجاء النقاش الذي. توفي والده وتركه لا يمتلك جنيهًا وكان عليه العمل من أجل مساعدة أسرته ماديًا بعد وفاة والده.  عمل في روز اليوسف . والغريب هو هجومه على العقاد وتشويه صورته أمام المجتمع وموقفه مع العقاد من الماركسية والصهيونية والنازية وموقفه من الوحدة العربية ونشر "حيثيات الحكم" ضد العقاد بالسجن سنة 1930 بتهمة "العيب في الذات الملكية".

النقاش الذي أخذ على عاتقه مهاجمة العقاد وهو يسخر منه قائلاً إنه يعتبر نفسه مفكراً وأديباً ومفكراً دينياً من الدرجة الأولى وهو لا شيء ويتحول إلى طه حسين ساخراً منه بقوله - طه حسين‏.. يبايع العقاد أميراً للشعراء.

وهو نفسه رجاء النقاش الذي كانت له حماية خاصة من جريدة الأهرام معقل الصهيونية وخاصة الصحفي فاروق جويدة الذي عمل غطاء لتلك الفئة من أمثال النقاش وفريدة الشوباشي وفرج فودة وسيد القمني وغيرهم. وهو الصحفي الذي شن على مجلس النواب حملة شديدة على صفحات جريدة الأهرام لكون البرلمان يناقش قانوناً جديداً لحماية الأديان في مصر وقاد مسيرة إلى البرلمان يتقدمها كوادر الإلحاد في مصر من أمثال النقاش وصلاح عيسى وثروة أباظة وأنيس منصور ونجيب محفوظ، حتى تم وقف مشروع القانون. هذا الصحفي الذي كان أحد أدوات نشر الإلحاد في مصر وغطاء لكل كاتب لديه منهج لنشر الإلحاد.

وفي تلك الفترة، أرادت وزارة الثقافة بقيادة الوزير فاروق حسني، إصدار جورنال أسبوعي كبير. وذلك، ضمن النهضة الثقافية الإلحادية الواسعة التي قادتها السيدة سوزان مبارك، ولم ترَ لها الثقافة المصرية مثيلاً، حتى الآن.

فقد كان رجاء النقاش يقابل الرئيس الراحل حسني مبارك في مناسبات شتى. وكان مبارك يُقدّره بشكل شخصي هو وفرج فودة. مبارك الذي كان يطلق على النقاش أنه من ذوي الياقات البيضاء، وقتها فوجئ الجميع حين صدر العدد التجريبي الأول لجريدة القاهرة في حجم "التابلويد"، وعليه اسم النقاش في الترويسة رئيسًا للتحرير.

وعندما علم فاروق حسني بهذا وكان على خلافات شديدة مع النقاش قال للرئيس مبارك وزوجته: "يا أنا يا رجاء النقاش"، وعلى الفور أُطاح فاروق حسني بالنقاش من رئاسة تحرير جريدة القاهرة، وجاء بصهره ونسيبه وشريكه في نشر الإلحاد صلاح عيسى رئيساً للجريدة كي يفتح لسيد القمني أبواب قصور ووزارة الثقافة ويشاركه فيما يحصل عليه من أرباح مقابل نشر الإلحاد. بل عمل صلاح عيسى مدافعاً عن القمني ويهاجم كل من ينتقد طريقة سيد القمني في نشر الإلحاد.

 وفاة رجاء النقاش عقب صراع مع مرض السرطان دام ثلاثة أعوام وورث إبراهيم عيسى مكان رجاء النقاش الذي قدمه برواية كي يظهر للناس، وإبراهيم عيسى عمره 24 عاماً. هذه الرواية قدّم لها "رجاء النقاش"، وكتب دراسة عنها "إدوار الخرّاط"، وهنا أؤكد على نقطتين أساسيتين ربما غفل عنهما الرجلان والمؤلف صاحبهما:

- أولاً: إن تجميل القبيح لا ينجح دائماً، وينبغي للكاتبين ألا تغرّهما شهرة اسميهما. لقد فشل هذان الكاتبان في التحدي الأبرز في مسيرتهما وهو الحفاظ على النزاهة الأدبية والالتزام بالمبادئ الأخلاقية التي تتطلب من الكاتب تقديم صورة صادقة وموضوعية لحقيقة أن الكاتبين يمتلكان حرية التعبير عن آرائهم. فإنه من المهم جداً تذكيرهم أن القراء ليسوا قطيعاً وأنهم (القراء) قادرون على التمييز بين حرية التعبير ومحاولات التضليل. إن تجميل القبيح، وإن جاء بصورة مغلفة بالكلمات الرنانة والأسلوب البليغ، لا يغير من جوهر الحقيقة ولا ينجح دائماً في تضليل القراء وتشويه إدراكهم للأمور؛ إن القراء واعون للتمييز بين الكتابة النزيهة والكتابة المجمّلة. وعلى الكتاب أن يدركوا أن قوتهم تكمن في قدرتهم على الحفاظ على مصداقيتهم، وليس في خداع الجمهور أو التلاعب بالحقائق.

ليست الرواية في شيء، لم أجد فيها فكرةً واضحة ولا حتى شخصياتٍ محكمة، شيءٌ من أضغاث الأحلام وتهويمات السكارى. حاول النقاش أن يُجري محاكاةً عن بداية الخلق فلم ينجح، وأن يُحدث إسقاطاً على إجهاض حرية التعبير باسم الدين ففشل. وحتى التقديم والدراسة التي كتبها النقاش والخرّاط لم تكن مفهومة البتة، لقد جاريا هذيان الكاتب بهذيانٍ مماثل وكل هدفهما -ربما- أن يحصلا على بدلٍ مادي -قلت ربما-، والذي لولا ذلك لا أجد ما يقنعني ولا يقنع ذي عقلٍ بهدفهما مما كتبا!

ولا غرابة في حصول رجاء النقاش على جائزة الدولة التقديرية من وزارة الثقافة وهي نفس الجائزة التي حصل عليها سيد القمني، وربما أصبحت جائزة الدولة للعهر النقدي والتطاول على الأديان بمسميات باحث ومفكر وأديب


13

الإسلام هو النسخة الكاملة والشاملة للعقيدة التي أُنزلت مراراً عبر الأنبياء، ومنهم آدم وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. ويؤمن المسلمون بأن القرآن الكريم هو وحي الله المطلق والنهائي، وتتمثل ممارستهم الدينية في أركان الإسلام الخمسة، واتباع الشريعة الإسلامية التي تنظم كافة جوانب الحياة والمجتمع.
لم يكن للإسلام، الذي امتدّ لأكثر من أربعة عشر قرناً، أن ينتهي بفضل ترتيباتٍ تُحاك في سهرات الأنس والسمر؛ فالدين الذي صمد عبر العصور يرفض أن يُمسّ، أو أن تنال منه تحالفات الكارهين الباحثين عن الشهرة والمال على حسابه.
فرج فودة تاجر الفراخ والبيض الذي يُعدُّ أكبر ملحد خارج عن الإسلام، ضلل الشعب المصري بأنه الأستاذ الدكتور والمثقف والمفكر والباحث، وكان عن مقابلاته مع أنيس منصور يسب ويطعن في وجود الله أساساً، وكان التأييد على كلامه من أنيس منصور، وكثيراً ما شهدت اللقاءات بينهم في وجود سيد القمني والعشماوي، فقد عملت مع أنيس منصور وسيد القمني وعبد العظيم رمضان، وأعرفهم وأعرف كل ما كان يدور بينهم خلف الأبواب المغلقة من إنكار الله والرسالة النبوية والتطاول بألفاظ خادشة على الله وسط نوبات من الضحك بينهم.
إنَّ أنيس منصور هو مَن انتشل فرج فودة من الشارع، حيث كان يعمل تاجراً للدواجن ولم يكن له حينها وزنٌ أو قيمة بين الناس. وفي أحد لقاءات سيد القمني -الذي رحل بعد مسيرةٍ من تضليل الناس-، تبيَّن لي جلياً من خلال متابعتي لما يصدر عن هؤلاء من إسفافٍ في أحاديثهم، أنَّ هذه الأسماء ليست إلا أعداءً لله ورسوله.
فأي قدرٍ هذا الذي جعلني أعمل مع عبد العظيم رمضان، ثم أنيس منصور، ثم سيد القمني، ثم إبراهيم عيسى؟ وأي قدرٍ هذا الذي جعلني أجد أولئك الأشخاص من خلال رحلة عملي معهم كتاباً مفتوحاً لا يحتاج إلى أي جهد، فخطوطه واضحة وبارزة؟ كثيراً ما كنت أضحك وأنا مع أنيس منصور، ويزداد ضحكي وأنا مع القمني، على ما يصدرونه للناس من استهدافٍ للقمني؛ وهو الاستهداف الذي تناوله أنيس منصور كما تناول فرج فودة. وما أدراك بفرج فودة ولقاءاته السرية مع أنيس منصور، التي كنت أسمع وأعرف عنها ما لا يعرفه بشر!
في ذلك الوقت، كانت هناك تواصلات خارجية مع أنيس منصور وفرج فودة، وتتم لقاءات في وضح النهار داخل مكتب أنيس منصور؛ حيث التقى أكثر من مرة بشخصيات إسرائيلية بحضور فرج فودة، وكانوا يتحدثون بألفة تامة دون خجل، متجاهلين الأعراف الاجتماعية في التعامل، حيث التقبيل والاحتضان على الطريقة الأوروبية، ثم الجلوس لتناول الخمور، وكان فرج فودة يفضل "الفودكا" مع الثلج. كان المشهد يعكس استهانة بالقيم الدينية، وكأن كل شيء صار مباحاً ومستباحاً بينهم.
أتحدى مجدي خليل أن يخرج وينفي ما أقوله، أو أن ينفي أن فرج فودة كان بائعاً للدواجن والبيض، وأن أنيس منصور ضمه إلى الموساد. كما أتحدى مجدي خليل أن يوضح كيف كان فرج فودة يصف الله ورسوله، وما هي المفردات التي كان يتطاول بها عليهما جهراً. وأتحداه كذلك أن ينفي أن فرج فودة أعلن كفره أمامه وأمام بعض أعضاء الموساد ممّن يُسمّون أنفسهم حماة التنوير في مصر.
لا فرق بين إبراهيم عيسى في بداياته وبين فرج فودة؛ فقد كانا يتدبران أمورهما بالاسترزاق، وربما باتا جائعين في وقت كان فيه أنيس منصور ومَن يدّعون حمل شعلة التنوير يُصنَّفون باحثين ومفكرين وأكاديميين؛ وهي صفاتٌ لا أساس لها من الصحة، أطلقوها على أنفسهم لخلق انطباع لدى الناس بأنهم مثقفون، كي يتقبلوا منهم ما يطرحونه من عداءٍ منهجيٍّ ضد الإسلام.
وهنا أدعو الكتّاب الذين عاصروا تلك الحقبة للإجابة: هل كان فرج فودة يملك قوت يومه؟ وأتحدى من ينفي كلامي هذا. لقد تم كل ذلك عبر التضليل والتزوير وتجريف عقول المصريين. حتى أنيس منصور، الذي كان يدرّس بالجامعة، اكتُشف أنه لا يحمل مؤهلاً أكاديمياً، فعُزل في صمت حتى لا تنجلي الحقيقة ويُفضح أمره أمام الناس؛ فقد كان مُسيطراً على كافة المنافذ الثقافية في مصر كـ"حاكم بأمره"، وكان على أي كاتب أو صحفي أن "يُقبّل يد" أنيس منصور ليُسمح له بنشر سطر واحد؛ فجميعهم تخرجوا في مدرسة التزوير والتضليل وتقبيل الأيادي.
وكم شاهدت صلاح عيسى وهو يغازل أنيس منصور بإعطائه كلمات اللغة العربية ويقبل الأيادي والأحذية أمامي. كل شيء كان بقدر ما تقدك من نشر الإلحاد المغلف بورق سُفُر العلمانية والليبرالية المسمومة. وأكرر: أكبر كاتب أو صحفي في مصر كان يبوس حذاء أنيس منصور قبل يديه في عصر مختلط بين الجاسوسية وتقديم التقارير ضد مصر ونشر الإلحاد في مصر في عصر من منتصف الثمانينات.
ومن يستغفل الشعب المصري في أحداث مقتل فرج فودة؟ فهل من قتله هو الشاب الصغير الذي كان يبيع خضاراً وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، والذي تم استئجاره من المنظمة لقتل فرج فودة وتهييج الرأي العام الغربي على مصر بشكل كان أشبه بالمثل الشعبي "الجنازة حارة والميت كلب"؟ ألم يخرج هذا المثل على فيلم مقتل فرج فودة؟ وربما يستغرب الأستاذ عادل حمودة ما الذي كان يربطك بفرج فودة كي تتبرع له بالدم في المستشفى عند مقتله، وما الذي دفعك للعمل على تهييج الرأي العام وتنشر عن اغتيال قلم؟ نريد من الأستاذ عادل حمودة أن يخرج ويشرح ما علاقته بفرج فودة. وحتى لا أطيل على سيادتكم.

هناك تعليقان (2):

  1. غير معرف13 أكتوبر, 2026

    العقول الصغيرة تناقش الأشخاص والعقول المتوسطة تناقش الاحداث أما العقول الكبيرة فهي تناقش الافكار. وفي هذا المقال الطويل لا أجد نقاشاً للاقكار

    ردحذف
  2. غير معرف13 أكتوبر, 2026

    ما سبق كلمة في اذن الكاتب من زهير كمال

    ردحذف