محمد عناني محمد يكتب: كيف خدع سيد القمني المسلمين؟

 

عاش كافر ومات بلا غسل ولا صلاة جنازة 
١
لم أكن أتوقع أن ما أكتبه يتحول إلى محاضرة في إحدى الكليات الإسلامية بجامعة القاهرة، حيث تم تصوير مقال لي وشرحه للطلبة، ويكون المقال محل نقاش خلال محاضرة كاملة - وهذا ما دفعني أن أوثق رحلتي مع أحد أباطرة العلمانية في العالم أجمع:
سوف أروي لكم وبكل أمانة وصدق، وسوف أقف يوماً ما أمام الله ليكون شهيداً على كل حرف أقوله؛ عندما تتعامل مع مُراوغ يجب أن تتعلم منه كل شيء، وهذا ما فعلته مع النافق الكذاب سيد القمني الذي عملت معه لسنوات، لدرجة جعلتني أتفوق عليه في أي مناظرة، حتى كان اليوم الموعود بأن وقفت أمام نفسي أتساءل: أين أجد الحقيقة للرد على أن الكون ناتج عن انشطار حَدَثَ عنه تلك الحياة التي نعيشها منذ 13.8 مليار سنة؟ بمعنى أن القمني قال بالنص إنه لم يكن هناك رب ولا رسالات نبوية ولا أي أنبياء، ولِمَ لا وهو كذّب وجود أنبياء أو رسل؟ ووجدت نفسي أتحول من إنسان عامي إلى باحث، والبحث هنا ليس من أجل البحث، ولكن كي أعرف من أنا. عقب ثلاثة سنوات كلها قراءة كتب وصلت إلى 70 كتاباً، وفي كل كتاب ما يذهب بي إلى أن هذا الكون ليس له رب ولا نبي، والغريب والعجيب أني كنت أذهب إلى شيوخ والكل وقف عاجزاً عن إقناعي بوجود رب لهذا الكون. وجلست في حديقة منزل سيد القمني وهو جالس يُفند كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "وآخر أيام تل العمارنة"، وتقريباً هذا الكتاب قد انتهى في شهر من كتابته وتم طبعه في ثلاثة مجلدات بعد ذلك.وكان سؤالي لسيد القمني أن الكتاب يقول إن كان هناك نبي يدعى موسى، والكتاب هو إقرار منك عن وجود نبي ورسول من عند الله، ورغم أنك في الكتاب تشوه مسيرة سيدنا موسى وأنت كاتب كل شيء من ديانة أخرى ولم تدون رحلته مع سيدنا الخضر مثلاً، وكانت هذه المرة الأولى التي أجده منزعجاً من سؤالي ولم يرد عليّ كما كان يرد في السابق، بل العكس قفل النقاش وسخر مني قائلاً: يا سيدنا الشيخ كفاية عليك لحد هنا، ودخل منزله وهو منزعج جداً، وأنا تجاهلت الموقف وكان لي أن أراجع بدقة كل كلمة كتبها ودونها في كتبه، وبعد فترة وجدته يقول: يا شيخ عناني، وكان مني أن أضحك وأقول له: شيخ إيه بس، هو بعد ده فاضل شيوخ تاني؟ ووجدته عرف أني عاوز أسأله وقال بالنص: هات ما عندك يا شيخ عناني، قلت له: والله، وسرعان ما قطعني قائلاً: تقصد بتاعك؟ وكان ردي: وبتاعك.
محمد عناني

 المهم كان يرغب في سماع ما توصلت إليه من خلال قراءة كتبه، ولما لا وأنا طول اليوم معه في مكتبه ويشاهدني أفتح كتبه بشكل متكرر، كتاباً بعد الآخر، وكان سؤالي عن الكعبة التي ذكرها في كتابه "الأسطورة والتراث" أنها من بناء العرب للعرب، قال: هو أنا اللي قلت؟ دي مصادر وكتب هي اللي قالت مش أنا.
وكان مُنايَ أن أغلق النقاش معه تماماً في الحوارات الدينية وأنا في نفس الوقت في ثورة شك في ديني، وكنت أرد عليه بقوة عندما يحاول الحديث معي في الدين، وكان يسكن فوق شقة القمني الكاتب الكبير عزت السعدني الكاتب بجريدة الأهرام وشقيق السياسي البارع محمود السعدني والفنان صلاح السعدني، وكنت قد وصلت مع الأستاذ عزت السعدني إلى مرحلة الصداقة، وفي يوم استوقفته وشرحت له الموضوع، والحقيقة كان نعم الناس في التعامل والرقي في الحديث، وفهم أني في بحر كبير جداً، ولن أنسى يا عزت يا سعدني الجملة التي سوف يحاسبني الله عليها وهي الآن أمانة: "قالي اسمع في أشياء مش عارف أقدر أقولهالك أم لا، ولكن طول ما أنت مع الراجل دا اسمع بأذنك وكذب بقلبك، سيد القمني بيرسل لي كل كتاب بينشره ويعملي إهداء عليه وأنا أرميه في الزبالة، أنت إيه دخلك معاه؟ أنت كده هتتعب"، وكان ردي: "سيبها على الله يا أستاذ عزت"، وطلب مني أن أصلي، وبالفعل وجدت نفسي أصلي، وبالمناسبة القمني شافني ذات مرة وأنا أصلي وقالي: "يا شيخ عناني إحنا في شغل"، وكثر الحديث بيني وبين عزت السعدني لدرجة أن القمني شافني وسألني بلوعة الثعالب: "أنت وعزت السعدني طوال بعض عشان كده بتفهموا بعض؟"، وكان ردي: "أنا أطول من الأستاذ عزت".
وكانت هناك مراسلات بريدية تأتي للقمني من الخارج في مظروف كبير به أوراق ضخمة، كنت أطلب من الخادمة أن أشاهدها عقب أن عملت معها صُحبة، وتقريباً عرفت كل الأوراق مكتوب فيها إيه، وكنت أسمع حديثه التليفوني مع زكريا بطرس من خارج مصر وهما في حوارات كلها ضد الإسلام، وكنت أسمع التهكم على الرسول صلى الله عليه وسلم وأمسك نفسي، والغريب أن القمني كان يدخل شقته ويشرب الخمور بشراهة، وهناك أشياء نسائية يعف لساني عن ذكرها، وكانت محط أسئلة لي معه: كيف تشرب ونساء وتتحدث في الدين؟ وكان رده: مش عندكم بيقولوا دي نقرة ودي نقرة؟ وكنت أضحك وكنت أردد له: اليوم خمر ونساء، وهو يرد: لا، اليوم ميعاد مع جمال البنا في نادي الروتاري بالمعادي، وكنت أسمع العجب في حق الإسلام منهم، وكانت تلك الأيام يظهر فيها إبراهيم عيسى وكان مسكيناً جداً وحالته حالة، وكان دوره يكتب ما يتم الاتفاق عليه بينهم، لدرجة وأنا مع القمني وجدت جريدة الدستور ناشرة تحطيم منزل سيد القمني، واللي كاتب المقال هو إبراهيم عيسى، ومين اللي كسر البيت؟ هم أطفال تم تحريضهم بعد خروجهم من المدرسة بتحطيم شقة سيد القمني، والشكر من القمني لإبراهيم عيسى على المقال الرائع، وفي الحقيقة لا يوجد أي تكسير في بيت سيد القمني ولا توجد مدارس بالقرب من منزله الكائن في نادي الرماية بالمساكن الشعبية بجوار محطة الأتوبيس وموجودة حتى الآن.
وكنا نذهب إلى الكاتب أنيس منصور، وتحديداً أتذكر ما نشره إبراهيم عيسى، والقمني يخرج النسخة ويعرضها على الكاتب الكبير أنيس منصور، وبالمناسبة أنا كنت عملت مع أنيس منصور قبل العمل مع سيد القمني، وكان يتحدث بأريحية مع القمني أمامي نظير فترة عملي معه، وكان يعيش في عمارة يملكها على النيل بمنطقة البحر الأعظم بالجيزة، والقمني يطلب منه أن تتدخل السيدة قرينته رجاء حجاج في حمايته من خلال تواصلها كصديقة مقربة من السيدة سوزان مبارك وقتها، وكانت هناك مقابلات مع جمال عيد ومجدي خليل واتصالات وسفر للقمني إلى دول خارجية، وعندما يعود يقص الرحلة أمامي لجمال البنا وهو يفتخر بأنه ألقى محاضرات هناك ناسفة للإسلام، ويقوم بالاتصال بزكريا بطرس وحوار أسمعه وأنا أمتلك نفسي بكل قوة، وحديثهم عن أن الحج كان ضمن العادات في الجاهلية، وأن الحجر الأسود كان أبيض ونتيجة دم حيض النساء عليه نتيجة الحك خلال طقس جنسي بالحجر الأسود وسخرية وضحك، وأنا عاجز عن فعل شيء غير أني أطلب من القمني عدم الحديث أمامي في شيء يمس الإسلام.
ولكن كنت أسمع بحكم عملي الكثير والكثير، وعن قولهم إن القرآن هو عبارة عن شعر كتبه شاعر يُدعى أمية بن أبي الصلت، أحد الشعراء في مكة، وأن رسول المسلمين حوّله إلى قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار، ومع سخرية يرويها لجمال البنا مرة، ومع أمثال زكريا بطرس ومجدي خليل مرة، وخلال مقابلاته مع شخصيات من ديانات أخرى، وكنت أجدهم يضحكون ويسخرون معه لدرجة أني وجهت إليهم أن هناك عبارات تقال عن السيدة مريم أنها حملت من كاهن، برضه، ودا مكتوب في كتاب، برضه، والغريب أنهم كانوا لا يبالون بما أقول ويستمرون في السخرية، ودائماً عند سؤال القمني عن هذا الكلام يقول: مصادري هي اللي بتقول يا شيخ عناني، وأنا قد وصل الأمر بي إلى أن أعلن أني ملحد من كثرة ما يقال أمامي ويعجز أي شيخ عن إقناعي بالحقيقة، هو في إسلام ولا مافيش؟ وأمامكم الشيخ خالد الجندي يرد عليّ وكل اللي قاله: معاك ربنا، طب يا شيخ إيه الحل؟ يقولي: معاك ربنا، وعجز عن أن يقول لي كلمة أرد بها، وفي يوم سمعت "هنقول إيه اليوم يا أبونا زكريا" وهو يشرح له التخطيط، والقمني يلتقي مع جمال البنا والحوارات كثرت أمامي، وأصبحت في دهشة من أمري وأنا أعود إلى بيتي وأذهب لصلاة الجمعة، وعاوز أقول للشيخ الذي يخطب: كفاية بقى دا كله كذب، ولكن لو قلتها قد يحدث كارثة، ومرت أيام وكان الحل من عند الله وهو الاستعانة بمكتبة كان القمني يتردد عليها كثيراً بحكم أنه له كتب، وعملت صداقة مع صاحب المكتبة وطلبت منه كتاباً دائماً القمني يقول إنه مصدره في أقواله.وكان رد الصديق صاحب المكتبة أن ضحك وابتسم قائلاً: أنت عاوز كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"؟ وكانت الابتسامة دافعاً قوياً أن أسأله: هو الكتاب مش موجود عندك؟ قال لي: موجود بس دا 10 أجزاء يا عناني، كل جزء فيه لا يقل عن 2000 ورقة. قلت له: إن شاء الله يكون مليون ورقة. قال لي: فعلاً يقترب من المليون ورقة بس سعره غالٍ جداً. ومرة بعد الأخرى حصلت على النسخة الأولى، وأبحث عن كل ما قاله القمني الملاوع، وأدوّن ما كتبه الدكتور جواد علي في موسوعته "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، وأعيد النسخة للمكتبة وأحصل على التالية، إلخ... حتى انتهيت من مراجعة الـ 10 أجزاء، وذهبت إلى مرجع آخر: كتاب "الملل والنحل"، وقرابة شهرين تقريباً راجعت كل المصادر ودوّنت الكلام، وكانت المناظرة بيني وبين القمني التي أطاحت بأكل عيشي -- يوماً موعوداً بكل ما تحمله الكلمة: "دكتور سيد، أنت أولاً مش دكتور، وهذا وضح من كتاباتك اللي نسيت إن حد هياخد باله، أنت قلت مرة إنك حاصل على دكتوراه من أمريكا، ورجعت قلت إنك حاصل على دكتوراه من الكويت، ومرة من بلد أخرى".
أنت لا تحمل أي دكتوراه، استنَّ، أنت قلت إن القرآن شعر، وقلت إن المصادر هي التي قالت، وأنت حرّفت سياق المصادر، وطبعاً ليس أنت، هذه الأوراق التي تأتيك من الخارج وأنت تكتبها على أنها من تأليفك. الدكتور جواد علي نفى قولك إن القرآن منحول من شعر، وقال إن أمية نفسه أسلم ومات مسلماً عقب مناظرته مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أمية قد تقابل مع أبي الحكم بن هشام حيث كان في رحلة للتجارة إبان نزول الرسالة النبوية على سيدنا محمد، وقال له أبو جهل إن محمداً أصبح رسولاً، فذهب أمية لمنزل الرسول صلى الله عليه وسلم واتفقا على مناظرة، وعقب تلك المناظرة أسلم أمية. استنَّ، وفي قولك إن الحجر أسود من دم حيض النساء، وقلت إن الدكتور جواد علي هو الذي قال، وجواد علي شرح وفصّل عن منع المرأة التي عليها الحيض من دخول الكعبة، وكانت تُمنع من الجلوس مع زوجها حتى في تناول الطعام، وقال "الحُك" هي كلمة كانت تطلق على نظام سياسي وقتها وفسرها بالقانون، مش زي ما أنت قلت "حُك مقدمة النساء".وطرحتُ عليه كل كذبة في كل ما كتبه بالدليل والبرهان، ووجدتُه انصعق من كلامي له، وأنا أقول: رد وهات مصدرك، ترد عليّ؟ وراجعتُ كل ما قلتُه عن حروب الرسول في الملل والنحل، لم أجد كلمة مما ذكرتَه، الحقُّ ليس عليك، الحقُّ على الدكتور أحمد عمر هاشم الذي منحك جائزة الدولة التقديرية وهو كبير علماء المسلمين ورئيس جامعة الأزهر، أنت الذي زيك لا يصح أن يعيش، نزلني من العربية يا رجل يا كافر يا ابن الكلب حتى لا أحولك إلى جثة هامدة وأروح في كلب زيك. وطبعاً على طول أنيس منصور وزوجته كانوا معه على التليفون، وهو يبلغهم أني كنت عاوز أقتله، والكلام بسرعة راح للرئيس مبارك، ومبارك لحبيب العادلي، وصدر قرار: العناني لازم يقعد في البيت، ولم تنتهِ القضية، بل كان القرار وقتاً كافياً للتخلص من كل القيود للتصدي للقمني كما سنرويها لكم .
٢
لم يمضِ شهرٌ حتى تلقيت استدعاءً من أمن الدولة للتحقيق معي في قسم شرطة أشمون على يد ضابط يُدعى محمد موسى، وهو الآن نائب برلماني عن دائرة قويسنا وبركة السبع. أراد الضابط معرفة كل شيء بشكل شخصي قبل البدء في تدوين محضر التحقيق، وخلال حوار استمر أكثر من ساعتين، كشّر فيه عن أنيابه وسألني: هل أنا على علاقة بالإخوان؟ وهل زوجتي منتقبة؟ وأسئلة أخرى كثيرة. كان جوابي -المثبت حتى الآن في المحضر الرسمي-: "يا سيادة المحقق، لقد كنت سأقول شيخ المسجد يوم الجمعة كذاباً وأنزله عن المنبر، فكيف أكون إخوانياً؟". ابتسم الضابط، ثم سألني عن مخالفة التعليمات والدخول في مناظرات مع القمني، فكان ردي: "يا معالي الضابط، أنت رجل مسلم، ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟". كانت إجابته ابتسامة لم تنطق بكلمة لكنها أوحت باتفاقه معي، فطلب الشاي لي وله، ودعاني للجلوس جانباً في مكتبه لأروي له الأحداث كاملة؛ فقد كان يتحدث معي بلغة المحقق، لكنه تغير عندما بدأت الحديث عن مزاعم القمني بأن القرآن شعرٌ لأمية بن أبي الصلت، وأن الحج طقس جنسي، والرسول قاطع طريق، وأن الرسالة النبوية حزب سياسي.
وجدتُ الضابط مبهوراً، فقد خلع حذاءه وجلس متربعاً، كانت تلك رسالةً لي بأنني أتحدث إلى رجل مسلم قبل أن يكون ضابط أمن دولة، يريد معرفة الحقيقة كاملة عن "القمني". عرفتُ خلال حديثي معه أنه حفيد وزير الداخلية الأسبق اللواء عبد الحليم موسى، وقد أخبرني بذلك بنفسه. واصل الضابط التحقيق ثم طلب مني التوقيع والانصراف، مختتماً حديثه بنصيحة: "خُد بالك من نفسك، الدنيا مقلوبة عليك، والرجل وصل شكواه للرئيس مبارك شخصياً"، كما أعطاني رقم هاتفه وقال: "أي شيء تحتاجه كلمني، حتى لو في منتصف الليل يا محمد". وفي اليوم التالي، طالعتُ في الصحف المصرية خبراً يفيد بأن عائلة القمني تستنجد بالرئيس مبارك بسببي، وقد نُشر هذا الخبر في وسائل إعلام عديدة، على رأسها جريدة "اليوم السابع" ومواقع أخرى، رغم أنه في الحقيقة لا عائلة له تسانده، فالجميع قاطعه.
توجهتُ على الفور، بما أمتلكه من معلومات وأدلة، إلى المستشار عبد المجيد محمود -النائب العام آنذاك- وقدمتُ عشرة بلاغات منفصلة، يتناول كلٌّ منها كارثةً مستقلة، أبرزها بلاغ المطالبة بسحب الجنسية المصرية من سيد القمني، وقد أرفقتُ كافة الأوراق التي تُثبت صحة موقفي، وهي موثقة حتى اليوم في مكتب النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا.
استُدعي القمني للتحقيق في أقوالي، كما استُدعيتُ أنا للمواجهة معه؛ وحينها قال نصاً: "لو خرجتُ من مصر سأخلع ملابسي في الخارج وأفضح مصر"، وذلك لعلمه بأني حاصرته قانونياً.
خلال التحقيقات التي استمرت خمس جلسات في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، والتي كنتُ ألتزم بالحضور إليها في مواعيدها، فُوجئت في الجلسة الثانية بجيش من المحامين يرافق القمني، بينما كنتُ وحدي في مواجهة حشدٍ من الصحفيين الذين يتلقون تمويلاتهم من نجيب ساويرس، بالإضافة إلى جمال عيد ونحو 17 منظمة حقوقية جاءت للتضامن معه. 
وعلى الرغم من ذلك، طلبني رئيس النيابة بمفردي للاستماع إلى أقوالي الموثقة في التحقيقات، وفي مشهدٍ يعكس تقدير المحقق لموقفي، طلب لي الشاي ودعاني للتدخين -وهذا ما أقسم بالله أنه حدث-، إذ كان منبهراً بما أطرحه من أدلة، وطلب مني الاستراحة قليلاً خارج الغرفة، قائلاً: "ارتح قليلاً، اشرب الشاي ودخن براحتك حتى أناديك مجدداً".
جلست ساعة كاملة، فوجدتُ جيوش سيد القمني بأكملها تنظر إليّ، بينهم المحاميان ممدوح نخلة ورجائي عطية. كنت أجلس على بُعد خطوات منهم، أشعل سيجارتي وأرتشف الشاي. حين دخلتُ إلى المحقق، قال لي: "يمكنك الذهاب الآن، ابقَ على انتظار فقد نستدعيك مجدداً". انصرفتُ، وفي اليوم التالي طالعتُ الصحف المصرية وقد تصدّرت عناوينها بالبنط العريض: "نيابة أمن الدولة تحقق مع محمد عناني في 10 بلاغات تتهم سيد القمني بالتطاول على الدين الإسلامي"، وكتبت صحف أخرى: "القمني يهدد مصر بالتعري إذا سُحبت منه الجنسية". كان القرار حينها التزام الهدوء حتى لا نمنح القمني فرصة للتحريض علينا في الخارج. لقد كانت كل كلمة قلتَها حقيقة، وأصبحت الصورة اليوم واضحة لدى جميع الجهات؛ وبناءً على ذلك تم غض الطرف عن موضوع سحب جنسيته، فهو أمامنا وتحت أيدينا، ولو خرج من البلاد لتقمّص دور الزعيم وراح يشوّه صورتنا في الخارج.
ذهبتُ حينها إلى الكاتب الراحل محمد عبد المنعم، وعرضت عليه ما اكتشفته من تضليلٍ يُنشر في مجلة "روز اليوسف" التي كان يترأسها. كان الرجل مُعجباً بجرأتي وأنا أواجهه بتساؤلاتي: هل تنشرون للناس كذباً وخداعاً على أنه صادر عن مفكر إسلامي، وهو لا يكاد يُفارق الكأس؟ وهل تصفونه بالدكتور وهو مزوّر لشهادته؟ وهل هذه هي الأمانة التي تحملونها؟ هل تخفى عليكم الأجندة التي يقودها سيد القمني، وجمال البنا، ومجدي خليل، وزكريا بطرس لنشر الإلحاد في مصر؟ كان موقف الأستاذ القدير محمد عبد المنعم حاسماً، إذ قرر منع نشر أي مواد لسيد القمني في "روز اليوسف"، وذلك في لقاءٍ مع رجلٍ بات الآن بين يدي الله، له ما له وعليه ما عليه.
استضاف سيد القمني الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس مجلس إدارة جريدة "اليوم السابع"، في فيلته الجديدة التي اشتراها له نجيب ساويرس، حيث استبدل سيارته "الشاهين" بأخرى فارهة، وتضم الفيلا حمام سباحة. وقد تناول خالد صلاح الغداء مع القمني وأجرى معه لقاءً مصوراً في محاولة لتخفيف حدة الهجوم عليه. وفي المقابل، اتخذتُ مساراً آخر بالتوجه إلى النائب العام للمطالبة بمحاكمة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني؛ لمنحه جائزة الدولة التقديرية للقمني عن كتابه "الحزب الهاشمي". زعم القمني في كتابه أن الرسالة النبوية لم تكن سوى مفاهيم ورثها النبي عن جده لتأسيس حزب سياسي، مدعياً أنه بعد إقامة علاقات المصاهرة مع القبائل، ادعى نزول الوحي عليه. كما زعم أن النبي أرسل من يسقي والد خديجة بنت خويلد الخمر ليغيبه عن الوعي ويوافق على زواجه منها لاستغلال ثروتها في دعوته، واصفاً إياه بـ "قاطع الطريق" الذي يستولي على بضائع قريش. وقد أرفقتُ نسخة من الكتاب في بلاغي، مفنداً محتواه ومشيراً إلى ادعاءات أخرى تضمنها الكتاب، مثل زعم القمني أن الشيطان تمثل على لسان النبي أثناء تلقي الوحي، وأدخل في القرآن ما يخدم أهواء الكفار، مما دفع أبا جهل للسجود خلف النبي.
كان هذا أول بلاغ أنشره في جريدة «الفجر»، وكان بداية تعارفي بالكاتب الدكتور محمد الباز، الذي طلب مني تزويده بكل ما أعرفه عن «القمني»، ونشر معي في الصفحة ذاتها مقالاً يهاجمه بقوة، ولا يزال هذا المقال مع بلاغي منشورين معاً ومثبتين حتى الآن. في ذلك اليوم، أخذت القلم من الباز وكتبت مقالي الأول، ليكون إيذاناً بمولد صحفي يسطر مذكراته مع مشاهير مصر، وينشرها في صفحة كاملة بجريدة «الفجر» المصرية، مما أثار الرأي العام في مصر ضدي. ويُعد هذا المقال من أخطر ما كُتب في صحيفة مصرية، وأظن أن الكثيرين منكم قد شاهدوه وقتها، حيث كشف أسراراً لكبار رجال الدولة، منهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، كما شرحت فيه قصتي مع القمني وكيف كان يجلس مع مصطفى بكري، حتى قُبض عليهما بتهمة تزوير كتاب «عصور في فوضى»؛ وهي ترجمة مسروقة نسبها القمني لنفسه بعد أن أخذها من مترجم مصري، وسلمها لمصطفى بكري لنشرها في جريدة «مصر الفتاة» التي كان يرأس تحريرها آنذاك. لقد كانت فضيحة موثقة في قسم شرطة الهرم، وما زال المحضر قائماً؛ حيث تقدم المترجم ببلاغ يتهم فيه بكري والقمني بسرقة أعماله ونشرها باسم القمني في جريدة بكري، وقد تم التصالح في القسم مقابل أن ينشر مصطفى بكري اعتذاراً ويضع اسم المترجم الحقيقي بدلاً من اسم القمني، كما استردّ بكري ما تقاضاه من أرباح مقابل نشر ذلك المؤلف، وهو ما فعله القمني أيضاً.
تم التوجّه إلى إبراهيم عيسى للتغطية على تلك الفضيحة؛ فقد كان يسكن آنذاك في شقة متواضعة بحارة في حي فيصل، وتسكُن أمامه راقصة شهيرة كانت بمثابة مفتاح له يفتح بها الأبواب المغلقة. كانت تلك الراقصة تتردد على القمني، وكذلك فعلت الفنانة إلهام شاهين. كثيراً ما تحدثت مع الفنان الراحل محمود الجندي وقلت له: "نحن نحبك ونقدّرك، فلماذا تتردد على هذا الرجل وتستمع إليه؟"، خاصة أنه كان يحصل منه على كتب تُعدّ من أخطر الكتب، والتي أطالب بحذفها من جميع المواقع والمكتبات؛ لما تحمله من كذب وتدليس ضمن مخطط تنظيم "أدهوك" لنشر الإلحاد.

٣
في رد فعل قوي من السادة المتابعين من خلال الرسائل التي تطلب المواقف الصعبة لي مع القمني وأنشر منها، وجدته يتحدث مع شخص يدعى جميل عزيز، وهذا الشخص تحديداً هو من يقوم بدعم سيد القمني والحامي له، وكان الحديث أمامي عن المطالبة بعدم تدخل الأسرة في اختيار الدين للطفل في سن مبكر، ويتم عرض جميع الأديان على الطفل عقب بلوغه لسن 15 عاماً؛ أي في مرحلة المراهقة التي تتشتت فيها أفكاره ليختار دينه بنفسه"، وفي هذا التوقيت
* نشرت صحيفة الميدان وقتها تحقيقاً صحفياً عن سيد القمني تحت عنوان: "شيخ وقسيس وكاهن"، أشارت فيه إلى أن القمني مجرد أراجوز يتأرجح في كتاباته بين المسيحية واليهودية والإسلام، ويبدو أن هذا التحقيق أثار غضب القمني، فوجدته يطلب من اللواء عزيز أن يتدخل لدى الصحيفة لإسكات الصحفي صاحب التحقيق، وسمعته يقول لصديقه اللواء: "يا جميل بيه سكت الواد ده بأي طريقة؟!"
كان الصحفي يُدعى سيد خميس، وكانت جريدة "الميدان" تحظى حينها بمتابعة واسعة، لكن اللافت أن الصحفي اختفى تماماً من الجريدة عقب نشر ذلك المقال. كان جميل عزيز هو الداعم الأساسي للقمني، حيث يمهد له الطريق ويوفر له الدعم المادي، حتى وصل الأمر بالقمني إلى تناول كيلو من اللبن وكيلو من سمك البوري يومياً. كان القمني يعيش وحيداً في مسكنه القديم بميدان الرماية، بينما كانت زوجته وأبناؤه يعيشون في مكان آخر؛ وكان ابنه محمود يزوره لفترات قصيرة قبل أن يغادر، تاركاً والده مع خادمته التي تُدعى "مسعودة"، وهي من محافظة كفر الشيخ، حيث أجرى لها عملية تجميل بتكلفة باهظة، وكانت ترتدي ملابس كاشفة داخل منزله. تجدر الإشارة إلى أن القمني تزوج أكثر من مرة، إحداهن سيدة عربية هربت منه بعد فترة قصيرة من الزواج، أما زوجته "أم محمود" فلم أرها طوال سنوات معرفتي به. في إحدى المرات، خرجت الخادمة "مسعودة" وتأخرت عن العودة، وبعد أن انتظرها القمني نصف ساعة، طلب مني مرافقته للبحث عنها. ركبنا سيارته "الشاهين"، وأخذ يهرش في رأسه وهو يخلع قبعته، وجلنا في محيط منطقة نادي الرماية والشوارع الشعبية دون جدوى، وعندما عدنا للمنزل وجدناها، حيث ادعت أنها كانت عند المكوجي؛ ويبدو أنه انهال عليها بالضرب المبرح، وقرر منعها من الخروج مجدداً. يذكر أن خادمة سبقت "مسعودة" كانت قد حملت منه، فطلب القمني من صديقه نبيل شرف الدين التدخل لإيجاد مخرج لتلك الأزمة.
وأمامكم نبيل شرف الدين اسألوه، وهو رجل معروف في عالم صاحبة الجلالة، وقام نبيل شرف الدين بجلب شاب فقير معتوه وعقد قران الخادمة عليه، وانقطعت أي صلة لها بالقمني تماماً، وحلت محلها مسعودة، وسمعت أنها أخت مسعودة الكبيرة، وكانت الخادمة مسعودة تأتي لي بكل ما أطلبه من كتب وأوراق، واشتريت لها تليفوناً محمولاً عشان تصور به الأشياء التي يخفيها القمني في حجرة نومه، والمقابل أن تحصل هي على التليفون بعد ذلك، وكانت التليفونات المحمولة ذات الكاميرا عزيزة جداً في هذا التوقيت.
وفي إحدى الليالي، خرجتُ ومعي الشاي وجلستُ معها، فسألتها: "لماذا يغيب الفنان محمود الجندي بالداخل؟"، فأجابتني بأنه يسكر مع "المخفي" (سيد القمني)، وأنه يخرج منه في حالة غياب عن الوعي، وبعد خروجه يبدأ القمني في السخرية منه أمام الحاضرين، ويصفه بأوصاف بذيئة لا تليق، ويدّعي أنه لا قيمة له. شعرتُ حينها بضرورة التحدث مع الفنان محمود الجندي، وطلبتُ منه ألا يصاحب هذا الرجل، فابتسم وقال لي: "هل ستمنعني من الدخول؟"، فأجبته: "أبداً، نحن نحبك، ولذلك أنصحك بتجنب هذا الشخص تحديداً". والمثير للاستغراب أن محمود الجندي نقل للقمني تفاصيل حواري معه بالكامل، ورغم ذلك لم يفتح معي القمني أي حديث. ومع تكرار الزيارات اليومية للجندي والقمني، وعلمي من الخادمة أن الجندي نقل للقمني ما قلته، قررت تجاهل محمود الجندي وعدم إعطائه أي اعتبار، حتى سألني يوماً: "هل أنت غاضب مني؟"، فأجبته بالنفي، لكنه أدرك حينها أنني علمت بنقله الكلام للقمني. مرت بضعة أشهر، حتى رأيت محمود الجندي ينزل من سيارته بغير عادته، وبدا عليه التأثر، وقال لي: "لقد كنتَ على حق، فقد أخبرني أحدهم أن القمني يهينني في غيابي، وقد جئتُ اليوم ليس لأعاتبه، بل لأكشفه أمام نفسه". دخل الجندي لدقائق معدودة ثم خرج، ولم أره بعدها مرة أخرى، وقد أعاد للقمني جميع كتبه وهو في حالة غضب شديد. كان الفنان محمود الجندي وقتها متزوجاً من الفنانة الكبيرة عبلة كامل، وكان يسكن في فيلا بشارع "علوبة" بالهرم، في حي راقٍ بجوار الفنان محمود ياسين.
نستكمل ما أرسله لي أحد الأصدقاء حول علاقة القمني بالكاتب الراحل أنيس منصور؛ إذ يذكر أنه حين عاد القمني من الكويت كان هارباً من فضيحة مدوية، حيث كان يعمل مدرساً للفلسفة هناك، وتزوج وعاش لسنوات قبل أن يتقدم ببلاغ غريب للنائب العام الكويتي ضد سيدنا موسى عليه السلام، مما عرّضه لخطر الموت، ففرّ هارباً إلى مصر خوفاً من غضب الشعب الكويتي، تاركاً خلفه وظيفته التي فقدها بسبب تلك الواقعة.
وعند عودته، كان أنيس منصور أول صديق للقمني، الذي كان يشتكي له دائماً من تهديدات يتلقاها، ومن ضيق حاله في شقة بحي شعبي، طالباً منه الدعم ليتمكن من ترتيب أوضاعه. وبالفعل، وفّر له منصور مكتباً في شارع الهرم، ليتخذ منه القمني مقراً لبحوثه في التاريخ الفرعوني، إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً. إثر ذلك، توسط له أنيس منصور لدى الأستاذ محمد عبد المنعم لنشر مقالاته التي كان يزعم أنها أبحاث، وبالفعل بدأ النشر في مجلة "روز اليوسف"، ليتعرف بعدها على الصحفي الكبير صلاح عيسى، الذي أصبح لاحقاً من الداعمين له.
كان فرج فودة يقيم في إحدى غرف الفنادق المجاورة لمطار القاهرة، حيث كان سيد القمني يتردد عليه كثيراً محاولاً توطيد العلاقة معه. وخلال تلك اللقاءات، وجد القمني في فرج فودة شخصية استثنائية ذات منطق رصين في الطرح، وهو ما كان يفتقده القمني الذي اتسم أسلوبه بالفظاظة. ورغم كثرة اللقاءات التي سعى إليها القمني، كان فودة يستجيب له أملاً في أن يطرح القمني فكرة جادة، إلا أن الحوارات كانت تنحدر إلى مستوى متدنٍ من السخرية من الرسول الكريم ومواقف إسلامية، حيث كانا يتبادلان روايات وتأويلات مسيئة، منها ما تعلق بصفية بنت حيي، وعلاقة عمر بن الخطاب بعائشة رضي الله عنهما، بأسلوب يفتقر إلى الرزانة العلمية.
وعندما وقع حادث اغتيال فرج فودة، كان القمني على اتصال دائم بجمال البنا لإثارة ضجة إعلامية، حيث روج البنا لمقولة "اغتيال قلم"، وهي العبارة التي استغلها القمني واستثمرها تجارياً وسياسياً في مقتل فودة، حتى إن ابنة فرج فودة اضطرت لمطالبته بالتوقف عن المتاجرة بدم والدها.
لقد مرَّغ سيد القمني بالتراب يومها، ولم يبالِ بفعله. وبعد أيام قصدها مجدداً فرفضت مقابلته، فعاد معي وهو في حالة غضب عارم ليخبر اللواء عزيز بأنها لم تستقبله. وبمناسبة الحديث عن اللواء عزيز -الذي طلب مني أحد الأصدقاء الكتابة عنه بالتفصيل ليعرفه الناس- فهو "جميل عزيز"، لواء متقاعد كان أشبه بالعصا التي يتكئ عليها القمني ليمهد لنفسه الطريق؛ إذ كان يدعمه مادياً ويدير شؤونه، كما جلب له معلمين متخصصين لتدريبه على فنون الخطابة، وطرق الملبس، والإتيكيت في الأكل والشرب، وكيفية إدارة الحوار مع الجمهور. وهو من اشترى له شهادة دكتوراه زائفة مقابل ألفي دولار، وهو من أمر بنعته بـ "الدكتور سيد القمني المفكر الإسلامي"، رغم أنه لم يكن سوى مدرس فلسفة فاشل، طُرد من وظيفته بسبب تقديمه بلاغاً للنائب العام ضد سيدنا موسى.
مثَّل اللواء جميل عزيز كل شيء بالنسبة لسيد القمني؛ إذ كان يتصدى لكل من يحاول كشف حقيقته، وهو مَن أدرج اسمه في وزارة الثقافة ليحصل على "بدل تفرغ" مدى الحياة، مستغلّاً علاقته بالوزير فاروق حسني، وهي واقعة موثقة في سجلات الوزارة حتى اليوم. كان القمني يتقاضى شهريّاً مبلغاً ماليّاً معتبراً ليتفرغ للإساءة إلى الإسلام والمسلمين والصحابة، واصفاً خالد بن الوليد بـ"السفاح الدموي"، والرسول الكريم بـ"قاطع الطريق"، والقرآن الكريم بـ"الشعر المنحول"، كما أشرنا في الجزء الأول. وفي تلك الفترة، منح وزير الثقافة فاروق حسني سيد القمني جائزة الدولة التقديرية ومبلغاً ضخماً بتصويت من كبار هيئة علماء الدين، وعلى رأسهم الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر آنذاك؛ الأمر الذي دفعني لمواجهتهم جميعاً. وحين خرج الدكتور أحمد عمر هاشم ليدعي أن القمني قد ورطه، أقول له: أكتب هذا وأنت على قيد الحياة؛ حتى لا ينكر أحد ذلك بعد وفاتك، فكلامي موثق بوزارة الثقافة، وأنت أول مَن صوَّت لصالح سيد القمني وسيد حنفي. أتذكر يا دكتور أحمد؟ كنت واقفاً أراقب كل شيء وأنت تبارك للقمني وجميل عزيز.
وبالمناسبة، توفي جميل عزيز لاحقاً في ظروف غامضة إثر حادث على الطريق الصحراوي، حيث اصطدمت سيارته بشاحنة . بعدها، تولى نجيب ساويرس رعاية سيد القمني، الذي شهد على يديه بحبوحة من العيش؛ إذ أهداه فيلا في مدينة العاشر من رمضان مجهزة بحمام سباحة، وسيارة حديثة، وفتح له أبواب قنواته الفضائية وصحفه مثل "اليوم السابع" و"المصري اليوم" و"الدستور" لتلميعه، كما كلف المذيعين سيد علي وهناء السمري بإجراء لقاءات معه، ليصبح القمني "نجم الشباك" في كافة المنابر التي يمولها ساويرس.
٤
ربما لو نطق نبيل شرف الدين بالحقيقة لكان رده ناسفاً لادعاء سيد القمني بأنني خططت مع الخادمة "مسعودة" لقتله، وهو الادعاء الذي حاول القمني إثارته كثيراً  وقد جن جنون سيد القمني حين جندتُ الخادمة لنقل كل ما يدور داخل شقته وتصويره، لا سيما المقابلات التي كان يضعها تحت تصنيف "سري للغاية"؛ إذ كانت الخادمة تسجلها لي وتصور ما تستطيع الوصول إليه منها.
وكان أخطر تلك المقابلات التي كانت من وفد إسرائيلي من جريدة دير شبيغل الألمانية، ولم يفسح لي سيد القمني التواجد في تلك المقابلة عقب كثرة المجادلة معه ، والغريب أن الإسرائيليين المتواجدين كانوا يتحدثون اللغة المصرية بدقة، وكأنهم من بولاق . حضر اللقاء كل من نبيل شرف الدين وأنيس منصور. وبحسب ما نقلته الخادمة، كان هناك اتفاق على أن يقدم الوفد الإسرائيلي تقريراً إلى رئيس الجمهورية عبر أنيس منصور -وبمعاونة اللواء جميل عزيز- يتضمن مطالب بفتح باب الحريات، وحق حرية الاعتقاد، وتعديل المادة الثانية من الدستور، وتوفير الحماية لسيد القمني من تهديدات السلفيين والإخوان. وبالفعل، وُصل التقرير إلى رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت، لكن لم يُنفَّذ أي شيء من مطالب الوفد الإسرائيلي الذي قضى ساعات في منزل القمني. وعقب خروجهم، علمتُ بكل التفاصيل من الخادمة؛ والحقيقة أنه كانت هناك أدوات غير مسموح بنشرها لاحتواء سيد القمني، الذي بدأ وقتها يتوغل في أوساط أقباط المهجر.
في هذا التوقيت، رأيت سيد القمني يخرج مسرعاً وهو ينادي: "يا عناني، سيقتلونني!". وبحكم طبيعة عملي، بادرته بالسؤال: "ما الأمر؟ ومن يريد قتلك؟"، فأجابني بأنه تلقى رسالة تهديد من الجماعات الإسلامية قبل قليل. طلبت منه تزويدي بالرسالة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لكنه انصرف للاتصال بجمال البنا ليخبره بتهديد بالقتل وصله للتو. سرعان ما انقلبت الأمور، وصار الجميع يأتون إليَّ قبل الدخول للقمني ليسألوني، فكنت أجيبهم بأنه لا صحة لما يدعيه. وبعد ساعات، فوجئت بالإعلام المصري يتحدث عن رسالة تهديد يزعمها القمني، وهي في الحقيقة لا وجود لها ولا أساس لها من الصحة سوى ما ادعاه هو.
لأكثر من شهر ونحن في يقظة تامة حتى لا يقع ما جاء برسالة التهديد، حتى خرجت الخادمة، فتحدثتُ لها ألا تخرج وتترك الباب حتى لا يحدث شيءٌ للقمني وأكون أنا السبب، ويقول العناني الذي أرسل لي وقتلني.
والغريب أن الخادمة أنهت تلك القضية قائلة لي: "دي تمثيلية عاملها ومتفق عليها، وخد بالك إن وصل كلامي هذا للقمني فيقطع عيشي"، وكان وعدي لها: "لا تخافي".
وعليه فقد شنَّت مواقع مجدى خليل حملةً شرسةً ضدَّ الجماعات الإسلامية بدعوى تهديد سيد القمنى المصري الذى هويته " مسلم " ومن تلك المواقع التى يسخرها مجدى خليل للتشكيك في كل من هو إسلامى ومنها  مواقع " إيلاف " و " الحوار المتمدن " أهل القرآن " وجريدة " الشرق الأوسط " و " الحياة " و " المصرى اليوم " وكذلك موقع " العربية نت ". وكلها مواقع تابعه لمجدى خليل عدو الإسلام وزكريا بطرس القس المنحل والمشلوح من الكنيسة
كان  القمنى يكتب فى بطاقة هويته " مسلم "، وهى الحيلة التى تفتق عنها ذهن مجلس الكنائس العالمى، الذى أوعز إلى عملاء الصليبية فى ديار العروبة والإسلام بإنشاء مواقع إليكترونية تنفق ببذخ منقطع النظير على كل تافه وهلفوت يكتب فى بطاقة هويته " مسلم " و يكتب ضد الإسلام، حتى الذى يكتب " يعتذر فلان الفلانى عن عدم الكتابة هذا الأسبوع " يُرسل له الظرف المملوء بالأوراق الخضراء كما كان يتم مع سيد القمنى وفرج فوده والشيخ عبد الكريم ونوال سعداوى وفاطمة ناعوت وابراهيم عيسى واسلام بحيرى وغيرهم.، وتلك المواقع تعمل على سب الصحابة والتطاول عليهم والافتراء عليهم، ودعوة لقبول الآخر – وحبه، ودعوة لولاية رئيس غير مسلم على دولة إسلامية ودعوة لتغيير دساتير البلاد الإسلامية لتنص على أن المواطنة – الاسم الحركى للتعريص – هى المصدر الرئيسى للتشريع، ثم تشويه صورة دعاة الإسلام .. وكل هذا بأقلام عربية محسوبة على الإسلام وتكتب فى بلاد عربية إسلامية ومواقع إليكترونية عربية ... وهنا ظهرت إيزيس نجلة سيد القمنى الفتاه التى كانت تعيش في بنى سويف عقب وفاة أم سيد القمنى التى حرمته في الدنيا ومنعته من دخول بيتها طوال فترة حياتها  والتى كانت محجبه وسرعان تغير الحال لتدخل مع ابيها منظمة أدهوك لنشر الإلحاد
وفتحت خط ساخن مع ابراهيم عيسى وأتحدى إبراهيم عيسى في مناظرة معي، أتحدّاه أن يجلس أمامي لنتحدث ونروي للناس سيرته وكيف كانت وأين سار.
أصبح الكشف عن المسكوت عنه واجباً وطنياً قبل أن يكون كشفاً للمشككين في الإسلام.
لعل اليوم الذي يدرك فيه عامة الناس الحقيقة التي كانت ماثلة أمامهم قد أزِف. لقد غاب عنهم ذلك بسبب الجيوش التي كانت تحمي تلك الفئة الضالة من الإعلاميين منعدمي الضمير والأخلاق، وكم هم كثر! لقد قلبوا الحق باطلاً والباطل حقاً.
قد يكون الإعلاميان سيد علي وهناء السمرّي شريكين في هذه الجريمة؛ فقد روجّا لسيد القمني على أنه دكتورًا وعالمًا ومفكرًا، وهو وأقل وصف له هو عجلاتى ولم يكن خالد صلاح، الذي ولاه نجيب ساويرس رئيس مجلس إدارة جريدة اليوم السابع، سوى تابعٍ (ممسح أحذية) لبائعي الدين والشرف. خالد صلاح ذهب إلى فيلا القمني لإجراء حوار فيديو معه بهدف التصدي لي وكشف تدليسه وكذبه على الناس. نعم، كان خالد صلاح شريكًا مع سيد علي وهناء السيمري وغيرهم ممن حوّلوا كاذبًا مخادعًا إلى مفكر مهتم بالبحث في الإسلام.
كانت هناك علاقات شخصية وطيدة وفضفاضة بين سيد القمني وإبراهيم عيسى تمتد لعشرات السنين، وكانت سومية سليم  الرقصة التى كانت تسكن أمام شقة ابراهيم عيسى بحي فيصل بالهرم هي حلقة الوصل بينهما؛ حيث كانت تخدم سيد القمني، وكان إبراهيم عيسى هو من يديرها وكنت شاهد عيان على مرحلة من الكذب والتضليل الذي مورس على الناس. أتحدى إبراهيم عيسى أن ينفي ما أقول، خاصة فيما يتعلق بحضور سيد القمني من دولة الكويت بعد طرده، وذلك عقب تقديمه بلاغًا إلى النائب العام هناك يتهم فيه سيدنا موسى بأنه أخرج اليهود من مصر بعد أن اعتنق القمني المذهب الشيعي هناك.
وهنا التقى سيد القمني بجمال البنا، بينما كان إبراهيم عيسى يروّج لراقصات يضفن إثارةً للأجواء وكان هذا هو دورك يا إبراهيم عيسى، لا شيء آخر. وعقب نجاح سومية سليم في إخماد اللهيب المشتعل في أجساد سيد القمني وجمال البنا، جعلوك صحفياً؛ لتكون لك جريدة تحارب بها جماعة الإخوان تارة، ومع الشيعة تارة أخرى، وثالثة تخدم أفكار من فتحوا لك باب الصحافة أيامها.
كان أول مقال كتبه إبراهيم عيسى تحديًا له بأن يخرج ويكذّبني، وهو الذي زعم فيه أن تلاميذ المدرسة المجاورة لسيد القمني قاموا بتكسير منزله بتحريض من السلفيين. الغريب في الأمر أنه لم تكن هناك أي مدارس في المنطقة، لكن هذا كان مخططًا لكي يحصل أنيس منصور على المقال ويذهب به إلى زوجته رجاء حجاج، صديقة سوزان مبارك، لتوفير الحماية لسيد القمني.
وقد كان وبالفعل أصبح للقمني يتمتع بحماية مبارك، وتم توفير مساحات له على وسائل الإعلام دون راد لكلامه وساعات، وتم تخصيص له صفحة أسبوعية في روز اليوسف وغيرها، وتوفير صحفيين لهم أفواه للرد مثل الزيل صلاح عيسى الذي أدعو الله أن يقبحه في قبره لما بدر منه ضد الدين للحصول على الدولارات.
٥
ربما كنت أول من كشف حقيقة سيد القمني على الساحة، ذلك الرجل الذي خدع عامة المسلمين بادعائه الإسلام. وبالتأكيد، لم يكن عهد ساويرس كعهد جميل عزيز، ولم نكن نسمعه يلقب نفسه بـ"المفكر الإسلامي"؛ فهذا اللقب كان نتاج دخوله العهد الجديد، عهد ساويرس الذي استقطب له متخصصين لتدريبه على أساليب محددة في الحديث والجلوس وتناول الطعام على يد خبراء أجانب من أعلى مستوى. كما أن ساويرس هو من اشترى لسيد القمني شهادة الدكتوراه مقابل ألفي دولار، وعقب الحصول على هذه الشهادة "المشبوهة"، بدأ يُنعت بـ"الدكتور سيد القمني"، إلا أن أسلوبه المتدني في الحديث ظل كما هو. وأذكر حين غابت خادمته عن منزله -وهو الذي كان قد تكفل بإجراء جراحة تجميلية لها بتكلفة بلغت ثلاثين ألف جنيه، وكان هذا المبلغ في ذلك الوقت ثميناً جداً- مما دفعه لاصطحابي للبحث عنها في منطقة نادي الرماية. ولعلني لا أتجنى عليها حين أقول إنها فضلت "مكوجياً" على سيد القمني، الذي بادر بضربها ومنعها من الخروج بمفردها.
كان سيد القمني منعزلاً تماماً، ومقتصراً في معيشته على العاملات في منزله؛لا شك في أن تجاوزات كثيرة كانت تحدث داخل غرفة نومه؛ فقد كان مدمناً على تعاطي الخمور والحشيش بإفراط، لدرجة أن اللواء جميل عزيز قال له ذات مرة: "يا أبو السيد، سأتولى أنا قيادة السيارة؛ لأن تعاطيك للحشيش والخمر قد يتسبب في اصطدامنا بأحد أعمدة الإنارة ونلقى حتفنا، وإذا كنت في حالة سُكر، فحاول ألا تخرج؛ فنحن بحاجة إليك".لم يكتفِ سيد القمني بالحشيش والخمر، بل كان يتناول يومياً في العاشرة صباحاً كيلوغراماً من اللبن كامل الدسم، وفي الغداء كيلوغراماً من سمك البوري. وكان اللواء جميل عزيز يقول له إن الخادمة ستعاني كثيراً، فيرد عليه قائلاً: "ألا تتقاضى أجراً مقابل ذلك؟"
سأروي لكم بكل أمانة كيف صاغ سيد القمني وزكريا بطرس موضوعاً أثار استيائي تجاه القمني؛ إذ تم اختلاق موقف حول الحج ووضعه في كتاب بعنوان " الأسطورة والتراث ". كانت هذه البدعة ثمرة اتفاق بين زكريا بطرس وسيد القمني، حيث ادعى القمني في كتابه أن الحج مأخوذ من الجاهلية، زاعماً أن النساء والفتيات كنّ يمارسن طقوساً غير لائقة عند الحجر الأسود أثناء الطواف، وأن الحجر كان أبيض اللون ثم تحول إلى الأسود نتيجة تراكم دماء الحيض عليه بسبب تلك الممارسات المزعومة. وما إن صدر الكتاب بساعات، حتى بادر زكريا بطرس بالإشادة بسيد القمني واصفاً ما قدمه بـ "الإخراج الرائع"، ثم بدأ زكريا بطرس بالترويج لفكرة أن الحج مجرد طقوس جنسية كانت النساء تؤديها عند الحجر الأسود الذي اسودّ -حسب ادعائهم الباطل- نتيجة تلك الممارس وقال نصاً أن هذا الكلام لا ينسب إليه، بل هو للكاتب سيد القمني، الذي يصفه بالمفكر المسلم المتنور الذي يسلط الضوء على قضايا المسلمين ومكامن الخلل لديهم..
لقد نسبوا هذا الادعاء إلى الدكتور جواد علي في كتابه "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، ونود إحاطة السادة القراء علماً بأنني راجعت أجزاء الكتاب العشرة كاملة، ولم أجد فيها حرف مما نُسب زوراً إلى الدكتور جواد علي. لذا، فإن هذا الادعاء عارٍ عن الصحة، وسأرفق مقطع فيديو لزكريا بطرس يتناول فيه ما ذكره القمني حول الحج.
لم يكن هذا الاتفاق هو الأول أو الأخير بين زكريا بطرس وسيد القمني، بل كان هناك ما هو أفظع؛ إذ أُلِّف كتاب "رب الزمان" من قِبل زكريا بطرس، ثم أرسله للقمني الذي وضع اسمه عليه. والمثير للدهشة أن هذا الكتاب احتوى على جميع الأفكار التي فنّدها القمني لاحقاً في مؤلفاته. كان الكتاب عبارة عن مظروف كبير مغلق بختم من خارج مصر، وقد نشب بسبب ذلك شجار بيني وبين القمني؛ لأنه اكتشف أنني فتحت المظروف وقرأت ما بداخله. حينها كان ردي عليه: "كان لا بد من فتحه، فربما احتوى على شيء قد يضرك"، خاصة أنه كان يعلم يقيناً أنني أبحث عن الحقيقة.
تأكدت ظنوني حين طُرح كتاب "رب الزمان" في الأسواق، وكنت قد حصلت على النسخة الأولى منه؛ إذ ذهبنا معاً إلى المطبعة ووقّع عليه، وعندما حصلت على نسختي وجدت أنها تطابق تماماً الأوراق التي كانت في المظروف الكبير. في ذلك اليوم، واجهت القمني بأن محتوى الكتاب هو ذاته ما كان في المظروف، فاصطحبني إلى مطعم "كنتاكي" في الهرم وطلب لي وجبة، ثم قال لي: "أنت مثل ابني محمود، وأريدك ألا تتدخل في عملي؛ فأنا أقدرك ولا أريد أن أؤذيك، فلا تكرر حديثك معي حول ما أكتبه".
لم تمضِ ساعات حتى صدر قرار من الأزهر بحظر الكتاب ومنعه، وتُبع ذلك بالقبض على سيد القمني، الذي تذرع بمرضه وبأنه لم يراجع المصادر بدقة، وأخذ يبكي قائلاً: "أنا مريض بالقلب وأجريت جراحة فيه، وهذا ما منعني من مراجعة المصادر". وكان الكتاب يتضمن الكثير من تلفيق التهم وتحريف آيات كتاب الله عز وجل.
لم تمضِ ساعات حتى أصدر الأزهر قراراً بحظر الكتاب ومنعه، وتلا ذلك القبض على سيد القمني، الذي تذرع بمرضه وبضعف دقته في مراجعة المصادر، قائلاً بأسى: "أنا مريض بالقلب وأجريت جراحة فيه، وهو ما حال دون مراجعتي للمصادر بدقة". وقد احتوى الكتاب على الكثير من التهم الملفقة وتحريف آيات القرآن الكريم.
وعلى إثر ذلك، تواصل القمني مع جمال البنا، الذي حشد عدداً من الصحفيين المصريين وبعض المواقع الإلكترونية، منهم مجدي خليل، لتشكيل تحالف قوي للتضامن معه، وانضم إليهم كل من أنيس منصور، ومصطفى بكري، وإبراهيم عيسى، ومركز ابن خلدون، ومنظمة جمال عيد، وعادل حمودة، وآخرون. وبعدها، أعاد القمني نشر الكتاب مجدداً؛عقب الإفراج عنه  حيث كان الهدف من هذا الإفراج عدم تعزيز مكانته لدى أقباط المهجر، بينما تشير القراءات المتأنية لما بين السطور إلى وجود أبعاد أخرى لا يصح نشرها .
تحوّل "القمني" من عجلاتى إلى محاضر في مركز أُنشئ خصيصاً له بتمويل من ساويرس. ولا يمكن وصف ما يقدمه بالمحاضرات، بل هي "افتراءات" لما تتضمنه من اتفاقات دُبّرت بليل للنيل من الإسلام، وكان يحضر تلك الجلسات مجموعة من أعضاء منظمة "أدهوك" لنشر الإلحاد.
و خلال إحدى المحاضرات التي كان يلقيها القمني، دُعي الفنان محمود مرسي للحضور، وما إن استمع إلى ما يطرحه القمني حتى قاطعه بحدة قائلاً: "ما هذا الذي تقوله يا رجل؟ اتقِ الله، عيب عليك، فأنت رجل مسلم". وقد ثارت ثائرة الفنان محمود مرسي وكاد أن يهمَّ بضرب القمني واصفاً إياه بـ "الحيوان"، ثم غادر المكان. وفي محاولة من القمني للتغطية على الموقف المحرج الذي تعرض له، حاول السخرية من الفنان محمود مرسي.
كان القمني سبباً في انتحار سارة حجازي، الفتاة التي كانت ترتدي الحجاب الأبيض، والتي كانت إحدى ضحاياه؛ حيث كانت تقضي معه السهرات في شقته حتى مطلع الفجر، مما أدى إلى تحولها من فتاة مسلمة إلى الإلحاد والانحراف السلوكي والشذوذ والأفكار الشيطانية ..
لم أجد شاباً أو فتاة من أتباع القمني إلا وكانت نهايتهم الإلحاد والشذوذ ثم الانتحار؛ إذ يفسد عليهم دينهم وعقولهم وعلاقاتهم بأهلهم، ثم يتركهم حيارى في بحر من الشبهات والشهوات. وقد حاول تجربة هذه الطريقة معي لولا أن منَّ الله عليَّ بالنجاة.
إن أمثال هؤلاء أخطر -والله- من اليهود؛ لأنهم يتحدثون بألسنتنا، وينسبون أنفسهم إلى الإسلام، والإسلام منهم براء.
ومن واقع خبرة طويلة في مجال التصدي لدعوات الإلحاد والتنصير، يُلاحظ أن أتباع هذا التيار غالباً ما ينتهي بهم المطاف إلى التخبط بين الشبهات والشهوات، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى العزلة أو الانتحار، بعد أن يفقدوا صلتهم بدينهم ومجتمعهم.
ويخلص هذا الطرح إلى أن خطورة هؤلاء تكمن في أنهم يتحدثون بلسان عربي وينسبون أنفسهم للإسلام، بينما يرى منتقدوهم أنهم يمارسون دوراً هداماً يضر بالنسيج الاجتماعي والديني، معتبرين أن خطرهم يفوق أي تهديد خارجي نظراً لتأثيرهم المباشر من الداخل.
جمعني لقاء بين جمال البنا وسيد القمني، وكنت حاضرًا بحكم عملي السابق. لقد كانت لي رحلة مع القدر طويلة مع جمال البنا، شقيق حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. ورغم أنهما أخوان شقيقان، سلك كل منهما طريقًا مختلفًا عن الآخر؛ فبينما يعلم الجميع عن حسن البنا، فإن حديثنا اليوم ينصب على شقيقه جمال البنا، مؤسس العلمانية في مصر. نستخدم كلمة «العلمانية» هنا وهي الكلمة التي كان يرددها جمال البنا دائمًا، مصرحًا بأنه علماني حتى النخاع. سأروي لكم ما دار خلال هذا الاجتماع في نادي الروتاري بالمعادي، وستظهر خلال هذه الرحلة جميع الأسماء المتواجدة حاليًا على الساحة، وكل واحد منهم في موقعه. 
في تلك الفترة، التقى مصطفى بكري بسيد القمني، الذي طلب منه نشر كتابه "عصور في فوضى" عبر جريدة "مصر الفتاة". وعقب نشر الجزء الأول، اندلعت فضيحة مدوية لا تزال موثقة حتى اليوم؛ إذ استُدعي كلاهما إلى قسم شرطة الهرم بناءً على بلاغ قدمه طبيب مصري يدعى رفعت على ، أكد فيه أن الكتاب هو في الأصل ترجمة له عن كاتب روسي، كان قد أطلع القمني عليها، إلا أن الأخير نسبها لنفسه. وعلى إثر ذلك، اضطر مصطفى بكري في العدد التالي للجريدة إلى نشر اسم المترجم الحقيقي والاعتذار عن هذا الخطأ.
لاحقاً، توقفت جريدة "مصر الفتاة" عن الصدور على خلفية اتهام مصطفى بكري بالاستيلاء على مبلغ مليوني جنيه كان قد تسلمه من معمر القذافي ولم يورده إلى خزينة الحزب. وفي أعقاب ذلك، أسس بكري جريدة "الأسبوع" وتولى رئاسة مجلس إدارتها.
ومن الغريب أن القمني ورفاقه كانوا يُدعون إلى الكنيسة في كل احتفال، وعقب مقتل فرج فودة، حضرت نجلته إلى الكنيسة بصحبة فاطمة ناعوت، وما زال هذا الأمر مستمراً حتى الآن؛ إذ كان القمني يجمعهم ويصطحبهم إلى الكاتدرائية بالعباسية في كل مناسبة، وهو القمني نفسه الذي وصف السيدة مريم العذراء بأوصاف لا تليق.
٦
لم يكن سيد القمني سوى رجلٍ مأجورٍ للتشكيك في الإسلام. لا أستطيع أن أتخيل أنه نادى على عامل المسجد الذي يبعد عن منزله ثلاثين متراً؛ وعندما حضر العامل متوهماً أن القمني سيعطيه بقشيشاً، فوجئ بأن نصيبه كان قلماً ولطمةً على وجهه. حاول العامل ضرب القمني، ثم أسرع إلى إمام المسجد يشكو له ما حدث، فأبلغ الإمامُ الشرطة، واتُّفق على منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت؛ فقد كان القمني يكره صوت الأذان ويكره من يصلي أمامه.
الغريب أننا كنا نُمنع من الصلاة أو قراءة القرآن، وكثيراً ما وقع خلاف بيني وبين سيد القمني عندما حاول منعي من الصلاة، وكنت أرد عليه: والله لو جبت حسني مبارك نفسه سوف أصلي، مما جعله يبلغ جهة عملي التي أعطت التعليمات بعد إثارته بأن يتم ترويضهوالغريب أنه كان يسب القائمين على جهة عملي، وربما أسمعهم ذلك بنفسه، وكان الجميع يعملون على عدم إثارته لوجود مفاهيم قوية والكلام بين السطور، والعجيب أنني أبلغت مسؤولي جهة عملي بأنه يقوم بأعمال كثيرة ضد الإسلام، وكنت أعرض عليهم ذلك بشكل دوري، إلا أن أحداً منهم لم يهتم نهائياً، وكانت تعليماتهم لي هي: "لا تتدخل فيما يقول أو يكتب".
في عهد ساويرس، كان سيد القمني يستضيف في شقته مَن يشاء دون أدنى رقابة أو تدقيق، وقد ذكرتُ سابقاً أنه كان يلتقي بإسرائيليين مراراً وتكراراً بدعوى أنهم صحفيون. لقد كان ساويرس هو مَن استقطب للقمني أفراد من منظمة "أدهوك"، ليتولوا تصويره ونشر تصريحاته في دول معادية للإسلام؛ فلم يسجل معه سوى المعادين للإسلام ومواقع تابعة لأقباط المهجر. كنت أشاهد هذا بنفسي، وأكاد أجنّ غضباً، حتى أوشكتُ على خسارة عملي بسبب اضطراري للحضور والاستماع لما يقولونه في حق الإسلام.
كان القمني يلتقي ساويرس كثيراً، وشهدتُ بنفسي تسليمه شيكات مالية؛ إذ كان القمني يتلقى أجراً نظير خدماته، وكان ساويرس يعامله باحتقار، فلا يتحدث إليه سوى دقائق معدودة قبل أن ينهي اللقاء بعبارة "سأتصل بك". ورغم أن ساويرس اشترى له فيلا وسيارة ووفر له الخدم والحشم والأموال، إلا أنه كان ينظر إليه باستخفاف دائم، ولطالما شعرتُ بأن ساويرس كان مكرهاً على هذه العلاقة.
كنت أستمع إلى المكالمات والردود التي تتم بين مجدي خليل وموريس صادق وزكريا بطرس من جهة، وساويرس والقمني من جهة أخرى، وذلك أثناء وجودي في سيارة القمني بينما كان يقودها وفي المساء، يجتمعون في نادي روتاري المعادي بحضور جمال البنا وإبراهيم عيسى؛ ليتحدثوا عن كل ما طُرح خلال المكالمات التي تضمنت قصصاً غريبة وعجيبة، منها اتهام عمر بن الخطاب بصفات شاذة والسخرية منه، كما يدّعي القمني أمامهم أن عمر كان يعاكس السيدة عائشة ويقول لها: "عيناكِ كالقطة يا عائشة".
وسط هذه الأقاويل والأفعال، دار بيني وبين أنيس منصور حديثٌ سألته فيه عن سبب مجالسته لهؤلاء القوم، رغم ما يتمتع به من اسمٍ كبير ومكانة مرموقة، فردّ عليّ متعجباً: "ألا يعجبك أستاذنا جمال البنا؟ يا حبيبي، جمال البنا وما أدراك ما جمال البنا!". لم يكن أنيس منصور بعيداً عنهم في كل هذا التخطيط؛ فقد كان القمني يتردد عليه كثيراً في مكتبه بمجلة "أكتوبر" المطلة على النيل، وكنت أرافقه . كان من المفترض أن يسكن القمني في العمارة التي يملكها أنيس منصور في منطقة البحر الأعظم على النيل، لكن منصور طلب عشرة آلاف جنيه شهرياً، وهو مبلغٌ كان باهظاً جداً في ذلك الوقت.
كان سيد القمني على تواصل مستمر مع أنيس منصور، وكان صديقاً مقرباً منه، نظراً للعلاقة القوية التي كانت تربط أنيس وأسرته بسوزان مبارك والرئيس الأسبق؛ وهو الخيط الذي جعل القمني يحرص على القرب من أنيس منصور والاستفادة منه بالقدر الكافي بل كان إبراهيم عيسى يعمل في ذلك الوقت على توطيد صداقته مع أنيس منصور وكان أنيس منصور في ذلك الوقت مقرَّباً جداً من مبارك، وكان يتردّد على منزله كثيراً بصحبة زوجته رجاء حجاج، التي كانت تربطها صداقة بسوزان مبارك.
لقد عملتُ مع أنيس منصور عامين قبل أن أعمل مع سيد القمني، مما أتاح لي فرصة الحديث معه مطولاً؛ فكان حديثه أشبه بحديث رجل ريفي، ولم يكن في حقيقته سوى شخص نال ما ناله بفضل قربه من الرئيس مبارك وكل ما وصل إليه من شهرة هي من الرئيس مبارك، حتى رئاسته لمجلة أكتوبر.
ربما حظيت بلقاء الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في مكتب أنيس منصور المطلّ على النيل بالقرب من فندق هيلتون رمسيس، حيث بادر منصور بإجلاس ضيفه على كرسيه الخاص، بينما جلس هو على كرسيٍّ أمامه.
لا يعدُّ ما أكتبه موضوعاً عابراً، بل قضيةً من صميم الوطن؛ فما تطرحه مجموعةٌ مجهولة الهوية تنعت نفسها بـ "العلمانيين" يمثل تجاوزاً في أمور ديننا، وهذا هو التوصيف الدقيق لبدعتهم. إنهم يريدون انتزاعنا نحو "واحةٍ للحرية" في الاعتقاد، تقتضي ترك الطفل منذ مولده وحتى سن الخامسة عشرة -وهي سن البلوغ- بلا دين أو عقيدة، ثم يُعرض عليه بعدها مختلف الأديان ليختار منها ما يناسبه، مع حظر حديث الأبوين عن الدين أمام أطفالهما؛ كي لا يتأثروا بمعتقدات ذويهم.
وتحت ظلال هذه الأفكار، ومع السعي لتهميش دور الأزهر الشريف، ينبشون في ركام أفكارهم عما يمكن أن يكون بديلاً للإنسانية عن الإسلام الذي يرفضون نهجه في ضبط الاختلاط كما هو الحال في الدول الغربية، زاعمين أن الشاب والفتاة المسلمَين قد وقعا تحت "تأثير" الإسلام في طفولتهما، ويصفون ما يقوم به رجال الدين في المساجد والمؤسسات بأنه استبدادٌ بالحرية؛ إذ لا يقبلون أن يوجه الأبُ طفله إلى الصلاة، معتبرين ذلك تلقيناً قسرياً لعقلٍ صغيرٍ لا يعي سوى ما يمليه عليه أبواه أو شيخ المسجد.
أتحدث هنا عن أفكارٍ مُثبتة ومتداولة، نال صاحبها جائزة الدولة التقديرية من وزارة الثقافة المصرية، فضلاً عن جائزة مالية قدرها 300 ألف جنيه. أنا لا أطرح خرافات، ومن أراد التأكد فليطلع على كتاب "رب الزمان" الذي حاز مؤلفه على هذه الجائزة. أتناول اليوم أخطر قضايا العصر، متحملاً في سبيل ذلك كل أشكال التضييق، لكوني كنت في "المطبخ" الذي تُطبخ فيه هذه الأفكار السامة، والتي يُنفق على مروجيها مبالغ خيالية عبر حسابات بنكية مفتوحة؛ حيث يمتلك كلٌّ منهم دفتر شيكات من الجهة المموّلة يحدد به المبالغ التي تروق له. هذا واقعٌ يحدث الآن في مصر ضمن سيناريوهات كبرى، وقد أصبح الصوت العلماني عالياً؛ ويبدو أن هذه الأموال ذاتها هي التي عطلت الأزهر عن دوره الحقيقي، ليتحول من منارة للعلم إلى منارة للصمت.
لم يضع الأزهر صيغاً تفصيلية لحماية المسلمين من تلك "المافيا"، بل توقفت مطابعه؛ فلا كتاب يصدر ولا عالم يتحدث. إن ما أطرحه عليكم  حقائق تتم في مصر، بلد الأزهر المتحصنة دستورياً بالشريعة الإسلامية؛ وكأن العلمانيين باتوا أوصياء علينا، يختارون لنا من الدين ما يناسب منهجهم. هذا هو حالنا كما ترون، وهذا ما دفع سيد القمني إلى وصف الأزهر بـ "المبولة" على مرأى ومسمع منه، دون أن يصدر عن المؤسسة أي رد.
وبالعودة إلى سارة حجازي مرة أخرى فهى ضحيةً لتوجهات سيد القمني ؛ إذ دفعها إلى تبني الإلحاد والترويج له، مما أدى إلى اعتقالها وسجنها. وبعد إطلاق سراحها وتدخل جهات غربية، أنهت سارة حياتها انتحاراً، وهي التي كانت تظن أنها تحمل رسالة ما. وقبل اعتقالها، استأجر لها القمني شقةً بتمويل من ساويرس لتنشر أفكارها، وكان برفقتها أحمد علاء، الذي أصبح من أبرز تلاميذ القمني وأكثرهم استجابة لدعوته. وقد كان كاتب هذه السطور هو من أبلغ عن نشاطهما، مما أفضى إلى سجنهما. يُذكر أن الصحف قد تناولت في ذلك الوقت أخباراً حول "منظمة أهوك" المرتبطة بالقمني؛ حيث قررت نيابة أمن الدولة تجديد حبس أحمد علاء، لمواجهته مع سارة حجازي تهماً شملت: الانضمام لجماعة تأسست على خلاف القانون بهدف نشر الشذوذ، والترويج لأفكارها، والتحريض على الفجور، بالإضافة إلى تهمة التواصل مع منظمات خارجية للحصول على تمويل أجنبي المنسوبة لعلاء.
فقد شنت قوات الأمن حملة عقب واقعة رفع علم «قوس قزح» في حفل «مشروع ليلى»، استهدفت مواطنين بناءً على شكوك حول هويتهم الجنسية، وبلغ عدد المقبوض عليهم 57 شخصاً وفي هذا السياق، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه من موجة اعتقالات طالت أكثر من 180 شخصاً في مصر وإندونيسيا وأذربيجان، بناءً على التوجهات الجنسية المنسوبة إليهم.
لم يمضِ وقت طويل حتى وقع الفنان خالد الصاوي تحت تأثير سيد القمني، فأصبح ملحداً يدعو إلى الإلحاد. ولم يشفع هذا للدكتور أحمد عمر هاشم الذي منح القمني جائزة الدولة؛ رغم اتهامه بنشر الإلحاد. وعقب منح الجائزة، أحلتُ القضية إلى الدكتور أحمد عمر هاشم، الذي صرّح حينها بأن القمني ورّطه في هذه الجائزة، في حين كان القمني يتفاخر بأن مَن صوّت له هو عالمٌ كبيرٌ بحجم الدكتور أحمد عمر هاشم.

ومما أثار استغرابي حين نشرتُ تلك الكارثة آنذاك، هو نسبُ ثروت الخرباوي وبلال فضل وجريدة "المصريين" ما نشرتُه لأنفسهم باعتباره إنجازاً خاصاً بهم، لا سيما ما يتعلّق بـ "الدكتوراه" التي اشتراها ساويرس للقمني بغرض تلميعه. كان همّهم الوحيد هو تصدّر المشهد دون أدنى محاولة لفهم الحقائق. وفي تلك الفترة، نشب بيني وبين سيد القمني شجارٌ كبير سأشرح تفاصيله باستفاضة في الجزء السابع
٧
وبالعودة إلى دور أنيس منصور في دعم سيد القمني وجمال البنا، فقد كان مكمن الخطورة الحقيقية؛ لقربه الشديد من الرئيس مبارك، تماماً كما كان حاله مع الرئيس السادات الذي رافقه في زياراته إلى إسرائيل، حيث كان ينفصل عن الوفد الرسمي للقاء شخصيات إسرائيلية، وهو ما تكرر في زياراتهم له بمصر، وسنشرح ذلك بالتفصيل لاحقاً. بل إن العلاقة مع مبارك ربما وصلت إلى حد القرابة الأسرية، لدرجة أن الرئيس أرسل طائرة خاصة تقل طبيبين لنقل أنيس منصور على وجه السرعة إلى باريس، بعد إصابته بجلطة في ساقه، ليعالجه أحد كبار الأطباء المتخصصين في الأوعية الدموية في فرنسا؛ هكذا كان يقدّر مبارك أنيس منصور.
كان الرئيس عبد الناصر يعلم يقيناً بديانة أنيس منصور المسيحية؛ إذ كان يتلقى أنيس منصور  التهنئة بعيد الفصح من الزعيم عبد الناصر ، وهو أمرٌ موثق. كان اسمه الحقيقي أنيس جرجس منصور، وجميع أصدقائه من المسيحيين، كما كان عضواً في جماعة "إخوان الصفا" للأب أنواتي. ومن اللافت أنه بعد تولي السادات الحكم، نُشر أن أنيس منصور مسلم، مدعوماً بأدوات الصحافة التي كانت قادرة على تغيير الهوية الدينية للأفراد في دقائق معدودة وتعمل غطاء على المراد حمايته .
واللافت أن هذا القول لم يصدر عن الرئيس عبد الناصر وحده ، بل أن الشيخ محمد أبو زهرة الذي قال أن أنيس منصور يحتمي بالمسلمين.من المفارقات في عهد الرئيس السادات أن الشيخ محمد أبو زهرة، أشهر أساتذة الشريعة الإسلامية في الستينيات ووكيل كلية الحقوق آنذاك، قال عن أنيس منصور في ندوة بنقابة الصحفيين: "أنا أعرف هذا الولد، إنه مسيحي وأبوه اسمه جرجس، وهو يندسّ بين المسلمين؛ أي إنه جاسوس ومخرب يحمل معول الهدم بعد أن أخفى هويته الحقيقية". 
أنيس منصور الذي قال عن سيدنا يوسف عليه السلام: "يوسف الصديق بقي في دار سيده لمراجعة حساباته بينما ذهب الجميع للاحتفال بوفاء النيل ومشاهدة المسرحيات التمثيلية، فانتهزت زليخا الفرصة وراودته عن نفسه".أنيس منصور الذي قال عن أسماء الله الحسنى "المُنَى جيب والمكروجيب أسماء الموضة الحسنى".
ربما فضحه الإسرائيلي إدي كوهين الذي استضافه أنيس منصور في فندق سميراميس في القاهرة. وخلال اللقاء بهذا الفندق، وكان الحوار عن محادثات السلام، وتساءل عن سبب تلكؤ التطبيع بين مصر وإسرائيل، فأشار أنيس إلى النيل ومياهه التي تجري بهدوء وقال: "نحن المصريون لنا صبر وأناة، لا نتسرع في الأمور، ومزاجنا يشبه مزاج النيل الذي يجري بتأن وهدوء، أما أنتم الإسرائيليون فتستعجلون الأمور وتريدون أن نجاريكم في تسرعكم." أى منا يقولون وحده وحده هخلص كل حاجه 
أنيس منصور الذي سرب ميكروفيلم لإحدى مخطوطات الجبرتي، من دار الكتب المصرية للإسرائيلي إدي كوهين وشاموئيل موريه الذى كان قد حضر من اسرائيل خاصة من اجل هذا  الميكروفيلم ويومها اعترض الصحفي الكبير عبد المعطي حجازي على تهريب الميكروفيلم إلى إسرائيل من قبل أنيس منصور الذي هدد مدير الدار وقتها وكذلك هدد عبد المعطي حجازي، وتم تهريب الميكروفيلم إلى إسرائيل وقد حصل أنيس منصور على المقابل بالدولار في مكتبه في الأهرام خلال زيارة إيدي كوهين لمكتبه..
والغريب أن عقب حصول كوهين على الفيلم كانت له مأدبة غداء في فندق سميراميس وكانت متواجدة معهم نوال سعداوي وكان الحديث عن الإلحاد وكيفية عدم تكرار مقتل فرج فوده وهذا الكلام مثبت وليس به أي تعديل أو تهويل وكان الإلحاد قد ضرب أنيس منصور الذي لا يعرفه الكثير.ويومها طلب من نوال سعداوي السفر إلى أمريكا وبالفعل سافرت بدعوى أنها مهددة في حياتها من المسلمين وكانت قد حصلت هي الأخرى على مبالغ مالية بالدولار في تلك المقابلة وقبل سفرها إلى أمريكا.
أنيس منصور تم فرد عمود له يومي في جريدة الأهرام يهاجم السنة، وينسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء غير صحيحة، والغريب أنه في نهاية مقالته الاستنكارية يكتب ويقول: نريد تفسيرًا!أنيس منصور الذي كان يخرج من نادي الروتاري مع شلة سيد القمني ويصول ويجول في التشكيك في عدد الأحاديث، وأنه متأزم جداً من وجود الكثير من الأحاديث المفبركة على حد وصفه.
وفي النهاية نقول إننا عبر ثلاثة رؤساء لمصر "جمال عبد الناصر والسادات ومبارك" كان يلعب بهم أنيس منصور. مرة عمل مسيحياً ومرة ملحداً ومرة مسلماً، وكل هذا بتخطيط محكم يتغير حسب كل عهد.
أنيس منصور الذي نقل رسالة القمني لمبارك ونشرها في جريدة الأهرام بنصها التالي " تلقيت من د‏.‏ سيد القمني هذا الخطاب‏:(‏ ساورني ظني انني ربما كنت المقصود بما جاء بمواقف الاثنين‏12/7‏ عن الكاتب الذي طلب لنفسه حراسة أمنية ـ وسر الظن هو أني تعرضت لحملة خبيثة من‏(‏ العربي‏)‏ الناصري الفاشستي بعد سلسلة مقالات بروز اليوسف‏,‏ وقد توقفت الآن مؤقتا لاجرائي جراحة عاجلة بالمخ‏,‏ مازلت معها في مرحلة نقاهة طويلة‏.‏ وكعادتهم استخدموا كل الاسلحة الرديئة غير النبيلة والتجريح الشخصي والافتراءات‏.‏ ورأيت ظنا أنهم دسوا خبرا مشوها لديك عبر وسطاء لايحملون قناع الناصرية‏.‏ سيدي أنا لا أعمل بأي مؤسسة أهلية أو حكومية ولا انتمي لأي هيئة او جماعة او حزب‏,‏ ونذرت نفسي لهذا الوطن الذي أهيم به عشقا وجنونا أو هكذا أعتقد‏,‏ لكني أعيش هذا الاعتقاد كل لحظة‏.‏ والحراسة وضعت فقط علي منزلي النائي بعد محاكمتي مع كتابي‏(‏ رب الزمان‏)‏ امام محكمة شمال القاهرة ونيابة أمن الدولة العليا وبراءتي‏.‏ ولا أخرج من منزلي بتاتا ولا أملك امكانات السكن الآمن وسط القاهرة فأسكن بالاطراف وبمفردي حيث لا خدمات ولا أمن اصلا‏,‏ وحيث يسهل ذبح أي انسان ظهرا وليس ليلا‏!).‏ سلامتك با أستاذ‏..‏ لقد أحزنني خطابك فلست أنت المقصود‏..‏ ولكن أسعدني أن أتلقي كتبك الأربعة‏:‏ رب الزمان‏..‏ والسؤال الأخير‏..‏ والحزب الهاشمي‏..‏ وحروب دولة الرسول‏..‏ وفي اسبوعين قرأت كتبك ووجدتها متعة مؤكدة وفاتحة للعقل والشهية‏.‏ فالذي تعرفه ياسيدي كثير والذي اجتهدت فيه كثير جدا‏..‏ وما احوج الفكر المصري الراكد والفكر العربي الجامد الي مثل قلمك‏..‏ وطبيعي أن يختلف الناس حولك‏..‏ فليكن‏!‏ ولكنك قلت وأثرت وأثريت وفتحت النوافذ وادخلت العواصف واطلقت الصواعق‏..‏ ومن قبلك قال أستاذنا الفيلسوف الوجودي كيركجور‏:‏ ان مهمتي هي ان أقض مضاجع العقول التي نامت والقلوب التي ماتت‏..‏ والا فلا أمل في نهضة روحية‏!‏ ورغم أنه فيلسوف عميق الايمان‏,‏ فقد ظهر كثيرون يتهمونه بغير ذلك
يجب على الأجيال القادمة أن تعلم أن كل شيء تحت بند العلمانية أو الليبرالية وغيرها من المسميات هو تخطيط محكم كانت له ورش وقرارات ونصوص وآليات لتطبيقه في مصر. فلم يكن أنيس منصور سوى عضو مؤسس لنشر الإلحاد في مصر، وكان وقتها يهاجم الرئيس عبد الناصر وهو محتمي في الغرب، لأن عبد الناصر قام بإنشاء إذاعة القرآن الكريم وألغى الدعارة وفرض قيوداً على محلات الخمور. ووقتها هاج وماج أنيس منصور ويتهم عبد الناصر بأنه جاء لجمع القرآن من جديد وجاء ليفسد حياة الناس من خلال إخضاعهم للقرآن وحجب كل المشتهيات.
أنيس منصور الذي تم تدريبه على إتقان 4 لغات منها الإنجليزية والفرنسية والعبرية، وأنيس منصور الذي كان يحرض رؤساء الدولة على تحضير الأرواح و كانت هناك الكثير والكثير من الاتفاقات التي تخص نشر الإلحاد بين أنيس منصور وإبراهيم عيسى الذي يطلق على أنيس منصور أنه أستاذه. ولطالما اعتبر إبراهيم عيسى أن أنيس منصور هو «الجسر» الذي عبرت من خلاله الفلسفة (وخاصة الوجودية) إلى القارئ العادي وبكل تأكيد هذا الفكر الذى كان  ينزل عليهم بالوحي في نادى الروتارى .
أنيس منصور الذي كان يحضر صلوات اليهود في المعبد اليهودي، هل سيكون مسلمًا أبدًا؟ وهل كان يستطيع أن ينطق أمام عبد الناصر بأنه مسلم؟ اعتقد أننا كنا أمام مرحلة كلها كذب وتدليس على مصر الإسلامية التي تضم اليهودي الذي غير اسمه من أنيس جرجس منصور إلى أنيس محمد منصور، وتلك هي الحقيقة التي غاب عنها الكثير والتي سنواصل نشرها إذا طلبتم خلال رحلة مع بيت الإلحاد في مصر. 
٨ 
لم يعلم الكثيرون أن الثروة التي حازها أنيس منصور كانت نتاج عمله مستشاراً إعلامياً في الخفاء لشركات توظيف الأموال، حيث كانت العمارة التي امتلكها على شارع النيل بالبحر الأعظم من أموال مجموعة شركات "الريان".
في بداية مسيرته، كان أنيس منصور كثير المديح للرئيس جمال عبد الناصر، واصفاً إياه بالزعيم المتفرد، كما كان صديقاً لشقيق جمال، شوقي عبد الناصر. إلا أن عبد الناصر أوقفه عن الكتابة بسبب كتابه "أرواح وأشباح" الذي اتُهم بسببه بنشر السحر والدجل بين المصريين. ومن اللافت أن أنيس منصور انقلب لاحقاً على عبد الناصر، وبدأ يصفه بأوصاف قاسية منها الأخنف المفترى حتى رحيل عبد الناصر .
ومع تولي الرئيس السادات الحكم، تقرب إليه أنيس منصور بشدة، ووصل به الأمر إلى وصفه بألقاب بالغة المبالغة، مثل تشبيهه بسيدنا نوح، أو المهدى المنتظر، أو النبي موسى، ليصبح في عهد السادات من كبار الشخصيات المؤثرة. وقد كان أنيس منصور هو من روّج لفكرة التطبيع مع إسرائيل، مشيداً بها ومهاجماً الفلسطينيين، كما كان من أشد الداعمين لبيع هضبة الأهرام للإسرائيليين. وحينما ثار الرأي العام ضد السادات مما اضطره لإيقاف عملية البيع، شن أنيس منصور هجوماً حاداً على المعارضين، واصفاً إياهم بأنهم لا يريدون لمصر التقدم.
من اللافت أن أنيس منصور كتب مقالاً مطولاً يهاجم فيه المعارضين لبيع هضبة الأهرامات وآثار مصر، واصفاً موقفهم بالجريمة التاريخية في حق البلاد. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فعندما تولى نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل للمرة الأولى، سخر المصريون من اسمه عبر الصحف، مما دفع أنيس منصور لكتابة مقال يشرح فيه معنى الاسم، مدعياً أنه يعني "عطية الله للأرض". وقد بدا منصور غاضباً من السخرية من اسم نتنياهو، وهو نفسه الذي كان قد وصف عبد الناصر بأوصاف جارحة.
عاش أنيس منصور أكثر من ثمانين عاماً، وأصدر نحو 160 كتاباً، إلا أن هذه المؤلفات كانت تفتقر إلى الأفكار الأصلية، حيث اعتمدت في مجملها على النقل من مؤرخين آخرين دون إضافة تذكر. وقد كانت هذه الإصدارات الغزيرة تُنتج في إطار تجاري لترسيخ صورته كـ "مفكر"، وهو نهج مشابه لما حدث مع سيد القمني. ومن أمثلة ذلك كتابه الذي صدر عقب وفاة السادات، والذي اعتمد فيه على مذكرات الرئيس الراحل التي نُشرت سابقاً في مجلة "أكتوبر"، مما يعكس محاولات تلك الفئة تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام.
كانت شركات "الريان" تنفق ببذخ على أنيس منصور، مستشارها الإعلامي، لتقريبه من دوائر السلطة، حيث كانت تتحمل تكاليف إصدار جميع مؤلفاته. ومن الجدير بالذكر أن أنيس منصور كان قد شن هجوماً على عبد الناصر إبان قرار تأميم قناة السويس، معلناً رفضه للفكرة. وهو ذاته الذي سافر في رحلة خارجية لمدة عام كامل على نفقة "أخبار اليوم" لإعداد كتابه "حول العالم"، الذي تبين لاحقاً أنه منقول عن مجموعة كتب وليس من تأليفه.
والأغرب من ذلك أن أنيس منصور حاول الإيقاع بين الكاتب الكبير عباس محمود العقاد وجمال عبد الناصر؛ إذ نقل للعقاد أن عبد الناصر يطمئن على صحته، مما أثار غضب العقاد، في حين كان منصور يتردد على مجلس العقاد ليوهم الناس بأنه من المقربين منه، حتى جاءت الفضيحة حين نفت أسرة العقاد أن يكون منصور من تلاميذه، بل ونفت وجود أي علاقة تذكر بينهما. أما الفضيحة الكبرى، فتكمن في اكتشاف أن كتاب "الخالدون المئة" -الذي يتصدرهم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)- منقول حرفياً عن مؤلف أجنبي انجليزى يدعى مايكل هارت، على غرار ما فعله سيد القمني في كتابه "عصور في فوضى"، مما يضع هؤلاء في خانة المضللين للفكر والثقافة والمعرفة في مصر فكل كتب سيد القمنى وأنيس منصور هى كتب لكتاب أخرين .
كان أنيس منصور على علاقة وثيقة بالفنان الكبير إسماعيل ياسين، لدرجة أنه دعاه لحضور حفل زفاف ابنته، وطلب منه أن يشارك بالغناء في الحفل. ولكن عندما حضر إسماعيل ياسين، فوجئ بأن أنيس منصور قد استدعى مغنياً ليقوم بتقليده والسخرية منه أمام الحضور؛ مما دفع إسماعيل ياسين إلى مغادرة الحفل غاضباً، وقام بالبصق على أنيس منصور تعبيراً عن استيائه من هذا التصرف.
كان أنيس منصور قد تقرّب من جماعة الإخوان المسلمين، حتى أصبح أمين مكتب الجماعة في الجيزة، وكان يلقي محاضرات في قطر بحضور يوسف القرضاوي. وتُروى واقعة شهيرة حين طُلب منه الحديث، فأخطأ في كلامه، مما دفع حسن البنا إلى تصحيح ما قاله، وبعدها ترك أنيس منصور الجماعة. وهو نفسه الذي نشر ادعاءً بأن للعقاد ابنة من علاقة غير شرعية، في حين أن الحقيقة هي أن العقاد كان قد تكفل بتربية طفلة، وعندما توفي العقاد تركت الطفلة المنزل؛ وهنا حاول أنيس منصور التهكم على عباس العقاد بعد رحيله، محاولاً النيل من سمعته والخوض في عرضه.هو نفسه الذى استخدم  نفوذه لحرق حلقة التي سجلها التلفزيون خلال حلقة جمعت الكاتب الكبير محمود عباس العقاد والدكتور طه حسين؛ وذلك كي لا يستفيد المصريون علمياً من تلك الحلقة.
قد يزعج كلامي هذا البعض، لكنها حقائق ثابتة لا تقبل الجدل أو التهويل. ففي عالم الإلحاد ونشره، نجد الكثير من المخططات التي ندونها للتاريخ لتكون شاهدة على عصر الاختراق؛ ولم يكن هذا ببعيد حين وقف سيد القمني أمام النيابة في الخارج برفقة مجموعة من الملحدين الذين استدعاهم من بلجيكا، رافعين لافتات تطالب بالإفراج عن إسلام بحيري في محاولة للتأثير على سير التحقيقات، لكن ذلك لم يشفع له، وصدر الحكم على بحيري بالسجن ثلاث سنوات.
وعقب انقضاء مدة عقوبته، ظهر القمني أمام سجن طرة لاستقبال إسلام بحيري، الذي سُجن بسبب تطاوله على الإسلام. وقد استغل القمني تلك الفترة للمطالبة بحقوق غير المسلمين في الحياة داخل مصر، والدعوة للإفراج عن بحيري. وكانت الدولة تتعامل حينها مع القمني معاملة خاصة جداً نظراً لعلاقاته مع الغرب وأقباط المهجر، ولم يتم سجنه بسبب مفاهيم يُعتبر هو في نظر البعض أدنى من أن يُحاسب عليها.
٩
عند تأمل السيرة الشخصية لسيد القمني، نجد أنه كان قصير القامة، وتكشف جسده عن آثار جراحية متعددة؛ إذ يمتد ندب طولي من أسفل حنجرته حتى بطنه نتيجة جراحة قلب مفتوح، بالإضافة إلى ندب في رأسه إثر عملية جراحية في المخ. ونظراً لقلة تردده على الحلاق، كان يرتدي "قبعة" (كاسكيتة) عند تقصير شعره لإخفاء آثار تلك العملية. وأعتقد أن نجاته من الحكم عليه قضائياً عقب ضجة كتابه "رب الزمان" تعود إلى تقديمه تقارير طبية استعطف بها المحكمة.
كان يعاني من ضعف الشخصية وكثرة الأخطاء، مما جعله مكروهاً من جيرانه الذين لم يقدروه إطلاقاً. ورغم أن عزت السعدني كان يعيش في العمارة نفسها، إلا أن الفارق بين معاملة الجيران له ومعاملتهم لسيد القمني كان شاسعاً، إذ جعل القمني من نفسه مادة للسخرية بين المحيطين به.
كان يحرص على أن يرسل للجيران انطباعاً بأنه رجل مثقف؛ فكان يجلس باستمرار أمام شقته ممسكاً بكتاب، أو يتحدث ليُوهِمهم بأنه يحظى بتقدير العلماء. وأذكر أن الشيخ الشعراوي -الذي عملت معه فترة- كان له تعقيبٌ حول القمني، إذ قال نصاً: "هؤلاء ينكشفون أمام العلماء، فتجدهم يهربون من أي مناظرة تضم عالماً متمكناً"، مضيفاً أن الإعلام المصري كثيراً ما يستقطب الضعفاء أمامهم، وتلك هي الكارثة التي تتسبب في انتشار أفكارهم داخل المجتمع.
ومن الغريب أنني كنت أرى نبوءات الشيخ الشعراوي تتحقق أمامي على يد الإعلامي سيد علي والإعلامية هناء السمري؛ فقد كانا من الأبواق التي منحت سيد القمني مساحة ليفرض وجوده، ويقدم نفسه بلقب "الدكتور الباحث في التاريخ الإسلامي" رغم إلحاده. لقد كانوا جميعاً يرفعون من شأنه ويهونون من الحقائق في سبيل الإعلانات التي كانت تصلهم من ساويرس.
اتسم القمني بأساليب ملتوية في التعامل مع الناس، إذ اعتاد الوقيعة بينهم بضرب بعضهم ببعض، ثم يتنصل من مسؤولية ذلك. اتصف بالكذب المستمر، والمراوغة، وإنكار أفعاله وتبرئه منها فور وقوعها، كما عُرف بمحونه مع الخادمات، وكان يضطر لتزويج من حدث لها حمل من بعض البسطاء بالمقابل المادى.
كان أسلوب كلامه سوقياً للغاية؛ فهو جاهل بكل شيء، لا همّ له سوى تعاطي الحشيش صباحاً، واحتساء الخمور ليلاً، والعربدة مع الساقطات. لطالما حاولت الابتعاد عنه وهو يفرغ سجائره من نوع "ميريت" ليستبدل التبغ بالحشيش الصافي. كانت تصرفاته توحي بأنه مريض نفسي يسعى لنسيان أمرٍ يؤرقه، وأظن أن ذلك هو ضميره الذي فقده في كل كلمة نطق بها ضد الإسلام والمسلمين. والمثير للدهشة أن البعض نصحه أمامي مراراً بأن يتقي الله في نفسه وأولاده.
لا يعرف الكثيرون أن سيد القمني كان يتعاطى المخدرات قبل أي لقاء تلفزيوني، وكانت القناة التي تستضيفه تذلل له كل العقبات مقابل مبالغ مادية كبيرة؛ إذ كان يشترط ظهور مذيعين بعينهم، كما كان هو من يضع الأسئلة مسبقاً، بينما كانت تُحذف إساءاته لمعارضيه لئلا تصل إلى الجمهور. ومن غير الصحيح القول إنه كان يعيش مع أسرة أو أبناء؛ فقد كان منبوذاً من أهله، حتى ابنته التي جاءت من الصعيد بعد وفاة جدتها لتسكن معه، لم تأتِ إلا وهي في سن كبيرة. واليوم، تحاول تلك الابنة تأليهه وتصويره في صورة العظماء، معيدةً نشر كتبه بصوتها؛ فأين كنتِ يا "إيزيس" قبل وفاة جدتك التي تولت تربيتك بعد أن تبرأت العائلة بأكملها من أبيكِ؟
لم تكن "إيزيس" تعرف أباها سيد القمني وهو يعيش في شقة متواضعة بجوار المكوجي والخضري والإسكافي، بل ظهرت في حياته بعد أن تولى ساويرس الإنفاق عليه وتوفير فيلا فارهة له. لم تأتِ إيزيس وأبوها يعاني من العزلة والنبذ، أو حين كان المحيطون به يسخرون منه ويصفونه بالكافر وعدو الله.
تواصلتُ مع "إيزيس" ناصحاً إياها بعدم اتباع نهج والدها، لكنني فوجئت بأنها نسخة مصغرة منه؛ إذ لم أجد في ردودها سوى الإسفاف والسب والتهديد. ومن الغريب أنها حين كانت ترافقه، كانت تعتني بمظهره وتسانده، ثم ما لبثت أن اعتنقت فكره، فخلعت الحجاب وارتدت ملابس غير معتادة، مُغرَرةً بالمال الذي كانت محرومة منه. وفي مشهد التصدّي الذي قامت به مع والدها، ظهرت مع تامر أمين تسبُّني على الهواء وهو يرد عليها. ولكن، ماذا ننتظر من ملحدة ابنة كافر، وقد تشربت منه كل الصفات المقززة؟
انتقلت صفة المكر من القمني إلى نجلته "إيزيس"، التي ادعت كذباً تعرض منزل والدها بحي الرماية في الهرم للسرقة، واصطحبت والدها وإبراهيم عيسى لتصوير الشقة التي زعموا سرقتها، مدعين وجود "سيف صلاح الدين" فيها، والذي قيل إنه حصل عليه كهدية. يا لها من كذبة! فلو كان سيف صلاح الدين بحوزة القمني لقام ببيعه مقابل مليار جنيه وأكثر. إن الكذب والتضليل هما عنوان هذه الأسرة التي تتوق للظهور، وكأنهم خُلقوا ليكذبوا ويصدقهم الناس.
يعود ادعاء نجلة القمني بسرقة مسكن أبيها إلى كونه "ورقة محروقة" بعد أن كشف حقيقة أمره؛ إذ تسبب تعاطيه للمخدرات في إقراره بترك الإسلام، وهو ما قوبل بالرفض من منظمة "أدهوك" التي كانت تموّله لنشر الإلحاد، حيث كانوا يوظفونه كوجه إسلامي يكتب ويبحث في شؤون الدين. وحين اعترف بكفره، فقد قيمته لديهم، وقُطعت عنه المعونة؛ مما أفقد نجلته الدعم والحصانة الدولية. ومن ثم، قامت هي بدور أبيها، فأعادت نشر كتبه، وظهرت في القنوات الإعلامية، وتواصلت مع أعضاء المنظمة لمواصلة الهجوم على الإسلام والمسلمين يعود ادعاء نجلة القمني بسرقة مسكن أبيها إلى كونه "ورقة محروقة" بعد أن كشف حقيقة أمره؛ إذ تسبب تعاطيه للمخدرات في إقراره بترك الإسلام، وهو ما قوبل بالرفض من منظمة "أدهوك" التي كانت تموّله لنشر الإلحاد، حيث كانوا يوظفونه كوجه إسلامي يكتب ويبحث في شؤون الدين. وحين اعترف بكفره، فقد قيمته لديهم، وقُطعت عنه المعونة؛ مما أفقد نجلته الدعم والحصانة الدولية. ومن ثم، قامت هي بدور أبيها، فأعادت نشر كتبه، وظهرت في القنوات الإعلامية، وتواصلت مع أعضاء المنظمة لمواصلة الهجوم على الإسلام والمسلمين.
وهنا أصبحت فيلا ساويرس التي اشتراها للقمني مقراً يقصده الملحدون من كل أصقاع الأرض؛ حيث تحول القمني إلى مُنظّرٍ يزعم أن الكون بلا رب ولا أنبياء ولا رسل. وقد جهر القمني بأنه كان يخادع المسلمين ويوهمهم بأنه واحد منهم نجاةً بنفسه، مصحوباً بسيلٍ من التشكيك والتنكيل والسب في الذات الإلهية والرسالة النبوية والصحابة، وهو ما كان يُبث عبر قنواتٍ غربية أصبح فيها القمني "نجم الشباك"، متفاخراً بابتسامةٍ بأنه كان يخاف الإفصاح عن إلحاده لجيرانه خشية القتل، واصفاً نفسه بالثعلب الذي خدع المسلمين.
١٠
يُعد الإعلاميان سيد علي وهناء السمرّي من أكثر الشخصيات الإعلامية في مصر التي تمتعت بعلاقة شخصية بسيد القمني، وقد حصلا على مبالغ طائلة مقابل استضافته. وقد ساعدهما نجيب ساويرس في شراء مساحة بث على قناة "المحور" لتقديم برنامج أسبوعي بعنوان "48 ساعة"، كانت معظم حلقاته مخصصة لاستضافة القمني، الذي كان يظهر بزهوٍ واستعلاءٍ أمامهم، مدركاً أن وجوده هو السبب في تمكينهم من شراء مساحة البث على تلك القناة.

كان سيد علي وهناء السيمري يقدسان سيد القمني، الذي اعتبراه ولي نعمتهما، يليهما في المرتبة صلاح عيسى وخالد صلاح. والحقيقة أن العمل الإعلامي في ذلك الوقت كان متاحاً لمن يملك ثلاثة آلاف جنيه للحلقة، حيث يمكنك أن تصبح مذيعاً مشهوراً بمجرد سداد تكاليف البث للقنوات التي تبيعه. ولم يكن مستغرباً استضافة سيد القمني في تلك القنوات في ظل وجود ممول مثل ساويرس، الذي كان يتولى الإنفاق عليه بشكل لافت للنظر، وهو أمر أتحداه فيه.
تغاضى ساويرس -رغم كونه مسيحياً- عن تهكّم سيد القمني على السيدة مريم العذراء واتهامه لها بممارسة العهر المقدس مع كهنة المعبد. إن هذا الرجل، الذي لم يكترث بتلك الإساءة، هو نفسه من ساند القمني في نشر الإلحاد، وظهر راضياً عنه إلى حد أنه اشترى له فيلا في العاشر ، ملحقاً بها حمام سباحة وسيارة فارهة، وتكفّل بمصروفاته الشخصية.
سيد القمني الرجل الكافر الخارج عن الدين الذي خدع المسلمين بأن لبس جلباب الإسلام وهو عدو من أعداء الله، والذي أطلق العنان للزنا وشرب كل أنواع الخمور والمخدرات، واستغل نفوذه بمنع إقامة الصلاة بمكبر الصوت أو الأذان بالميكروفون.
مثل ساويرس ضلع المثلث مع مجدي خليل وزكريا بطرس، ويجب أن ننتبه جيداً أن دور مجدي خليل هو حد السيف؛ يزعم أنه يحمي الأقباط في مصر، وفي نفس الوقت يحاول افتعال فتنة طائفية في مصر. انظروا معي مجدي خليل الذي وصف المسلمين بمصر بأنهم ثعبان من الحية الكبرى، مجدي خليل ورفاقه بالمهجر "صبري جوهرة وحلمي جرجس وعادل جندي"، والذين نزلوا مصر إبان ثورة يناير من أجل إعادة زكريا بطرس للكنيسة والضغط على البابا شنودة لإعادته عقب فصله من الكنيسة.
نعم، حضر مجدي خليل برفقة مجموعة من أقباط المهجر، وهم: صبري جوهرة، وحلمي جرجس، وعادل جندي، حيث استضافهم سيد القمني في فيلته بمدينة العاشر من رمضان. وقد رافقهم القمني خلال زيارتهم للبابا شنودة، مطالبين إياه بإعادة زكريا بطرس إلى الكنيسة.
ردّ البابا عليهم بأنه لا يستطيع إعادة زكريا بطرس؛ نظراً لثبوت تورطه في فضيحة أخلاقية، وذلك إثر شكوى تقدمت بها سيدة مسيحية تُدعى فاتن عدلي خيري، والدة الطفل جورج يوسف إسكندر. وقد تحققت الكنيسة في أستراليا من صحة الشكوى التي تفيد بقيام القس زكريا بطرس بالاعتداء جنسياً على الطفل داخل أروقة الكنيسة في 10 مايو 1999، مما دفع الكنيسة هناك إلى إرسال شكوى للبابا في مصر، لا سيما مع تهديد والدة الطفل باللجوء للقضاء الأسترالي، وقد قدّم البابا توثيقاً لهذه الواقعة. وعقب ذلك، لم يجد مَن يأويه سوى مجدي خليل، الذي وفَّر له عملاً يتمثّل في الظهور بالزي الكنسي لمهاجمة الإسلام، وهو النهج ذاته الذي انتهجه سيد القمني في وصفه للحج، مدفوعين في ذلك بانحرافات سلوكية وأخلاقية.
عمل مجدي خليل على معارضة الكنيسة في تنبيهها لزكريا بطرس بشأن ارتداء الزي الكنسي، وذلك عقب قرار الكنيسة بفصله وبعدها استقطب مجدي خليل زكريا بطرس بفتاة ليل تعمل في صناعة الأفلام الإباحية، وعينها لخدمة زكريا بطرس وسكرتيرته الخاصة. وهذا يثبت أن مجدي خليل حول رجلاً شاذاً وداعراً إلى كاهن مزيف ليتناول الإسلام والمسلمين بالهجوم.
وهكذا نكشف لكم أصل القضية التي تجمع هذا المثلث المشبوه: سيد القمني، وزكريا بطرس، ومجدي خليل. لقد كنت شاهد عيان على اجتماعهم وهم يروجون لأفكارٍ كنت شاهداً على تفاصيلها، ومنها العمل على زرع شكوك في عقيدة المسلمين، كادعائهم باطلاً أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد ارتكب الزنا -حاشاه- بزوجة ابنه بالتبني، وبماريا القبطية، وبصفية عقب سبيها. كانت كلماتهم قاسية ومؤلمة، ولا أزال أسمعها بوضوح حتى اليوم، حيث اتفقوا على ضخ هذه الافتراءات بين الناس لإحداث أكبر قدر ممكن من التشكيك. وكنت أسمع القمني يقول لهم: "أنا سأبدأ بالطرح، وعليكم أن تسندوني بأدلتكم".
لم يتمكّن مجدي خليل من دخول مصر إبان عهد مبارك، لكنه استغل حالة الانفلات الأمني التي تلت الثورة ليدخل البلاد ويقضي أياماً في فيلا سيد القمني النائية عن القاهرة. كانت تلك الزيارة سرية للغاية، وكشفت خيوطها عن مخطط لنشر الإلحاد في مصر، لا سيما مع حضور إبراهيم عيسى وفاطمة ناعوت ونجلة فرج فودة هذه الاجتماعات في فيلا ساويرس التي اشتراها للقمني.
لم يكن مستغرباً حضور جمال البنا للاجتماعات وهو في خريف عمره، وبرفقته نوال السعداوي التي كانت تتحدث عن الإسلام بأسلوب يبتعد كل البعد عن جوهره، وكأنها تتبنى فكراً دخيلاً عليه. لقد اتضحت الخيوط التي تشكل نسيج التشكيك في الإسلام، مهما كلف الأمر ودون اعتبار لأي وازع؛ فالدولارات تُدفع بسخاء، والأجواء مُهيأة لتنفيذ المخطط. وفي تلك المجالس التي تعج بالخمر والمخدرات، كانت تُصاغ الجمل بدقة ليؤدي كل فرد دوره المرسوم. 
جمال البنا هو من أمر بأن ينتقل إبراهيم عيسى للعيش في فيلا، نظراً لضيق مسكنه في إحدى حارات فيصل؛ وعلى الفور، صار إبراهيم عيسى يمتلك الفيلا والسيارة الفارهة. ورغم ذلك، لم ينسَ مَي سليم، الراقصة التي فتحت له أبواب المجد. ولا يعلم الكثيرون أن فيلم "الراقصة والسياسي"، بطولة نبيلة عبيد وصلاح قابيل، كان مستوحى من قصة إبراهيم عيسى الذي كان يعمل قواداً، ويقوم بحجز غرف النوم لها مقابل مبالغ طائلة.
١١

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق