فتنة السنة والشيعة.. فقدان متعمد للصواب - سيد أمين

ما يتمناه بعض المغالون المذهبيون السنة من هزيمة إيران في المواجهة الضارية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شرد كثيرا من كونه جموح مذهبي رغم قباحته لكن يمكن للبعض قبوله بتأفف وعلى مضض بصفته مرض مزمن، إلى خيانة  لله والرسول ولدماء الشهداء الذين تساقطوا بالملايين على يد تلك القوى الفاشية على مدى عقود والتي صرح عسكريوها صراحة مرارا بأنهم يحاربوننا كلنا كمسلمين سنة وشيعة.

حرب دينية لا مذهبية

تغاضى هؤلاء المتطرفون عن التصريحات المتكررة من كبار رجال الحكم والسياسة في أمريكا  وإسرائيل والكثير من البلدان الغربية بأن الحرب حرب دينية لا تستهدف الشيعة وحدهم ولا السنة وحدهم، ولكنهم اتحدوا جميعا بجميع مذاهبهم شاسعة الاختلاف العقدي ليستهدفوننا جميعا كمسلمين، وما يتحتم علينا هو أن نتحد  نحن أيضا لندافع عن أنفسنا.

فمايك جونسون رئيس مجلس النواب الأمريكي يستشهد بالإنجيل في جل مواقفه السياسية  وهي في الغالب كارهة للمسلمين، والسيناتور المتطرف ليندسي غرهام يستشهد بالإنجيل في أحاديثه ويسمي العدوان على إيران ولبنان ومن قبله غزة – الشيعة والسنة- بأنها حرب دينية، وكذلك فعل السفير الأمريكي لدى الكيان مايك هوكابي، ومستشارة ترامب باولا وايت  المعروفة بعدائها الشديد للإسلام، وصولا إلى ترامب نفسه الذي ما ترك مجالا حتى هاجم المسلمين وسخر من إلاههم كما حدث مؤخرا في تهديداته لإيران، أما بخصوص إسرائيل فلا داع للحصر لأن التطرف والإرهاب الديني تخطى الحدود. 

تساؤلات مهمة 

لم يتسائل هؤلاء المتطرفون السنة – وأنا بالمناسبة مسلم سني- لماذا تدخل إيران الحرب مع إسرائيل وأمريكا وهي بعيدة عنهما بآلاف الكيلومترات؟

لماذا يناصبونها العداء ويحاصرونها منذ نحو 50 عاما رغم أنها لا تقع ضمن الأراضي التي أعلن ساسة الكيان البغيض وأمريكا عن نيتهم تمديد مساحة إسرائيل الكبرى فوقها؟.

والأدهى والأمر أن أنظمة تلك البلدان الواقعة تحت رقعة إسرائيل الكبرى هي في الواقع من تصطف مع إسرائيل سرا أو علنا، وأن من يبررون العدوان الصهيوصليبي على إيران بوصفهم شيعة كفار– على حد غيهم- هم أنفسهم أيضا من تواطئوا  مع الكيان  البغيض الذي هو من غير ديننا صراحة ولا جنسنا على غزة السنية  العربية بوصفهم أهل كتاب، بالحصار والدعم السياسي والاستخباري، فقتلت إسرائيل عشرات الآلاف من شبابنا ونسائنا، واغتصب جنودها الآلاف من نسائنا، وهدموا مساجدنا وعبثوا بقرآننا.

فيما جاءت المفارقات في أن نفس هؤلاء الذين يهاجمون إيران ويبررون العدوان عليها بوصفها شيعية هم أنفسهم من برروا خذلان شعب غزة.

مفارقات عجيبة

 ومن تلك المفارقات أن من نصر غزة  السنية  وهب لنجدتها  دون أن يكون طرفا أصلا في المعركة هم  الشيعة  في إيران ولبنان واليمن والعراق، وأنه بينما كان حكام النظم السنية ينعمون في قصورهم وهم يديرون خطة الخيانة على غزة، كان قادة الشيعة يدفعون أثمانا باهظة بأرواحهم وأرواح أسرهم.

ولم يتوقف الأمر على الخذلان لدي هذه النخب المعطوبة، فبينما كان المئات يتساقطون يوميا من أطفال غزة بقنابل إسرائيل كان هؤلاء المتشنجون يهاجمون المقاومة المعتدى عليها بوصفها هي من بدأت الحرب، وكأن فلسطين لم تكن محتلة، ولا شعبها  في الشتات والملاجئ، ولا شبابها في السجون والقبور، ولم تكن غزة محاصرة يتضور شعبها جوعا منذ عقود، بينما نحن نطبع مع المعتدي ونحتفل بقيام كيانه المبني على أراضينا المغتصبة والمسفوك فيها دماء شعبنا في قلب عواصمنا.

أمثال هؤلاء لا هم ساندوا لا سنة ولا شيعة، فهؤلاء قرأنهم فرمانات فصور الحكم، ودينهم ما يدين به الحاكم الخانع.

الإقتداء بالسٌنة

لست رجل دين وليس لدي باع في ذلك ولا طموح، ولكن من المسلمات المعروفة في الإسلام هو أنه يحض على نصرة المظلوم، أو على الأقل يدعو للكف عن تشتيت انتباهه وهو يقاوم ما لم استطع مساعدته، وإيران هي الدولة المعتدى عليها من أعتى أعداء أمتنا الإسلامية، وبالتالي فهي مظلومة ولا يجب أبدا أن نطعنها في الظهر، ولا ندع العدو يستخدم أراضينا للهجوم عليها.

ولما انتصر الروم بعد هزيمتهم في أدنى الأرض على يد الفرس فرح المؤمنون لسببين وهى تحقق نبوءة القرآن والثانية أن الروم كانوا آنذاك نصارى يؤمنون بالإنجيل حتى إن كان محرفا، ويؤمنون بوجود إله حتى وإن ضلت بوصلتهم فاعتبروا أنه المسيح ابن مريم عليه السلام، وبالتالي يتوجب علينا تطبيق هذا القياس في مسألة الشيعة فهم يؤمنون بقرآننا وإلهنا ونبينا وصلاتنا وحجنا وزكاتنا وهذه هي أركان الإسلام الرئيسية ومن شهد بالشهادتين منهم فقد أسلم.

ونختم المقال بحديث النبي الصحيح الذي أخرجه الترمذي وابن حبان وغيرهما، ولفظه كما روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لم يكونوا أمثالنا؟ قال: -وكان سلمان بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال: هذا وأصحابه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس، وهذا الحديث صححه الألباني وغيره.

أعدلوا هو أقرب للتقوى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق