ثانيا ـ أثار الإجراء المصري في خليج العقبة ثائرة الغرب الذي اعتبر منع السفن الإسـ ـرائيلية من المرور في الخليج عدوانا على الملاحة البحرية الدولية.
ثالثا ـ في مؤتمر صحفي عالمي يوم 28 مايو 1967، دافع الرئيس جمال عبد الناصر عن قرار إغلاق مضيق تيران باعتبار ذلك عملا سياديا. وقال إن عكس ذلك هو العدوان على حقوق مصر.
وأنقل هنا كلام عبد الناصر حول قضية المضيق باللغة العامية التي تحدث بها:
["خليج العقبة هو أرض مصرية. الخليج كله عرضه أقل من 3 ميل. موجود بين ساحل سينا وجزيرة تيران. جزيرة تيران مصرية وساحل سينا مصري. إذا قلنا ان المياه الإقليمية 3 أميال فهي مياه إقليمية مصرية. إذا قلنا انها 6 أميال فهي مياه إقليمية مصرية. إذا قلنا انها 12 ميل فهي مياه إقليمية مصرية. والممر اللي بتمر فيه البواخر بيمر على مسافة أقل من ميل من السواحل المصرية في سيناء. وعلى هذا الأساس فنحن لم نسمح في الماضي قبل 56 للسفن الإسرائيلية أنها تستخدم مضيق تيران، ولم نسمح لها أبدا أنها تستخدم خليج العقبة. وكنا بنفتش كل المراكب اللي بتعدي هذا المضيق، وكنا فاتحين نقطة جمرك."]
وأضاف عبد الناصر:
["المراكب الأمريكاني فتشناها. والمراكب الإنجليزي فتشناها. والمراكب الفرنساوي فتشناها. كل هذا الكلام استمر حتى سنة 56. في سنة 56 حصلت حرب السويس. وصدر أمر يوم 31 أكتوبر بإخلاء سيناء والانسحاب من سيناء لمواجهة العدوان البريطاني الفرنسي. وعلى هذا الأساس سحبنا قواتنا كلها من سيناء، ورجعت قواتنا في الأسبوع الماضي. رجعت، هل إذا عدنا نترك حقنا لا نباشره؟ نترك مياهنا الإقليمية لا نباشر سيادتنا عليها؟ إحنا عدنا. حقنا سنباشره. مياهنا الإقليمية سنباشر حقوقنا عليها. وأعتقد ان الكلام اللي بيتقال هو العمل العدواني. إن المرور في خليج العقبة في مياهنا الإقليمية يعتبر اختراق لسيادتنا، وهو عمل عدواني موجه لينا سنقاومه بكل قوة."]
انتهى كلام عبد الناصر. ولي هنا ثلاث ملاحظات:
1 ـ أن مصر كانت تحصل رسوما على مرور السفن في مضيق تيران قبل حرب السويس. سوف تجد ذلك في قول الرئيس الراحل: ["وكنا فاتحين نقطة جمرك."]
| الكاتب الصحفي محمد عبد اللاه |
3 ـ أقرت مصر في معاهدة السلام التي وقعها الرئيس أنور السادات مع إسرائيل في 1979 بأن مضيق تيران وخليج العقبة هما ضمن المياه الدولية الأمر الذي يضمن حرية الملاحة البحرية فيهما لجميع الدول.
رابعا ـ يوم 28 فبراير شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران مما دفع القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من تجارة النفط والغاز في العالم.
وقالت إيران إنها غيرت وضع المضيق إلى الأبد بما في ذلك أنها ستحصل رسوما على مرور السفن.
خامسا ـ هناك معاهدة دولية، رفضت إيران وسلطنة عمان التصديق عليها، تسمح بالمرور البريء في مضيق هرمز.
يشير تعبير "المرور البريء" إلى تجنب استخدام الملاحة البحرية بالمضيق في الإضرار بأي من الدولتين المطلتين عليه، خاصة في زمن الحرب. الرفض الإيراني والعماني للاتفاقية مبعثه أن المضيق مياه إقليمية إيرانية وعمانية.
عرض المضيق في أضيق نقطة فيه 21 ميلا بحريا في حين أن المياه الإقليمية لأي دولة هي 12 ميلا بحريا. أي أن المياه الإقليمية للدولتين تزيد على عرض المضيق بـ 3 أميال بحرية.
تتجه الدولتان إلى إبرام اتفاق ينظم المرور في المضيق، وأتصور أن الاتفاق سيقضي باقتسام رسوم المرور فيه.
سادسا ـ نخرج من قصة المضيقين بدروس مهمة:
1 ـ لو أن مصر لم تُهزم في حرب يونيو 67 لربما ظلت إلى اليوم تسيطر على مضيق تيران وتتقاضى رسوما على مرور السفن فيه.
2 ـ ترتيبا على (1) ستظل إيران مسيطرة على مضيق هرمز ومتمتعة بحقوق سيادية عليه ما استمرت خارج دائرة الهزيمة التي يسعى أعداؤها إلى إلحاقها بها بكل ما أوتوا من قوة.
3 ـ لا تنجو الدول إلا بتمسكها بحقوقها. أما التفريط في الحقوق فيضيعها حقا وراء آخر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق