| الكاتب الصحفي ووزير الاعلام الاعلام ضياء رشوان |
لعل تعيين الكاتب الصحفي ضياء رشوان لمنصب وزير الدولة للإعلام فرصة جيدة للعمل لحل المشكلات التي يعاني منها الصحفيون وإنقاذ مهنة الصحافة التي تدهورت في السنوات الأخيرة، وهي في طريقها للانقراض إن لم تتم عملية تصحيح عاقلة لوقف الانهيار وإعادة الثقة.
أنا هنا أتحدث عن الفرصة التي يمكن أن يوفرها تعيين ضياء رشوان لصالح المهنة التي تقترب من الأفول، وإمكانية استثمار فرصة وجود مسؤول تنفيذي ملم بكل الملفات لحل المشكلات المتراكمة، وهو وضع مختلف عن المرحلة السابقة التي تولى المسئولية التنفيذية خلالها من يمكن وصفهم بالمعادين للمهنة وللصحفيين ، والكارهين لحرية الرأي والتعبير.
| الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم |
زادت الضغوط حتى تم تقييد حركة الصحفيين والمصورين، ولم يعد ممكنا النزول إلى الشارع للتغطية والتصوير إلا بإذن مسبق، مما كبل الصحفيين ومنعهم من ممارسة دورهم الذي يكفله القانون والدستور.
من الضربات التي أفقرت الصحفيين إغلاق المواقع الإلكترونية التي كانت تستوعب آلاف الصحفيين، وتساهم في تحسين معيشتهم وتعويضهم عن المرتبات الهزيلة في الصحف الورقية، مما أدى إلى العزوف العام والهجرة إلى مواقع التواصل التي تتهم الآن بأنها تروج الأخبار الكاذبة والشائعات.
ليس خافيا أن نقابة الصحفيين في الفترة الثانية لخالد البلشي تعاني من التربص والهجوم وحملات موجهة لإظهار ضعف المجلس الحالي، رغم تقاسم اللجان وتوزيعها بين المؤيدين والمستقلين، وظهر هذا في التراجع الحكومي عن تمرير كامل بدل التكنولوجيا الذي تم الوعد به قبل الانتخابات، ثم التفكير في إلغائه، قبل التراجع بشكل جزئي بفصل الصحف الحكومية عن باقي الصحف الحزبية والخاصة والمستقلة، ومازال التمييز في الصرف مستمرا حتى الآن.
ضياء والمساحة الممكنة
أهم ما يميز ضياء رشوان أنه زميل وصاحب خبرة صحفية من خلال عمله بمؤسسة الأهرام، ثم تولي منصب النقيب لثلاث دورات حتى تفرغه لهيئة الاستعلامات قبل أن يتولى منصبه الجديد كوزير دولة للإعلام، وهذه السنوات من الخبرة في الوسط الصحفي تجعله على اطلاع بواقع المهنة، ولديه دراية بكل الملفات تقريبا، وله علاقات مع معظم الزملاء الناشطين في العمل النقابي.
يبدو من تصريحات ضياء أنه متحمس للقيام بمهام منصبه، وأنه يريد أن يقوم بدور يليق به، ففي أول لقاء له مع نقيب الصحفيين خالد البلشي ونقيب الإعلاميين طارق سعدة أكد على "ضرورة استعادة مكانة الإعلام المصري بكل أطيافه.. مع الالتزام بحرية الرأي والتعبير التي يكفلها الدستور والقانون مع الالتزام بمعايير الموضوعية والحيادية".
بالتأكيد سيواجه الوزير الجديد دوائر تعارض أي انفراجه، لكن لدي ضياء القدرات الشخصية والخبرة التي تمكنه من التأثير على اتجاهات صناعة القرار والإقناع بعدالة ما يطرحه من ملفات لصالح المهنة.
تجربة شخصية
بعد التوسع في حبس عشرات الصحفيين بسبب آرائهم، والزج بهم في غياهب السجون لسنوات ومدد طويلة بقرارات الحبس الاحتياطي؛ لم يعد سرا أن الصحافة تحولت إلى مهنة خطرة، وأصبح الصحفي رقيبا على نفسه ويكبل يديه بإرادته ويحسب ألف حساب قبل أن يكتب كلمة.
يعتبر ملف الزملاء الصحفيين المحبوسين، والذين تجاوز عددهم 24 وفقا للقائمة التي أعدتها النقابة وأكثر من 40 وفقا لقوائم حقوقية هو الملف الأهم الذي يستطيع ضياء رشوان تصفيره، وإغلاقه، وهذا الملف هو المدخل قبل الحديث عن أي إصلاح.
الذي يدفعني للتفاؤل معرفتي بضياء الذي تربطني به صداقة ممتدة منذ أيام الشباب فهو ابن بلدي أرمنت، وتوطدت علاقتنا أكثر بالعمل في مهنة الصحافة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وظهرت قوة الزمالة والصداقة في محنتي عندما دخلت السجن في ديسمبر 2020 وحتى خروجي في الأول من مايو 2022 حيث دافع عني بكل قوة، وكان في استقبالي لحظة خروجي من السجن.
كان ضياء رشوان وفيا لزمالة المهنة وللصداقة التي بيننا، ومنذ اليوم الأول تواصل مع أصحاب القرار، وبترتيب منه مع وزارة الداخلية زارني عضوا مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ ومحمد يحيى في ليمان طرة (الذي مكثت فيه عاما) وكان لهذه الزيارة تأثير على تحسين المعاملة داخل السجن.
لقد عشت في السجن لحظات صعبة ككل السجناء، ولم يتأخر ضياء في كل المواقف التي مررت بها، وكان يتحرك مع كل اتصال من أسرتي، وبشكل خاص عندما كنت أمر بأزمات صحية، وكان يضغط للسماح بدخول العلاج، وظل يتابعني حتى آخر يوم، عندما نقلوني من سجن مزرعة طرة (الذي مكثت فيه 4 شهور) إلى مقر الأمن الوطني بالعباسية، حيث وجدته في استقبالي خارج الباب، وكان معي الزميلان هاني جريشة وعصام عابدين من "اليوم السابع" إذ جرى الإفراج عنا نحن الثلاثة.
الحبس في قضايا النشر
ما فعله ضياء رشوان معي فعل مثله مع زملاء آخرين، ففي كشف الحساب الذي قدمه أمام الجمعية العمومية عام 2021 التي سلم فيها النقابة لخالد البلشي أشار إلى أنه نجح في الإفراج عن 32 صحفيا نقابيا و18 صحفيا غير نقابي، وهذا الجهد الذي يستحق التحية، كان بعيدا عن اللجان الصورية التي تم تشكيلها لبحث ملفات سجناء الحبس الاحتياطي وفشلت لعدم جديتها.
أمام نقابة الصحفيين فرصة لفتح ملف الزملاء والزميلات المحبوسين وإخلاء سبيلهم، الذين مر على بعضهم سنوات في سجون قاسية، منهم زميلان كانا معي في سجن مزرعة طرة وهما: مصطفى الخطيب المحبوس منذ 6 سنوات احتياطيا، والمحرر الاقتصادي أحمد طلب الذي مر عليه أكثر من 4 سنوات في الحبس الاحتياطي، وهو ليس نقابيا.
على نقابة الصحفيين سرعة التحرك للاستفادة من وجود وزير الإعلام الذي أثق أنه لن يتأخر في بذل الجهد لإخلاء سبيل كل الزملاء والزميلات، والعمل على عودتهم إلى بيوتهم، فضياء رشوان هو الذي كتب قرارات الجمعية العمومية في مارس 2021 والتي جاء فيها: "وتوجهت الجمعية العمومية إلى النائب العام وكل الجهات القضائية المختصة بمطلب الإفراج عن كل الزميلات والزملاء المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيق أو المحاكمة بضمان نقابة الصحفيين أو بأي ضمان”.
فليكن الإفراج عن الصحفيين هو التأكيد على صدق النوايا لإصلاح الصحافة، ويكفي الزملاء ما عانوه كل هذه السنوات، ليخرجوا ليرمموا أجسادهم وعظامهم، ويقضوا ما تبقى من أعمارهم في بيوتهم يتعالجون من الأمراض التي يمكن علاجها، وليكن الإفراج عن زملاء المهنة هو البداية للانفراج التي تأخرت كثيرا والتي تنتظرها آلاف الأسر المصرية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق