هل تتخيل كيف كانت وسائل الإعلام ستشوه صورة الإسلام لو أن جيفري إبيستين كان مسلما؟ هل تتخيل كيف كان السياسيون والأكاديميون والفنانون سيقدمون قصة جرائمه للرأي العام، وكيف كان العالم سينتفض من أجل القاصرات اللاتي تعرضن للاعتداء والاستغلال الجنسي؟ هل تتصور ماذا كان سيفعل الصحفيون والإعلاميون في الشرق والغرب لو أن إبيستين امتدح الإسلام ذات يوم؟
هذه ليست أسئلتي، وإنما طرحها الشاعر وصانع المحتوى ستيفن موليجان، ليكشف كيف يتعامل العالم بمعايير مزدوجة مع الإسلام، ويتعمد تشويهه والتشويش عليه، وتلك حقيقة لم تعد خافية على الغربيين أنفسهم.
يجيب موليجان عن أسئلته في فيديو منشورعلى الإنترنت قائلا: "لو كان إبيستين مسلما لكانت القصة ستتصدر الأخبار في كل الشبكات الإعلامية، مصحوبة بتعليقات وتحليلات مسيئة للإسلام، تتهمه بعدم التحضر وتدعو لاجتثاثه أو تغييره وتطويره ليكون أكثر إنسانية، ولكان الصحفيون سيرهقون من حجم التغطية، ولكن لأن إبيستين يهودي، ولد لأبوين يهوديين، فهم يعجزون عن تناول دينه بكلمة مسيئة، وإذا كان مجرد انتقاد مجرم يهودي يعد معاداة للسامية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون، فما بالك بانتقاد دينه؟ اليهود لن يقبلوا باستخدام جرائم إبيستين لتشويه دينهم، سيكون ذلك عارا لا يمكن لأحد القيام به إلا مع المجرمين المسلمين، حينها يمكن تشويه الدين بسهولة، فالمعايير المزدوجة والنفاق صارخان، لكن البعض يعجز عن رؤيتهما".
ويتساءل موليجان: "هل بيل كلينتون والأمير أندرو وغيرهما من زبائن إبيستين مسلمون؟ كلا، إنهم في الغالب من خلفية مسيحية، وكان إبيستين يسميهم (غوييم)، أي غير يهود، وبالنسبة له لم تكن تلك مشكلة، بل فرصة لابتزازهم، فكان يصورهم في أحط أوضاعهم، ومع ذلك لم يتعرض دينهم للتشويه رغم أن أفعالهم مخزية، ولو كانوا مسلمين لصار الإسلام نفسه هدفا لهجوم عارم، لكن الكثير مما حدث طمس، ومازال المذنبون يتمتعون بالحماية، لقد كان إبيستين عميلا للموساد، واستخدم الابتزاز في إخضاع الأقوياء لصالح إسرائيل، كم من الزعماء ظلت أسرارهم الشريرة طي الكتمان، وكم صنع من أصدقاء لإسرائيل بهذا الابتزاز، لكن دينه لا يظهر في الصورة إلا بالكاد، لأنه ببساطة لم يكن مسلما، لا تفهموني خطأ، أنا لست معاديا لليهود، ولا ينبغي إدانة أي دين بسبب مجرم أيا كان، وليحترق إبيستين في الجحيم".
إذن فالرجل لاينتقص من الدين اليهودي، وإنما يسخر من ازدواجية المعايير في تعامل الإعلام مع الإسلام، ولعله لمس جوهر القضية التي يجري التكتم عليها، وهي أن الجرائم التي ارتكبت ليست ضد الأخلاق والقيم الدينية والإنسانية فحسب، وإنما ذات طابع سياسي ومخابراتي فج، تكشف فساد الطبقات المهيمنة على النظام العالمي من السياسيين وأصحاب القرار والنفوذ ورجال المال والأعمال، فقد حول إبيستين جزيرته إلى مصيدة لإيقاع هؤلاء في جرائم مشينة، وأتاح لهم الجنس الحرام والشذوذ والتلذذ بممارسات سادية مع الأطفال والقاصرات، وقام بتصويرهم بالصوت والصورة وهم يفعلون ذلك ليكونوا دائما تحت السيطرة والابتزاز، ويسهل عليه تسخيرهم لتحقيق المصالح الصهيونية من خلال مواقعهم الحساسة، وهذا ما يفسر خضوع هؤلاء القادة لإسرائيل خضوعا تاما حتى لا يفتضح أمرهم.
ومع كل هذا الوضوح فإن حفنة من الملحدين يبررون ما اقترفه إبيستين وشركاؤه مع القاصرات، ويربطونه بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضي الله عنها وهي في التاسعة من عمرها، وحاشا لله أن يكون هناك وجه للمقارنة، إنما هو الحقد وسوء الطوية، وبعيدا عن الاختلافات الواردة حول سن السيدة عائشة عند خطبتها فالمؤكد أن الزواج تم وفق العرف السائد آنذاك لدى العرب وغيرهم، ويكشف المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) أن سن الزواج وقتها كان ما بين التاسعة إلى الثانية عشرة، وقد تزوج ملوك وأمراء وأميرات أوروبيون كثر في هذه السن.
ثم إن زواج النبي بالسيدة عائشة تم على مرأى ومسمع من أعدائه المشركين، ولو وجدوا فيه مدخلا للطعن ما تركوه، لكن لم ينقل عن أحدهم كلمة استنكار على كثرة ما نقل عنهم، ولم يأت في صحائف قريش إشارة تدين هذا الزواج المبارك، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق