السبت، 30 يوليو، 2016

حمد نـزال يكتب :العالم اليوم



أمريكا: سيتحتم على الناخب، قريبا أن يختار بين “النصّابة – هيلاري“ أو “المهرج – ترامب “. أرجح أن يصير المهرج رئيسا فمعظم البيض من غير المتعلمين يساندونه ويشكلون 30 بالمئة من مجمل الناخبين. فوز النصابة سيعني على الأقل أربع سنوات من اللون الممل الباهت سيأتي بعد ثمان سنوات من اللون الرمادي المحايد للرئيس أوباما وهي ألوان لا تبعث على الفرح أو الإثارة. هم أبناء المؤسسة وشذوذهم المؤقت إلى الآن هو الملياردير السخيف سليط اللسان الذي كان قد أفلس شركاته أكثر من مرة. لفت نظري الزميل داوود الخطيب، وهو من قدامى عرب واشنطن أن الصهاينة في العاصمة مذعورين من إمكانية فوز العجوز الأبيض وبأن فرائضهم ترتعد؛ إن ظل هذا صحيحا، فحري بعرب أميركا أن يحولوا بوصلتهم.. المهرج خير من المحتالة!
تركيا: سوس الناس وحكمهم معرفة عتيقة كان البحث عن مخطوطات المصريين- التي تحوي أسرارا – أولوية لدى كبار موظفي الإحتلال الفرنسي والقوى الأوروبية الآخرى التي هاجمت مصر قبل 300 عام. فهم عواطف القطيع تساعد على سوقه؛ كأن المسلسل التركي الشهير “مهند ونور “ والذي دخل كل بيت عربي وتركي كان بالون اختبار من أجل “التمكين “ الذي يبرع به السلطان أردوغان، بعكس المصري خيرت الشاطر.
ملايين العرب منساقون للبطل المؤمن القوي الحريص على القضايا العربية والذي يظهر بلا انقطاع في الجزيرة، إنه صلاح الدين. الجمهور العريض من الموالين للإخوان المسلمين يظنون أنهم يفعلون خيرا، قلة فقط على علم بهيكلية التنظيم وأوامر المجلس الأعلى له الذي ينعقد من خمسين عاما في العاصمة البريطانية. أردوغان تعلم درس في التمكين من الرئيس المصري (الدمية) محمد مرسي الذي بدأ عهده بعزل آلالف القضاة وكبار الموظفين واستبدالهم بمناصرين وأعضاء في التنظيم. ثم نحو عشرين ألف تلميذ عسكري جلهم من أبناء جماعة الإخوان.. كل هذا في عام واحد. هوذا السلطان يضرب كل العصافير بحجر واحد: يشذب شجرة الجيش القديمة ويقطع بعضا من أركانها الكبرى لكي يرى نور الله؛ يسجن، وسيعدم أنصار حليفه السابق وأحد معلميه (غولن) وعددهم بالالف وهم رفاق سابقون له؛ وسينفذ رؤية الرب باستعادة أملاك الشام للإستانة.
يتحمل السلطان، الذي يمارس سرا وعلناً– ومثله إيران- كل أنواع البغاء مع تل أبيب مسؤولية عظمى في خراب حلب التي كانت صناعاتها أجود من تلك التركية أو تلك الطالعة من دبي. مسؤولون من أنقرة على ارتباط وثيق بنجل أردوغان قاموا بالإشراف على تفكيك ونقل كبار المصانع الحلبية إلى تركيا.
هو العهد الذي يدعو المؤمن فيه للكفر والكافر يدعو للإيمان.. ستكفروا بالسلطان حين يصير له كرش مثل صاحبه مهند.
الأردن: أمتدح صديق عراقي مقيم في الإكوادور تلك الإجراءات الحكومية الأخيرة بشطب أسم العائلة ومنح المثليين حقوقا ثم طلب تعليقي فقلت: إنك كمن يستخدم “كيلة “لإخراج الماء من زورقك المعطوب! لقد اتسع الرتق على الراقع.
فلسطين: ليست فتح أو حماس راغبتان في المصالحة. القطيعة ملائمة للمحتالين. أبومازن هو غورباتشوف فلسطين، وعلى قادة الميدان في حماس وغيرها أن يثبتوا أنهم فصائل مقاومة وطنية بعيدة عن الإرتباطات الأجنبية. لقد فعلوها أكثر من مرة، ففي الحرب الأخيرة رفض الميدان شروط الهدنة التي أملاها عليهم خالد مشعل، وهو الذي صنعت منه إسرائيل والاردن بطلا عندما قيل أنه سمم في عمان أواخر التسعينات ثم أمر الملك الراحل الحسين تل أبيب بإحضار الترياق فتشافى هذا “الفدائي”.
الفدائي اليوم، يتيم بعد رحيل الختيار. .. لكن؛
بفضل ترسانة الصواريخ لدى المقاومة العربية (حزب الله وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية) وتقنية حرب الأنفاق، صار بالمقدور هزيمة إسرائيل عسكريا.. اليوم ومن غير الحاجة لأي جيش. إسرائيل قطعان من الإنتهازيين جمعهم الطمع وسيفرقهم الرعب. إن استمرار تساقط الصواريخ على مدن الدولة العبرية لأشهر، ومن جبهات لبنان وغزة والضفة (نعم الضفة فيها فدائيون) ومن الأردن ومن مصر هو السيناريو الأمثل للخلاص من الدولة العبرية… سيهرولون إلى سفن عملاقة تعيدهم من حيثما جاؤا، فمن هو المجنون الذي يمتلك جوازا أوروبيا ويرضى العيش في الشرق الأوسط، وكل الأخوة اليهود لديهم جوازات سفر غربية.
سيناريو المعركة الأخيرة: بصرف النظر عما تبديه الكثير من الجماعات المسيحية الغربية من تعاطف ومساندة مع الدولة العبرية، إلا أن الكثير منها ما زال يحملها مسؤولية قتل السيد المسيح إبن الرب وكلمته. وأحد أركان الإيمان لدى بعضها يقوم على أساس تجميع اليهود في أرض الميعاد وبأن ظهور المسايا المخلص لن يتم من غير تجميعهم في فلسطين، وسيكون خيرا لو أن اليهود يقتلون ملايين المسلمين وُيقتلون هم أيضا في معركة كبرى تسمى أرمجدون. يدرك حكماء بني اسرائيل ذلك، فتجدهم –وإن كانوا قلة- معارضين للدولة الصهيونية التي ستقدمهم للمذبح.
مصر: قدر الفيل المصري العملاق أن يقوده قزم. الجنرالات الذين لم يخوضوا حربا واحدةً إلا على أبناء جلدتهم كلهم من أصحاب العلام في أكاديميات واشنطن ولندن العسكرية، إنهم يعرفون تماما تلك الضرع التي تشبعهم حليبا. لقد سقطت القاهرة وبغداد ودمشق وصنعاء وتونس والخرطوم وغيرها وهي كلها تحت حكم العسكر.
البابا فرانسيس: ثمة تناقض جوهري بين الدين والسياسة، الأخيرة فيها رياء وكذب والكثير من الكلام الحشو لإرضاء القطيع. لذلك، لا يتوجب على رجل الدين أن يمارس السياسة إلا إن خلع عباءة المشيخة وعمامة الفقه.
 صحيح ذاك الصادر عن البابا فرانسيس مؤخرا (قوله: العالم في حالة حرب لكنها ليست حربا دينية بل حرب مصالح)، لكنه لم يقنعني بضآلة دور مؤسسته فاحشة الثراء – كما كل المعابد – بأحداث العالم اليوم سيما بعد ذاك الصيت الشهير لمحاور حكم الكون المثلثة والموجودة كلها في أقاليم ذاتية الحكم لا تخضع للسلطة المركزية في بلادنها، إنه التحالف الذهبي لندن – واشنطن -الفاتيكان.ِ
الإرهاب: اللقطة الشهيرة التي جمعت زعماء العالم في مظاهرة كبرى أثناء تشييع ضحايا الإرهاب في باريس قبل عام ونيف أخافتني. تمعنت النظر في وجوه القادة فخفت فدعوت: يا خافي الألطاف نجينا مما نخاف. إن كان هؤلاء هو الجيدون أعاننا الله على السيئين! حالة الحرب ليست جديدة في هذا الكوكب، فمنذ جريمة قابيل وهابيل الأولى ونحن نعاني من عته البشر وجنون الإنسان ورغبته في حرق الكون ليمجد صورته ويرسم ألهته بالذهب فقط وفوق كل خراب. ندرك اليوم، أنه حتى وإن ظهر نبي جديد وحد الديانات وأمنت به كل البشر، فلن تنتهي خصوماتهم ولا الحروب.

* حمد نزال: صحفي مستقل مقيم في واشنطن
hamad.nazzal@gmail.com
إرسال تعليق