الثلاثاء، 12 يوليو، 2016

د. ضرغام الدباغ يكتب : اعتـرافــات رئيـس وزراء بـريـطانـيا العظمـى





وبعد سنوات طويلة من المراوغة والمناورة، ومواصلة الكذب، انهار رئيس وزراء بريطانيا العظمى وأعترف، بعد أن تعرض إلى تعذيب يفوق في كمه ونوعه التعذيب الذي يلقاه السجناء السياسيين في العالم الثالث، صمد أمام المحققين لسبعة سنوات طوال، الذين كانوا يعاملوه بكل احترام كرئيس وزراء سابق، والتحقيق لم يكن ليجري لولا ضرورة أن يقول القضاء البريطاني شيئاً لذوي 179 قتيل في الحرب ماتوا كغزاة لا يستطيع أن يفتخر بهم أحد، لا ذويهم ولا حكومتهم، وأمر آخر لا نستطيع تقدير حجمه بدقة، كم يشعر هذا الرئيس الوزراء السابق أن بالذنب والعار، وقد صار الموت على أطراف دنياه، فهو يعترف " أن شعوره هو أكبر مما تتصورون "، وهؤلاء الموظفون في التحقيق يريدون خدمته بتحريره من بعض ما يشعر، ومن قرار تجريم قد أصدره القضاء الإنساني ومحكمة التاريخ، وربما أيضاً بريطانيا الدولة تريد أن "تخفف"، أن تخفف فحسب من بعض ما يسجله التاريخ في سجلها، في محاولة بائسة لإيهام الناس وزعزعة قناعاتهم، حيال رئيس وزراء بريطانيا العظمى كذاب ...! غش حكومته، وحزبه وبرلمانه وشعبه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بنصف اعتراف من رئيس الوزراء، ونصف مواجهة أمام المحققين، ونصف الحقيقة، وعشر معشار ما يستحق من إدانة، وجملة بلهاء واحدة : " كان ذلك القرار هو الأكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية "
وكان مقرراً في بادئ الأمر أن تقدم "لجنة شيلكوت" استنتاجاتها خلال مهلة عام واحد، لكن العمل على إعداد هذا التقرير استمر طويلا سنوات سبع عجاف، رغم وفاة أحد أعضاء اللجنة الخمسة، وبلغت كلفة التقرير 10 ملايين جنيه إسترليني، والتقرير المؤلف من 2,6 مليون كلمة، يركز على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من توني بلير عام 2003.



حادث لوكربي :
حادث بلير : ( تقرير شيلكوت )
  
ـ١٩٨٨ سقطت طائرة أمريكية فوق مدينة لوكربي الاسكوتلاندية.
٢٥٩ قتيلا من ركاب الطائرة، و١١ من مكان السقوط.
١٥ عام من الحصار على ليبيا والتحقيق في الحادث.
٢.٧ مليار دولار قيمة التعويضات التي دفعتها ليبيا.
٢٠٠٣ غزت بريطانيا والولايات المتحدة العراق.
١ مليون قتيل.
٤ مليون لاجيء على الأقل.
٧ سنوات تحقيق.
١٢٠ شاهدا.
١٤ مجلدا.
٢.٥ مليون كلمة.
1 آسف واحدة فقط  من توني بلير.
 






يقول الشاعر الأمريكي جيمس روسل لويل (Jams Russell Lowell) : إن خائن الإنسانية هو أكثر الخونة إجراماً.
وفق القاعدة الفقهية القانونية المعروفة " الاعتراف سيد الأدلة " نتوصل من خلال اعترافات توني بلير الصريحة، ومسؤوليته الكاملة والمباشرة في جريمة الحرب على العراق، إلى الاستنتاجات العلمية التالية:
1. ارتكابه جريمة التحريض على الحرب ( بريطانيا هي من حرضت وليس أميركا).
2. قيامه بارتكاب جريمة العدوان.
3. ممارسته لجرائم الحرب.
4. ممارسته للجرائم ضد الإنسانية.
ووفق هذه الحقائق الثابتة، فبوسع أي عراقي، أو من كان مقيماُ على أرض العراق أن : يقيم الدعوى على توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، وليس من الضروري أن يحال إلى إحدى المحاكم الجنائية المحلية، أو إلى محكمة الجنايات الدولية حالاً، فالجرائم الأربعة المثبتة أعلاه، لا تسقط بالتقادم، فالمجتمع الدولي عرضة للتغير، وموازين القوة خاضعة بدورها للتغير، ولابد من الحق والعدالة أن تأخذ مجراها .
من البديهي أن الحرب اعتبرت عدوانية وفق معايير القانون الدولي، لأنها جرت بدون موافقة مجلس الأمن الدولي، وإن قوى الاحتلال منفردة ومجتمعة قررت لاحقاً شكل النظام السياسي في جمهورية العراق، ودستوره، ومسار العمل السياسي وآلياته، ومن خلال اتفاقية غير متكافئة عقدتها الولايات المتحدة مع " الحكومة العراقية " أتاحت لها فرصة السيطرة والهيمنة التامة على العراق، وبموجبه أقاموا انتخابات شكلية، وحتى هذه لم يحترموا نتائجها، وبأعتراف المشاركين فيها، أنها كانت تدار من قبل أطراف الاحتلال، وخاصة الولايات المتحدة وإيران، والمملكة المتحدة..
ــ وبناء عليه : وبناء على كل ما بني على الباطل فهو باطل أيضاً، تعتبر كل ما ترتب من أضرار بمصالح جمهورية العراق على الصعيد المادي والمعنوي باطلة قانوناً ولاغية، ومن العدل استعادة كل ما ترتب على هذا العدوان الخطير.
ــ "النظام السياسي" الذي قام على أساس العدوان والاحتلال وبإشرافه وتحت رعايته وتوجيهاته، غير شرعي ولاغ، وكل ما ترتب عليها من قوانين ضارة بالمجتمع العراق هيئات وأفراد.
ــ وبالضرورة، تعد كافة الأتفاقيات والمعاهدات التي عقدتها "الحكومات العراقية" بعد الاحتلال، لاغية وتعتبر أتفاقيات إرغام، لم يتخذها الشعب العراق وهو في حالة الحرية.
ــ تحتفظ جمهورية العراق الحق في مقاضاة الأفراد والحكومات التي تسببت بإلحاق هذا الضرر الكبيرة، وطلب التعويضات.
ــ نعتبر حكومة المملكة المتحدة مشاركة أصيلة وتتحمل مسؤولية كاملة لتصرف رئيس الوزراء وأجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة .
إن المجلس السياسي العام لثوار العراق، يذكر المجتمع الدولي هيئات ومؤسسات وأفراد، وكل من مارس التدخل في الشؤون العراقية، أن كل تصرف مخالف لشريعة الوانين، ستكون ذات يوم موضع حساب أما العدالة، لذلك نذكر ونحذر أن أي مغالاة وإيغال في إلحاق الضرر بالعراق، سيكون ذات يوم موضع حساب والمكتسبات التي نالها عنوة سيرغم على التخلي عنها، ودفع التعويضات العادلة.
أن بياننا هذا الصادر من كيان سياسي شرعي أقيم بموجب مؤتمر ضم أوسع ممثلين للشعب العراقي، يعتبر بيانه هذا بمثابة تحذير وإعلان، ونذكر الجميع بالقاعدة الفقهية القانونية المؤكدة : لا يجوز الدفع بجهل القانون.
الشعب العراقي اليوم في محنة، ولكننا نسجل بدقة تامة، من يقف معه، ومن يقف على الحياد غير مبال، ومن يساعد سراً أو علناً 
إرسال تعليق