الأحد، 10 يوليو، 2016

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: لا لزيارة سامح شكرى (لإسرائيل)



1) نرفض وندين الزيارة التى قام بها اليوم 10 يوليو 2016 وزير الخارجية المصرى الى (اسرائيل)، انطلاقا من عدم اعترافنا بشرعية الكيان الصهيونى ورفضنا لاى اتفاقيات سلام او تطبيع معه، بما فى ذلك اتفاقيات كامب ديفيد واوسلو ووادى عربة ومبادرة السلام العربية بالاضافة الى دعوات السيسى المتكررة بتوسيع السلام معها.

2) كما نرفض هذه الزيارة النادرة والمريبة لوزير خارجية مصر التى لم تحدث منذ عام ٢٠٠٧، والتى تؤكد مرة اخرى على العمق غير المسبوق للعلاقات المصرية الاسرائيلية الحالية، والتى وصفها السيسى بالسلام الدافئ، واشاد فيها بعمق الثقة والاطمئنان الحالى بينه وبينهم.

3) كما نرفض ما ورد فى كلمة سامح شكرى فى مؤتمره الصحفى مع نتنياهو من حديث عن المخاطر المشتركة التى تهدد كل من مصر واسرائيل ودوّل المنطقة، وهو ما سبق ان ردده كل من نتنياهو والسيسى فى مناسبات متعددة. وسيسجل التاريخ ان اول نظام عربى يتحدث رئيسه ووزير خارجيته عن وجود "مشتركات" بين العرب واسرائيل هو نظام السيسى.

4) ونرفض لغة وخطاب الادارة المصرية ممثلة فى رئيسها ووزير خارجيتها، الذى دأب على تزييف حقائق الصراع، باستخدامه مفردات تنتمى الى الخطاب الصهيونى الزائف: مثل النزاع الفلسطينى الاسرائيلى مساويا بين العدو الصهيونى والشعب الفلسطينى، بين الاحتلال والضحية، وحديثه عن الشعب الاسرائيلى وأمن واستقرار واستقلال اسرائيل، وحقها فى حياة مستقرة داخل حدود آمنة.

5) ونرفض ما يتجاهله النظام المصرى من ان اسرائيل كانت ولا تزال هى اكبر كيان ارهابى شهدته المنطقة خلال قرن من الزمان، لم تتوقف اعتداءاته ومذابحه على شعوبنا.

6) وآخرها كانت العدوان الصهيونى على غزة فى صيف ٢٠١٤، والذى أوقع ما يزيد عن ٢٠٠٠ شهيد غالبيتهم من المدنيين، والذى تحل هذه الايام ذكراه الثانية، والتى لا نزال نتذكر كيف انحاز فيه السيسى واعلامه الى اسرائيل ضد الشعب الفلسطينى ومقاومته.

7) كما ان مصر الرسمية تتجاهل الاعتداءات الجارية الآن فى الارض المحتلة من استيطان مزيد من أرض فلسطين والاقتحام اليومي للمسجد الاقصى بهدف اقتسامه، وأعمال القتل والتصفية اليومية للشباب الفلسطينى الذى فجر انتفاضته الفلسطينية الثالثة منذ أكتوبر الماضى.

8) ونرفض الدور الذى يقوم به السيسى اليوم كعراب للسلام، فيما يقدم نفسه اسرائيليا واقليميا ودوليا بصفته الراعى العربى الاول للسلام مع اسرائيل، ودوره فى رعاية التطبيع السعودى الاسرائيلى من بوابة صفقة تيران وصنافير وما يرتبط بها من اشراك السعودية فى الترتيبات الامنية لاتفاقيات كامب ديفيد.

9) ونرفض دور ومساهمة سلطات كامب ديفيد 1978- 2016، بعد انسحابها من الصراع ضد المشروع الصهيونى، فيما وصلت اليه اسرائيل من قوة ومكانة عسكرية وإقليمية، مكنها من العربدة كما تشاء فى المنطقة، بدءا بجنوب السودان ومرورا بكردستان، وتواطؤها مع قبرص واليونان فى سرقة غاز شرق البحر المتوسط، ثم اليوم مع اثيوبيا و الاتحاد الافريقى و تركيا، والقائمة تطول.

10) اننا لا نعلم على وجه اليقين وكالمعتاد ما هى اجندة وجدول اعمال زيارة سامح شكرى لاسرائيل، فمنذ عقود طويلة اصبح كل ما يدور من اتفاقات وترتيبات وتحالفات وصفقات بين مصر واسرائيل محظور عرضه او نشره على الشعب المصرى والراى العام، الذى لا يعرف ما يدور الا من خلال ما تسربه الصحف الاسرائيلية وهو ما سبق ان تكرر معنا فى اتفاقيات الكويز والغاز، وإخلاء حدودنا الدولية لإقامة المنطقة العازلة التى طالما طالبت بها اسرائيل ورفضها مبارك رغم توصيفه بانه كنزهم الاستراتيجى، واخيرا وليس آخرا ترتيبات تيران وصنافير.

11) كما اننا نخشى ان تتضمن الزيارة دعوة نتنياهو لزيارة القاهرة، وفقا لتسريبات بعض الصحف العبرية، ونحذر من ان مثل هذه الزيارة لو تمت فإنها ستثير ردود فعل غاضبة لا تقل عما اثارته صفقة التنازل عن تيران وصنافير.

12) ونختم هذه السطور بالتأكيد على انه لا احد فى مصر او فلسطين او فى الكيان الصهيونى او فى العالم، يصدق كل هذه الدعوات والثرثرات الصورية غير الصادقة عن السلام وحل القضية الفلسطينية، فلم ترَ منكم الشعوب العربية والشعب الفلسطينى سوى جهودكم الدؤوبة لتصفية القضية وتهميشها وكسر واخضاع ارادة شعبها. ولقد اصبح واضحا للجميع، ان مصر الرسمية تنظر لاسرائيل اليوم بصفتها الدولة الاقرب لها اقليميا وحليفها الامنى والاستراتيجى فى مواجهة عدو مشترك! والاهم من كل هذا هو انها بوابتها لنيل الاعتراف والقبول الامريكى والدولى بشرعية السيسى ونظامه.

*****

القاهرة فى 10 يوليو 2016
إرسال تعليق