الخميس، 4 يونيو، 2015

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب: حين ثار القضاة للحرية والكرامة الوطنية

يكذب النظام ويضلل الناس، حين تدعى قياداته وإعلامه وحاشيته أن الثورة والحريات كانت فوضى وكوارث هددت الدولة وأمنها القومى وكادت أن تعصف بهما، وانه لا محل لها لعدة سنوات قادمة، قبل أن تسترد الدولة عافيتها وهيبتها، وأن الحديث عن الحرية والديمقراطية والحقوق السياسية وحقوق الانسان، هو ترف لا قِبَّل لمصر به الآن.
يكذبون لأنهم يعلمون أن محاربة النظام ودولته العميقة، للثورة وتخريبها هو الذى خلق الفوضى منذ الساعات الاولى، وليس العكس.
وتخطئ تلك القلة من القضاة التى ارتضت أن تكون مطارق فى أيدى السلطة التنفيذية، تستخدمهم متى وكيفما تشاء، للعصف بالدستور والقانون والعدالة، وبالحقوق والحريات، وبالمعارضين والخصوم السياسيين. فهم بذلك يرسمون صورة كريهة ومشوهة عن القضاء والقضاة، صورة ستضعهم فى عداء وخصومة مع جموع الشعب المصرى لسنوات وربما لعقود طويلة، بدلا من صورتهم السامية والمقدسة كحراس للعدالة، وكحماة ودروع لصد شرور وانتهاكات واعتداءات وتجاوزات وتغولات النظام الحاكم وأجهزته الامنية. انهم ينقلبون على تاريخ وطنى عريق ومشرف كان فيه "غالبية" القضاة فى طليعة النخبة الوطنية المصرية، يدافعون عن استقلال البلاد وحرية وكرامة مواطنيها فى ذات الوقت.
***
ومن باب التذكرة والتأكيد والتحذير، دعونا نسترجع ونستلهم تلك المبادرة الوطنية الشجاعة التى طرحها قضاة مصر بعد العدوان الامريكى على العراق فى 2003، وبعد الهزيمة المروعة والانهيار المزرى والمباغت للدولة العراقية ومؤسساتها أمام العدوان، وفى ظل تواطؤ عربى رسمى، حين أصدروا بيانهم الشهير والذى كان بمثابة انذار مبكر لنظام مبارك وكافة الأنظمة العربية، وصرخة غضب فى مواجهتهم، بأن الاستبداد هو الخطر الأكبر على استقلال البلاد وأمنها القومى، وهو الذى ادى الى سقوط العراق بلا مقاومة تذكر، وهو الذى سيؤدى الى سقوط باقى الأمة ان لم نتدارك الأمر ونحررها من استعباد البلاد والعباد.
لقد كان هذا البيان هو الأكثر تعبيرا عن الضمير المصرى حينذاك، وكان شرارة الانطلاق الاولى لما تلى ذلك من حراك سياسى فعال ونشيط وشجاع لأول مرة فى مواجهة نظام التبعية والتواطؤ والنهب والاستغلال والاستبداد والتعذيب والتجديد والتوريث والتزوير. وهو الحراك الذى انتهى بالنهاية السعيدة فى 11 فبراير 2011، قبل ان تنقض الثورة المضادة علي الجميع.
***
فى 24 مارس 2003 أصدر نادى القضاة البيان التالى :
((قضاة مصر، قد تدارسوا العدوان الجاري على أمتهم العربية والإسلامية في فلسطين والعراق، ودوافعه الاستعمارية والصهيونية المعلنة ... ورغبة المعتدين الصريحة في إعادة تشكيل المنطقة تحقيقا للهيمنة الإسرائيلية ... وحماية للمصالح الأمريكية بزعم نشر الديمقراطية والحرية، وتخليص الأمة من حكام مستبدين، يستمرون في كراسيهم مدى حياتهم ثم يورثونها، ويزورون الانتخابات ويحكمون بقوانين استبدادية واستثنائية، وتدارس القضاة الموقف العظيم لشعوب هذه الأمة وفي مقدمتهم شعبي فلسطين والعراق ... وكذلك موقف الحكومات العربية الذي يكتفي في الأغلب بإعلان رفض العدوان قولا، وكبت شعوبها عملا، تدارس القضاة كل ذلك وانتهت مداولاتهم إلى ما يلي:- 
أولا: إن أبرز أسباب هذه المحنة هو وهن الأمة، فلا كرامة ولا حرية لوطن لا يحمي كرامة وحرية مواطنيه، وإن تعطيل الديمقراطية الحقيقية خطأ جسيم يكاد يرقى إلى مرتبة قتل الأمة عمدا، وتمكين عدوها منها. 
ثانيا: إن واجب الحكومات العربية والإسلامية إعلان معاداتها للدول التي تشارك في العدوان، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاربة مخططاتها بكل السبل، ورفض وجود القواعد العسكرية أو تقديم تسهيلات لها أو الاشتراك في مناورات عسكرية معها، وتقديم كل أنواع المساعدة للشعب العراقي وحكومته وللشعب الفلسطيني والمقاومة. 
ثالثا: إن واجب الشعوب العربية والإسلامية وكافة الشعوب المؤمنة بالإنسانية هو أن تجاهد بكل السبل لرد العدوان الجاري.. وتعلن عدائها للقائمين به.. وإدانتها للمتقاعسين عن دفعه، وتعمل على إعلاء كلمتها بكل السبل المشروعة مع الحرص على أمن المجتمع وحرية الممتلكات العامة والخاصة ..........))
*****
موضوعات مرتبطة:
عودة الشيخ القضاة
إرسال تعليق