فتنة شمال لبنان والحرب الأمريكية النظيفة



بقلم/ عماد العيسى

 برنامجي الاذاعي الذي أعده أقدمه بشكل أ سبوعي كل يوم خميس, وتحديدآ مع الشيخ  بلال شعبان تم تحضيره للهواء وأستمع إلى المقدمة بصوت الزميل أبو عزام, من خلال الجنريك الخاص بالبرنامج,  ولقد أختار الزميل  بعض الكلمات من أحد المقابلات وفيها .
 ( ماذا يجري في الشمال ) .
 اليوم وعلى وقع الأحداث الخطيرة في شمال لبنان وجدت نفسي ملزمآ أن أخط بقلمي هذه المرة وليس بصوتي وجهة نظري بما يجري, وبالمناسبة فليس من الضروري أن تكون صحيحة  .
 فمنذ أن اغتيل الرئيس رفيق الحريري, أشعر أن هناك شيء ما يحضر في العالم العربي والغاية واحدة حماية الكيان الصهيوني المصطنع, وطبعا في البداية لا بد من شكر الإدارة الأمريكية لنشرها وثيقة التغيير النظيف (المعروفة بالحرب النظيفة), بالمناسبة هناك من سيقول كيف نظيف وهناك عشرات الآلآف من القتلى سقطوا في الوطن العربي  حتى الآن, فأقول أن المقصود بالتغيير النظيف، أن الإدارة الأمريكية, لن تخسر ولا نقطة دم اولآ, ولن تدفع دولار واحد ثانيآ, لأن العرب هم من يقوم بدفع ضريبة الدم, وبنفس الوقت يدفعون مليارات الدولارات للإدارة الأمريكية, وفعلا أنه تغيير نظيف, المهم أنني أعود إلى موضوع الشمال اللبناني تحديدآ، ولبنان خاصة, فهناك وجهتي نظر أراهما أمامي هذه الأيام ترافقت مع التطورات الأخيرة  في الشمال.
  وجهةالنظر الاولى:
  هي  أن هناك سعي حثيث من قبل أمريكا وإسرائيل، وبالطبع أعوانهمٍ وعملائهم لإشعال نار الفتنة المذهبية، ومن ثم الطائفية  حتما, لذلك كان لا بد من عملية إغتيال كبيرة على مستوى الحريري (كبش فداء), تكون سبب رئيسي بالتخلص من الجيش السوري أولا ومن ثم البدء العمل بإشعال الفتنة, فكان ما أرادوا وتم إغتيال الرئيس الحريري وخرج الجيش السوري من لبنان.
  ثم بدأت المرحلة الثانية من مخطط الفتنة وذلك من خلال حرب تموز عام 2006, ولكن كانت المفاجأة أن المقاومة قلبت الموازين وغيرت مجرى الإستراتيجية العسكرية. فكان لا بد من تسعير نار الفتنة في لبنان, فحاولوا بشتى الوسائل الإعلامية, والمالية, وحتى الأمنية ولكن لم ينجحوا بالشكل المطلوب والسبب وعي القيادات اللبنانية بشكل عام, إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه من ربيع وخريف عربي, وأعتقد أن السبب الرئيسي من كل ما جرى هو الوصول إلى سوريا ومن ثم لبنان. لذلك لن أتحدث عن ليبيا, ولا عن تونس, ولا عن مصر, بل أسمحوا لي أن أذهب مباشرة إلى سوريا, فمن المعروف لدى الجميع أن سوريا كانت الداعم الأول للمقاومة الفلسطينية واللبنانية, وهي صمام الأمان لمنع فتيل الفتنة من الإشتعال. على الأقل لسبب بسيط أن القيادة السورية تعرف أن نار  الفتنة المذهبية لو أشتعلت  في لبنان  فحتما ستصل النار إلى سوريا، ومن هنا كانوا يعملون بشتى الوسائل لمنع اشتعال هذه النار, مع الأخذ بعين الإعتبار أن صمود  المقاومة في حرب تموز, ومن بعدها صمود المقاومة في غزة, جاء نتيجة جهود المقاومة الجبارة, وبنفس الوقت لا يمكن أن ننسى الدعم السوري وبكل الوسائل المتاحة والغير متاحة. ومن هنا كان لا بد من إلهاء سوريا أو تفجير  وتفتيت سوريا, عن طريق نشر الشعارات أن هناك ظلم وعدم وجود حرية وكل هذه الشعارات الرنانة, وبذلك يتحقق أمرين مهمين من وراء ما يجري في  سوريا, التخلص من الداعم الأول للمقاومة والمتصدي لمؤامرة الفتنة كما قلنا, وبنفس الوقت ضرب القوة العسكرية السورية الضخمة وبالنتيجة يكون الرابح الأول دولة العدو الاسرائيلي . فحصل ما حصل في سوريا ولن أناقش الموضوع السوري في هذه المقالة لأنني أخصصها للبنان, إذن جرى ما جرى وبدء شمال لبنان نقطة انطلاق لدعم الحراك السوري , ولكن وقبل ذلك يجب أن نذكرأانهم تخلصوا من مخيم نهر البارد القوة العسكرية الفاعلة في تلك المنطقة القريبة من الحدود مع سوريا, والغاية كانت أيضا استغلال مطار القليعات في المعادلة القادمة كمنطلق للطائرات العسكرية تحت مسمى مساعدات إنسانية أو غير ذلك. واستمر الشحن المذهبي إنطلاقآ  من شمال لبنان لسبب بسيط أن هناك بيئة حاضنة وجاهزة, فهناك العلوي وهناك السني وهناك بعض القرى العكارية الشيعية, بالتالي فالموضوع بحاجة للتوقيت ليس اإلا. لذلك أعتقد أن التوقيت حان لأشعال تلك النار المذهبية القاتلة والتي لن تحصل في ظل وجود صمام أمان يدعى المؤسسة العسكرية, لذلك بدأوا بتركيز إعلامي, وحملة مركزة ضد الجيش اللبناني والغاية ضرب الجيش مع القوى السلفية في شمال لبنان تحت حجة أن القوة الموجودة في الشمال, هي قوة تابعة للطائفة الشيعية وبالطبع هذا خارج إطار الحقيقة, ولكن هذا ما يعملون عليه ومن ثم ذلك ضرب القوة السلفية السنية مع المؤسسة العسكرية, وحتما تفتيت هذه المؤسسة, ومن ثم تفتيت لبنان, أما ما إشيع عن إعتقال فلان او فلان فهي حجج واهية ليس إلا. والدليل أن المعتقلين الإسلاميين في السجون اللبنانية تم إعتقالهم في زمن أقوى حكم سني في تاريخ لبنان, ومع ذلك ففي تلك الأيام كان رئيس مجلس الوزراء  هو سعد الحريري, وكان وزير الداخية بالوكالة النائب أحمد فتفت, ورؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية الأساسية هم من الطائفة السنية, إضافة إلى أن المدعي العام التمييزي الذي كان وما زال مسوؤلآ عن الملف هو أيضا يتبع الطائفة السنية. والسؤال لماذا لم يستطيعوا اطلاق سراح المعتقلين  الإسلاميين في فترة الحكم الذهبية ؟  مع العلم أن هناك تنسيق كامل متكامل بين تيار المستقبل السني وبين التيارات السلفية في الشمال, لذلك أعود وأقول أنني أعتقد أن الوقت حان لإفتعال مشكلة مذهبية تكون الشرارة هي الشمال إمتدادا إلي باقي لبنان.
    وجهة النظر الثانية:
  والتي تم تبنيها بشكل استثنائي بحكم ما جرى على أرض الواقع وهو لم يكن في الحسبان فهو دخول القاعدة على الخط وبقوة.
 وهذا أجبر الإدارة الأمريكية ومن معها على تبني الخيار الثاني مع البقاء على الخيار الأول, والخيار الثاني جاء بعد صمود الحكم في سوريا ضد كل ما جرى حتى اليوم ومنذ أكثر من سنة, فالمؤسسة العسكرية متماسكة, والمؤسسة السياسية أيضا متماسكة, والعنف في الأيام الأخيرة  أستطيع أن أقول أنه خف بالنسبة لعدد القتل والمظاهرات بشكل عام ولا أقول توقفت .
 وعند هذه التطورات كما قلت ومع وجود معلومات أكيدة عن دخول القاعدة إلى سوريا ولبنان الشمالي كان لا بد من إيجاد مخرج على الأرض، فتم الإتفاق بين روسيا وأمريكا  على تلزيم موضوع القاعدة إلى القيادة السورية بحكم إنها ملزمة بالدفاع عن نفسها وهو حق دولي وإنساني مشروع, هذا من وجهة نظر دولية, وهنا أيضا يدخل الخيار الثاني في النفق الأخطر وهو اضطرار  الجيش السوري النظامي بالدخول الى شمال لبنان للقضاء على القاعدة, الموجودة في شمال لبنان على ذمة المخابرات الأمريكية والعربية, وكما قلت البيئة جاهزة في شمال لبنان, بالعودة إلي ما يمكن أن يجري في الشمال فأننيأاعتقد أنه في حال حصول الإحتمال الأول،  فإن المنطقة ستشهد  ما لم يكن بالحسبان. فمن يظن أن القوة العسكرية متكافئة بين الأطراف المتصارعة فهو مخطئ, فالقوى الأخرى الموجودة على الأرض في طرابلس وتحديدآ القوى المحسوبة على المقاومة بشكل أو بآخر, لا يستهان بها إن كانت حركة التوحيد الاسلامي بجناحيها بقيادة الشيخ بلال شعبان والشيخ  هاشم منقارة, ناهيك عن باقي القوى الموجودة مثل الحزب القومي, والقوى الخاصة لكمال الخير في المنية أو حتى للمجموعات الغير مكشوفة وغير معروفة وهي داعمة لهم في طرابلس. وبالمقابل فإن المجموعات السلفية أن صح التعبير ومع من يدعمها مثل تيار المستقبل وغيرهم من قوى 14 آذار, فهي معروفة ومكشوفة العدد والقوى العسكرية بحكم إنها دخلت في المعارك الأخيرة بكل ما أستطاعت وبذلك فهي مكشوفة فعليآ.  لذلك فأن أي معركة في الشمال لا سمح الله ستكون كارثة على الجميع دون استثناء, وأنا هنا لا أخاف من القوى السلفية أو من أهل الشمال بشكل عام, بل أخاف من القوى المستوردة على شاكلة فتح الإسلام وهؤلاء لا يعرفون, زيدآ ولا  عمراً. لذلك فإن الوضع خطير جدا جدا ووصل إلى حافة الإحتراق،  ولم يبقى الا شعرة أخيرة تربط ما بين السلم والإحتراق, مع العلم أنني أخاف في التطورات الأخيرة, أن تحصل عمليات تفجير  أو إغتيال لا سمح الله تنهي كل عمل يمكن أن يطفئ تلك النار المحرقة .
 ولكن ورغم كل تلك الصورة الظلامية فأنني أرى أن الحل بسيط, فالحل يكمن في القيادات الإسلامية السنية وغير السنية في شمال لبنان, الذين يجب أن يجتمعوا ويتفاهموا على أن طرابلس والشمال هو لأهله وليس لمن يريد أن يشعل النار هذا.
 اولا : يجب الطلب بشكل فوري من كل الأطراف في الشمال بل في لبنان, عدم الظهور الإعلامي ولمدة لا تفل عن الثلاثة أشهر .
 ثانيا : على المؤسسة العسكرية الحرص كل الحرص على عدم الإنجرار إلى الاستفزازت التي ستمارس عليهم وبكل الوسائل وعدم الصدام مع القوى السلفية تحت أي ظرف كان .
 ثالثا :  يجب أن يعرف الجميع وعن قناعة أن مؤسسة الجيش هي خط أحمر يمنع المساس بها تحت أي ظرف كان , لأنها صمام الأمان في لبنان .
 رابعآ : الدعوة فورآ إلى اجتماعات خاصة بالوزارات المعنية بالإنما في القصر الجمهوري وتحت رعاية فخامة الرئيس وبحضور دولة رئيس الحكومة، و حكومة مجتمعة والبدء  فورآ بتنفيذ خطة إنماء طارئة لمنطقة الشمال  على أن يتم التنفيذ خلال أيام إذا لم يكن خلال ساعات .  
 خامسا: عليهم أن يتحلوا بالصبر والحلم رباطه الجأش، ويعلموا بأن المستفيد الوحيد من الفوضى وهذه الفتنة هو إسرائيل وأمريكا وعملائهم في إشعال الفتنة وحرق البلاد.

يتكرر فى كل مكان .. طرد "شفيق" من مؤتمر "هى والرئيس"





نجح معارضو الفريق أحمد شفيق المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية في طرده من مؤتمر "هي والرئيس..مستقبل المرأة المصرية بعد الثورة"، المنعقد بمركز المؤتمرات بمدينة نصر اليوم السبت.
 حدث ذلك بعد أن اقتحم معارضو المرشح الرئاسي قاعة المؤتمر بهتافات مناهضة للفريق شفيق والمجلس العسكري وإجباره على وقف كلمته التي كان يلقيها علي الحضور، ومن ثم مغادرته للقاعة من الباب الخلفي وسط حراسة من قوات الأمن؛ تحسبا للفتك به أو الاعتداء عليه.
وفي السياق ذاته قامت قوات الأمن المركزي بإحاطة مبنى القاعة، ومطالبة جميع الحضور بعدم الاعتداء علي أي منشأة عامة، لأن هذا المؤتمر كان خاصا بجميع مرشحي الرئاسة، وليس مرشحا بعينه، مؤكدين أن الفريق شفيق من ضمن المرشحين ولا يجوز عدم دعوته لهذا المؤتمر.
ومن جانبهم واصل معارضو شفيق هتافاتهم ضده وضد المجلس العسكري قائلين: "يسقط يسقط حكم العسكر"، "دم إخواتنا في رقبتك يا شفيق"، "تسقط تسقط الفلول"، "تسقط انت ومثلك الأعلي".
كما تم إلغاء المؤتمر وغادر جميع الحضور في الوقت الذي كان من المفترض أن تبقى فيه حلقتان نقاشيتان.
وكانت قد نشبت اشتباكات بين مؤيدي أحمد شفيق ومعارضيه، مما أدى إلى حدوث حالة من الفوضي داخل قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، حيث قام العشرات من الحضور بالهتاف ضد الفريق شفيق، ووصفوه بأنه قاتل المتظاهرين في أحداث يناير، وأنه كان قائدا لموقعة الجمل في ميدان التحرير.

فيديو .. العاملون بالطيران المدنى يكشفون عن مخالفات خطيرة لاحمد شفيق



http://www.youtube.com/watch?v=V_aIHcPpL0U&feature=colike
كشف مالك بيومي، رئيس نقابة العاملين بالطيران المدني، ونائب رئيس اتحاد النقابات المستقلة، عن تلقيه تهديدات بالقتل، من أنصار الفريق أحمد شفيق، المرشح في لرئاسة الجمهورية، لافتا إلى قيامه بتحرير محضر برقم 3570 بقسم شرطة قصر النيل.

وقال مالك، في تصريحات صحفية عقب كشفه ما وصفه بمخالفات ووقائع فساد وإهدار مال عام في أثناء تولى شفيق، وزارة الطيران المدني وتقديمه 4 بلاغات إلى النائب العام ضد شفيق: إنه مستعد لمناظرة شفيق، في أي وقت يشاء لكشف الحقائق للراي العام.


وأضاف أن مطار القاهرة - الذي يتفاخر به شفيق ويعتبره أحد أهم إنجازاته - تم بناؤه فى عهد سابق لتوليه وزارة الطيران، وكل ما تم في عهده هو تطوير مبني الركاب، على حد قوله، موضحاكما جاء نصا في تصريحه" أن مبني الركاب به أكثر من 35 عيبا تدل علي وجود إهدار للمال العام، وشهد 3 حوادث ولكن تم التكتم عليها".


وقال مالك: إن شفيق لا يستطيع أن يضحك علينا ولكنه يمكن أن يضحك على الشعب المصري، لهذا قررنا تنظيم المؤتمرالذي تم عقده بنقابة الصحفيين إلا أن البلطجية منعونا، ووصف مالك، شفيق، بأنه "نيرون مصر القادم" مؤكدا أنه في حالة نجاحه سينزل الشعب كلها مرة أخري إلى ميدان التحرير لإسقاطه.

وأضاف: أحمد شفيق، رجل عسكري فاذا جاء رئيسا للجمهورية فما هي الإضافة التي سيقدمها لنا وللشعب.


شاهد الفيديو :
http://www.youtube.com/watch?v=V_aIHcPpL0U&feature=colike

بالفيديو .. اشتباكات بسبب مخالفات شفيق بمقر نقابة الصحفيين بمصر


البلطجية يعتدون على عضو مجلس نقابة الصحفيين محمد عبد القدوس

شاهد الفيديو كاملا
http://www.youtube.com/watch?v=VTA556QmSyk&feature=colike

وقعت اشتباكات عنيفة وعراك بالأيدي بين بلطجية مؤيدين للفريق احمد شفيق المرشح الرئاسي بمصر وثوار معارضين له  اليوم السبت بمقر نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة.
وحاول عدد من البلطجية بصحبة فلول الصحفيين من مؤيدي شفيق إنهاء مؤتمر استضافته نقابة الصحفيين المصريين بوسط القاهرة اليوم ودعا اليه كبار الصحفيين والسياسيين المصريين بشأن مخالفات ارتكبها شفيق خلال فترة عمله وزيراً للطيران المدني ورئيساً لجمعية العاملين بالطيران، غير أن المشاركين في المؤتمر رفضوا إنهاءه فوقعت ملاسنات تطورت إلى اشتباكات بالأيدي.
وقام عدد من الفرقاء برشق بعضهما بعضا بالأحذية في محاكاة لما تعرَّض له شفيق نفسه خلال مؤتمر عُقد يوم الخميس الماضي بمدينة قنا جنوب مصر.
وردَّد معارضو شفيق هتافات منها "يسقط يسقط حُكم العسكر" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، في حين هتف مؤيدوه "يسقط برلمان الإخوان" و"تسقط دولة المرشد"، في إشارة إلى سيطرة جماعة الإخوان المسلمين وحليفيها الجماعة الإسلامية والتيار السلفي على البرلمان المصري.
وقد عُقد مؤتمر اليوم بنقابة الصحفيين على خلفية اتهامات وجهها النائب البرلماني عن حزب الوسط عصام سلطان لشفيق ببيع أراض لنجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك على شاطئ البحيرات المرة القريبة من قناة السويس بسعر زهيد وبالمخالفة للقوانين ذات الصلة، ويأتي المؤتمر في إطار حملة يشنها معارضو شفيق الذي يُنظر إليه باعتباره أحد المقربين من مبارك.
يذكر أن شفيق، وهو آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، قد نجا بأعجوبة من محاولة لإبعاده من سباق الانتخابات الرئاسية المصرية من خلال قانون العزل السياسي لكنه لا يزال يجد العديد من الألغام على طريقه في السباق الرئاسي.
 ووجد شفيق نفسه ملاحقا بأكثر من ثلاثين بلاغا تطلب التحقيق معه في اتهامات بالفساد حتى بعد أن قبلت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تظلمه من شموله بقانون العزل السياسي الذي يهدف لإبعاد رموز عهد مبارك خلال السنوات العشر الأخيرة عن الحياة السياسية.
وبذل شفيق جهدا كبيرا للنأي بنفسه عن الانتقادات التي وجهت إليه بأنه مرشح الجيش وأنه تلميذ مبارك بعد تصريحاته بأنه طرح أمر ترشحه على رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي يدير شؤون البلاد حاليا وأخرى قال فيها إن مبارك لا يزال مثله الأعلى.
وشفيق هو الوحيد صاحب الخلفية العسكرية بين أبرز المرشحين لرئاسة مصر وسيعني فوزه استمرار مجيء شاغل المنصب من صفوف العسكريين السابقين منذ ثورة يوليو/تموز 1952 التي أطاحت بالملكية في مصر.
  ويقول معارضون لشفيق إنهم سيعودون للاحتجاج في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الانتفاضة ضد مبارك إذا فاز بالرئاسة على اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى إعادة إنتاج نظام مبارك لكن بوجه مختلف.

محكمة جرائم الحرب في كوالالمبور تُدين بوش وتشيني ورامسفيلد

محكمة جرائم الحرب في كوالالمبور تُدين بوش وتشيني ورامسفيلد

محاضير محمدّ يجدد في حفل عشاء خيري بحضور الملك ورئيس الوزراء والسلك الدبلوماسي في ماليزيا إدانته لغزو وإحتلال العراق
المطالبة بمحاكمة دولية لمجرمي الحرب بوش وبلير ودك تشيني ورامسفيلد












شبكة البصرة
كولالامبور - ماليزيا
اعتبرت محكمة جرائم الحرب التي انعقدت في كوالالمبور عاصمة ماليزيا اعتباراً من السابع من شهر ايار الحالي كلا من الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد، وطاقمهم القانوني مجرمي حرب.
وفي هذه الأثناء جدّد رئيس الوزراء الماليزي السابق د. محاضير محمدّ إدانته الكاملة لغزو واحتلال العراق وما نجم عنهما من تدمير بلد الحضارات وتشريد ابناء شعبه وطالب بمحاكمة دولية للمجرمين بوش وبلير ودك تشيني ورامسفيلد ومجموعة من اعوانهم وكل من خطّط وشارك في الغزو والاحتلال.
وقد جاء ذلك في خطاب القاه الدكتور محاضير في حفل عشاء خيري نظمته مؤسسة بردانا للسلام و مؤسسة كولالمبور لتجريم الحرب بعد اختتام جلسات الدورة الثانية لمحكمة مجرمي الحرب التي جرت في الفترة من 7 ولغاية 12/ مايس 2012 في العاصمة الماليزية كولالمبور.
وقد حضر الحفل الخيري ملك ماليزيا ورئيس الوزراء الماليزي وعدد من الوزراء واعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء الاحزاب وعدد من المدعوين الى فعاليات محكمة كولالمبور لمحاكمة مجرمي الحرب وعدد من ممثلي وسائل الاعلام.

واستعرض محاضير المؤامرات الدنيئة التي حاكتها ادارة المجرم بوش بالتعاون مع حكومة المجرم بلير للتهيئة للغزو، وما اطلقوه من أكاذيب رخيصة واتهامات ضد العراق وضدّ الرئيس صدّام حسين. وقال ان غزو العراق يمثل ابشع جريمة في العصر الحديث لأنه ادّى الى تدمير بلد يمتلك أهمّ وأقدم الحضارات، وادّى الى تدمير دولة عصرية متطورة والى تشريد ابناءها فضلاً عن قتل مئات الالاف من ابناء الشعب العراقي.

وتساءل محاضير كيف يمكن ان تمرّ كل هذه الجرائم دون عقاب؟ وكيف يمكن ان يكون قتل انسان واحد جريمة يعاقب مرتكبها باشدّ العقوبات في حين ان قتل مئات الالاف مسألة فيها نظر؟
ولذلك أعاد محاضير التأكيد على مبادرته الداعية الى تجريم الحرب والوقوف ضدّها بكل الوسائل مبيناً أن الحروب تعني القتل والدمار.

مبادرة تجريم الحرب
وكان محاضير قد طُرح هذه المبادرة لتجريم الحرب في خطاب لافت للنظر القاه في 24 فبراير 2003، حين كان لا يزال رئيسا للوزراء أثناء إفتتاحه القمة الثالثة عشرة لحركة عدم الانحياز كوالالمبور. فقد تضمنت ملاحظاته في تلك المناسبة التأكيدات التي وضعت الخطوط الأولى لإنشاء لجنة جرائم الحرب محكمة جرائم الحرب في كوالامبور. وكانت من أهم ما قاله "يجب أن تحرَّم الحرب، و أن يكون هذا هدف نضالنا الآن. نعم، علينا النضال من أجل العدالة والتخلص من الاضطهاد، ومن الهيمنة الاقتصادية، ولكن يجب علينا أولا ازالة خطر الحرب. فما دام هذا السيف مسلط على رؤوسنا لا يمكن أبدا أن نتقدم لضمان مصالح بلداننا. ولذلك يجب أن يتم تحريم الحرب. ويجب أن يتم ذلك بجهود قوات متعددة الأطراف تحت سيطرة الأمم المتحدة. يجب ألا يسمح لأي دولة واحدة أن تلعب دور الشرطي في العالم، ناهيك عن تقرير ما يتعين اتخاذه من اجراءات، و متى. "
وذكر محاضير أن تجريم السلوك العدواني الدولي و الحروب والجرائم ضد الإنسانية تهدف لإغاثة ضحايا الشعوب، وخصوصا العراقيين، الذين كانوا على وشك التعرض للهجوم، والفلسطينيين، الذين عانو طويلا من الطرد الجماعي والاحتلال الغاشم. وقد تأكد تفاني محاضير في سعيه لعالم خال من الحروب من خلال إنشاءه مؤسسة كوالا لمبور لتجريم الحرب، ثم في خطاباته التي القاها بعد تأسيس مؤسسة كولالامبور لتجريم الحرب.
ويبدو أن شنّ الولايات المتحدة حربها العدوانية ضدّ العراق قد رسخّت ايمان محاضير بضرورة تجريم الحروب. لكن إعدام الرئيس الشهيد صدّام حسين في محاكمة وصفت بانها "سيرك" كان الدافع الرئيس لإعلانه تشكيل المحكمة لمحاكمة قاتلي صدّام حسين. وقد كانت مجريات محكمة صدام حسين بالفعل في محاكمة صورية خلت من ابسط الاجراءات القضائية، ورفضت قبول أي دفاع حقيقي، وبلغت ذروتها في عملية إعدام بشع أكدّت انها محاكمة انتقامية لا أكثر. لقد وعد محاضير في بيانه مطلع عام 2007 وبعد أسابيع قليلة على ذلك الاعدام أن المحكمة المقبلة، لن تكون، حسب كلماته، "مثل المحكمة المسخ التي حاكمت صدام حسين".

واعاد السيد محاضير الى الاذهان ذلك الموقف في خطابه خلال حفل العشاء الخيري مبيناً ان هذا من الاسباب التي دعت الى انشاء محكمة كولالمبور لمحاكمة مجرمي الحرب والى اطلاقه لمبادرة تجريم الحرب. وقال محاضير أن الخطوة الآن هي في نقل ما توصلت اليه المحكمة الى النطاق الدولي الرسمي، منوهاً الى جهود تقوم بها المنظمات المناهضة للحرب والاحتلال. واكدّ ان المجتمع الدولي يجب أن لا يظل مكتوف الأيدي وهو يشاهد كل ما حصل ضد العراق وأبناء شعبه من قتل وتشريد وتدمير وتعذيب.
واستعرض محاضير عمل محكمة جرائم الحرب، والحكم الذي توصلت اليه بخصوص ممارسة التعذيب مؤكدّاً أن المسؤولية في ذلك تقع ـ كما ورد في حكم المحكمة ـ على القادة الرئيسيين للغزو والإحتلال، بوش ودك تشيني ورامسفيلد وسلسة المسؤولين الآخرين بمن فيهم الخبراء القانونيين الذين قدموا لبوش آراء للتحايل على قواعد القانون الدولي التي تجرّم اللجوء الى التعذيب.

بوش وزمرته مجرمي حرب
وكانت محكمة جرائم الحرب التي انعقدت في كوالالمبور عاصمة ماليزيا قد اصدرت في الحادي عشر من شهر مايو 2012 حكماً بالاجماع اعتبرت فيه ان كلا من الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد وعدداً آخر من المسؤولين عن غزو واحتلال العراق، وطاقمهم القانوني مجرمي حرب. ويعد هذا الحكم اول ادانة من نوعها في العالم في محكمة ذات طابع اعتباري.

وبالنسبة لتهمة جريمة التعذيب وجرائم الحرب ـ موضوع الدورة الثانية من المحاكمات ـ ترى المحكمة أن المتهمين المدرجة اسماؤهم: الرئيس الامريكي السابق جورج بوش ومساعديه وهم ريتشارد تشيني، نائب الرئيس الأميركي السابق، دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، ألبرتو غونزاليس، مستشار للرئيس بوش، ديفيد أدينغتون، المستشار العام لنائب الرئيس، وليام هاينز الثاني، المستشار العام لوزير الدفاع، وجاي بايبي، مساعد النائب العام، وجون يو تشون، النائب السابق لمساعد النائب العام مذنبين في التهم الموجهة إليهم وأدينوا كمجرمي حرب للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة لضحايا جرائم الحرب المشتكين.

وقبل الوصول الى هذا الحكم كانت المحكمة قد استندت المحكمة الى شهادات مروّعة من ضحايا التعذيب على يد الجنود الاميركيين والمتعاقدين في العراق وأفغانستان. وكان من بين هذه الشهادات شهادة لماجدة عراقية اسمها جميلة حمادي عباس كانت قدّ تعرّضت للتعذيب في سجن ابو غريب، كانت قد اقتيدت شبه عارية وتعرّضت للمهانة واستخدامها كمصد بشري اثناء نقلها بطائرة الهليكوبتر.
علما ان جميع هؤلاء الشهود لديهم جروح متبقية لغاية يومنا هذا وشهادة شجاعة من مواطن عراقي اسمه عباس عبد، الذي عذّب من خلال قلع أظافره بعدة كمش (بلايرس). وانه تم ربط علي شلال بالاسلاك الكهربائية مباشرة وتم كهربته وتعليقه باعلى الجدار.

وعن التعذيب البشع أيضاً استمعت المحكمة الى ما رواه البريطاني من اصول باكستانية معظّم بيك، وهو معتقل سابق في غوانتانامو تعرّض لأنواع من التعذيب على يدي سجّانيه الأميركان. كما تليت في المحكمة شهادات مواطنيّن عراقيين هما علي شلال وأحمد راهول، لم تسنح لهما الظروف بحضور جلسات المحاكمة.








قرار الحكم
وبعد سماع وجهات نظر الدفاع واجابة النقاط لاحقا من قبل الادعاء، حكمت المحكمة بالإجماع بوجود دعوى ظاهرة البينّة بُنيت من قبل النيابة العامة.

وقالت المحكمة: لقد قدمت النيابة العامة عرضاً استمر يوما واحدا، أظهرت من خلاله كيف قام صانعي القرار ابتداءً من الرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد، وبمساعدة وتحريض من قبل المحامين والقادة الآخرين ووكالة المخابرات المركزية الامريكية وبقية المسؤولين بالتعاون في هذه المواضيع بشكل متناغم. وتم تطبيق التعذيب بشكل ممنهج بحيث أصبح بالنتيجة وكأنه سلوكاً مقبولاً.

وبحسب النيابة العامة، وشهادة جميع الشهود فان هنالك ما يدل على وجود استعداد مستمر ومسبق لارتكاب هذا السلوك الوحشي الهمجي القاسي ولاإنساني تجاههم. وقد طبقت هذه الأفعال والجرائم بشكل تراكمي لايقاع أسوأ ما يمكن من الالم والمعاناة بحقهم.
أن النيابة العامة قد وضعت بما لا يدع مجالا للشك أن كل من المتهمين الرئيس السابق جورج بوش وشركاءه في المؤامرة قد اشتركوا من خلال شبكة من التعليمات، والمذكرات والتوجيهات والمشورة القانونية والإجراءات بوضع خطة مشتركة وهدف لجهد منظم/أو تآمر للقيام بارتكاب جرائم التعذيب وجرائم الحرب، بما في ذلك وليس مقصورا على وضع خطة مشتركة وهدف لارتكاب الجرائم التالية في ما يتعلق "بالحرب على الإرهاب"، والحروب التي شنتها الولايات المتحدة وغيرها في أفغانستان والعراق:
(أ) التعذيب
(ب) إنشاء والسماح وتنفيذ نظام عقوبات قاسي ولاإنساني ومن المعاملة المهينة
(ج) انتهاك القانون الدولي العرفي؛
(د) مخالفة اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984؛
(ه) مخالفة اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949؛
(و) مخالفة المادة 3 المشتركة من اتفاقية جنيف لعام 1949.
(ز) مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.

وخلصت المحكمة إلى أن النيابة العامة استنتجت بما لايدع مجالا للشك أن المتهمين افراداً وجماعة مسؤولين بالتضامن عن جميع الجرائم التي ارتكبت في السعي لتحقيق هدف خطتهم المشتركة بموجب المبادئ التي وضعتها المادة 6 من ميثاق المحكمة العسكرية الدولية (في ميثاق نورمبرغ)، الذي ينص، من ضمن جملة أموراخرى على ان " القادة والمنظمين والمحرضين والمتواطئين المشاركين في صياغة أو تنفيذ خطة مشتركة أو مؤامرة لارتكاب جرائم حرب مسؤولين عن جميع الأعمال التي يقوم بها أي شخص في تنفيذ مثل هذه الخطة".

وبما انه قد تم اعتماد مبادئ ميثاق نورمبرغ وقرارات نورمبرغ والقانون الدولي العرفي من جانب الأمم المتحدة.فان حكومة الولايات المتحدة تخضع لقواعد القانون الدولي العرفي وإلى مبادئ ميثاق نورمبرغ وقرار نورمبرغ.

خلصت المحكمة إلى أن النيابة العامة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن محامي المتهمين كانوا قد قدموا "نصيحة" بان "اتفاقيات جنيف لا تنطبق على (المشتبه بأنتمائهم تنظيم القاعدة والمعتقلين من طالبان)، وأنه لم يكن هنالك انواع من التعذيب الذي يقع ضمن معنى التعذيب الوارد في الاتفاقية، وبأن تعزيز تقنيات الاستجواب، (التي تشمل المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، كانت متاحة ).
أثبتت النيابة العامة أيضا بما لا يدع مجالا للشك أن مستشارو المتهمين القانونيين كانوا يعلمون جيدا ان نصائحهم قد جرى العمل بموجبها، وفي واقع الأمر تم العمل على أساسها، وهذه المشورة مهدت الطريق لانتهاكات القانون الدولي واتفاقيات جنيف و اتفاقية مناهضة التعذيب. وكانت نصيحة المحامين ملزمة لكل من المتهمين بوش ورامسفيلد وتشيني،. واعتمد آخرون، مثل مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت وديان بيفر، الضابط المسؤول في غوانتانامو، على نصيحة محامي الاتهام. وكان الادعاء قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء المحامون مسؤولون مسؤولية جنائية عن أفعالهم، وعلى المشاركة في تنفيذ هذا العمل إلاجرامي المشترك
وتلا الرئيس اوامرالمحكمة وافاد بانها يجب ان تتناسب مع الاضرار غير القابلة للاصلاح والإصابات والألم والمعاناة التي يمر بها ضحايا جريمة الحرب المشتكين وانه لابد وان تدفع لضحايا الجريمة من المشتكين تعويضات الحرب. وفي الوقت الذي تدرك المحكمة باستمرار من مكانتها بوصفها مجرد محكمة ضمير و رأي وبلا سلطة حقيقية للتنفيذ، خلصت المحكمة إلى أنه يحق للشهود في هذه القضية بحكم الانصاف و العدالة ان يعوضوا عن الاضرار التي اصابتهم من قبل المتهمين الثمانية في هذه القضية او من حكوماتهم.


وترأس فريق الادعاء شخصيتان قانونيتان بارزتان يتمتعان بمؤهلات قانونية ومهنية عالية:هما البروفيسور غورديل سينغ نيجار والأمريكي فرانسيس بويل الذي اشار الى ان ثلاث محاولات (رسميّة) لمحاكمة بوش فشلت بسبب تواطؤ الحكومة الكندية والاسبانية والالمانية على التوالي.

وقد واكب د. محاضير جلسات المحكمة والندوات التي اقيمت على هامشها والفعاليات الصحفية وحرص في كل ذلك على تأكيد موقفه من الغزو وموقفه الرافض للجوء الى الحرب مهما كانت الظروف، وندّد في هذا السياق بما يسمّى بالتدخل الانساني وقال كيف يكون التدخل انسانيا وهو يقوم على إزهاق ارواح الناس؟

أما القاضي الذي ترأس المحاكمة تان سري داتو حاجي بن لامين امين محمد يونس، فقد قال إن المحكمة كانت حريصة جدا على التقيّد الصارم باللوائح التي وضعتها محاكم نورمبرغ والمحاكم الجنائية الدولية الاخرى. واضاف انه متفائل، فهذا يشجع الناس في اماكن اخرى من العالم لمحاكمة مجرمي الحرب. واستشهد بحالة الدكتاتور التشيلي السابق بينوشيه أوغسطين الذي اعتقل في بريطانيا ليتم تسليمه الى اسبانيا يوم اتهم بارتكاب جرائم حرب.

ووصف رئيس المحكمة أن الحكم تفسيري لان المحكمة لا تملك سلطة التنفيذ، أي سلطة لفرض عقوبة السجن على أي واحد أو أكثر من الأشخاص المدانين، لكن ما يمكننا القيام به، بموجب المادة 31 من الفصل السادس من الجزء 2 من ميثاق الأمم المتحدة هو أن توصي لجنة كوالالمبور لجرائم الحرب أن يتم ادراج أسماء جميع الأشخاص المدانين في سجل اللجنة من مجرمي الحرب ونشرها على الملأ وفقا لذلك. كما توصي المحكمة لجنة جرائم الحرب إلى الإعلان على أوسع نطاق دولي هذه القناعة، ومنح تعويضات للضحايا.
وكان كولن باول وزيرة الخارجية الاميركية في زمن بوش الابن قد قال في كتابه الذي صدر في اميركا ان قرار الحرب على العراق كان قراراً مستعجلاً وانه قد تم تضليله وان خطابه الشهير في مجلس الامن الذي اكدّ فيه ان واشنطن تمتلك ادلة مادّية على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل قد بُني على معلومات مضللة ملفقة وغير صحيحة.

وقد جرت المرافعات على مدى خمسة أيام من7 ولغاية 11 مايس 2012، وتضمنت مساهمات لمحامي الدفاع الذي عينته المحكمة لتقديم الحجج والأدلة المحكمة نيابة عن المتهمين الغائبين. وكانت قد تمت دعوة المتهمين لتقديم دفاعهما أو إرسال من يمثلهما، لكنهما امتنعا عن القيام بذلك. وقد صدر الحكم بتاريخ 22 نوفمبر 2011 الذي تصادف مع الذكرى 48 لاغتيال جون كينيدي.

ومع ان حكم المحكمة ليس قابلا للتنفيذ بالطريقة التي تنفذ فيها أحكام المحاكم الرسميّة الوطنية، أو المحاكم الدولية المنشأة باتفاق دولي، كما هو الحال مع المحكمة الجنائية الدولية، ولكن لمحكمة كولالمبور (KLWCT) قيمة مهمّة كونها اتبعت قواعد العمل بطريقة مسؤولة من الناحية القانونية. وكانت اجراءاتها شفافة، واضحة وعادلة. وهذا من شأنه أن يعطي استنتاجاتها وتوصياتها واحكامها وزنا قانونيا يُتوقع أن يمتد أثره إلى أبعد من الإدانة الأخلاقية للمتهمين، وإن لم يكن مسار ذلك واضحا تمام الوضوح حاليا.

واستقطبت المحاكمة حضوراً لافتاً من جمهور واسع يتقدمهم عدد من ابناء الجالية العراقية في كولالمبور الذين واكبوا اعمال المحكمة منذ بدايات تأسيسها وساهموا في الكثير من نشاطاتها وفعّالياتها.

وقد اضافت المحكمة لحكمها أمرين قضائيين تم اعتمادهما وفقا لميثاق اللجنة الذي أُعتمد إطارا لعمل المحكمة:
1) إعلام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بإدانة المتهمين المذكورين، و
2) أدخل أسماء المحكوم عليهم في سجل مجرمي الحرب التي تحتفظ بها لجنة
KLWCC.
وأضافت المحكمة أيضا عدة توصيات لحكمها :
1) إعلان قرار المجكمة حسب الجزء السادس من أحكام محكمة نورمبرغ لسنة 1945 (استدعاء للمساءلة في المستقبل) المتعلق بمعالجة جرائم الباقين على قيد الحياة من القادة السياسيين والعسكريين لألمانيا النازية،
2) تقديم ملف جرائم الحرب الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي،
3) توصيل قرارات المحكمة لجميع أعضاء نظام روما الأساسي ( الذي يحكم سير المحكمة الجنائية الدولية) و لجميع الدول التي تثبت الاختصاص العالمي بما يسمح بملاحقة الجرائم الدولية في المحاكم الوطنية
 
استقطبت المحكمة ايضاً طلاب كليّات القانون في الجامعات الماليزية حيث كان يجرى لهم في فترات الاستراحة ايجاز بالاجراءات والقواعد القانونية واستعراض الاسس القانونية والادلة المادّية للاتهامات. وسيقوم هؤلاء الطلبة فيما بعد باعداد اوراق وبحوث تتناول القضايا التي جرى معالجتها من قبل المحكمة.

كما كانت تجري في المساء وبعد إنتهاء المرافعات ندوات وحوارات تناولت مختلف جوانب الانتهاكات التي تعرضّ لها الشعب العراقي منذ الغزو والاحتلال سواء من قبل القوات الغازية والشركات الامنية او من قبل الحكومات العميلة التي نصّبها الاحتلال والتي تساهم مساهمة مباشرة وفعلية في الجرائم التي تناولتها المحكمة في مرافعاتها واحكامها. وتحدّث في هذه الندوات كل من درك أدريانسيس، بي كنتان، هانز فون سبونك، ناجي علي حرج، دنس هاليدي و ميشيل شومودوسكي.

وتناولت هذه الندوات القضايا التي لا تبحثها المحكمة في جلساتها لتوضيح ابعاد كل الجرائم التي ارتكبت ضدّ الشعب العراقي خلال اكثر من عقدين من العدوان والحصار القاسي والغزو والاحتلال.


وركزت احدى الندوات على تدمير التعليم في العراق وعلى ما يتعرض له الاساتذة من اعتقالات وعلى تفشي الطائفية في هذا القطّاع المهم. وتناولت ندوة اخرى ما يتعرض له اطفال العراق منذ الحصار ثم ما نجم عن الغزو والاحتلال من تفاقم ;كبير للمشاكل الصحيّة والحرمان والتعرض للمعاملة القاسية والابتعاد عن مقاعد الدراسة.

لقد تصرفت المحكمة بتوافق تام مع الميثاق الذي اعتمدته لجنة كوالالامبور لجرائم الحرب في وقت سابق، مما أضفى صبغة قانونية على المرافعات. أن إعلان الإلتزام بالقانون هو الصفة الأكثر تميزا في محكمة كوالا لامبور.
وتأمل المحكمة متسلحةً بالنتائج التي توصلت إليها، ان يستطيع الشهود، و في المستقبل القريب، من إيجاد دولة أو هيئة دولية قضائية قادرة وراغبة في ممارسة الولاية القضائية لتنفيذ احكام هذه المحكمة ضد الأشخاص الثمانية المدانين وحكومتهم. وستقدم جائزة المحكمة وتعويضاتها إلى لجنة جرائم الحرب لتيسير تحديد وتحصيل تعويضات ضحايا جريمة الحرب للمشتكين.
ويجري حالياً تشكيل فريق قانوني من محامين ذوي كفاءة وخبرة لمساعدة اللاجئين العراقيين على تقديم دعاوى في المحاكم الأجنبية ضد كل ما تعرّضوا له من انتهاكات على ايدي القوات الغازية المحتلة و قوات الحكومات العميلة للاحتلال و الميليشيات التابعة لها بهدف طلب معاقبة مرتكبي الانتهاكات وتعويض الضحايا. ويتعين على العراقيين تهيئة ملفات قضاياهم وكل الادلة المساعدة وتقديمها حالياً من خلال محكمة بروكسيل.
وكانت الدورة الأولى من المحاكمات قد عقدت في كولالمبور في تشرين الثاني 2011 وفيها توصلت المحكمة بعد سنتين من التحقيقات التي أجرتها، إلى قرار بالإجماع يدين جورج بوش وتوني بلير بارتكاب جرائم ضد السلام، وجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية، نتيجة لدورهم الاجرامي في التخطيط والتآمر وتنفيذ غزو العراق وتدميره وقتل الالاف من أبناء شعبه المسالم وهي اعلى إدانة يمكن ان تصدرها محكمة بخصوص قضايا الحرب والعدوان.