للأسف ازداد مؤخرا عدد الكباريهات بمنطقة المهندسين. أما إسم الدلع أو التمويه لغالبية تلك الملاهي الليلية فهو "مطعم سياحي"، وأحيانا يضاف إلى إسم المطعم صفة أنه مطعم "للسهرات العائلية"، لا أعرف بالطبع ما هي العائلات التي من الممكن أن يصطحب فيها الأب والأم أبناءهم وبناتهم لتناول العشاء مع الخمور على ريتم طبلة بذيئة يتراقص على دقاتها الحاضرون.
مثل هذه الكباريهات تتكاثر بوضوح خلف مسجد مصطفى محمود، ذلك الجامع العلامة الذي كان من دواعي سروري أن أصف به الطريق إلى بيتي عندما انتقلت للإقامة فيه منذ حوالي ربع القرن وحتى الآن. بكل ما في وجود المسجد من بركة ما يُقام فيه من صلوات وما يتم تلاوته من قرآن وأيضا ما يقدمه من أعمال للخير، كذلك بما يمثله إسم مصطفى محمود من قيم وقيمة.
لكن إذا بالكباريهات تتكاثر في المنطقة مع ما يلحق بها من أشياء لزوم الشئ.
فمن توابع وجود الكباريهات تواجد رواد منحرفين سواء من الرجال أو النساء عند الدخول، وما يعقب الدخول أحيانا من مشاجرات يتم استكمالها في الشارع.
ثم يكون الخروج مع بدايات ساعات النهار، حيث تستمر السهرات عادة لما بعد الفجر، وإذا بتلميذات في انتظار أتوبيس المدرسة يمر إلى جوارهن رجل سكران، أو رجل وامرأة تعرف عليها بداخل المكان وتركب معه سيارته في نهاية السهرة الصبّاحي.
حكايات لا تتوقف يرويها السكان المضطرون لمجاورة الكباريهات.
روت لي إحدى الموظفات أنها تتحرج من ارتداء العباءة السوداء لأن كثير من النساء اللاتي يعملن في الكباريهات يخرجن من الكباريه في الساعات الأولى من الصباح وهن يرتدين عباءات سوداء فوق ملابس السهرة العارية كي يستطعن دخول الأحياء الشعبية التي تقيم الكثيرات منهن فيها.
من ناحية أخرى أقسم لي أحد سكان المهندسين الذي يوجد كباريه في العمارة نفسها التي يقيم فيها أن رائحة المخدرات تعبئ منور العمارة وأنهم يضطرون إلى إغلاق النوافذ تفاديا لاستنشاق الرائحة.
فأصحاب تلك الكباريهات لا ينشغلوا بالضرر المباشر الذي يقع على السكان الأصليين في العمارات التي أقيمت أصلا للسكن. فعلى الرغم من إغلاق السكان لنوافذ الشقق إلا أن أصوات الفقرات الغنائية والطبلة والصيحات في كثير من تلك الكباريهات تخترق النوافذ المغلقة وتصل إلى غرف نوم السكان تزعجهم وتؤرقهم.
المدهش أن كثير من سكان المنطقة يتقدموا بالشكوى لشرطة السياحة من الضوضاء، وبأمانة فإن الشرطة تصل في الحال وتمنع الضوضاء. إنما تتكرر الضوضاء من جديد بعد ذلك في استهانة تصل إلى الإستقواء.
وفي أحيان أخرى ينخفض إلى حد ما صوت الضوضاء، لكنها تظل موجودة.
فإذا كان الملهى الليلي او المطعم السياحي يتجرأ بعد رحيل شرطة السياحة ويعيد الضجيج، أليس من المنطقي أن تتخذ وزارة السياحة إجراءات ضدهم بما في ذلك سحب التراخيص، التي يتحفظ غالبية السكان على منحها لهم أساسا.
هل هذا السحب لتراخيص الكباريهات هو من سلطة وزارة السياحة أم سلطة محافظة الجيزة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق