حقيقة مصطلح "جهاد النكاح" او بمعني ادق "جهاد السراري" لأن "النكاح" لغويا هو "الزواج".
1. "السراري" في الحروب الصليبية
خلال الحروب الصليبية كانت هناك مجموعات من النساء ترافق الجيوش الصليبية. والواقع التاريخي – كما يذكر المؤرخ William of Tyre – يؤكد وجود آلاف النساء اللائي كن يرافقن المقاتلين لتقديم "الخدمات"، بدعوى الترفيه عن "جنود الرب" وتشجيعهم على القتال!.
2. فضيحة "صكوك الغفران" والجنسفي عصور الانحطاط الكنسي (قبل الإصلاح البروتستانتي) كانت هناك ممارسات يندى لها الجبين داخل الأديرة، حيث ظهر ما عُرف بـ"المحظيات" لرجال الدين. بل وصل الأمر في بعض الفترات إلى منح غفران للخطايا مقابل ممارسات معينة، وهو ما انتقده Martin Luther بشدة في ثورته ضد الكنيسة.
3. الحروب الدينية في الإنجيل
إذا رجعنا إلى النصوص سنجد قصصًا يعتبرها بعض النقاد استخدامًا للمرأة في سياق الصراع، مثل:
قصة يوديت: حيث استخدمت Judith جمالها لإغواء القائد العسكري Holofernes ثم قتلته لإنقاذ شعبها، وتُعد بطلة دينية في الرواية.
سبايا الحرب: في العهد القديم، وتحديدًا في (الإصحاح 31)، توجد نصوص تأمر بقتل الرجال والإبقاء على "العذارى" من النساء وتوزيعهن على المقاتلين كغنائم حرب في سياق ديني.
بعض حالات "جهاد النكاح" في التاريخ المسيحي
الحالة الأولى: يُشار تاريخيًا إلى واقعة عندما قام الصليبيون في الشام بإخراج نسائهم وبناتهم لمتعة جنود التتار في الخيام، مقابل ترك الحاميات الصليبية في أمان.
الحالة الثانية: عندما قام المعلم يعقوب Yaqub Hanna بإخراج بنات الاورثوذكس الاقباط لتسلية جنود الحملة الفرنسية في القاهرة، حتى يرضى عنه Napoleon Bonaparte ويلحقه بالجيش الفرنسي.
الحالة الثالثة: عندما دخل الألمان باريس واحتلوها؛ حيث جلبت فرنسا جنودًا عربًا من الجزائر وتونس والمغرب، وأُنشئت لهم مقرات للمتعة. وكان الرجل الفرنسي – حسب الرواية – يأخذ زوجته ويسلمها للجندي العربي قائلًا: "أوعدني أنك ستنقذ فرنسا من الألمان، ولتكن صديقنا إلى الأبد".
وقد ذكر التاريخ ما يشبه "جهاد الزنا" بطريقة منظمة في هذه الحالات الثلاث.
وحسب العهد الجديد فإن يسوع قال: "الحق أقول لكم إن الزواني والعشارين يسبقونكم إلى الملكوت".
كذبة "جهاد النكاح" في الثورات المعاصرة
في السنوات الأخيرة ظهر مصطلح "جهاد النكاح" في بعض وسائل الإعلام، وتم توجيه هذا الاتهام إلى ثوار ومناضلي مصر الرافضين للانقلاب، وكذلك خلال أحداث سوريا Syrian Civil War.
لكن مع مرور الوقت تبيّن أن هذه الروايات كانت اتهامات إعلامية كاذبة، انتشرت في سياق التدليس الإعلامي بهدف تشويه صورة الثورات.
أدلة على بطلان هذه الرواية
1. نفي المؤسسات الدينية
أكدت مؤسسات دينية معروفة، مثل الازهر، أن ما يسمى "جهاد النكاح" لا أصل له، وأنه مصطلح مختلق لا وجود له في كتب العلماء.
2. عدم وجود أساس فقهي أو تاريخي
لا يوجد في المذاهب الفقهية المعروفة أي حكم أو فتوى معتبرة تجيز مثل هذا الفعل أو تستخدم هذا المصطلح أصلًا، وهو ما أكده عدد من الباحثين.
3. مصادر القصص غير موثقة
كثير من الروايات التي انتشرت في الإعلام اعتمدت على قصص مجهولة المصدر، أو شهادات إعلامية مفبركة، ولم تُقدَّم عليها أدلة ميدانية حقيقية.
4. الدور الدعائي والإعلامي
يرى كثير من المتابعين أن هذه الرواية جرى الترويج لها من قبل بعض الأنظمة الأمنية، وبقايا الأنظمة القديمة (الفلول)، والانقلابيين، إضافة إلى وسائل إعلام معروفة بالتضليل، وذلك بهدف تشويه صورة الثوار وإضعاف التعاطف الشعبي معهم.
لذلك يعتبر كثير من الباحثين والمتابعين أن قصة "جهاد النكاح" المرتبطة بالثورات الحديثة واحدة من أشهر الأكاذيب الدعائية التي انتشرت في الإعلام خلال تلك الفترة، وتم استخدامها كأداة في الحرب الإعلامية ضد الثورات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق