| رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها في حضرة ترامب |
وتتناقل الكثير من الأخبار عن العلاقات الوطيدة بين قادة باكستان لا سيما في المؤسسة العسكرية وبين المخابرات الأمريكية أو ترامب، لكننا لن نأخذ ذلك كدليل على هذه العلاقة، ونكتفي فقط بالاستدلال بالاتهامات المتكررة لرئيس الوزراء الأسبق عمران خان، صاحب الشعبية الطاغية في هذا البلد الذي قال إبان توليه منصبه ما معناه أن الأمريكان أرسلوا له رسائل تهديد بانقلاب الجيش عليه واعتقاله وربما قتله ما لم يدر في فلكهم ويتوقف عن السياسات التي تثر غضبهم، مثل سعيه الانفتاح على طالبان أفغانستان، أو التوجه نحو موسكو وبكين في التسليح والتحالفات العسكرية والخطط الاقتصادية، كما اتهم قائد الجيش بالعمالة للأمريكان وتنفيذه مخططاتهم. ثم بعد تلك التصريحات وما تتبعها من حالة غضب شعبي لم تمر أيام حتى حدث الانقلاب عليه فعلا، واعتقاله، بل ومحاولة قتله في المعتقل، حسبما أفادت معلومات وصور تسربت إلى ذويه وهيئة دفاعه.
ومن العجيب أن شلال التهم التي وجهوها إليه لم يراع فيها المنطق ولا الدقة، منها على سبيل المثال أنه تزوج زوجته قبل الموعد القانوني لزواجها (انتهاء عدتها)، ومنها أنه تلقى ساعة هدية من دولة الإمارات (!!!) قيمتها 200 ألف دولار، مع ملاحظة أن عمران خان لم يكن بحاجة لمثل هذه الهدية وهو يملك ثروات طائلة من عمله كلاعب كريكيت عالمي، وطبعا نأخذ في الحسبان سمعة الدولة التي أعطته الهدية وهي التي أقامت حلفا عسكريا مع الهند، وهي من تعادي طالبان أفغانستان، ما يرجح أن الحدث بمجمله كان فخا.
تناقضات المشهد الباكستاني تاريخيا
هناك شكوك كبيرة حول خضوع باكستان كلها بقنبلتها النووية تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة، فعبد القدير خان -وهو شيعي باكستاني- والملقب بـ"أبو القنبلة الباكستانية"، وهي القنبلة التي ساهمت في حماية الدولة الباكستانية من الفناء بعد ثلاث حروب طاحنة مع الهند، هُزمت فيها جميعا و قتل فيها نحو المليوني باكستاني، وبدلا من تكريمه وإجلاله والاحتفاء به تم سجنه قرابة خمس سنوات بتهمة تسريب معلومات حول طريقة صناعة القنبلة النووية إلى إيران وليبيا، بل وأجبروه على أن يخرج بخطاب بوصفه خائنا ثم توفي، مع أنه لا ضرر سيلحق بباكستان من تسريب تلك المعلومات إلى هذه الدول، لكن الأمر فيما يبدو كان استجابة لأوامر أمريكية.
أما الرئيس الذي أشرف على صناعة تلك القنبلة محمد ضياء الحق فقد مات في حادث تفجير طائرته، أما رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو العقل المدبر الذي كان يحكم وقتها أعدم شنقا، وبعد توليها منصب رئاسة الوزراء تمت الإطاحة بينظير بوتو في منتصف المدة ثم تولت مرة أخرى المنصب ثم الإطاحة بها مجددا، وفي المرة الثالثة اغتيلت وسط حشد لمؤيديها.
وكان أوضح ما صرحت به أن الأمريكان أخبروها بأنهم سيسمحون لها بحكم باكستان فقط حينما تنفذ أوامرهم، تماما كما فعلوا مع عمران خان.
الغريب أن الرئيس الذي جلس طويلا على كرسي حكم هذا البلد برويز مشرف تعلم في مدارس كنسية في بلد 99 في المئة منه مسلمون، وعرف بولائه الظاهر للأمريكان وبأنه حكم البلاد بحد السيف.
مشاهد تحتاج تأمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق