الثلاثاء، 5 أبريل، 2016

زهير كمال يكتب:نصرالله وحمل الراية ضد الرجعية

هذا المقال لايعبر بالضرورة عن رأى المدونة .. وان كان المدون يتفق مع الكاتب الكبير زهير كمال في كثير من التفاصيل حول الشيخ حسن نصر الله وحزب الله .. لكن لنا موقف رافض أيضا للزج بالحزب في سوريا وللمسحة المذهبية التى اتشح بها فانتقصت منه بهائه كمشروع مقاومة

«ابكِ مثل النساء ملكاَ مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال»
أم محمد أبو عبدالله المعروف بعبدالله الصغير.
في عام 1489 استدعاه فرناندو وإيزابيلا لتسليم غرناطة، ولدى رفضه ضربا حصاراً على المدينة. فقام عبد الله الصغير بتوقيع اتفاق ينص على تسليم غرناطة، على الرغم من رفض المسلمين لهذه الاتفاقية. وبسبب رفض أهل غرناطة هذه الاتفاقية، اضطر المسلمون الى الخروج في جيش عظيم للدفاع عن المدينة ، ولأن أبا عبد الله الصغير لم يستطع الإفصاح عن نيته في تسليم المدينة، قام بدب اليأس في نفوس الشعب من جهات خفية الى أن توقفت حملات القتال وتم توقيع اتفاقية عام 1491م التي تنص على تسليم المدينة, وتسريح الجيش .
المصدر ويكيبيديا
ماذا خطر ببال من بقي من الأمراء العرب الذين حكموا الأندلس وهم يعيشون في المنافي بعد أن فقدوا عزهم وسطوتهم ونفوذهم ؟ ألم يفكروا بأنه لو عاد التاريخ الى الوراء لكانت أفعالهم مختلفة ؟ هل كانوا مثلاً تآمروا وكاد بعضهم الدسائس ضد بعضهم الآخر ؟ هل كانوا تحالفوا مع أعدائهم سراً وعلانية ليحققوا بعض الانتصارات الصغيرة ؟ حتى كانت النهاية المحتومة خسارة فادحة للجميع.
ما أشبه اليوم بالبارحة ، ولكننا نبالغ إن قلنا إن بلادنا اليوم ستلقى نفس المصير ، فالأراضي العربية ليست بخصوبة وجمال بساتين غرناطة ، فمن يرغب في احتلال أراض عربية معظمها صحاري قاحلة؟ أليس أسهل وأرخص كثيراً توظيف الأمراء ليقدموا المواد الخام بسعر بخس ثم استرداد هذه الأموال ببيعهم أسلحة يقتل بها بعضهم بعضاً؟
هذا ما نراه اليوم والأمراء يتحالفون سراً وعلانية مع العدو ويختلقون أعداءً بهدف إشعال الحروب الأهلية في الوطن العربي. 
كان اعتقادي أن محمود عباس هو الوحيد بين حكام العرب الذي يؤمن بأن الاستسلام هو خير طريقة لتحصيل الحقوق المسلوبة. ولكن يثبت لنا كل يوم أنه ليس فريداً من نوعه أو فصيلته ، بل تفوق عليه أمراؤنا الذين لا يعترفون أصلاً بوجود حقوق للفلسطينيين في أرضهم، وينكشف كل يوم رياؤهم ونفاقهم.
ما زاد الطين بلة اعتقادهم أن حماية العدو لهم أفضل وأبقى من حماية شعوبهم ، وبالتالي فمقاومة الشعوب للعدو هي إرهاب في عرفهم ، وفي اعتقادهم أيضاً أن شعوبهم نفسها إرهابية ينبغي التخلص منها ، وهو ما نراه في ممارسات الخنق والتخويف والسجون والاعتقالات التي تحدث كل يوم في هذا الوطن العربي الكبير المبتلى بمرض اسمه نظام الحكم المتخلف.
في ثلاث مناسبات أجمعت الجامعة العربية عبر وزراء الداخلية والإعلام ثم الخارجية على أن حزب الله إرهابي. وكنت أبحث عن رجل من بين هؤلاء الوزراء يقول لا، عن رجل يستعمل المنطق، ويغار على المصلحة العربية العامة، لكنهم كما وصفتهم في مقال سابق إنما خدم في قصور الأمراء ، ومعيار كفاءتهم الوحيد هو الطاعة العمياء للأمير.
كان الرئيس عبد الناصر أول من أطلق تسمية الرجعية العربية على الأمراء العرب ( ملوكاً ورؤساء )، أمثال هؤلاء الذين ضيعوا الأندلس، ووضعهم في سلة واحدة مع أعوان الاستعمار وإسرائيل ومعه كل الحق في ذلك .
في زمن عبد الناصر كانت الرجعية العربية مختبئة في جحورها لا تستطيع ولا تقوى على المواجهة وإن واجهت فمن خلف ستار، تكيد وتصنع الدسائس والمؤامرات للقضاء على القوى الناهضة في مجتمعاتنا العربية ، ونجحت في ذلك بمعاونة إسرائيل عبر هدية كبيرة هي الهزيمة الماحقة للجيش المصري في حرب 1967، مما اضطر الرجل لمهادنة الرجعية على مضض.
بعد هذه الهدنة الاضطرارية لم يستعمل أحد هذه الكلمة ، وغابت الكلمة ( أو تم تغييبها )عن القاموس السياسي العربي ولم يكن هذا محض صدفة ، كان المطلوب تغيير وعي الجماهير ، فالأنظمة العربية لا غبار عليها أو على سياساتها. وإنما هناك بعض من الأقلية الرافضة التي تغرد خارج السرب.
بعد وفاته ، صالت الرجعية العربية وجالت ولم يكن هناك أحد لردعها والوقوف ضدها. وما نشاهده اليوم من الدمار والتخريب الذي حاق بمعظم دول هذا الوطن الكبير إنما نتيجة منطقية ، فالرجعية العربية ليس لها برنامج ولا طموحات ، فهي لا تواكب العصر لاتسامها بضيق الأفق والجهل المطبق ، وكل هدفها الحفاظ على الوضع الراهن الذي يتيح لها المزيد من نهب الثروات العربية وتضييعها أو بعثرتها في الهواء.
خلت الساحة لفترة طويلة ، اللهم إلا من أقلام بعض المثقفين الذين كانوا ينبهون الى خطورة الوضع العربي ، أما الدول وحركات المقاومة المناهضة للتيار الجارف فقد تدرجت من وصفها بجبهة الصمود والتصدي الى معسكر الممانعة ، على ما في هذه الكلمة من ميوعة . وواكب هذا التدرج نقص هذه الدول إما بالاحتلال المباشر كما العراق أو الانشغال بالمشاكل الداخلية كما الجزائر. 
ضمن معسكر الممانعة كان حزب الله على رأس هذا المعسكر. كيف لا وهو الفاعل الوحيد الذي واجه إسرائيل وانتصر عليها. وكون الحزب مقاومة شعبية فقد كان تركيزه على إسرائيل فقط ، أما الموقف من الرجعية فكان محايداً ، وربما لعب الانتماء المذهبي -كونه أقلية في بحر سني كبير- موقفاً في النأي بالنفس عن اتخاذ موقف واضح وصريح من هذه الأنظمة . وعلى سبيل المثال كان موقف الحزب باهتاً بعد أن انكشف تأييدها الواضح والصريح لإسرائيل في حربها على لبنان في تموز 2006.
كان رد الفعل الوحيد لنصرالله : نحن نعرف.
وكأنّ لسان حاله يقول:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
وخلال السنوات الخمس الأخيرة تطورت نظرة نصرالله الى الرجعية من الوقوف على الحياد في البداية الى الوقوف ضدها مضطراً ، فهو يجدها تشمر عن سواعدها وتضرب في كل مكان وتعيث في الأرض قتلاً وتدميراً على امتداد الوطن العربي.
وهكذا حمل نصر الله الراية من جديد بعد أن تركت لفترة طويلة مهملة وملقاة على الأرض.
ولعل الفرق واضح بين مواجهة عبد الناصر للرجعية ومواجهة نصرالله لها ، بين حسابات الدولة ومصالحها وبين رأس حربة لشعوب مقهورة ، آن الأوان لاسترداد حقوقها.
وهكذا تعود المعادلة من جديد الى حيث بدأنا:
الرجعية وأعوان الاستعمار الجديد وإسرائيل من جهة ، وقوى التقدم والتغيير في المنطقة من الجهة الأخرى .
يعرف نصرالله جيداً أن المواجهة مع الرجعية العربية وإسرائيل لا رحمة فيها ، فهناك منتصر واحد في هذا الصراع ، وينتظر العدو فرصة للانقضاض والتدمير مستعملاً كافة الأسلحة التي في جعبته ، ولا توجد لديه ضوابط أو محرمات ، فمن كان يتوقع قتل وتهجير الملايين من العراقيين والسوريين وتجويع الملايين من اليمنيين؟
ولكن مهما فعلوا فلن يستطيعوا وقف هزيمتهم المؤكدة، ففي عصرنا هذا، عصر الإنترنت والاتصالات ووصول الخبر الى الجميع ، وعصر معرفة الحقيقة ، حقيقتهم المخزية، فسينضم الى ركب المقاومة المزيد من القوى الحية في المجتمعات العربية ، فالعصر الحديث هو عصر الشعوب بلا جدال أو شك.
إرسال تعليق