حكاية تجنيد الموساد لجاسوس عراقى من الالف الى الياء


 هكذا تم تجنيد حسين الشهرستاني
 جاسوساً في الموساد الصهيوني
 

شبكة المنصور
ا.د. عبد الكاظم العبودي
البارحة في 12 ماي/ آيار 2012، ولأول مرة يخرج حسين الشهرستاني من حالة خوفه الكامنة وفترة تردده من أن " يتحرر" نهائيا من كوابيس ماضيه الأسود، ليكافأ بجائزة، يبدو أنها أضحت مفصلة على حالته ومقاس مهماته السابقة ، الجائزة الممنوحة كانت بعنوان [جائزة التحرر من الخوف].

نقلت وكالات الأنباء العربية والأجنبية تفاصيل احتفالية منح الجائزة السنوية، والمكرم بها هذه المرة عميل مزدوج الولاءات، خدم أسياده الامريكيين والاسرائيليين من مثل محمد البرادعي في دوره بتدمير العراق. الجوائز الدولية لكي لا تثير الشبهات دائماً حول مستحقيها، قد تُمنح الى مناضلين كنيلسون مانديلا أو لعملاء خدموا المؤسسات الغربية، وحازوا على رضا الصهاينة.

نحن في زمن موحش وردئ،، لم يعد فيه العملاء والجواسيس يستحون من ماضيهم في خدمة إسرائيل والصهيونية؛ خاصة أؤلئك الذين جلبتهم دبابات الإحتلال الامريكية وتنصيبهم على السلطة في العراق.
البارحة، وفي باحة القصر الملكي الهولندي، وبحضور ملكة هولندا، التي سبق لها أن تعهدت ببيان لقصرها انها تستعد لحضور مراسم تكريم عدد من المرشحين للجائزة، ومنهم د. حسين الشهرستاني ، إسداء لخدماته الممتدة منذ 1979 الى اليوم.

ومن لاهاي اعلنت السفارة العراقية: أن القصر الملكي الهولندي قرر في 21/3/2012، وبحضور الملكة بياتريكس، ملكة هولندا، وحضور رئيس الوزراء الهولندي الى "مراسيم تكريم الدكتور حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء العراقي.

والتكريم هذا حظيت بمثله أربعة شخصيات من بلدان مختلفة، وهيئة إعلامية أخرى، من ضمنها، فضائية الجزيرة القطرية ، بشخص مالكيها من آل حمد. التكريم هذا تم اقتراحه وتقديمه من قبل معهد فرانكلين واليانور روزفلت والجائزة باسم: " جائزة التحرر من الخوف".

وفيما يخص الشهرستاني، موضوع هذه المقالة، فقد استحق جائزة أسياده بعد انتظار لأكثر من ثلاثين سنة، وحسب ديباجتها المعلنة، فقد إستحقها : [ ... لدوره الرائد والمتميز في إرساء الحرية والقيم الديمقراطية، ومن خلال التزامه المتميز لضمان الحريات السياسية والدينية لجميع العراقيين]. لا تعليق لدينا الآن، على شروط هذه الجائزة المشبوهة الا بعد أن تتكامل للقارئ المعطيات التالية عن دور وشخصية و" شجاعة" حسين الشهرستاني ودوره سابقا ولاحقاً.

منذ يومين حل الوزيرين العراقيين د. حسين الشهرستاني بمرافقة هوشيار زيباري عضوي حكومة الاحتلال المالكية الثالثة والرابعة، وخلال يومي 11 و12 آيار/ ماي 2012 كانوا ضيوف الملكة الهولندية، بمقاطعة مدلبرخ الهولندية، وبحضور عدد كبير من كبار المسؤولين الهولنديين والغربيين والصهاينة، وليكون الشهرستاني نجما على شبكات التلفزيون العالمية، التي نقلت مراسيم الإحتفال من هولندا وأوربا. وهي فرصة يعبر فيها الشهرستاني عن إمتنانه، في كلمة له حول هذا التكريم الذي ظل ينتظره لثلاث عقود، وجاء متأخراً لخدماته فيقول : [... اعتبر هذا الترشيح أكثر من جائزة شخصية؛ وهو بمثابة تقدير للشعب العراقي الذي كافح بشكل جريء من أجل حريته من الإستبداد والديكتاتورية].

وأضاف الشهرستاني : [... لقد واجهت خوفي في عام 1979، عندما إتخذت قراري، اما العمل على برنامج صدام حسين للأسلحة النووية، وإما دفع الثمن، وكان الخيار بسيطاً، وهو السجن 11 عاما و 3 اشهر. ولم يكن في فكري اني سأشرح ذلك في هذا الحضور المميز].

وتابع الشهرستاني أيضاً : [... اغتنم هذه الفرصة لأدعو العلماء في انحاء العالم ان يمتنعوا عن العمل في مجال أسلحة الدمار الشامل؛ لأنها لن تعزز الأمن القومي؛ بل ستشجع الحكام على ان يكونوا أكثر عدوانية، واقل تفهما لحل المشاكل الدولية].

ويدعو حسين الشهرستاني في كلمته كذلك : [ ... دول المنطقة لحضور المؤتمر الدولي للطاقة الذرية الذي ستنظمه الوكالة في كانون الاول/ديسمبر المقبل لمناقشة انشاء منطقة حرة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط.]. ولا ندري هنا: هل أن إسرائيل ستكون ضمن دعوة الشهرستاني من دول المنطقة أم أنها فوق الجميع، كسيدة وحيدة مالكة للسلاح النووي وحدها في منطقة الشرق الاوسط.

المعروف أن معهد فرانكلين واليانور روزفلت في لاهاي هو الذي إختار الدكتور حسين الشهرستاني لنيل جائزة " التحرر من الخوف " ، سبق أن منحها لعدد من الشخصيات العالمية تحت عنوان أنها : [ ... تقدم الكثير من اجل الحرية والقيم الديمقراطية]، سبق وان حصل عليها كوفي عنان و الدالاي لاما ونيلسون مانديلا، وشخصيات عربية اخرى مثل الأخضر الإبراهيمي ومحمد البرادعي. وإذا كان لكل من هذه الشخصيات من نشاط معروف لهم، فأين موقع الشهرستاني من النشاط المنوه عنه لمستحقي تلك الجائزة، وخاصة بالنسبة الى بلده العراق؛ خصوصا ان ديباجة الجائزة تقول أنها تمنح إليهم: [ ... لدورهم البارز فى مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والتمسك بمبادئ الديمقراطية والمجاهرة بالرأى بدون تردد أو خوف].

وكل هذه الأدوار ليست ذات صلة، خاصة إذا ما ثبت أن حسين الشهرستاني وكما يعرفه الكثيرون أنه كان جاسوساً وأصبح لصاً كبيراً، وهو مكلف بالأمس البعيد واليوم بمهمة تدمير العراق وخدمة أسياده من صهاينة وإيرانيين، كل حس الطلب وحسب الخدمة المطلوبة.

هذه المقالة، من دون مقدمتها أعلاه، سبق لنا أن ترددنا عن نشرها، منذ قرابة ثمان سنوات، ظنا منا، بأن الرجل ربما سيتحلى بشجاعة الإعتراف بخطيئته بتورطه السابق، الساذج، وسقوطه في أحابيل الشراك الصهيونية، عندما وقع في فخاخهم الخبيثة في باريس، أثناء تواجده هناك بتكليف من هيئة الطاقة الذرية العراقية عام 1979، ثم وجد نفسه فجأة، عن طريق الاتهام الخطأ متهماً بالعمالة الى ايران أو الانتساب الى حزب طائفي [حزب الدعوة] الذي كان ممنوعا من النشاط السياسي في العراق. ومن حسن حظ الشهرستاني كان سهام الإتهام له غير دقيقة، فحصل حينها على حكم بتهمة سياسية بدلا من التجسس والخيانة العظمى ثم شمله العفو من الرئيس صدام حسين، ظنا منه ان الشهرستاني كان عالماُ عراقيا يكون قد تورط في عمل سياسي لدوافع قومية، بحكم اصوله الايرانية أو محاولة من ايران الايقاع بعالم عراقي نووي والتخلص منه، والعفو عنه يمكن أن يمنحه الفرصة لخدمة وطنه وأمته من خلال تخصصه العلمي ووعوده التي قطعها على نفسه امام القيادة العراقية لخدمة العراق.

لكن الاقدار كانت تخفي قصة أخرى لرجل ظل غامضاً في محنته وورطته التي سقط فيها، ولم يتحل الشهرستاني، حتى هذه اللحظة بالشجاعة الأخلاقية ليبرر ويعترف عن حالة سقوطه في وحل الجاسوسية الصهيونية وخدمة إسرائيل في تدمير المشروع النووي لعراقي، وظل الشهرستاني يندفع بعد نجاته من تنفيذ حكم الاعدام بالتآمر على بلده العراق وينتقم من العراقيين شر إنتقام. واليكم المقالة المؤجلة النشر، كما كتبت منذ ثمان سنوات.

أغلب الكتابات التي ظهرت حول الملف النووي العراقي تجاهلت تماما أي دور يذكر لحسين الشهرستاني في بنائه أو الاشارة الى موقعه في قيادة المشروع النووي العراقي أو حتى في ادارته المباشرة، وغير المباشرة. كل ما ذكر عنه انه كان احد العاملين في المشروع، لكونه من حملة الشهادات العليا ذات الاختصاص الكيميائي الذري، الذي يمكن توظيفه المفيد في المشروع.

كما ظلت الكتابات عن سيرته العلمية والذاتية ودوره في المشروع النووي العراقي تتخللها ظلال قاتمة وفيها اشارات عن مسائل غامضة كثيرة بخصوصه تفاداها الكثير من الخبراء والعلماء العراقيين ممن كتبوا مذكراتهم وإسهاماتهم في المشروع النووي العراق .

كما لم يكتب حسين الشهرستاني عن دوره، ولم نعرف عنه كتابة مذكرات واضحة ودقيقة عن دوره في المشروع النووي العراقي. وعندما يصرح أخيرا عن دور موهوم له يتجلى في رفضه الانصياع للحاكم وتنفيذ رغباته في امتلاك السلاح النووي او الكيمياوي فانه يجانب الحقيقة ، لانه بالتأكيد قد قرأ بالتأكيد كتابات زملائه عنه، وتابع الكتابات الاخيرة التي صدرت خلال السنوات الأخيرة حول الموضوع، وكلها كتابات تجاهلت دوره في المشروع، واقتصرت بعض الكتابات قضية اعتقاله بتهمة سياسية فقط تم الافراج له عنها، ولكن العديدون أيضاً قد سكتوا عن" دوره الخياني" لأسباب عدة رغم يقينياتهم ، وإدراكهم من انه تعاون مع الموساد أو المخابرات الامريكية أثناء تواجده في باريس وقيامه بمهمة التنسيق مع الطرف الفرنسي حول تنفيذ البرنامج المتفق عليه لانجاز بناء المفاعل العراقي. العديد منهم يعرف ضمنياً، ومنهم زوجته الكندية الجنسية، انه سقط، بطريقة ساذجة، أو بسبب غلطة أو غفلة منه، قادته رويداً رويداً الى التورط والانحداربالتعاون مع العدو، وهذا التورط بات صعباً، والذي لم يعد بالإمكان التراجع عنه، او الاعتراف للجهات العراقية بالورطة الشهرستانية بالتجسس.

ولتشابك الموضوع، وتعقد إرتباطاته الواسعة مع اطراف وشخصيات عربية ودولية وإسرائيلية يلوذ الكثيرون بالصمت من طرح الصراحة الحقيقية لتأكيد أو نفي دور الشهرستاني في تدمير المشروع النووي العراقي.

ولمسح الموضوع من جوانبه العديدة، لا بد من التذكير، انه خلال تلك الفترة، فإن أول ما يلفت الانتباه له عند مطالعة السيرة الذاتية لزعيمة حزب كاديما الجديدة، ووزيرة خارجية اسرائيل السابقة، تسيبي ليفني، هي أنها بدأت نشاطها كجاسوسة، من الدرجة الأولى في خدمة جهاز الموساد الصهيوني. وكأي جاسوسة محترفة تأخذ دورا سياسيا فإنها التزمت بصمت أبي الهول حول ادوارها القاتلة في باريس، وهي حتى الآن لم تتحدث بعد عن إنخراطها السابق في منظومات الإستخبارات الاسرائيلية والأجنبية خلال الثمانينيات من القرن الماضي، رغم أن هناك تقارير خاصة وعديدة عنها، ربطت اسمها بالعمل، كجاسوسة إسرائيلية كانت نشطة في فرنسا، أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، توزع عملها ما بين جمع المعلومات عن "إرهابيين عرب في أوروبا"[حسب الوصف الاسرائيلي]، إلى العمل كمدبرة منزلية، والإشراف على عدد من الإقامات المشبوهة في العاصمة الفرنسية لمن يطلبها من السواح والزوار والدبلوماسيين العرب. ومن هناك نجحت ليفني وانطلقت في تنفيذ عمليات الإغتيال واستدراج وإسقاط العديد من الاشخاص العرب وغيرهم المستهدفين من قبل الموساد، ونجحت في تجنيد العديد منهم، ومنهم سفراء عرب كزين العابدين بن علي، وعدد من موظفي السلك الدبلوماسي العربي في باريس.

خطورة عمل ليفني مع الموساد في تلك الفترة تكمن في أنها كانت في وحدة النخبة، "بحسب وصف أفرام هالفي"، المدير السابق للموساد ، والذي لأسباب أمنية لازال يرفض إعطاء تفاصيل أكثر عن المهمات القذرة التي قامت بها ليفني، ونفذتها في الفترة ما بين عامي 1980 و 1984.

ليفني، الشابة الجميلة، اليهودية البولندية الأصل، كانت تتحدث اللغة الفرنسية والانجليزية بطلاقة، إضافة الى لغتها الام البولندية. عملت في باريس التي كانت، وقتئذ، ساحة لمعارك طاحنة بين الموساد وعدد من قيادات الفصائل الفلسطينية، وباريس كانت قبلة النشاط العراقي الدبلوماسي والسياسي والامني، لتحقيق طموحات قيادة العراق النووية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، خاصة بعد توقيع الاتفاقيات النووية للتعاون مع فرنسا لأجل بناء مفاعل تموز النووي، الذي تم تأخيره ومن ثم الأمر بتدمير وتخريب أجزاء منه مرارا في مراحل بنائه في فرنسا، ومن ثم القرار بتدميره بعد أن تم انجازه واستكمال بنائه والاقتراب من لحظة تشغيله على ارض العراق، من خلال مناورة قصفه جوياً من قبل طائرات العدو الصهيوني. رغم ان التخريب والتفجير قد تم من داخله على ايادي احد المخربين الفرنسيين المجندين والتعاون مع الموساد.

ليفني كانت هناك في باريس مصدرا هاماً في تزويد الاستخبارات الإسرائيلية بما تطلبه حول مراحل تنفيذ وانجاز حلقات بناء المفاعل والتعرف على الكوادر الهندسية والعلمية العراقية المكلفة بانجازه.

وبعد تجربة طويلة وتدريب مضني انخرطت ليفني خلالها في صفوف الموساد عن طريق صديقة طفولتها "ميرا غال" التي خدمت بالموساد 20 عاماً، وهي لازالت الى جنبها تعمل كمديرة لمكتب ليفني. وكباقي المتطوعين والمنخرطين الجدد في جهاز الموساد، قامت ليفني بأعمال ضمن النشاط الطلابي والشباني لإختراق النخب الفرنسية والعربية بباريس. قدمت نفسها هناك، كبولونية، و تنقلت في القارة الأوربية، أين خاضت العديد من الإختبارات التي لا تخلو في معظمها من المخاطر، وتركزت معظم مهامها بالعمل كخادمة أو مدبرة منزلية أو تسهيل الإيواء للسواح والطلاب وكراء البيوت والتنصت على ساكنيها، كما تم الربط بشبكات الدعارة الخاصة لاصطياد الزبائن المطلوبين للرصد والمراقبة وتنفيذ التصفية الجسدية.

بعد العمل في المنازل انطلقت ليفني للعمل الميداني، حيث تلقت تدريبات حول كيفية تجنيد الجواسيس، وجمع المعلومات في وقت كانت إسرائيل تواجه خصومها ألكُثر في الساحة الفرنسية، خاصة بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وانتقال معظم كوادرها إلى تونس، والاقتراب من الساحة الفرنسية. وهكذا أضحت باريس المركز الامني المتقدم للموساد.

ولا بد من التذكير أيضا هنا انه من المعروف، منذ حرب جوان/حزيران 1967 وإسرائيل تتخذ من باريس محوراً لعملياتها في أوروبا، بسبب العلاقات الطيبة والتنسيق الواسع بين جهاز الموساد مع الأجهزة الإستخباراتية الفرنسية، لاستهداف عدد من القيادات الفلسطينية التي اختارت باريس للعيش والإقامة فيها.

إضافة إلى ذلك كان عدد من عملاء الموساد، من خارج حلقة باريس، يقومون بعمليات اغتيال واختراق لعدد من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، منهم: كارلوس و أبي نضال... وغيرهم من خلال القيام بعمليات قتل واعتيالات غالباً ما كانت تنسب لهذين الرجلين.

عملاء الموساد، ومن ضمنهم ليفني، عملوا على إحباط مخططات الرئيس الراحل صدام حسين لبناء مفاعل نووي عراقي بمساعدة فرنسية ، ففي جوان/حزيران من عام 1980 وجد عالم نووي عراقي مُغتالاُ وهو " الدكتور المشد وهو من اصل مصري"، كان يعمل بالبرنامج النووي العراقي، وجد مقتولاً في غرفته بالفندق.

اتجهت أصابع الاتهام نحو الموساد، ولكن الفاعلين وجهوا الانظار بفبركة الجريمة وتوجيهها من خلال اعترافات واحدة من فتيات الليل التابعات لشبكة ليفني، التي ادعت بأنه اكتشفت أمر الجريمة بعد سماعها أصواتاً تنبعث من غرفة العالم النووي العراقي المجاورة لغرفتها. لقد تم قتل تلك المومس بعد شهر من ذلك الحادث في ظروف غامضة لإخفاء سير التحقيق الذي بدأت به المصالح الفرنسية آنذاك.

في عديد من كتابات الاسرائيليين حول نشاط الموساد في أوربا يتم التمويه والتغطية على اسم حسين الشهرستاني، وعند القراءات المتأنية لتلك الكتابات، لا يمكن استبعاد دور ليفني في الساحة الباريسية من قضية تجنيده، وهناك من الكتابات المموهة لاسرائيليين في نصوص مذكراتهم لا تخفي أن شبكتها كانت وراء تجنيد وإسقاط[عالم ذرة عراقي]. كل الدلائل تشير الى أن "عالم الذرة العراقي" المقصود بتلك الكتابات هو حسين الشهرستاني الذي تم ربطه في شبكة تجسس كانت تعمل مع الموساد الاسرائيلي بباريس.

تم الارتباط في مراحله الاولى تم عن طريق إستدراجه، بشكل غير مباشر، حتى تم توريطه من دون علمه في البداية، ومن ثم تمت مصارحته بالأمر الواقع، وابتزازه بفضح علاقته وما قدمه من خدمات تجسسية حول مشاريع كان مكلفا بها، حتى قبل في نهاية الامر التعاون معهم بشكل تام وبطاعة تامة.

ظل التكتم عليه حتى بعد اعتقاله في العراق بتهمة أخرى[ هو الانتساب لحزب الدعوة المحضور]، ومن ثم تمت مساعدته على الهرب بعد "حرب الكويت"، وتمت مساعدته للهروب الى الخارج عن طريق كردستان العراق، ومن ثم الى أوربا وبقي هناك حتى عاد بعد غزو العراق من قبل القوات الامريكية.

وصل الشهرستاني الى السلطة كوزير للكهرباء والطاقة ومن ثم للنفط العراقي ضمن تشكيلات الائتلاف الشيعي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم في العراق. هذا هو الحاضر للشهرستاني، اما الماضي فلا زال قيد التحقيق الموضوعي لكشف دوره وانخراطه في تدمير مشروع العراق النووي. لذا لا بد من الاحاطة ببعض الامور المتعلقة بدوره بالعودة الى محطات سابقة، هي ممهدات سقوط الشهرستناني في فخ الجوسسة والتعاون ضد طموحاتى العراق النووية.

مناحيم بيغين، وبيريز، كانا يتابعان أولا بأول المشروع النووي العراقي، حذرا فرنسا مسبقا في ذلك الوقت، وتمنى مناحيم بيغن، الذي كان رئيسا لحكومة العدو على فرنسا: أن تكون قد تعلمت درساً قاسياً، كي تتوقف عن مساندة البرنامج النووي العراقي. وبعد ذلك بنحو عام تم قصف المفاعل النووي العراقي، بتدبير وتنسيق مع الفرنسيين أنفسهم حيث تشير المعلومات إن أحد الخبراء الفرنسيين من عملاء الموساد، قد وضع المتفجرات في قلب المفاعل النووي، أثناء الغارة الاسرائيلية، وقتل العميل الفرنسي، داخل المفاعل، قبل أن يتمكن من الخروج من المفاعل للالتحاق ببقية زملائه الذين نظموا سفرة جماعية الى خارج منطقة التويثة. طبعا هذا خلاف ما تم ترويجه إعلاميا: بأن المفاعل النووي العراقي تم تدميره بواسطة غارة جوية اسرائيلية.

هناك تقرير فرنسي قد كشف سابقا أن تسيبي ليفني كانت ضمن الوحدة الخاصة التي دست السم أيضا لعالم نووي عراقي آخر قتل في باريس عام 1983، كان الضحية العراقيةن من المهمدسين المدنيين الاكفاء الأكراد، وكان مسؤولاً عن اعداد المنشئات المدنية لبنايات المركز النووي العراقي، تمت تصفيته بصمت خلال زيارته لباريس.

علينا ان نعيد عقارب الساعة الى الوراء والتوقف سريعا عند بعض المحطات من تاريخ المؤآمرة ا لقذرة لتصفية المشروع النووي العراقي، منذ بداية تطلعات القيادة العراقية ليصبح العراق دولة نووية.

يمكن العودة الى تشرين ثاني/ اكتوبر 1974، عندما وصلت لجنة عراقية الى باريس لتدرس وتطلب امكانيات الحصول على المساعدة التقنية الفرنسية لبناء مفاعل نووي عراقي ثان، يضاف الى المفاعل النووي السوفيتي الصنع المستخدم للاغراض التدريبية والتجريبية المحدودة. وبعد شهر من اقامة اللجنة العراقية في باريس، إلتقت اللجنة برئيس الوزراء الفرنسي آنذاك "جاك شيراك". بعدها تمت زيارة "جاك شيراك" الى العراق، وطرحت خلال زيارته لبغداد في محادثاته مع نائب رئيس الجمهورية آنذاك صدام حسين اولى الترتيبات للاتفاق النووي العراقي الفرنسي. وعد الفرنسيون بمساعدة العراق لبناء مفاعل نووي ثان بعد المفاعل السوفيتي الاول المُعد للأغراض السلمية.

كلف وزير الصناعات الفرنسي "ميشيل أورنانو" بمتابعة ملف المفاوضات مع العراق. وفي اكتوبر/تشرين ثاني 1976 اعطى الوزير الاول الفرنسي "ريمون بار" إشارة الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق. وتتواجد تفاصيل الإتفاق في بعض الوثائق التي تسربت أخيرا من وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية الى النشر على الانترنيت والكتابات الخاصة بالعراق.

جاء في تلك الوثائق، وفي وثائق أخرى، منها ما كانت رسمية ومنها غير الرسمية ذات صلة بالموضوع ، تفاصيل عن تاريخ ومواقع العمل والتنفيذ لحلقات المشروع، كما عُرفت تفاصيل المفاوضات التي جرت بين باريس وبغداد لتنتهي العاصمتان الى تبادل العديد من الرسائل السرية للغاية.

الاتفاقية تم امضائها بتاريخ 10/9/1975 ما بين وزير الصناعة الفرنسي ووزير التخطيط العراقي آنذاك عدنان الحمداني،عضو القيادة القطرية لحزب البعث. كان الحمداني من أقرب المقربين للرئيس العراقي صدام حسين، وتم تكليفه بوضع برنامج وصيغ للاتفاقيات التي تنتهي باتفاق حكومي شامل للتنفيذ.

وتم الاتفاق على بناء مفاعل نووي بطاقة 40 ميجا واط، يشابه المفاعل النووي الفرنسي الموجود في موقع "ساكلي" ، جنوب باريس، سُمي "اوزيريس Osiris" والذي يصاحبه مفاعل صغير يدعى "إيزيز Isis" بطاقة 800 كيلو واط . المفاعل كان يطلق عليه بين الخبراء أحيانا "المفاعل الصفري"، وهو من نفس نوعية مفاعل "ديمونا" الموجود في جنوب اسرائيل بصحراء النقب، وهو المفاعل الذي سبق استخدام "اوزيريس" في ساكلي، والأخير كان حديث نسبيا.

وضع البرنامج النووي بالتعاون مع فرنسا لكي يتم تنفيذه على مراحل:
ـ وصول تقنيين عراقيين للتدريب في فرنسا في المحطة الكهرونووية المركزية في "ساكلي" .
ـ ارسال بعثة من الاخصائيين الفرنسيين الى مركز الأبحاث النووية ببغداد لغرض الإعداد لبناء مفاعل نووي للأبحاث مطابق لنموذج "اوزيريس الفرنسي Osiris" ، وبضمانات فرنسية لمدة 15 سنة.
اطلق الفرنسيون على اسم المفاعل "أوزيراك"؛ في حين أسمته لجنة الطاقة الذرية العراقية إسم " مفاعل 17 تموز "؛ ليكون المفاعل الثاني للعراق، بعد المفاعل السوفيتي الأول المنجز في نهاية الستينيات المسمى آنذاك "مفاعل 14 تموز" في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم.

بناء وحدة تشغيل كهربائية بطاقة (600-900) ميجا واط، من قبل مؤسسة "فرام أتوم" ، يبدأ العمل فيها عام 1983.

وإضافة الى التجهيز والتشييد للمفاعل "اوزيراك"، ومفاعل " إيزيز" تضمن العقد مع فرنسا:

اولا : تجهيز منظومات لستة تجارب هندسية وفيزيائية مختلفة لدراسة مواصفات الوقود النووي، ودورات تبريده، وخصائص المواد. وتشغيل منظومات هذه التجارب يتم بعد وضعها داخل حوض المفاعل. وكذلك يتم بناء وتجهيز الورشات والمختبرات والخلايا الحارة " أي المتعاملة مع المواد المشعة "، إضافة الى محطة لمعالجة النفايات المشعة.

ثانيا : تدريب الكوادر العراقية على تشغيل وإدامة وصيانة المفاعل الجديد، إضافة الى اكتساب الخبرات الأخرى في الفحوصات والقياسات والتجارب وتشغيل المختبرات الحارة وتشغيل وصيانة محطة معالجة النفايات.

رشحت العديد من الكوادر العراقية للتدريب في مراكز المفوضية العليا للطاقة الذرية الفرنسية ووصلوا الخبراء الى فرنسا تباعا، بدءاً من منتصف عام 1979. وقد سبقهم الى باريس منذ عام 1978 الدكتور حسين الشهرستاني وغيره من الكوادر العراقية، ذات الصلة بالتنسيق مع الجانب الفرنسي.

يقدم د. حسين الشهرستانى (65 عاما) بأنه هو عالم عراقى، حاصل على شهادة الدكتوراه فى الكيمياء الذرية من جامعة تورنتو الكندية، وهو الآن يتولى منصب نائب رئيس الوزراء ، نورى المالكى، لشئون الطاقة، وهو الذى يشرف من خلال رئاسته لمجلس الطاقة، على عمل وزارات النفط والكهرباء والعلوم والتكنولوجيا والموارد المائية والبيئة... الخ.

وقبل ذلك كان المعروف في العراق، ومن خلال العديد من الكتابات المنشورة حول الموضوع، ان د. حسين الشهرستاني كان يحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء الذرية من جامعة تورنتو الكندية، وقد تم اختياره ضمن الكوادر العراقية التي كلف ببناء مفاعل تموز الذي حددت مهامه كونه مفاعلا عراقيا للأغراض السلمية. وحول قضية اعتقاله خلال العام 1979 جرى التداول في عديد الاوساط العراقية الرسمية وغير الرسمية انه [ تم اعتقال الشهرستاني بتهمة " ثبوت علاقتهِ بإيران من خلال انتمائهِ لحزب الدعوة"، حينما كان يدرس ويتدرب في فرنسا].

ولكن يبدو ان تلك التهمة، رغم استغلالها من قبل بعض أوساط المعارضة العراقية وايران في وقتها، كانت تخفي حقائق أخرى لازالت غير واضحة الى اليوم تتعلق بمهمة الشهرستاني بالايفاد ضمن كوادر الطاقة الذرية التي سافرت الى باريس للتدريب. وقد تم تسريب جزء من من تلك المعطيات، بهذا القدر أو ذاك، من خلال عديد الأوساط الاعلامية الغربية، خصوصاً بعد الغارة الصهيونية على مفاعل " تموز" في بغداد عام 1981. وبعد التحقيقات عن سرية المعلومات التي تم تسريبها الى الكيان الصهيوني والتي جعلته ومكنته من إستهداف مواقع عراقية، ليس للشركات الفرنسية او غيرها علم بها، وكانت تلك المواقع المقصوفة معروفة فقط من قبل عدد محدود من الباحثين العراقيين.. لذا قاد الظن بالسلطات العراقية أن الشهرستاني، ربما يكون قد نقل المعلومات لأيران، وهي بدورها تكون نقلتها الى اسرائيل، وعلى ضوء تلك الظنون حامت حوله الشكوك وجرى التحقيق معه .

ولهذا السبب أُدين الشهرستاني بـتهمة " الخيانة العظمى "، وكان يفترض ان ينفذ فيه حكم الاعدام. ولكن مثل تلك التهمة الخطيرة وإثباتها كانت قابلة للإحتمال والتأكيد أو النفي. ونقلا عن مقابلات صحفية وتلفزيونية، قد يكون حسين الشهرستاني قد نساها، وهي ان زوجته سبق لها أن صرحت في مقابلة لهيئة الاذاعة البريطانية بعد احتلال بغداد 2003 ضمن حديث تلفزي حاولت وصف " معاناتها مع النظام السابق " قد أشارت بوضوح ان زوجها سبق ان : [... استعطف حسين الشهرستاني الرئيس صدام حسين برسالة، ووساطة زملائه، وابدى استعداده لخدمة العراق، وتأكيد العكس الذي ذهب اليه الاتهام الموجه إليه.. . وبسبب تقدير صدام حسين لدوره، وشهادة عدد من زملائه في ادارة هيئة الطاقة الذرية العراقية عنه، واستعداده في العمل البحثي لخدمة المشروع النووي العراقي، استبدلت عقوبة الإعدام له بالسجن، ومن ثم تم تخفيف ظروف إعتقاله تدريجيا، ليعاد الى بيته؛ على ان يكون تحت الاقامة الجبرية.

تلك شهادة معروفة لزوجته، قدمتها يوماً، الى احدى الجهات الاعلامية، وهي موجودة لمن يريد التأكد منها، وتؤكد شهادتها، اضافة الى شهادات أخرى، ما اشرنا اليه أعلاه، وتلك الشهادة مسجلة ومنشورة تنفي تماماً، إدعاءات حسين الشهرستاني، وبطولاته الكاذبة في عملية الهروب من سجن ابي غريب، في نقطتين أساسيتين هما:

ـ انه لم يرفض ما طلبته منه القيادة العراقية في التعاون لتنفيذ المشروع النووي، حتى وان كان في الاقامة الجبرية.

ـ انه لم يكن سجينا عادياً، وانه هرب من السجن الانفرادي من زنزانة بسجن ابي غريب، بفضل بطولة خارقة تمكن حينها من الهرب من السجن بمساعدة وتنظيم من خارج السجن وهو يلبس بدلة ضابط برتبة كبيرة، وانه تمكن من الهرب الى كردستان أثناء عمليات القصف الجوي الامريكي على بغداد في شتاء 1991 خلال " حرب الكويت".

المهم هنا وكما هو معروف: ان الشهرستاني إستغل حالة الظروف الاستثنائية التي عاشها العراق يومها، فاستطاع مغادرة العراق الى ايران في شباط/ فيفري 1991. ليلعب بعدها دورا معلوما مع جماعة أحمد الجلبــي وحزب الدعوة وإيران لتشجيع إدارة كلنتون ومن ثم بوش وإعطائهما المبررات لضرب العراق وإحتلاله ومن ثم يكافأ بعدد من المغانم السياسية والوزارية، وزيرا للكهرباء، ومن ثم وزيرا للنفط، ونائيا لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة، ويصبح الشهرستاني مكلفا بتوزيع المغانم النفطية وتوقيع الاتفاقيات مع الشركات الغربية والصهيونية التي تتقاسم نهب نفط العراق.

وبعيدا عن العمل في الطاقة النووية او الاقتراب من الجامعات أشغل حسين الشهرستاني نفسه في تخريب منظومة الطاقة الكهربائية وشلها ليبقى العراق تحت جنح الظلام واحتلال الاعداء ويتكفل برد جميل من حموا سيرته المشبوهة التي خدم بها اسرائيل ودمر المشروع النووي العراقي.

لنعود الى قصة جاسوس خانته الشجاعة أن يعترف، أو ان يذكر دوره القذر ليصبح عميلا دائماً، الى ذلك اليوم الذي قاد خطى الشهرستاني الى ذلك الحي اليهودي في الضواحي الجنوبية من باريس في آب / أوت من عام 1978، ليسكن في منزل غير بعيد عن ذلك الحي اليهودي، بالقرب من محطة "سان لازار" للمترو، حيث يستقل كل يوم، في البدء باصاً، يوصله الى محطة القطار المتوجه الى منطقة "سارسيل"، بشمال باريس، حيث كان يعمل ويتدرب لما هو مطلوب متابعته لبناء المفاعل النووي العراقي "اوزيراك".

وبطبيعة الحال مر الشهرستاني، مثله مثل بقية اعضاء البعثة العراقية، الى دورة تدريبية خاصة في المخابرات العراقية، من أجل اليقظة وتعلم أساليب التخفي وإخفاء المهمة التي جاء من أجلها، وعند الانتقال من والى المسكن والعمل، ضمن طرق دائرية الى العمل للتمويه عن تلك الاماكن. كما توجب عليه ان يخفي مهمته، ويتجنب الحديث الى أي إنسان، ويتفادى الإختلاط مع الآخرين.

رافق الشهرستاني زوجته الى باريس، ولكنها كانت غير قادرة على تحمل حياة باريس بسبب العزلة والتحفظ والمراقبة المستمرة والخوف من الرصد المعادي، وخاصة الإسرائيلي للكوادر العراقية المتدربة في فرنسا في المجال النووي.

ويبدو ان الاعداء تمكنوا من تشخيص الرجل، فوضعوا امامه يوماً فتاة شقراء، مُثيرة للإنتباه، تقصدت في البدء، اظهار مفاتنها له، من سروال ضيق، وصدر مفتوح، والإثارة الممكنة لرجل شرقي ، مع سلوك منها بالتجاهل لهذا الشرقي الذي تراه في طريقها. ولكن الرجل كان يعرف ضرورة الإبتعاد من فرص السقوط في فخ النساء، المحتمل تعاونهن مع دوائر التجسس الاجنبية، هكذا علمته دروس المخابرات العراقية في دروس التكوين الخاصة بمديرية الامن العامة قبل توجهه الى الخارج. ابتعد الرجل، قدر الإمكان خشية ان يسقط في فخاخها. وتكرر المشهد مراراً في نفس محطة الباص التي يركب منها الشهرستاني، لكنه سقط هذه المرة، في هفوة الحديث مع رجل أوربي آخر، كان يأتي كل يوم الى نفس موقف الباص ليرافق صديقته الشقراء بسيارته ويذهبان. هو مشهد مكرر في نفس المكان والوقت الصباحي يشاهده الشهرستاني ويراقبه بفضول عن رجل أوربي يأتي ليقابل ويحمل صديقته في سيارته الخاصة ويذهبا معاً. وفي أحد الايام تم ضبط اللعبة غادرت الشقراء المكان دون ان تنتظر صديقها الذي افتعل التأخر ، وعندما جاء صديقها اليها لم يجدها، فتبرع الرجل الشرقي الى الحديث معه وأخبره تقصد الحديث معه بالانجليزية التي يعفها، بدلا من الفرنسية، ليقول له ان تلك السيدة قد ذهبت دون ان تنتظره، مهترفا للرجل الاوربي انه يلاحظ لقاءه كل يوم مع تلك السيدة بمحظ الصدفة في موقف الباص. هي الفرصة التي جاءت للاوربي ليشكر حسين الشهرستاني ويطلب منه التعارف، ثم يجري الحديث جانبيا عن تلك الفتاة وانتظارها اليومي لذلك الرجل. طلب الرجل نقل الشهرستاني الى محطة القطار بدلا من انتظاره الباص فكان له ما أراد، وصار التعارف، ومن ثم عرض الصداقة والتعارف وتحديد موعد لاحق لهذا المتحدث بالانجليزية مع الشهرستاني.

وهكذا تم استدراج الشهرستاني، للتعرف مع ذلك الرجل المجهول، وحصل ذلك الرجل الموسادي وصاحبته الشقراء على ضربة حظ سعيدة، بالصداقة مع رجل عراقي مقيم بباريبس لم يفصح بالبداية عن مهمته، بعدها تدريجيا توصلت مصالح الموساد الى معرفة سكنه ووجود زوجته معه وهما يسكنان في شقة من دون اولاد. ومن ثم الوصول الى سكن قريب من موقع سكنه ومراقبته عن قرب وزرع ما يمكن زرعه من أجهزة الترصد والإنصات في شقته سواء في الجدران او في جهاز الهاتف.. وغيرها. وهكذا كان لهم ما أرادوا من تسجيل محادثاته وتسجيلها والتعرف على تفاصيل لهجته ومراقبته الكترونيا من باريس وتل ابيب.

ومن موقع شقة التجسس القريبة، والمقابلة لشقته، تمت مراقبته عن قرب، وتم ارسال جاسوسة، طالبة تعمل بصفة بائعة عطور متجولة، لتصل الى، شقته والتعرف على زوجته عن قرب، وتراقب مع أعوانها وضع الشقة، وتصبح الطالبة صديقة تتردد عليهما لبيع العطور الفاخرة، بأسعار أرخص من السوق والمخازن الباريسية، وتأتي مسرعة إليهما، كلما احتاجت زوجة الشهرستاني الى شراء العطور الفاخرة بأثمان رخيصة الثمن نسبيا، وتكون قريبة منها بساعا ت الفراغ، خاصة خلال غياب الزوج في العمل في المفاعل الفرنسي.

وهكذا رصدت الجاسوسة من داخل البيت مدى اهتمامات زوجة الشهرستاني وضجرها من الحياة الباريسية، بسب ظروف زوجها الأمنية، حتى شكت لها الزوجة وبينت لها ، في احد المرات، انها ترغب في السفر الى بغداد، خلال فترة قصيرة لمتابعة اوضاع عائلية لها ببغداد؛ مما يعني بقاء د. حسين الشهرستاني وحيدا لفترة من الوقت من دون زوجته. وبسبب تطور العلاقة الحميمية لتلك الجاسوسة "الطالبة بائعة العطور الباريسية"، تم اختراق الشقة من قبل عملاء الموساد، وتم زرع اجهزة التنصت، في غياب الزوجة التي سعدت بعلاقتها مع تلك الطالبة الطيبة التي طالما رافقتها لساعات طوال، خلال خرجات زوجة الشهرستاني للأسواق والمشتريات، حتى تمكنت من نسخ مفتاح شقة الشهرستاني. ومن ثم دخول العملاء اليها بغياب الرجل في العمل، وتمكنوا من زرع أجهزة الانصات والتصوير في الشقة.

عن طريق جهاز الإنصات عرف الموساد، ما يجري داخل الشقة، أولاً بأول، ومنها علمهم بقرار زوجة الشهرستاني بالعودة الى بغداد بالضبط، وعرفوا من خلال ذلك ان الرجل العراقي يخضع للتعليمات الأمنية التي توجهه من موظفي السفارة المشددة على المبعوثين العراقيين لحمايتهم من أخطار العدو.

ابعد الموساد مهمة إسقاط الشهرستاني عن طريق صديقة زوجته، بائعة العطور ورتبوا له فخاً آخر مع الشخص الذي تعرف عليه صدفة مع تلك الشقراء، بان استدرجه صاحبه الى شخص آخر إدعى انه يتعاطى التجارة الدولية في الالكترونيات وغيرها، حتى تمكن من استدرجه لإشراكه في قضايا تجارية، عادية كشراء خردة من الحديد أو شراء عدد من حاويات الشحن، ونجح الشخص في أخذ نصيحة من صديقه الشهرستاني لشراء تلك الحاويات ونجاحه في تسويقها والحصول على أرباح في تلك الصفقة فيصر على مكافئة حسين الشهرستاني باكرامية قدرها 1000 دولار، وتكررت حالات ذلك التاجر السعيد بأرباحه بفضل نصيحة صديقه العراقي حسين الشهرستاني.

وهكذا يصر ذلك الفرنسي على مرافقته عند الشراء والبيع ويكرمه بمبالغ بسيطة. وفي احد المرات طلب منه ملاحظة عينات من تلك الصفقات، حتى توثقت تلك العلاقة الحميمية حتى استدرجه الى شقته تاركا له البقاء فيها، ويذهب الجاسوس تاركا لصديقه، له مهمة فتح باب الشقة متى شاء، من ثم يتم استدراجه الى تركه مع صديقته الشقراء وممارسة الجنس معها ويتم تصوير المشهد سريا كمادة قد تنفع الجواسيس يوما للابتزاز بواسطتها لحسين الشهرستاني عند الحاجة.

وبذكاء تم ترتيبه جر ذلك الجاسوس صديقه حسين الشهرستاني بعيدا عن ذلك العمل التجاري العادي، الى مفاتحته بخصوص إبداء رأيه عن بيع صفقة لأنابيب خاصة تعمل بالهواء المضغوط وتستعمل لشحن مواد مشعة لأغراض طبية، ويريد التاجر بيعها الى احد وكلاء الدول الافريقية وحاجة التاجر الى استشارة تقنية طلبها من صديقه حسين الشهرستاني الذي لازال يقدم نفسه الى صاحبه الفرنسي انه طالب في الكيمياء الاشعاعية يدرس في احد معاهد فرنسا لفترة قصيرة. كانت تلك الاستشارة بالموضوع تورطه في إظهار معرفته بطبيعة تركيب وخصائص الانابيب، والتاجر يستمر في اكرام صديقه الطالب العراقي مقابل تلك الاستشارات التي تتالت واصبح حسين الشهرستاني يقبض مقابلها على مبلغ كبير ويتعامل مع التاجر وكأنه مستشار ويتعرف تدريجيا على عالم انجليزي آخر، يدعي انه يسكن في لندن، ويطلب من حسين المساعدة في تشخيص وشراء بعض المواد مقابل مبالغ كبيرة لإبداء رأيه في مثل تلك الصفقات.

وهكذا ابدى الشهرستاني رغبته بمساعدة صديقه التاجر الحائر في الشراء والطالب للاستشارة التقنية. وبدأت عملية الاطاحة بحسين الشهرستاني عندما قال له صديقه التاجر ولكنك كطالب في الكيمياء لا يمكنك معرفة طبيعة استخدامات المواد، وقد تكون استشارتك غير مفيدة لانك لازلت طالباً قاصرا على توفير الاجابة الصحيحة وقد تعرض الصفقات التي نشتريها الى خسارة كبيرة، سقط حسين الشهرستاني في فخ الاعتراف وافتخر بقدراته وقال لصاحبه انه عالم يحمل دكتوراه في التخصص الكيمياوي، وانه يعمل ضمن بعثة عراقية جاءت الى فرنسا بمشروع خاص.

وامام الوعد بإغراءات الحصول على مكافئات جيدة من صفقة التاجر، تم استجلاب حسين الشهرستاني بطائرة خاصة ارسلت للتاجر من اسرائيل ونقلته مع حسين الشهرستاني الى امستردام من دون ان يستخدم جواز سفره العراقي، وقد نقل التاجر مستشاره العراقي الى مكتب هناك، أين استقبله اثنان من العلماء الاسرائيليين، اللذان اخبراه انهم مجرد تجار في مجال تصدير مثل هذه المعدات وغيرها، وهي قد تكون من المواد النووية التي يجهلونها سيقومون بتصديرها الى عدد من اقطار العالم الثالث، وبحكم خبرته واختصاصه فهم سيحتاجون الى مشورته من دون الاتصال بصاحبه التاجر الذي جلبه الى امستردام، وان العمل مغري وجيد سيوفر لحسين الشهرستاني مكافئات مجزية من قبل هؤلاء التجار الذين تعرف عليهم عن طريق صاحبه.

بدون تردد قبل الشهرستاني التعاون معهم من وراء ظهر صديقه التاجر السابق، الذي كان يراقب اللعب عن بعد، بالتنسيق مع فريق الجواسيس الآخرين، وهم في الحقيقة مجموعة من العلماء الاسرائيليين، الذين عرفوا واستكشفوا إهتمامات ومدى فهم حسين الشهرستاني، ومعرفته للمواد التي قالوا انهم يريدون بيعها لمحطات طاقة نووية افتراضية ببلدان من العالم الثالث.

عاد الشهرستاني من امستردام الى باريس في نفس اليوم بالطائرة الاسرائيلية الخاصة دون أن يسأل نفسه لماذا غابت عن السفرة اجراءات الحدود والفيزة وجواز السفر الذي تركه في شقته. هاد حسين الشهرستاني هذه المرة وفي جيبه ثمن 8000 دولار مكافئة للاستشارة العلمية الأولى لصديقه التاجر، عاد اتلى باريس واتفق مع أؤلئك التجار الغرباء بالعمل دون إخبار صديقه الذي عرفه بهم. ورغم خيانته لصديقه سمح لنفسه أن احتفل مع صديقه بشقته ومعهما فتاة لعوب.ذ

إدعى الصديق التاجر سفرا الى بلاده الى لندن، تاركا لحسين تلفونا وعنوانا قد يحتاجهما عند رغبته الاتصال بصديقه التاجر. ولكنه اطمأن الى العمل مع الخبيرين التاجرين الذين إلتقاهما بامستردام، وسمح لنفسه مقابلتهما هذه المرة بباريس عندما طلبا منه هذه المرة مواصفات عن محطة كهرونووية وبمواصفات معينة يريدان توفيرها لدولة من العالم الثالث، فلم يجد الشهرستاني الا نسخاً من مواصفات المحطة النووية العراقية التي يجري بناء مفاعلها في باريس. ولم يتردد عن تقديم معلوماتها لزبائنه عندما تزايد إلحاح التاجرين الخبيرين على بعض التفاصيل، مع وعد بزيادة المكافئات المالية له.

وهكذا كان حسين الشهرستاني يقدم المزيد من تفاصيل مخطط وموقع وبرنامج المحطة النووية العراقية من دون ان يكشف عن نفسه لأصحابه انه يعمل فعليا على تحضيرها في فرنسا، وهو يتدرب مع بقية اعضاء البعثة العراقية على بنائها وتشغيلها في العراق مستقبلا.

وعندما بدأ العملاء يطلبون منه نسخا ومخططات تفصيلية عن إستشاراتهم له بدأ الخوف يتسرب الى قلبه من انه: ربما تورط مع جواسيس إسرائيليين، وانه يلعب في المنطقة المحظورة، وقد يكون قد تورط، وانه الآن ليس مع تجار عاديين المان يتاجرون باللمواد النووية، فاستنجد بصاحبه الاول من لندن طالبا منه المجئ بسرعة لمساعدته للخروج من تلك الورطة. وفعلا جاء صاحبه، فاعترف له حسين الشهرستاني بورطته، وانه ذهب من وراء صاحبه في التعاون مع أناس بدأ يشك فيهم، ويخاف ابتزازهم له، واعترف لصاحبه: انه ربما خدع واعترف له بكل تفاصيل الصفقة السرية.

ولكن صاحبه الخبيث، وبعد ان سامحه على غدره والتعاون من خلف ظهره مع غرباء، طمأنه، ولمح له متقصدا تخوفه من ان يكون هؤلاء التجار: هم من عملاء المخابرات المركزية الامريكية، ونصحه أن يستمر معهم، خيرا، وتفادياً من احتمال انتقامهم منه، وأعاد له دعوته الى شقته، وبانتظاره عاهرة اخرى، جاسوسة أخرى، لإسقاطه أكثر ومزيداُ في الفخ الصهيوني.

وفي تلك الليلة صارح التاجر اليهودي الجاسوس صاحبه حسين الشهرستاني، انهما وقعا معاً فعلاً، في ورطة التعاون مع عناصر المخابرات الامريكية، وتم استدراجهم فعلا، من حيث لا يعلمون.
بكى حسين الشهرستاني ليلته صارخا، بان العراق سيعدمه او يشنقه، إن عرفوا بورطته هذه. ورد عليه صاحبه : لا تخف، أكمل تعاونك، ونحن نحميك، واخبره بضرورة تزويدهم بأهداف العراق ومخططات المشروع، والقائمين عليه. فقدم الشهرستاني له كل ما طلبوه. ومنها باع سر وصول الشهيد العالم النووي المصري د. يحيى المشد، باعتباره مدير المشروع الذي سيصل الى باريس سرا لتفقد تنفيذ حلقات المشروع النووي. وسرب تفاصيل مقابلة د. يحيى المشد لافراد البعثة العراقية. وهم بدورهم حاولوا عن طريق الشهرستاني الوصول الى د. يحيى المشد نفسه، ولو لأجل التعرف عليه ومقابلته في مطعم، واقترحوا أن يتم اللقاء المطلوب مع د. يحيى المشد كما لو كان صدفة في مطعم ما . لكن تصرف د. يحيى المشد وتحركه بحذر شديد أسقطت من يد ومحاولة حسين الشهرستاني الفرصة الى جره الى الموضوع وذلك الكمين الموسادي بحضور اؤلئك الأغراب.

حصل الموساد تدريجيا على كل ما يريده من حسين الشهرستاني وحصل على البرنامج العراقي، ومراحيل التوريد للمعدات. نفذ حسين الشهرستاني كل تلك العمليات التجسسية وهو لازال يظن انه يعمل مع المخابرات المركزية الامريكية.

وعندما عادت زوجته، بعد غياب، لاحظت تغيره في جميع الجوانب، مالا وتصرفات غير معهودة عليه، وعندما سألته عن ذلك المال إدعى امامها أولا انه حصل على ترقية ومكرمة من العراق على عمله، ثم تراجع واخبرها بقصته مع التجار الذين اوصلوه الى ورطة التعامل المباشر مع المخابرات الأمريكية، لكن المرأة كانت من الذكاء ما يكفي فذهبت بعيدً، وأدركت ان الورطة قد لا تكون مع الأمريكيين فعلاً، كما يظن زوجها؛ بل تكون مع الإسرائيليين مباشرة، وليست مع الأمريكيين، وتلك هي الطامة الكبرى عليها وعلى زوجها، لو اكتشف العراقيون أمره.

بفضل المعلومات الدقيقة ومواعيد الارسال المقررة للمعدات تمكن الاسرائيليون من الوصول الى حيث المستودع الذي تم خزن المفاعلين العراقيين المعدين للتصدير الى بغداد وهما في طريق شحنهما الى العراق. استعانوا بخبرة خمسة مخربين وعالم نووي إسرائيلي، ودخلوا ضمن رتل الشاحنات الفرنسية التي حملت المعدات والمفاعلين الى المستودع. وقد كانت وفرة المعلومات والمخططات التي حصلوا عليها كافية لكي يقوم العالم النووي الاسرائيلي المرافق للمخربين بتحديد موضع شحنة التفجير الكافية لتدمير المفاعلين اللذين تم بناؤهما خلال ثلاث سنوات كاملة من العمل، قبل شحنهما ببضعة ايام الى العراق.

تم للموساد، بمساعدة معلومات حسين الشهرستاني تفجير المفاعلين بوضع 5 شحنات بلاستيكية متفجرة في مواضع مدروسة من قلبي المفاعلين في أحد مستودعات مدينة "سين سور مير Seyen-sur-Mer الفرنسية الواقعة على ساحل البحر الابيض المتوسط. تم نسفهما بتفجيره بخمسة شحن ناسفة مدروسة بدقة لانجاز التخريب المطلوب، فدمروا أكثر من ستين بالمئة من مكونات المفاعلين، وبخسارة 23 مليون دولار، وتأخير لعدة شهور اخرى .

وللتغطية على العملية، اعلنت مجموعات مجهولة سمت نفسها" مجموعة انصار البيئة الفرنسيين" أو " اليسار المتطرف " او نسب الامر الى " فلسطينيين موالين الى ليبيا" ... الخ. وإعلان مسؤولياتها عن الحادث؛ رغم نفي الشرطة الفرنسية لتلك الادعاءات. وعندما قال البعض بمسؤولية الموساد صرخ انصار إسرائيل : "هذه اتهامات من جهات لا سامية ".

هرب المخربون، وتكفلت فرقة تجسس اخرى، في متابعة حسين الشهرستاني، الذي كان يسمع ويقرأ خبر تفجير مكونات المفاعل النووي العراقي داخل الاراضي الفرنسية، كان يتابع الاخبار وهو يتناول عشاء فاخراً مع زوجته في احد المطاعم الفرنسية.

وعندها كانت أغلب الجهات تشير بالأصابع المتوجهة، منذ اللحظة الاولى الى المخابرات الامريكية والإسرائيلية "الموساد" تحديدا، صابه ذعر شديد، وظل يصرخ بهستيرية، وصاح بوجه زوجته : " لقد نسفوا المفاعل، والآن جاء دوري، سوف ينسفوني". واتصل بصاحبه طالبا المشورة، وما ينبغي عمله، فرد الجاسوس اليهودي الخبيث : اطمئن ونم بهدوء انك خارج الشبهات، ولا أحد يستطيع ربط علاقة بينك وبين الحادث. واختتم قوله : "غدا سنلتقي".

اعاد حسين الشهرستاني على صاحبه بان توقعات زوجته، ربما تكون صحيحة في ان اسرائيل وراء تفجير المفاعل العراقي على الأراضي الفرنسية، وانه قرر ان يعود وزوجته الى العراق؛ طالما ان زوجته تلح على العودة من باريس حالا. ورد عليه صاحبه: ليس ذلك حلا وحذره : انهم سيبتزونك، حتى وأنت في العراق، عليك إستمرار التعاون مع الإسرائيليين مباشرة من دون خوف.

لكن حسين الشهرستاني قد بلغ به الخوف حدا بعيدا، فقرر العودة الى العراق مع زوجته مهما كان الثمن، وبناء على قرار ورأي زوجته التي ظنت ان العراق هو البلد الأسلم لزوجها.
وعندما حكم على حسين الشهرستاني لمدة 10 سنوات، من خلال حكم محكمة الثورة في 18/9/1979 بعد تحقيق في القسم الخامس في المخابرات العراقية. سجن الشهرستاني وهو يحمل لقب "مستشار علمي سابق" للرئيس الراحل صدام حسين، بعدان شكت به المخابرات في العملية المشبوهة في فرنسا، ولكن لم تتوفر أدلة مباشرة عليه.

وفي 21/12/1980 اعتقل 5 من العراقيين من تنظيمات حزب الدعوة كانوا يعملون في المركز النووي العراقي في التويثة. أشرف على التحقيق برزان ابراهيم التكريتي نفسه، لكن التحقيق توصل الى حقائق اخرى، للتغطية على ورطة التجسس مع الموساد لتصبح القضية، قضية جديدة، في اطار محاولة إختراق ايرانية لكوادر المفاعل النووي العراقي.

ومن خلال الاعترافات عن تنظيم لحزب الدعوة ومحاولاته إغتيال وتصفية المهندسين الفرنسيين العاملين في المركز النووي العراقي ببغداد، تخلص حسين الشهرستاني من ورطة التحقيق معه في قضية تجسس لإسرائيل، وباعترافاته حول انضمامه ونشاطه في حزب الدعوة وضع حسين الشهرستاني حبل المشنقة برقاب رفاقه في التنظيم، ومن ثم يعود فيطلب التوبة من النظام، ويعاهد الرئيس صدام حسين، على اكمال عمله بتحقيق نتائج مرجوة في المشروع النووي العراقي، ولكنه كان يوصل للفرنسيين رسالة إخلاصه لهم، وحمايته لأرواحهم من خلال كشفه لشبكة حزب الدعوة الرامية الى تصفية الخبراء الفرنسيين وتسليمها للسلطات العراقية ليذهبوا الى احكام الاعدام فيتخلص من جرمه التجسسي بتعاونه مع سجانيه بالبراءة من تنظيمه ورفاقه.

لقد حكم عليه بالاعدام _على الشهرستاني عام 1980 وفقا للمادة 156 من القانون العراقي ، وهي مادة تستخدم ضد من يرتكب فعل الخيانة العظمى ، فماذا فعل كي تطبق عليه هذه المادة ؟. لقد ثبت اثناء التحقيق انه كان على اتصال بجهات اجنبية، متعددة وهي ايران واسرائيل وبريطانيا وامريكا، وكان يزود كل هذه الجهات بالمعلومات عن العراق وبرامجه العلمية، اي انه كان عميلا مزدوجا، وقد اعترف بكل تلك العلاقات بعد ان قدمت له الادلة القاطعة.

كان الشهرستاني يعمل انذاك بصفة خبير في وكالة الطاقة الذرية العراقية ، وليس رئيسا لها كما ادعى في مناسبات عدة بعد عودته العراق وصار وزيرا في حكومة الاحتلال الثالثة والرابعة ، كانت معلومات الاجهزة الامنية العراقية حوله تقول انه مستقل، ولخشيته من انكشاف أمره في فرنسا حاول أثناء التحقيق خلط جميع الاوراق الممكنة، وادعى انه له صلة مع جماعة من حزب الدعوة في العراق وانه مكلف بالمساعدة في إعداد عملية ارهابية داخل العراق تستهدف الخبراء الفرنسيين، واعترف المتهمون بان حسين الشهرستاني انه متورط في تلك العملية، لم يصدق المحققون بذلك، واعتقدوا انها مجرد محاولة ايرانية للإيقاع به، لتعاونه مع العراق في مجال حيوي يهتم به العراق، ولأنه من اصول ايرانية، ويفترض به، من وجهة نظر ايرانية، ان يكون ولائه لإيران، كما أن التحقيق توصل أيضاً الى ادلة حاسمة تثبت انه كان متورطاً في ذلك العمل التخريبي المعد من قبل حزب الدعوة، ومن وراءه ايران في محاولة تخريب المشروع النووي العراقي، الذي ظلت تتابعه اسرائيل عن قرب وعن بعد بعد عودة حسيت الشهرستاني الى العراق من دون ترك وسيلة للإرتباط به مستقبلا .

حكم على حسين الشهرستاني بالاعدام، وحينما ادرك ان الموت سيكون مصيره عرض على الحكومة ان يقدم معلومات خطيرة، لقاء تخفيض الحكم عليه، فوافقت السلطات العراقية على ذلك الطلب، وحينها قدم الشهرستاني معلومات قيل عنها انها كانت غاية في الخطورة حول شبكات تجسس إسرائيلية وإيرانية وأمريكية وبريطانية، وقد تكون شبكات وهمية لان الجاسوس قد تم تدريبه على مثل تلك الحالات، وادعى الشهرستاني انه تعامل مع بعضها بعد أن اوهمها جميعا انه عميلها فقط.

لا احد يعرف إن كانت تلك الاعترافات قد خدم الامن العراقي، حسب كتابات البعض انها كشفت عديد الاسماء التي كانت تتعاون مع تنظيمات حزب الدعوة أو إيران، ومن بين تلك المعلومات المستقاة اعترافاته اعتقال وتجنيد أشخاص عديدين، من بينهم كريم شاهبوري، الملقب بـ ( موفق الربيعي ) ومعلومات عن ليث كبة، ومقابل اعترافاته التي استفاد من بعضها الامن العراقي تم خفض الحكم عليه من الاعدام الى المؤبد، بناء على امر رئاسي صادر من صدام حسين. ولكنه كان يعامل معاملة خاصة، ويزور بيته وأثناء فترة الحرب على العراق في شتاء عام 1991، وحصول تفكك أمني لفترة قصيرة، هرب حسين الشهرستاني من سجن ابو غريب بعد قضاء 10 سنوات، وذهب الى ايران، ثم من هناك ذهب الى امريكا واستقر هناك.

ومن اهم اعماله بعدها كانت مشاركة احمد الجلبي في تلفيق قصة امتلاك العراق اسلحة دمار شامل ، حيث ادلى بشهادة امام الكونغرس الأمريكي، بعد ان ادعى انه كان رئيسا للبرنامج النووي العراقي، وإدعى فيها : ان العراق لديه اسلحة دمار شامل ، فصدر القانون المسمى ( قانون تحرير العراق ) مستندا على تلك الاكاذيب لكي يمهد الجو لغزو العراق واحتلاله وتنصيب العملاء لحكمه .

وفي فترة نيابة رئيس منظمة الطاقة الذرية العراقية من قبل الدكتور عبد الرزاق الهاشمي تواصل وصول المتدربين العراقيين تباعا منذ منتصف 1979 الى مدينة ساكليSaclay  التي تبعد حوالي 30 كم عن باريس جنوبا ليتعلموا اللغة الفرنسية بدورات مكثفة في مدينة فيشي وبعدها الانتقال الى مواقع التدريب.

يكشف كتاب الدكتور باسل الساعاتي [ملفات هامة من البرنامج النووي والتصنيع العسكري]، الصادر عن الدار العربية للعلوم 2006 باختصار عن بعض أسماء ومهام الكوادر العراقية في المشروع النووي، وعن ظروف تدريبهم، ووصف الأجواء المشحونة بينهم، بسبب طموحات البعض لتبوء المواقع الإدارية الأعلى، ويصف الكتاب غرور البعض منهم، بادعاء البعض من انه الأكثر علما ومعرفة دون سواه من رفاقه، وقلة ثقة البعض بأنفسهم والخوف من الفشل عندما حامت حول البعض منهم شبهات النقص في قابلياتهم العلمية.

زادت الاجواء ريبة وشكوكاً بين أفراد البعثة بعد توارد اخبار تداولت إعدام حسين الشهرستاني، وهو الحي يرزق في بغداد، أو الاشارة الى ظروف إعتقاله، وإعادة محاكمته مما ساد جو غير طبيعي للعلاقات بين افراد البعثة، وخصوصا مع الكوادر التي شعرت ببعض الخوف عندما تصاعدت أخبار تسفير العراقيين من التبعية الايرانية أو إعتقال المنتمين الى حزب الدعوة من اقاربهم، مما دفع الى تسرب عدد من المتدربين والهرب تاركين العمل والإختفاء عن الانظار .

كان أول المختفين من مركز ساكلي المهندس محمد العطار، الذي يشهد له زملائه، انه واحد من افضل المهندسين العراقيين في مجموعة التجارب، واختفائه جاء بعد طلب رئاسة منظمة الطاقة الذرية العراقية إنهاء تدريبه وإعادته الى بغداد، وقد سبق ذلك علمه بخبر تسفير أهله الى إيران.

بعدها اختفى المهندس كاظم البكري مع عائلته، بعد ان شاعت تهمته انه يحمل ميولا شيوعية هرب قبل ايام من تاريخ عودة الموفدين الى باريس، في ذات الفترة اختفى المهندس عادل علي رضا، واختفى علي كاظم العضاض، الذي كان يعمل ضمن شعبة الحاسبات بعد ان احس بمراقبته من قبل السلطات العراقية التي تسعى للقبض عليه بتهمة علاقته بحزب الدعوة .

كتاب مهم آخر بعنوان ( الاعتراف الأخير / حقيقة البرنامج النووي العراقي ) وهو لمؤلفيه د. جعفر ضياء جعفر و د. نعمان النعيمي، وقد صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت للعام 2005. يروي المؤلفان الخبيران قصة البرنامج النووي العراقي من ألفه إلى يائه ( من وجهتي نظريهما ) ، بوصفهما المعنيين العلميين المباشرين بهذا البرنامج ولفترة طويلة، وشهدا بأم اعينهما ما جرى من وقائع وأحداث للمشروع.

يقول المؤلفان في بداية الكتاب؛ "رأينا من واجبنا تسجيل الحقيقة كما نعرفها، ولا سيما في مجال التسلح النووي، فقد كنا على مدى تسعة أعوام نطوي الليل بالنهار مع مجموعة طيبة من العلماء والمهندسين والفنيين العراقيين، نسعى لإنجاح برنامج نووي عراقي، بجهد وطني خالص ، ثم قضينا أربعة عشر عاماً أخرى نتصارع مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ..".

في الفصل الثاني من الكتاب، وتحت عنوان " خلف القضبان " يروي الدكتور جعفر ضياء جعفر عملية اعتقال زميلهما د. حسين الشهرستاني، الذي كان بمرتبة مستشار، بدرجة مدير عام في مشروع الطاقة الذرية: " خلال عام 1979 كان مقر ( د. همام عبد الخالق، وزير التعليم العالي الاسبق ) في بناية صغيرة ضمن موقع التويثة، وكنت أشاركه المبنى، إضافة إلى مكتبه ومكتب حسين الشهرستاني، وكنت أتولى الشؤون الفنية لمشروع 17 تموز مع الجانب الفرنسي، بينما كان الشهرستاني يتولى مشروع 30 تموز مع الجانب الإيطالي.

وفي 4 كانون الأول/ديسمبر 1979 ، كنت جالساً في غرفة مع همام نناقش شؤون العمل كعادتنا كل يوم، ورن جرس الهاتف، فرد همام على المتكلم، وفهمت من محتوى الحديث والوجوم الذي أصابه، إن أمراً غير حميد ينتظرنا، وحال إغلاقه الهاتف، طلب مني ان أذهب وأجلس في غرفة الشهرستاني، وخرج مُسرعاً، ثم عاد بعد فترة قصيرة مصطحباً معه خالد إبراهيم سعيد وشاركانا الجلوس في الغرفة، وفجأة دخل النقيب جار الله حاجم، وهو ضابط الأمن العام المقيم في التويثة، ومسؤول أمني عن شؤون الطاقة الذرية. وبعد ان أدى التحية العسكرية طلب متجهماً من حسين الشهرستاني أن يرافقه إلى خارج المبنى؛ مما يعني انه معتقل، وكان وقع كلامه علينا كالصاعقة، ولكن بدا لي ان همام وخالد كانا على علم بالأمر، فلم تكن مفاجأتهما بالحدث كمفاجأتي والشهرستاني، ونظرت من شباك الغرفة لأرى زميلي جالساً بين عنصري امن في المقعد الخلفي من سيارة تحمل رقماً مدنياً وانطلقت بهم بسرعة خارج موقع التويثة. وكانت تلك آخر مرة أرى فيها الشهرستاني لغاية كتابة هذه السطور ".

ويعزو د. جعفر سبب اعتقال الشهرستاني: إلى انه " كان متمسكاً بشعائر الطائفة الشيعية ومتديناً، فلا بد ان يكون ذلك قد جعله تحت الشبهة في انتمائه لحزب الدعوة أو في أقل تقدير دعمه لذلك الحزب، مع إنني استبعد ذلك تماماً، ولم اسمع منه أبداً ما يثير الشك في ذلك ". ويضيف جعفر: " غير إنني لمست ان ( همام عبد الخالق )، انه كان يساوره ظن بأن حسين الشهرستاني ينتمي إلى ذلك الحزب، وقد يكون احد أقطاب قيادته؛ لما يتمتع به من امكانات علمية، ولما يحمله من شهادة عليا، ولكونه متزوجاً من كندية مسلمة متزمتة.

ويبين لنا د. جعفر: انه " وبعد أربعة أيام فقط من إختفاء زميلي الشهرستاني في أقبية الأمن العامة، تجرأت فبعثت برسالة إلى صدام ذاته راجياً الإفراج عن حسين الشهرستاني موضحاً ان اختفاءه سيؤثر سلباً على برامج الطاقة الذرية العراقية ".

ويروي د. نعمان النعيمي في الصفحة 74، كيف أن صدام قال للدكتور جعفر في قصر الرضوانية: " لو أنتجت القنبلة النووية سأصنع لك تمثالاً شخصياً من ذهب " .

وفي ص 162 ، يتكلم الدكتور جعفر عن بعض الأساليب التي اتبعوها لإخفاء الوثائق الخاصة بالبرنامج النووي، فيقول انه في أثناء شهر أيار 1991 ، تم حرق الوثائق التالفة المتروكة في مبنى موقع التويثة ، وفي الفترة ( 3 - 6 ) حزيران من العام ذاته قررنا وضع جميع وثائق البرنامج داخل عربة قطار في المحطة العالمية للسكك الحديد في جانب الكرخ، وتم غلق باب العربة لحاماً وتركت في المحطة لترتبط بقطارات العراق المغادرة إلى البصرة أو الموصل، واستمرت العربة تنتقل ذهاباً وإياباً بين هذه المواقع . احتوت العربة على نحو 10 آلاف وثيقة ومخطط وخارطة تصميم وتصنيع، كما تضمنت سبعة صناديق مقفلة، تحتوي المزيد من الوثائق والمخططات، نقلت من مخبئها في ثانوية الصناعة في الطارمية لإخفائها عن الأنظار مع موجودات هذه الغرفة، وأوصينا إدارة السكك بعدم إعطائها العربة إحتراماً أو اهتماماً غير اعتيادي، لكي لا تجلب الإنتباه إلى محتوياتها " .

وبعد عودة الشهرستاني واعتقاله ببغداد، فكر الموساد باصطياد يحيى المشد وتجنيده مهما كان الثمن وبالابتزاز لكونه كان احد اهم العلماء العرب القليلين الذين حازوا على احترام العراقيين والسلطات العراقية العليا، ويبدو انهم فشلوا فقرروا تصفيته.

كان المرحوم الدكتور يحيى المشد والدكتور صباح صادق جعفر قد اوفدا من قبل المنظمة لمهمة ذات علاقة بالمفاعل والوقود. فقد كانت هناك قضية هامة كان على الطرفين العراقي والفرنسي حلها بالتفاوض لان مفاعل "اوزيريس" الفرنسي في ساكلي عند توقيع العقد مع العراق كان يعمل باستخدام اليورانيوم 235 بتخصيب %93 .وفي نهاية السبعينيات تم تحويره ليعمل بوقود واطئ التخصيب يدعى بـ "كَراميل Caramel" واستجابة للضغوط التي تعرضت لها فرنسا من الداخل والخارج طلبت فرنسا من العراق الموافقة على تجهيز مفاعل "اوزيراك" بالصيغة المعدلة والمحورة للوقود، أي العمل بوقود الكراميل. لم يوافق العراق على هذا الطلب حينها فكان الرد الاسرائيلي لتأخير الصفقة هو تفجير لب المفاعلين "اوزيراك" و"ايزيس"، وهما في طريق شحنهما الى العراق.

حينها كان الشهرستاني لم يزل بفرنسا قبل عودته مع زوجته مرعوبا من ورطته التي قادت الى تسريب هذه المعلومات الى خلية الموساد في باريس، في ذات الوقت ظل إصرار العراق على ابقاء التشغيل للمفاعل باليورانيوم المخصب بصيغته القديمة ومن دون الكراميل.

وبعد ان وصل المشد في السابع من يونيو/حزيران 1980 لكي يتخذ قرارات نهائية بشأن مصير الصفقة النووية مع فرنسا، وخاصة قضية تبديل الوقود، وما يترتب عليها من تحويرات وتعديلات. تم رصد يحيى المشد، وعرفوا تفاصيل برنامجه وإقامته، وفي الغرفة رقم 9041 في فندق الميريديان من تلك الليلة 13/6/1980 تسلل الى غرفته بمفتاح خاص شخصان، من عملاء الموساد، فذبحاه. وفي اليوم التالي وجدته منظفة غرفة الفندق جثة غارقة بالدماء. ثم اختلقت شهادة احدى المومسات ، لتوسيخ سمعة الدكتور يحيى المشد وتلطيخ سمعته وابعاد التركيز عن دور الجاسوس الحقيقي، حتى تلك المومس طالها الاغتيال هي الاخرى لكي تطمس كل معالم الجريمة وتبعد الشبهات عن حسين الشهرستاني.

جاءت في مذكرات بعض عملاء الموساد: ان يحيى المشد تم اعدامه بقرار موقع من قبل رئيس وزراء الاسرائيلي "مناحيم بيغن" نفسه. ان مسارعة الموساد لتصفية الدكتور يحيى المشد هو توصله الى استحالة تجنيد د. يحيى المشد لصالحهم، ولمعرفته الجيدة بموضوع وقود المفاعل "اوزيراك" ، وحرصه وإصراره على التجهيز، حسب العقد الموقع مع الطرف الفرنسي.

بعدها وفي ديسمبر/كانون اول 1980 تعرض رئيس وفد مهندسي الطاقة الذرية القادم الى باريس لمتابعة الامور المتعلقة بتشييد وتنفيذ المفاعل والورش المصاحبة له. تعرض المهندس المدني عبد الرحمن رسول الى حالة تسمم وتدهور صحته بسرعة، مات وهو متورم الرأس بعذ أن عانى من تغيير لون إدراره الى لون داكن، حتى فارق الحياة بعد بضعة ايام.

وقد تبين لاحقا انه تناول وجبة الغداء مع بعض الفرنسيين في مطعم لفندق يقع بالقرب من ساكلي، ويعتقد انه قد تم دس السم له في ذلك المطعم. وقد حاول رئيس مكتب مخابرات السفارة العراقية بباريس آنذاك السيد عبد الجبار مظلوم آنذاك بالتعاون مع د. باسل الساعاتي، بصفته المسؤول عن إدارة مجاميع متدربي منظمة الطاقة الذرية العراقية، الى اجراء تحقيق بالتعاون مع الفندق، إلا ان جهودهما باءت بالفشل للوصول الى الحقيقة.

وبخسارة المهندس المدني عبد الرحمن رسول خسرت الطاقة الذرية واحداً من اكثر الخبرات العراقية الهندسية في معرفة مفردات وتفاصيل بناء المنشئآت النووية، التي كان العراق يشيدها في التويثة، وبالذات بناية المفاعل،وتصاميمها الهندسية. ولما عرف عنه من أخلاق وإرادة وطنية لانجاز ما كلف به لوطنه العراق.

لقد عاشت البعثة العراقية حالات من القلق وهي تقترب من مواعيد انتهاء البرامج التدريبية المسطرة بنهاية حزيران 1981 بعد ورود معلومات امنية تشير الى احتمال تعرض المتدربين الى عمليات اختطاف أو إغتيال، فتقرر عودة البعض منهم قبل الوقت المقرر، وتم إعادة البعض منهم الى العراق، كإجراء احتياطي وقائي لحماية حياتهم، في الوقت الذي جاءت الأخبار عن إغتيال الدكتور سلمان رشيد اللامي، الذي تعرض الى وعكة صحية وهو في جنيف. ومن المؤكد ان الاخير قد تعرض هو الآخر الى حالة تسمم.

وتم اخفاء الخبر عن المتدربين في فرنسا خوفا من التأثير على معنوياتهم وحالاتهم النفسية. وقد فارق الشهيد د. سلمان رشيد اللامي، وهو احد كوادر العراق في الهندسة الكهربائية وعلوم الفيزياء. كان قد وصل الى جنيف برفقة زميله د. خلوق رؤوف حمدي لحضور دورة أو ورشة عمل ذات صلة بموضوع فصل النظائر. وبذلك خسر العراق عقلا وذكاء، قلما يمكن التعويض عنهما.

استمر العراق على متابعة حقوقه المترتبة في تنفيذ العقد المبرم مع فرنسا وأعاد كوادره المدربة بسرعة من فرنسا، وفق خطة امنية وسرية تامة. التحق المتدربون كل في قسمه، وقبل ايام من المباشرة بعمليات التهيئة لتحميل الوقود في مفاعل 17 تموز "اوزيراك"، وبعد الظهر على تمام الساعة الرابعة من بعد ظهر الاحد السابع من حزيران 1981 انطلقت 24 طائرة أمريكية من طرازي F15 و F13 لسلاح الجو الإسرائيلي، من بئر السبع، متجاوزة الرادار الأردني في رحلة غادرة، مدتها تسعون دقيقة، ومسافتها 6505 ميلا، عبرت فيها اجواء عربية في الاردن والسعودية، التي كانت أجوائها تحرسها طائرات الأواكس الامريكية لتصل الى منطقة التويثة وتقصفها بصب صواريخها على المفاعل وبوابل من القذائف والصواريخ الموجهة بدقة. وعادت الطائرات، وهي تتزود بالوقود من طائرة بوينغ 707 في سماء الدول العربية المجاورة للعراق. لتزف الى بيغن وطاقمه الوزاري المنتظر بشرى انجاز ونجاح المرحلة النهائية للعملية التجسسية والعسكرية المسماة "بابل" باسم المدينة العراقية العريقة التي أذلت يهود اورشليم وهدمت هيكلهم الى الابد.

لم تسلم بنايات الورش والمختبرات الحارة ومحطة معالجة النفايات المشعة من القصف. كانت الاضرار بالغة في المفاعل، لدرجة لا يمكن إصلاحها، وكذلك الأضرار الاخرى. وتشير مصادر ومعلومات تسربت حول هذه العملية الى اهمية المعلومات والخرائط التي زودها العميل الذي رمزوا لاسمه في بعض الاصدارات باسم "حليم"، الأقرب لفظا الى "حايم"، وهو المقصود "حسين الشهرستاني". كان الطيارون الإسرائيليون يعرفون بالضبط، اين يتوجب عليهم القصف كي يوقعوا اكبر الاضرار الممكنة في المركز النووي، لقد سبق لهم أن تدربوا على نماذج أرضية مجسمة، وكان مفتاح نجاحهم، هو كيفية إنزال قبة المفاعل الى قلب المحطة النووية؛ فقوة القصف والتفجير الارضي الذي رافقها تدمير القبة التي تغطي المفاعل، وقد أُزيلت من أساساتها.

كما ان الجدران المسلحة تسليحا قويا تناثرت، اما المبنيان الرئيسيان الآخران، الحيويان للمحطة، فقد اتلفا كثيرا. وبطبيعة الحال فان دراسة آثار القصف على الموقع لا تقنع احدا ان هذا التدمير الكبير يكون ناتجا عن القصف الجوي الاسرائيلي وحده من دون تفجيرات إضافية كانت متزامنة معه من داخل الموقع ومن تحت الارض.

بطبيعة الحال نشير الى المساعدة الاساسية في تدمير قلب المفاعل بتورط احد التقنيين الفرنسيين الذين كان في قلب المفاعل لحظة القصف ويبدو انه كان يضع كميات من الديناميت في قلب المفاعل لتتفجر عبر إشارة لا سلكية معينة ترسلها الطائرات القاصفة عند شروعها في دخول بغداد لقصف المفاعل.

لقد سبق لهم ان جندوا الفرنسي" دميان شازبيه " ، وهو تقني فرنسي كان الموساد قد جنده وحددت له مهمته بوضع حقيبة مليئة بالمتفجرات وجهاز إرسال يرسل إشاراته من داخل الموقع النووي.

لا احد يعرف لماذا ظل هذا الجاسوس المقبور متسكعا في أروقة المفاعل، فكان الضحية البشرية الوحيدة في سجل هذا الهجوم الاسرائيلي الغادر. في ذات الوقت كانت مجموعة الخبراء الفرنسيين الآخرين وعوائلهم يتمتعون في سفرة سياحية بُرمجت لهم في يوم عطلة الأحد الى منطقة بعيدة خارج منطقة الخطر والقصف ما عدا ذلك العميل المكلف لوضع الرتوش الاخيرة لتفجير المفاعل من داخله، وليس كما يظن العالم بفعل القصف الجوي من الخارج.

ويبدو من معطيات أخرى ان للفرنسيين ضلع في التخطيط والتنفيذ والتوقيت. وبهذا التواطؤ والمساهمة فيه تم تحطيم المفاعل في مركز التويثة، كما ارادوا ان يتخلصوا من المشروع كليا بفعل الضغط الصهيوني واختراق الموساد له وبفضل ورطة سقوط حسين الشهرستاني في التجنيد فيه.

ومن المحتمل أيضاً أن المعدات النووية الفرنسية قد تكون اصلا قد وصلت العراق وهي خربة، ولم يتم تصليحها، كما إدعى الفرنسيون، بالشكل الكامل والمطلوب، بعد تفجيرها الاول في مستودعات مدينة " سين سور مير" Seyen-sur-Mer الفرنسية يوم 5/4/1979.

ان اختيار تاريخ الضربة وتوقيته، تم تحديده على ضوء المعلومات الواردة من ان العراق يستعد لاستلام المفاعل رسميا من الطرف الفرنسي، وسيتم تشغيله في الأول من تموز 1981، لهذا تقرر تدميره بأقل من شهر على موعد التسليم النهائي للمفاعل، وتدميره وهو في حالة اشتغال.

مع نهايات 1981 تم اطلق سراح الدكتور جعفر ضياء جعفر بعد ان كان معتقلا منذ بدايات 1980 لكونه قد دافع عن الدكتور حسين ابراهيم صالح الشهرستاني بعد إعتقاله نهاية 1979 بتهمة الانتماء الى حزب الدعوة الاسلامية المحظور في حينه. وكلاهما عملا بموقع مستشار في مركز البحوث النووية.

قمة الخشوع .. مقطع قرأنى يثير الرغبة فى البكاء


قائد حملة معارضة بناء المآذن بسويسرا يشهر إسلامه



مفكرة الإسلام: أشهر السياسي السويسري دانييل ستريتش، العضو السابق بحزب الشعب، الذي قاد مؤخرًا حملة ضد منع بناء الماذن في بلاده إسلامه.
 وسبب إسلام ستريتش صدمة كبيرة لمؤيدي منع بناء المآذن.
 وأخفي سترايش خبر أعتناقه للإسلام عن أعضاء حزبه السابق لمدة عامين كاملين، غير أنه لم يعد يحتمل موقف الحملات الإعلامية المعادية للإسلام.
 وبعدما كان سترايش عضو مسيحي هام في حزب الشعب السويسري ويقرأ "الكتاب المقدس" كما كان يذهب إلى الكنيسة بصورة منتظمة، أصبح الآن مدربًا عسكريًا وعضو في المجلس المحلي لبلدة "بال"، وأصبح يقرأ القرآن ويصلي الخمس فرائض يوميًا، و يذهب إلى المسجد باستمرار.
 ويشارك ستريتش الآن في تأسيس الحزب الديمقراطي المدني المحافظ في كانتون فريبورج.
 "الإسلام أجابني على تساؤلات لم أجد أجاباتها في "المسيحية:
 ونقلت مصادر إعلامية سويسرية عن سترايش قوله: "لقد أجابني الإسلام على التساؤلات التي طالما شغلت بها طوال حياتي والتي لم أجد لها أجابات مطلقًا في المسيحية".
 كما قال سترايش "أتسائل لماذا بذلت نفسي سياسيًا ومهنيًا لأكثر من ثلاثين عامًا من أجل هذا النظام السياسي، بينما في المقابل سويسرا في حاجة ماسة إلى مزيد من المساجد، وليس جديرًا بها أن تجبر المسلمين على أداء الشعائر الدينية في الأزقة الخلفية".

رغد صدام حسين: ما يحدث فى سوريا مؤامرة وكلمة السر "الجزيرة"



 بعد صمت طويل صرحت رغد صدام حسين إبنة الرئيس العراقي الشهيد "صدام حسين"لصحيفة "الباييس الإسبانية : " ان ما يحدث في سوريا لا يعدو ان يكون مؤامرة لاسقاط النظام السوري باسلوب مختلف عن الذي استعمل في العراق فالقوى الاستعمارية تجدد دائما اساليب احتلالها وتلبسه في كل مرة رداءً جديدا فباسم البحث عن اسلحة الدمار الشامل تم احتلال العراق وتدمير كل بنيته التحتية وقتل الالاف من العراقيين وباسم حقوق الانسان اغتصبوا ليبيا وهاهم يقسمونها الى دويلات واليوم يستهدفون سوريا بنفس الاسلوب الا وهو حقوق الانسان يريدون تدمير سوريا تقسيمها وضرب كل نفس قومي عروبي .
همزة الوصل بين كل هذه الماسي والاحداث التي يشهدها وطننا هو قناة الجزيرة فهذه الفضائية ناطقة بالعربية لكن اجندتها وخلفيتها غربية!
الجزيرة دخلت مختلف الاروقة والانفاق للتيارات المقاومة وأجرت مقابلات صحفية متعددة مع قادة مقاومة لكن ما نلاحظه هو انه كلما أجرى احد اعلاميها لقاءً صحفيا مع أحد القادة الا ووقعت إما تصفيتهأ وأسره مباشرة او بعد مدة والامثلة على ذلك متعددة فعند قتل الامريكان للشهيدين عدي وقصي رحمهما الله كانت الجزيرة حاضرة وتصور عالمباشر ..نفس الشيئ عند اعتقال وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم ..نذكر ايضا كيف حاولت تعقب أثر عزت ابراهيم الدوري
لا يمكن ان يكون ذلك صدفة فالصدفة لا تتكرر مرات عديدة وتكون عدسة الجزيرة حاضرة لتنقل الحدث عالمباشر
كل هذا يؤكد ان اعلاميي الجزيرة يمارسون نشاطا استخباراتيا لصالح الولايات المتحدة مقنعا وقد اغلق المكتب يا للصدف الغريبة المتكررة بعد انتهاء مهمتهم
الصحافيون في الجزيرة كالحرباء لهم من القدرة على الكذب والتمويه ومغالطة المشاهد العربي وما الشهداء الذين قدموهم في العراق اثناء الغزو الامريكي مثل المرحوم طارق ايوب الا بهدف التغلغل اكثر في الفكر والعقل العربي لاحظوا حتى في ليبيا ضحوا باحد المصورين لاقناع المشاهد العربي وازالة اي شك حولهم
الجزيرة ليست محايدة وليست قناة الراي والراي الاخر كما تدعي انها تعمل في اطار محدد داعمة المد الإستعماري
انها قناة التحريض والفتنة قناة هدفها تفتيت الوطن العربي تحت عباءة "نقل الحدث كما هو" فتارة تتحجج باسم الاقليات وطورا باسم العرقيات لتعود وتتمسك بخطابها الحقيقي وهو الصراع الشيعي - السني
وها قد سقط قناعها وانكشف حين سمعنا قرضاوي يفتي بالجهاد في سوريا في حين لم نسمع صوته والطائرات الامريكية تنطلق من القواعد القطرية لقصف العراقيين ولم يعلن الجهاد ضد الامريكان وهم يغزون دولة عربية اسلامية دون وجه حق!"
وأضافت إبنة الرئيس العراقي الراحل إن والدها كان يرفض الحديث لهذة القناة بعدما أخبره الروس حال نشأتها أنها قناة مخابراتية مهمتها تفتيت العرب!
وكشفت رغد أن أحد العراقيين أخبرها ان الصحفي التونسي محمد كريشان قدم الى بغداد وبقي ثلاثة اشهر بعد سقوطها وهناك من اكد ان مهمته كانت استخباراتية بحتة
ويوم القاء القبض على طه ياسين رمضان مثلا كان متنكرا في احد البيوت في مدينة الموصل وعلى موعد باحد صحافيي الجزيرة يدعى يوسف الشريف الذي قدم ومعه مجموعة رجال إدعى أنهم يشغلون معه في قناة الجزيرة واتصح انهم من السي اي اي والقوات الخاصة جاؤوا لاعتقال طه ياسين

باحثة سورية تفوز بجائزة أحمد بهاء الدين للكتاب العرب




أعلنت جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية فوز الباحثة مني زاهد سويلمي بجائزة أحمد بهاء الدين للشباب الكتاب العرب وذلك بعد إجماع لجنة من كبراء الخبراء والمفكرين على القيمة الفكرية والعلمية للباحثة واختيار بحثها كأفضل كتاب وطريقة بحثية ومنهجية لمؤلف شاب في الوطن العربي.

أوضح محمود عبد الحميد مدير عام جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية أنه تم اختيار الباحثة من بين  30 باحث وكاتب محترف من عدة دول عربية متقدمين لجائزة أحمد بهاء الدين الثالثة عشر لشباب الكتاب العرب وكانت المفاضلة على أساس العمل المقدم ومدي الإبداع في الكتابة والتطوير في القيمة البحثية مشيراً إلي الجائزة تقيمها جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين سنوياً بهدف اختيار أفضل كاتب وباحث استمراراً لدعم مسيرة المفكر العظيم أحمد بهاء الدين في عالم الكتابة بإيجاد باحثين لهم طبع الإبداع الفكري والأصالة القومية.

مضيفاً أنه قام بتحكيم الأعمال الدكتور محمد أبو الغار والدكتورة إيمان يحي والدكتورة إيمان عز الدين والدكتورة نفرتيتي مجاهد والدكتورة هدي الصدة منوهاً أنه قام بتكريم الباحثة الدكتور المفكر حازم الببلاوي رئيس جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية والأديب الكبير محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر والشاعر الكبير سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة والدكتور زياد بهاء الدين عضو مجلس الشعب ونجل المفكر الراحل أحمد بهاء الدين وذلك بقاعة الأديب نجيب محفوظ في مقر اتحاد كتاب مصر بالقلعة منوهاً أن الجائزة تتضمن شهادة الاجازة والاستحقاق باسم الكاتب المفكر أحمد بهاء الدين ومبلغ مالي 10 آلاف جنيه وبعد الانتهاء من تأليف الكتاب مبلغ 15 ألف جنيه فضلا ً عن طباعة الكتاب ونشره في مختلف الدوائر العلمية والثقافية .

مشيراً أن الباحثة مني زاهد سويلمي فازت عن فكرة كتاب "تصور المستقبل لدي الشباب في ضوء ثورات الربيع العربي – رؤية سوسيولوجية"، وقدمت خلاله الباحثة فصلاً بعنوان المسألة الشبابية في المجتمع العربي – رؤية سوسيولوجية، وأوضحت من خلاله وباقي الأوراق المقدمة مدي التميز والإبداع العلمي والفكري لديها خاصة واشتمالها كافة جوانب القضية العربية بعد الثورات العربية متضمنة الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية في داخل الدول العربية وكذلك على مستوي محيط الشرق الأوسطي وهو ما أبهر لجان التحكيم من المفكرين وأساتذة الجامعات.

وتقول الباحثة المتفوقة مني زاهد سويلمي أن الجائزة كانت مهة جداً لأنها لمست موضوع بالغ الأهمية وكذلك لكونها تشجيعاً على طريقها البحثي الطويل منوهت أنه تعكف في الفترة الحالية لاستكمال البحث وأضافت كذلك أنها تشعر بسعادة كبيرة أن الجائزة من مصر التي تعتز بها جداً مثلما تفتخر بوطنها سوريا.

من الجدير ذكره أن الباحثة السورية مني زاهد سويلمي مواليد يناير 1980 عضو هيئة تدريس في قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة حلب السورية وموفدة حالياً في بعثة دراسية للحصول على درجة الدكتوراة تخصص الانثروبولوجيا من قسم علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة عين شمس المصرية، وحصلت مني من قبل على امتياز في دبلومة عليا للدرسات السكانية من جامعة حلب، كما حصلت على شهادة اتمام مشروع التنمية الريفية في جبل الحص بمحافظة حلب باشراف الامم المتحدة، وكان لها العديد من النتاج الثقافي والفكري والعلمي ومنها بحث "تمكين الشباب السوري سياسيا واقتصاديا واجتماعياً" و"دراسة أوضاع الشباب الجامعي السوري" وذلك بالتعاون مع الهيئة السورية لشئون الاسرة، فضلاً عن بحث "الأوضاع الاقتصادة والاجتماعية للأسرة السورية" باشراف مركز الدراسات الاستراتيجية، وقد حصلت على درجة الماجستير من جامعة عين شمس في أطروحة بعنوان "التحولات الاجتماعية – الاقتصادية وثقافة الشباب دراسة على الشباب الجامعي المصري"، بينما تقوم حالياً بدراسة الدكتورة بإطروحة بعنوان "التغيير الثقافي في الريف السوري" باشراف الدكتور ثروت اسحق عبد الملك.

فيلم وثائقى عن احداث العباسية يكشف حجم المؤامرة


موسى يكذب ولا يتجمل ..حاول الايحاء بان ابو الفتوح يدعم العنف .. والادلة تكذبه


 النص الكامل للفقرة التي اختارها عمرو موسى من مذكرات أبو الفتوح خلال المناظرة بينهما للإيحاء بموافقته على العنف 

الفقرة جزء من مذكرات أبو الفتوح للتعليق على تنظيم الفنية العسكرية .. والوقائع تعود لـ عام 1974

أبو الفتوح يبدأ الفقرة كشاهد على الحركة الإسلامية مؤكدا فوجئنا بأول عمل إسلامي مسلح في جيلنا

أبو الفتوح: كانت فكرة استخدام العنف في التغيير لا تجد منا رفضا صريحا لها.. والرفض لم يكن محسوما لدينا كما هو الآن

كانت أفكارنا - في هذا الوقت- مزيجا غريبا من السلفية والجهادية وبعض من الإخوان المسلمين

نشر موقع "البديل" الاليكترونى النص الكامل للفقرة التي استند إليها عمرو موسى في هجومه على أبو الفتوح خلال فقرة الأسئلة الحرة في المناظرة بين المرشحين مساء اول أمس الخميس.. وكان عمرو موسى قد قرأ فقرة من كتاب "مذكرات أبو الفتوح .. شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر " في محاولة للإيحاء بمساندة المرشح الرئاسي للعنف .. ويروي أبو الفتوح خلال الفقرة كيف فوجئوا بأول عمل إسلامي مسلح عام 1974 وكيف تطور موقفه من العنف حتى انتهى معارضا له بشكل جذري .. وهي شهادة على تطور موقف أبو الفتوح خلال الزمن .. وكان الكاتب بلال فضل قد علق على استعانة موسى بالكتاب مؤكدا أن من سيقرأ هذه الفقرة من الكتاب سيزداد حبه لـ أبو الفتوح ومن يقرأ الكتاب كاملا سيتأكد من مدى عظمته" .. وإلى نص الفقرة التي استعان بها موسى في المناظرة والتي جاءت في إطار التعليق على "أحداث الفنية العسكرية".

 "في ابريل عام 1974 فوجئنا بأول عمل إسلامي مسلح في جيلنا وهو محاولة بعض الشباب الإسلامي الهجوم المسلح على الكلية الفنية العسكرية والاستيلاء على أسلحتها ومن ثم التوجه للسيطرة على مقر الاتحاد الاشتراكي والقبض على الرئيس السادات وأركان حكمه المجتمعين وقتها وإعلان أول انقلاب إسلامي يذاع بيانه الأول من مبنى الإذاعة والتلفزيون و الكائن على بعد خطوات من مقر الاتحاد الاشتراكي.

كان قائد التنظيم وعقله المدبر صالح سرية وهو فلسطيني كان يعمل موظفا بالجامعة العربية بالقاهرة وكانت له نشاطات إسلامية في بلده فلسطين ثم العراق قبل أن يستقر في مصر.. وكان مع في القيادة عدد من الشباب الإسلامي في جامعة الإسكندرية وفى الكليات الفنية العسكرية ومن أشهرهم طلال الأنصاري وكارم الاناضولى، وحين وقعت المحاولة التي كانت محكوما عليها بالفشل وأعلن عنها في الصحف وجدنا إن بقائمة المتهمين عضوين في تنظيم الفنية العسكرية يعملان معنا في العمل العام بكلية طب القصر العيني، وهما مصطفى يسرى وأسامة خليفة، ولم نكن نعرف أنهما منضمان لهذا التنظيم، إذ لم يخبرا أحدا منا، ولم يكن هناك ما يدل - من سلوكهما على أنهما بصدد القيام بعمل عسكري.

وباعتباري رئيسا لاتحاد الطلاب فقد حضرت جميع جلسات القضية مدافعا عن الطلبة المتهمين باعتباري رئيسا لاتحاد الكلية التي يدرسان بها، كما وكل اتحاد الطلاب المحامى الأستاذ الدكتور عبد الله رشوان للدفاع عنهما.. وقد حكم عليهما في القضية بالسجن بعد فشل عمليتهم.

في ذلك الوقت كانت فكرة استخدام العنف في التغيير مقبولة عندنا أو على الأقل لا تجد منا رفضا صريحا لها... فالمسالة لم تكن محسومة لدينا كما هي الآن... وكان أقصى خلافنا مع من تبنوا العنف منهجا للتغيير أنهم يتعجلون بطرح أفكارهم في غير أوانها.. وكان خلافنا حول التوقيت فقط والملائمة لأننا كان مقبولا والاختلاف حول توقيته وجدواه فحسب.. لقد كانت أفكارنا - في هذا الوقت- مزيجا غريبا من السلفية والجهادية وبعض من الإخوان المسلمين، و كانت مسألة استخدام العنف في التغيير مرفوضة من المبدأ لديهم.

لقد كان الإخوان: مصطفى يسرى وأسامة خليفة يدعوان لمبدأ العنف من اجل التغيير ولكنهما لم يكونا يدعوان إلى تنظيم معين أو للمشاركة في عملية بعينها.. لهذا لم نكن نعلم عنهما أنهما في تنظيم أصلا، ومن ثم فقد فوجئنا بحادثة اقتحام الكلية الفنية العسكرية.

وما اعلمه يقينا انه لم تكن هناك أي صلة بين هذين الطالبين- وقتها- وبين الإخوان المسلمين لا من قريب أو بعيد و لم يذكر احد منهما ولا من بقية المتهمين أي شئ يؤكد وجود علاقة بين الإخوان و بين تنظيم الفنية العسكرية.

وأنا اكتب هذه الشهادة نشرت شهادة طلال الانصارى الوحيد الذي خفف عنه الحكم بالإعدام من بين ثلاثة وهم صالح سرية "قائد التنظيم" وكارم الاناضولى، وقد نشرتها مجلة روزاليوسف المعادية للإخوان والتيار الإسلامي عموما!
 فالحاصل إن الإخوان كانوا آنذاك محط احترام الشباب وكان من الفخر لأبناء جيلنا أن يجلس احد منا مع احد الإخوان الخارجين من المعتقلات حديثا، ولا مانع أن يكون طلال قد اتصل بهم كما اتصل بهم كل الشباب الإسلامي من أبناء جيلنا دون أن يكون ذلك دليلا على صلة تنظيمية.

والدليل على أن ما ذكره طلال في شهادته محض افتراء و انه لم يحدث، أن أحدا من المتهمين الآخرين لم يذكر الإخوان في أقواله من قريب أو بعيد، كما لم يتم التحقيق مع أي من أفراد جماعة الإخوان أثناء التحقيق في القضية.

كما أن حادثة الفنية العسكرية وقعت في نفس العام الذي بدأ السادات يفرج عن الإخوان و يخرجهم من المعتقلات، فكيف يعقل أن الإخوان يفكرون أو يقدرون على القيام بتنظيم انقلابي بهذا الشكل على السادات الذي أخرجهم من سنوات السجن و التعذيب؟..!

ولا يجب عزل شهادة طلال ذي هذا الموضوع عن طبيعة الشخصية، فقد كان طلال الوحيد من المجموعة التي قبض عليها الذي انهار و اعترف بكل شئ من البداية إلى النهاية وأفشى أسرار زملائه..و من ثم فلا استبعد أن ما يقوله عن علاقته بالإخوان هو من خياله أو تأليفه.

د . سعد الفقية : لهذا الاسباب منع السعوديون الشيخ العبيكان من الظهور على الفضائيات

 
وفيما هو المقطع الاصلى

اعضاء الحزب الوطني المنحل يجتمعون لاعلان دعمهم لاحمد شفيق


فيديو للتذكرة .. عمرو موسى:سأرشح حسنى مبارك فى انتخابات 2010


بعد سقوط القذافى : حرائر مصراته يكذبن مزاعم اغتصاب قواته لهن


خيرت الشاطر : الرياض عرضت أربعة مليارات دولار مقابل تسليم مبارك

القاهرة – كشف نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين  خيرت الشاطر أنّ السعودية عرضت اربعة مليارات دولار مقابل تسليمها الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وقال الشاطر في لقاء على هامش دعوه عشاء مع نحو 300 من كبار عائلات منطقه عرب ابو مساعد بحلوان، إنّ الشعب المصري هو من له حق الموافقة على هذا العرض، مشيرا الى أنّ النظام السابق سرق ثروات البلاد بشكل منظم ثرواتهم واهمل خدمات الصحه والتعليم، وان 40 % من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر .
وشدد الشاطر على سعيِ جماعة الاخوان الى حصولِ كلِ مصري على حياة كريمة

ردود الأفعال العالمية بعد مناظرة موسى ــ أبو الفتوح


 
تباينت ردود الفعل عقب المناظرة التي جمعت أمس بين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والسيد عمرو موسى مرشحي الرئاسة المصرية.  فبينما اهتمت صحيفة "نيويورك تايمز" من جانبها، بالاشتباك بين موسى وأبو الفتوح، وقالت إنهما وجها لبعضهما البعض انتقادات لاذعة حول تاريخهما السياسي، وتجادلا حول دور الدين في الحياة العامة، ورأت الصحيفة أن موسى كان أكثر ثقة وإن كان أكثر عنفاً من أبو الفتوح، لكن أياً منهما لم يوجه ضربة قاضية مع تحول النقاش مراراً إلى السؤال المستقطب حول دور الإسلام في الحكم.

وتابعت الصحيفة قائلة إن موسى سعى مراراً إلى "دق إسفين" في التحالف غير المرجح بين الليبراليين والإسلاميين المعتدلين والسلفيين الذى يعتمد عليه أبو الفتوح، واتهمه موسى بأنه يستخدم لغة مزدوجة، وقال إنه سلفي مع السلفيين ووسطى مع الوسطيين وليبرالي مع الليبراليين، وهو ما يثير التساؤلات، في حين حاول أبو الفتوح التعبير عن فهم الشريعة الإسلامية التي تؤكد على الحريات الفردية والعدالة الاجتماعية.

وقالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأميركية على هذه المناظرة، إنها لم تكن أمراً يمكن التفكير به في ظل عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وأضافت أن المصريين تجمعوا في غرف المعيشة بمنازلهم وبالمقاهي للاحتفال لحدث فريد من نوعه في ملحمتهم السياسية المضطربة نحو الديمقراطية وهو تلك المناظرة.

ورصدت الصحيفة الاشتباك بين موسى وأبو الفتوح في المناظرة التي كانت درباً من الخيال في حكم مبارك، على حد قولها.
 وقالت إن المشهد كان لحظة نادرة في منطقة شهدت ثورات عربية.
ولفتت الصحيفة إلى أن المناظرة لم تخل من الطابع المصري مع تأخر وصول عبد المنعم أبو الفتوح إلى الاستوديو بسبب الزحام المرورى في القاهرة، مما أدى إلى طول الفترة الإعلانية ونقاش طويل للمحللين.

وأشارت الصحيفة إلى أن محمد مرسى، مرشح حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين قد غاب عن هذه المناظرة بعد أن حل ثالثاً أو رابعاً في السباق الرئاسي، وخرج من دائرة الضوء بعد أن قرر منظمو المناظرة اختيار أعلى مرشحين فقط بين الثلاثة عشر مرشحاً في الانتخابات الرئاسية.

فيما أذاع التلفزيون الإسرائيلي تقريراً له نشره عبر موقعه على الإنترنت، أوضح فيه أن التصريحات التي أدلى بها عبد المنعم أبو الفتوح -المرشح للرئاسة- مخيفة لإسرائيل؛ نظراً لوصفه إسرائيل بالدولة العدو.

وأوضح التلفزيون عبر موقعه على الإنترنت اليوم (الجمعة) أن مطالبة أبو الفتوح بإعادة النظر في اتفاقية السلام مع إسرائيل كل 5 سنوات أمر مثير للخوف والاضطراب والقلق.

مضيفاً أن طلب أبو الفتوح بأن ينظر البرلمان في أمر المعاهدة يثير القلق؛ لأن غالبية أعضاء البرلمان إخوان مسلمون أو من حزب النور السلفي المتشدد؛ حسب وصف التقرير.

في الوقت نفسه أشار التلفزيون إلى حكمة عمرو موسى -المرشح الرئاسي- وتصريحه بأن الاتفاقية مع إسرائيل ستظل سارية، مشيدة بذكائه في الإجابة عن سؤال ما إن كان يعتبر إسرائيل عدوا، ورؤيته أن مصر لا تريد الصدام حالياً مع إسرائيل، وتصريح موسى: "نحن غير مستعدين، ولا بد من إعادة النظر في بعض الاتفاقيات الموجودة".

وفي نهايته أشاد التقرير بالمناظرة ودخول المصريين عصر الانتخابات الرئاسية الديمقراطية، مؤكداً أن المصريين لم يختاروا رئيسهم من قبل على مدار التاريخ.

وحول رأي عمرو موسى نفسه في المناظرة أكد موسى أنه يشعر بالارتياح بعد المناظرة التي تمت بينه وبين المرشح الرئاسي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مساء أمس الخميس، مشيراً إلى أنه وضع كثيراً من النقط فوق الحروف وفقاً لما نقلته جريدة اليوم السابع المصرية.

من جانبها قالت باولا روزاز، مراسلة صحيفة إيه بي سي الإسبانية في مصر، إن المواجهة بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح أمس، كانت ناجحة إلى حد كبير، كما أنها كانت مثيرة، وجعلت المصريين يشعرون بالفخر في أول مناظرة مناقشة حول الانتخابات في تاريخ مصر.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن هذه المناقشة لن تغير نوايا التصويت لمعظم الناخبين، إلا أنها تعتبر تاريخية، وتشير إلى أول خطوات التغيير في مصر ولمحة عن الديمقراطية في الفترة الانتقالية الصعبة، والطويلة التي تمر بها مصر بعد ثورة يناير التي مر عليها أكثر من عام.

وقالت باولا "منظر انتظار المصريين لهذه المواجهة، وتجمعهم حول الشاشات التلفزيونية في الشوارع ذكرني بالمباريات النهائية المهمة لكرة القدم، حيث اكتظ المصريون على المقاهي لمشاهدة هذه المباراة وسط صيحات التهليل للمرشحين"، مضيفة "أنا لا أحب أي منهما، ولكن هذا النقاش يبدو أساسياً بالنسبة لي، وأعتقد أنها خطوة صغيرة ولكنها مهمة لخلق مجتمع ديمقراطي تدريجياً".

وترى باولا أنه على الرغم من أن كلا من عمرو موسى وأبو الفتوح تحدثا عن مشاكل البلاد والفقر، إلا أنهما كانا بعيدين عن الشعور الحقيقي الذى ينتاب الشعب المصري، مشيرة إلى أن موسى كان متعجرفاً ونضالياً في هذه المناقشة كما هو حال السياسة في مصر، أما أبو الفتوح فكان أكثر وضوحا وتأثيرا، كما أنه أكثر عقلانية، حيث إنه تجنب هجمات الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.

وأشارت باولا إلى أنه بعد هذه المناقشة أصبح التنافس قوياً بين موسى وأبو الفتوح، وزادت فرصة كليهما في الفوز في الانتخابات، في حين ضعفت فرصة مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسى في الفوز، موضحة أن المناظرة انتهت دون فائز واضح، ولكنها أظهرت اتجاه الطرفين في حملاتهم الانتخابية.

وأوضحت باولا أن إجراء الانتخابات الرئاسية في مصر من المقرر أن تكون في 23 و24 مايو الجاري، لافتة إلى أنه حتى الآن لم يتضح رئيس معين أو واضح.

ورأت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه على الرغم من أن ليلة الجمعة هي بداية نهاية الأسبوع في مصر، ويعتاد الناس فيها الخروج والاستمتاع، إلا أن الكثير من المصريين اختاروا بدلا من ذلك البقاء في المنزل أو الاتجاه إلى المقاهي لمشاهدة المناظرة التي دامت أربع ساعات بما فيها فترة الإعلانات التجارية.


وأشارت بي بي سي في تقرير صاحبته بصورة لرواد أحد المقاهي وهم يشاهدون تلك المناظرة، إلا أن الأسئلة التي شملتها المناظرة تطرقت إلى التعليم والصحة والبطالة، لكن مسألة هوية مصر هي التي هيمنت عليها، وتحدى الرجلان بعضهما البعض مرارا حول الإسلام السياسي والصلة بالحكم السابق.

ونقلت الإذاعة البريطانية عن أحد مشاهدي المناظرة قوله إنه لم يتوقع أن تكون بتلك السخونة، وأن تلفت انتباهه بهذا الشكل، وأضاف قائلا: هذا شيء جديد للغاية بالنسبة لي، وهذه خطوة أخرى نحو التغيير في مصر، وذكرت بي بي سي بأن الوزراء في مصر في الماضي كانوا يظهرون أحيانا في بعض برامج التوك شو الليلية على أن يتم التعامل معهم من قبل مقدمي تلك البرامج بحذر شديد.

من جانبها، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن ملايين المصريين بالأمس شاهدوا تلك المناظرة، في الوقت الذى يرقد فيه الرئيس السابق حسني مبارك على سرير بمشفاه في انتظار الحكم عليه في الشهر المقبل، وأضافت أنه على الرغم من وجود 13 مرشحا في الانتخابات إلا أن كلا من موسى وأبو الفتوح كانا الأوفر حظا في استطلاعات الرأي.

واستعرضت الصحيفة أهم محاور المناظرة والتي تطرقت إلى التعليم والصحة وشكل الدولة والأمن ودور الشريعة في الدستور والعلاقات مع إسرائيل.
وانتقدت الصحيفة كثرة الإعلانات التجارية التي تخللت المناظرة، وقالت إنها جعلتها أشبه بالمباراة النهائية في بطولة كرة القدم الأميركية، وتعرضت لانتقادات بأنها محاولة لجني الأموال أكثر من كونها مناسبة تاريخية.

كما انتقدت الصحيفة خطأ حدث في المناظرة، وقالت إنه بينما كان مقدما البرنامج يناقشان المناظرات في الولايات المتحدة وأوروبا ويتحدثان عن واحدة بين جو بايدن وسارة بالين عام 2008، عرضت صورة لتينا فاى تجسد شخصية بالين في أحد البرامج التلفزيونية الساخرة.

 تابعت صحيفة وول ستريت جورنال المناظرة الرئاسية، وقالت إنه لم يكن هناك فائز واضح فيها، لكنها زادت من حدة السباق الرئاسي بين عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى اللذين يتصدران استطلاعات الرأي قبل أسبوعين من إجراء الانتخابات، وكشفت عن مبارزة بين إسلامي معتدل له سيرة ذاتية كبيرة في معارضة النظام السابق ضد مرشح أكثر علمانية كان لفترة طويلة جزءا من هذا النظام.

ورأت الصحيفة أن تلك المناظرة تمثل تذكيرا بأنه على الرغم من أشهر من عدم اليقين وجولات العنف وتدهور الاقتصاد فإن البلاد تتجه نحو الديمقراطية.

وتحدثت الصحيفة عن غياب محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين عن تلك المناظرة، وأشارت إلى تصريحاته الصحفية بأنه مشغول في حملته لدرجة لا يستطيع معها المشاركة في السباق، لكنه شارك في مقابلة في نفس الوقت على قناة تلفزيونية أخرى.

واعتبرت الصحيفة أن رفضه المشاركة قد عمق تصورات بعض المصريين بأنه ليس منافسا بارزا، ولو صح هذا الأمر، فإنه سيمثل تحولا دراماتيكيا في الأحوال بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين بعد نجاحها في الانتخابات البرلمانية.
وعلقت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية على المناظرة التي جرت مساء أمس الخميس بين المرشحين الرئاسيين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح، حيث ذكرت أن معركة دارت بين أبرز مرشحين للرئاسة المصرية حول دور الإسلام والسياسة تجاه إسرائيل.

وقالت الصحيفة – في سياق تعليق أوردته اليوم على موقعها الإلكتروني – “إن المصريين جلسوا في البيوت والمقاهي لمشاهدة مناظرة امتدت حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم”.

وأشارت إلى أن الخلافات بين المتنافسين ظهرت سريعا حيث إنه في الوقت الذى سعى فيه موسى إلى استمالة المصريين الذين يتوقون للاستقرار بعد أكثر من عام من الاضطراب الاقتصادي والسياسي والتخوف من صعود الإسلاميين للسلطة، حاول أبو الفتوح التواصل مع الإسلاميين والليبراليين ومؤيدي الثورة.

وأضافت الصحيفة “أنه في تحرك مثير وصف أبو الفتوح إسرائيل بأنها “عدو” .. معتبرة أن الكلمات ستلقى صداها لدى الكثير من المصريين الغاضبين من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين لكنها بالتأكيد ستقلق المسؤولين الأميركيين.. في حين أن موسى شدد على ضرورة مراجعة اتفاقية السلام بشكل بسيط.

فيما أشارت صحيفة (الدويتش فيلا) الألمانية إلى أن الأمين العام السابق للجامعة العربية  عمرو موسى قد واجه المرشح الإسلامي المعتدل عبدالمنعم أبوالفتوح في مناظرة تلفزيونية الأولى من نوعها في تاريخ مصر أكد خلالها المرشحان على أنهما سيعملان من أجل قيام نظام سياسي ديمقراطي.

وذكرت الصحيفة “شهدت مصر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم أول مناظرة تليفزيونية في تاريخها بين اثنين من أبرز المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة، حيث اتخذ فيها الحوار أحيانا طابعا حادا”.

وأضافت “أن موسى اتهم خلال المناظرة أبو الفتوح بأنه كان يدافع عن مواقف جماعة الإخوان المسلمين وليس عن مصر كاملة وأنها كانت معارضة ودفاعاً عن الإخوان وليس عن مصر.. أما أبو الفتوح فقد ركز مرارا على الصلات بين موسى ونظام الرئيس السابق حسني مبارك، معتبرا أنه غير قادر على تقديم حل ما دام جزءا من المشكلة”.