الأحد، 21 يناير 2018

المفكر القومي محمد سيف الدولة يكتب: #المصرى_الغريق


مساكين المصريين، مثلهم مثل الغريق الذى يبحث عن اى قشايةً يتعلق بها، ربما تنقذه من مصيره المحتوم بالموت غرقا.
ما ان سمع البعض بنية #سامى_عنان الترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، حتى عاد لهم الأمل الذى كان قد مات وشبع موت فى السنوات والشهور الاخيرة، لعله ينقذهم من الثقل الكابس على انفاسهم المتمثل فى #عبد_الفتاح_السيسى الذى لا يعلم احد اين كانت تخبؤه لنا الاقدار، رجل متوسط الذكاء، قليل الخبرة، كثير الغرور، دموى مستبد يكره الشعب ويتفنن فى إفقاره وايذائه بكل ما أوتى من سلطة ونفوذ، جاء بعد سنوات قليلة من ثورة يناير اكبر حدث انسانى عاشه المصريين منذ عقود وقرون طويلة، ثورة أعادت اليهم الثقة فى آدميتهم وردت لهم كرامتهم، وأفاضت عليهم من الحريات ما لم يكن يخطر لهم على بال، فاذا به يعصف بها وبكل مكتسباتها ويطارد كل من شارك فيها وينتقم منه كل حسب قوته وخطورته عليه وعلى عرشه، فأعادنا قرونا الى الوراء، حتى اصبحت الناس تترحم على حسنى مبارك وأيامه وهوامش الحريات الضئيلة التى كانت موجودة فى سنوات حكمه.
…………….
جعل الناس تكره حياتها وتهجر بلادها، فأصبح حلم غالبية الشباب هو الهرب من البلد والهجرة الى اى بقعة من بقاع الارض، يأمن فيها على نفسه وآدميته، بعدما رآه من مذابح جماعية واعتقالات لعشرات الالاف واحكام بالإعدام بالجملة، وحظر وتحريم وتجريم الانفاس على اى شخص او جهة معارضة، وبعد ان ضرب الناس فى معايشها، وتسبب فى افقار الغالبية العظمى من الشعب، وزاد الفقراء فقرا وعوزا، وبعد ان باع الارض وتدفأ باسرائيل وبايع ترامب على الملأ ولم يترك قيمة وطنية او إنسانية الا وتحداها واعتدى عليها وأهدرها، وبعد ان انتقى أردأ خلق الله من صبيان الفرز الثالث والرابع من رجال مبارك، فأصبحوا هم أهله وعشيرته، فى الاعلام والبرلمان وفى المشهد العام بأكمله.
………………….
فلما جاء موعد #الانتخابات_الرئاسية قررت غالبية الناس المقاطعة، الا نَفَر قليل قرر دعم #خالد_على تكريما له على شجاعته وإقدامه و دوره فى قضية #تيران_وصنافير ، مع قناعة داخلية راسخة بانه لا أمل له البتة فى النجاح فى ظل انعدام كامل للمنافسة واستحواذ تام للسيسى واجهزته وجماعات المصالح المرتبطة به على كل مؤسسات الدولة وإمكانياتها.
………………….. 
فلما أذاع سامى عنان بيانه الذى أعلن فيه ترشحه للانتخابات الرئاسية، اذا باليأس العميق يتراجع خطوة لدى البعض، ويظهر لهم بصيص من الأمل فى ازاحة هذا الكابوس، فالرجل من بطن الدولة العميقة وكان منذ سنوات قليلة من اهم صناع القرار فيها، وهو على دراية بكل اسرارها وكواليسها وتوازناتها وصراعاتها الداخلية وحيلها ومؤامراتها وأساليبها وألاعيبها القذرة فى تصفية الخصوم والمعارضين والمنافسين، وكان على علاقة وثيقة بالدوائر الاقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، مثله فى ذلك مثل السيسى وربما أكثر، ولا يمكن ان يقدم على خطوة مماثلة دون ان يكون قد اجرى اتصالاته وضبّط ضماناته وعمل حساباته جيدا ورأى انه قادر على التعامل مع كل هذه الملفات والجهات والمؤسسات والالاعيب، وبالتالى فقد يكون له فرصة حقيقية فى النجاح.
فلماذا لا يدعموه، حتى وان كانوا يعلمون انه من نفس الصنف، وان التوجهات العامة والأساسية لن تختلف كثيرا، ولكنه على الأقل يمكن اذا نجح ان يمارس بعض الرشد بدلا من الجنون السائد اليوم، وان يضخ ولو "سرسوب" من الأكسجين لكى تستطيع الناس ان تواصل التنفس بعد ان شارفت على الاختناق.
يريدون استراحة ولو مؤقتة من ماكينة الاستبداد والإفقار الرهيبة التى نعيش فيها اليوم.
……………..
اما احلامهم الأصلية، احلام ثورة يناير، بحرياتها وثوارها وشعاراتها ورموزها، فهى تبدو اليوم من رابع المستحيلات، وليس فى المستقبل المنظور اى أمل فى اى تغيير ثورى حقيقى فى مصر.
انهم بالفعل كالغريق الذى يبحث عن قشاية تنجيه من الموت المحقق، او كمن يلتف حبل المشنقة حول رقبته، ويجيئه فى لحظاته الاخيرة من يعده بالنجاة من الإعدام، فيرتمى فى احضانه بدون تفكير ولا تدبير. مسكينة يا مصر، كنت فين وبقيت فين؟
إرسال تعليق