مسؤول صهيوني: العالم العربي سيرتد إلى عهود الاستعمار!



- زين العابدين الركابي
 حيث يسفر وجه المخاطر سفورا يراه كل ذي عينين، تسقط جميع المعاذير، من كل نوع: معاذير إغماض العينين دون هذه المخاطر: تجاهلا لها، أو استخفافا بها.. إن إغماض العينين - والحالة هذه - يشبه - عندئذ - خيانة قائد عسكري كلف بحماية جبهة أو ثغر، فلما أحس أن العدو يزحف ويتأهب للاعتداء: أغمض عينيه، ثم نعس، ثم نام، فوقعت الكارثة أو الهزيمة.
 يضم إلى ذلك أنه حين يسفر وجه المخاطر: يتوجب «قطع البرامج المعتادة» لأجل إعادة ترتيب الأولويات ابتغاء أن تصعد مجابهة المخاطر إلى أعلى درجة في سلم الأولويات الوطنية، ذلك أن حماية «الجبهة الداخلية» من الاختراق والتفتيت هي المسؤولية الأولى لكل حاكم عربي ومسلم، وإلا فلأي شيء آخر انتخب، أو لأي أمر آخر بويع؟!

ومن مسؤولية رؤية المخاطر: شحذ الوعي كله لأجل الاستيعاب الكامل لحقيقة أن «تفتيت الأوطان» صور وألوان وأنماط.. ومن أعتى هذه الصور: «التفتيت الفكري».. فمع التثمين العالي جدا لأهمية «الجغرافيا»، فإن قوام الوطن - أي وطن - هو «الناس».. وقوام الناس هو: المبادئ والمفاهيم والقيم التي تؤلف بينهم.. فالمجموعة أو الجماعة البشرية داخل وطن ما لا يشد بعضها إلى بعض بحبال أو أسلاك، ولا يلصق بعضها ببعض بمادة الصمغ - مثلا - وإنما يأتلف الناس ويتحدون على منظومة مشتركة من المبادئ والمفاهيم والقيم. قد تأخذ هذه المفاهيم والمبادئ عنوان «التربية الوطنية»، أو «الميثاق» أو «الدستور». وأيا كان العنوان فإن المضمون المعتبر هو: المبادئ أو الثوابت أو المسلمات المعنوية التي ينعقد عليها الإجماع أو الاتفاق الوطني.

وحقيقة الأمر: أن أمتنا العربية الإسلامية تتعرض في هذه الحقبة لصورتين من صور «التفتيت»: صورة «التفتيت الفكري».. فهناك - في الأوطان العربية الإسلامية - من يريدها بلا ثوابت ولا مسلمات ولا مبادئ، وهي إرادات أصبحت مناخا لما يمكن تسميته «الصراع الفكري» الذي يفتت «الوحدة الوطنية»: هنا أو هناك أو هنالك. وليس يجوز أن تفسر هذه الفقرة بأنها نزوع إلى تضييق «مساحة حرية التفكير والتعبير»، ذلك أننا نوقن بأن الأوطان لا تتقدم إلا على صدح الأفكار الجديدة، والعقول المبدعة الخلاقة، بيد أنه مهما اتسع نطاق الحرية في التفكير والتعبير، فإنه لا يعقل - ولا يقبل - أن تكون هذه الحرية أداة لـ«فصم عرى الوحدة الوطنية» المؤسسة على مبادئ وقيم ومفاهيم مشتركة.. فشيخ الليبراليين نفسه (ديكارت) أعلن أن منهجه يحترم القوانين والتقاليد والعقائد التي تسير عليها بلاده، أي أن ديكارت كان يحترم ثوابت مجتمعه ومسلماته العامة وهو يدعو إلى ليبرالية حقة في التفكير العلمي والفلسفي.. متى نشر هذا الكلام؟.. وأين؟.. نشر بتاريخ 25-12-2010 في هذه الجريدة نفسها (الشرق الأوسط)، أي قبل ما يقرب من عامين تقريبا.. وبديهي أننا - ها هنا - لا نباهي بنبوءة، ولا ببعد نظر. فهذا التباهي الفارغ قادح في العقيدة، وفي عزيمة التطهر من الرياء.. وإنما أثبتنا تلك الفقرات للتوكيد على:

1- أن التفتيت الفكري المشار إليه آنفا، قد تعزز باستراتيجيات كبرى تنزع إلى «التفتيت الجغرافي»، بل إلى رد الأمة العربية - بالذات - إلى عهود الاستعمار (كما سيتضح ذلك في فقرة تالية).

2- أن النصح ينبغي أن يستمر، مهما كانت درجة الاستجابة أو التفاعل.. ذلك أن الناصح لأمته يتوجب عليه - دينا وخلقا - أن يعالن قومه بالمخاطر الزاحفة عليهم - وهم رقود - وإلا أصبح غاشا لا ناصحا، وخائنا لا أمينا. ونحسب أن الأمة ليست في حاجة إلى مزيد من هذا النوع من الغشاشين الخونة.. نعم. من المحزن جدا أن يجتهد المرء في نصح قومه، وينذرهم بالمخاطر الوشيكة، فلا يستبينون النصح: لا في ضحى الغد، ولا في مسائه، ولا في ما يليه من أيام وشهور.. ومما يزيد الحزن مرارة: أن هذا النصح: لم يكتم حقا، ولم يجامل أحدا، ولم يطلب أجرا من أحد.. ونحمد الله جل ثناؤه على أن هذا الحزن لم يصبح دافعا للإحباط، ولا سببا في الزهد في بذل النصح.

3- أن أصحاب القرار لا نقول: إنهم يمكن أن يستغنوا عن مراكز البحث التي تقدم لهم خمائر القرار وعجائنه، وإنما نقول: إنهم يمكن أن يضيفوا إلى ذلك: مصدرا كبيرا من مصادر تنبيت القرار وتخصيبه. هذا المصدر هو: ما ينشره الآخرون من دراسات وخطط و«نبوءات»! فما ينشر من ذلك - ولا سيما في المجال الاستراتيجي - كثيرا ما يتحقق في أرض الواقع بعد ذلك.. ولنضرب لذلك مثلين:

المثل الأول: أنه منذ عقود نشرت استراتيجية تهويد القدس وضمه إلى الدولة العبرية بصفة أبدية.. ولقد أمست هذه الاستراتيجية في طور التنفيذ الجدي الآن.

المثل الثاني: أن الاستراتيجية الصهيونية في التغلغل في أعالي النيل ومنابعه قد وضعت خطوطها في عهد بن غوريون ثم طورت ونشرت.. ولما تعذر تطبيق هذه الاستراتيجية إلا بانفصال جنوب السودان عن شماله: وقع الانفصال!

4- منذ أيام قال داني إيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي: «إن العالم العربي يمر بمرحلة ستعيده إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى».

والمرحلة التي أشار إليها هذا الصهيوني هي مرحلة خضوع الوطن العربي للاستعمار الغربي، وهي كذلك مرحلة تفتيت العالم العربي في ظل الاستعمار. فإذا أضيف إلى ذلك «عقيدة» ذلك الرجل الاستعماري العتيق: برنارد لويس، فإن نظرية استعمار العالم العربي من جديد تكون قد اكتملت. لقد استشار لويس تلامذته المحافظون الجدد في غزو العراق، فلم يتردد لحظة في تقديم مشورته التالية؛ إذ قال: «أرى أن الغزو ضرورة سياسية وتاريخية وحضارية، فعبرة التاريخ تقول لنا: إن هؤلاء القوم العرب والمسلمين لا يستطيعون أن يعيشوا، ولا أن يديروا شؤونهم إلا تحت وصاية أجنبية». ويقصد بعبرة التاريخ: حقبة الاستعمار الغربي الذي احتل معظم الوطن العربي، والعالم الإسلامي ومزقه شرّ ممزق. ومن هنا ربط داني إيالون كلامه ذاك بالإشارة إلى دولتين عربيتين ستشهدان تقسيما، بل تفتيتا عما قريب!

إن المنطقة تموج موجا بالاحتمالات والنذر، ولذا يتوجب:

أ- أنه مهما كانت درجة الاهتمام بهذه القضية أو تلك في المنطقة والعالم، فإن التحديات العصيبة توجب على كل حاكم عربي أن يمتلئ بـ«الأنانية الوطنية»، بمعنى أن يلتفت أولا وثانيا وثالثا وعاشرا إلى داره الخاصة، أو وطنه، مركزا بصره وبصيرته على مجالين اثنين لا يزاحمهما شيء آخر: مجال الوحدة الفكرية.. ومجال الوحدة السياسية والجغرافية، فلن يفيد حاكما ما أن يربح العالم كله، على حين يخسر وطنه: في هذه الصورة أو تلك.. يخسره بمعنى: أن يبدد شيئا من وقته واهتمامه وقراره في اهتمامات أخرى.

ب- ويتوجب على كل حاكم عربي أن يدخل بلاده كلها - شعبا ومؤسسات - في «حالة تأهب مستمرة» لمدة خمس سنوات قادمة - مثلا. حالة تأهب تزيل الاسترخاء والتثاؤب.. وتكهرب إرادة الناس كهربة تدفعهم إلى العمل والإنتاج.. وتعمل يد الإصلاح والتجديد في كل شيء يتطلب ذلك.. وترفع اليقظة الأمنية إلى أعلى معدلاتها، ولا سيما أن خطط الاختراق الأمني للمجتمعات العربية قد نشطت جدا. ويمكن إعادة قراءة ما قاله عاموس يادلين عن مصر في هذا الميدان.. فقد قال: «إن مصر هي الملعب الأكبر لنشاطنا. ولقد نجحنا في تصعيد التوتر الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة دائما».

من هو عاموس يادلين؟.. هو: رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في إسرائيل.

المخابرات التركية جنّدت المجرمين والمغتصبن والشاذين ومتعاطي المخدرات للقتال مع القاعدة في سورية




خصصت صحيفة “مللييت” التركية عنوانها الرئيسي أمس لموضوع عناصر تنظيم القاعدة الذين يقاتلون في سورية مؤكدة أن هذا التنظيم أقام مخيمات سرية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع تركيا يتم فيها تدريب وتسليح عناصر القاعدة تمهيدا لارسالهم للقتال ضد الجيش السوري.
وذكرت الصحيفة أن التركي المدعو عثمان كاراهان وهو مسؤول القاعدة في تركيا هو المسؤول عن هذه المخيمات وعن تأمين الأسلحة والمعدات الحربية للمتدربين لديه من مصادر مختلفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات التركية كانت على علم بتحركات كاراهان ورفاقه في منطقة أنطاكيا وبتلك المخيمات التي تستقبل المسلحين من مختلف الجنسيات العربية لافتة الى أن كاراهان وأتباعه كانوا ملاحقين من الأمن والقضاء التركي بعدما فروا من السجن.
وقالت ان ثلاثة من عناصر تنظيم القاعدة من بينهم عثمان كاراهان ومتين أكينجي وباقي يغيت وهم جميعا أتراك قتلوا في سورية خلال الاشتباكات مع الجيش السوري.
الى ذلك اكد العديد من الأعلاميين الأتراك من بينهم مراسلو صحيفة حرييت وقناة خبرتورك الذين دخلوا مدينة اعزاز بحلب برفقة مسلحي المجموعات الارهابية أن هذه المجموعات تضم العجائب والغرائب من المسلحين ومن بينهم الهاربون من السجون والمجرمون والمغتصبون والشاذون ومتعاطو المخدرات.
وتوقع الصحفي الشهير جونييت أوزدمير في زاويته الخاصة في صحيفة راديكال التركية أن يكون هؤلاء المسلحين قريبا سببا للمشاكل في تركيا مشيرا الى استفزازات وتحرشات يومية تتحدث عنها الصحف التركية ويقوم بها مسلحو المجموعات الارهابية ضد المواطنين الأتراك في أنطاكيا الذين يؤكدون أن السلطات التركية تغض النظر عن نشاطات هؤلاء المسلحين المدعومين من المخابرات التركية.
بدوره أكد الكاتب الصحفي التركي محمد على جوللر أن حكومة حزب العدالة التنمية برئاسة رجب طيب أردوغان تدعم المجموعات الإرهابية المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة وتسهل وصولها إلى سورية لتنفيذ عملياتها الإرهابية هناك لافتا إلى أن العديد من الأتراك المنتسبين إلى (تنظيم القاعدة التركي) قتلوا خلال العمليات التي نفذها الجيش السوري ضد المجموعات الإرهابية المسلحة في حلب.
وأوضح جوللر في مقال نشرته صحيفة ايدينليك وموقع اولوصال قناة إن مشاركة عناصر تنظيم القاعدة التركي في صفوف المسلحين المدعومين من حكومة أردوغان في سورية يشير إلى علاقة وارتباط حزب العدالة والتنمية بتنظيم القاعدة لافتا إلى أنه لا يمكن أن تكون هذه الحكومة التي شكلت ما يسمى (المجلس الوطني السوري) وتقوم بدعم المسلحين ضد الدولة السورية على غير علم بمشاركة أتراك في الأعمال الإرهابية في سورية.
وقال جوللر: يبدو أن واشنطن التي لم تتمكن من إحراز تقدم مع مجلس اسطنبول لجأت إلى تنظيم القاعدة وتنظيمات مشتقة منه لتحقق أهدافها في سورية لأن التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى الأمن القومي في مدينة دمشق في تموز الماضي عمل إرهابي يحمل بصمات القاعدة وتوقيع الولايات المتحدة الامريكية.
وبين جوللر إن التركي متين اكينجي الذي قتل في حلب هو شقيق ازاد اكينجي المشارك في عملية تفجير بنك (اتش اس بي سي) في اسطنبول وصاحب السيارة التي استخدمت في التفجير كما أشار إلى مقتل المحامي التركي عثمان قره هان الذي كان يتولى الدفاع عن مرتكبي تفجير اسطنبول في حلب.
ولفت الكاتب جوللر في مقاله إلى أن ازاد اكينجي وكورجان باتش وبورهان كوش وعبد الرحمن قره كوش وحبيب اكداش القيادي في تنظيم القاعدة التركي هم من خطط لهذا التفجير مؤكدا أن خمسة أشخاص من المشاركين في عملية التفجير دخلوا إلى سورية عن طريق معبر جلوة غوزو ومنها إلى العراق ليشاركوا في الأعمال الإرهابية في صفوف القاعدة.

النشرة العراقية : حالة من الهلع والذعر تسود مناطق بغداد -دجاج العراق طائفى - ونص استقالة قاضى الشهيد صدام


الرفيق صلاح المختار في قناة المستقلة يوم الثلاثاء ٢١ / ٨ / ٢٠١٢


 شبكة ذي قـار
في اطار التعتيم المتعمد على نضال البعث والمقاومة العراقية ضد الاحتلال والذي ادى الى مقاطعة الفضائيات العربية لمناضلي البعث نلفت انتباه ابناء العراق والامة العربية الى ان الرفيق صلاح المختار سيكون ضيف قناة المستقلة ( منتدى الديمقراطية ) في الساعة الثالثة عصرا بتوقيت بريطانيا من يوم الثلاثاء ٢١ / ٨ ، وسيكون موضوع المقابلة هو اوضاع العراق والامة العربية ، ولاهمية الموضوع ندعو الجميع لمشاهدة المقابلة .

حالة من الهلع والذعر تسود مناطق بغداد 

خاص من مازن الشيخ
تسود حالة من الذعر والهلع سكان بعض احياء بغداد بسبب انتشار ظاهرة سرقة السيارات من المواطنين بقوة السلاح التي ترافقت مع القتل بالكواتم .
ولا تتورع العصابات عن اقتحام منازل المواطنين ليلا وسرقة سياراتهم واطلاق النار على من يتجرأ للتصدى لهم .
ويذعن المواطنون على التسليم بالامر الواقع في ظل غياب للامن ويحملون الاحهزة الحكومية والملبشيات المسلحة المسؤولية عن هذه الجرائم بنسختها الجديدة .
وتعود هذه الجرائم المسلحة استنادا الى مواطنين الى يوم الثلاثاء الماضي حيث شهدت منطقة بغداد الجديدة والمشتل التي تخضع عمليا الى ميلشيات طائفية معروفة ، عددا من جرائم السطو المسلح على سيارات المواطنين اسفرت عن مقتل عدد من مالكي السيارات في محاولتهم للتصدي لافراد العصابات المسلحة وحماية ممتلكاتهم .
وانتقلت الظاهرة التي تضاف الى سلسلة من الظواهر البالغة السوء التي تسود الحياة العراقية الى مناطق اخرى مثل الكرادة والمنصور ومناطق اخرى بدرجة اقل حسب المواطنين الذين تحدثوا للصحفي .
وتلتزم الجهات الامنية الحكومية الصمت ازاء هذه الجرائم المسلحة ولم يصدر اي بلاغ رسمي من قبلها حتى الان عن هذه الجرائم التي الزمت المواطنين منازلهم وفرضت عليهم التسليم بالامر الواقع واثنت بعضهم عن التصدي للعصابات المسلحة .
وكانت مصادر حكومية وطبية اجملت حصيلة تفجيرات  وقعت يوم الخميس الماضي في 15 مدينة عراقية عند 332 شخصا بين قتيل وجريح غالبيتهم من العناصر الحكومية. وشملت التفجيرات الدامية يغداد ومحافظات التأميم ونينوى وديالى وبابل وصلاح الدين والانبار وواسط  ، واعلنت ان حصيلتها النهائية حسب وزارات الدفاع والداخلية والصحة 332 قتيلا وجريحا من بينهم عناصرتابعة للشرطة والجيش الحكوميين .
 *******************

إلقاء القبض على دبلوماسي (عراقي) في تونس بفضيحة أخلاقية


منظمة عراقيون ضد الفساد
الخميس, 18 أغسطس 2011
علمت المنظمة من مصدر مسؤول مطلع ومن خلال المعلومات الأولية التي حصل عليها بأن :
" المدعو الحاج (غالب العبادي) مسجون حاليا في تونس مدينة قرطاجة بتهمة التحرش الجنسي الفاضح بفتاة وقد القي القبض عليه بعد أن تقدمت الفتاة ببلاغ إلى الشرطة , وأودع السجن بمدينة قرطاجة لحين انتهاء التحقيق وقد تدخل أخوه النائب في البرلمان المدعو (حيدر العبادي) القيادي في ائتلاف ما يسمى بـ (دولة القانون) ومسؤول المكتب السياسي لـ(حزب الدعوة) وذلك من خلال تقديم رشوة مالية ضخمة لقاضي التحقيق التونسي , ومن خلال سفير حكومة المنطقة الخضراء في تونس المدعو ( سعد جاسم الحياني )
 ولكن المسؤولين التونسيين وقاضي التحقيق في هذه القضية رفضوا بشدة مثل هذا الفعل المدان من قبل هؤلاء , وبدورها أرسلت الخارجية التونسية كتاب رسمي شديد اللهجة إلى (وزارة الخارجية) في بغداد والى سفارتهم في تونس تستنكر فيها مثل هذا الفعل الذي أقدم عليه السفير المدعو ( الحياني) محاولآ منه لتقديم رشوة إلى قاضي التحقيق لغرض إغلاق القضية ".
**************************

دجاج طائفى

صار تناول العراقيين للدجاج يتبع انتماءاتهم المذهبية, حيث تتنافس شركات تعاقدت معها الحضرة العباسية (دجاج الكفيل) ومكتب الصدر (دجاج الهدى) ومكتب رجل الدين حسين اسماعيل الصدر (دجاج المراد) وديوان الوقف السني (دجاج الفقيه).

النوع الاول من الدجاج ينتشر في معظم المناطق الجنوبية, فيما تزدهر تجارة النوع الثاني في المناطق التي للتيار الصدري نفوذ فيها, وفي منطقة الكاظمية ومحيطها لن تجد منافسا لدجاج المراد, اما في المحافظات الوسطى والغربية فدجاج الفقيه يحوز على ثقة المستهلك!

وبعبارة اخرى فان ائتلاف دولة القانون ومعظم الائتلاف الوطني يفضلون دجاج الكفيل والمراد, وتنفرد كتلة الاحرار الصدرية, احدى مكونات الائتلاف الوطني, بتشجيع دجاج الهدى, اما القائمة العراقية فمعظم الدجاج الذي يتناوله اعضاؤها هو الفقيه.

ويقال, بحسب مصادر غير موثوقة, ان التحالف الكوردستاني ينتظر عقد اولى جلسات البرلمان ليقرر نوع الدجاج الذي سيحوز على ثقته, وحتى ذلك الحين فدجاج ساديا هو الخيار الافضل للاكراد.
*******************

تنشر النص الحرفي لخطاب الاستقالة الذي تقدم به القاضي العراقي رزكار محمد أمين رئيس محكمة صدام سابقا.

ورغم عدم اهتمام الصحافة العربية بهذه الاستقالة، فقد وجدنا أن نص الاستقالة يستحق النشر والتوثيق نظراً لأهميته التاريخية والقانونية. وهذا هو النص:



السيد رئيس المحكمة الجنائية العليا..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد...

أتقدم بوافر التقدير والاحترام لسعادتكم وأقدم لكم كتاب استقالتي من إدارة محاكمة الرئيس صدام حسين والآخرين الذين معه، استقالة مسببة.. وللتاريخ فإنني أضع أسبابها بين أيديكم راجياً تحقيق العدالة في عراقنا الحبيب.

 1- أنتم تعلمون سعادتكم مدى فداحة الضغوط التي تمارس على إدارة المحكمة من قبل السلطة الحاكمة الحالية، ضغوط دولية وسلطوية لا يمكن للفرد ومهما يكن أن يتحملها، ولا يمكن لأي فرد يملك قليلاً من الشرف أن يتقبلها.. فهؤلاء يا صاحب السعادة لا يريدون محكمة تحاكم الرئيس صدام حسين وأصحابه بل يريدون منّا أن نأخذ دور ممثلين في مسرحية يتم تأليفها وإخراجها من قبلهم.
2- عظمة هذا الرجل صدام حسين وشيبته ووقاره، والحق الذي يقف به أمام المحكمة، تجعل إدارة المحكمة في موقف ضعف لا تحسد عليه وتجعلنا في حيرة من أمرنا وصراع كبير بين ضمير عاشق خالص مع بعضه لهذا الرجل العظيم وبين ما يملي علينا من رغبات لمجاميع طائفية لا تملك فى تلك المحكمة غير الحقد والكراهية والطائفية.

 3- وفوق عظمة هذا الرجل تأتي عظمة القانون والشرع الذى لا تملكه محكمتنا هذه، فلا قانون سابق يؤهلنا لنحاكم هذا الرجل، ولا قانون جديد يشّرع لنا محاكمته على أعمال قديمة، فانتهينا إلى شعور بأننا أصبحنا مفضوحين أمام ضمائرنا وعيون الشعوب الشريفة.
هذه أسباب، وهناك أسباب أخرى كثيرة، قد استطيع أن اذكر منها؛ إجلالى وتقديرى لشخص هذا الرجل وثقتي بنزاهته وتجرده من أطماع يتقاتل عليها الفرقاء.

 عليه أرجو قبول الاستقالة التي لا رجعة فيها ومهما كانت الأسباب... وكان الله فى عون من سوف يجلس على كرسينا هذا حتى ولو اختاروا بديلاً مصنوعاً من الخشب فو الله إن وقف هذا البديل أمام ذاك الرجل فسوف يحي فيه ضميره الخشبي.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

********************

 العراق: الفساد وما أدراك ما فساد الطائرات وغيرها



 مصطفى محمد غريب
صحيفة الجديدة الالكترونية المانيا
عندما  تحدث الكثير من المواطنين عن آفة الفساد التي تنخر الدولة أنبرى البعض من الكتاب المندمجين بدراية أو دون دراية مع الحكومة وبالذات شخص نوري المالكي بالدفاع غير المبرر وعن طريق اتهام الذين فضحوا أو كتبوا عن الفساد وطرقه وأساليبه وشخوصه بأنهم الأعداء الأشد فتكاً بالحكومة والعملاء الأوسع خطواً وخطورة، وأنهم من التابعين الذين يقبضون من خلف الكواليس المرتمين في أحضان أعداء الوطن والداعين للطائفية والمتضادين للعهد الجديد المبارك بالمحاصصة، لأن هؤلاء الذين انتقدوا أو كشفوا عن الفساد وأدواته وطرقه كانوا أكثر إخلاصاً وأكثر شجاعة بهدف تعديل المسار الخطأ في العملية السياسية والمسؤول عنها بالدرجة الأولى الكتل المتنفذة وفي مقدمتها دولة ائتلاف القانون بقيادة السيد نوري المالكي، فاذرع إخطبوط الفساد ممتدة إلى أقصى البلاد وتدار برأس يختفي تحت شعارات الوطنية والحمية الدينية والباطنية الطائفية، وهذا الرأس متنوع الأشكال ويتلون بكل الألوان متخفياً تارة وعلنياً تارة أخرى، وعندما قلنا إن هذا الرأس المتفرع منه رؤوس كثيرة محمي من قبل جرذان كبيرة في الحكومة والدولة لم نقصد شخصية رئيس الحكومة نوري المالكي بل من الذين حوله أو البعض من الوزراء أو المسؤولين وقد كُشفـت أسمائهم من قبل هيئة النزاهة إضافة إلى الدوائر والهيئات المختصة فضلاً عن فضحهم من قبل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، وقد أشير في هذا المضمار بأن البعض منهم ضمن الدائرة التي حول رئيس الوزراء، يستغلون مناصبهم ومواقعهم يمارسون “السرقة” بطرق عديدة منها قضايا المشاريع والاستثمارات وغيرها، وحسب تلك التصريحات أن رئيس الوزراء نوري المالكي لا يعرف بما يدور أو بدون علمه، إلا أننا نقول وبكل صراحة إذا كان فعلاً رئيس الوزراء لا يعرف عن المسؤولين القريبين منه وأكثرهم من حزبه ومن ائتلاف دولة القانون فعلى العراق السلام. إن أحدث ما جرى فضحه من قضايا الفساد قضية تتعلق باستيراد ” الطائرات الستة” من كندا التي كشفت عنها لجنة الخدمات والإعمار، وقد أُتهم فيها مستشار لرئيس الوزراء نوري المالكي بالفساد المالي أثناء إبرام صفقة العقود وهذا ما صرح به محمد رضا الخفاجي عضو اللجنة إن “اللجنة ستقوم بفتح ملفات الطائرات الكندية الستة التي تم شراؤها عام (2008) لما رافق هذا الملف من غموض “وكما هو معروف أن مستشار رئيس الوزراء لشؤون الطيران المدني هو من تحوم حوله الشكوك باعتباره يحمل الجنسية الكندية وولده يعمل في شركة لصناعة الطيران (بومباردير) الكندية، وعلى ما تبين منذ البداية أن هذه الطائرات غير ملائمة للأجواء العراقية وقد تعطلت منها طائرتان مما أثار حفيظة جميع العاملين في مجالات الطيران المدني فضلاً عن المتابعين لقضايا الفساد وسرقة المال العام، ولمجرد انتشار الخبر بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أمر إداري للدائرة القانونية بتشكيل لجنة تحقيق بعنوان “بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستناداً للصلاحية المخولة لنا تم  تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة الدكتور عثمان سلمان غيلان … الخ ” والدعوة لإجراء تحقيق حول شراء (10) طائرات خلافاً لقرار مجلس الوزراء بشراء (6) طائرات أيضاً…الخ” وظهر بعد التدقيق أن هذه الطائرات التي تعطل البعض منها حسب المصادر ووسائل الإعلام بمجرد (1500) ساعة طيران مع العلم أن ضمان الشركة المصنعة لها (12000) ساعة إضافة إلى مشاكل عديدة فنية وإدارية وعملية مما دعي الكثيرون إلى “الكشف عن تورط مستشار للمالكي في قضية فساد تتعلق باستيراد طائرات تتعطل بارتفاع الحرارة من شركة كندية يعمل فيها ابنه”.
لا ندري ما هو موقف السيد رئيس الوزراء في الوقت الراهن وهل سيتحرك للكشف عن هذا الفساد وفق أمر الأمانة العامة لمجلس الوزراء؟ أم أنها “ستطمطم” مثل غيرها وبخاصة بوجود أساتذة للتمويه وتحريف الحقائق، وأكبر برهان تصريح المستشار الإعلامي لوزارة النقل كريم النوري الذي حاول الضحك على عقول المتابعين من مواطنين أو إعلاميين أو مسؤولين “إن الضجة التي أثارها بعض البرلمانيين عن الطائرات الكندية مفتعلة ولا تستند على المعايير الفنية الصحيحة” حسناً أيها السيد كريم النوري (نورك الله فنورنا!!) إذا كانت هذه الضجة مفتعلة! ـ لماذا أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية أمراً بتشكيل لجنة تحقيقية؟ ـ أليس هذا تجافي مع الحقيقة؟ وحسب التصريح الآنف الذكر الذي “يُعقل المجنون ويجن العاقل منهُ” إذا قرأه ـ فهل من العقل والمنطق  قوله “إن ما حصل يتمثل بتعرض طائرة إلى الطعج (من مطعوج لهواي) في بدايتها وتم إصلاحها خلال ساعات.. أما الطائرة الثانية حدث فيها تسرب للوقود وأي طائرة ممكن تعرضها لهذا لطارئ .”
لمجرد الإطلاع على باقي التصريحات التي تحاول تبرير قضايا الفساد يجد المرء نفسه أمام حالة مفرطة بالغرابة لا تقل أذيتها عن أية أذية يقوم بها الفاسدون وسراق المال العام وبخاصة إذا سمع أي مواطن يريد السفر على متن هذه الطائرات فهل يقبل أنها “طعجت طعجاً” وأُصلحت خلال ساعات، أو أن الوقود تسرب منها فأغلق خزان بنزين الطائرات الخاص، إذا لاحظنا أن الكشف عن قضايا الفساد المالي والإداري في الدولة أو الحكومة  فليس إحسان العوادي إلا عضواً مسؤولاً في لجنة الإعمار حيث قال “إن الوفد الفني الذي اتفق على شراء الطائرات وحدد نوعيتها كان على علم بعدم ملائمة هذه الطائرات للأجواء العراقية”  وكذلك عضو النزاهة البرلمانية جواد الشيلي بتأكيده “سيتم فتح ملف الطائرات الكندية من جديد بعد أن تأكدنا أن هناك خلافات قانونية ولاسيما بعد تعطل اثنتان من الطائرات قبل نحو أسبوع” فليتصور المتصورون طائرات جديدة بملايين الدولارات من دم الشعب تطعج لمجرد طيرانها (1500) ساعة أو أن الوقود يتسرب منها والسيد كريم النوري يطمئن الناس بأنها قضية عادية وهي ضجة إعلامية مفتعلة من قبل البعض من النواب ووسائل الإعلام “ولا تستند إلى المعايير الفنية” فما هي المعايير في رأيه مثلاً أن تسقط الطائرة على الفور ولا تطعج أو تشتعل فيها النيران بسبب  تسرب الوقود منها !!
قد يكون الأمر مختلفاً عما قيل من قبل المشككين أو الذين يدافعون عن الفساد والمفسدين أو عن براءة رئيس الوزراء وعدم معرفته بمن حوله من السراق والفساد لكن الذي هو مؤكد أن الفساد المالي مستشري في كل مرافق ودوائر الدولة حتى في المؤسسات الأمنية، والفساد الإداري والرشوة والمحسوبية الطائفية والحزبية والمنسوبية العائلية تكاد أن تكون بمستوى الجرائم الإرهابية وجرائم المافيا المنظمة والميليشيات المسلحة، فإذا كان السراق والفساد ينخران جسد الاقتصاد الوطني ويدمران الجهود لبناء دولة القانون فان الإرهاب بشقيه يهدف إلى قتل المواطنين العراقيين الأبرياء ويدمر البني التحتية ويخلق هاجساً امنياً بان الدولة والحكومة ومؤسساتهم لا تستطيع تأمين حياتهم ودفع البلوى عنهم. وليس هذا القول عبارة عن تهريج يراد منه الإساءة والتشهير، فما تشهده مثلاً الساحة العراقية من تصاعد الاغتيالات ضد المسؤولين الأمنيين ومن رجال الجيش والشرطة وعلى الرغم من أن هذه الاغتيالات ليست جديدة وقد كانت ملازمة للتفجيرات الإرهابية لكن أصابع الإدانة تشير بأن هناك جهات سياسية ورسمية تستفيد من هذا الاضطراب الأمني وسرقة المال العام ولا يمكن التخلص من هذه الحالات المزرية بوجود ارتباطات خارجية إقليمية ودولية من قبل البعض  الموجهين للتخريب وعدم الاستقرار، فليس من المعقول وبعد مرور حوالي (10) سنوات على بناء المؤسسات الأمنية لتجد الفساد متغلغل فيها وهي مخترقة بالعناصر الإرهابية أو بالتنظيمات السرية المسلحة، وتنتقل إلى دوائر ومؤسسات الدولة فتجد الرشوة منتشرة بشكل يثير الغضب والسخط على الحكومة وتجد في هذه الدوائر والمؤسسات موظفين بلا ذمة ولا ضمير وهم يدعون التقوى والتدين والصلاة  دائرة “باذنجانية” على جبهاتهم والصيام من تيبس شفاههم لكنهم ينهشون في لحوم المواطنين المراجعين ويسرقون علناً ما في جيوبهم الفقيرة أساساً، كما تجد ملاحقة المتقاعدين على رزقهم وضعف رواتبهم وحجزها من البعض منهم  ولاسيما السياسيين من غير أحزاب الإسلام السياسي بحجج عديدة منها تدقيق أوضاعهم السابقة وبعد أعادتها من قبل اللجان التدقيقية في الوزارات أو مجلس الوزراء تجري عملية عدم دفع مستحقاتهم المالية التي حجبت لمدد غير قليلة أيضاً تحت طائلة من الطلبات العجيبة لكن الهادفة إلى الضغط عليهم ودفع الرشوة أو سرقة المستحقات، ثم ماذا نقول عن الخدمات العامة والفقر وتحت خط الفقر والبيئة الملوثة والتصحر وشح المياه ومشكلة الكهرباء وووو.. لكن الحلول بقيت على الوتيرة نفسها، بل ازداد واستشرى الفساد والإرهاب والقتل بالمفرد والجملة وحسب ما  أعلن في بغداد قبل فترة “سقوط 70 ألف قتيل وأكثر من ربع مليون جريح ضحايا الإرهاب منذ 2003 لحد الآن” على الرغم من شكوكناً بالأرقام المعلنة، ومع شديد الأسف نعتقد أنها أعلى بكثير عما أعلن. وقد أصبح للإرهاب والميليشيا المسلحة والمافيا المنظمة طرق حديثة ووجوه جديدة مما أثيرت لدى الأكثرية من المواطنين علامات الاستفهام حول دور الحكومة وبالذات رئيس الوزراء فيما يخص المعالجة الصحيحة لهذه الآفة المستشرية والمنتشرة في مرافق الدولة وفي المحافظات جميعها بدون استثناء وتحت بصر المسؤولين، عندما ننظم إلى الذين يطالبون الحكومة ورئيس الوزراء بالذات بالكشف عن تلك الرأس والرؤوس الفاسدة المرتبطة به وأحالتهم للقضاء العادل وعدم التهاون مع الذين يؤججون نار الفتنة ويحاولون الصيد في المياه العكرة والداعمون لقوى الإرهاب والجريمة فنحن نهدف لا التشهير والضحك على ذقون المواطنين بل العكس تماماً، فالهدف الحقيقي هو إنقاذ هذا البلد من المآزق التي أحيطت به جراء التعنت واستغلال السلطة وعدم الأيمان بالشعب الذي هو مصدر الخير والسعادة لهذا البلد.
……………
mousga@online.no
*******************

الجزء الثاني من شهادة

 أحمد الكاتب بشأن الحرب العراقية الايرانية




في سنة 1982 كانت الحرب العراقية الإيرانية بدأت تأخذ طابعا عبثيا ودمويا رهيبا، وأخذ السيد الشيرازي يدعو الى إيقافها ويقول: بأنها تسير في طريق مسدود، ويدعو أعضاء المنظمة للخروج من إيران. وفي هذه الفترة فضلت الاستقالة من منظمة العمل والتوجه نحو إكمال دراساتي الحوزوية التي أهملتها منذ خرجت من العراق. وفي عام 1985 دعاني السيد المدرسي الى التدريس في (حوزة الإمام القائم) التي كان يشرف عليها وتضم طلبة من السعودية والخليج وبعض العراقيين والأفغان وغيرهم، وتقع على مشارف طهران الشرقية في منطقة تسمى (مامازند). وكانت أشبه بمدرسة كوادر حركية منها بحوزة علمية ، حيث كان الطلبة يجمعون بين الدراسة الفقهية والإسلامية وبين العمل التنظيمي والقيام بمهمات حركية مختلفة. وبعد سقوط نظام جعفر النميري في السودان قررنا إنشاء فرع للحركة في السودان ، وقمت بالسفر عبر سوريا والقاهرة الى الخرطوم . وبقيت حوالي أربعين يوما قمت خلالها بالاتصال بمجموعة طلبة جامعيين وشيعت بعضهم ، وبعد ان كونت نواة شيعية قمنا بجلب بعض الأخوة الى (الحوزة القائمية) ليشكلوا بداية حركة شيعية في السودان . وبالطبع لم تكن للحكومة الإيرانية أية علاقة بالموضوع. • دراسة نظرية (ولاية الفقيه) : كانت تجربة الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل بالنسبة لنا نحن الشيعة العراقيين نموذجا صالحا للتطبيق في العراق، وكنا في منظمة العمل الإسلامي أقرب ما نكون الى نظرية (ولاية الفقيه) التي قام على أساسها النظام الإيراني، حيث كنا ندعو الى نفس النظرية في العراق. ولكن النظرية لم تكن واضحة لدى الجميع بالتفصيل ومنذ البداية، ولذلك قررت منذ السنوات الأولى لوصولي الى طهران دراسة التجربة الإيرانية بدقة. وقد أخذت على الدستور الإيراني انه لا يعطي الفقيه صلاحية كاملة في الحكم، ويشرك معه رئيس الجمهورية، وتمنيت لو أن الخبراء الذين وضعوا الدستور يعطون الفقيه ولاية كاملة بمنحه حق تشكيل مجلس خبراء ومجلس وزراء ، ولا يدسون في الدستور "نظريات ديموقراطية غربية ليبرالية". وكنت اقف نظريا الى جانب الحزب الجمهوري الإسلامي في صراعه مع رئيس الوزراء مهدي بازركان و رئيس الجمهورية الأول بني صدر. وفي سنة 1988 حدثت أزمة في إيران بين مجلس الشورى ووزارة العمل، وبين مجلس صيانة الدستور، حول قانون العمل الذي قدمته الحكومة وأقره مجلس الشورى ثمان مرات خلال ثمان سنوات، وعارضه مجلس صيانة الدستور الذي وجد فيه مخالفة لبعض القوانين الإسلامية. وهنا استعان وزير العمل بالإمام الخميني وطلب منه دعم القانون ، خوفا من تحول العمال الى الشيوعية والمعارضة اليسارية ، فأجاز له الإمام العمل بالقانون قبل ان يأخذ صيغته القانونية النهائية. وهنا اعترض رئيس الجمهورية السيد علي الخامنئي ، وأعضاء في مجلس صيانة الدستور ، فألقى الإمام الخميني خطابا مهما جدا وطرح نظرية (ولاية الفقيه المطلقة) وقال : إن ولايته شعبة من ولاية الله والرسول والأئمة المعصومين ، وإن له الحق بتجاوز القانون ، وبمخالفة أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الشعب ، إذا رأى بعد ذلك بأنها مخالفة لمصالح البلاد أو مخالفة للإسلام. وقد استوقفني هذا الخلاف الدستوري، وأحيا لدي رغبة قديمة في دراسة التجربة الإيرانية، فقررت القيام بدراسة اجتهادية دقيقة لموضوع (ولاية الفقيه) من مصادرها الأصولية والفقهية القديمة. واشتغلت سنة كاملة على هذا الموضوع الذي ساعدني السيد صادق الشيرازي على توفير بعض مصادره المجهولة. ودرَّست الموضوع في مائة درس في حوزة القائم. وحصلت لي بعض الملاحظات البسيطة التي اختلفت فيها عن رأي الإمام الخميني. وقبل أن أكتب الموضوع بصورته النهائية ، فكرت بعمل مقدمة تاريخية له تستعرض آراء ومواقف علماء الشيعة خلال ألف عام ، أي زمن (الغيبة الكبرى) ، من موضوع نظرية (ولاية الفقيه). وأثناء بحث موضوع المقدمة الذي كنت اشتغل فيه سنة 1990 ذهبت الى زيارة الامام الرضا في مشهد خراسان ، وهناك تعرفت على مكتبة خاصة تابعة لمركز دراسات يديره السيد جواد الشهرستاني، ووجدت فيه حوالي مائة موسوعة فقهية شيعية تغطي فترة (الغيبة الكبرى) أي ألف عام من تاريخ الفقه الجعفري الامامي الاثني عشري، وانكببت عليها أتابع ما يتعلق منها بمواضيع الثورة والسياسة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخمس والزكاة والأنفال وصلاة الجمعة والحدود ، وما الى ذلك من المواضيع التي تتعلق بالحكومة. • تناقض نظريتي (التقية والانتظار) و (ولاية الفقيه) : ولشد ما كانت دهشتي عندما وجدت فيها نظريتين متميزتين ، الأولى : نظرية التقية والانتظار للامام المهدي المنتظر الغائب، والثاني: نظرية ولاية الفقيه. ووجدت أن هذه النظرية تطورت منذ حوالي المائتي عام، على أساس نظرية (نيابة الفقهاء عن الامام المهدي) التي ولدت كجنين صغير في ظل (غيبة الامام) تم تطورت وتطورت الى أن أصبحت تشمل قضايا سياسية قريبة من الدولة، كإعطاء الفقهاء الإجازة للملوك للحكم نيابة عنهم ، باعتبارهم مصدر الشرعية الدستورية في عصر الغيبة ، لأنهم نواب الامام المهدي . وأول من طبق هذه النظرية كان المحقق الشيخ علي عبد العالي الكركي، عندما منح الشاه الصفوي (طهماسب) الإجازة للحكم باسمه. أما قبل ذلك التاريخ فقد كانت تخيم على الشيعة نظرية التقية والانتظار، التي كانت تحرم إقامة الدولة في عصر الغيبة، الا عند ظهور الامام المهدي، وذلك تبعا لنظرية الإمامة الإلهية التي كانت تشترط العصمة والنص والسلالة العلوية الحسينية في الامام. ومن هنا وجدت تناقضا كبيرا بين النظريتين، وأن النظرية الثانية (ولاية الفقيه) تعتبر انقلابا على نظرية التقية والانتظار. خلافا لما كنت اعتقد حتى ذلك الوقت من أن نظرية ولاية الفقيه (أو المرجعية الدينية) هي امتداد لنظرية الإمامة ، وقد أوصى بها الامام المهدي لدى غيبته كنظام سياسي للشيعة في ظل (الغيبة الكبرى). وقلت إذا كان ذلك صحيحا فلماذا لم يعرفه جميع علماء الشيعة الأقدمون الذين كانوا يلتزمون بنظرية التقية والانتظار؟ ولإكمال الصورة كان علي أن أبحث فترة (الغيبة الصغرى) التي امتدت حوالي سبعين عاما بعد وفاة الامام الحسن العسكري سنة 260 هـ ، والتي يقال إن ولده (محمد المهدي المنتظر) كان يتصل فيها بمجموعة وكلاء أو نواب خاصين ، الى أن انقطعت النيابة الخاصة بوفاة النائب الرابع محمد بن علي الصيمري سنة 329 هـ. وذلك لأرى ما هي النظرية السياسية التي كان يلتزم بها أولئك "النواب الخاصون"؟ وهذا ما جرني الى بحث موضوع فترة الغيبة الصغرى. وهنا بدأت أتعرف لأول مرة على مسألة وجود (الامام محمد بن الحسن العسكري) وما كان يلفها من غموض وتساؤلات. وبالرغم من كوني نشأت في بيئة دينية شيعية ودرست في الحوزة حتى أكملت (السطوح) وسنوات من درس (الخارج) أي الدراسات العليا ، وانخرطت في حركة سياسية تعمل من أجل تطبيق نظرية سياسية تقوم على فكرة وجود (الامام المهدي) ، وكتبت حوالي خمسة عشر كتابا حول أئمة أهل البيت والفكر الشيعي الامامي ، وقمت بالدعوة لهذا الفكر حتى أسست حركة شيعية في السودان.. الا أنى لم أكن قد سمعت بوجود عدة نظريات شيعية أو اختلاف داخلي حول وجود أو عدم وجود ذلك (الامام الثاني عشر) الذي كنت اعتبره حقيقة لا يعتريها الشك ، وبديهة عشت عليها وانتظر قدومها في أية لحظة. أتذكر هنا أن الخطيب السيد محمد كاظم القزويني كان يبشر سنة 1398 هـ وهو في كربلاء بأن موعد ظهور الامام المهدي قد اقترب وانه سيحل بعد 12 عاما فقط ، ويلوح بيديه هكذا. ولذلك فقد استقبلت نبأ قيام (المهدي المنتظر) في مكة سنة 1400 هـ بالترحاب ، وتوقعت ان يكون هو ذلك الامام ، الذي تبين فيما بعد انه (محمد بن عبد الله القحطاني) رفيق (جهيمان العتيبي). • صدمتي الكبــرى : وكانت صدمتي الكبرى عندما وجدت مشايخ الفرقة الاثني عشرية كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والنعماني والطوسي، يصرحون ويلوحون بعدم وجود دليل علمي تاريخي لديهم على وجود وولادة (ابن) للامام الحسن العسكري ، وانهم مضطرون لافتراض وجود ولد له لكي ينقذوا نظرية (الإمامة الإلهية) من الانهيار. ويقولون: نحن بالخيار بين الإيمان بذلك الولد المفترض، وبين رفض نظرية الإمامة، فإذا كانت نظرية الإمامة صحيحة وقوية وثابتة ، علينا أن نسلم بوجود ولد في السر، حتى لو لم تكن توجد عليه أدلة شرعية كافية، وإذا لم نقتنع بوجود ذلك الولد، فعلينا التراجع عن نظرية الإمامة، وهذا أمر غير ممكن، فإذن علينا التسليم والقبول بوجود ولد في السر سوف يظهر في المستقبل، وأنه المهدي المنتظر. وكان إيماني حتى ذلك التاريخ بنظرية (الإمامة الإلهية) قويا لا يتزعزع ولا يقبل الشك ، وقد استطعت ان أشيّع بعض (السنة) في ليلة واحدة في السودان ، وان أؤسس حركة شيعية في السودان واستقدم بعض الطلبة للدراسة في الحوزة لدينا في طهران. وكنت أعمل في تلك الأيام على وضع خطة لتشييع الشعب الكويتي والعالم الإسلامي بصورة عامة. الا أني وجدت نفسي أمام تحد داخلي رهيب ، فاما أن تكون نظرية الإمامة صحيحة أو لا تكون. وبما أنى لم اقتنع بوجود (الامام الثاني عشر) فقد كان لزاما عليّ أن أبحث موضوع الإمامة لكي أرى مدى صحته. وتركت موضوع الامام المهدي جانبا ، ورحت أقرأ ما يتعلق بموضوع الإمامة من مصادر كتب الشيعة القديمة التي لم أقرأها من قبل ، ولا توجد ضمن البرنامج الدراسي للحوزة ، ما عدا كراس صغير للشيخ نصير الدين الطبرسي يعرف باسم (الباب الحادي عشر) فقرأت (الشافي) للسيد المرتضى ، و(تلخيص الشافي) للشيخ الطوسي ، وكتب الشيخ المفيد المتعددة وكذلك ما توفر من كتب حول الموضوع في مكتبات مدينة قم وطهران ومشهد. • نظرية (الامامة) لا علاقة لها بأهل البيت : وكانت مفاجأتي الثانية أو الثالثة عندما اكتشفت أن نظرية (الإمامة الإلهية) الطافية على سطح التاريخ والفكر السياسي الشيعي ما هي الا من صنع (المتكلمين) ولا علاقة لها بأهل البيت . وذلك لأنها تتعارض مع أقوالهم وسيرتهم ، ولا يمكن تفسيرها الا تحت ستار (التقية) التي كان يقول بها (الباطنيون) الذين كانوا ينسبون الى أئمة أهل البيت ما يشاءون من نظريات وأقوال تتنافى مع مواقفهم الرسمية ، بحجة الخوف من الحكام ومن إبداء رأيهم بصراحة. ووجدت أن نظرية أهل البيت السياسية ترتكز على مبدأ (الشورى) في حين أن (الإمامة الإلهية) تقوم على تأويلات تعسفية للقرآن الكريم وعلى أحاديث مشكوك بصحتها ، وأنها لا تمتلك أي سند تاريخي ، حيث كان أئمة أهل البيت يرفضون النص على أحد من أبنائهم أو الوصية اليه بالإمامة ، ولذلك قال (المتكلمون الباطنيون) بأن الإمامة تقوم على علم الأئمة بالغيب وعمل المعاجز ، وهذا ما يصعب إثباته في التاريخ الشيعي وما كان يرفضه أهل البيت أنفسهم ، فضلا عن العقل والشرع. إضافة الى تعرض نظرية الإمامة التي كان يقول بها فريق صغير باطني من الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريين الى امتحانات عسيرة تتعلق بمسألة عمر الأئمة الصغير مثل الامام الجواد والهادي والإمام الثاني عشر المفترض ، حيث كان كل واحد منهم لا يتجاوز السابعة. وأدركت عندها أن نظرية الإمامة المفتعلة والمنسوبة الى أهل البيت كذبا و زورا وصلت الى طريق مسدود بوفاة الامام الحسن العسكري دون خلف من بعده ، وأن بعض أعوانه الانتهازيين ادعوا وجود ولد له في السر وخلافا لقانون الأحوال الشخصية الإسلامي ، من أجل إنقاذ نظريتهم الباطلة من الأساس. وهكذا أسسوا الفرقة (الاثني عشرية) في غيبة من وجود أحد من أئمة أهل البيت . نظرت الى نتائج بحثي من زاويتين ، الأولى: هي زوال الخلافات التاريخية العقيمة بين الشيعة والسنة عن "أحقية" أهل البيت بالخلافة بالنص من الله تعالى و "اغتصاب" الآخرين لها. وإعادة توحيد الأمة الإسلامية، والثانية : هي الموقف من نظرية ولاية الفقيه والمرجعية الدينية والنيابة العامة للفقهاء في عصر الغيبة، والعودة الى الشورى وحق الأمة في اختيار الحكام وتحديد صلاحياتهم . وكان التوصل الى هاذين الموضوعين يشكل نقطة تحول جذرية في حياتي ومسيرتي وعلاقاتي. وبما أنى كنت أعيش في إيران في ظل نظام ولاية الفقيه ، فلم يكن من السهل البوح بهذه النتائج الا لدوائر ضيقة جدا من الأصدقاء والزملاء والأساتذة. أول من حدثته عن الموضع كان والدي العزيز (رحمه الله) الذي تجاوب معي تماما وكأنه ينتظر ما أقول ، أما والدتي فقد امتعضت كثيرا وحزنت وتأسفت على أن يكون ثمرة حياتها تأتي بهذه النتيجة وهي إنكار نظرية الإمامة لأهل البيت، ونفي وجود الامام الثاني عشر. ولكنها بعد فترة وبعد حوار طويل معي ومع والدي ، قبلت بالفكرة بعد أن تفهمتها جيدا. لقد كانت امرأة مؤمنة جدا ومحبة لأهل البيت ومثقفة بالثقافة التقليدية، وقد ربتني هي على الإيمان بوجود الامام المهدي وانتظاره ، ولكنها لم تكن انسانة متعصبة أو متحجرة ، وأصبح والديّ كلاهما من أشد المدافعين عن أفكاري والمبشرين بها بين الأهل والأقارب والأصدقاء . وتحملا من أجل ذلك كثيرا من المعاناة والمقاطعة والأذى . • حواري مع كبار المراجع الشيعية : أبرز من ذهبت اليه للحوار معه ، كان مؤسس الحركة المرجعية ، المرجع السيد محمد الشيرازي ، وكان قد سمع بعض الشيء عني ، فطرح أثناء زيارته في مكتبه في قم موضوع المصير البائس الذي يتعرض له من ينكر حقوق أهل البيت . وضرب لذلك مثلا بالشيخ المنتظري الذي أنكر حق السيدة فاطمة الزهراء في (فدك) فأصابه ما أصابه من العزل والحصار والضغط ، وفهمت ما كان يقصد ، فقلت له : إن موضوع فدك بسيط جدا وهامشي ولا يستحق التوقف كثيرا ، وهناك قضايا أساسية تمس جوهر العقيدة الشيعية مثل موضوع وجود الامام الثاني عشر ، فقال: إذا تريد أن تعمل في الساحة عليك أن تتجنب الخوض في هكذا مواضيع . وقلت له: ليس مهما العمل أو عدم العمل ، المهم التحقق من عقيدتنا ومعرفة الحق من الباطل . وتجرأت فسألته فيما إذا كان قد بحث موضوع الامام المهدي بصورة مفصلة اجتهادية؟ فاعترف بصراحة أذهلتني قائلا: لا . وكان من المفترض به كمجتهد ومرجع قبل أن يبحث في القضايا الفقهية الفرعية أن يبحث ويجتهد في أساس العقيدة الشيعية الامامية الاثني عشرية التي يبني عليها بقية الأمور ، وسألته سؤالا آخر: هل قرأت حول الموضوع؟ قال: نعم. ولم تكن أمامنا فرصة للحوار ، فقلت له: إذن سوف أبعث لك بدراستي لكي تلقي عليها نظرة وتعطيني رأيك حول الموضوع. الشخص الثالث المهم الذي قررت مفاتحته في طهران، كان هو أستاذي السيد محمد تقي المدرسي، زعيم منظمة العمل الإسلامي ومؤسس الحوزة القائمية ، والكاتب والباحث والمفكر الإسلامي الكبير، ولكنه كان يومها في نهاية عام 1990 منهمكا في متابعة ذيول اجتياح صدام للكويت ، واستطعت أن آخذ ساعة واحدة من وقته ، وأحدثه بالتفصيل عن خلاصة دراستي ، وطلبت منه أن يشرح لي كيف يؤمن بوجود الامام المهدي ، وأن يقدم لي أية أدلة يملكها ولم اطلع عليها حول الموضوع. فقال لي: بان هذا الموضوع من أمور الغيب. قلت له: نحن المسلمين نؤمن بالغيب كالملائكة والجن والجنة والنار لأنا نؤمن بالقرآن الكريم ، ولا يمكن أن نقبل بأي أمر آخر لا يوجد في القرآن، ولم يثبت من خلال السنة ولا من أحاديث أهل البيت. وإذا كان مشايخ الشيعة يقولون إن الإيمان بوجود ولد للامام العسكري هو افتراض فلسفي لا دليل عليه ، فكيف يمكن اعتبار ذلك من أمور الغيب؟ قال لي وهو ينظر الى ساعته : أرجو ان ترجئ الكتابة حول الموضوع حتى تبذل مزيدا من الوقت في البحث والتمحيص ، ولا تستعجل ، ثم اكتب بحثك وقدمه لي مكتوبا حتى أستطيع مناقشته . قلت له: عظيم.. وهذا ما أدركه أنا جيدا فان موضوعا مهما وخطيرا كموضوع وجود الامام الثاني عشر ليس أمرا سهلا يمكن التلاعب به ، وأعدك بأني لن انشره الا بعد استكمال بحثي لسنة أخرى. وهكذا وعدت عددا صغيرا آخر من أصدقائي واخواني . ولم أنس المحافظة على السرية المطلقة وحصر البحث حول الموضوع في أضيق دائرة من الاخوان المؤتمنين. أكملت كتابة المسودة الأولى من الكتاب في نهاية عام 1992 وأرسلتها الى المدرسي كما وعدته ، وقمت بكتابة رسائل الى حوالي ثلاثمائة الى أربعمائة عالم ومفكر من علماء الشيعة وقياداتهم أعرض عليهم خلاصة ما توصلت اليه من عدم صحة نظرية الإمامة وعدم وجود الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) ، واطلب منهم الاطلاع على مسودة كتابي ومناقشته ، وتقديم ما لديهم من أدلة وبراهين قد لم اطلع عليها. أعلنت للجميع استعدادي للتراجع عن النتائج التي توصلت اليها فيما إذا حصلت على أي دليل مقنع. وقلت للكثير منهم بأني على استعداد لعمل حفلة وإحراق كتابي إذا ما اكتشفت أي دليل مخفي عني، وأيقنت بصحة النظرية الامامية وصحة وجود الإمام الثاني عشر. ووجهت رسالة مفتوحة الى الحوزة العلمية في قم بعقد ندوة علمية لمناقشة هذا الموضوع، واستعدادي للمشاركة فيها. ولم أتلق بالطبع أي جواب. وبعد فترة من المناقشة والحوار لمدة خمس سنوات قمت بطبع الكتاب سنة 1997 في لندن، فصدرت منذ ذلك الحين عشرات الكتب التي تحاول إثبات ولادة (الإمام محمد الحسن العسكري) ووجوده، وقد قمت بمراجعتها والرد على أهمها في كتاب خاص تحت عنوان (حوارات أحمد الكاتب مع العلماء والمراجع والمفكرين حول وجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) وطبعته سنة 2007 وقلت في ذلك الكتاب بأن معظم الردود يؤكد ما وصلت اليه من أن موضوع (الإمام الثاني عشر) ما هو إلا افتراض فلسفي وهمي أكثر منه حقيقة تاريخية، وإن أغلب الردود تحاول إثبات وجوده عن طريق الاستدلال النظري أو ما يسمى بالدليل العقلي، وتفتقر الى الأدلة العلمية التاريخية.

شاهد نص لوثيقتين متبادلتين بين ملك انجلترا وخليفة المسلمين فى الاندلس




إلى صاحب العظمة - خليفة المسلمين - هشام الثالث جليل المقام :


 من جورج الثاني ملك إنكلترا و السويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الجليل المقام ...
 بعد التعظيم والتوقير، فقد سمعنا عن الرقيّ العظيم الذي تتمتع بفيضه الضافي معاهد العلم و الصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة. وقد وضعنا إبنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس البعثة من بنات أشراف الإنكليز، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف، وتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم وفي حماية الحاشية الكريمة، و الحدب من قبل اللواتي سوف يقمن على تعليمهن، و قد أرفقت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل، أرجو التكرم بقبولها ، مع التعظيم والحب الخالص ..

من خادمكم المطيع

جورج.م.أ



وكان الرد من قبل الخليفة الأندلسي على النحو الآتي



بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمدلله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين وبعد:
 إلى ملك إنجلترا و إيكوسيا وإسكندنافيا الأجلّ ..
 

 إطَّلعت على التماسكم، فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر من أرباب الشأن، وعليه نعلمكم أنه سوف ينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين، دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي. أمّا هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد، و بالمقابل أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية، وهو من صنع أبنائنا، هدية لحضرتكم، وفيها المغزى الكافي للتدليل على التفاتتنا ومحبتنا....و السلام .
 خليفة رسول الله في ديار الأندلس
 هشام الثالث

 كانت هذه الرسالة في بداية القرن الخامس الهجري وقد ذكرت في العديد من المراجع
 التاريخية و العربية و الإنجليزية و الألمانية والفرنسية منها :
 كتاب " العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى " لمؤلفه المؤرخ الإنجليزي السير جون دوانبورت  كما أوردها كل من المؤرخين
 ( Sprengastinn ) و ( Christer Samuelsson )
 في مقالات لهما

التصفيق لنتنياهو ليس كافياً لجلب سلام لإسرائيل - نازك ضمرة



 بقلم : نازك ضمرة
نورث كارولاينا -امريكا
أظن أن غالبية الشعب الأمريكي لا يحبون اليهود، ولا يحبون العرب طبعاً  وإضافة إلى ذلك  ينفرون من الغرباء ومن القبح ومن غير المسيحيين في دواخلهم أو لا يتقبلونهم، لكنهم يحبون المال حباً جماً، ويحبون الجمال والأناقة بعد المال وسحر الشخصية والتاريخ، ولذا يستقطبهم الجمال والمواقع الأثرية والآمنة، بل تستجذبهم للسفر لها وبتضحيات مادية للوصول لها، وبجانب ذلك على جناح بعيد يعمل الصهاينة ليل نهار بحثاً عن هيكل مزعوم قرب الحرم أو أسفل منه، أو في أي مكان في القدس، فعندما عجزوا عن إيجاد أثر واحد في فلسطين يثبت ادعاءهم بحضارة يهودية قديمة لهم فيها وتراث مزعوم، تتركز كل قواهم وأفكارهم وأعمالهم على خلق أثر أو تراث ديني في القدس، ولو صناعة وادعاء وبناء، لأسباب كثيرة، لكن أهمها جذب السائح الغربي والأمريكي بالذات، لزيارة معلم يهودي يبتغونه خالداً وفريداً، ومن هنا إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من القدس الشرقية لأن الديانات السماوية الثلاث ترعرعت بها وتخلدت، لكن الصهاينة يريدون القدس لهم فقط، ولتصبح مهد الديانة اليهودية وحدها، لأنها لوعادت القدس الشرقية للفلسطينيين فقلة سيزور إسرائيل؟؟!!.... ، ومن سيعوض إسرائيل عن مئات الملايين من الدولارات سنويا كدخل من السياحة من قبل المسيحيين واليهود والمسلمين، فالقدس كنز عظيم متعدد المزايا، عدا عن كونها أرض قداسات للديانات السماوية، لكنها ستظل مصدر دخل لانهاية له، وأفضل ألف مرة من بئر بترول غزير لا ينضب معينه.
مجلس النواب في بريطانيا بجزئيه، واللوردات هم نواب الصفوة، ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة، هم نواب الصفوة أيضاً، ومن الأغنياء والوجهاء والأجناس المهمة، فحين صفق الكونغرس طويلاً لنتنياهو رئيس وزراء إسرائيل خلق سابقة لم تحدث من قبل تقريباً، ليس حباً في سواد عيون نتنياهو أوتعلقاً بشعبه، لا ننكر أن معظم أعضاء الكونغرس من اللوبي الصهيوني أو من مؤيديه أو تحت رحمته، لكن هذا التأثير النفسي التصفيقي، كان في معظمه مواجهة للرئيس، فالإنسان الأبيض يعيش صدمة ثقافية وتململ داخلي حين يروا رئيسهم من غير من اعتادوهم.
وتلك نقطة تمس موقفنا لهذا اليوم لكن نكتفي بالإشارة لها على عجل، فغيرنا أكفأ منا بتفنيدها.
إن معظم الشعب الأمريكي والكونغرس بصفة خاصة يفهم جيداً أن مصلحة الشعب الإسرائيلي تكمن في السلام، ولا مستقبل لهم في الحروب والعربدة، ويعرف اليهود أنفسهم أنهم لا يحصلون على السلام بالقوة والنووي وطائرات الشبح، والدبابات المعجزات، ولا حتى بالإعلام والدعاية والجما ل المسفوح لإنزال الوجهاء والمعارضين عن عروشهم، ليكونوا رهن إرادتهم، وننوه هنا أن الأميركان مضطرون لاحترام اليهود واحتوائهم، فجميع الأناجيل تنهل معينها ومحتواها من  التوراة التي هي للديانتين اليهودية والمسيحية، وإن الذين ترجموا التوراة من العبرية القديمة إلى الإنجليزية واللغات الأوربية الأخرى هم اليهود أنفسهم، واليهودي من أكثر الشعوب مرونة، يعاديك ويحاول قتلك بكل الأساليب، ولكنه حين يشعر بمواجهتك وقوتك وصمودك، أو له مصلحة في بقائك حياً أو غنياً أو حتى مغنياً  جذاباً،  يلجأ لطريقته التراثية في استرضائك بكل الوسائل.
واليهود طوائف مختلفة ويعرف القاصي والداني أنهم من أجناس وشعوب مختلفة، والعرب خاصة لا يستغلون هذه النقطة، والمستفيد الوحيد منها هم اليهود المتنفذون، ومع هذا لا يتفقون ولا يتجاذبون مع بعضهم إلا وقت الشدة والخوف من الموت أو  الإبادة أو الإفقار، ، أدرك  بعض السياسيين العرب حاجة الإسرائيليين للسلام، ومنهم انور السادات وأسر عربية حاكمة أخرى، لكن وللأسف تم انحرافهم أو تحريفهم عن النهج السليم، وتعافلوا عن المصلحة الوطنية العليا الإقليمية والقومية العربية، فضحوا بالكثير من  مصالح العرب جهلاً أو  إخفاقا في فهم المفخخات السياسية الصهيونية ومن يقف مسانداً لها، وهبط بعض الحكام لجمع الثروات والقصور، فكان المال والكرسي مجاله الوحيد للشعور بقوة  تعوضه عن قلوب الجماهير، وأدوا للصهيونية خدمات أكثر من أمريكا وأكثر من حكام إسرائيل أنفسهم، مثبتين تبعيتهم للسياسة الاستعمارية  والصهيونية بعلم أو بجهل.
ولا أريد أن أتطرق هنا لمطالب الشعوب العربية وطموحات الشباب وتضحياتهم،  فالكل يفهمها، والشوارع العربية ملآى بالشباب وصراخ التعذيب وبالدماء التي تسيل في كل مكان من الأقاليم العربية للمطالبة  بتلك المطالب،  لكنني أعود للنقطة التي بدأتها، ومع كل التأثير للوبي الصهيوني في أمريكا فإن الكونغرس ليس هو  الشعب الأمريكي، حتى والكونغرس نفسه قابل للتغير والتبدل حسب المواسم والفصول والمصالح والتأثير والتأثر.
فالتصفيق المدوي في الكونغرس الأمريكي لرئيس إسرائيل نتنياهو لاتعني الكثير، إذ إن الأمريكي مجامل حد المفارقة في الوقت نفسه، ومادح يتجنب مواجهتك بعيوبك في وجهك، حين يكون الموقف لايعنيه بشكل مباشر، وحين يضحك لك لا يعني انه أحبك أو يريد أن  يمدحك في غيابك، ومعظم السياسيين العرب لا يفهمون هذه الحقيقة
 إن الأميركان يحترمون الغريب الذي يتكلم بلهجتهم حد الهوس، وحتى اللهجة البريطانية لا تعجبهم، ولا لهجة المستعمرات كالهند وباكستان، بل ينفرون منها حتى السخرية- ، فما بالك إن كان ذلك  الشخص يعرف بعضاً من الإنجليزية  بلهجته العربية أو بلهجة لا أصل لها؟ الويل له من سخريتهم منه في أعماقهم وبعد ابتعاده، وفي رأينا لوكان لدينا الاستعداد الكافي ، فحضر عربي مسلم أو مسيحي أنيق وجذاب، رجلاً كان او امرأة، ويتقن اللغة  الأمريكية بلهجتهم، والأناقة والشخصية والجاذبية واللهجة شرط أساس في العيون الأمريكية، للرجل والمرأة، أقول لو وقف هذا العربي المتفهم بالمواصفات التي ذكرنا، و ألقى هذا الزائر أو الزائرة الأنيقة الجذابة خطاباً  منسقاً واضح المعالم والمطالب والتبريرات بلهجة أمريكية، بعد التصفيقات المجلجلة لنتنياهو بيوم أو في مناسبة مرتبة، للاقى من التصفيق الحاد ما لاقاه نتنياهو وربما أكثر.
وهنا أدعو شعوبنا وقادتنا أن لانشعر بالمل والإحباط من عدم قدرتنا على تغيير الوضع الداخلي في أمريكا، (القطب الأوحد في العالم في العقدين الماضيين)، وبغض النظر عن هذا وذاك، فإن  القرارات الحاسمة لا تتخذ في الكونغرس، ولدى إدارة رئيس البلاد، اي رئيس أمريكي هامش واسع من الحرية، وقبل ان يستشير الكونغرس أو قبل أن  يعود لهم، يستطيع أن يجعل قراره نافذا حتى لو عارضوه لاحقاً، لكن عليه ان يكون  مستعداً لتبرير قراره أمام ممثلي الشعب، فيقنعهم بأن ما فعله هو اجتهاد شخصي منه لمصلحة بلاده  وشعبه، ولم يسبق أن سمعنا أو قرأنا أن رئيساً أمريكيا أسقط عن الرئاسة  بتصويت من الكونغرس، والرئيس ريتشارد نكسون، حالة خاصة ولها مواصفات مختلفة، والأميركان  وجميع الشعوب  الحرة  والديمقراطية تؤمن أن الأقلية تتبع رأي الأغلبية حتى لو كان القرار مجحفاً للأقلية او ضد رغبتهم،  فمصلحة  البلد والأرض والمستقبل وغالبية  الناس هي أولى الأمور، ثم أن علينا أن  نعرف أن لكل شعب ودولة معارف وأدبيات غير مكتوبة، ومستوى من السلطة والقدرة والهيمنة على نواح معينة لا يجوز التراجع عنها، حتى لو لم تعرض علناً على الكونغرس، بل يستنير الرئيس ووزير الخارجية بآراء المستشارين والدارسين والمختصين والمتابعين. ويبقى للتعاطف مع إسرائيل أسباب لا يحصرها مقال يومي، لكننا أردنا إثارة مواضيع ونقاط للنقاش، وأؤكد أنه مازال للعرب هوامش واسعة للمناورة والمواجهة الهادئة مضمونة النتائج، فنستطيع أن نحرف الاتجاهات بدافع توافق المصالح او  تضاربها، فهل سيستغل قادة العرب الآتون العلماء والحكماء العرب في مختلف التخصصات ممن يحملون الجنسية الأمريكية؟؟. . . هل سيستفيدون من آرائهم ووجهات نظرهم وتواصلهم مع الجامعات والباحثين والدارسين والمثقفين ورجال الأعمال الأميركان من جذور عربية؟، وهل ستساهم  الجامعة العربية في تشجيع تكوين الجمعيات الخيرية متعددة الأغراض والثقافية بين المواطنين الأميركان ممن هم من جذور عربية؟
 يونيو حزيران   2/6/2011

بالفيديو أبو حامد: القاهرة أقدس من القدس والهرم أقدس من الأقصى

وفيق والاستخبارات العراقية، القصة الحقيقية 1 و2



وفيق السامرائي، ضابط عراقي مرتد، خان وطنه والتحق بركب الأعداء، وقدَّم في سبيل ذلك خدمات كثيرة ضد وطنه وشعبه.
هذا هو التعريف الملخَّص للرجل، ولكنه بالطبع لايكفي.
فقد تلقت وجهات نظر من العميد الركن أحمد العباسي، أحد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة العراقية الوطنية، رسالة تتضمن مقالة في الرد على مانشره وفيق السامرائي من كتب، تضمنت، بحسب ماستقرأون في سلسلة المقالات هذه، بطولات زائفة وأدوار مزعومة لاوجود لها على الاطلاق.
وهذه هي الحلقة الأولى، وستنشر الحلقات الأخرى تباعاً.

بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتهم نادمين  
صدق الله العظيم
قراءة  في كتابي وفيق السامرائي حطام البوابة الشرقية والطريق إلى الجحيم (1) شهادة لتاريخ العراق وجيشه

العميد الركن (اس) احمد العباسي *
* أحد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة


المقدمة
إلى شعب العراق العظيم
إلى ضباط وجنود جيش العراق الباسل
قرأت في الأشهر الأخيرة كتابي اللواء الركن وفيق عجيل السامرائي حطام البوابة الشرقية والطريق إلى الجحيم وخصوصا بعد إن وجدت بعض الكتاب يستشهدون بهذين الكتابين عند مناقشتهم واقع ما , يتعلق بحرب العراق وإيران وما تلاها من أحداث وكأنهما وثيقة رسمية كل ما فيها منزل وموثوق, فذهبت إلى اقتناء هذين الكتابين وقد المني ما وجدته فيهما  من مغالطات للحقائق والتاريخ . تاريخ الجيش العراقي بأكمله , لما فيه من  تشويه متعمد لهذا التاريخ ومفرداته بالرغم من بقاء الشهود أحياء لحد الآن إلا أنني فوجئت بما ذكر فيهما من شهادات زور وقصص ملفقه  وطمس لادوار القادة الأبطال , فصنع هالة كبيرة حول نفسه وإعطائها اكبر من حجمها بكثير في الوقت الذي يجب على من يريد طمس حقائق , وتغيير ادوار , وغبن حق رفاقه وزملائه إن ينتظر حتى يتوفى الله الجزء الأعظم منهم  ليستطيع إن يغرد على هواه , فوجدت من واجبي الأخلاقي أولا , وواجبي التاريخي تجاه العراق وجيشه ثانيا  إن أضع شهادتي هذه بين يدي العراقيين عن حقبة عاصرتها , كانت من أصعب واهم مراحل العراق حيث عشناها سويه نحن العراقيون شعبا وجيشا , يوم بيوم خلال الثمان سنوات من الحرب الطاحنة بين العراق وإيران التي راح فيها خيرة شبابنا من جنود وضباط قدموا أرواحهم فداء للعراق ليحفظوا حدوده وليؤخروا الاحتلال الإيراني الذي نعيشه الآن لخمسة عشر سنة.
نعم إنهم قدموا أرواحهم دفاعا عن العراق وليس غيره, وجاء وفيق بعد فترة قصيرة يبخس حقوقهم وتضحياتهم ويختزلها في نفسه. وينأى بنفسه عن ما شاب المسيرة من عثرات  كأي حرب وكأي حكم فيه الصالح والطالح  .
نعم كلنا عشنا الحرب العراقية الإيرانية وما حملته من ماسي والألم , وشهدنا حرب الكويت وما أصاب العراق العظيم من تدمير وحشي على أيدي الحلفاء بغض النظر عن مسببات الحرب وارثها الكبير الذي أثقل كاهل العراقيون جميعا, ولكوني ضابط في الجيش العراقي الباسل اعتز بانتمائي لذلك الجيش المقدام وبالأخص عملي  الذي تدرجت فيه وعشت من خلاله  أدق تفاصيل معارك العراق وأكثرها مصيريه مع إخوتي وزملائي وقادتي في مديرية الاستخبارات العسكرية العامة , فخلال خدمتي في مديرية الاستخبارات العسكرية العامة . تنقلت في عدة أماكن منها معاونية الاستخبارات لشؤون إيران – وخلية الاستخبارات العسكرية  في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة – بالإضافة إلى  كوني احد ضباط أمانة السر - مقر مديرية الاستخبارات العسكرية العامة التي أسسها الفريق الركن صابر عبد العزيز حسين فور استلامه قيادة الاستخبارات العسكرية . فكنت شاهدا على أدق التفاصيل وأكثرها حيوية لقربي من عمل خليه الاستخبارات في القيادة العامة للقوات المسلحة وعملي في معاونيه إيران والخبرة الكبيرة التي اكتسبتها في عملي بأمانة السر - مقر مدير عام الاستخبارات العسكرية باطلاعي على المكاتبات الرسمية المرفوعة من ضباط أقسام ومدراء شعب ومعاونيات الدائرة قبل رفعها للمدير العام ومن ثم إلى المراجع العليا.
وجدت في هذين الكتابين الكثير الكثير من الغبن والتجني والتجريح من قبل الكاتب على قيادات الاستخبارات العسكرية وزملائه في العمل , حيث انه ينفي بل يلغي وجود أربعه مدراء للاستخبارات العسكرية العامة من أكثر ضباط الجيش العراقي كفاءة  تعاقبوا على قيادتها ويضعهم في خانه المستجدين  في الكلية العسكرية وهم المعروفون في سوح الوغى وإدارة دفة القيادة وانه أي وفيق  يدعي لنفسه بأنه  من يقود مدراء الاستخبارات العسكرية   منذ إن كان برتبه صغيره في الجيش  ؟! , فهو يطعن بكفاءة الفريق الركن ماهر عبد الرشيد والفريق أول الركن عبد الجواد ذنون واللواء محمود شكر شاهين , بالإضافة إلى طعنه بأحد قادة جيش العراق الأشاوس واحد أسباب انتصار العراق على إيران في حرب الثمان سنوات الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية العامة التي شهدت الاستخبارات العسكرية العامة في مدة قيادته لها عصرها الذهبي  في مجال الاستخبارات العسكرية بمعلوماتها الدقيقة عن نوايا العدو والذي توج النصر المبين للعراق على العدو الإيراني .
فكان من بين الأسباب التي دفعتني لتفنيد ما وجدته ظلما وتجنيا  وغدرا ونكرانا للجميل هو ما قرأته من وفيق في كاتبه عن الفريق الركن صابر الدوري الإنسان النزيه صاحب اليد البيضاء والقلب النقي و العقل الراجح والقيادي المسؤول الذي فقده الجيش العراقي في أواخر حكم الرئيس صدام حسين وفقده العراق في هذه السنين والمحن , والذي جعل من وفيق رقم واحد في  المديرية خلال توليه قيادتها والذي لولاه لما كان وفيق  حيا يرزق حد اللحظة ولما عرف على مستوى الاستخبارات ولولاه لكان من المعدومين المعدمين ولولاه لما أصبح معاونا لمدير الاستخبارات العسكرية ولما أصبح مديرا للاستخبارات خلفا لمفخرة الجيش العراقي  صابر الدوري-  فحقا كل نار تخلفها رماد –  وهذا ما سيرد ذكره وتفاصيله خلال تفنيدي لهذين الكتابين - فوفيق استلم إدارة الاستخبارات  ل35 يوما فقط فأقام  الدنيا ولم يقعدها على انه مدير الاستخبارات العسكرية .
ولا أخفيكم وأنا أتصفح مذكرات اللواء الركن وفيق السامرائي لم اصدق ما اقرأ في سطوره ولولا أنني اقتنيت هذين الكتابين من إحدى مكتبات العاصمة عمان واعرف إنها للواء وفيق السامرائي لتصورت إنها  لضابط في الجيش الإيراني وليس ضابط عراقي. ولو كان المؤلف مصطفى شميران قائد القوات البرية الإيرانية , فلن يتمكن إن يصوغ عبارات المديح والإطراء على القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية بقدر ما قام به مؤلف الكتابين وفيق عجيل من كيل المديح وتلميع صورهما .
نعم في طيات صفحات هذين الكتابين وجدت الكثير مما يقف شعر الرأس منه كما يقال , فهناك الكذب , وهناك تأليف للقصص الخيالية , وهناك الغدر والخيانة لمن مد يده إليه فعضها وهناك نكران الجميل لمن  جعله يلمع في صفوف الاستخبارات .
في هذين الكتابين يدعي وفيق بأنه يدير دفة الحرب العراقية الإيرانية منذ إن كان برتبة رائد فهو من يعد تقارير الاستخبارات وهو من يرفعها إلى القيادة وهو من يحضر اجتماعات مجلس الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة رغم صغر رتبته وعدم عضويته في القيادة وهو يناقش رئيس أركان الجيش ويعترض على أراء معاون رئيس أركان الجيش للعمليات ويأخذ الجميع برأيه كل هذا يقوم به وفيق لوحده حسبما يدعي فلا وجود لضباط الاستخبارات ولا وجود لمعاوني المدير العام ولا وجود أصلا لمدير الاستخبارات العسكرية وأعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة فوفيق موجود ينوب عن الجميع ويفعل كل شيء فهو وحده من يتصل به القائد العام للقوات المسلحة رئيس الجمهورية مباشرة وهو برتبة رائد ركن ويطلب رأيه (شخصيا) !! في أحداث الحرب وتطوراتها  كما يدعي  زورا , إذن لا داعي لمديرية الاستخبارات العسكرية ولا لأعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة فالحرب هي وفيق والنصر هو وفيق والقائد هو وفيق.
والان  وبعد إن قرأت كل هذا في هذين الكتابين الملفقين فانه ومن واجبي الأخلاقي سأقوم بعرض فقرات  الكتابين   (حطام البوابة الشرقية والطريق الى الجحيم )بطريقة بسيطة  لأبين الحقيقة والحقائق التي عشتها و لأرد عليه نيابة عن جيش العراق وقادته  بما اعرفه وعايشته من معلومات وتفاصيل دقيقة لقربي من مقر قيادة الاستخبارات  وأتمنى من إخوتي وزملائي ضباط الجيش العراقي  وقادتي  قادة الفيالق والفرق و أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة سواء من سيذكر اسمه هنا أو الذين يقرؤون كلامي ويعرفون الكثير من هذه الحقائق إن يشدو من أزري ويقولوا ما عندهم من حقائق , حجبها وفيق أو نسبها لنفسه وبخس حق العراق كله . فهذا تاريخ جيش العراق لا يصح إن نجعل احد الهاربين من الخدمة والملتحقين بجحافل المرتزقة إن يكتبه ويخطه ويدعيه لنفسه
وقبل إن ابدأ بذكر الحقائق التي في جعبتي والرد على فقرات الكتابين لابد إن يطلع العراقيون على المناصب التي كان وفيق السامرائي يشغلها خلال الفترة التي كتب عنها مذكراته الملفقة ليعرفوا مدى الهالة التي وضعها لنفسه قياسا للمناصب التي كان يشغلها آنذاك
في عام 1980 أيلول بدأت الحرب العراقية الإيرانية ولغاية عام 1982 كان وفيق برتبة رائد ركن ويشغل منصب ضابط قسم إيران وهو اصغر منصب في تنظيم مديرية الاستخبارات العسكرية العامة فتنظيم المديرية يتكون من ( قسم- شعبة – معاونية  – مقر المديرية )
من عام 1983 ولغاية عام 1984 أصبح مدير شعبة إيران بعد إن تم تعديل التنظيم المديرية ليصبح قسم إيران – شعبة وبرتبة مقدم ركن .
منذ عام 1984 ولغاية عام 1986 طرد وفيق من الاستخبارات الأسباب سيأتي ذكرها لاحقا ونقل إلى منصب ضابط ركن في مقر قيادة شط العرب
عام 1986 أعيد وفيق  مدير لشعبة إيران بعد ان توسط له احد أعضاء القيادة العامة عند القائد العام للقوات المسلحة وبعدها  تم تعديل التنظيم  عام 1987 وأصبحت شعبة إيران معاونية إيران ويكون وفيق معاون المدير العام لشؤون إيران والشمال وبرتبة عميد ركن  حتى عام 1991
في عام 1991 عين  وفيق مديرا للاستخبارات العسكرية برتبة لواء ركن لمدة ( 35) يوما فقط ليطرد من الاستخبارات والقوات المسلحة بأمر القائد العام للقوات المسلحة إلى المنظمات الشعبية ليهرب عام 1994 ليلتحق بالمرتزقة والعملاء وسأذكر أسباب وتفاصيل تعيينه بمنصب مدير الاستخبارات وطرده منها كما سمعتها وقرأتها بوثيقة عند احد ضباط الاستخبارات
هذا باختصار خط خدمة (العميل أول الركن ) وفيق السامرائي المستشار العسكري والأمني لرئيس جمهورية مهاباد جلال الطلباني , سقته إليكم قبل أن ابدأ بسرد قصته الحقيقية والرد على كتابيه والذي يسكون على حلقات متسلسلة .
وفيق والاستخبارات العراقية، القصة الحقيقية 2

هذه هي الحلقة الثانية من الرد على ادعاءات المرتد وفيق السامرائي، كما اختصَّ وجهات نظر بها العميد الركن أحمد العباسي، أحد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة في العهد الوطني.

قراءة في كتابي وفيق السامرائي  حطام البوابة الشرقية والطريق إلى الجحيم -2-

العميد الركن (اس)
احمد العباسي *
بدأ وفيق كتابه بتعريف شخصي له ولمدينة سامراء العريقة وسرد وقائع ثورات العراق ونزاعاته الإقليمية القديمة.. على أية أحال سأتجاوز هذه المراحل, النشأة , وغيرها التي ابتدأ فيها الكاتب, مقدمة كتابه , وسأدخل مباشرة بموضوعي الرئيس - بدء الحرب العراقية الإيرانية - وما ذكره عنها وما نسبه لنفسه ,وسأتسلل في كتابه وأعقب عليه بما لدي من معلومات من منابعها الأصلية ومما عاصرته أثناء عملي في الاستخبارات العسكرية العامة وقربي من مراكز معلومات القيادة الرئيسية , ومما سمعته من قادتي أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وبعض زملائي في الدائرة الذين سمحت لهم الظروف بالاطلاع على بعض خفايا الأمور المهمة التي لن أتردد من كشفها الآن , خدمة للحقيقة والتاريخ لا غير .

أولا - الرد على ما ورد في كتاب حطام البوابة الشرقية من أكاذيب
1-    في الصفحة (43)  وتحت عنوان البداية الفعلية للحرب يقول وفيق
(( وهكذا أخذت نذر الحرب تلوح في الأفق.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حتى مطلع سبتمبر أيلول 1980 عندما شارك الطيران الإيراني بشن غارات جوية على قواتنا , وتم إسقاط أولى الطائرات الإيرانية المقاتلة نوع ( أف ه أي ) بقيادة الملازم أول الطيار حسين لشكري , وطبقا للانطباعات التي زودتنا بها مديرية الاستخبارات الجوية فانه تميز بالصلابة أمام المحققين ولم يستجيب بصورة سريعة للبوح بالمعلومات المطلوبة عن أوضاع القوة الجوية الإيرانية )) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ....

التعليق : معلوم لدى جميع ضباط الجيش العراقي وخاصة ضباط الاستخبارات العسكرية العامة إن مهمة استنطاق الأسرى من مسؤولية ضابط القسم وضابط الشعبة المختص بمديرية الاستخبارات العسكرية  حسب ساحة  العمل  , و بغض النظر عن كون الأسير جندي أم ضابط ينتمي إلى صنوف الجيش المختلفة كان يكون طيار , بحري او مشاة .   فاستنطاق الأسرى  في الحرب العراقية الإيرانية مهمة شعبة إيران يقوم بها ضابط القسم في الشعبة المختصة  وفي بعض الأحيان يحضر الاستنطاق ضابط من الصنوف أعلاه , إلا إن وفيق في كتابه أراد إن ينأى بنفسه عن مسالة بديهيه في العمل الاستخباري ( خوفا من الإيرانيين) وهي استنطاق أسير, ليقول إن الاستخبارات الجوية هي التي استنطقت الطيار .     فقد اطلعت في إحدى المرات على إفادة الملازم الأول الطيار حسين لشكري أثناء عملي في معاونيه إيران  وهي بتوقيع الرائد الركن وفيق عجيل ضابط قسم إيران , ولم أجد أية إشارة في المطالعة الموقعة من قبله - كونه القائم باستجوابه- والمرفوعة إلى مدير شعبته ( الشعبة الثانية ) والمهمش عليها من قبل المعاون ومدير الاستخبارات العسكرية على إن الطيار المذكور كان يتميز بالصلابة أمام المحققين؟!
2-    في الصفحة (20) وفي معرض حديث الموما إليه عن المشاريع الإيرانية لتحصين القواعد الجوية وإنشاء الملاجئ الكونكريتية المسلحة والمحصنة ... فيقول
 (( سبق إن زودتنا الاستخبارات السوفيتية بمخططات واضحة ودقيقه ومعلومات وافية عن تصاميم ومواقع ملاجئ الطائرات في كل القواعد الجوية الإيرانية وشاهدت تلك التحصينات أيضا في قاعدة مهر أباد الجوية خلال زيارتي الرسمية لإيران عام 1975)))))
التعليق : التحق وفيق السامرائي بكلية الأركان عام 1975 وتخرج منها عام 1977 برتبة نقيب ركن حسبما اعلم وذكر هو في صفحة (26) من كتابه هذا , ومن المعلوم لجميع ضباط الجيش العراقي وخاصة من حملة شارة الركن –ماجستير علوم عسكرية – إن طالب كلية الأركان مفرغ تماما للدراسة ولا مسؤولية لديه إطلاقا , ولا يسمح له بمغادرة الكلية (النزول ) إلا يومي الخميس والجمعة وأيام العطل الرسمية , فمتى ذهب النقيب وفيق السامرائي عام 1975 إلى إيران ليطلع على التحصينات الإيرانية في قاعدة مهر آباد ؟! ولماذا يقوم ضابط عراقي بزيارة قاعدة جوية إيرانية ؟
3-    في الصفحة (51) المادة (6) يقول في معرض حديثة عن بدايات الحرب.
(( ولتواصل النشاط الجوي الإيراني في اليوم الثاني بقوة على بغداد وغيرها , اهتزت معنويات القيادة العسكرية العليا , وزاد الطين بله المبالغة الخطيرة المفرطة عن نتائج عمليات الدفاع الجوي, فقد ادعت القيادة أنها أسقطت عشرات الطائرات الإيرانية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الخ))
التعليق : إن القيادة العسكرية آنذاك كانت متماسكة وتعمل بمعنويات عالية بعد إن اجتاحت جحافل جيشنا المقدام القطعات الإيرانية وتوغلت في عمق أراض العدو ... وكان القيادة العامة للقوات المسلحة تضم خيرة قادة القوات المسلحة العراقية تمرسا , وخبرة وكفاءة حيث كانت تتألف من الفريق أول الركن عبد الجبار شنشل رئيس أركان الجيش والفريق الركن عبد الجبار ألأسدي معاون العمليات واللواء الركن عبد الجواد ذنون مدير الاستخبارات العسكرية العامة , والعميد الركن ميسر الجبوري مدير الحركات العسكرية والعميد الركن شاكر وجر الإمارة مدير التخطيط , هؤلاء القادة شهدت لهم سوح الوغى قبل الحرب العراقية الإيرانية وخلالها مآثر لا تخفى على احد, فأي هراء وادعاء كاذب تكلم به وفيق وهو برتبة رائد ركن يعمل في قسم صغير تابع لشعبة إيران في مديرية الاستخبارات العسكرية لكي يقيم القيادات العسكرية العراقية العليا ؟! .
أما ما تخرص به من التشكيك في إسقاط أعداد من الطائرات الإيرانية , فإسقاطها حقيقة يعرفها العسكريون وجميع من شهد تلك الأيام من أبناء الشعب العراقي العظيم حيث تهاوت الطائرات الإيرانية في سماء بغداد والمحافظات بفعل المقاومات الأرضية والجوية , كما تهاوى وسقط هو في مستنقع الخيانة والرذيلة والعمالة .
4-    في الصفحة (69) والصفحة (70) يقول وفيق .
(( في مطلع 1982, تجمع لدينا معلومات تشير إلى إن إيران تعد العدة للهجوم على قاطع دزفول – الشوش ,وقد اعددنا تقرير استخبارات ـــــــــــــــــــــــــــ ( وكنت آنذاك مدير شعبة إيران ) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  استدعيت على إثره من قبل رئيس أركان الجيش عبد الجبار شنشل في غرفة القيادة الرئيسية قال لي يا مقدم وفيق أرسلتم لنا تقرير تقولون فيه إن إيران تحضر لهجوم في قاطع دزفول – الشوش .ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بيد إن لدى الرئيس معلومات عن طريق المخابرات تقول إن الإيرانيون يعدون لهجوم كبير في اتجاه المحمرة , وانك تقدر خطورة الخطأ في مثل هذه المواقف ,حصل هذا ومدير الاستخبارات جالس مع أعضاء القيادة العامة ينتظرون ردي , ورغم حجم المسؤولية وخطورتها علي شخصيا فقد بقيت متماسكا ومتمسكا برأيي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اعترض معاون رئيس أركان الجيش على تحليلي ورأيي فيما أيد رئيس أركان الجيش ما قلته واصدر الأوامر بتحريك التشكيلات  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الخ )) ــــــــــــــــــــــــــــــ  وفي الصفحة (75) يقول أيضا   ..
(( اخبرنا رئيس أركان الجيش ورئاسة الجمهورية برقيا إن القوات الإيرانية تعد العدة لهجوم واسع يستهدف مدينة المحمرة وشرق البصرة .  واستدعاني رئيس أركان الجيش على الفور وحصل نقاش مركز بيني وبينه وبين معاون العمليات .  وكالمعتاد أيد مقترحاتي بشأن المناورة السريعة شرق البصرة)))
التعليق :  اعتادت القيادة العامة للقوات المسلحة بعقد اجتماع لها بحضور القائد العام للقوات المسلحة لمناقشة تقارير الاستخبارات وخاصة التقارير التي تشير إلى نوايا العدو , ومن المعلوم لدى ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية إن تقارير الاستخبارات بعد إن تعد من قبل ضابط الركن المختص ترفع إلى المراجع العليا بتوقيع مدير الاستخبارات العسكرية , وان الأخير عضوا في القيادة العامة للقوات المسلحة , ومسؤول مسؤولية مباشرة عن كل ما يرد في هذه التقارير , وفي حالة وجود استيضاح من قبل القائد العام للقوات المسلحة أو نائبه وزير الدفاع أو رئيس أركان الجيش فيسأل مدير الاستخبارات العسكرية العامة لا غيره .
تصورا إن مدير الاستخبارات العسكرية ( وكما يدعي وفيق ) جالس مع أعضاء القيادة العامة ينتظر رأي الرائد الركن وفيق على تقرير مرفوع إلى المراجع العليا من قبل مدير الاستخبارات الجالس في الاجتماع ؟؟!! , فليطلع مدير الاستخبارات العسكرية آنذاك الفريق أول الركن عبد الجواد ذنون على ما يقوله وفيق , فانه ليس فقط يكبر نفسه وهو برتبة صغيره وإنما يغبن حق مسؤوليه .
لقد عملت في  مجموعه الاستخبارات (خلية القيادة) في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة, والذي كان يعقد فيه القائد العام وأعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة اجتماعات القيادة في الطابق العلوي, كنا نعمل مع مجموعه الحركات والتخطيط وأمانة سر القيادة العامة وهذه الخلية تتواجد في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة (سرداب مقر القيادة العامة –المجلس) مهمتها تـأشير الخرائط وتطابق المعلومات التي يحتاجها قادتنا مدراء التخطيط والاستخبارات والحركات وأمانة السر, إن حصل شيء آني يستوجب ذلك كتدقيق معلومة جديد أو تأشيرها على الخرائط ,  وطيلة تلك الفترة لم يسأل احد من أعضاء القيادة رغم تواجدنا المستمر هناك أيا من ضباط خلية القيادة  أو حتى استدعي احدنا إلى اجتماع القيادة و طلب رأيه بشؤون الاستخبارات, فمدير الاستخبارات العسكرية العامة موجود في الاجتماعات وهو مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل صغيرة وكبيرة في تقرير الاستخبارات أمام القائد العام وأعضاء القيادة , فقط مدير الاستخبارات العسكرية العامة  له الحق باستدعائنا أو استدعاء مدير شعبة إيران  أو غيرنا بوصفه مسؤولنا المباشر لتدقيق معلومة ما أو أمرنا بتنسب معين اتخذته القيادة , وطيلة السنين التي عملنا بها في مجموعه الاستخبارات لم يصعد احد منا إلى قاعه الاجتماعات  الخاصة بالقيادة العامة ولا حتى غرفة العمليات الرئيسية بتاتا , ولم يدخل وفيق ولا مرة واحدة في غرفة عمليات القيادة العامة للقوات المسلحة , ولم يستدعيه أو يسأله أي مسؤول عسكري خلال هذه الفترة رغم انه في تلك الفترة معاون المدير العام لشؤون إيران والشمال, فيكف يطلبه رئيس أركان الجيش وهو اعلم الناس بالسياقات العسكرية ووفيق برتبة صغيره آنذاك ؟! ولماذا  يستدعى وبأي صفة؟!
5-    في الصفحة (73) والصفحة (74) يقول الموما إليه ..
(( اخذ الضغط الإيراني يشتد على منفذ الرقابية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومع صباح اليوم الثالث شاهدت قائد الفيلق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتمشى في مقر الفيلق قلقا , قلت له ستحصل كارثة كبرى يستحيل معها الدفاع عن العراق وقال ما هو الحل , قلت نطلب من القوة الجوية إسنادا جويا قريبا وشديدا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( وكنت منزعجا إلى حد كبير ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فرد علي بالقول ( الله وايدك ) وتحدثت مع غرفة عمليات القيادة العامة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تحدث معي أمين السر العام للقيادة العامة للقوات المسلحة اللواء الركن قدوري جابر الدوري وهو من ضباط الركن غير الأكفاء وأبلغته الموقف , إلا انه ظهر بعيدا عن المعركة ولم يستطع تقدير الخطورةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ماذا نفعل مع صدام ضابط غير كفوء يعينه بمنصب مهم ويفشل وليسبب لنا مشاكل كبيرة على المستوى السستراتيجي ويعود وينسبه إلى مكان آخر حساس لمجرد إن يطمئن إلى عدم قدرته بالتآمر عليه ) مع ذلك لم يستطع عدم إبلاغ المكالمة إلى صدام , ولم تمضي إلا ساعات معدودات حتى بدأت قواتنا الجوية بمهاجمة منفذ الرقابية ـــــــــــــــــــــــــــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ عدت إلى مقر عملي في بغداد وأبقيت مدير الاستخبارات العسكرية العميد الركن عبد الجواد ذنون (ألان فريق أول ركن ) في مقر الفيلق الرابع جنوب مدينة العمارة لمساعدة قائد الفيلق في مهمة الدفاع عن الحدود))))
التعليق : ا-  أتمنى إن يقرأ هذه العبارات كافة قادة الجيش العراقي ليطلعوا على أكاذيب وتخرصات وفيق , تصوروا إن الفريق الركن هشام صباح الفخري قائد الفيلق الرابع والمعروف بشجاعته وإقدامه , يستنجد بالرائد وفيق مدير شعبة إيران كي يستحصل موافقة القائد العام للقوات المسلحة على قيام القوة الجوية بمعالجة العدو في منفذ الرقابية في معركة الشوش . ولأنه لم يعمل في أي منصب قيادي طيلة خدمته العسكرية فانه لا يعرف إن القوة الجوية وفي مثل هذه المعارك الكبيرة متفرغة لإسناد القطعات البرية, إضافة إلى إن هناك سياقات عسكرية محدد لطلب الإسناد الجوي دون الرجوع إلى القيادة العامة, فالأمر لا يحتاج إلى توسط وفيق وكأنه نائب القائد العام للقوات المسلحة وليس ضابط بمنصب صغير في الاستخبارات العسكرية ولو انه عمل بأي بمنصب قيادي لتدارك ما كتبه .
ب‌-   إما تهجم وفيق بهذه الطريقة على أمين سر القيادة العامة للقوات المسلحة اللواء الركن قدوري جابر الدوري ووصفه بأوصاف هو بعيد عنها كل البعد فانه شيء معيب والجميع في القوات المسلحة يعلم إن وفيق لا يستطيع إن يقابل أو يتصل هاتفيا بأمين السر العام ( فهو بمثابة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة ) إن الذي يحق له الاتصال به فقط هم أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وقادة الفيالق .
6-    في الصفحة (88)  تحت عنوان علاقة سيئة مع مدير الاستخبارات... يقول وفيق
(( وفي هذه الأثناء بدأت العلاقة تتوتر بيني وبين مدير الاستخبارات لأنه أراد إن يعرض علي تحديدات وشروط في العمل نتيجة شعوره بالنقص , كما انه طلب مني تزويد احد أجهزة المخابرات العربية بنسخة من تقدير موقف الاستخبارات السوقي (الحقيقي عن إيران ) ورفضت تنفيذ الأمر  لأنه سيضعني موقف الاتهام أمام الرئاسة , وبعد إلحاحه قلت له من المستحيل إن أنفذ هذا الطلب وبإمكانه تأدية هذه المهمة شخصيا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جرى تشكيل لجنة تحقيقه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقرر صدام نقلي إلى قيادة قوات شط العرب ـــــــــــــــــــــــ ولم ينفك مدير الاستخبارات من إثارة المشاكل لي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حيث أوقفت في سجن مديرية الاستخبارات العسكرية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلا إن صدام أمر بإطلاق سراحي فورا )).
التعليق:
لقد عملت في معاونيه إيران مع المقدم الركن وفيق السامرائي لفترة طويلة وهو معروف من قبل الجميع من انه من النوع الذي لا يرفض طلبا لمدير الاستخبارات أيا كان ولأي شخص أعلى منه رتبة ومنصب.  حيث انه كان كثير التملق للمافوق حتى انه سمى ابنه البكر نوار على اسم ابن مدير الاستخبارات العسكرية اللواء خليل العزاوي آنذاك، بالإضافة إلى انه كان برتبة عقيد ركن وينادي الرائد حسين كامل مدير الأمن الخاص بكلمة سيدي! , بالإضافة إلى نقله المعلومات الملفقة والكاذبة وبتقارير سرية إلى حسين كامل وسكرتير رئيس الجمهورية يطعن فيها بزملائه ضباط الدائرة ومدراء الاستخبارات العسكرية الذين تعاقبوا على الدائرة، وسيأتي ذكر أمثله عدة على غدره هذا لمصالحه الشخصية وتقربا لحسين كامل وسكرتير الرئيس.
واذكر حادثه هنا ... إن اللواء الركن ماهر عبد الرشيد, وفي عام 1983 استدعى  العقيد الركن صالح محيسن مدير الشعبة الثانية (أزاحه وفيق بطرقه الملتوية واخذ مكانه وهو برتبة رائد ركن!) والمقدم الركن وفيق ضابط قسم إيران والذي يرتبط بالشعبة أعلاه والمقدم محمد جليل ضابط امن المديرية, دخلوا إلى مكتب مدير الاستخبارات ولم يدعهم للجلوس, بدأ اللواء ماهر بالحديث وبانفعال، وهم واقفون وسط مكتبه، قائلا انه عاد للتو من رئاسة الجمهورية حيث قابله سكرتير الرئيس لينبهه على بعض تصرفاته, وعند خروجه من دائرة السكرتير لحق به احد أقربائه الذي يعمل في مكتب السكرتير ليخبره بأن الذي أوصل المعلومات هذه إلى السكرتير هو مقدم ركن وفيق, وهو دائم الاتصال بالسكرتير ويرفع التقارير عن ضباط المديرية وخاصة المدير العام ومعاونوه، التفت اللواء ماهر إلى وفيق وقال له بالحرف الواحد  (إن الذي يتجسس على أخوته أما مأبون وأما عجمي, فأي أنت منهم يا وفيق) ولم يرد وفيق عليه .
وفيق يخاف اللواء الركن ماهر خوفا شديدا لأسباب معروفة لدى ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية.
أما قصة إيداعه السجن من قبل مدير الاستخبارات العسكرية اللواء الركن محمود شكر شاهين وإطلاق سراحه فقد قصها علي العميد الركن عامر عبد العزيز رحمه الله عندما عملنا سوية في الدائرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحتى لا أطيل عليكم سأتركها للحلقة القادمة - إن كتب لنا الله اكمالها ليرى العراقيون شعبا وجيشا ماذا لفق وفيق في كتابيه هذين وما هي قصته الحقيقية

* احد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة

وجهات نظر
17اب 2012