الاثنين، 27 فبراير، 2017

سيد أمين يكتب: السيسي : رد المطلقة وجلب الحبيب!

ليس لكل ذلك أبدى السيسي اهتماما بالطلاق في رأيي ، ولكن لأن سهولة الطلاق في الإسلام يعدها أي مراقب من غير المسلمين هي من أبرز وأفضل مميزاته التي تحفز للدخول فيه أو تدعو على الأقل لاحترامه.

اقرأ المقال كامـــــــــلا

الأربعاء، 22 فبراير، 2017

محمد سيف الدولة يكتب: بين الثوابت الوطنية والمكايدة السياسية

صرح وزير الدفاع الصهيونى أفيغدور ليبرمان ان (اسرائيل) قد قامت بقصف داعش فى سيناء، فانطلق البعض يتباكى على سيادة مصر الوطنية التى أهدرتها ودنستها الطائرة الاسرائيلية، وانطلق البعض الآخر لينكر الخبر ويتفاخر بوطنية السيسى ومؤسساته ونظامه الذين لا يمكن ان يسمحوا باى انتهاك للسيادة الوطنية.
***
منذ سنوات عديدة ونحن نلعب معاً لعبة الوطنية الزائفة في كل ما يتعلق بـ (اسرائيل)، رغم ما نعلمه جميعا من عمق الهيمنة والتحكم الاسرائيلى في كل ما يدور فى سيناء، وكثير مما يدور فى مصر، منذ عام 1979، بموجب الاتفاقيات المصرية الاسرائيلية المشهورة باسم كامب ديفيد.
ولكننا كثيرا ما نتجاهل أو نتجنب الاقتراب من المشكلة الرئيسية، ونتمسك بالصغائر من باب المكايدة السياسية.
ولمن نسى أو تناسى حقيقة القيود المفروضة علينا فى سيناء، نذكره بها فيما يلى:
· قيود على اعداد القوات وتسليحها وتوزيعها، بما يجرد مصر من المقدرة على الدفاع عن سيناء فى مواجهة أى عدوان صهيونى جديد مماثل لعدوانى 1956 و 1967.
· ضرورة استئذان (اسرائيل) وموافقتها على اى زيادة فى القوات من حيث اعدادها وتسليحها ومناطق تمركزها وطبيعة مهماتها ومواعيد انسحابها.
· يبلغ العدد المسموح به لمصر بموجب الاتفاقية 26000 فى منطقتى (أ) و (ب) بالاضافة الى شرطة فقط و 750 جندى حرس حدود وفقا لاتفاقية فيلادلفيا 2005 المنطقة (ج). فى حين ان تأمين سيناء يحتاج لما يزيد عن عشرة أضعاف هذه القوات.
· صرح السيسى مؤخرا فى اتصال هاتفى مع برنامج عمرو اديب ان اعداد القوات المصرية فى سيناء يتراوح بين 20 و 25 ألف. وهو ما يعنى انه لا زيادة فى الاعداد التى أذنت بها (اسرائيل) لمصر! وانما اقتصر إذنها فقط على اعادة توزيع القوات بين المناطق الثلاث. 
· وجود قوات أجنبية فى سيناء لمراقبة القوات المصرية، لا تخضع للامم المتحدة، وانما تتبع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، وليس من حق مصر المطالبة بانسحابها الا بعد موافقة (اسرائيل).
· بالإضافة الى اكراه الدولة المصرية على الاعتراف بشرعية دولة (اسرائيل)، والتطبيع معها والحفاظ على امنها، ومحاكمة كل من يهدد امنها او يحرض ضدها من الاراضى المصرية.( المواد الثانية والثالثة من المعاهدة.)
· مصادرة وتأميم السياسة الخارجية المصرية لصالح اسرائيل، فللمعاهدة المصرية الاسرائيلية أولوية عن اتفاقيات الدفاع العربى المشترك وكل ما يماثلها، كما انه ليس من حق الدولة المصرية الدخول فى اتفاقيات لاحقة، تناقض الالتزامات الواردة فى كامب ديفيد (المادة السادسة من الاتفاقية.)
***
والقيود الأمريكية:
هذا بالإضافة الى القيد الأساسى الحاضر دائما رغم انه لم يرد نصا فى المعاهدة، وهو الخضوع الكامل للارادة الامريكية منذ 1974 حتى يومنا هذا بما يضمن الحفاظ على امن (اسرائيل) و مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة، هذا الخضوع الذى يتضمن، بالإضافة الى امن (اسرائيل)، الشروط التالية:
· احتكار الولايات المتحدة للتسليح المصرى، بما يضمن تفوق (اسرائيل) على مصر والدول العربية مجتمعة.
· سيطرة نادى باريس وصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية على الاقتصاد المصرى.
· سيطرة رأس المال الاجنبى والمحلى على الثروات المصرية.
· الالتزام بالترتيبات الامنية الاقليمية فى المنطقة وفقا للاستراتيجيات والتحالفات والاحلاف الامريكية.
· اعطاء تسهيلات لوجستية للقوات الامريكية فى قناة السويس والمجال الجوى المصرى.
· حتمية التزام مجمل النظام السياسى المصرى بكافة مؤسساته بما فيها رئيس الجمهورية بهذا "الكتالوج الأمريكى."
· والباقى تفاصيل.
***
صحيح ان السيد عبد الفتاح السيسى، فى كل مواقفه وسياساته وانحيازاته، يثبت كل يوم انه مؤمن بهذا الكتالوج ومخلص له الى حد التطرف، خاصة فى علاقته مع (اسرائيل) التى يصفها نيتنياهو انها اصبحت بمثابة التحالف الاستراتيجى، الا أن الحكاية أقدم وأعمق وأخطر من السيسى ولقاءاته السرية ومن تصريحات ليبرمان.
***
بعد هذه التذكرة السريعة والضرورية بحقيقة التبعية المزدوجة لمصر؛ التبعية العامة للولايات المتحدة، والتبعية الامنية لاسرائيل فى سيناء، لا أتصور انه من المقبول أن نركز أو نكتفى بالتفاصيل والصغائر والاعراض، ونتجاهل الاساسيات والكبائر والأمراض المزمنة.
انها كامب ديفيد يا سادة بتبعيتها وقيودها ونظامها وحكامها، فمن يرفضها عليه أن يبحث كيف يسقطها، أما ما دون ذلك، ففيه شبهة المكايدة السياسية بالإضافة الى ما فيه من تضليل للرأى العام.
*****
القاهرة فى 22 فبراير 2017

الاثنين، 20 فبراير، 2017

محمد سيف الدولة يكتب: العلاقات السرية بين مصر واسرائيل

"اجتمع السيسى ونتنياهو وَعَبَد الله وجون كيرى سرا فى الأردن فى فبراير ٢٠١٦."
خبر نشرته جريدة هآرتس الاسرائيلية وأكده نتنياهو، قبل ان يؤكده بيان من الرئاسة المصرية، فى صياغة مراوغة.
***
والسؤال هنا لماذا يلتقى السيسى سراً مع نتنياهو؟ ولماذا لم يلتقيا علانية وفى وضح النهار كما كان يفعل مبارك ومن قبله السادات؟
خاصة وانه بين النظام المصرى و (اسرائيل) معاهدة سلام منذ ١٩٧٩، ناهيك عن الاستراتيجية المعلنة التى يتبناها ويمارسها السيسى منذ توليه مقاليد الحكم فى التقارب غير المسبوق مع اسرائيل، والاشادة المتكررة بالسلام معها وبدفء العلاقات وعمق التنسيق والثقة والطمأنينة المتبادلة، بل انه دائما ما يتفاخر امام وسائل الاعلام الدولية بكثافة الاتصالات التليفونية الدورية بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلى.
فلماذا تَخَفى هذه المرة وذهب الى العقبة الاردنية سراً للقاء نتنياهو؟
هناك احتمالان وراء ذلك، الاحتمال الاول هو انه كان يريد لأسباب نجهلها ان يلتقى نتنياهو وجها لوجه بعيدا عن اعين ورقابة مؤسسات الدولة المصرية، تحت غطاء التشاور حول السلام والقضية الفلسطينية.
وما يرجح هذا الاحتمال هو أن ما تم قبل هذا "الاجتماع السرى" ببضعة ايام، قد يوحى بانه كان يوجه دعوة مبطنة او يمهد لهذا الاجتماع؛ ففى لقائه بوفد القيادات اليهودية الامريكية بالقاهرة فى 11 فبراير 2016 وصف السيسى نتنياهو بالنص ووفقا لما تداولته وكلات الانباء بأنه "زعيم وقائد لديه قوى جبارة، تساعده ليس فقط في إدارة دولته، وإنما يمكنها أن تحقق التقدم وتعزز المنطقة كلها والعالم".
بعدها بعشرة ايام، فى 21 فبراير 2016 التقى الاثنان سرا فى العقبة بالأردن بحضور الملك عبد الله وجون كيرى.
***
اما الاحتمال الثانى فهو ان نتنياهو هو الذى وجه الدعوة كما صرح بذلك بنفسه فى الايام الماضية، وان السيسى لم يتمكن من رفضها، فكيف يرفض لنتنياهو طلباً؟ خاصة وان اسرائيل هى الطرف الأكثر حماسةً وترويجاً له ولنظامه على المستويين الامريكى والدولى. ولكنه أراد أن يفعلها بدون ان يجرح الصورة الوطنية الزائفة التى يرسمها لنفسه هو و إعلامه.
***
ان العلاقات المصرية الاسرائيلية العلنية من سلام واتفاقيات وسفارات وتنسيقات وتطبيع وتجارة وصفقات...الخ، تكفى وحدها لتجريد اى نظام او حاكم مصرى من الشرعية الوطنية. فما بالنا بالعلاقات السرية؟
كما ان مجرد ان يكون اللقاء سرياً، أياً كان جدول أعماله، هو مصدر شك وريبة وقرينة على سوء النوايا.
ان مثل هذه العلاقات والاتصالات والمفاوضات السرية التى لم تتوقف لحظة بين العرب واسرائيل منذ بدايات المشروع الصهيونى على امتداد قرن من الزمان، لم تحمل لنا سوى كافة انواع الأضرار والشرور والتآمر على شعوبنا وأوطاننا واستقلالنا، والتى كانت تنتهى دوما بمزيد من التفريط والهزائم والتنازلات.
***
ان العلاقات السرية بين مصر واسرائيل لم تتوقف لحظة منذ نهاية حرب 1973، ولا تزال تفاصيل كثيرة من اتفاقيات كامب ديفيد غائبة ومحجوبة عن غالبية الراى العام المصرى رغم مرور ما يقرب من 40 عاما.
والصندوق الاسود لهذه العلاقات لا يزال مغلقا بالضفة والمفتاح، وحين تتسرب منه اى معلومة، فانه يكون وراءها كارثة جديدة مثل حق (الاسرائيليين) فى دخول سيناء والبقاء فيها 14 يوما بدون تأشيرة وفقا لاتفاقية طابا، واتفاقية فيلادلفيا 2005، وصفقة تصدير الغاز لاسرائيل، واتفاقيات الكويز، و اتفاقيات تيران وصنافير... ولكنها لا تمثل سوى قمة جبل الاسرار الذى لا نراه ويحظر علينا الاقتراب منه، ومن ذلك ملفات التنسيق الامنى والاستخبارى فى سيناء، وملف حصارغزة واستهداف نزع سلاحها وإخلاء المنطقة الحدودية لإقامة المنطقة العازلة... الخ، وربما يكون اخطرها ما يصرح به نتنياهو كثيرا من ان الدول العربية و (اسرائيل) اصبحوا حلفاء وليسوا اعداء، وما ارتبط بذلك من احاديث عن مشروع لتأسيس تحالف عسكرى اقليمى جديد او اتفاقية دفاع مشترك تجمع مصر والاردن والسعودية والخليج و (اسرائيل) تحت القيادة الامريكية لمواجهة ايران. 
***
على امتداد سنوات طويلة منذ الانحياز المصرى لاسرائيل فى عدوانها على غزة فى صيف ٢٠١٤ ونحن نناشد رفاقنا القدامى فى معارك مواجهة (اسرائيل) وكامب ديفيد والتطبيع وشركاءنا فى دعم فلسطين والمقاومة والانتفاضة وفى قوافل الاغاثة وفك الحصار..الخ ، ان يخرجوا عن صمتهم، ويعلنوا عن غضبهم ويتصدوا لسياسات نظام يسعى لبناء شرعيته الاقليمية والدولية من بوابة اسرائيل، ويزج بمصر فى مستنقع التحالف والشراكة الامنية والاستراتيجية مع عدوها الاستراتيجى.
فهل يغضبون؟
*****
القاهرة 20 فبراير 2017

اعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين المصريين

الجمعة، 17 فبراير، 2017

الباحث القومى محمد سيف الدولة يكتب: سلام ولكن بدون فلسطين

سلام بدون فلسطينيين ولا دولة فلسطينية ولا انسحاب من الاراضي المحتلة فى ١٩٦٧، ولا من أى جزء منها. سلام بين العرب و(اسرائيل) من أجل "مصالح مشتركة" ليس من بينها فلسطين والحقوق المشروعة للشعب الفسطينى ومركزية الصراع العربى الصهيونى، وكل هذا الكلام الذى عفا عليه الزمن!

فاسرائيل لم تعد دولة احتلال وفصل عنصرى وكيان استيطانى عنصرى ارهابى دأب على ارتكاب جرائم حرب وإبادة فى حق الفلسطينيين والشعوب العربية، وانما اصبحت دولة طبيعية صديقة من دول المنطقة تتعرض لذات التهديدات والمخاطر الارهابية التى تعانى منها دول الجوار العربى (وليس دول الطوق)، وهو ما يخلق فيما بينها مصالح مشتركة فى مواجهة هذه المخاطر.

***

هذه هى النسخة الحديثة من الموقف الامريكى الاسرائيلى المصرى العربى الموحد، الذى يتم التلميح به منذ فترة طويلة، الى ان تم تتويجه وإعلانه رسميا وصراحة فى المؤتمر الصحفى المشترك بين ترامب ونتنياهو.

ولقد كان أول من دعا الى هذه الفكرة هو عبد الفتاح السيسى فى حديثه مع وكالة أسوشيتدبرس على هامش الدورة 70 للجمعية العامة للامم المتحدة عام 2015، حين طالب بدمج اسرائيل فى المنطقة وتوسيع بتوسيع السلام معها، لتشمل دولا عربية أخرى، لمكافحة الارهاب الذى يهدد الجميع. ليكون بذلك اول عربى على وجه الإطلاق يفصل بين السلام مع اسرائيل وبين انسحابها الى حدود ٤ يونيو ١٩٦٧.

قبل ذلك كان الموقف الرسمى العربى الوارد فى مبادرة السلام العربية الصادرة فى مارس ٢٠٠٢، هو مبدأ الأرض مقابل السلام؛ فالانسحاب الاسرائيلى وإعطاء الفلسطينيين دولة على أرض 1967، هو شرط للسلام العربى مع اسرائيل والتطبيع معها. وكان هذه هو ايضا الموقف الرسمى المصرى حتى بعد معاهدة السلام. أما اليوم فالمبدأ المصرى/العربى الرسمى الجديد هو "أمن الأنظمة العربية مقابل السلام العربى الاسرائيلى."

ورغم ان الرأى العام الشعبى العربى والفلسطينى، عارض على الدوام موقف حكامه وأنظمته ورفض مبدأ الاعتراف بشرعية اسرائيل والصلح والسلام والتطبيع معها، وتمسك بكل ارض فلسطين التاريخية من النهر الى البحر، ولم ينخدع أبدا بشعارات السلام الزائفة ولم يتورط فى الرهان على جدوى مسارات التسوية فى اوسلو وأخواتها، الا ان سقف التنازلات المصرية الفلسطينية الاردنية العربية، لم ينخفض ابدا عن دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ عاصمتها القدس الشرقية.

ولكن تصريحات السيسى وتوجهاته ومواقفه هو وغيره من الانظمة العربية فى السعودية والخليج، أكدت ما كان يتردد كثيرا فى أحاديث وتصريحات نتنياهو عن حلفائه من الدول العربية الكبرى، وآخرها ما ورد فى مؤتمره الأخير مع ترامب حين قال بكل تفاخر أنه "لأول مرة فى حياته وفى حياة اسرائيل، ينظر العرب لهم كحلفاء وليس أعداء." وهو ما أثنى عليه ترامب فورا فى ذات المؤتمر، ليتفقا على ضرورة الاستفادة منه وتوظيفه والبناء عليه فى المرحلة القادمة، ولم ينسيا بالطبع ان يعلنا على هامش اللقاء وبكل تعالى وتجبر واستخفاف، انهاء حل الدولتين، فأمن الدولة اليهودية لا يحتمل وجود دولة فلسطينية الى جوارها، تحمل كل هذه الكراهية لاسرائيل.

***

هذه التمهيدات التى أطلقها السيسى و نتنياهو وغيرهما بمباركة ورعاية وتوجيه الولايات المتحدة بإداراتها المختلفة، اصبح لها اليوم مشروعات وتفاهمات وتطبيقات وخطوات محددة على الارض:

منها تلك الورقة التى أعدها الجنرال "مايكل فلين" مستشار الامن القومى المستقيل بمشاركة عدد من الشخصيات العسكرية والإستخبارية من أعضاء مركز لندن لأبحاث السياسات فى العاصمة الأمريكية واشنطن، ونشرتها جريدة الاهرام فى عددها الصادر بتاريخ 20 نوفمبر 2016 ، والتى تتحدث عن تأسيس منظمة جديدة باسم ((منظمة اتفاقية الخليج والبحر الأحمر)) لتكون بمثابة حلف عسكرى جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية وعضويةمصر والسعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن، تحتل فيها اسرائيل صفة المراقب، وتكون لها ثلاثة أهداف محددة هى القضاء على داعش، ومواجهة ايران، والتصدى للإسلام المتطرف. وهى بمثابة إتفاقية دفاع مشترك، يكون الإعتداء على أى دولة عضوا فى المعاهدة، بمثابة إعتداء على الدول الأعضاء جميعاً، كما ورد بالنص فى الورقة المذكورة.

ولقد نشرت جريدة "وول ستريت جورنال" عرض وتحليل لهذا المشروع فى عددها الصادر 15 فبراير الجارى، ونقل عنها "معهد ستراتفور الامريكى للدراسات الاستخبارية والامنية" فى منشور تقدير موقف نشره فى ذات اليوم.

***

وعلى ذات المنوال نشرت جريدة الشروق المصرية سلسلة من المقالات لأحد الباحثين وثيقى الصِّلة بالأجهزة السيادية المصرية يدعو فيها صراحة الى شراكة مصرية اسرائيلية تحت القيادة الامريكية الجديدة! (شراكة وليس مجرد تطبيع!)

ناهيك عن سيولة التصريحات والمقالات المصرية التى تحتفى بالادارة الامريكية الجديدة، وتبشر بما سينال السيسى ونظامه من خير على يديها، الى درجة وصلت الى وصف بعضها للرئيس ترامببالمهدى المنتظر!

***

ولا يزال غالبية المراقبين فى مصر يفسرون لغز التفريط الرسمى المصرى فى جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، بانه لم يكن سوى خطوة على طريق بناء تطبيع سعودى اسرائيلى برعاية مصرية من بوابة التدابير الامنية الواردة فى اتفاقيات كامب ديفيد، كمقدمة ضرورية لبناء محور مصرى اسرائيلى سعودى فى المنطقة، وهو المحور الذى يصفه نتنياهو فى تصريحات متعددة بأنه تحالف قائم بالفعل.

***

وهو تحالف لم يبدأ اليوم، بل قبل ذلك بعدة سنوات، ولقد ظهر فى عشرات المواقف المصرية الرسمية، بدءا بالانحياز الى اسرائيل فى عدوانها على غزة 2014، ومرورا باغلاق المعبر فوق الارض رغم هدم الانفاق تحت الارض التى رفض مبارك نفسه هدمها، وكذلك تنفيذ المطلب الاسرائيلى القديم الذى رفضه مبارك أيضا بإخلاء المنطقة الحدودية من السكان لانشاء منطقة عازلة، بالاضافة الى شيطنة الفلسطينيين وتوصيف حركات المقاومة كمنظمات ارهابية مع رفض وصف مماثل لاسرائيل بالارهاب، وايضا وصف السيسى لنتنياهو بانه يمتلك من مقومات القيادة ما يؤهله لتطوير المنطقة والعالم بأسره! والتفاخر بالاتصالات التليفونية الدورية بينهما، وإعراب السيسى عن تفهمه لمخاوف اسرائيل من المشروع النووى الايرانى، وحديثه عن السلام الدافئ وعمق الثقة والطمأنينة القائمة اليوم بين الطرفين الى آخر سحب الوفد المصرى لقرار ادانة المستوطنات من مجلس الأمن، والقائمة تطول.

***

والسؤال البديهى اليوم هو عن ماهية الفوائد التى يمكن أن تجنيها مصر والدول العربية ويجنيها الأمن القومى المصرى والعربى، من هذا التحالف الانتحارى مع العدو الصهيونى تحت القيادة الامريكية؟

فسيتم تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية، وسيغتصب ما تبقى من الارض المحتلة، وستتوج اسرائيل عربيا كالقوة الاقليمية العظمى، وسترتكب مزيدا من المذابح لأهالينا فى فلسطين، وسيُضخ فى كيانها الصهيونى الباطل دماء جديدة تطيل فى عمره عقودا اضافية أخرى، وستستمر التبعية الامريكية وتتعمق، ونعود لعصر الاحلاف العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية.

وكل ذلك فى مقابل أن ينال السادة من الملوك والرؤساء العرب مزيد من الرضا والقبول والاعتراف والحماية الامريكية.

*****

القاهرة 17 فبراير 2017

الثلاثاء، 14 فبراير، 2017

زهير كمال يكتب: بين مطرقة جاستا وسندان ترامب


في الأشهر الأخيرة من عهد أوباما ناقش الكونجرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري إصدار قانون يتيح لعائلات ضحايا سبتمبر مقاضاة الحكومة السعودية في المحاكم الامريكية والتعويض عليهم ، وقد عارض أوباما إصدار تشريع كهذا لما يحمل من عواقب إن استعملته الدول الأخرى ضد الولايات المتحدة، ولكن الكونجرس أصدر هذا التشريع وكانت عينه على أموال النظام السعودي المودعة لدى البنوك الأمريكية والتي قدرها بعضهم ب 600 مليار دولار.

شعر النظام السعودي وحكام الخليج بالخطر والخوف على ودائعهم أن تتتبخر بفعل هذا التشريع الذي أطلق عليه قانون جاستا والذي يعتبر سيفاً مسلطاً على رقاب حكام الخليج بعامة والنظام السعودي بخاصة.

عندما استلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، وبدأ بإصدار أوامر تنفيذية بمنع دخول بعض رعايا الدول الإسلامية، لم يشمل الحظر رعايا دول الجزيرة العربية والتي كان بعض مواطنيها من الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر . وهنا لوحظ عدم التناغم بين الكونجرس والقادم الجديد الى البيت الأبيض وكلاهما ينتمي الى نفس الحزب، بل لم نسمع حتى الآن عن دعاوى سيرفعها أهل بعض الضحايا ضد النظام السعودي.

للرئيس الجمهوري ( أو المحسوب على الخط الجمهوري) رأي آخر ، وقبل التطرق الى ذلك يجب أن نلاحظ أن دونالد ترامب هو الوحيد من بين رؤساء أمريكا ومنذ وقت ليس بالقصير ، الذي لم يأت من خلفية سياسية بل جاء من عالم الاقتصاد والمال والتجارة والعقارات، وهو عالم معقد ومتشابك خاصة في هذا العصر، ولكن نستطيع القول إنه رجل يعرف من أين تؤكل الكتف. 

يرى ترامب أن هذه الأموال الموجودة في البنوك الأمريكية هي ملك للحكومة الأمريكية ولكنها ليست بيت القصيد، ولا تلبي طموحه كما عبر عن ذلك في خطب عديدة، بل يريد أضعاف أضعافها وبخاصة من هؤلاء الحكام الذين يمتلكون ثروات طائلة ولا يعرفون كيفية التصرف بها، ومن الممكن أن تكون هذه الأموال عينية مثل النفط الموجود في الأرض أو مثل النقد الموجود في خزائنهم. ويرى أنه يجب العمل على إيجاد الطريقة المناسبة للحصول عليها لصالح الخزانة الأمريكية، فهو يؤمن بشكل قاطع أن أمريكا أولاً .

ما يفعله رجل الأعمال الناجح دونالد ترامب أنه يوظف كل مهاراته وخبرته التي حصل عليها خلال سنين طويلة من أجل المصلحة الأمريكية ، ولا يبالي بالاعتراضات الآتية من الآخرين حتى لو كانوا في حزبه ، فلديه رؤيا لا يمتلكونها ومن يخالف رؤيته إنما جاهل أو متخلف كما حدث مع القاضي الجمهوري في سياتل الذي اتبع الدستور وخالف القوانين التنفيذية التي أصدرها، وهو يعتقد أيضاً أن الحزب الجمهوري يحتاجه بينما هو لا يحتاج أحداً، وهو في هذا مخطئ وقد تنقلب الأمور على رأسه ، فالسياسة فن لا بد من إتقانه وهذه هي نقطة ضعفه. 

بدأ ترامب حياته الرئاسية بإصدار القوانين التنفيذية سيئة الذكر والمخالفة للدستور بشأن المهاجرين، ولوحظ قيامه بالاتصال التلفوني مع الملك السعودي، فلا بد من تهيئة الأجواء المناسبة للخطوات القادمة. كالصياد الذي يهيء الطعم للفريسة.

ومن غرائب الأمور أن العالم كله بما فيه الداخل الأمريكي وقف ضد هذه القوانين إلا حكام الخليج وإعلامهم الذي وقف معها بشكل يثير الاشمئزاز ويبعث على الأسى والحزن ويظهر مستوى في غاية الانحطاط واستهتاراً بالقيم الإنسانية.

قامت إيران بتجربة صاروخ باليستي، فجن جنون ترامب وبدأ حملة إعلامية ضدها، فهذه التجربة تهدد الأمن والسلم العالمي وتخالف الاتفاق النووي، الى آخر هذه المعزوفة، وبالطبع ، كما هو متوقع ترد إيران على التهديد بالتهديد وهكذا بدأت الحرب الكلامية بين الخصمين وسيقوم ترامب بالتصعيد بما فيه تحريك الأساطيل الى الخليج وغير ذلك أو الى الحد الذي سيطلب فيه هؤلاء الحكام الحماية من التهديد الإيراني وسيدفعون عن طيب خاطر الثمن المطلوب دفعه مقابل هذه الحماية .

هذه هي شخصية ترامب كرئيس وهذه هي طريقة تفكيره ونظرته الى العالم. ولضمان النجاح والوصول الى الهدف لا مانع من اتباع سياسة الوصول الى حافة الهاوية. ولكنه كرجل أعمال ناجح لن يفكر أبداً بإشعال الحروب فهي ليست مناسبة للبزنس، بل بالعكس ربما تؤدي الى خسارة بعض الموجودات.

وربما كانت تصريحاته المتكررة بأنه كان ضد غزو العراق تبين طريقة تفكيره، فهناك طرق أبسط للوصول الى الهدف بأقل الخسائر، وفي حالتنا هذه ومع حكام ضعاف التفكير ، بل أغبياء، لا وجود لأية تكلفة مطلقاً. وهو كرجل أعمال ناجح يستغل نقاط الضعف الموجودة عند الآخرين ويستعملها لصالحه بدون رحمة ولا شفقة.

ومن قبيل المصادفة أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باليستياً في الأيام الأخيرة أثناء زيارة رئيس وزراء اليابان لواشنطن وكان تصريح ترامب أنه يقف خلف اليابان ويساندها ويدعمها. ولكن هل يستطيع رجل الأعمال ترامب الحصول على المال من اليابان أو كوريا الجنوبية وكلتاهما دولتان غنيتان وذلك بهدف الحماية؟

والجواب بالنفي القاطع فرؤساء هذه الدول المنتخبون ديمقراطياً سيفكرون في الانتحار على طريقة الهاراكيري اليابانية قبل أن يفكر أحدهم في دفع دولار واحد في غير محله ، وينطبق الأمر على رئيس المكسيك. إذاً فلا داعي للتصعيد في هذه المسألة فهي غير مجدية اقتصادياً ، هكذا يفكر . 

سينجح ترامب في خططه ومساعيه في الحصول على أموال للولايات المتحدة من حكام الخليج فهم صيد ثمين وسهل، وهم لا يمانعون في ذلك بحكم انتمائهم وتبعيتهم المطلقة لأمريكا.

نقطة الضعف الموجودة في الجزيرة العربية والخليج هي طريقة نظام الحكم المتبع فيها والتي لم تعد مناسبة لهذا العصر، فهي لم تتعد بعد مرحلة مشيخة القبيلة ، حيث يتصرف الشيخ فيها بالمال والرجال بدون الرجوع الى القبيلة وبدون التفكير في مصلحتها بعيدة الأمد.

ويتعدى الأمر منطقة نفوذ هؤلاء الشيوخ، بحكم التداخل المدهش في الجغرافية والمجتمع والدين، فهذه أمة واحدة وهكذا نجد تأثيرهم المدمر قد امتد ليشمل المنطقة العربية ككل والمشتعلة الآن بحروب أهلية في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

واذا لم ينتبه أحد فإن مستقبلاً اسود ينتظر هذه الأمة ككل للأسف .