الجمعة، 19 أغسطس، 2016

سيد أمين ينعى رحيل احد الرجال المحترمين ..#عبدالعظيم_مناف

تنعى المدونة إلى الامة العربية رحيل فارسا من ابرز فرسانها ، ومفكرا من أخلص مفكريها، ومناضلا أفنى حياته في سبيل نصرتها ونصرة قضية أمتينا العربية والاسلامية "فلسطين".
أنه المناضل الكبير عبد العظيم مناف أحد أبرز مفكري القومية العربية في العالم وواحد ممن اثروا مكتبتها الفكرية بجواهر تضئ المستقبل للاجيال القادمة الراغبة في تحرر تلك الامة من براثن التبعية للغرب ، ولقوى الصهيونية والماسونية والتغريبية.
نحتسبه عند الله شهيدا وندعوه أن يغفرله زلاته ،ويصبر أبنائه ومحبيه وقرائ على فراقه

السبت، 13 أغسطس، 2016

سيد أمين يكتب: حينما تحول التصويت إلى تفويض

بالأمس القريب فوجئ المصريون باعلان إعلام السلطة عن تدشين حملة قال إنها تسعى لجمع توقيعات لنحو40 مليون مصري من أجل مد المدة الرئاسية للسيسي لتصبح ثمانى سنوات بدلاً من أربع، ليس الغريب أن تلك الحملة تأتى في وقت تآكلت فيه شعبية الرجل إلى ما دون الـ5% ، ولكن أيضا لأنها تأتى في وقت لا يثق فيه المصريون بأنهم سينهضون صباح اليوم التالى ويجدونه لا يزال رئيسا إجباريا للجمهورية.

اقرأ المقال كاملا من هنا

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

تحية للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب


سيد أمين

منذ أيام ، احتفل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت الشقيقة بالذكري الاربعين لانطلاقه حيث انشئ في 17 يوليو 1973، ليكون رافدا اصيلا من روافد تغذية الروح العربية ثقافيا والارتقاء بها فنيا ووجدانيا،وهو في الواقع ليس احتفالا للمجلس بانشاء نفسه، بل هو احتفال واحتفاء يقوم به المتلقون والمنتفعون ثقافيا باصدارته ، اولئك الذين امتدت اليهم ثماره وأسهمت في الارتقاء بمعرفتهم ووعيهم، عبر وجبات روحية دسمة سهلة التناول تقدم لهم مهما بعدت المسافات وتفرقت السبل واختلفت التوجهات الفكرية والسياسية والقطرية.

ولعل الاستقلالية التامة التى أكدها المرسوم الاميري الصادر بانشاء المجلس ، قد اعطته براحا كبيرا ومساحات واسعة يتمدد فيها ما جعله يحقق مكانته الكبريفي الثقافة العربية ، ويحول الكويت إلى مركز اشعاع ثقافي كبيرفي كل البلاد والشعوب الناطقة بلغة الضاد ، خاصة أن الادوار التى أوكلت إلى المجلس وهى التشجيع على القراءة والكتابة وحفظ وتوثيق التراث الشعبي الكويتى والعربي ودعم ورعاية الابداع الفكري والثقافي المحلي ونشر الثقافة العامة من خلال إصدارات المجلس المتنوعة، ادوارا كبيرة أضافت اعباءا كبيرة على كاهله ،إلا أنه استطاع أن يحفر مكانا بارزا باقتدار. 

والملفت أنه رغم كون معظم اصدارت "المجلس الوطنى"الاليكترونية مثل "من المسرح العالمى" و"جريدة الفنون" و"عالم الفكر" و"عالم المعرفة" و"ابداعات عالمية" و"الثقافة العالمية" وغيرها هى من الروافد الثابتة للمثقف العربي المطلع اليكترونيا ، إلا أن المجلس الوطنى الذى صار علامة ثقافية مميزة لدولة الكويت في المحافل الثقافية في الوطن العربي لم يتوقف عن حد النشاط المقروء والمسموع بل راح يتوسع لحماية موجودات الثقافة ذاتها وينتج انشطة خاصة بحماية التراث والاثار والمتاحف وترميمها، والكشف عن ما تخبئه الاثار المكتشفة من رسائل لم نفك طلاسمها ، وما تخبئة الارض من أثار لم تكتشف وتخرج للفحص والدراسة ، فضلا عن ادارة الحملات التوعوية بها وتعريف العالم بها ، وهو دور بالقطع يعزز من أفاق المعرفة والوعى ويساهم في استعادة الهوية الضائعة للشعب العربي.

حتى المهرجانات لم يهملها المجلس من رعايته حيث يرعى وينظم عشرات المهرجانات سنويا وهى جميعها مهرجانات ذات وقع حاص في وجدان المثقف الكويتى والعربي عموما ومنها مهرجان القرين الثقافي ،مهرجان المسرح ، مهرجان الموسيقى ، صيف ثقافي ، مهرجان الأطفال والناشئة وصولاً إلى معرض الكتاب.

ويجب علينا هنا أن نشير إلى أن معظم منتوجات المجلس الوطنى للثقافة والفنون والأداب تتميز بعدة مميزات خاصة كان الجمع بينها امرا عسيرا ، فهى تتميز برخص السعر ، واحيانا توزع على المشاركين في الندوات الثقافية بالمجان لاسيما في الخدمات المتحفية ، ياتى ذلك رغم انها تمتاز بالجودة العالية التى تجعلها تتناسب مع طموحات المثقف العربي الواعى غير الراغب في الابتذال والاسفاف ، كما انها ايضا تتميز بالانتشار وجيازة حالة من الرضا والقبول في كل البلدان العربية.

كثيرة هى مهام المجلس الوطنى الذى تفرد اسمه بذكر تنوعها وكبرها بدءا من الثقافة التى تشمل كل فروع الوعى ثم تفصيلا إلى الفنون والآداب بفروعهاا المحسوس والملموس والمقروء والمرئي. 

قد يبدو لغير المكترث بأن الانجاز ليس كما نصوره ، ولكن في الحقيقة ليست كذلك بالمرة ، فالعمل في مجال تشكيل وعى الناس في زمن تجرفنا فيه كعرب أمواج التغريب والثقافات الوافدة التى تمتلك الراعى والممول والمخطط وصاحب الاستراتيجية والهدف ، كان لابد من البحث عن جهة عربية وطنية ترعاه دولة غنية تعمل كقوى مضادة لعوامل التغريب ، ولذلك تقدمت الكويت للحصول على هذا الشرف عبر انشاء هذا المجلس التوعوى الذى استطاع أن يصمد في وجه التدفق الاعلامى التغريبي ، ليكون واحدا من اهم عوامل الحفاظ على الذات والتطوير الداخلى للوعى عند المواطن الكويتى والعربي عامة.

لذلك فألف تحية للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب

الباحث القومى محمد سيف الدولة يكتب: هيروشيما و الحضارة الفاجرة

السطور التالية من كتاب ((قـراءة فى يوميـات هيروشيما ـ من 6 أغسطس إلي 30 سبتمبر 1945))، للطبيب اليابانى متشهيكو هاتشيا، وترجمه الدكتور/ رؤوف عباس حامد.
***
تحل هذ العام الذكرى الثانية والسبعون لأكبر وأسرع جريمة ابادة حرب شهدتها البشرية منذ بداية الخليقة.
والتى كانت من المشاهد الأخيرة فى الحرب العالمية الثانية، التى أوقعت ما يقرب من 50 مليون قتيل، اضيفوا الى الـ 20 مليون قتيل ضحايا الحرب العالمية الأولى، فى اطار الصراع الامبريالى العالمى الاجرامى على اقتسام مناطق الثروة والنفوذ والسيطرة على العالم.
ناهيك عن مئات الملايين من ضحايا عصر الاستعمار الاوروبى العسكرى المباشر منذ القرن السادس عشر حتى منتصف القرن العشرين لسائر بلاد العالم، وكذلك مئات الملايين من الضحايا من السكان الاصليين فى الامريكتين، ومن ضحايا تجارة العبيد واسترقاق واستعباد شعوب افريقيا.
***
وتحل هذه الذكرى اليوم ونحن متهمون كعرب ومسلمين بأننا شعوب منتجة ومصدرة للعنف والكراهية والإرهاب، واننا اصبحنا خطرا على العالم وعلى الشعوب الاوروبية والأمريكية الحرة الديمقراطية المتحضرة.
وتحل وقد اصبحت "ظاهرة داعش" المريبة والمشبوهة تستخدم من"السادة المتحضرين فى الغرب"، للترويج لنظرية "الشر الكامن فى بلادنا وفى ثقافتنا وفى عقائدنا". احتشدت جيوشهم وبوارجهم وطائراتهم جميعا بذريعة انقاذ العالم منه، حيث تنقل وسائل الاعلام العالمية صورا يومية بشعة عن اعمال القتل والذبح والحرق والتفجير والدهس التى يرتكبها هؤلاء الأشرار الذين ينتسبون الينا بالتجنس او بالاصل والثقافة والمرجعية الدينية.
حتى أصبحت الغالبية منا، تحت وطئة الصدمة والخجل من هذه الجرائم الارهابية، تتبنى بدون تمحيص او تفكير أو مراجعة ذات الروايات العنصرية التى يرددها الغرب عنا، متجاهلة الدور الامريكى فى زراعة ورعاية ودعم وتمويل هذه الحركات منذ الغزو السوفيتى لافغانستان، ومتجاهلة كذلك الآثار المدمرة والمولدة للعنف والكراهية، للحقبة الاستعمارية العدوانية الطويلة لبلادناالتى لم تنتهِ بعد وفى القلب منها جريمتهم الكبرى فى فلسطين، وما فيها من اذلال للشعوب، وإخضاع واستسلام للنظم والحكام العرب. وقبل ذلك وبعده متجاهلة لقرون من الارهاب والاستعباد والاسترقاق الغربى لكل شعوب العالم، وبالطبع متجاهلة الاسباب والدوافع والمصالح الاستعمارية الحقيقية الكامنة وراء مثل هذه الادعاءات.
***
الى هذه الغالبية من أهالينا الطيبيين، نهديهم هذه الشهادة اليابانية الخارجة من وسط غبار القنبلة الذرية الامريكية القذرة، وهى ليست تحليلا سياسيا أو عسكريا، وانما وصفا تفصيليا لما حدث للضحايا بأعين طبيب باحد مستشفيات هيروشيما كان شاهدا على ما جرى، لنتعرف على الوجه الحقيقى للسادة المتحضرين:
بدأت الوقائع فى 6 أغسطس 1945 بإلقاء القوات الأمريكية لقنبلة ذرية وزنها هائل هبطت بمظلتين وتم تفجيرها فى الجو قبل هبوطها على الأرض وامتلأت السماء بدخان كثيف .
لم يسمع الطبيب دوى القنبلة لأنه أصيب بالصمم المؤقت من جراء الانفجار و هو يبعد عن موقع الانفجار بحوالى 1500م و طبقا لما رواه الطبيب وهو ما سنورد نصه على لسانه فيما يلى : 
" كان جنبى الأيمن مثخنا بالجراح ينزف دما . وثمة شظية كبيرة تبرز من جرح متهتك فى فخذى وشئ دافئ أحس به فى فمى ، أما خدودى فقد تمزقت وتحسست وجهى بحذر لاكتشف أن شفتى السفلى قد شجت شجاً واسعاً وعلى رقبتى هناك شظايا متناثرة من الزجاج أخذت أزيحها بصعوبة بالغة واكتشفت إنني عارياً تماما "
وقد تبادر إلى ذهن الطبيب أنها قنبلة وزنها خمسمائة طن وحاول الوصول للمستشفى بصعوبة بالغة وفى أثناء ذلك قابلته جثث متفحمة كثيرة ليس لديها أي معالم وحتى الأحياء المصابين كانوا جميعهم عرايا من جراء القنبلة ووصل للمستشفى وشاهد الكثير من الجرحى والمصابين وكلا منهم يروى ما شاهده وتعرض له أحدهم الدكتور ( تابوتشى ) قائلاً :
" لقد كان منظراً مخيفاً . كان المئات من الجرحى الذين يحاولون الهرب إلى التلال يمرون أمام بيتنا وكان منظرهم لا تطيق العين رؤيته فقد احترقت وجوهم وأيديهم وتورمت وسلخت مساحات واسعة من جلودهم وتدلت من أجسامهم وكانوا يسيرون كصف طويل من النمل وطوال الليل استمر هذا الصف بلا انقطاع يمر من أمام منزلنا ولكنه توقف فى الصباح فوجدتهم يتراصون على جانبى الطريق بصورة جعلت من الصعب على المرء أن يسير دون أن يخطو فوقهم "
***
وشهادة أخرى يقدمها لنا أحد المواطنين المقيمين بالمدينة :
" يبدو أن معظم من ماتوا كانوا إما فوق الجسر أو تحته فقد نزل كثيرون إلى مجرى النهر يلتمسون شربة ماء ثم ماتوا هناك . وقد رأيت بعينى رأسى بعض الأحياء لا زالوا يقفون فى مجرى النهر بين الجثث الطافية ولابد أن يكون المئات بل الألوف ممن التمسوا سبيلاً للفرار من الحريق باللجوء إلى النهر قد غرقوا . وكان منظر الجنود المصابين لا يقل بشاعة عن منظر أولئك الذين طفت جثثهم وأجسادهم فوق مياه النهر – وسلخت جلودهم وبدا لحمهم لزجا متهتكا .. الخ
***
وشهادة ثالثة لأحد المصابين :
" وفى أحد الخزانات أيضا كان عدد الموتى يملأ الخزان تماما حتى أنه لم يكن هناك مكان لموضع قدم فى الخزان ويبدو أنهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة بينما كانوا يجلسون فى الماء . وحتى حمام السباحة بمدرسة المحافظة كان مملوء بجثث الموتى ويبدو أنهم قد اختنقوا عندما كانوا يقفزون إلى الماء هرباً من النيران لأنه لم تكن تبدو عليهم أثر حروق . ولم يتسع حمام السباحة لجميع من حاولوا الدخول فيه لأن الكثير من الجثث كانت حول الحمام من كل جانب وقد تدلت روؤسها فى الماء "
***
وهناك الكثير من الروايات لشهود الواقعة وكثير من القصص الإنسانية التى سببت مأساة لكل منزل وكل أسرة فى مدينة هيروشيما ، وهى ليست قصص أو مشاهد لقطات أحد الأفلام الأمريكية ولكنها وقائع حقيقية حدثت بالفعل دليل على همجية ووحشية الإدارة الأمريكية أينما وجدت فى كل زمان بدءاً من طرد الهنود أصحاب الأرض الأصلية وحتى الآن باستخدامهم القوة العسكرية ضد العراق .
ومن خلال وجود الطبيب بالمستشفى بعد شفاءه قام بتدوين وتسجيل ملاحظات عن الصعوبات وأعراض المرض الذى أصاب الناس من جراء القنبلة وكانوا يطلقون عليها اسم ( بيكادون ) وهى تعنى بريق لامع يعقبه انفجار هائل والأعراض العامة لدى جميع المرضى كالاتى :
1) الإصابة بالصمم المؤقت والعمى لمن كانوا قريبين من مركز الانفجار .
2) معظم من كانوا قريبين من مركز الانفجار عرايا فقدوا ثيابهم تماما بسبب الانفجار .
3) ظهور حالات فقدان الشهية والمعاناة من حالات الغثيان .
4) عسر هضم مصحوب بغازات قيء وإسهال دموي .
5) ظهور بثور وبقع جلدية وقرحة فى الفم والتهاب فى الحلق ونزيف .
6) وجود أنيميا حادة .
7) الأنفاس ضعيفة جداً
8) شحوب لون الجلد .
9) ضعف النبض وسرعته بمعدل 130 فى الدقيقة .
10) ارتفاع درجة حرارة الجسم يصل إلى 41 درجة .
11) حدوث وفيات كثيرة بعد الإحساس بضيق شديد فى التنفس .
12) اكتشاف نقص حاد فى كرات الدم البيضاء ومعظمها خالى من الصفائح الدموية فالمعدل الطبيعى عدد 6 آلاف كرة بيضاء بينما كان لدى المرضى يتراوح حول 200 كرة دم بيضاء فقط .
13) نزيف دموى حاد فى الفم والمعدة والشرج .
14) سقوط شعر الرأس .
بالإضافة لذلك وجد الطبيب ومعاونوه صعوبات هائلة لنقص الإمدادات بداخل المستشفى بعد التدمير الذى تعرضت له أنحاء المدينة حيث واجهتهم صعوبة التخلص من فضلات المرضى ونقلهم ( القيء – الإسهال – وعدم وجود أدوية 00 الخ ) وصعوبة التخلص من الجثث إلى جانب رائحة الجثث وتأثير ذلك على المرض الذين ما زالوا أحياء تحت العلاج وأيضا عدم توافر مكان وأدوات لتشريح الجثث لمعرفة أسباب الأعراض لمعالجتها .. الخ .
ومن خلال تشريح إحدى الجثث ثم ملاحظة وجود التهاب بريتونى بالمعدة وترهل بالبطن نتيجة لآلام شديدة ، وفتق نتيجة حمل خارج الرحم ، تهتك البنكرياس – وجود كثير من السائل الدموى بالمعدة– وجود بقع مخاطية فى الكبد .
ومن جراء هذه الأحداث وتأثيرها على الناس داخل المدينة انتشرت إشاعة أن لا أحد يستطيع أن يسكن أو يدخل هيروشيما بعد 75 عام …
***
وفيما يلى واقعة أحد القريبين من مركز الانفجار وهى سيدة عمرها 41 عام أصيبت على بعد 1.3 كيلومتر من مركز التفجير ، قالت :
" حدث برق شديد وأصفر الجو فجأة و ارتعشت كتفى اليمنى كما لو كان اصابها ماس كهربائى . لم أدرى ماذا أفعل عندما سمعت صوتا يشبه الرعد يتردد بشكل مفزع وكأن السماء انطبقت على الأرض ".
" وعلى مدى البصر كانت مبانى مدينة هيروشيما جميعا قد تهدمت و أصبحت حطاما وأرتفع التراب الأحمر أربعة أقدام فوق سطح الأرض يا له من حادث فظيع "
" وإحدى جاراتها روت لها أنها رأت المئات والآلاف من تلاميذ وتلميذات المدرسة الإعدادية قد تمزقت قمصانهم كما تمزقت سراويل الأولاد فأصبحوا أشبه عراة وسلخت جلودهم وتشابكت فى بعضها البعض وتورمت وجوههم وأخذوا يقفزون فى النهر فتساقطوا فوق بعضهم البعض " .
***
شهادة أخرى لسيدة تبلغ من العمر 33 عام ، أصيبت على بعد 1.7 كم من مركز التفجير :
"لا أتذكر أيهما كان الأسبق الضوء أم صوت الانفجار الذى زلزل هديره رحمى ، وما لبث أن أدركت أن رائحة الهواء أصبحت كريهة فتناولت منديل لأحك أنفى وفمى بقوة ظنا منى أن ما القى علينا قد يكون قنابل الفسفور الأصفر الحارقة ولكن صدمت حيث وجدت جلد وجهى قد تساقط على المنديل . آه .. لقد حدث نفس الشيء ليدى وأرجلى أيضا و تدلى جلد يدى اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ببشاعة كذلك كان الحال بالنسبة ليدى اليسرى وأصابعها الخمسة " .
وما رأيته خلف الجسر صدمنى فقد كان المئات من البشر يتلوون فى مجرى النهر ولم استطع أن أتبين ما إذا كانوا رجالاً أم نساء فقد كانوا جميعا متشابهين وجوههم متورمة رمادية اللون ، شعرهم منتصب ، وكان الناس يندفعون إلى النهر رافعين أيديهم إلى أعلى يئنون من الألم ، أحسست بنفس الرغبة مدفوعة الألم الذى استشرى فى جسدي بعد تعرضه لإشعاع حراري على درجة من القوة كانت كافية لحرق سراويلي .
وعندما عبرت جسر كوجن لم استطع التعرف عليه فقد كان سوره المقام من الحديد المسلح لا وجود له . وأصبح الجسر آيلا للسقوط غير مأمون الاجتياز وكانت تطفو تحته الكثير من الجثث التى تبدو كأنها جيف كلاب أو قطط عارية تماما من الثياب إلا من بعض الخرق البالية . وكان ثمة امرأة ترقد فى المياه الضحلة القريبة من الشاطئ ووجهها للسماء وقد تمزق ثدياها وانبثق منها الدم ، ياله من منظر مريع كيف يحدث مثل هذا الشيء الفظيع فى العالم .؟ أن الحكايات الخيالية المفزعة التى كانت تقصها على جدتى بدت متواضعة بجانب ما أراه ماثلا أمام عينى ."
*****
القاهرة فى 7 اغسطس 2016

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

محمد سيف الدولة يكتب:هل غيرت الاجهزة السيادية عقيدتها تجاه اسرائيل؟


نشر الدكتور/ طارق فهمى مقالا فى جريدة الشروق المصرية يوم السبت 30 يوليو 2016، بعنوان "التطبيع والسلام المصرى الجديد مع اسرائيل".
تضمنت المقال، ذات الدعوات التقليدية عن اهمية السلام والتطبيع المصرى مع اسرائيل.
ولكن ما يميز هذا المقال هو ان كاتبها هو رئيس وحدة الدراسات الاسرائيلية فى مركز وثيق الصلة بالأجهزة السيادية هو " المركز القومى لدراسات الشرق الاوسط" ورئيسه هو اللواء دكتور/ محمد مجاهد الزيات.
وهو ما يضفى على المقال اهمية خاصة، من حيث انها على الاغلب تعبر عن وجهة نظر تتبناها الجهات المذكورة، او على اقل تقدير، ترغب فى اختبار ردود الفعل السياسية والشعبية على ما ورد فيها، خاصة بعد الدعوة الى "السلام الدافئ" الذى وجهها السيسى.
***
تستحق المقال ان تقرأ بعناية (مرفق رابطها)* ولكن أهم ما ورد فيها فى تصورى ما يلى:
لقد استقرت معاهدة السلام، ولا يجب ان تُختصر العلاقات دائما فى إطارها الأمنى والاستراتيجى، دون أن تمتد إلى إطار أوسع من حيث المصالح والاستراتيجيات فى المنطقة (تطوير العلاقات)
هناك حاجة ملحة لتحديد نمط العلاقات المصرية الإسرائيلية، من الأمن إلى الاقتصاد، ومن الاستراتيجية إلى الاستثمار.(من التحديات الى الفرص! )
·لا يجب ان نخشى إسرائيل أو نهابها أو نرفض الدخول معها فى مساحات من الاشتباك العلمى والأكاديمى والاستراتيجى، فمصر لديها مناعة وطنية كبيرة وحائط صد من المعطيات الراسخة فى كل المجالات. (لا تخشوا التطبيع)
· تطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية ليس معناه التطبيع فقط كما يفهم البعض، وإنما إعادة هيكلة العلاقات من جديد مع الحفاظ على النجاحات التى تمت، وخلق حالة أمنية واستراتيجية جديدة فى سيناء تتجاوز الدعوة إلى إجراء تعديلات فى البروتوكول الأمنى والاستراتيجى. (شراكات امنية واستراتيجية)
· يجب ان نتقدم برؤية ومسار حقيقى وشامل لتطوير العلاقات الثنائية لتحقيق أعلى عائد سياسى متوقع على أن يكون الهدف الأساسى توظيف وتنمية العلاقات مع إسرائيل لصالح العلاقات الثنائية أولا ومع الجانب الفلسطينى ثانيا.(مصر هى الهدف وليس فلسطين)
·أن فرص التأثير فى الدوائر الأمريكية يمكن أن تنطلق من تنمية أسس العلاقات مع إسرائيل (اسرائيل هى بوابة ومفتاح تطوير العلاقات مع امريكا)
· يجب أرضية جديدة للعلاقات بين الأطراف المصرية والإسرائيلية والأمريكية معا ولحسابات خاصة بأمن الجميع وليس أمن طرف على حساب طرف آخر(الأمن المشترك)
· إعادة النظر فى بعض الملفات الاقتصادية يتطلب قراءة واعية لما تم وعدم التوقف عن ما يتردد عن الاختراق الإسرائيلى والرغبات الإسرائيلية فى زيادة المنتج الإسرائيلى، والانفتاح على مناطق جديدة خارج الكويز، خاصة أن مصر فى حاجة لتطوير مشابه فى مسار العلاقات مع الولايات المتحدة والخاصة بتنمية الأفكار الخاصة بالمعونات العسكرية واستحداث أفكار ورؤى جديدة بشأن تعاون جديد على أسس واقعية ربما تكون إسرائيل حاضرة فى بعض تفاصيله فى المرحلة المقبلة.(استلهام تجربة الكويز فى تاسيس مزيد من المشروعات المصرية الاسرائيلية الامريكية المشتركة)
· التعامل المصرى فى الملف الفلسطينى سيحتاج إلى أدوات حركة مصرية حقيقية ستتطلب عقد لقاءات وإجراء تشاورات ( هل هذا تمهيد لزيارة نتنياهو للقاهرة؟)
· إن مصر الرسمية والشعبية عليها أن تراجع نفسها، ويجب أن يكون هناك معرفة جيدة بما يدور فى إسرائيل فى الوقت الراهن من توجهات الرأى العام وحركة الأحزاب واستطلاعات الرأى العام ومواقف القوى الصاعدة فى المجتمع، ومن مصادر مباشرة تتجاوز التعامل العابر والهامشى من ترجمة سطحية لبعض الأخبار فى بعض الصحف أو المواقع الالكترونية غير المتخصصة، وهو ما انشغل به البعض والذى عزف عن التعامل مع إسرائيل، واكتفى بالشكليات (تواصلوا وطبعوا معها لتتعرفوا عليها)
·علينا أن نخرج من حالة الارتكان للواقع الراهن فى العلاقات مع إسرائيل وأن نشتبك فى منظومة كاملة من التفاعلات تتجاوز المجال الأمنى والاستخباراتى ــ وهو أمر مستقر ــ إلى مجالات أرحب وأوسع بما يخدم الحركة المصرية ليس فى الإقليم وإنما أيضا فى المحيط الدولى.(العلاقات مع اسرائيل ستدعم مصر اقليميا ودوليا)
· إن القطاعات المصرية الرافضة للسلام مع إسرائيل يجب النظر إليها أنها قوى وطنية لا تزال مؤمنة بفكرتها، ولكن ستحتاج إلى مراجعة ولو مرحلية فى حال قبول إسرائيل الخروج من الأراضى المحتلة، والموافقة على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، حيث ستنتفى مبررات رفض إسرائيل(راجعوا مواقفكم).
·يجب على مصر ان تطرح مبادرة شاملة ومتكاملة للرئيس السيسى، وليس تسويق أفكار للآخرين سواء كانت المبادرة العربية أو المبادرة الفرنسية بعد أن تكون القاهرة قد التقت بكل الأطراف المعنية على أرضية التسوية المقترحة. (مبادرة مصرية تتجاوز المبادرة العربية وتقبلها اسرائيل)
***
كانت هذه بعض الرسائل التى وردت فى المقال المذكور، والتى يمكن التعقيب عليها فيما يلى :· ان الارض القائمة شرق الحدود الدولية المصرية هى فلسطين من نهرها الى بحرها، اما اسرائيل فهى كيان استعمارى استيطانى عنصرى باطل لا يجوز الاعتراف به او الصلح والتطبيع معه، يحمل مشروعا معاديا لمصر وللامة العربية بقدر استهدافه لفلسطين، وان الاختلال الحاصل فى موازين القوى الاقليمية والدولية منذ بضعة عقود لا يبرر الاعتراف بشرعية الاحتلال، والتفريط والتنازل عن اى جزء من فلسطين.
· ان المعاهدة التى وقعتها مصر مع اسرائيل غير مرحب أو معترف بها من غالبية الشعب المصرى وقواه الوطنية الحقيقية، وأى استرجاع لمشاهد المظاهرات المحاصرة لسفارة اسرائيل بعد الثورة قاطعة الدلالة على ذلك، ولا يجوز بأى حال من الأحوال استغلال وتوظيف التقييد الحالى للحريات، والقبضة البوليسية، وحصار المعارضة والقوى السياسية، لتمرير اتفاقيات وتفاهمات جديدة مع اسرائيل، لن يكتب لها الحياة والاستمرار بمجرد استرداد الشعب والقوى الوطنية لحرياتها.
· وحتى من المنظور الرسمى، فلقد كان هذا سلام بالاكراه ولا يزال، فلا يصح الحديث عن استقراره لما فى ذلك من قبول واستمراء وخضوع لأدوات الاكراه. سلام تم تحت تهديد احتلال قوات العدو لسيناء عام 1967، ورفض مجلس الامن بقيادة امريكا لاصدار قرار بانسحابها بدون قيد او شرط كما ينص ميثاق الامم المتحدة، ثم الدعم المالى والعسكرى الامريكى اللامتناهى لاسرائيل، والتدخل فى حرب 1973 للحيلولة دون تحقيق نصر عسكرى كامل.
· كان الموقف الغالب للدولة المصرية وأجهزتها السيادية على الدوام، هو حصر التطبيع مع اسرائيل فى الحدود والدوائر الرسمية، مع تشجيع ومباركة، عن بعد، للرفض الشعبى للتطبيع. وكل الاتفاقيات الاقتصادية التى خرجت عن هذه القاعدة كاتفاقية الكويز واتفاقية تصدير الغاز لاسرائيل تمت تحت الضغوط الامريكية.
فما هى المستجدات التى دفعت الدولة باجهزتها السيادية الى تغيير عقيدتها الامنية والاستراتيجية تجاه اسرائيل؟
· ان رفض التطبيع المصرى والعربى مع اسرائيل لم يكن بسبب الخوف من الاختراق الاسرائيلى، بقدر ما كان بهدف الاستمرار فى حصار اسرائيل وإضعاف اقتصادها ودولتها وعدم تشجيع مزيد من دول العالم على انهاء مقاطعتها لها، بالاضافة الى ان قبول اسرائيل فى المنطقة والاعتراف والتطبيع معها من قبل الشعوب العربية، سيشجع وينمى من الهجرات اليهودية اليها، التى لا تزال ترى كثيرا منها، فى رفض ومقاطعة شعوب المنطقة لها، مؤشراعلى تعثر المشروع واحتمالية فشله ونهايته.
· كما أن رفض التطبيع الشعبى والتأكيد على الطبيعة العدوانية للمشروع الصهيونى، كانت على الدوام احد الثوابت الوطنية التى نحرص على تنشئة الاجيال الجديدة عليها وتوريثها، انتظارا لتغير الظروف وموازين القوى فى يوم من الايام، وعودة مصر الى موقعها القيادى فى مواجهته. 
·ان قبول ودمج واستقرار ونجاح اسرائيل فى المنطقة سيشجع كل الجماعات والتيارات الطائفية فى المنطقة، على ان تحذو حذو المشروع الصهيونى، فى محاولة الانفصال وتأسيس دويلات مستقلة لأصحاب الديانات او المذاهب أو الاعراق المختلفة، دويلات سنية وشيعية وكردية ومارونية وقبطية ..الخ، وهو ما بدأت بشائره بالفعل بعد كامب ديفيد.
· ان شرعية النظام المصرى ودولته، اهتزت كثيرا منذ تم الصلح مع العدو الصهيونى، ومنذئذ حتى اليوم، لم ينجح اى نظام او رئيس فى اكتساب الشرعية الوطنية التى تفوق وتسمو على الشرعية الدستورية، لأنه يستحيل تأسيس دولة او نظاما أو استقرار طويل المدى، على قاعدة الاقرار بالعجز عن المقاومة والانتصار على العدو الاستراتيجى الاول للامة، والخضوع له والقبول بوجوده على ارض عربية محتلة.
· ان حالة التفكك التى ضربت مصر والدول العربية، وادت الى كفر قطاعات من الشباب بالهوية الوطنية والقومية، والبحث عن هويات وانتماءات اخرى، طائفية او قبلية، وتطورها فى السنوات الاخيرة الى حروب اهلية واقتتال عربى/عربى كانت من اخطر آثار حالة الانهزام والاستسلام العربى للمشروع الصهيونى والقبول بالتعايش والسلام معه فما بالنا اذا استجبنا لهذه الدعوات لبناء تحالفات استراتيجية وامنية واقتصادية واقليمية مع اسرائيل.
·رغم التبعية التى كان غارقا فيها نظام مبارك، الا ان احد الاهداف الرئيسية له حينها كانت بمطالبة الولايات المتحدة الامريكية بتحرير العلاقات الثنائية المصرية الامريكية من اسرائيل، حيث كانت المعونة العسكرية واتفاقيات الكويز والغاز والبترول وغيرها، تصر على نسج علاقة زواج كاثوليكى ثلاثى. وهى نفس الخطيئة الذى يطالب بها المقال من الرهان على اسرائيل كبوابة هامة ورئيسية لتطوير العلاقات المصرية مع امريكا.
·ان المشروع الوطنى العربى وفى القلب منه المشروع الوطنى المصرى يتناقض جذريا مع المشروع الصهيونى، مصريا وعربيا واقليميا ودوليا، بل ان مجرد بقاء هذا الكيان على حدودنا الشرقية هو تهديد دائم لوجودنا ذاته، وبالتالى فان اى حديث عن ادوار اقليمية ودولية " مصرية اسرائيلية" مشتركة هو فى حقيقته انحياز الى المشروع الصهيونى ودعوة لتوظيف الدولة المصرية للتخديم عليه والدفاع عن شرعيته والترويج والتمهيد لدمجه فى المنطقة.
· كما ان الدعوات الى توسيع السلام مع اسرائيل ودمجها فى المنطقة يوجه ضربة قوية لأى جهود نجحت فى تكوين راى عام اوروبى وعالمى مناهض لسياسات وإجراءات الاحتلال الاسرائيلى.
· ان الحديث عن مبادرة مصرية للسلام مستقلة عن المبادرة العربية تقبلها اسرائيل ويرحب بها نتنياهو، هو حديث يثير القلق والشك من ان يكون فيه تمريرا وتمهيدا للمطالب الاسرائيلية الاخيرة بتعديل المبادرة العربية والتخلى عن حدود 1967 والاصرار على يهودية الدولة وتبادل الاراضى ورفض حق العودة واعتبار القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل. (مع التاكيد بطبيعة الحال أن المبادرة العربية كانت هى نفسها كارثية بما تضمنته من تنازل عن 78% من ارض فلسطين.)
·واخيرا اتمنى على اصدقائنا من الاكاديميين والخبراء الاستراتيجيين، وعلى مراكز الدراسات والابحاث المستقلة أو القريبة من الدولة واجهزتها السيادية، أن يراجعوا أنفسهم وأن ينأوا بأنفسهم عن القيام بأى أدوار أو تكليفات تطعن فى ثوابتنا الوطنية المستقرة وجدانيا والمختبرة علميا وتاريخيا.
*****
القاهرة فى 31 يوليو 2016