الأحد، 29 مايو، 2011

الفريق أول محمود شاكر الذى تنكر له مبارك ودوره فى الضربة الجوية الاولى









الفريق أول محمود شاكر الذى تنكر له مبارك ودوره فى الضربة الجوية الاولى

الرئيس السابق أطلق عليه فى أحاديثه بنمرة 2 وعنما سئل من هو قال: فلان!!

رفع صورته كقائد ثانى من قاعة القوات الجوية بالمتحف الحربى بالقلعة.. واستبدلها بصورة صغيرة جدا بجوار صورته الكبيرة فى بانوراما حرب اكتوبر

كان الاقدم والاول على دفعته فى الكلية الحربية والجوية والدراسات العليا وبعثات التدريب فى الداخل والخارج

تنكر مبارك لدور الرجل بعد وفاته وسعى متعمدا لتغييب تاريخه العسكرى عن الشعب المصرى

تقرير يكتبه

عبدالفتاح طلعت

مدير تحرير جريدة الاسبوع



ليس من الانصاف محاولة التشكيك فى الدور البطولى لسلاح القوات الجوية فى حرب اكتوبر 73 لمجرد ان قائد القوات الجوية وقتها كان الرئيس السابق حسنى مبارك .. ويجب أيضا ألا ننسى أن الضربة الجوية فى معركة الكرامة اشترك فيها حسب التقديرات أكثر من 220 طيار ساعدهم أكثر من 200 مهندس و5 الاف ميكانيكى ..لذلك ليس من الانصاف ايضا اختزال هذا العمل فى شخص واحد أو اثنين .. أوإختزال اعظم معركة فى تاريخ العسكرية المصرية قى الضربة الجوية وتجاهل الدور البطولى للاسلحة الاخرى ..فلن ننسى فى حرب الكرامة القادة الكبار "محمد عبدالغنى الجمسى وسعد الدين الشاذلى وأحمد اسماعيل على و محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى و جمال محمد على والاخير كان مسؤلا عن الهيئة الهندسية التى خططت لعبور الساتر الترابى ( خط بارليف ) وانشاء اغلب المطارات والممرات ..

لكن من الانصاف الان رد الاعتبار لرجل كان مثالا للالتزام والصدق والامانة وأداء الواجب العسكرى حاول الرئيس السابق التعتيم - عن عمد - على دوره القوى والمهم والمؤثر فى قيادة القوات الجوية أثناء معركة الكرامة بوصفه قائدا ثانىا للقوات الجوية .. رغم أنهما زملاء ورفقاء عمر منذ أن تخرجا سويا من الكلية الحربية دفعة 1949 ثم التحقا بالكلية الجوية وتخرجا عام 1950 .. وذهبا معا لاداء فريضة الحج عام 1955 ..

إنه الفريق أول محمود شاكر عبدالمنعم كان ترتيبه الاول على الكلية الحربية والجوية، والاول على جميع البعثات والفرق التى حصل عليها، والاول على ماجستير العلوم العسكرية، والاول على دورة أركان الحرب فى الهند، والاول على دورة الدفاع الجوى فى الاتحاد السوفيتى، والاول ايضا على الدرسات العليا باكاديمية ناصر العليا .. كما تولى منصب كبير معلمى القوات الجوية الذى لا يتولاه غير الاقدم والاول على الدفعة ..

لكن المفاجأة التى ادهشت جميع زملاء الدفعة هو صدور قرار من الرئيس السادات بتولى اللواء حسنى مبارك قيادة القوات الجوية رغم ترتيبه الاخير فى الكلية الجويه .. لكن يبدو أن الرئيس السابق أنور السادات تدارك الامر بسرعة ونظرا لخبرة وكفاءة اللواء محمود شاكر فأصدر فى اليوم التالى مباشرة 24\4\1972 قرارا بتولىه منصب قائد ثانى القوات الجوية وهو منصب ابتكره السادات خصيصا للفريق شاكر للمرة الاولى والاخيرة ولم يكن هذا المنصب لقبله أو لبعده من قادة القوات الجوية أو أى سلاح أخر .. لكن يبدو أن السادات ادرك بهذا القرار حاجة القوات الجوية لهذا الرجل فى هذه المرحلة الحرجة ( حرب 73 وما بعدها ) حيث تولى منصب قائد ثانى القوات الجوية لمدة 3 سنوات وقائدا لها لمدة 5 سنوات حتى وفاته فى 6\8\1980 وهى أطول مدة لقائد تولى قيادة القوات الجوية بعد حرب اكتوبر المجيدة .

ظهرت قدرات الفريق شاكر من خلال الاستماع الى حواره فى برنامج حديث الذكريات الذى اجرته معه الاذاعية امينة صبرى بمناسبة مرور 6 سنوات على حرب اكتوبر والذى تحدث فيه باحترافية شديدة عن دوره كقائد ثانى للقوات الجوية فى الحرب، وعن خطة الضربة الجوية التى خططها ووضع عناصرها باحكام، وتقديمه مشروع طبق الاصل للضربة الجوية قبل الحرب وفى اتجاه مخالف كبروفة نهائية قبل الحرب للتأكد من عدم حدوث تعارضات بين التشكيلات وبعضها وحدوث التعاون الكامل فيما بينها .. وتحدث عن المجهود الكبير الذى بذله فى تدريب الطيارين على الضربة الجوية بداية بالتدريب الفردى، ثم بتشكيل أكبر حتى تم تدريب جميع طيارى التشكيلات على الحساب الزمنى والتأكد من تفهم الطيارين للمسارات الجوية بداية من الاقلاع بهذا العدد الضخم من الطائرات من القواعد الجوية المختلفة وحتى الوصول الى خط القنال فى لحظة واحدة من بورسعيد حتى السويس والتدريب على اصابة الاهداف الارضية المكلف بها كل تشكيل ..

كما تحدث عن إدارته للضربة الجوية بتواجده بمركز قيادة القوات الجوية جنبا الى جنب الرئيس السابق اثناء حرب اكتوبر وعن تواجد الرجل الثالث رئيس الاركان فى موضع اخر والرجل الرابع رئيس شعبة العمليات الذى تم دفعة الى قاعدة جوية بها عدد ضخم من المقاتلات كما تحدث فى هذا الحوار الاذاعى عن ادارته للمعارك الجوية ووضع خطط المعاونة الجوية للقوات البرية والبحرية فى حالة الدفع بقوات هجومية برية او بحرية أو الحاجة لانزال مظلات أو طلب من المخابرات والاستطلاع بتصوير نتائج الضربة الجوية وطلعات المعاونة الجوية .

وقد أدار الفريق محمود شاكر عبدالمنعم بنفسه معركة المنصورة الجوية وهى أطول معركة جوية حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية حيث استغرقت مدة 53 دقيقة حقق فيها الطيارون المصريون انتصارات كبيرة باسقاط عدد كبير من طائرات العدو والتى أثبتت للجميع مهارة القوات الجوية وجهازيتها فى حرب 73 اعدادا وتدريبا وتخطيطا ردا على المشككين فيها، وما زالت معركة المنصورة الجوية تدرس فى كليات الطيران بدول العالم المتقدم حتى يومنا هذا وقد اعترفت اسرائيل بخسارتها فى هذه المعركة.

كما قام الفريق شاكر بالتنسيق مع قوات الدفاع الجوى بإسقاط المزيد من طائرات العدو بعد الانتهاء من المعركة الجوية .. وكانت هذه المعركة سببا فى اختياره ليوم 14 اكتوبر عيدا للقوات الجوية يتم الاحتفال به كل عام .

هذا هوتاريخ الرجل الذى بدأ عمله كطيار مقاتل فى سرب جوى ومدرس بالكلية الجوية فأقدم معلمى الكلية الجوية فرئيسا لشعبة العمليات الجوية فمديرا للكلية الجوية فقائد ثانى للقوات الجوية فى حرب اكتوبر قبل أن يتولى مهام قيادة القوات الجوية فى عام 75 حتى وفاته اثناء الخدمة فى عام 80 ..

ومع تولى الرئيس السابق رئاسة الجمهورية فى اكتوبر 1981 بدأ عن عمد فى تغييب الشعب المصرى والاجيال الجديدة عن هذه الحقائق التاريخية الثابته والمعروفة على المستوى العسكرى ..

ففى معظم أحاديث مبارك فى ذكرى حرب اكتوبر عن معركة القوات الجوية باعتباره قائد القوات الجوية تعمد اطلاق تعبير ( فلان ) على الفريق محمود شاكر قائد ثانى القوات الجوية، بل تمادى فى أحد الاحاديث قائلا : ( لم يكن أحد يعلم بميعاد الحرب غيرى ونمره ( 2 ) .. فسئل : ( من نمرة 2 !!) .. فأجاب : ( فلان ) .. فسئل من فلان ؟.. فأجاب : ( يكفى أنى كنت على رأس القوات الجوية فى ذلك الوقت ) ..

واستمرارا فى تغييب الشعب عن الحقيقة قال فى حديثه مع عماد اديب فى برنامج كلمة للتاريخ عام 2005 ( ده شاكر عبدالمنعم كان دفعتى ومسك بعدى ) !!.. ولم يشير الى دوره فى حرب اكتوبر ومنصبه كقائد ثانى للقوات الجوية أو الاشارة بأنهما كانا يجلسان معا فى مركز قيادة القوات الجوية أثناء الحرب وهو المكان الذى دعا فيه عماد اديب من أجل الدعاية الانتخابية للرئاسة .. وفى المقابل كان حريصا على ذكر رئيس الاركان ورئيس شعبة العمليات بالقوات الجوية !!..

التقينا بنجل الفريق اول محمود شاكر الطبيب أحمد الذى تحدث بأسى شديد عن الظلم الذى وقع على والده من الرئيس السابق وتعمد تغييب دورة القوى والفاعل فى قيادة الضربة الجوية مع حسنى مبارك كقائد ثانى للقوات الجوية فى حرب 73 .. وقال : والدى ظلم مرتان .. الاولى : عندما وضع كقائد ثانى للقوات الجوية وهو الاحق بمنصب القائد الاول بفضل الاقدمية والمستوى العلمى والاكاديمى والتدريبى وبشهادة زملائه الذين كانوا يصفونه بالذكاء الشديد وصاحب أقوى ذاكرة بين أقرانه . والثانية : عندما استبعد من التكريم فى مجلس الشعب واقتصر التكريم على حسنى مبارك فقط .. رغم أن دور والدى فى حرب اكتوبر كان أكبر من دور مبارك ..

يقول: والدى رغم أنه كان قليل الكلام إلا أنه شعر بالغبن لانه لم يأخذ حقه المعنوى عن دورة فى حرب الكرامه .. ولم يكن تهمه المادة أبدا فقبل خروجه على المعا ش عرض عليه منصب محافظ وسفير ورئيس مصر للطيران ورفض وكان رده أنه رجل عسكرى ولا يفهم إلا فى العسكرية وهى ميدانه لخدمة الوطن .. واكتشفنا بعد وفاته فى عام 80 ان الرئيس السادات كان قد مد خدمته عام ..

وقال نجل الفريق الراحل أن تعمد تغييب دور والده اشتدت وطأته مع تولى حسنى مبارك رئاسة الجمهورية بعد اغتيال السادات فقد أمر الرئيس لدى زيارته للمتحف الحربى برفع صورة والدى من قاعة القوات الجوية بالمتحف لان المكتوب تحتها يوضح دور هذا القائد فى حرب اكتوبر .. كما تم رفع صورته الكبيرة فى بانوراما حرب اكتوبر وتم استبدالها بصورة صغيرة لا ترى بالعين المجردة وضعت على يسار صورة كبيرة لمبارك يوحى أن قائد القوات الجوية فى الحرب هو مبارك وفقط .. لكن التناقض الكبير هو وضع صورة كبيرة لرئيس شعبة العمليات فى القوات الجوية فى ذلك الوقت رغم أنه أقل من الوالد فى الرتبة !!.

وما أحزننا أكثر – الكلام لنجل الفريق - أنه فى العام 2010 عندما تم تخريج الدفعة 104 حربيه و77 طيران باسم الفريق أول محمود شاكر عبدالمنعم قدم للناس على أنه أحد الرموز المشرفه للعسكرية المصرية !!.. وعندما قدم الاعلام طلائع النصر قال أن محمود شاكر عبدالمنعم شغل منصب مدير الكلية الجوية بعد العميد طيار حسنى مبارك ثم تولى قيادة القوات الجوية خلفا للفريق حسنى مبارك .. ولم يذكر شيئا على أنه تولى قائد ثانى القوات الجوية وكان شريكا مع الرئيس السابق فى القيادة فى الضربة الجوية فى حرب اكتوبر وليس نائبا أو مساعدا !! ..

ويطالب الدكتور أحمد محمود شاكر بضرورة رد الاعتبار لوالده وعودة صوره بالحجم الذى يليق به كقائد ثانى للقوات الجوية فى 73 بقاعة القوات الجوية بالمتحف الحر بى بالقلعة . وأن توضع صورته متساوية فى الحجم مع صورة مبارك فى بانوراما حرب اكتوبر لانه لم يكن مساعدا له أو نائبا وانما قائدا للقوات الجوية ايضا .. مع ضرورة اعادة اذاعة حواره الاذاعى مع أمينه صبرى حتى يكتشف الشعب المصرى من الذى خطط وأدارالضربة الجوية من خلال حديثه الذى يظهر مدى احترافيتة الشديدة كقائد ثانى للقوات الجوية فى حرب اكتوبر وسوف يكتشف الفرق عندما يسترجع أحاديث الرئيس السابق عن ذات الامر .

بقيت اشارة مهمة وربما تكون بالغة الدلالة الا وهى أن الراحل الفريق أول محمود شاكر عبدالمنعم من أبناء قرية البيضاء – مركز تمى الامديد بمحافظة الدقهلية وهى نفس القرية التى ينتمى اليها المستشار عاصم الجوهرى رئيس جهاز الكسب غير المشروع مساعد وزير العدل الذى يطارد الان مافيا الفساد واستغلال النفوذ فى العهد البائد وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك !!..

الفريق أول محمود شاكر عبدالمنعم .. تاريخ مشرف

ولد فى 20 يوليو سنة 1926 فى قرية البيضاء بمحافظة الدقهلية وكان من حفظة القران الكريم فى سن مبكرة وعرف بذكائه وتفوقه فحصل على المركز الاول فى المرحلة الابتدائية على منطقة شرق الدلتا، ثم حصل على الثقافة أربع سنوات فى سنة واحده، كما حصل على شهادة التوجيهية ( الثانوية العامة ) عام 1947، والتحق بالكلية الحربية وتخرج منها فى فبراير 1949 ثم التحق بالكلية الجوية وتخرج فى مارس 1950 .

حصل على بكارليوس فى العلوم العسكرية عام 1949 ثم بكالوريوس الطيران عام 1950 ثم التحق بأكاديمية أركان حرب ولينجتون بالهند عام 1963 ثم أكاديمية الدفاع الجوى بكايفان بالاتحاد السوفيتى عام 1965 ثم أكاديمية ناصر العسكرية العليا ( كلية الحرب العليا ) عام 1972.

حصل على رتبة الملازم فى أول فبراير 1949 ثم ملازم طيار فى مارس 1950 ثم ملازم اول طيار فى مايو 1952 ثم نقيب طيار فى سبتمبر 1953 ثم رائد طيار فى يوليو 1955 ثم مقدم طيار فى يوليو 1960 ثم عقيد طيار فى ابريل 1965ثم عميد طيار فى يناير 1969 ثم لواء طيار فى يونيه 1972 ثم فريق طيار فى مايو 1979 كما منحه السادات رتبة الفريق أول عشية وفاته 6 ابريل 1980.

عين كبيرا لمعلمى الكلية الجوية فى اكتوبر 1961 فرئيسا لفرع عمليات الدفاع الجوى بالمنطقة الشرقية فى يناير 1966 فرئيسا لفرع التدريب بشعبة الدفاع الجوى فى يناير 1967 فرئيسا لفرع العمليات بشعبة الدفاع الجوى فى يونيه 1967 فقائدا للدفاع الجوى عن المنطقة المركزية فى نوفمبر 1967 ثم رئيسا لشعبة العمليات الجوية فى يوليو 1968 ثم مديرا للكلية الجوية فى يونيه 1969 ثم قائدا ثانيا للقوات الجوية فى ابريل 1972 ثم قائدا للقوات الجوية فى ابريل 1975 ثم نائبا لوزير الدفاع وقائدا للقوات الجوية فى اكتوبر 1976.

حصل على فرقة ملاحة جوية وفرقة تحويل مقاتلات وفرقة مدرس طيران الجوية ثم ماجستير العلوم العسكرية من كلية ولنجستون بالهند وماجستير فى العلوم تخصص دفاع جوى ثم اكاديمية كاليفان بالاتحاد السوفيتى .. كما حصل على دراسات عليا فى الاستراتيجية العسكرية من أكاديمية ناصر العسكرية العليا وكان ترتيبه الاول فى جميع الدراسات والبعثات والفرق التى حصل عليها .
حصل الفريق أول محمود شاكر عبدالمنعم على وسام التحرير فى عام 1952 - ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا عام 1958- وسام النيلين من الجمهورية السودانية 1974 – وسام علم يوغسلافيا بالحزام الذهبى فى 1975 من رئيس جمهورية يوغوسلافيا – وسام جمهورية فرنسا فى عام 1978 – كما حصل على نوط الجلاء فى 1955 ونوط الاستقلال فى 1956 – ونوط النصر فى 1957- ونوط الواجب العسكرى 1959 – ونوط التدريب فى1971 – ونوط الجمهورية العسكرى من الطبقة الاول فى 1974 .. كما حصل على ميدالية فلسطين 1949 وميدالية محمد على التذكارية 1949 وميدالية يوم الجيش 1959 وميدالية اليوبيل الفضى للقوات الجوية 1962 وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة من الطبقة الاولى 1971 وميدالية العيد العشرين للثورة 1972 وميدالية 6 اكتوبر 1973

الأربعاء، 25 مايو، 2011

عن مخطط تخريب الثورة وتسفيه الثوار

 سيد أمين

منذ أيام قلائل نشرت صحيفة "روزاليوسف" تحقيقا مثيرا حول أحداث امبابة , الصحيفة أوردت اعترافات نادرة لعدد من البلطجية الذين شاركوا فى اشعال فتيل تلك الأزمة - التى اساءت للثورة بشكل خطير - وراحوا يسردون الارقام التى تم دفعها  لهم - 5 الاف جنيه للواحد منهم - واسم ضباط الشرطة الذين قاموا بالدفع لهم ممن يعملون فى قسم شرطة امبابة , والعمل الذى يجب ان يقوموا به وهو احداث تجمهر واثارة الفوضى واختلاق الشائعات وتغذية الشعور الطائفى واطلاق النيران بشكل عشوائى لاثارة الهلع , ورغم اننى تصورت ان هذه الاعترافات ستقلب الدنيا رأسا على عقب لاسيما ان من نشرتها صحيفة قومية , الا ان شيئا لم يحدث وكأنها لم تنشر اساسا , وما يزيد الطين بلة أن شهود اكدوا انه لا قوات الشرطة ولا الجيش تدخلت للسيطرة على الموقف - رغم تواجدهما - حتى سقط  ضحايا من المسلمين والمسيحيين.
وفى برنامجه الشهير "حوار اليوم" على "أون .تى. فى " راح الاعلامى الرائع يسرى فودة يستضيف ثلاثة من رؤساء القطاعات فى الجهاز المركزى للمحاسبات - أكبر وأهم جهاز رقابى فى مصر- حيث قاموا بتفجير الموقف تفجيرا , حيث كشفوا بالمستندات ما لا يخطر على بال , عن أن تقارير القمح المسرطن ظلت حبيسة الادراج  ليس فى عصر مبارك فحسب ولكن استمرت فى محبسها حتى الشهر الماضى , ولم تخرج سوى بضغوط شديدة على رئيس الجهاز , ليس ذلك فحسب بل راحوا يقولون ما يفهم منه انهم يمتلكون الادلة على استمرار تواصل رئيس الجهاز الحالى مع مبارك حتى الان , ولمن لا يعرف فان ما جاء فى التقرير ان الاف الاطنان من الاقماح المسرطنة تم استيرادها بربع الثمن وبيعت بخمسة اضعاف الثمن للحكومة رغم عدم سلامتها , ومن اجل التغطية على فسادها خلطت فى ملايين الاطنان من الاقماح البلدية السليمة , الامر الذى تسبب فى انتشار الامراض السرطانية والكلوية والكبدية , وقالوا انهم يمتلكون تسجيلات يحذرهم فيها الملط من فتح هذا الملف لأن " فخامة الرئيس" يرغب فى  اغلاقه , حتى الأن والمفاجأة لم تذكر بعد والتى تمثلت فى وجود نحو 77 مليار جنيه فى البنك المركزى أكدوا انها مخصصة للصرف على الثورة المضادة .!!
فى الواقع توقعت ان لا يصبح صباح جديد على مصر بعد تلك الحلقة الا وسنجد شىء من اثنين , أما ان يطل علينا مبارك وعصابته من شاشة التلفاز ويخرجون لنا ألسنتهم ويقولون "انتم صدقتم الثورة , احنا ضحكنا عليكم "واما نكتشف ان المتظاهرين فى أجواء جمعة الغضب عادت مجددا تنادى "الشعب يريد اسقاط الرئيس" لكن أيا منهما لم يحدث صباحا فحمدت الله , وصليت له ركعتين تمنيت فيهما على الله ان يتم نوره على مصر.
وفى مقال له كتب "الدكتور محمد عباس" صاحب مقالة "من يبايعنى على الموت" الشهيرة أن اصدقاء له يعملون فى  جهات كانت تتعامل مع جهاز أمن الدولة - سابقا - أن ضباط الجهاز المنحل اطلقوا جميعا  لحاهم ورجح "عباس" أن يكونوا هم من يمثلون ادوار السلفيين فى حيلة لافتعال وقيعة بين طبقات المجتمع وطوائفه, فى حين أكدت لى زميلة زوجها يعمل عميد شرطة أن جهاز أمن الدولة يعمل بكافة طاقته الأن وبشكله القديم ولم يتغير سوى الاسم فقط لا غير.
ومنذ اسابيع تواتر النشر من قبل صحف اوربية وأمريكية عن أن " الترليونير" الهارب حسين سالم اتفق مع شركة تعمل فى مجال " تحسين سمعة الاشخاص السيئين" لتحسين سمعة مبارك وزوجته واولاده مقابل مليار دولار, بحيث تقوم بشراء الذمم والشهود والمستندات التى تؤدى الى تبرئتهم من كل ما هو منسوب اليهم من فساد , وفى نفس الصدد نشرت صحف اوربية وعربية أن عددا من رجال الاعمال العرب والاوربيين رصدوا 100 مليون دولار لتبييض وجه مبارك عالميا.   
وازاء هذا الكم من المعلومات - ومنها ما لا نستطيع ان نذكره لقسوته وصادميته - كان يجب أن نرى تغييرا , ولكن الافعال عكس الاقوال , فما ان يتم التحقيق مع سوزان ثابت حتى نفاجىء بأنها مريضة تحتاج لجراحة عاجلة , ثم تفيد تقارير انها سليمة , ثم تقارير تؤكد سوء حالتها النفسية , وبدلا من أن يطبق القانون عليها فوجئنا بانه تم التصالح معها بشكل انفرادى بحجة انها  تنازلت عن املاكها للدولة " قصر اثرى تابع للدولة اساسا كانت قد استولت عليه و24 مليون جنيه وهو مبلغ لا يكمل ثمن فيلا من مئات الفلل التى يبيعها شقيقها الهارب منير ثابت فى جولف القطامية", وهو الامر الذى تلاه وسبقه الافراج عن أمين أباظة ومفيد شهاب وفتحى سرور ثم زكريا عزمى واخرين , وكأن ما حدث مجرد تمثيلية وحينما انفضت خرج الممثلون . 
ولقد لفت انتباهى أمر قد يبدو بسيطا لكنه ترك فى قلبى قبل ذهنى انطباعا حزينا , وبعضا من الريبة , فما أن ادلى الاستاذ محمد حسنين هيكل بشهادته أما جهات التحقيق حول تصريحاته بشأن ثروة مبارك , حتى تبارت وسائل الاعلام الرسمية فى التأكيد على أن المعلومات التى تم الادلاء بها كانت مبنية على ما نشر فى وسائل اعلام خارجية كما لوكانت تريد أن تؤكد أن مبارك برىء وهيكل بالغ فى تصريحاته ومعلوماته فشنك , لاسيما أنه فور ادلائه بتلك التصريحات , شن الطابور الخامس من الكتاب والصحفيين " كتاب أمن الدولة " هجوما حادا عليه من خلال البحث فى تاريخه وكأنه هو من ارتكب جرما فى حق الشعب وليس مبارك.
   الأن دعونى أرصد تقديراتى عما حدث فى مصر الثورة  وأنا لا ألقى اتهاما على أحد :
* فاطلاق حرية الاحزاب قبل اتمام الثورة لاهدافها كاملة بقدر ما هى تقدم نحو الديمقراطية , الا انه من الممكن ان تعتبر محاولة لتفتيت وحدة الثوار وتحزيبهم , وبالتالى اظهار الخلافات الفكرية الطبيعية بينهم مبكرا, فضلا عن اختراق هذا المناخ بتأسيس عدد كبير من الاحزاب المنبثقة عن الحزب الوطنى وهو ما اذا اضفنا له وجود نحو 20 حزبا من الاحزاب القديمة التى انشأها جهاز " أمن الدولة" ستكون الغلبة لاحزاب الوطنى , وهو ما أشرت له تفصيلا فى مقال سابق بعنوان "خطة الحزب الوطنى للاستيلاء على الحكم".
* اما التلويح بالأزمة الاقتصادية وتضخيمها فهى محاولة لاعادة تشكيل وعى الاغلبية الصامتة من " المهمشين "و" ناقصى الوعى" بأن الثورة ومليونيات التطهير هى السبب وراء سوء أحوالهم الاقتصادية وليس نظام مبارك ,رغم أن تلك الازمة ليست جديدة على المصريين , وهم يعيشونها منذ سنوات بل انها هى مفجرة الثورة اساسا , ولا احد ينكر تفاقم ازمة البطالة فى عصر مبارك , ولا ينكر ايضا ان الازمات التى يعيشها المصريين الأن هى أزمات موسمية تحدث كل سنة , مثل ازمة الغاز والسولار والخبز والخضروات حتى انه فى اغسطس الماضى وصل سعر كيلو الطماطم 15 جنيها والجميع يعلم ذلك , فما الجديد اذن؟ فضلا عن أنم أثار الازمة المالية العالمية تأخر وصولها الى مصر وبالتالى تأخر انتهائها منها.
*الملاحظ أن عددا من الفضائيات لا سيما المصرية تعمد الى استضافة عدد ممن تقول عنهم أنهم ثوار وتسبغ عليهم الالقاب وحينما يتحدثون نكتشف انهم غير مثقفين أو قليلى الوعى , وأحيانا ذوى توجهات فكرية لا تتسم بالوطنية أو المنطقية أو المسئولية , وهو ما يمكن اعتباره محاولة لتسفيه الثوار , الغريب أن تلك الممارسات هى ذاتها التى كان يتبعها "جهاز أمن الدولة" مستبعدا فى ذلك اصحاب المنطق والوعى , الامر الذى يكون له مردود عميق السؤ لدى المتلقى.
*اخشى ان يكون التأجيل المتكرر فى الاحكام على رموز فساد مبارك هو محاولة لكسب الوقت حتى تؤتى مخططات التفتيت واكتمال مقومات نجاح الثورة المضادة ثمارها.
* من الملاحظ أن عددا كبيرا من الصحفيين الذين يهاجمون الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء هم أنفسهم من كانوا فى السابق أبواقا لمبارك, ولا يفوتنى هنا أن اشير الى أنه حينما طرحت فكرة المصالحة مع مبارك استضافت الفضائيات بعضا منهم , فراحوا يرحبون بالفكرة ويمجدونها الا أنه بعد الهجوم عليهم من المتصلين سواء أو من الضيوف الاخرين فى تلك الحلقات, حاولوا الظهور بمظهر المحايدين وانتقلوا "جميعا" للهجوم على رئيس الحكومة متهمينه بالضعف هو أو منصور العيسوى وزير داخليته ,الامر الذى يؤكد نزاهة هذا الرجل أو ذاك وحرصهما على خدمة الثورة. 
    رسالة الى المجلس العسكرى :
 اننى اناشد المشير طنطاوى وهو رجل شهم ومعه جميع رجالات المجلس العسكرى وأقول لهم : أن باب التاريخ مفتوح لكم على مصراعيه , ادخلوا من أين شئتم , وتمنوا على مصر الأمانى فهى كريمة عليكم وحنونة وسعيدة بكم, ومتسامحة وسمحة معكم , ولكنها هى الان تستحلفكم بنخوتكم ان تخلصوها من نظام مبارك بشكل حقيقى وسريع حتى يعود الاستقرار اليها وحتى لا يشمت فيها اعاديها , تدعوكم أن تنقلوها الى الديمقراطية والحرية , أن تقيموا فيها العدل والمساواة , أن تحموا حدودها , وتحموا شعبها من أخطار الداخل والخارج , حتى  تتبوأ مكانتها عالية بعدما مرغتها تلك العصابة فى السخام , وتوصيكم بألا تأخذكم بهم شفقة ولا رحمة ولا عشرة , فقد خانوا مصر وعملوا على تخلفها وافقار وتجهيل شعبها وتركيعها طوال سنوات طويلة مشئومة مضت, رغم انها شعبها أول من عرف الكتابة وشيد  أكبر منارة للمعرفة فى التاريخ" مكتبة الاسكندرية ", واستذلوا شعبها وهو شعب فى غالبيته شعب طيب مسلم ومسالم.
  مصر يا سادة, وانتم أرباب الوطنية والفداء ولا تثريب عليكم , لا يمكن أن تتوقف على مبارك وعصابته , فهم لم يصنعوا دولة قط , بل اداروا مصر العظيمة كما يدير الاقطاعى الوسية , نكسوا هامتها , وشردوا شعبها فى كل بقاع العالم , ولم يراعوا فيها ذمة ولادينا , ولا يصح ابدا أن نرحمهم ونفسح لهم المجال للافلات بجرائمهم , فمصر كنانة الله ودرة الشرق وحصن العروبة , عنها اوصاكم الرسول الكريم خيرا - وهم من اثاروا الفتن ولا زالوا , وقال ايضا "من أذى ذميا فأنا خصيمه يوم القيامه" لكنهم هم - ولا يمكن ان تكونوا أنتم - خالفوا وصايا الرسول , وقال عنها نابليون "من سيطر على مصر سيطر على الشرق" وجعلها هتلر ركن من ثلاثة اركان للسيطرة على العالم , وقال افلاطون عنها حينما اطلع على حضارتها أيها الرومان انكم اطفال , فمصر هى  من هزمت  طوفان المغول وهى بلا قيادة أوجيش , هى التى تعقبت الصليبيين وقضت عليهم للابد وسجون المنصورة تشهد ,هى التى صمدت فى وجه فرنسا وبريطانيا واسرائيل , هى التى أسست جامعة العرب , مصر هى احمد عرابى ورفاعة الطهطاوى وعبد الناصر ,مصر هى منارة التحرر العربى والافريقى والعالمى ولا يستقيم الكون بدونها, ولذلك فلا يجب أن تتوقف حركة الكون او تتعطل دورة التاريخ على مبارك وعصابته , هيا افعلوا , مصر فى انتظاركم ولن تصدق أى كلام مغرض بحقكم , هيا فباب التاريخ مفتوح لكم - وأنت أهل لدخوله - وضعوا تلك الشرذمة فى غياهب السجون التى سجنوا فيها الابرياء طوال حقبتهم السوداء , وصدقونى أن الشعب لا يمكن أن يسامح فى اطلاق سراحهم مهما كلفه الثمن .
فالناس يا سيادة المشير تضيق ذراع بمجرد سماع اسمائهم , وهناك 85 مليون شاهد على فسادهم وخيانتهم لبلدهم وشعبهم وعروبتهم , وأنتم من تقدرون على طمأنة الناس وانتشال مصر , والتاريخ سيخلدكم , هيا افعلوا.
albaas10@gmail.com
albaas.maktoobblo.com

الجمعة، 6 مايو، 2011

خطة الحزب الوطنى للاستيلاء على الحكم


سيد أمين
استمرت الاضطرابات التى ينظمها رجال الاقطاع فى فرنسا عقب الثورة الفرنسية سنوات عديدة ربما دامت 12 عاما كاملة , ثم برزت بعد ذلك الامبراطورية الفرنسية وعبرت حدودها الضيقة الى ما وراء البحار والمحيطات محققة واحدة من كبريات الامبراطوريات فى التاريخ , اذن فلم تحقق الثورة المضادة -او محاولات المقاومة بتعبير ادق - شىء سوى انها عطلت انطلاق القطار لبعض من الوقت ولكنها لم تستطع منعه, وفى اندونيسيا لم يستطع انصار نظام الديكتاتور "سوهارتو"- وهونظام شديد الشبه بنظام مبارك اللصوصى - احتواء الثورة الشعبية التى اطاحت به وبنظامه فى العقد التاسع من القرن المنصرم وباءت كل محاولات رجاله لاشعال الفوضى او"الثورة المضادة" بالفشل على مدى ثلاثة سنوات ثم انطلقت قاطرة اندونيسيا التنموية وتحولت شىء فشىء الى دولة مصدرة للتقنيات والتصنيع.
اقول ذلك لمن اعتقدوا أن بامكانهم ان يجروا القاطرة الى الوراء او أن يطفئوا نور الله الذى انعم به على مصر بعد طول ظلام واظلام, وهى محاولات يائسة وفاشلة , ستقاومها يد الله خالق تلك الثورة قبل ان يقاومها الثوار انفسهم.
وما محاولات ازلام مبارك وبقاياه لاثار الفوضى الا واحدة من مخطط كبير لكى يعود اللصوص لحكم مصر مجددا,ويستمروا فى امتصاص دم الشعب , واستغلال حالة الانخفاض الثقافى التى هم من جذر لها وعمقها فيه , لتكون المعادلة اما نحن او الفوضى , مع الاخذ فى الاعتبار فى هذه النقطة ان النجاح الكامل للثورة يعنى ليس تجريد هؤلاء من الاموال التى نهبوها فحسب, ولكن ايداعهم فى السجون وربما الاعدام , فضلا عن الفضح الاجتماعى , وبالتالى فان عرقلة تقدم الثورة بالنسبة لهم هى قضية حياة او موت.
خمسة محاور رئيسية للانقلاب على الثورة هى "الاحزاب الجديدة" و"تغذية النعرات الطائفية " و"الانفلات الامنى" و"المطالب الديمقراطية" و"التشكيك فى النزاهة" ولكل فئة شرحها.
فلقد استغل ازلام مبارك المناخ الديمقراطى الذى اتاحته قوانين تشكيل الاحزاب السياسية بعد الثورة وراحوا بما لهم من اموال واحيانا امتدادات طائفية الى التسلل عبر تلك الاحزاب وايضا تأسيسها , وارتدىمعظمهم ملابس الثوار وقناعاتهم , وراحوا يغرقون المجتمع بسيل من الاحزاب التى لا تحمل فكرا او برنامجا او توجها ذا قيمة , وحتى لا يكتشف امرهم قاموا بتصدير وجوه جديدة لقيادة تلك الاحزاب , واعرف - من مصادرى الخاصة - ان توجيها صدر - لا اعرف مصدره - لكل المشيخات الخاصة بالحزب الوطنى بانشاء احزاب جديدة الامر الذى قد ينتج عنه ظهور الاف الاحزاب للضوء وجميعها تنتمى للحزب الوطنى , على أمل ان تئتلف ذات يوم فيعود الحزب الوطنى وبرموز فساده ولكن باسم جديد وبشكل اقوى.
ومن تلك الاحزاب حزب يسمى "المواجهة " أسسه شخص كان يدعو للتوريث وتربطه بجمال مبارك علاقة وطيدة ويبدو انه تلقى تمويلا ضخما فراح يركز على الفيسبوك وينشر اعلانات مدفوعة الاجر عليه , واستقطب عددا لا بأس به من الشباب الذين يجهلون حقيقته , وكذلك هناك حزب "الحرية" الذى أسسه معتز محمد على محمود صاحب مصانع اسمنت قنا ويضم فى عضويته قطاع كبير من اغنياء الحزب الوطنى , وكذلك حزب "التضامن" الذى اسسه رجل الاعمال "ابو المواهب المحرزى" شقيق القيادى فى الحزب البائد "ابو النجا المحرزى" وقد اعلن عن تأسيس هذا الحزب - وعبر حيلة - من خلال قاعة مؤجرة بنقابة الصحفيين , وعمد الى حذف كلمة "المحرزى" حتى لايفتضح امره, علما بأن ابو المواهب المحرزى تربطه علاقة وطيدة مع أبو الوفا رشوان حارس مبارك الشخصى , ويقوم حسام مروان صاحب منتجعات ارابيلا التى كان يقطن بها علاء مبارك بتأسيس حزب سياسى بالتعاون مع قيادات مشيخة الحزب الوطنى بالقاهرة الجديدة.
وهناك حزبا " نهضة مصر"و"نهضة الثورة المصرية" ومقر الاخير فى ميدان رمسيس , وكلاهما ينتميان للحزب الوطنى, كما يوجد ايضا احزاب تحمل اسماء الثورة  مثل " حزب 25 يناير" وعلى الارجح انه تم تغيير اسمه بناء على قانون الاحزاب الذى يحظر احتكار اسم الثورة لحزب ما.
ويجرى عبد الرحيم الغول مساعيه لتأسيس حزب فى نجع حمادى بقنا بينما يقوم رجل النظام والمعارض - معا- رجب هلال حميدة بالمشاركة فى "اتحاد القوى الوطنية" مع اخرين من الحزب الوطنى.
ولا يفوتنى ان انوه الى ان قانون الاحزاب الجديد لا غبار عليه وان رقم الخمسة الاف توقيع لا يمثل معضلة بل نطالب بأن يكون عشرة الاف توكيل لضمان الجدية , ولكن بشرط ان يتم اشهار الحزب فى الصحف الرسمية على نفقة الدولة وان تخفض مصروفات اجراء التوكيلات , مع ضرورة ان يجرى تنفيذ القانون بأثر رجعى على الاحزاب القديمة , لان احصاءا لعدد المنتمين لنحو عشرين حزبا قائما فى مصر الان - من اصل 24 على ما اعتقد - قد لا يتجاوز الالف عضو مجتمعين , وهى احزاب وهمية يقودها رجال امن الدولة المنحل وقد أسست لاكمال الديكور الديمقراطى للحزب الوطنى.
وما مظاهرات قنا وما سبقها او تلاها من احداث الا واحدة من الاساليب الواضحة ل"تغذية النعرات الطائفية" والقبلية التى عمد اليها ازلام مبارك , وكذلك تغذية الصراعات الثأرية فى المنيا , وانا اتصور ان قضية السيدة كاميليا شحاتة زوجة كاهن مغاغا قد تصلح - بحسب رؤية رجال الوطنى - ان تكون المفجر لفتنة طائفية عنيفة قد تعصف بالثورة والثوار, وقد ينتج عنها احد خيارين اما تحويل كثير من المسيحيين والسلفيين الى مناهضين للثورة فى حال ارتخاء يد الجيش , او ان تمتد يد الجيش لتقمع الجميع ويتم التضحية بالدولة المدنية.
وكذلك ايهام رجال الحزب الوطنى والامن السابقين ل "البلطجية "و"المسجلين خطر" بان الوقت سانح لهم بان يبطشوا بالمجتمع والانقضاض على الثورة قبل ان تنتصر فيتحولوا هم الى وقود لها , او على الاقل  انهم لن يحصلوا على ما كانوا يحصلون عليه من مزايا فى النظام القديم.
وقد لعب المخططون لهذه الاحداث على فضول الشعب المصرى بحيث تعطل اى معركة بين عدة افراد المرور فى الشوارع , ليس بسبب المعركة , ولكن بسبب الالاف الذين وقفوا يشاهدون تفاصيلها , وهو ماحدث فى المعركة التى دارت بشارع عبد العزيز والتى نشبت بين نحو 20 شخصا ولكن الالاف وقفوا ليشاهدونها مما عطل المرور لعدة ساعات وسط القاهرة , وبالطبع نمت الشائعات المرعبة حول حقيقة ما يحدث , مما خلق انطباعا بأن هيبة الدولة سقطت بسقوط الطاغية مبارك.
اما رابع تلك النوعيات فهى "المطالب الديمقراطية" وهى مطالب عادلة ومشروعة ولكن الاصرار عليها فى هذا التوقيت الحرج حيث تعطل لحركة الانتاج وتراجع احتياطى النقد للبنك المركزى قد يقود الى كارثة.
والوسيلة الاخيرة من وسائل الانقضاض على الثورة فهى "التشكيك فى نزاهة " بعض الشخصيات التى ساهمت فى اندلاع الثورة  , وقد بدأ الامر من مجرد تشكيك فى بعض الثوار من الشباب , الى التشكيك فى كل الشخصيات التى تمثل ثقلا عند انصارها , ولم ينجو احد من تلك الحملات التى طالت الجميع , مرورا بموسى والبرادعى وحمدين والبسطويسى وحتاتة وبلال , بل انه بعد زيادة شعبية الدكتور عصام شرف وانجازه فى ثلاثة اشهر ما لا يمكن انجازه فى عدة سنوات راحت صحف تشن عليه حملة مغرضة وتختلق القضايا التى تطعنه بها , وتتهمه بالضعف تارة والعمالة تارة وادعاء البطولة تارة بل ان احدى الصحف لم تجد ما تتهمه به , فتسائلت عن السبب الذى جعله يترك مصر وذهب للعمل فى الخارج ثم يعود قبيل الثورة , وراحت اخرى تترك النشر فى المليارات التى نهبها مبارك وعصابته وفردت مانشتا عريضا تتهم شرف بأنه حصل لوالدته على علاج بقيمة 100الف جنيه , وهى اتهامات فى الغالب لاتسىء لشرف بقدر ما تسىء لمن اتهموه.
albaas10@gmail.com
albaas.matoobblog.com