السبت، 1 نوفمبر، 2014

مجاهد المليجى يكتب : الغنوشي الملهم .. ربان ماهر وسط امواج الثورات المضادة العاتية

راشد الغنوشي البروفيسور والقائد والزعيم والشيخ التقيته مرات عدة كان اخرها في تونس اثناء المؤتمر السنوي للحركة وحاورته وكان في رده على سؤالي حول مستقبل الشريعة الاسلامية في تونس بقوله :” الشعب التونسي لم يثور من اجل تطبيق الشريعة وانما ثار من اجل حريته وكرامته ومناشدة العدل في كل شيء” .
راشد الغنوشي الذي فاز في وقت يكاد يكون انتكس الجميع من ابناء الحركة الاسلامية في مصر وليبيا واليمن وسوريا تحديدا وفي غيرها من بلاد العرب ..
راشد الغنوشي هو بحق رجل المرحلة .. زعيم المرحلة .. مفكر المرحلة .. ملهم المرحلة .. الفائز الحقيقي في هذه المرحلة .. الذي استطاع ان يدير معركته مع الثورة المضادة والدولة العميقة بكفاءة وذكاء ووعي وبصيرة ليس لها مثيل، فكان يتقدم ويتقهقر ويكر ويفر حسب متطلبات المرحلة حتى لا يخسر الجولة كاملة كما فعل اشقائه اصحاب الرؤوس المتيبسة في مصر وغيرها .
الغنوشي تنازل حزبه عن رئاسة الحكومة وهو في قلب السلطة ممسكا بتلابيب كل شيء ، ثم تنازل عن رئاسة الدولة وهو قادر على الفوز بها من اجل قطع الطريق على الاذرع والاطراف الخبيثة المنقضة على الربيع العربي وفي المقدمة منه تونس .. ثم اخذ خطوة للخلف عندما وجد الموج عاليا ويمكن ان يغرق تونس باكملها كما غرقت الشقيقة الكبرى مصر .. فكان بحق قائد حصيف وحكيم وناجع والواقع يؤكد ذلك .
راشد الغنوشي الذي زار القاهرة وعرض رؤيته على القائمين على الامر فيها اكثر من مرة ولكن دون ادنى التفات الى خبير وحكيم عاصر العربان وعاش في الغرب واكتوى بنيران الفاشيين العرب في تونس وبدأ يخطو وفق استراتيجية محسوبة في الوقت الذي اشهد الله فيه ان بني قومي كانوا ولازالوا يسيرون بشكل البعض اعتبره “جهجهون” عشوائي .. بدون استراتيجية قريبة أو بعيدة .. فقدوا مراكز التفكير واتخاذ القرار المؤسسية المتعمقةوانساقوا وراء نفر أمسكو بتلابيب الجماعة وقادوها الى ما رايناه من انتكاسات متتالية دون الوقوف والمراجعة ..
بني قومي والجماعة التي انتمي اليها منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي - اي منذ نعومة اظفاري- وانا في العاشرة من عمري وحتى اليوم .. وافخر بانتمائي لها واتمنى عليها ان تصبح من الوعي الادراك ما يؤهلها للاستمرار في المقدمة بدلا من تكومها في ركن بعيد عن الواقع بسبب تشبث عواجيز القادة الذين وصلوا بها الى ما وصلت اليه بالاستمرار في قيادتها !! كما يجب السعي لمساءلتهم ومحاسبتهم ولو على المستوى الادبي والفكري والحركي للتعرف على مواطن الخلل لتلافيها في القادم القريب – باذن الله- للانطلاقة الحقيقية في ثوب جديد.
فالاخوان المسلمون لازالوا هم عصب المعارضة الرئيسية في الشارع المصري وكوادرها من الشباب على الارض هم من يزكون زخم الحراك في الشارع الذي ارهق الانقلابيين وجعلهم يذهبون الى اخر الطرف في عنفهم ووحشيتهم وفاشيتهم دون القدرة على اخماد حراك شارع مصري ثائر بكل اطيافه من شباب وشيوخ رجال ونساء واشبال فتية وغلمان من كافة التيارات .. اخوان ومستقلين وتحالف دعم الشرعية ومجلس ثوري وشرفاء الوطن بصدق .
الغنوشي استطاع ان يفعل ما فعله القائد المحنك سيدنا خالد بن الوليد (في غزوة مؤته) في معركته التي كاد ان يفنى فيها جيش المسلمين ” 3 الاف مقاتل” في مواجهة جيش الكفار من الروم ومشركي العرب انذاك “200 الف مقاتل” واستشهد ثلاثة من قادة المسلمين في هذه المعركة هم اسيادنا زيد بن حارثة ، وجعفر بن ابي طالب ، وعبد الله بن رواحة .. ووضع بن الوليد البطل الملهم خطته للانسحاب المشرف والتي ابهرت الخبراء العسكريين بان اوهم الكفار ان هناك مددا قادما واثار الكثير من الغبار وفي ظل هذا الغبار تقهقر جيش الكفار للخلف بينما في ذات اللحظة انسحب جيش المسلمين ايضا للخلف دون ان يلاحقه الاعداء وذلك مع حلول الظلام وواصل المسلمون مسيرتهم عائدين للمدينة دون ان يتتبعهم جيش الكفار ويقضون عليهم .. ،، وكانت حصيلة المعركة 13 شهيد فقط للمسلمين مقابل 350 قتيل للكفار ،، .. ودخل بن الوليد المدينة واستقبله الاطفال ووصفوهم بالفرار ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام على الفور قال : ( بل هم الكُرار ان شاء الله ) وكان هذا الانسحاب فوزا عظيما شهد له الرسول المتصل بالسماء ..
وانني ارى ان ما فعله الغنوشي في تونس يعد نوعا من انواع الانسحاب المشرف مع البقاء في الصدارة 30% ويطلق عليها النسبة المتحكمة في اي برلمان .. ولكن فرض في ذات الوقت قواعد جديدة للعبة السياسية في تونس اجبر من خلالها اعداء الديمقراطية والحرية وتداول السلطة السابقين من فلول بن علي وغيرهم على احترام الواقع الجديد والاخذ به والاستسلام له مع بقاء الغنوشي ورجاله في صدارة المشهد ياخذون استراحة المحارب في الصف الثاني.
كما ان هناك تجليات زخرت بها صفحات التواصل الاجتماعي حول نتيجة الانتخابات التشريعية التونسية التي حصل فيها حزب نداء تونس على المرتبة الاولى بنسبة 37% وحركة النهضة على المرتبة الثانية بنسبة 31% من اجمالي 217 مقعد في البرلمان التونسي غالبيتها يرى ان النهضة فاز ورب الكعبة بقيادة الغنوشي الذيتربى ونضج في عواصم الغرب .. عواصم الحرية الحقيقيةالبعيدة عن التابوهات والعقد التاريخية وغيرها من المعوقات ليستحق هذا الرجل بجدارة ان يكون صاحبافضل رؤية اسلامية مرنة ومتحضرة وعصرية في هذاالعالم .. وفقا لتجاربه وادائه على ارض الواقع.
وارى انه يجب ان يتم دراسة مسيرة هذا الرجل خلال الاعوام الثلاثة الماضية لكي نتعلم منها لاسيما في بلدنا الحبيبة مصر التي تحتضن قادة الجماعة الام الذينتميزوا في كثيرا من مواقفهم بعدم الحنكة او المرونة ، وبعدم العصرية وبعدم القدرة على ادارة المشهد منذ ثورة25 يناير .. وهذا شيء يستوجب تصعيد قواعد جماعةالاخوان في الداخل والخارج قيادات شابة جديدة .. تحمل دماءاً ساخنة وفاعلة ومرنة وعصرية ومتحضرة وقادرة علىالتعاون مع الجميع .. اعني الجميع الجميع .. دون انيكونوا اسرى حقب تاريخية بعينها او افكار متجمدة او مواقف متكلسة او ما يعوق ذلك ويدركون ان مصر للجميع الجميع بلا استثناء وان ما نستهدفه لا يمكن ان يتحقق في يوم وليلة ولكن يحتاج الى سنوات طويلة وان الزمن والنفس الطويل جزء من احتواء اية مشكلة او معضلة تواجه جميع الاحرار من كافة الاطياف السياسية .
هذا مع حفظ كافة الالقاب ومع الاحترام الكامل لقياداتالحركة الام في مصر - الذين ضحو ويضحون حتى الان ودفعوا من دمائهم واموالهم وممتلكاتهم وراجتهم ثمنا باهظا وقدموا النفيس والغالي – وكل التقدير والاحترام لماقدموا ولكن نقول لهم استريحوا وجزاكم الله كل الخير وساعدوا بخبراتكم ومشورتكم واتركوا الدفة لاصحابالدماء الساخنة القادرين على التقدم والذين يمتلكون روحاتستوعب كافة الاتجاهات والاحرار والراغبين في العملبعيدا عن اية لافتات .. فمصر تريد ذلك في بداية تحولهاالديمقراطي
وباذن الله ستتحول مصر الى الديمقراطية وسينعم شعبها بالحرية طال الزمان او قصر .. وسيكون لكوادركمدورا كبيرا كغيرهم من القوى السياسية حتى تتخلصمصر من حكم العسكر
وهنا استدعي مقولة للاستاذ المرشد المرحوم عمرالتلمساني .. عندما قال للسادات : { نحن يسعدنا ويشرفناان نكون خدما لمن يطبق شريعة الحق والعدل والحرية فيمصر …} وادعو كل الاخوان شبابا وشيبا وفتيان وفتياتان يستشعروا كلمة التلمساني التي حولها الغنوشي الىواقع معاش الان في تونس.
إرسال تعليق