الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

عسكريون: التهجير قرار خاطئ لن يقضى على "الإرهاب"

وعلى إثر دعوات التهجير من قبل عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين الذين لم يجدوا حلاً سوى انتقاد اللواء عادل سليمان الخبير الاستراتيجى ورئيس منتدى الحوار الاستراتيجى، دعوات تهجير أهالى سيناء، قال إن طرح التهجير كحل لأزمة سيناء أمر غير دستورى بالأساس حيث يحظر الدستور المصرى لعام 2014 تهجير المواطنين، إضافة إلى ذلك فهو أمر غير منطقى أن يتم تهجير أهالى سيناء بعيدًا عن أماكنهم، وأضاف "نحن نريد معالجة المشكلة وليس تفاقمها وأن الحل يكمن فى تنمية سيناء لتكون حائط صد لأى عمليات إرهابية.
ووصف "سليمان"،أن هناك تطورًا نوعيًا للعمليات الإرهابية بامتياز وهو دليل على تورط شبكات وأجهزة مخابرات وأجهزة معلومات تعمل عن غير العادة فى كل مرة، فمن لديهم معلومات جيدة عن الموقع وحركة القوات ووجود عدد أكبر عن الأفراد والقوات، حيث بدأت بسيارة مفخخة أعقبها هجوم آخر مبينًا أن الأمر كان بعملية مخططة مدبرة وليست عشوائية، وأوضح "أن هناك أجهزة ومصالح ولا يستبعد أن تكون إسرائيل طرفًا فيها. واستبعد "سليمان"، أن يكون الحادث الإرهابى ردًا على حادثة إطلاق نار على الجانب الإسرائيلى مؤكدًا "أن الهدف منه إثارة حالة من الاضطراب الأمنى لمحاولة الضغط على الجانب المصرى لزيادة التنسيق الأمنى وزيادة التدخل العسكرى لحماية مصالح إسرائيل. وشدد:"الخبير الاستراتيجي" على ضرورة "أن يكون هناك قرارات من المجلس الأعلى للقوات المسلحة على مستوى دراسة الأمر بشكل عميق وألا يتوقف على بحث مدير أمن، وأضاف "الموضوع باختصار لا يجب أن يكون أمنيًا فقط ولكن يجب أن يكون رؤية تنموية ورؤية سياسية وألا ستكون النتيجة أن ننتظر لحين حدوث حادث آخر أكثر فجاعة. الأمر ذاته أكده اللواء طلعت مسلم، الخبير العسكرى والاستراتيجي، قائلًا إن فكرة تهجير أهالى سيناء أمر خطير والمقصود به هو زيادة الوقيعة بين الجيش والشعب وهناك بدائل لمحاربة الإرهاب فى سيناء. وأكد مسلم فى تصريحات صحفية لـ"المصريون"، أنه ليس هناك مبرر للتهجير والبديل الممكن هو إنشاء منطقة عازلة على الشريط الحدودي، بعد الحادث الإرهابى الغاشم فى منطقة العريش - الجمعة- ويتم إخلاؤها من السكان تمامًا، وتكون القوات المسلحة هى فقط المسئولة عنها. وأضاف، أن المنطقة العازلة ستكون على الشريط الحدودى ولن تضر أو تخترق "كامب ديفيد" بأى شكل من الأشكال.
وقال حسام عبد العزيز، الناشظ السياسي، نقلًا عن أحد أهالى سيناء لم يذكر أسمه أن تنفيذ مخطط التهجير لأهالى سيناء لمواجهة الجماعات المتطرفة سينذر بنتائج كارثية على الجيش، ومن شأنه أن ينتج التعاون بين الأهالى الرافضين للتهجير والجماعات الإرهابية على حد تعبيره. وقال "عبد العزيز" فى نقاط، عبر صفحته على الفيس بوك، ملخص ما قاله لى أخ سيناوى والعهدة على الراوي: "- ثمة جماعات إسلامية جهادية مسلحة فى سيناء. هذه حقيقة. هناك أيضًا مجموعة من الضباط الهاربين من غزة يعملون لصالح فتح ودحلان وعلى درجة عالية من المهارة القتالية ويسكنون العريش ويوقعون يوميا حضور وانصراف فى المخابرات. - الجماعات تحت أيديها أسلحة غير متوفرة فى الجيش المصري. - أهالى سيناء تحت أيديهم أسلحة جاءتهم من ليبيا لكنهم لا يستخدمونها حتى الآن. - لا أحد يعرف شيئا عن عملية سيناء الأخيرة التى يقول الجيش إن الجنود ماتوا على إثرها. لكن هناك شكوك كبيرة جدًا لأن أى سيارة تقترب من أى كمين تواجه نيرانا عشوائية من مسافة بعيدة بل لا يجرؤ أحد على الاقتراب أصلاً، أهالى سيناء كانوا يرفضون نبرة تكفير الجيش المصرى واستحلال دمائهم حتى وقت قريب لكن نبرة التكفير بينهم تزداد بسبب أفعال السيسي. - أهالى سيناء يعلمون منذ أكثر من عام أن التهجير هو مصيرهم. - العمليات التى نفذتها الجماعات المسلحة فى سيناء قليلة بالمقارنة بإمكاناتها الكبيرة بسبب عدم وجود حاضنة شعبية سيناوية تدعم هذه العمليات. - الحاضنة الشعبية التى كانت تتمناها الجماعات المسلحة فى سيناء صارت متوفرة إلى حد بعيد مع ارتفاع نغمة تهجير الأهالى وتصرفات السيسى الحمقاء. - الوضع حاليًا فى سيناء عبارة عن شوارع خاوية. الناس تخشى التجول بالشوارع والجيش يطلق النار بطريقة هستيرية فى الجو ومنهم من يعلى صوته مهددا بأنه سيجعل الأهالى ينامون بعد المغرب ودخلوا مسجد النور برفح بحى البراهمة فى صلاة المغرب وطردوا الناس من المسجد. - الوضع الآن ينذر بتضامن وتوحد وشيك بين الأهالى والجماعات المسلحة بمجرد البدء فى تهجير الأهالى وهو ما ينذر بصدام سيدفع ثمنه الجيش وليس السيسى وحدة."

ومن جانبهم أكد عدد من القانونيين والنشطاء الحقوقيين، عدم دستورية قرار إخلاء وتهجير أهالى سيناء من المنطقة الحدودية بشمال سيناء مؤكدين أن قرار الإخلاء يعد جريمة يحاسب عليها القانون.
وقال الناشط الحقوقى "جمال عيد " مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إن المادة 63 من الدستور الحالى تحظر تمامًا أى تهجير قسرى لأى مواطن مؤكدًا أنها جريمة لا تسقط بالتقادم، وأشار لو أن مواطنًا واحدًا فقط رفض تهجيره من مكانه فإنه يعد اعتداء على حريته وعلى الدستور.
وأردف"عيد" فى تصريحات لـ"المصريون"، التهجير يعنى إجبار مواطن على ترك منزله ومنطقته نافيًا التفسير الذى يقوله بعض القانونيين حول المادة 63 بأنه يقتصر على التهجير الخارجى فقط مشددًا لا يجب أن يتلاعب أحد فى أى من مواد الدستور.
وأشار "الناشط الحقوقي" إلى عدم قانونية التحكيم الدولى فى هذه المسألة مؤكدًا أن الأمر يجوز فقط أمام القضاء المصري، مؤكدًا أن أى محاكمة عادلة إذا حكمت فسيحكم بمعاقبة المنفذ فى تلك الحالة.
من جانبه قال محمد أبو هريرة المتحدث الرسمى باسم التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان، إن تهجير أهالى سيناء مخالف لمواد الدساتير المصرية المتعاقبة وآخرها الدستور الذى وضعته السلطة الحالية حيث تنص الماده 63 على ( التهجير القسرى التعسفى للمواطنين بجميع صورة وأشكالة ومخالفه جريمة لا تسقط بالتقادم ) فهذه ماده واضحة وصريحة ولا تأويل فيها.
وأضاف "أبو هريرة" أن المادة 78 تنص أيضًا من ذات الدستور على الآتى (تكفل الدولة للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والأمن الصحى بما يحفظ على الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية )، مضيفًا أن نص الماده 59 على أن (الحياة الآمنة حق لكل إنسان وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكل مقيم على أراضيها ).
وشدد "المتحدث باسم التنسيقية" على أن مثل هذا القرار يعد مخالفا للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية الموقعة عليها مصر أهمها العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
إرسال تعليق