الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

المفكر القومى محمد سيف الدولة يكتب : لماذا أعادوهم بعد أن أخرجوهم ؟

بعد العدوان مباشرة، قام نتنياهو بتخيير أبو مازن بين اسرائيل وبين المقاومة.
وجاء رد أبو مازن سريعا وواضحا وصريحا : ((لقد اخترت اسرائيل))
جاء رده من جامعة الدول العربية، فى اجتماع وزراء الخارجية العربى المنعقد فى القاهرة فى 7 سبتمبر 2014، من خلال قيامه بشن هجوم على غزة وما يجرى فيها، والتهديد بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
ومن الواضح انه كان حريصا على سرعة الرد على (الاسرائيليين) حتى لا تأخذهم به الظنون، فلم يتريث قليلا حتى تجف الدماء والدموع، أو يتسرب النسيان الى الرأى العام العربى الذى كان شاهدا على جرائم العدوان وانتصارات المقاومة وتضحيات الشعب الفلسطينى.
هل هو العمى السياسى أم قلة الحيلة والتحليل، أم سوء التقدير، أم الاضطراب وانعدام الوزن تحت تأثير ما جرى، أم انه لا يعدو أن يكون ممارسة معتادة للدور المرسوم له وفقا لاتفاقيات وترتيبات أوسلو وتنسيقاتها الأمنية ؟
أظن أن الاجابة الأخيرة هى الاجابة الصحيحة، فيوما بعد يوم، ومعركة بعد أخرى، ومحّكَاً وراء الآخر، يتأكد لنا حقيقة الدور الوظيفى الذى تقوم به السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن لصالح الاحتلال الاسرائيلى وضد فلسطين على طول الخط . فان لم تفعل أو تمردت أو تملصت أو تحايلت، فسيكون مصيرها مثل أبو عمار.
***
أصل الحكاية :
اجتاح الجيش الصهيوني لبنان عام 1982 ووصل إلى قلب بيروت، وحاصرها 83 يوما، ولم ينسحب منها إلا بعد أن أَجبَر القوات الفلسطينية على مغادرة لبنان إلى المنفى فى أبعد بقاع الأرض عن فلسطين ، إلى تونس واليمن ..الخ
وكان الصهاينة قبل ذلك وطوال فترة السبعينات، يهددون ويتوعدون، ويطالبون بإخراج الفلسطينيين من لبنان، لأنهم يهددون امن (إسرائيل) ووجودها .
كانوا يفعلون ذلك على غرار ما يفعلونه اليوم مع المقاومة اللبنانية في الجنوب ومع المقاومة الفلسطينية في غزة .
ولكن فى عام 1994 سمح الصهاينة بدخول القيادات الفلسطينية إلى غزة والضفة، بموجب اتفاقيات أوسلو، بعد أن طردوهم من لبنان بـ 12 سنة .
أعادوهم إلى القلب من الكيان، على بعد أمتار من فلسطين التي يسمونها الآن (إسرائيل) . فأصبحوا أقرب للصهاينة بكثير من الوضع الذي كانوا عليه فى لبنان . أصبحوا متلاصقين .
***
ماذا الذي تغير ؟ فجعل الصهاينة يعيدوهم هنا ، بعد ان أخرجوهم من هناك ؟
هل غيروا من آرائهم ومعتقداتهم ؟
هل أصبحوا فجأة من الأخيار ؟
هل أصبحوا اقل حرصا على أمن (إسرائيل) ووجودها ؟
أم ماذا ؟
الإجابة واضحة وصريحة ويعلمها الجميع .
لقد أعادوهم لانجاز مهمتين واضحتين لا ثالث لهما :
الأولى : هي التنازل لهم عن 78 % من فلسطين وإعطائهم صك فلسطيني شرعي بذلك، وهو ما تم بالفعل .
الثانية : هي تصفية المقاومة وتجريمها ونزع سلاحها .
وهو ما كان يجرى على امتداد السنوات الأخيرة على قدم وساق بقيادة لجان التنسيق الأمني المشتركة التي أسسها الجنرال الامريكى الخواجة "دايتون"، صاحب التصريح الشهير((لقد نجحنا فى الحيلولة دون تفجر انتفاضة ثالثة فى الضفة الغربية اثناء عدوان الرصاص المصبوب 2008/2009، لأننا قمنا بتربية و تدريب الشرطة الفلسطينية جيدا على التعايش مع اسرائيل وليس على مواجهتها))
***
وبعد كل عدوان، وكل جريمة ترتكبها، كانت اسرائيل تبذل جهودا مضنية لغسيل سمعتها أمام الرأى العام العالمى، وهو ما كان يستدعى استصدار شهادات رسمية فلسطينية وعربية، بإدانة المقاومة، بتهم التمرد والانقلاب والخروج عن الشرعية والتطرف واستفزاز اسرائيل وتهديد حياة اهالى غزة..الخ، لتظهر اسرائيل فى النهاية وكأنها هى الضحية التى تدافع عن نفسها فى مواجهة جماعات ارهابية غير شرعية. وهنا كان يأتى دور أبو مازن وجماعته!
واليوم وبالإضافة الى ذلك تريد اسرائيل اجهاض مشروع المصالحة الفلسطينية، وحرمان المقاومة من حصاد مكاسب الحرب، حتى لا تكافئ "الارهابيين"، كما تعمل على إعادة شحن رصيد ابو مازن الذى نفذ، من خلال تسليمه المعابر، وأموال الاعمار، وإشراكه فى مهمة نزع سلاح غزة بعد ان نزع لهم سلاح الضفة.
لكل ذلك هرول أبو مازن لممارسة دوره الوظيفى المعتاد فى خدمة اسرائيل، فأخذ يردد تلك الكلمات عن حكومة ظل غزة التى لا يمكن أن تستمر، وعن ضرورة أن يكون هناك سلطة واحدة وقرار حرب او سلام واحد وسلاح واحد (وهو الذى سلم سلاحه منذ زمن طويل)، الى آخر كل هذه المعانى و الرسائل التى حرص على إيصالها الى الاسرائيليين وحلفائهم العرب قبل الفلسطينيين.
*****
القاهرة فى 16 سبتمبر 2014
إرسال تعليق