الاثنين، 8 سبتمبر 2014

الطاهر إبراهيم يكتب :هل تحارب واشنطن "السنة" تحت غطاء حربها على داعش؟

العربي الجديد
هل تذكرون احتلال الشباب الإيراني الثوري السفارة الأمريكية في طهران بعد استيلاء الإمام الخميني على الحكم في إيران عام 1979؟ 
يومها كانت هذه السفارة تضم ما يقرب من 500 أمريكي ما بين دبلوماسي وعسكري ورجل أمن وكافة الاختصاصات الذين يشكلون نواة دولة داخل دولة. 
رغم الأهمية الكبيرة لهؤلاء، كان بإمكانها إيجاد العذر لشن هجوم على إيران المضعضعة بعد رحيل الشاه. كل ما فعلته هو إرسال رجال كوماندوس من المارينز على متن طائرات لتحرير الرهائن. وقيل يومها أنها فشلت فشلا ذريعا. فلمَ لم تشن واشنطن حربا على إيران لتخليصهم من أسر الحرس الثوري الإيراني، رغم أنه لا تنقصها الحجج؟ 
اليوم عرف العالم السبب؛ فقد كان ملالي الثورة الإسلامية في إيران يخططون لتوسيع مذهبهم الشيعي ليضم في المرحلة الأولى إيران والعراق وسورية ولبنان. كان ذلك المخطط يلتقي مع مخطط أمريكا لاحتواء الإسلام السني الذي عملت واشنطن على تنصيب حكام مستبدين طغاة يصدرون عن رأيها في المنطقة. 
دعمت انقلابات متتالية في المنطقة، ابتداء من انقلاب حسني الزعيم في سورية في آذار 1949 ثم بانقلاب يوليو 1952بمصر ثم انقلاب 14تموز 1958 في العراق ثم انقلابي حزب البعث في العراق في 8 شباط 1963 وانقلاب 8 آذار عام 1963 في سورية ثم باستيلاء حافظ أسد على الحكم في سورية في تشرين ثاني عام 1970. 
ننتقل وبسرعة هذه الأيام إلى حيث أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الخلافة، وقام بما قام به من استيلاء على مساحات شاسعة من العراق وكدس ترسانة ضخمة من الأسلحة كسبها من الجيش العراقي المنتشر في الموصل وما جاورها، وأصبح بمقدوره،لو أمن طهران، أن يسقط حكومة المالكي في بغداد. 
لا أقول إن واشنطن هي من دعم تنظيم الدولة "داعش" ابتداء. لكنها أغمضت عينيها عنه بعد أن قرأت رغبة جامحة عند زعيم تنظيم الدولة بأن يكون له شأن بالمنطقة وأن يشكل نظام حكم إسلامي يسيء أول ما يسيء إلى الإسلام نفسه، بقيامه بقتل مسلمين سنة بطريقة تتناقض مع هدي الإسلام، قبل أن يقوم بقتل أمريكيين بطريقة فظيعة،وينشر ذلك على وسائط التواصل الاجتماعي، ما جعل الناس: يتساءلون أهذا هو الإسلام؟ 
وهاهي واشنطن تدعو اليوم لقيام تحالف لمحاربة تنظيم الدولة. وكانت قد وثقت الأمم المتحدة مقتل مائة وتسعين ألف سوري وفيهم مسيحيون وأمريكيون قتلهم بشار أسد فلم تتحرك شعرة في رأس أوباما. 
وقيل إن جيمس فولي سلمه نظام بشار أسد إلى داعش يوم كانت العلاقة بينهما سمنا وعسلا، يوم كان بشار يقصف الجيش الحر وجبهة النصرة، ويتجنب مواقع داعش. 
كان لافتا إن الرئيس "باراك أوباما"أعلن أنه يريد احتواء تنظيم الدولة لا أن ينهيه من الوجود، كما فعل جورج بوش وطوني بلير عندما أسقطا نظام صدام حسين وأخرجا جيش العراق من الساحة. كما كان لافتا أن أوباما لم يتطرق إلى تنظيم الدولة في سورية، ما يظهر نيته في إبقاء هذا التنظيم كي يقاتل الفصائل المقاتلة من أهل السنة. 
وتصبح المسألة هكذا: سكتت واشنطن عن تنظيم الدولة عندما كان يقوم بإرسال السيارات كي تفجر الأحياء فتقتل من المسلمين السنة أكثر مما تقتل من الشيعة. وسكتت عنه عندما كان يقوم بذبح مقاتلين من جبهة النصرة وغيرها، ولم تعلن شجبها له. 
وعلى العكس من ذلك، كانت تندد بجبهة النصرة، حتى بعد أن أفرجت عن الصحفي الأمريكي "ثيو كيرتس" قبل عدة أيام. وهي ستقوم بقصف مواقع داعش في العراق فتقتل من المسلمين السنة المدنيين أكثر مما تقتل من رجال داعش، وتكون مناسبة لزيادة القتلى في صفوف المسلمين السنة.
إرسال تعليق