الاثنين، 11 أغسطس، 2014

د. حلمي القاعود يكتب: الاحتلال الإخواني لمصر!


في إطار النكات الشعبية السائدة يقولون إن عاملا مصريا في إحدى الدول العربية انقطعت الكهرباء عن المكان الذي يعمل به فراح يسبّ ويلعن ويوجه شتائمه إلى الرئيس المسلم محمد مرسي- فك الله أسره ! ولأن الكهرباء الآن تنقطع أكثر من أحدعشر ساعة في اليوم والليلة كما حدث في مدينة مثل المحلة الكبرى ؛ فلم يتورع بعض كتاب البيادة عن اتهام الإخوان وما يسمى خلاياهم النائمة بقطع الكهرباء ، مع أن السلطة الانقلابية تعلن وتكرر أن انقطاع الكهرباء يحدث نتيجة لأزمة الوقود التي تؤثر على تشغيل المولدات والمحطات ولكن مصنع الأكاذيب الذي ترعاه الأجهزة إياها حربا على الإسلام ومن ينتمون إليه يعمل باستمرارولا يتوقف!
سألوا أحد المشخصياتية المسخة في برنامج تلفزيوني : كنت تشكو وتصرخ لانقطاع الكهرباء أحيانا في عهد الرئيس مرسي ؛ فلماذا لاتفعل ذلك الأن والكهرباء تنقطع دائما ويتكرر انقطاعها يوميا ؟ رد المشخصاتي المسخة : انقطاعها الآن حلو زي العسل على قلبنا!
وقال فلّ من فلول مبارك في مجال نفاقه لسارى عسكر الانقلاب كي يسيطر بإحكام على الصحافة والإعلام : " صحافة عبد الناصر منذ 24 ديسمبر 1960 كانت صحافة قومية يملكها الشعب، وكذلك كان التليفزيون (العربى) الذى ولد عملاقا فى نفس العام " . ويواصل المنافق الفلولي الذي جندته الأجهزة مذ كان طالبا كذبه :" صحافة وإعلام قوميان ليس معناهما قيد على حرية التعبير يفرضه التأميم أو سقف واطئ للمعلومات تفرضه الملكية العامة، فلقد شهدت تلك الصحافة (وحتى ما بعد عصر عبد الناصر بفترة وجيزة) معارك كبرى مارست فيها حرية الرأى، بعضها كان ضد انحراف المخابرات عام 1968، والبعض الآخر كان ضد المؤسسة الدينية والإخوان حين عارضوا فكر الاشتراكية الذى ناقشه المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية، وبعضها كان ضد القصور الذى أفضى الى هزيمة 1967". ويعلم كل من لديه صلة بالواقع الصحفي آنئذ أن كل صحيفة كان فيها رقيب وأن الهجوم على جهات معينة كان يتم بتوجيه الحاكم الديكتاتور ، ولا يجرؤ أحد ان يكتب حرفا يخالف ما يراه ، ويذكر الصحفيون قصة الصحفي الكبير الذي تجرأ على انتقاد باروكة إحدى المذيعات وما جرى له !
كتاب البيادة يكذبون ويروجون لما تريده الأجهزة التى تدمر من لا يعجبها في الحكم أو السياسة أو أي مجال آخر ، وهو ما حدث للرئيس محمد مرسي والإسلاميين بعامة حتى تم الانقلاب العسكري الذي ألقى به مع أكثر من أربعين الفا من أشرف الناس وراء القضبان ، فضلا عن قتل الآلاف في المنصة والحرس الجمهوري ورابعة والنهضة والمنصورة والإسكنرية والقائد إبراهيم ومسجد الفتح ورمسيس وأكتوبر ودلجا وكرداسة وناهيا وغيرها !
مصنع الأكاذيب الذي يقوده في الصحافة نفر من كتاب البيادة المنتمين في أغلبهم إلى ما يسمى التيار الناصري ؛ روجوا ومازالوا لما يسمى أخونة الدولة والاحتلال الإخواني لمصر وسرقة ثورة يناير وإقصاء التيارات غير الإسلامية وغير ذلك من أكاذيب فجة يصرون حتى اليوم على ترديدها ، مع أن وقائع الأحداث أثبتت بالدليل الحي أنه لاوجود لما يزعمون على أرض الواقع ، وصاحب العقل السليم يدرك ببساطة أن الأخونة لوكانت أمرا حقيقيا ماحدث انقلاب ، لأن أخونة الجيش تمنع الانقلاب ، وأن اعتصام رابعة لوكان فيه سلاح ولوحتة حديدة مع كل معتصم ما استطاع القتلة موتى الضمير والوطنية أن يقتلوا الآلاف ، ولو كانت هناك أخونة للإعلام والصحف ما استطاع المرتزقة والعملاء من أصحاب الأقلام السافلة وأصحاب البرامج الليلية أن يغسلوا أدمغة البسطاء ويوهموهم أن محمد مرسي يبيع مصر لقطر، وأن مشروع محور القناة أيام مرسي يعني عودة الاحتلال الأجنبي وفي عهد الانقلاب يعني مشروعا قوميا تتوحد حوله الأمة !
عندما تقرأ اليوم لكاتب عميل من كتاب البيادة قوله : في أبريل العام الماضي كان الاحتلال الإخواني لمصر في ذروته، وكان أحد عناصره الاستيلاء علي قيادات الصحف من خلال مجلس أعلي للصحافة كان يرأسه صيدلي تربطه مصاهرة بمرسي، ويتولي أمانته مهندس مياه، أما ممدوح الولي الصحفي والذي تم تسليم الأهرام له فقد لعب دوراً خطيراً في إقصاء رؤساء التحرير الأكفاء ....، وهذه صفحة سوداء في تاريخ الصحافة المصرية لم تكتب بعد"؛ فلا بد أن تتوقف طويلا أمام هذه الأكاذيب السوداء والاتهام الرخيص لصحفي من أنبل الصحفيين وأشرفهم وهوممدوح الولي . إنها الخسة أوالنذالة تأتي في وقت لا يستطيع فيه الرجل أن يدافع عن نفسه ، وهي شماتة في رجل نظيف ينتقم منه الانقلاب ويعتقله في الوقت الذي يفرج فيه عن رموز نظام مبارك الإجرامي !
الاحتلال الإخواني لمصر تعبير عنصري فاشي يؤكد على ذهنية مستبدة تشربها كاتب البيادة بحكم تربيته في الخلايا الشيوعية السرية أيام كان شابا ، وفي التنظيمات السرية الحكومية التي أنشأها النظام طوال ستين عاما وتضم خدامه في الصحافة والإعلام والثقافة ومرافق اخرى .
يسأل كل ذي عقل : ما هي معالم هذا الاحتلال الإخواني؟ وأين الجيوش التي أخضعت الشعب المصري لسطوته ؟ ولماذا يتجاهل كاتب البيادة الكذوب أن الشعب المصري انتخب الإخوان وغيرهم في انتخابات حرة نزيهة ، ولم ينتخب العملاء والمرتزقة ومن لا يصلحون لخدمته . لقد انتخب الشعب المصري من يرى أنهم أحق برعاية شئونه والسهر على حماية مصالحه وأمواله ومستقبله ، ورفض الانتهازيين والعملاءوالمنافقين . فهل إرادة الشعب يا خادم البيادة احتلال إخواني ؟
ثم لنتوقف عند سخرية كاتب البيادة من رئيس المجلس الأعلى للصحافة الذي هو رئيس مجلس الشورى ، وتحقيره لمهنته بوصفه صيدلانيا . لقد تجاهل أن هذا الصيدلي برتبة أستاذ جامعي ويحمل درجة الدكتوراه منذ سنوات بعيدة ، وهو من العلماء القلائل المعدودين في تخصصهم الدقيق وهو الفارما كولوجي بينما سيادة الكاتب الأمني يحمل شهادة الإعدادية الصناعية وكان مجرد عامل في أحد مصانع النسيج . لا نحقّر من يحملون شهادات أولية ولا من تخلو سيرتهم من أية شهادات ، فمن هؤلاء من يملك ثقافة رفيعة إلى جانب الخلق الطيب الكريم ، ولكننا نتساءل : كيف يسمح لنفسه عامل وضيع الأخلاق محدود الثقافة أن يسخر من عالم كبير ، ومسئول محترم نظيف لأنه لم يأخذه مستشارا أو يصطفيه مساعدا أو يمنحه غنيمة من غنائم الدولة ؟ إن رئيس الشوري رجل يحترم نفسه ويحترم القانون ، ولن يجد كاتب البيادة وأمثاله عنده شيئا خارج القانون !
الاحتلال الإخواني لمصر أكذوبة كبرى روجتها أجهزة الشر ، وقوى الاستبداد ، وأعداء الإسلام والحرية والديمقراطية ، وإذا كانت جريمة 30يونية قد أسقطت ثورة يناير ، فإن الشعب المصري المسلم سيقيمها مرة أخرى ولو كره الظالمون ، والله المستعان!.
إرسال تعليق