الأربعاء، 12 فبراير، 2014

البصمة الروسية بقلم | آيات عرابي

سنودن وزيارة وزير دفاع الإنقلاب لروسيا..
وقعت الولايات المتحدة عدة اتفاقيات سرية بموجبها تتبادل المعلومات السرية التي تتصنت عليها هي ودول أخرى وأشهرها الاتفاقية التي انبثق عنها برنامج ( العيون الخمسة ) الذي يضم كل من أمريكا وبريطانيا واستراليا وكندا نيوزيلندا وهو برنامج لتبادل المعلومات التي تستقيها هذه الدول من التصنت على المكالمات الهاتفية والاتصالات الالكترونية حول العالم, وبعد انفجار فضيحة التجسس الخاصة التي كان بطلها ادوارد سنودن الأمريكي الذي عمل مع المخابرات الأمريكية, نشرت الصحف العالمية ( واشنطن بوست - جارديان - نيو يورك تايمز - دير شبيجل - لو فيجارو وكل صحف أوربا وامريكا ) بعضاً من الوثائق التي حصل عليها الأمريكي ادوارد سنودن من مخابرات بلاده وقال أحد مسؤولي المخابرات البريطانية السابقين أن ما حصل عليه سنودن من ملفات يعد كارثة على أمن الدول الخمسة, فقد سرق من المخابرات الأمريكية وحدها 1.7 مليون ملف وليس وثيقة !!! وكشفت الوثائق التي سرقها سنودن عن أن المخابرات الأمريكية تتصنت على كل دول العالم ومن بين هذه الإتصالات تتصنت المخابرات الامريكية على 1.9 مليار مكالمة في مصر وحدها كل شهر. طبعاً لجأ سنودن بكل ما معه من ملفات إلى روسيا التي منحته اللجوء السياسي, أثناء فضيحة سنودن نشرت الصحف الداعمة للانقلاب في مصر تحليلات هزلية مفادها أن المخابرات المصرية وجهت صفعة للمخابرات الأمريكية عندما كشفت للمخابرات الألمانية عن تصنت الامريكيين عليها ونشرت هذه النكتة بجريدة الوفد, ثم نشرت جريدة الوطن نكتة أشد إثارة للسخرية على لسان وكيل المخابرات العامة الأسبق ونقلت عنه قوله أن المخابرات المصرية من المستحيل التصنت على اتصالاتها لأنها تستخدم شفرة عوكل المتطورة !!
بعد تفجر فضيحة سنودن على الفور طفت على الساحة الاتصالات المصرية بالحكومة الروسية وزار وزير الدفاع والخارجية الروسيين مصر والتقيا بوزير الدفاع الذي قام بالإنقلاب, والذي وجه له الكونجرس الأمريكي الشكر عليه في جلسة الاستماع الشهيرة, واستفاضت صحف الإنقلاب في وصف ما سمته وقتها ( بتغيير موازين القوى والاتجاه لروسيا ) إلى أخر هذا الهزل المضحك, وقتها نشر موقع وكالة الأنباء الروسية ( نوفوستي ) أن ( تغيير موازين القوى ) كان عبارة عن استيراد طائرات هليكوبتر من طراز مي الروسية المخصصة للنقل العسكري ومنظومات دفاع جوي والتي سبق استيرادها من روسيا في عهد الرئيس المخلوع سنة 1997 في ظل استمرار ضخ المعونة العسكرية الأمريكية البالغة 1.3 مليار دولار سنوياً, وابرام عقود لتوريد قطع غيار وتجديد أسطول الدبابات الروسية القديمة التي تعود للسبعينات والتي شاركت في حرب أكتوبر ومازال الجيش يحتفظ بأعداد منها حتى الآن, على الرغم من إعتماد الجيش بالكامل على الدبابات الأمريكية من طراز إم 1, وبينما حرصت وكالة الانباء الروسية وقتها على تسمية, ما حدث في مصر بالإنقلاب العسكري حتى ان الصحفي الذي قام بتغطية زيارة ما سمي بوفد الدبلوماسية الشعبية علقت على قيام أحمد فضالي وقتها بشكر الرئيس الروسي لدعمه ما أسماه ب ( ثورة 30 يونيو ), قائلة بالحرف " على الرغم من أن الرئيس بوتين لم يعلن أبداً دعمه للإنقلاب العسكري في مصر بشكل صريح " !!! عمد موقع وكالة الانباء الروسية باللغة العربية إلى إعادة صياغة الخبر بما يوحي بأن روسيا تسمي ما حدث ثورة !! اللافت للنظر, أن الإمارات أعلنت وقت زيارة شويجو ولافروف لمصر وقتها أنها ستتكفل بثمن التعاقد على الطائرات الهليكوبتر ومنظومة الدفاع الجوي وتجديد الدبابات القديمة والبالغ قيمته 4 مليار دولار, حدث هذا في الوقت الذي صرح فيه منير فخري عبد النور وزير التجارة في إدارة الإنقلاب بأن مصر أفلست, فهل من المعقول أن تقوم الدول المفلسة بشراء أسلحة ؟ بل تقوم فضلاً عن ذلك بتحميل ميزانيتها المفلسة بدين خارجي من أجل استيراد طائرات هليكوبتر تستخدم في النقل العسكري ؟؟ يبدو أن ما تكبدته المخابرات الأمريكية من مال وجهد ووقت في التصنت على 1.9 مليار مكالمة شهرياً في مصر وحدها كان ذا فائدة كبيرة, ويبدو أن روسيا استفادت إلى أقصى درجة من منح اللجوء السياسي لإدوارد سنودن, ففور تفجر الفضيحة بدأت الزيارات واضطرت إدارة الإنقلاب إلى الإقتراض من الإمارات لتمويل شراء طائرات نقل ويبدو أن الولايات المتحدة التي يقوم وزير دفاعها بالإتصال يومياً بقائد الإنقلاب في مصر كما تنشر الصحف الأمريكية وكما تنشر الصحف المصرية أحياناً, تقدر جيداً حجم الابتزاز الذي قد يمارسه الروس على وزير دفاع الإنقلاب وأن الأمر كله في إطار توازنات دولية وإقليمية دون إخلال بمبلغ المعونة الأمريكية والتي أعلن الكونجرس الأمريكي أنه بصدد سن قانون يتيح للرئيس أوباما منح المعونة الأمريكية حتى للدول التي قامت بها انقلابات لإعفاءه من الحرج .. فما الذي نقله سنودن للروس عن اتصالات وزير دفاع الإنقلاب وجعله يسرع للإقتراض من الإمارات ؟؟ سؤال قد تجيب عنه الأيام أو الشهور القادمة إن شاء الله.
المصدر  موقع الجورنال
إرسال تعليق