السبت، 22 فبراير 2014

تقرير رويترز الذي لم تنشره الصحف : شبكات مصالح نظام مبارك تعود للرجل العسكري الجديد في مصر

عندما أطاحت الثورة بالمستبد حسني مبارك، رجال مثل أحمد سيف الذين ساعدوا في تشغيل شبكة المحسوبية الواسعة اختفوا.
بعد ثلاث سنوات، سيف وأعضاء آخرين في حزب مبارك (الحزب الوطني) عادوا للعمل في الريف حيث الكثافة السكانية يقدمون كل شيء من الثلاجة للمقبلين على الزواج لرواتب مثل الرعاية الاجتماعية للفقراء في مقابل أصواتهم في الانتخابات.
هذه المرة، الماكينة السياسية الماهرة تحشد التأييد لقائد الجيش المشير عبدالفتاح السيسي الذي أطاح بأول رئيس جاء بانتخابات حرة محمد مرسي، وتوقع أن يصبح رئيسا.
عودتهم تثير شكوكا جديدة عن التحول السياسي المتعثر في أكبر دولة عربية.
على الرغم من المتوقع أن السيسي سيفوز بأغلبية ساحقة، دعم زعماء العصابات المحلية المؤيدين له يقدم إشارة انه يمكنه ترسيخ حكمه بنفس طريقة حكم نظام مبارك.
كان من المفترض ان ثورة يناير معنية بتطهير المشهد السياسي من المتحكمين مثل أحمد سيف الذي كان عضو في البرلمان في عصر مبارك، أمواله واتصالاته تعطيه هيمنه هائله في الريف المصري حيث ما يعطي الناس عادة أصواتهم لمن يوفر وظائف و اعانات مالية.
بيت أحمد سيف مفتوح دائما لأي شخص في شبين الكوم، مجموعة من المباني السكنية المسقوفة على احد روافد النيل المار حول الأراضي الزراعية الأكثر إنتاجا في البلاد.
“تفضل بالجلوس” قائلا وهو يدير مسبحته وهو يرتشف الشاي في الصالون اعلى شركة السياحة التي يمتلكها التي تغطي انحاء البلاد، بينما يستقبل مرحبا رجلين يريدان أموال لإصلاح المسجد الذي يرتادونه.
“اذا كان من أحد يعد العدة لخوض الانتخابات ، يجب عليه توفير خدمات للناس”
في الغرب، السياسيون يتحولون الى شركة علاقات عامة معقدة أثناء الحملات الانتخابية، أما هنا فيظهرون كلاعبين مثل أحمد سيف الذين يجلسون في مكاتبهم يستمعون الناخبين ويقدمون حلولا من شخللة جيوبهم.
ويقول محللون ان طبيعة السياسة في مصر تعني أن نفوذ الأعيان (الوجهاء) المحليين يفوق عادات التصويت خصوصا في البلدات والقرى الريفيه، حيث تتركز الكثافة السكانية، ومن المرجح أن تظل على نطاق واسع لسنوات قادمة.
مع وجود العديد من أنصار مرسي في المعتقلات او مدفوعين للاختفاء من الملاحقه، وأحزاب ليبرالية غير قادرة على منافسة السيسي، هناك عدد قليل من القوى في وضع يمكنهم استعادة والحفاظ على النظام.
حزب مبارك (الحزب الوطني) المنحل عقب ثورة يناير لم يكن أبدا مؤدلج مثل الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية . بدلا من ذلك، الحزب كان مطيه فعالة لتوزيع المحسوبية.
السيسي الذي بوسترات صورته معلقة في شبين الكوم قد يضطر الى الاعتماد على المدى الطويل على السياسيين المحليين الذين يستطيعون تأمين مستوى من الموافقة من الناس التي لا يمكن تحقيقها بالقوة وحدها.
لكي يحفاظ السيسي على شعبيته عليه ان يعمل على استراتيجية سكان الريف ، كما فعل مبارك.
“من دون المناطق الريفيه والكثافة السكانية خارج المدن الكبرى لا يمكن لحكومة أن تأمل في اقامة كتلة سياسية من الدعم” حسب قول هـ.أ.هيللير الخبير بشؤون مصر وباحث في معهد بروكينغز.
“اذا كنت تسيطر على القاهرة فقط ، لا تأمل في احكام قبضتك للأبد”
عودة الى موضوعنا
حسنا، قبل انتخاب أحمد سيف في برلمان 2005 ، كان يوزع المال السياسي على ابناء بلدته، خدمة المجتمع ساعدت أحمد سيف إقامة مركزه السياسي كما قال طارق مسعود الأستاذ في جامعة هارفارد التي يسميها “احد الوجهاء البارزين”.
المصطلح يصف “شخص يملك ماكينة تصويتية جاهزه : شخص يملك عدد لا يستهان به من الناس الذين يعطونه صوتهم في الانتخابات مهما يكون” ، كما يقول طارق مسعود.
بعد الإطاحة بمبارك، اتخذ أحمد سيف المقعد الخلفي سياسيا يرقب مرسي وجماعة الإخوان يهمنوا على الانتخابات.
رأى سيف فرصته للعودة إلى اللعبة السياسية في الربيع الماضي، في ظل تصاعد الغضب على حكم جماعة الإخوان المسلمين
أولا، مول طبع استمارات محليا لحملة توقيعات التي تطالب بانتخابات مبكرة.
النشطاء المعارضين لحكم الإخوان المسلمين أخبروا رويترز أن أحمد سيف بدأ التبرع بالدعم لهم للتظاهرات التي بدأت في الثلاثين من يونيو، الموعد الذي حدد لتظاهرات في انحاء البلد. كان أحمد سيف لديه منصة نصبت، ساوند سيستم، وعشرات ينظمون توزيع وجبات مجانية (إعاشه ) ليتم تسليمها يوميا.
بعد أيام، أطاح السيسي بمرسي وكشف النقاب عن خارطة طريق سياسية وعد انها ستجرى انتخابات حره ونزيهه.
كما بدأت الدولة حملة أمنية على جماعة الإخوان المسلمين، اقتص أحمد سيف دورا كان قد شحذ خلال حكم مبارك.
قدم أحمد سيف عشرة آلاف وجبة خلال هر رمضان الى المواطنين المعارضين لحكم الاخوان المسلمين واشترى لعبا للأطفال. كما بقي على اتصال وثيق مع الحكومة الجديدة المؤقتة المدعومة من الجيش.
بعد حضور اجتماع في ديسمبر كانون الاول مع الرئيس المؤقت عدلى منصور بخصوص الدستور الجديد، عقد أحمد سيف ما أسماه “المؤتمرات” حيث صدحت الأغاني القومية، و زود الأشخاص الذين حضروا بالمشروبات والمواد الغذائية
الموافقة على الدستور بنسبة 98 في المئة من الناخبين هذا الشهر مهدت الطريق للسيسي ليعلن ترشحه للرئاسة و أحمد سيف على استعداد للمساعدة
“السيسي رجل وطني. أنقذ البلاد”، كما قال أحمد سيف.
الحكومة في القاهرة حريصة على التصريح بأن كل من الموالين لجماعة الإخوان و مبارك أعداء الأمة .
” لن تكون هناك عودة إلى ممارسات ما قبل 25 يناير لأن المصريين لن يسمحوا بعودة أولئك الذين كان لهم دور في وصول الأمور التي أدت إلى الثورة “، مصطفى حجازى، مستشار الرئيس المؤقت عدلي منصور .
ما يزال النقاد يقولون أن عودة شبكات المصالح هذه في الظهور مجددا للدعم خلف السيسي يمكن أن تحد من احتمال فصل السياسية الإقتصادية و تمويل الدولة من النخبة السياسية الحاكمة – سمات حكم مبارك الذي يقول النقاد انها خنقت الاقتصاد المصري
تقول الادارة المدعومة من الجيش أن الدعم الالي للدستور سيقدم فرصة للقطيعة مع الماضي.
ولكن عودة ظهور الناس المرفوضين من قبل الأقلية الليبرالية (فلول وبقايا نظام مبارك ) ، يشير المحللين إلى أن السيسي يمكنه الاعتماد على حكم طويل محتمل مدعوم من قبل العديد من الناس الذين دعموا مبارك.
في محافظة المنوفية ، موطن أحمد سيف و مسقط رأس مبارك ، كان بعض السكان الذين قابلتهم رويترز يشعرون بعدم الارتياح إزاء عودة سياسيين عهد مبارك
امرأة تبلغ من العمر 28 عاما التي سمت نفسها مروة قالت أنها فقدت الأمل في السياسة منذ ثورة يناير و لا تخطط للتصويت في الانتخابات المقبلة . وقالت ” لا أعتقد أنه سيكون أمرا جيدا إذا عادوا الى المشهد السياسي ” .

لا يزال كثير غيرها ينجذب مرة أخرى إلى ” الفلول ” مثل أحمد سيف – الذين يضمنوا شريان الحياة الاقتصادية للحكومة المركزية في القاهرة ، أو على أقل تقدير المساعدة في الدعم والمساندة
اسما مألوفا
في جميع أنحاء المدينة ، هناك دليل آخر على أن أركان نظام المحسوبية استعادوا الهيمنة مرة أخرى على السياسة المحلية
عودة لعام 2010، سامر التلاوي ، الذي ورث أحد المصانع التي تنتج أحد العلامات التجارية للتبغ المستخدمة في البايب في جميع أنحاء مصر ، فاز بمقعد في البرلمان في انتخابات اعتبرت انها زورت بشكل فج وعلى نطاق واسع وأحد أسباب ثورة يناير
انخرط مبكرا كقيادة شبابية في الفرع المحلي لحزب مبارك الحاكم، وضع التلاوي كـ سليل ثري لعائلة لها نفوذ و علاقات واسعة صنعت منه المرشح الطبيعي للمنصب.
مزرعة الماشية التي يمتلكها، والخيول العربية التي يمتلكها أخوه في اسطبلات بالقرب من أهرامات الجيزة تتحدث عن حجم الثروة التي جمعها أنصار مبارك .
مصنع التلاوي يعمل به نحو 2600 نسمة، وهو واقع يجعل له شعبية في الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر.
أغلقت آلاف المصانع منذ ثورة يناير 2011، انضم مئات الآلاف إلى صفوف العاطلين عن العمل في البلاد حيث يعيش خمسي الشعب على أو حول خط الفقر .
عندما جاء الإخوان المسلمين إلى الحكم، عضو من التيار الاسلامي فاز بمقعد التلاوي في انتخابات 2011.
“استهدفوني، هاجموني ، ” التلاوي ، 36 “كان لديهم مشكلة مع شعبيتي”.
بعد نجوميته السياسية التي أخذت في الارتفاع مرة أخرى . مثل أحمد سيف ، قال انه يرى في السيسي الحل لمواجهة عدد ضخم من مشاكل مصر.
“30 يونيو كانت ثورة شعبية والناس جعلت السيسي قائدا لها، لهذا السبب كانت ناجحة” عقب التلاوي ، في اشارة الى المظاهرات التي حثت قائد الجيش للاطاحة بمرسي .
رجل الأعمال حسن الهندام يقدم الخدمات للمواطنين الفقراء عبر المؤسسة الخيرية التي تديرها عائلته التي تعطي اعانات مالية شهرية ل حوالي 350 عائلة ، تساعد المكفوفين ، و تزود المقبلين على الزواج بأجهزه مثل الغسالات.
بالرغم من أن التلاوي لم يكشف عن خططه السياسية، الكثيرون يتوقعون له الترشح للمنصب .
“لديه فرصة كبيرة للفوز ” قالها طالب في مدرسة ثانوية مصطفى أشرف عن التلاوي ، مما يعكس المزاج المحلي.
ربما يكون حساسا من وصمة العار ضد أعضاء حزبه السابق، التلاوي أمضى الثلاث سنوات الماضية مركزا في تشغيل وادارة مصنعه والأنشطة الخيرية التي يقوم بها التي تزيد مخزونه المحلي بين الناخبين .
وقال مسعود البروفيسور في جامعة هارفارد أن عودة ” زعماء العصابات المحلية ” local kingpins إلى المناصب المنتخبة يثير تساؤلات عن الديمقراطية المصرية ، مضيفا أن نظام المحسوبية “ليس مثاليا”.
الآن في مصر لديك طريقا طويلا حتى تصل الى المثالية على أي حال ، فما تريده هو بعض العملية الانتخابية العادية التي تسمح للناس الذين يريدون الحصول على السلطة ان تقبل بشرعية الانتخابات كوسيلة للحصول السلطة” قال مسعود .
إذا نحن فقط أمكننا أن يكون هناك قليل من انتخابات حرة ونزيهة التي لم يتم إلغاؤها … ربما هذا هو أفضل ما يمكن أن نأمله في مصر في الوقت الحالي. ”
(شارك في التقرير مروة فاضل ؛ التحرير من قبل مايكل جورجي و آنا ويلارد )
إرسال تعليق