الجمعة، 7 فبراير، 2014

العفو الدولية : دماء ضحايا التعذيب تلطخ جدران الزنازين فى مصر

مع انطلاق الاحتفالات بمناسبة حلول الذكرى السنوية الثالثة لانتفاضة مصر التي أطاحت بحكم حسنى مبارك، سعت قوات الأمن في مناطق أخرى من مصر للحيلولة دون تنظيم تجمعات معارضة للحكومة، وفض المسيرات واعتقال مئات المحتجين والمارة. 
لقد كان عدد الاعتقالات مروعا. فلقد أُلقي القبض على أكثر من 1000 شخص في يوم واحد فقط، وذلك وفق تصريحات وزارة الداخلية. كما قُتل 64 شخصا على الأقل وجرح مئات آخرون في أعمال العنف التي اندلعت إثر محاولة قوات الأمن فض الاحتجاجات المعارضة للحكومة. 
ووصف شهود عيان ومعتقلون سابقون لمنظمة العفو الدولية ما تعرضوا له من ضرب وسوء معاملة على أيدي عناصر قوات الأمن يوم 25 يناير/ كانون الثاني الماضي.
التعرض للضرب في الحجز
تحدث أحد المحتجين عن تعرض المتظاهرين، بما في ذلك النساء والفتيات، للضرب لحظة اعتقالهم عقب قيام قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي في الهواء. وحُشروا جميعا داخل حافلة ركوب صغيرة قبل أن يتم اقتيادهم إلى أحد أقسام الشرطة القريبة حيث نالوا نصيبهم من الضرب هناك أيضا. 
وقال أحد المحتجين ممن أُخلي سبيلهم: "لاحظت أن جدران الزنزانة كانت ملطخة بالدماء ... ولقد تعرضت للضرب المبرح بحيث أنني قد أُلقي بي من جانب إلى آخر داخل الغرفة. وتعرضت للصفع على وجهي، وضُربت على رأسي، وشُتمت لانتقادي الشرطة والجيش... وقالت لي إحدى الفتيات فيما بعد أن الضابط خلع حذائه وضربها به على جميع أنحاء جسدها وعلى وجهها أيضا".
وقال المتظاهر إنه قد أُعصبت عيون المعتقلين في أقسام الشرطة وتعرضوا للضرب المبرح على جميع أنحاء الجسد والوجه. وتعرض عدد من المحتجزين، بما في ذلك الأطفال، للضرب المبرح بحيث لم يعودوا قادرين على المشي. وكان أحدهم ينزف من رأسه، فيما مُزقت ملابس آخر وقُطعت.
وعلى الرغم من أنه ضُبط وهو يحمل لافتات ومنشورات عليها شعارات مناوئة للإخوان المسلمين والجيش في آن معا، إلا أن ذلك المحتج اتُهم بالانتساب لعضوية جماعة محظورة – وهي التهمة التي تُسند عادة إلى الذين يُشتبه بأنهم من أنصار جماعة الإخوان المسلمين. 
وقال آخرون لمنظمة العفو الدولية أنهم قد شهدوا صعق محتجزين بالكهرباء. 
ولم يقتصر الأمر على البالغين الذين وجدوا أنفسهم مستهدفين من قبل قوات الأمن في ذلك اليوم. فلقد تحول يوم الذكرى الثالثة للثورة إلى كابوس بالنسبة للفتاة سمر البالغة من العمر 15 عاما (وليس هذا هو اسمها الحقيقي). فلقد ألقت جماعة موالية للحكومة، بينها نساء، القبض عليها وسط القاهرة، وقاموا بضربها وسحلها على الأرض مما تسبب بكسر أضلاعها وتمزيق ملابسها قبيل تسليمها للشرطة، التي اتهمتها بالانتساب لعضوية جماعة الإخوان المسلمين أو حركة شباب 6 أبريل قبل أن قوموا بإخلاء سبيلها لاحقا. 
إلا أن محنتها لم تنته عند ذلك الحد. فبعيد فترة وجيزة استوقفها جنديان واحتجزاها بعد أن عثرا بحوزتها بعد تفتيش حقيبتها على قناع واقٍ من الغاز المسيل للدموع وحقيبة إسعافات أولية. 
وقالت أنها اقتيدت إلى مبنى عسكري واحتُجزت رفقة رجال في ساحة خارجية. 
وقالت سمر: "لقد طلبوا من الرجال التجرد من جميع ملابسهم باستثناء الداخلية منها، وأجبروهم على الجثو واستخدموا ما يشبه صاعق (تيزر) كهربائي أسود اللون لصعقهم على أكتافهم وأظهرهم".
واحتُجزت سمر هناك طوال يومين قبل أن يتم إخلاء سبيلها. 
واشتكى محامون لمنظمة العفو الدولية من رفض وكلاء النيابة إحالة المحتجزين إلى الطبيب الشرعي بحجة أن إصاباتهم بسيطة.
الاتصال بالمحامين
كما أخبر عدد من المحامين منظمة العفو الدولية أنهم قد مُنعوا من دخول عدد من أماكن الحجز، لا سيما المعسكر التابع لقوات الأمن المركزي على طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي. 
وقال آخرون أن قوات الأمن قد قامت بترهيبهم وتهديدهم بالسلاح. وأما الذين تمكنوا من دخول بعض مراكز الحجز، بما في ذلك معسكر قوات الأمن المركزي في طره الذي يُحتجز فيه ما لا يقل عن 228 شخصا، فلقد أكدوا أنهم رأوا عددا من المحتجزين وقد بدت آثار كدمات ظاهرة على وجوههم وأنحاء أخرى من أجسادهم. كما قال المحامون أنه في الوقت الذي سُمح فيه لهم بدخول المعسكر، كانت معظم التحقيقات قد أُنجزت دون حضورهم.
وقال عمرو إمام المحامي مع جبهة الدفاع عن متظاهري مصر ومركز هشام مبارك للقانون أن رجلا يرتدي زيا أسود اللون قد هدده بالسلاح عندما طالب بزيارة مجموعة من المحتجزين في قسم شرطة المعادي. ولقد ضُرب على صدره بعقب البندقية. وعندما احتج على منعه من زيارة المحتجزين، رفع الرجل بندقيته الآلية وصوبها نحوه. وهو ما قام به آخرون من عناصر قوات الأمن. وهددوا بإطلاق النار عليه بعد أن يفرغوا من العد حتى الرقم 10 في حال لم يغادر. 
كما خضع العديد من المحتجزين للاستجواب داخل أقسام الشرطة ومعسكرات قوات الأمن المركزي دون السماح لهم بالاتصال مع المحامين – وهو ما يشكل انتهاكا واضحا للقانونين المصري والدولي. 
وتخشى منظمة العفو الدولية أن العديد من الرجال والنساء والأطفال المعتقلين كانوا يمارسون حقهم في حرية التعبير عن الرأي والتجمع، أو أنهم كانوا من المارة وحسب. 
وتشمل قائمة المعتقلين أشخاصاً من المتعاطفين مع حركة الإخوان المسلمين، وأعضاء في حركة شباب 6 إبريل وناشطين مستقلين أيضاً وكما حصل في قضايا أخرى سابقة في أعقاب عزل محمد مرسي، فيواجه هؤلاء قائمة طويلة من التهم المتشابهة والتي تتراوح من القتل إلى عرقلة حركة السير. ولم تبرز النيابة أدلة مادية تربط بين المشتبه بهم وجرائم محددة، ولم يُبذل الكثير من الجهد بغية إثبات المسؤولية الجنائية الفردية. 
وقال أحد المحتجين لمنظمة العفو الدولية أنه قد أُخلي سبيله فقط بعدما أعلن عن تأييده لوزير الدفاع، عبد الفتاح السيسي.
وقد نزل الكثيرون قبل ثلاث سنوات إلى الشوارع إبان الانتفاضة المصرية بغية التعبير عن غضبهم حيال انتهاكات الشرطة ووحشيتها التي أصبحت أمراً روتينياً معتاداً في مصر إبان حكم مبارك. 
وها هو حيز المعارضة والاحتجاجات المشروعة اليوم وقد بدأ بالتلاشي والاختفاء سريعا. 
وفي الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل مجموعة من الذين اعتُقلوا في 25 يناير/ كانون الثاني بالكفالة، فلا زالت الغالبية العظمى منهم داخل مراكز الحجز بانتظار انتهاء التحقيقات. 
ومع استمرار نطاق القمع في البلاد بالتوسع بلا هوادة، أضحت الآمال بالحصول على الحرية والعدالة أكثر بعدا من ذي قبل. وثمة أسئلة تُطرح بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، وإذا ما كانت سوف تُجرى في ظل مناخ يسوده عدم التسامح مع الرأي الآخر.
إرسال تعليق