السبت، 22 فبراير، 2014

الروائي عبد النبي فرج يكتب : ضد الانقلاب العسكري في مصر

 
ضد الانقلاب العسكري لأنني ببساطة انتمى لبلدة اسمها مصر، ذات أرث حضاري عظيم يمتد في التاريخ لمدة 3150 عام قبل الميلاد وقدمت للإنسانية انجازات مبهرة في الرياضيات والمسح والبناء وصل ذروته في بناء الأهرامات والمعابد والمسلات الضخمة، والخزف والتكنولوجيا، وعمليات فعالة لنظام الطب، وأشكال جديدة من الأدب، أمثلة الأدب الدنيوي حكايات وحواديت بديعة زى قصة خوفووالسحارين، والبحار الغريق، والفلاح الفصيح، وسنوهى، ونصائح الوزير بتاح حوتب، والملكين مرى كارع وامنمحتب الأول، والحكيم امنمؤبى، و” تحذيرات العراف ايبوود، و” الملل من الحياه ” والأغاني والتمثليات الشيقة زى تمثيلية حياة أوزوريس، وصراع حورس وست ونظم الري وأساليب الإنتاج الزراعي، وأقدم معاهدة سلام ,كما كان كتاب الموتى دليل لرحلة المتوفي في العالم الآخر. كانت المعتقدات في الذات الإلهية وفي الآخرة متأصلة في الحضارة المصرية القديمة منذ بدايتها واعتقد أن كل هذا الإرث العظيم يثقل على المصري عموماً وعلى الكاتب خصوصا الذي قرأ تاريخ مصر العظيم، مما يجعله يتساءل كيف تصل مصر هذه الأمة صاحبت التاريخ العظيم لهذا الانحدار، مصر الآن غارقة في وحل الدكتاتورية والعنف، والإقصاء وفي نفس الوقت هناك بلاد ذات تاريخ محدود نشأت في العصر الحديث قاموا ببناء دولتهم على الحرية والديمقراطية، والعدل، واحترام القانون؟ أن شعوب العالم جميعها تستحق الحرية وشعب مصر يستحق أن يكون حرا.
لأنني رأيت واري الرغبة العارمة في عيون شعب يثور توقاً للحرية والديمقراطية ويدفع حياته ثمناً رخيصا لها ,كما دفعها قبل ذلك في ثورة العارمة في 25 يناير وأنا منحازا لهذا الشعب الأبي. الذي أبهر العالم بثورة سلمية اقتلعت الدكتاتور حسنى مبارك ,والتى تلاعبت بها الدولة العميقة ممثلة في المجلس العسكري بأدوات الإعلام الفاسد والقضاء لنظل طوال ثلاث سنوات ننهك في قضايا مثيرة للسخرية، الدستور أولا أم الانتخابات أولاً، البيضة أم الدجاجة، مع تحالفات قذرة مع كل فصيل على حده والانفراد بالتيارات الثورية الشابة في محمد محمود، والأقباط وفصائل من الحركات الثورية في ماسبيرو, وتدميرها، ثم أتباع حازمون، ثم الانقلاب العسكري والانفراد بالإخوان المسلمون وارتكاب جرائم مفزعة، جرائم ضد الإنسانية، بدأتها في ميدان النهضة ثم أمام الحرس الجمهوري، ثم رابعة، ثم التحرير، جزار يمسك سطور ليذبح في الشعب، هذه الجرائم المهولة تمت تحت تحريض عنيف، من الأعلام، الذي لا يجرؤ أبدا أن يوجه كلمة واحدة ضد الكيان الصهيوني الذي أستباح سيناء عدة مراتوبالعكس، أخذ يزيف الحقائق العارية، ويجد الأعذار لهذا الاختراقات بالكذب .
لأنني أري أعداء هذه البلد العظيم منذ مئات السنيين، متربصون بها يمتصون خيراتها، ويستغلون مواردها، ويستعبدون ناسها، سواء بالاستعمار، أوبالاستغفال، أوبالمؤامرات ويساعدهم في تنفيذ أجندتهم عملاء محليين، والمؤامرة الأخيرة على الرئيس الشرعى المنتخب محمد مرسي ليست وليد الخيال ولكنها تكشفت بالصوت والصورة من خلال الميديا
1 – أن هذه المؤامرة شارك فيها بجوار القوات المسلحة، الدول العربية بتدخلها السافر في شئون مصر” السعودية – الإمارات _ وضخ أموالاً مرعبة لصالح فئة مرتزقة من الساسة، كما شكل المثقفين المصريين والصحفيين العملاء مع الأجهزة الأمنية غطاء سياسي سافر بنشر الأكاذيب والتخويف والإرهاب وتزييف الوعى
2 كشف الدكتور محمد البرادعي المدير السابق لوكالة الطاقة النووية والحاصل على جائزة نوبل العلاقة الخفية بين الانقلابيين والمخابرات الأمريكية من خلال حواره مع جريدة النيويورك تايمز، على أنه كان الوسيط بين الإدارة الأمريكية والانقلابيين، وهذا ليس غريبا على الإدارة الأمريكية لسلسة طويلة من العمليات السياسية والعسكرية في العديد من دول العالم، وخاصة في أمريكا الوسطى والجنوبية وغرب إفريقيا والشرق الأوسط والأدنى، حيث جرى العديد من الانقلابات العسكرية والتصفيات الفردية والجماعية.كما تلعب الوكالة دورا كبيرا في التنظيمات النقابية والثقافية, وهناك نمازج يمكن الرجوع إليها مثل تجربة مصدق في إيران وتجربة الليندي في شيلى .
لأنني كاتبا مؤمناً بإن دور الكاتب هوالدفاع عن الحرية، حد الموت حتى لأعدائه من أي تيار. أنا ادافع عن الحرية حتى لواستفاد منها ونازي، ليست عراف وليس مطلوباً أن أكون عرافا لأعرف من سينقلب على الديمقراطية ومن لن ينقلب، هناك نظام ومعروف ومجرب، في العالم كله، لسنا استثناء ولن نخترع، من ينقلب على الديمقراطية فليتحمل المسؤولية أمام شعبه
, لأنني في النهاية مؤمن بأن دور العسكر هو: تطوير الجيش لحماية الحدود فقط، خاصة أنها مهمة صعبة في ظل واقع صعب وجغرافيا قلقة، ومؤامرات لايختلقها الخيال ولكن تؤكدها الوقائع على الأرض، ولا أحد في هذه البلد مهما رفع شأنه له الحق على الوصاية على هذا الشعب, والوحيد الذي له حق عقاب وإقصاء أي فصيل سياسى : هوالشعب.
لأنني اعرف أن هذه البلد سقطت في جب الفساد, وان كل ما تم نشره في وسائل الميديا، خاص بدور محمد مرسي السلبي تزييف للوعي وأكاذيب . لايقبلها منطق أوعقل، كيف لرئيس دولة في بداية حكمه، يوافق على بيع سيناء ووتأجير قناة السويس وبيع محور قناة السويس لقطر وتأجير الهرم، والتنازل عن حلايب وشلاتين الخ إلخ، حتى اننى أخترعت خبر على الفيس بوك حول طلب الامير تميم، الفلوس الذي دفعها للرئيس محمد مرسي وقلت أن الراجل تنازل مشكورا عن الفلوس الذي دفعها لتأجير الهرب، فوجئت بعدها بإيام بالخبر على موقع سياسي على الانترنت، هذه كارثة الأعلام يمارس دور جنونى ويزيد من انقسام المجتمع، ويساهم في نشؤ حرب أهلية والأحتقان في الشارع لا يحتج إلا لحظة لينطلق مارثون تخريب مصر .
لأنني مؤمن بان أي إقصاء لتيار سياسي هوتشويه للديمقراطية لن يستفيد منه سوي أعداء هذه البلاد، لأنني في النهاية وبتواضع شديد وعلى قدر جهدي الفردي البسيط حاربت نظام مبارك وفسدت الثقافة لمدة 20 سنة، فليس من الطبيعي الآن أن أمد يدي لمن أوصلنا لهذا الحال المزري، لمن قمعنا وقهرنا واستنزفنا واستبعدنا وأفقرنا، ولا أري آي خلاص لهذا الشعب، سوي العودة للمسار السياسي, وإسقاط حكم العسكر، الذي استخدم القوة القاهرة في إزاحة رئيس منتخب، ومجلس شعب منتخب ومجلس شوري منتخب وأرتكب مجازر مرعبة ضد شعب اعزل، واغرق البلاد في الديون والخراب، العودة للشعب ليس كسرا للجيش ولكن عودة لحق الشعب الأصيل في اختيار حكامه حتى لوكان اختياره خطأ، الشعب يتحمل مسئولية اختياره .. بالنسبة للمثقفين فالعموم، كانوا خدم ومرتزقة في حظيرة فاروق حسنى وحصلوا على هبات وأموال حرام، في مقابل صمت الخرفان ,وكانوا من ضمن أدوات العسكر في تزييف الوعي ودورهم مزري وفضيحتهم مشاع حتى مفكري الغرب ينظرون إليهم بازدراء, أنهم صدموا من كم الأكاذيب, والتحريض وبث الكراهية المرعب الذي يمارسه المثقفين وكأنهم أكلى لحوم البشر وليسوا ضمن مهنة ترعى الإنسان وحقه في الحياة والحب، تناسوا أن الكاتب في النهاية ضمير.
لأننا في النهاية نعمنا بدرجة حرية وديمقراطية لم ننعم بها أبدا قبل ذلك ,رغم أن هذه الحرية استغلت في ارتكاب جرائم، جرائم فعلية لم تجد أحدا يقف أويحاسب أويعاقب ، جرائم البلاك بلوك والذي أغلقت مؤسسات وحرقت وقتلت اكتشفنا إنها ممولة من المخابرات، استباحة شبكة البلطجية المصريين ، تحت راية المخابرات والذي كشف عنها الرئيس محمد مرسي، في حديث لأبوالعلاء ماضي الذي قال أن المخابرات ترعى 350 ألف بلطجية على مستوي الجمهورية، ورغم كل ذلك وأكثر كانت هذه التجربة العظيمة ستنجح بالتأكيد وتنخرط في الديمقراطية والحرية والتنمية لولا هذا الانقلاب الغاشم
* روائي مصري
إرسال تعليق