الثلاثاء، 7 يناير 2014

على القماش يكتب : الصندوق الاسود والراقصة والسياسى وسيطرة امن الدولة على الاعلام

مالذى يقوله ويعرضه عبدالرحيم على فى برنامجه التليفزيونى الصندوق الاسود ؟
هذا السؤال يطرح عشرات الاسئلة الاخرى منها : هل يجوز عرض مقاطع فيديو على الرأى العام عن الخصوم السياسيين قد تكشف او تلمح الى حياتهم الشخصية؟ والا يهز هذا بسمعة جهاز نادت ثورة يناير بالغاءه بسبب تجاوزاته ، ومع الانفلات الامنى وحوادث التفجيرات، والتمويل الاجنبى وغيرها نادى البعض بعودة الجهاز مع تصحيح رسالته وممارساته ومنها عدم التعذيب وعدم ترويع الناس باى صورة ، وان تكون مهمته جمع وتقديم معلومات لصاحب القرار للحفاظ على امن الوطن وبالفعل تم تغيير اسم الجهاز من امن الدولة الى الامن الوطنى ، فهل مايقوم به هذا الجهاز من عرض على الملأ والرأى العام يتوافق مع مطالبة البعض بعودته ؟ وهل لو وجدوا ان لدى مقدم البرنامج او احد اتباعهم انحرافات مثل استغلال علاقاته بالامن فى انهاء تراخيص سلاح او غيرها هل كانوا سيعرضون هذا على الرأى العام ؟ والا يعنى التقديم بهذه الصورة ان الجهاز الامنى هو الذى يرشح الاعلاميين لتقديم البرامج وفق معايير يحددها تفوق الكفاءة والموهبة ، ويسهل لهم الحصول على ملايين الجنيهات من خلال اجور خيالية ، وانه رشح عبدالرحيم على مقدم البرنامج لهذا العمل وان هذا ينسحب على ترشيح الامن لمقدمى البرامج الاخرى فى القنوات المختلفة مثل احمد موسى وخالد صلاح ومحمود سعد ومجدى الجلاد وابراهيم عيسى ووائل الابراشى ولميس الحديدى وعماد اديب وغيرهم ؟
والسؤال ايضا هل اعوان الامن من اعلاميين وغيرهم بلا خطيئة أو اننا امام منطق الاسياد الذين يملكون فضح البعض وستر انفسهم واعوانهم ؟
مايحدث من عرض فيديوهات صورتها امن الدولة نوع من الترويع حتى لمن لم يتناولهم اى عرض ،فهو يشعر اى مواطن له اى شأن بالسياسة او العمل العام انه يمكن ان يكون تحت مقصلة التنصت وان حتى ما داخل منزله مراقب ، و يعيد الى الاذهان قول زكى بدر عندما كان وزيرا للداخلية بانه يستطيع الكشف عم يدور فى حجرات نوم قيادات المعارضة ، وهو ماأدى الى انفعال طلعت رسلان عضو مجلس الشعب ولطمه على وجهه ؟ فلماذا يصر البعض على اعادة هذا الماضى الكئيب للاذهان ؟
كما يذكرنا بتسجيل الامن " وقتذاك " للصحفى والسياسى ايمن نور اثناء لقاء ضباط امن الدولة به فى المطار دون ان يدرى ، وتناول الحديث مااطلقوا عليه" فبركة " صحيفة الوفد للتعذيب ( بصرف النظر عن الخلل او التلاعب فى المونتاج والذى لاحظه المشاهد من طول ثم قصر السيجارة التى كان يدخنها ايمن نور ) وعرض ما قاموا بتصويره فى التليفزيون كأنه انجاز ؟
ثم ماذا عن صور هؤلاء الاشخاص ( اعضاء 6 ابريل ) مع الفريق السيسى حتى لو كانت فى مناسبة اخرى ؟ والا يعنى هذا ان نشر الصور بالمدح او القدح يأتى حسب المزاج والوضع الذى يرضى عنه الامن ؟ وقول او تبرير متحدث عسكرى بان اللقاء مع كل القوى السياسية والنشطاء غير مقنع ، فكما هو معروف التدقيق فى اختيار الاشخاص - خاصة من ناحية الملف الامنى - فى مثل هذه اللقاءات والتى يشارك فيها كبار اللواءات والقيادات
وهل هذه صورة الناس فى مصر المطلوب تصديرها؟ واذا كان البعض دفع ان مانشرته " رصد" منسوبا الى السيسى هو محض فبركةة ومونتاج وفوتو شوب فلماذا لاينسحب التشكيك والفبركة على ماتم عرضه منسوبا لجماعة 6 ابريل والنجار وعبدالرحيم يوسف وغيرهم ؟
ثم ماذا عن قول مقدم البرنامج عبدالرحيم على بان هناك اتصالات تلقاها من سياسيين ومن اعضاء احزاب وغيرهم لايقاف فضح البعض وهو مايعنى اسلوب فيلم الراقصة والسياسى ؟.
اما عن محاولة عبدالرحيم على الظهور بانه صاحب قيم اخلاقية بعدم تطرقه لنشر فضائح اخرى فهو يعطى انطباع اكثر بشاعة من النشر اذ انه يفتح لخيال المشاهد كل الافق ليتخيل مالم يقم بعرضه ، واسالوا اى عالم نفس عن حالة ترك عنان الخيال للمتلقى فيأتى تصور عشرات الجرائم المختلفة المخلة بالشرف والاخلاق
وان كان مايهم بحق هل حصل هؤلاء الشباب على تمويل أجنبى أم لا أو غيرها من الجرائم الكبرى كالقتل ، وحتى فى هذه الحالة فان جهاز الامن مهمته احالة الاتهامات للقضاء وليس الحكم فيها من خلال محاكمة تليفزيونية قاضيها سى عبد الرحيم
وبالمناسبة اذا كان اقصاء وتشويه جماعة 6 ابريل ودورهم فى ثورة يناير بهذه الصورة فهل نفهم - لامؤاخذه - ان الذى قام بالثورة هو عبد الرحيم والذين معه ؟
اننا نرجو من اى صاحب عقل يفهم فى التحليل الاعلامى او حتى الامنى ان يوقف هذا الهزل ويقوم بالغاء هذا البرنامج، وليقتصر دور الامن على رسالته وهى تقديم المعلومات لصاحب القرار السياسى او احالة القضايا الى القضاء ، لان هذا العرض التليفزيونى حتى بفرض انه يهدف لتبصرة الرأى العام الا ان العرض بمثل هذه الطريقة الفجة تعود بضرر اكبر من النفع ، فهو على الاقل يسىء لصورة الحياة والديمقراطية فى مصر خاصة مع قول وزير الداخلية ان من لايريد ان يظهر بمثل هذا المظهر فليمسك لسانه وكان قوله بمناسبة انتقاد التخوف من مراقبة تليفونات المشتغلين بالسياسة
فالحق فى مراقبة التليفونات يجب ان يكون فى أضيق الحدود ، ووفق ضوابط معينة ، بينما ما لاحظناه فى برنامج عبد الرحيم هو ان هواتف بعض الاشخاص تخضع لمراقبة دائمة ، وهو ما يعنى تناول الامن لكل حياتهم الشخصية، وهو هتك واعتداء على كل قيم الحريات والخصوصية ،والتى يجب ان تعلو على الخلاف مع اى فصيل سياسى سواء 6 إبريل أو غيرها، ومن يصمت إذاء هذا مقابل أمل أو مطمع في مكاسب إنتخابية أو غيرها من المؤكد إنه غداً سيشرب من نفس الكأس .. لقد مللنا من عرض فيلم الراقصة والسياسى
إرسال تعليق