الاثنين، 27 يناير، 2014

!"إسرائيل اليوم" : من يُصدِّق أن "التحرير"الذى طالب باسقاط العسكر ينادى الان "جنرال"

تحت عنوان "ديمقراطية.. مصر اليوم ستكتفي بالاستقرار" كتب المحلل الإسرائيلي " بوعاز بيسموت" مقالاً بصحيفة "إسرائيل اليوم" عرج خلاله على أحلام ثوار يناير وكيف تبدَّلت من تحقيق الديمقراطية التي وصفها بالرفاهية إلى الاكتفاء بالاستقرار. واستغرب "بيسموت" أن يكون ميدان التحرير الذي شهد هتافات الثوار ضد العسكر، هو نفسه ما يشهد اليوم هتافات تنادي بعودة العسكر عبر تأييد ترشيح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للرئاسة، معتبرًا أن ثورة الشباب تسرق للمرة الثانية.
إلي نص المقال
ليس لذلك صلى المصريون للاحتفال بثلاث سنوات على ثورة التحرير. فقد فكَّروا في الكثير من الأشياء الجميلة، وتحديدًا في مستقبل وردي، ونمو متجدد، في رفاة وفي ديمقراطية. على وجه الخصوص في ديمقراطية.
احتفل العالم كله مع مصر في 2011. العالم كله تأثر من النموذج المصري, وسائل الإعلام العالمية اندهشت من التغيير السريع في دولة عربية عدد سكانها 85 مليون مواطن. كان هناك الكثير من الأسباب للقلق، لكن العالم يفضل الاحتفال، لا القلق.
وبالفعل بعد أن رحل مبارك، المستقبل الوردي تحطم، وسيطرت الفوضى على بلاد النيل. منذ ذلك الوقت تبحث مصر عن وجهة، أي وجهة ممكنة.
الديمقراطية الموعودة استبدلت بنظام ملتحٍ، لم يصمد أكثر من عام (محمد مرسي)
أدرك المصريون الحائرون أن العون لن يأتي من الليبراليين الضعفاء ومعدومي الظهير والأرضية، أبطال الثورة، وبالتأكيد ليس من "الإخوان" الزاحفين، لذلك عادوا للوصفة القديمة والجيدة أحيانا: الجيش. من كان يصدق أن ميدان التحرير، الذي سمعته كثيرا ينادي بإبعاد الجنرال (طنطاوي)، يطالب بجنرال آخر ( السيسي) لمنصب الرئيس القادم للبلاد؟.
لم تتخيل مصر في السيناريو الأكثر سوادًا أنه في يوم العيد الثالث لثورة التحرير، ستكون شاهدة على سلسلة تفجيرات لحركات سلفية ولفوضى دماء في أرجاء الدولة.
ليس هناك شك في أن السلفيين من جانب والإخوان من الجانب الآخر، أبطال أول انتخابات حرة في مصر( للبرلمان والرئاسة) طلبوا ما وصلوا إليه- الحكم. أراد الشعب ديمقراطية، الشعب تلقى انتخابات. لكن الصناديق أعادت مصر للقرن السابع، ليس لعصر التقدم.
لم يعد المصريون اليوم يحلمون بالديمقراطية، بل بالاستقرار. يأملون أن ينجح السيسي في وضع حدٍ للوضع الخطير الذي تواجهه مصر، مع اقتصاد منهار، واستثمارات لا تصل، وتقريبًا سياحة منعدمة بالمرة.
ثورة التحرير سُرقت من الشعب المصري مرتين. ليست مفاجأة أن تصبح كلمة الديمقراطية اليوم رفاهية- فما يريدونه ليس سوى الاستقرار. ومن على استعداد لأن يمنحه لهم أفضل من الجيش المصري؟.
(بوعاز بيسموت: صحفي ودبلوماسي ومحلل سياسي بصحيفة "إسرائيل اليوم" شغل في السابق منصب سفير إسرائيل في موريتانيا).
إرسال تعليق