السبت، 11 يناير، 2014

على القماش يكتب : كلنا اسلام فتحى .. لماذا يحمل الامن الغل للصحفيين والاعلاميين؟

لا اعرف سر حمل بعض رجال الامن الغل والرغبة فى التنكيل والانتقام من الاعلاميين والصحفيين رغم استحواذهم على عدد لا باس به فى كافة الصحف من القيام بتلميعهم ونشر اخبارهم ،واعتبار ان كل ما يرونه من وقائع مصدقا لايأتيه الباطل 
ماأثارنى هو تصديق البعض اننا انتصرنا فى ثورة25 يناير ، وان الشرطة استوعبت الدرس بانها كانت من اهم اسباب اشتعال الثورة ، وان الشرطة تهاونت بعد الثورة فطغي البلطجية ، ثم انتهى الامر الى فتح صفحة جديدة بين المجتمع والشرطة قوماها الاحترام المتبادل ومراعاة حقوق الانسان 
ورغم محاولة التوصل الى اعلان دستور جديد يقر الحريات خاصة حرية الصحافة والاعلام ، ومن الطبيعى ان قوام هذه الحريات هو احترام الانسان نفسه اى الصحفى والاعلامى الا ان ما يحدث مؤخرا يعنى ببساطة ان اى دستور لايساوى ثمن الحبر فى نظر بعض الضباط بل والمخبرين ، وحتى لااكون متجنيا اعرض بعض الشهادات وبعضها اغرب من الخيال ، واولها من اعلامى اعتدى عليه وهو يعمل بقناة فضائية يعرف عنها عدم معاداة النظام الفلول وهو ما يعنى - بمفهوم المخالفة - انها تلقى رعاية خاصة من رجال الامن 
يقول إسلام فتحي مراسل قناة "إم بي سي مصر" بمحافظة المنيا أنه تعرض لواقعة تعذيب داخل قسم بندر المنيا أثناء قيامه بتأدية عمله الإعلامي بعد انهيار أحد العقارات بالمحافظة، موضحًا أن الضابط رد عليه عندما رأي كارنيه القناة قائلاً: "بلاإعلام بلا كذا، كلكم ولاد كذا" .
وأضاف إسلام -- أنه تعرض للتعذيب بكافة الطرق في القسم، حيث قام العساكر بتقييده بالكلابشات في يده وقدميه، ثم ربطوا الاثنين في عصا وقاموا بتعليقه بين كرسيين، مبيناً أنه علم بعد ذلك أنهم يطلقون على هذه الطريقة اسم "الشنطة"، وهي تصيب من يتعرض لها بالألم الشديد.
واستطرد قائلاً: "لحوالي ساعتين تعرضت لوصلة ضرب متواصلة بالعصى والأحزمة في كل أنحاء جسدي من عدد كبير من العساكر والضباط، وأنا متعلق، كل اللى شايفه رجلين العساكر والضباط كلهم داخلين وخارجين يضربوني، لدرجة بعدها شفت واحدة لابسة أسود، غالبا بتشتغل في القسم لأنها كانت بتعمل لهم شاي، هي كمان جت تضرب فيا معاهم، وقالت لهم اضربوه كمان ده مايطلعش من هنا غير ميت" .
وأشار إسلام إلى أن العساكر قاموا بنقله إلى حجز القسم، وأمروه أن يضع وجهه ناحية الحائط لمدة ساعتين أخريين، وبعدها دخل عليه ضابط كبير وقال له:" أنت بقى إللي عامل نفسك راجل"، واصطحبه العساكر مرة أخرى لغرفة التعذيبليتلقى جلسة تعذيب جديدة.
وأكد: إن الضابط الكبير كان يعتدي عليه بالضرب ويطالبه بسب نفسه بألفاظ نابية، مضيفاً أنهم قاموا بإعادته مرة أخرى للزنزانة، إلا أنهم أدخلوه حمام الزنزانة وأمروه ألا يخرج منه، ثم دخل عليه ضابط آخر وبدأ في حلقة جديدة من التعذيب، كأنهم يجاملون زميلهم الأول.
وأضاف:" أخذني الضابط للمرة الثالثة لنفس الغرفة واعتدى عليّ مع العساكر بالضرب والسباب دون مبالاة بتوسلاتي، وقال لي الضابط:" يعني خلاص اتعلمت الدرس؟" فأجابته بالإيجاب، إلا أن الضرب لم يتوقف ، وقد خشى اسلام من الابلاغ لانه يتوقع الاسوأ ، وربما لو كان تم قتله لخرج علينا من يتهمه هوبالاعتداء او الانتحار
كدت اعتقد ان شباب الصحفيين سيقيمون صفحة على " الفيسبوك " تسمى صفحة اسلام فتحى ، على غرار صفحة خالد سعيد ، لعلها تلفت انتباه الداخلية بل والنظام كله والرأى العام لوضع حد لمثل هذا الاعتداء البشع على صحفى يؤدى واجبه ولكن اذا كان القتل نال من الصحفيين فكل شىء - للاسف - يبدو انه اصبح يهون ويهان
وما حدث لاسلام فتحى حدث لصحفيين بالاسكندرية واسوان والبحيره وغيرها وغيرها مما نشرته بعض وسائل الاعلام وما نشرناه فى تقرير لجنة الاداء النقابى ، بل وصل الامر الى تجاوز ما هو مفترض فى الشخصية المصرية من وجود حساسية لدى الاعتداء على المرأة فاذا باحد الضباط بالاسكندرية يعتدى على اعلامية حتى تسبب فى تجمعات دموية نتيجة الضرب المبرح.
ونفس الاهانات بالسباب تعرض لها الزميل الصحفى محمد سرور اثناء تواجده على الطريق الدائرى بمنطقة كارفوربالمعادى يوم محاكمة مرسى ، اذ استوقفه احد الضباط وعندما افهمه انه صحفى وفى طريقه لاداء عمله واظهر له كارنيه النقابة اشتعل جنون الضابط وكأنه اظهر له ما لايطيقه ولايتصوره فخطف الكارنيه وحاول تمزيقه ولانه من الورقالمقوى قام بوضعه تحت جزمته وسط كيل من السباب لا يلفظ به اجدعها سافل ، وعندما رد الصحفى بانه سيقوم بابلاغ النائب العام شمل السباب الجميع .
واصبح الصحفى مهددا بتلفيق قضية ارهاب او يتلقى رصاصة او يقذف به تحت عجلات السيارات المسرعة ثم تخرج المانشيتاتالمملاه من الشرطه بان الصحفى هو الجانى ونال الجزاء وان الضابط الشهم حاول انتقاذه 
وفى ندوة للجنة الحريات بنقابة الصحفيين شارك فيها الزميل محمد عبد القدوس - مقرر اللجنة - عشرات من اسر ضحايا الصحفيين والاعلاميين جاءت شهادات موجعة لاتعيدنا الى ما قبل ثورة يناير بل تعيدنا الى قرون ساحق واقوام مجهولة ، ومن بين هذه الشهادات
· ما روته زوجة الزميل ابراهيم الدراوى عن احتجازه مع الجنائيين ، وانها عند زيارته لعلمها بمرضه وارتفاع حرارته منعوا دخول الادوية ولم تستغرق الزيارة اكثر من دقيقة واحدة
· وروى شقيق الصحفى عماد ابو زيد مراسل اليوم السابع ببنى سويف بان الامن قالوا لهم احمدوا ربنا احنا لفقنا لغيره اكثر منه ، اما العجيب فهو مهاجمه النقيب ضياء رشوان لشقيقه فى برنامج لـ جابر القرموطى بدلا من الدفاع عنه او تقدير محنته
· اما شقيق الصحفى احمد سبيع فقد انتقد موقف النقابة السلبى والذى وصل الى اتهام النقابة له اكثر مما اتهمته النيابة ، وذكر عدد من الحضور ان هناك خلافات سابقة بينه وبين عضو بمجلس النقابة وهو ما صور الامر اشبه بتصفية حسابات واهمال الدفاع عنه
· وروى والد شريف منصور مراسل 25 ما حدث لابنه من اعتداءات الا انه تمنى عدم نوم ابنه على البلاط داخل المعتقل
هذا وقد تعددت الشهادات بما لاتتسع له المساحة ، وان كانت هناك مفارقات ذكرها الحضور 
· والعجيب ان النقابة التى هبت وقلبت الدنيا يوم احتجاز شيماء عادل لم تكترث بحبس الصحفيين والاعلاميين بسبب خلافاتهم مع الاخوان ومؤيدى الشرعيه رغم ان ما يحدث يمكن ان يطول الجميع، وغالبية النماذج التى عرضنا لها لا ينتمون للاخوان بل كانوا يؤدون مهامهم الصحفية والاعلامية
وماعرضنا له هو نتاج الفترة الاخيرة فقط ، وتعج الفترات السابقة بنماذج اعتداءت على صحفيين واعلاميين من معظم الصحف 
· هذا وتجرى المحاكمات فى وقت صدور قرارات بالمد فى الحبس الاحتياطى ، وبدون وجود محام ، بل وعدم الاستماع للمتهم وفقا لقانون القوة بدلا من قوة القانون
واذا كان هذا ما حدث على ارض المحروسة فمن البديهى ان يتم طرح السؤال : هل تضمن النقابة عدم اعتقال الصحفيين المصريين الذين سافروا الى قطر للحديث فى قناة الجزيرة فور وصولهم لمطار القاهرة ومن بينهم الزملاء سليم عزوز ووائل قنديل ومحمد القدوسى واحمد حسن الشرقاوى وربما ينضم عدد اخر من بينهم الزميل صلاح بديوى ؟
ترى هل تعلو نقابة الصحفيين على الخلافات وهل تعلو بعض منظمات حقوق الانسان على التوازنات مع النظام من اجل الحفاظ على المعونات وهل يدافع المجتمع عن حقوق الصحفيين والاعلاميين فى اداء رسالتهم والتى في حقيقتها من اجله ؟
بالطبع لا اوجه رسالتى الى وزير الداخلية لانه ببساطة شخص قفز من عربة الاخوان فى محطتها الاخيرة ليجلس على كرسى فى النظام الجديد ، كما انه يعرف كل هذه الوقائع سواء داخل الاقسام والسجون او خارجها واكثر، ولم ينطق بكلمة واحدة ولم نسمع عن احالة ضابط واحد للتحقيق بل سمعنا عن اعادة ضباط امن الدولة الذين تم استبعادهم ونقلهم الى اماكن اخرى بعد ثورة يناير وسمعنا عن الاستعانة بالبلطجية والباعة الجائلين ضمن صفقة مصالح متبادلة غير معلنة ؟
نعرف ان هناك بعض الاعلاميين تحتفى بهم الشرطة خاصة ابطال الفضائيات فى قنوات الفلول من عينة احمد موسى وغيره الذين لم يفكروا فى تسليط الضوء على زملاء مهنة يؤدون واجبهم بينما يلطمون الخدود على نماذج قد يكون مشكوك فى صحتها او ان اصحابها حصلوا على مقابل مثل النماذج التى اذاعها الجلاد ، او نماذج تبحث عن الشهرة ، وفى كل الاحوال فان " نجوم الفضائيات " الجدد او الذين عادوا من عصر مبارك هؤلاء تسهر من اجلهم عيون الامن لو تعرضوا لهمسة ، ولكننا نعتقد - ومعنا عدد كبير من الصحفيين - ان هؤلاء اقرب للعمل فى اجهزة الامن وبوجهها القبيح فقط من العمل فى الصحافة والاعلام ، بل ان هؤلاء هم الذين يستحقون كل المساوىء بما سببوه للمجتمع والوطن بل ولاجهزة الامن ذاتها باشعال وتأجيج الفتن وتصديرها للامن 
نقول هذا قبل ان تأتى ثورة اخرى والوطن لا يتحمل المزيد .
* مقرر لجنة الاداء النقابي بنقابة الصحفيين المصريين
إرسال تعليق