الخميس، 17 يناير، 2013

لماذا نتعاون مع «الجمهورية» المصرية - عدنان سعد الزعبي


من الطبيعي أن يلتقي الإعلام العربي عند مرتكزات العمل المشترك والرؤى التي تتطلع إليها شعوبنا العربية في قضاياها وتطلعاتها الحاضرة والمستقبلة .
من المنطق والحقيقة أن ينطلق إعلامنا العربي للوقوف أمام المؤامرات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تحاول رسم منحى جديد يهدف إلى تفتيت المجتمعات العربية ويدعو إلى ترسيخ مفهوم الصراع والتمزق والتبعثر.
نظرية الهيمنة الجديدة الخارجية التي تسيطر على الذهن التخطيطي الاستراتيجي ، تقوم على إذكاء الفتنة الطائفية واشعال الحروب الأهلية واستغلال مداخل الصراع كلها التي تؤدي إلى حالة الفوضى وعدم الاستقرار ، والشواهد واضحة للعيان ، ولا تحتاج من أي مواطن عربي إلا أن ينظر حوله ويفكر بالنتائج ؟
إعلامنا العربي معني قبل أي حزب أو قوى سياسية أو فكرية بالحركة التنويرية التي تنهض بالشأن القومي العربي وتخلق الاطار المشترك لتوحيد وجهات النظر , والتعبير عن هموم وتطلعات شعوبه لتصل في نهاية المطاف إلى عنونة أولوياتنا وتبويبها بالشكل الذي يمكننا من توحيد المشترك منها وغرسها في بوتقة العروبة التي ما زال شهيقها وزفيرها يحدد معالم حاضر ومستقبل الأمة.الهموم العربية التي تُغذيها قوى خارجية وتساهم في الحفاظ على مستوى التفكك العربي أصبحت سمة تمارس على رؤوس الأشهاد , فما بين مسلم - سُنِّي سلفي واخواني وشيعي - ومسيحي .. الخ, حمل دعاة التفرقة والتفكيك راية الهجوم على مكونات المجتمع العربي وبدأوا يتعاملون معها كقوى منعزلة لا تنضوي تحت قواعد وأسس دولة تحكمها القوانين والدساتير والأنظمة ، وشعوب كرهت العنف والحرب والدمار . شعوب تتطلع للحرية والديمقراطية ولقمة العيش الهنية ، خاصة أن مقومات الثراء نشاهدها ونتعامل معها ، لكننا لا نستفيد منها ، لأن قرارها بيد الآخرين ، وخارج حدود الوطن العربي ؟!.الأهداف القومية التي تسعى لاستنهاض هذا الحلم العربي ما زالت تحتاج إلى نقطة الماء النقية الصافية كي تحيا عليها وتبعث من جديد , فقوة الأمة ووحدتها هما المحركان الحقيقيان نحو بناء الأمجاد والعودة إلى عصر النور الذي تخطت به حضارتنا البحار والمحيطاتوالامبراطوريات.إن بناء شراكة فكرية إعلامية بين صحيفتين عربيتين ذات بعد قومي تميزتا بالصدق مع القارئ والوفاء للمواطن العربي بقول الحقيقة ، يعزز مفاهيم الشراكة الحقيقية للنهوض بالاعلام إلى مستوى تطلعات الأمة ، برؤى مشتركة ووحدة هدف وفكر وتوجه . فالحديث عن دور مصر الشقيقة تجاه الأمة لا يختلف عن دور الأردن كذلك فإذا كانت الثورة العربية الكبرى عام 1916 قد قادت كفاح ثوار الشام ؛ سورية والأردن وفلسطين ولبنان وما بين النهرين العراق ضد الاستعمار والتتريك والتجهيل ونادت بأمة العرب وكرامتهم ومستقبلهم، فإن ثورة الأحرار في مصر عام 1952 ساهمت في تعزيز المشروع القومي العربي وخلقت حالة من المشاركة القومية الروحية بين أبناء هذه الأمة رغم اتساع المسافات وتعدد الأنظمة السياسية .الإعلام العربي مدعو الآن إلى أن يمارس دوره القومي التاريخي و يخرج من تحت عباءة التبعية للحكومات ، و يستفيق من سباته ، فهو الأكثر قدرة للوصول إلى عقول وقلوب الناس بأسرع وأفضل صورة .تعاون صحيفة العرب اليوم الأردنية المعروفة بمساحات الحرية العالية والسقف الذي لا تحدده مقامات وفق إدارة إعلامية لا تخضع للإملاءات والإغراءات ، بمنهج وطني قومي عربي متوازن مع صحيفة الجمهورية المصرية العريقة التي خبرناها أمامنا مع ذكريات البداية عندما ترجمت معاني التحرر المصري وصاغته نموذجا يصلح للأمة بأسرها ، ونادت بعناوين الشرف نحو الوحدة العربية الخالدة . هذا التعاون هو ترجمة حقيقية لتطلع المثقفين ورواد الفكر في هاتين الصحيفتين ، وبالتالي الإعلام في البلدين الشقيقين ومفهوم التعاون والمشاركة والتواصل وصهر المعوقات وتذليلها والوصول إلى العوامل التي تُوصلنا إلى الفهم والادراك والسلوك المشترك .تجربة فريدة هي نواة لشبكة أكبر تضم صحفا عربية أخرى تكون في مجموعها منظومة إعلامية وقوى مؤثرة في صنع الرأي العام العربي ، وتوحيد أفكاره لمواجهة التحديات كلها. فهي تحية أردنية مصرية وهي سلام أردني مصري لشعوب الأمة . هكذا نفهم الإعلام في الأردن وهكذا نؤمن بدوره الصادق النبيل النزيه الشريف .
إرسال تعليق